إسلام ويب

الله أكبر سقطت كابلللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الحديث عن قضية من أهم القضايا وأبرزها، تكاتف من أجلها المسلمون وضحوا في سبيلها بكل غالٍ ونفيس، رفع لواءها مجاهدون دخلوا التاريخ من بابه الواسع، وسطروا بدمائهم أنصع البطولات؛ لكن يبقى لكل جهد بشريٍ قصور، وقضية أفغانستان هذه خلاصتها دامية من بدايتها ودامية في نهايتها. والباطل مهما تغطرس فلا بد له من نهاية ولـكابل قصة مع هذه النكسة. ومعاركٌ تنتظرها وتستدعي خوضها لكلِّ مجاهدي كابل وذلك ليس إلا لأن أخطاراً تتهددها من القريب والبعيد.

    1.   

    التفاؤل بسقوط كابل

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وحبيبه وخليله وخيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛؛

    هذا هو الدرس السادس والخمسون من سلسلة الدروس العلمية العامة في هذه الليلة ليلة الاثنين 18/شوال/1412هـ، وقد اخترت أن يكون عنوان هذا المجلس "الله أكبر خربت خيبر"، وقياساً على ذلك نقول: الله أكبر سقطت كابل .

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم.

    إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً [النصر:1-3].

    روى الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة باب ما يذكر في الفخذ ومسلم أيضاً في صحيحه كتاب الجهاد باب غزوة خيبر عن أنس رضي الله عنه وأرضاه: {أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، قال أنس فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس فخذ النبي صلى الله عليه وسلم، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ النبي صلى الله عليه وسلم} وهذا هو مأخذ الإمام البخاري رحمه الله في تبويبه على هذا الحديث، قال أنس رضي الله عنه وأرضاه: فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم القرية قال: {الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قالها صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، قال: وخرج القوم -أي: اليهود- إلى أعمالهم، فرأوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقالوا: محمد والخميس -والخميس هو: الجيش- قال رضي الله عنه وأرضاه: وأصمناها عنوةً} أي: أنهم أخذوها بالقوة والقتال، وقد كان قول النبي صلى الله عليه وسلم: {الله أكبر خربت خيبر } وهو على أبوابها، وعلى مشارفها، لأن ذلك كان إيذاناً بأن وعد الله تعالى بسقوطها وخرابها حقاً لا يتخلف، وأن الله تعالى يورثها أولئك المؤمنين الذين كانوا يستضعفون، فأورثهم الله تعالى مشارق الأرض ومغاربها التي بارك فيها.

    فلا عجب -إذاً- أن نقول: الله أكبر سقطت كابل وإن لم تكن سقطت كلها بعد {إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين} نقول ذلك تفاؤلاً بسقوطها، وثقة بوعد الله تعالى الذي لا يتخلف؛ بل نقوله إعلاناً حقيقياً لسقوط كابل، فإن سقوط كابل يعني سقوط النظام الكافر الشيوعي الملحد الذي كان يحكمها، وقد تهاوى هذا النظام، وسقطت أركانه، وتباعدت أطرافه، وهربت رموزه ذات اليمين، وذات الشمال، فمنهم من انتحر كما فعل وزير الأمن، ومنهم من هرب يلوذ بالسفرات يبحث عن الأمن وهو رئيس ذلك النظام، ومنهم من اختفى، فلا يعلم أين هو، وهذا هو شأن الله وصنيعه في المكذبين والطغاة والمعاندين، وللظالمين والكافرين أمثالها، وهذا السقوط وإن سميناه سقوطاً إلا أنه في حقيقته ارتفاعٌ وشموخٌ، إنه طهارةٌ لـكابل من رجس الطواغيت الذين طالما دنسوها، إنه ارتفاع إلى قمم المجد الجديد الذي نسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يحققه للمسلمين في أفغانستان، وفي كل مكان بإذنه جل وعلا.

    إنه سقوط الطفل في حجر أمه الحنون الرؤوم.

    فتحت وربك بالعقيدة كابل

    وقد كنت -أيها الأحبة- أبحث خلال إعدادي لهذه المحاضرة عن قصيدة تعطر بها أسماعكم، فضاق الوقت عن ذلك، وأتيت إلى هذا المجلس وأنا أشعر بأنني أتمنى أن لو وجدت تلك القصيدة التي تناسب المقام، ولكن قدر الله وما شاء فعل، وقد فات الأوان، فلما جلست هنا وصليت تحية المسجد، وضع الإخوة في يدي ورقة، فتأملتها، فإذا هي قصيدة جميلة قالها بهذه المناسبة، يقول الأستاذ/ سليمان العبيد :

    فتحت وربك بالعقيدة كابل     والله يحكم ما يريد ويفعلُ

    سقطت بأيدي الصابرين وسلمت     وانهار حصنٌ للعمالة باطلُ

    هانوا وكانوا خائنين لشعبهم     من أجل ماذا حاربوه وناضلوا؟

    ألرضى الشيوعي ذبحوا أطفاله     يا ويلهم ماذا جناه الأعزلُ؟

    تربو على المليون عدة من قضوا     فدماؤهم فوق الجبال هطلُ

    بين السفوح تقطعت أوصالهم     أجداثهم في كل وادٍ تنزلُ

    ومضى الشيوعي للبوار فولولوا      هيهات لولا كان حزباً يعقلُ

    خدعوه بالمبثوث من دبابةٍ      وبطائرات للقنابل تحملُ

    ومدافعٍ للراجمات ثقيلةٍ      واسكود شيءٌ في المعارك هائلُ

    هذي ظننت بأن ستمنع أهلها     إن القتال عقيدةٌ يا جاهلُ

    هذي تدمر لو تقاتل كافراً     لرأيته من رعبه يترعبلُ

    أما الأسود المؤمنون فكلما      قوي التحدي حطموه وهللوا

    من كان ظن بنادقاً مخزونةً     ستظل في عصر القذائف تقتلُ

    أو كان ظن بأن جنداً عزلاً      ستفل حزباً باللذائذ يركلُ

    أو كان ظن بأن خيمة معدمٍ     ستدك قصر الكرملين فيبطلُ

    يا للعجائب بيد أن الله ذو أمرٍ      إذا يقضيه، حتماً يحصلُ

    يا ليت عزاماً تمتع ساعةً      معنا بنصرٍ وجهه المتهللُ

    سيسرُّ من هذا وتأنس روحه     وجميل والشهداء حيث تحملوا

    قدموا إلى الرحمن أكرم راحمٍ     وبصبر هم وقت الطعان تجملوا

    ومن العجائب مجلس الأمن الذي      يقضي بجورٍ ليس يوماً يعدلُ

    فيقول: هِبُّوا أنقذوا إخواننا     بقيادة رهن الإشارة فاعملوا

    أفما تزال وبعد عقدٍ كاملٍ     وحصاد ما بذلوا تكيد وتشغلُ

    اسمع لحاك الله خلِ سبيلهم     كي ينقذوا إخوانهم، هل تفعلوا؟

    أو يستميت المسلمون جميعهم     كي يرفع اليوم الأسى المتطاولُ

    دع عنك في أفغان أسد كريهةٍ     لهمُ سهامٌ بالفرائص تدخلُ

    كم كنت أنت بكيت دمعة كافرٍ     ودماءنا في كل صقعٍ ترسلُ

    ثمرة الجهاد الأفغاني

    أيها الأحبة... إن تساقط الأقاليم والولايات والمدن في أيدي المجاهدين واحدة بعد أخرى كما تتساقط أوراق الخريف لم يكن إلا ثمرة جهاد طويل دام ما يزيد على ثلاثة عشر عاماً، وبذلت في هذا الجهاد أرواحٌ لعلني لا أبالغ إذا قلت إنها تقدر بمئات الآلاف، وأسأل الله جل وعلا أن يكونوا شهداء في سبيله، كما بذلت فيه أموال طائلة هائلة لا يعلم مداها وقدرها إلا الله عز وجل، كما أوقفت عليها جهود جبارة من التخطيط والعمل والتدريب؛ فضلاً عن جهود أخرى في مجالات متعددة كالإعلام والتعليم، فضلاً عن تضحيات جسام لا تكاد تحد، ولا توصف، وقد كان هذا الذي جرى من تساقط الولايات هو -بإذن الله تعالى- ثمرةً لهذا الجهاد الطويل المرير.

    فلا غرابة إذاً أن تشرئب أعناق المسلمين لهذا النصر الكبير، وتتشنف أسماعهم لأخبارهم، وتشرق وجوههم بعلامات الفرحة الغامرة وهم يسمعون أنباء تساقط المدن واحدة بعد أخرى في أيدي المجاهدين، ولا غرابة أيضاً أن تنزعج لذلك قلوب المنافقين وترتعد فرائصهم، فيبدو على فلتات ألسنتهم، وعلى صفحات جرائدهم ومجلاتهم ما كانت تكنه قلوبهم المريضة من عداوة للإسلام والمسلمين، فتجدهم يدقون طبول الحرب الأهلية التي يراهنون على أنها سوف تحتدم بين فصائل المجاهدين.

    ولا غرابة أيضاً أن يضع المسلمون أيديهم على قلوبهم لهفةً إلى اكتمال هذا النصر المبين وتكليله لقيام حكومة إسلامية من فصائل المجاهدين تحكم أفغانستان، وتقودها إلى بر الخير والأمن والإيمان، وتحميها من شر التفرق والتشرذم والاختلاف، وما ينجم عنه من ويلات وفتن ومحن وحروب طاحنة.

    ولا غرابة أن يتنادى الغيورون من أهل الإسلام إلى ضرورة التواصل مع المجاهدين، ومع قياداتهم دعماً ومساندةً ونصحاً لهم، وجهوداً متصلةً للتوفيق بينهم، وتسديد خطواتهم وآرائهم، وما هذه الجلسة المباركة إلا نوعٌ من المشاركة، فإذا كانت الموانع والأسباب عن الشخوص والذهاب إلى إخواننا المجاهدين هناك، ومشاركتهم في آلامهم ومعاناتهم مشاركةً مباشرة تحول دون ذلك، فإذا كان ذلك كذلك، فلا أقل من كلمة تتعدى وتتحدى حدود الزمان والمكان لتصل إلى الآذان آذان أولئك الإخوة المرابطين على الثغور، وإلى الله تعالى عاقبة الأمور.

    أيها الأحبة... اشتركنا جميعاً في الاستماع من أفواه الرواة، ومن الوسائل الأخرى، أو قراءة أعداد كبيرة من الأخبار المتعلقة بالوضع الأخير في أفغانستان، والذي بدأت ملامحه تبين من أول شهر رمضان المبارك، فمن ذلك أن عدداً كبيراً من الولايات بدأت تتساقط، وتستسلم للمجاهدين دون قتال، أو بقتال يسير، أو عنيف، المهم أنه ينتهي بسقوطها في أيدي المجاهدين، وقد كان من أول الولايات التي سقطت في أيدي المجاهدين مزار شريف، وقائدها: دوستم الذي يقال: إن تحت يده خمسين ألف مقاتل ورامي أنضم بهم كلهم إلى صفوف المجاهدين، وقد كان هذا في شهر رمضان المبارك، ثم بعد ذلك ولاية بروان وبها قواعد لصواريخ اسكود، وما يزيد عن أربعين طائرة مقاتلة، وقد سقطت في أيدي المجاهدين، ثم سقطت قاعدة بجرام، وهي قاعدة جوية، بل هي أكبر قاعدة جوية في أفغانستان، وقد أعلنت وكالات الأنباء عن سقوطها، وأن في هذه القاعدة ما يزيد عن مائة وواحد وستين طائرة كلها سقطت في أيدي المجاهدين، ومثلها قاعدة سنداند وهي أيضاً قاعدة جوية كبيرة تحتل المرتبة الثانية بعد قاعدة بجرام، ثم تهاوت عدد من المدن كمدينة غزني التي ينتسب إليها القائد الغزنوي الشهير الذي فتح بلاد الهند، وغزاها سبع مرات، وكان له قصة مشهورة معروفة؛ حيث أنه لما أراد قتل الصنم، حاول الهنود أن يرشوه بالذهب، فأعطوه ذهباً كثيراً مقابل ألا يكسر، وألا يحرق هذا الصنم، فأخذ الذهب وحرق الصنم، وبذلك كان الشاعر: محمد إقبال رحمه الله يقول مذكراً بهذا الحادث:

    كنا نرى الأصنام من ذهبٍ      فنهدمها ونهدم فوقها الكفارا

    لو كان غير المسلمين لحازها     ذهباً وصاغ الحلي والدينارا

    فيقول: إن المسلمين لا يمكن أن يبيعوا توحيدهم وعقيدتهم بشيء مهما غلا ثمنه، فقد سقطت مدينة غزني الشهيرة بأيدي المجاهدين، كما سقطت مدينة قندز وهي ثالث مدن أفغانستان، ثم هلمند، ثم هرات، ثم مدينة بادغيث، وأخيراً كابل، فإن كابل قد سقط مطارها في أيدي ضباط متحالفين مع أحد فصائل المجاهدين، وقد صرح مندوب الأمم المتحدة حينما ذهب إلى هناك بأنه رأى الجنود في مطار كابل وهم غير الجنود المعتادين الذين كان يشاهدهم من قبل، ويشاع أن هناك أحياء من كابل قد سقطت أيضاً في أيدي المجاهدين، بل وصلني خبرٌ قبل أن أصل إلى هذا المكان بدقائق من باكستان أن مجموعات من المجاهدين التابعة للحزب الإسلامي دخلت إلى أحياء من كابل، ووصلت إلى السجن، وفتحت أبواب السجن، وأخرجت آلافاً من المساجين والمجاهدين المسلمين الذين كانوا معتقلين في ذلك السجن.

    الوضع الحالي لمدينتي كابل وجلال أباد

    وعلى أي حال، فإن كابل محاصرةً الآن بجنود المجاهدين، فأما من الجنوب، فإنه يحاصرها حكمتيار بجنوده التابعين للحزب الإسلامي، وهم جمٌ غفيرٌ، وأما من الشمال؛ فإنه يحاصرها أحمد شاه مسعود بجنوده الذين قدموا من الشمال فضلاً عن الذين تحالفوا معهم من الضباط في داخل كابل، وجميع ممرات كابل الرئيسية قد سقطت بيد المجاهدين، ويصح أن نقول: إن قوات المجاهدين الآن على مسافة حوالي ثلاثة، أو أربعة كيلو مترات من قصر الرئاسة في كابل، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه المدينة تذعن لحكم الإسلام، وتدين له، وتدين به.

    المدينة الوحيدة التي لا زالت تتمنع هي مدينة جلال أباد، وهي من كبريات المدن في أفغانستان، وهي لم تسقط بعد، ولكن المسألة مسألة وقت، وهناك مفاوضات بين حاميتها وبين المجاهدين، وكل ما في الأمر أنهم يريدون نوعاً من الحماية، وربما نوعاً من المشاركة، وما دام أن السلاح الجوي في أيدي المجاهدين، فإنه لا تستطيع جلال أباد، ولا غيرها أن تمتنع منهم.

    أما رموز النظام السابق، فكما أسلفت فإن زعيم أفغانستان السابق لجئ إلى الأمم المتحدة، واختفى هناك خوفاً من بطش المجاهدين، ووزير خارجيته أصبح يصفه بأنه دكتاتور، وأنه عميل، ويتهمه بالخيانة العظمى، ويطالب بمحاكمته، أما وزير دفاعه، فقد اختفى، وأما وزير أمنه، فقد انتحر، وقتل نفسه -والعياذ بالله- وقد شكل في أعقاب ذلك مجلس عسكري مكون من عدة شخصيات من رموز الحكومة السابقة برئاسة الجنرال/ محمد نبي عظيمي، وأخشى ما يخشى أن يكون هذا المجلس العسكري هو حجر عثرة في طريق مواصلة المجاهدين في خطواتهم إلى أعماق كابل، وإلى قيام الحكم الإسلامي فيها.

    هذا موجز الأخبار والمعلومات التي وصلت من خلال المصادر الإعلامية، ومن خلال المصادر الشفوية، ومن خلال رسائل كثيرة وصلتني من الإخوة المجاهدين داخل أفغانستان وخارجها.

    1.   

    انتصار المجاهدون في أفغانستان

    هذا النصر الكبير هلل له المسلمون وكبروا في كل مكان، لستم أنتم الوحيدون الذين هللوا وكبروا لهذا النصر المبين وفرحوا به، لقد سر به المسلمون في كل مكان خاصةً وهم يعيشون أياماً صعبةً حالكة، يواجههم فيها عدوٌ كافر في كل بلد.

    ففي الجزائر مناحةٌ وسجون عميقة، وأحكامٌ يمكن أن تصل إلى حد الإعدام بقيادات المسلمين هناك.

    وفي تونس ألوان من التعذيب يندى لها الجبين حتى إن منظمة حقوق الإنسان وهي منظمة نصرانية كتبت تقريراً يندهش منه كل إنسان عمَّا يلاقيه المسلمون في سجون تونس، وعددهم يزيد على ثلاثين ألفاً.

    وفي يوغسلافيا شن الصرب النصارى على المسلمين في البوسنة والهرسك منذ أسبوع هجوماً عنيفاً يذبحونهم ذبح الخراف، ويهدمون بيوتهم عليهم، ويقتلونهم في الشوارع والأزقة، وقد حاصروا المدينة، ثم احتلوا الأحياء الجديدة منها، وهم في طريقهم إلى السيطرة الكاملة على المدينة، بل يقول رئيس الدولة هناك وهو مسلم اسمه/ علي عزت، يقول: إذا لم يتدخل أحدٌ من المسلمين لحمايتنا، فأعلنوا من الغد البكاء على المسلمين هناك، وهناك خزان مخصص للغاز السام تتجه إليه قذائف الصرب النصارى لمحاولة تفجيره، فقد رمي منذ أيام بما يزيد على أربعين قذيفة، ولو تفجر، لكانت كارثة لا يعلم مداها إلا الله عز وجل، إضافة إلى ما يعانيه المسلمون في بلاد كثيرة.

    ففي وسط هذا الليل المظلم لاحت بوارق من الأمل للمسلمين فيما جرى في أفغانستان، فلا أحد يلومهم، ولا يثرب عليهم إذا أشرقت قلوبهم بالفرحة، نسأل الله تعالى أن يتم علينا جميعاً هذه الفرحة، ورغبةً مني في أن تكلل هذه الفرحة بفرحة أخرى وهي فرحة قيام الحكم الإسلامي في أفغانستان، فإنني رأيت أن أقل الواجب أن نخاطب إخواننا المجاهدين هناك، وخاصةً قياداتهم في مثل هذا المجلس المبارك ببعض المخاوف التي نضع أيدينا على قلوبنا خشية أن يتحقق منها شيء، فيكون ذلك تأخيراً لما نؤمله ونرجوه من قيام الحكم الإسلامي في أفغانستان .

    إن التحدي الأول الذي يواجه إخواننا المجاهدين هناك الآن هو التفرق والتنازع والتوزع والتشتت، والله عز وجل يقول: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103] ويقول سبحانه وتعالى: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [الأنفال:46] فقد جعل الفشل وذهاب الريح في المعارك أثراً من آثار التنازع والتفكك والتشتت، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة : {إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه وحده، ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا، وأن تناصحوا، -أو تطيعوا- من ولاه الله أمركم، ويكره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال}.

    فليتق الله إخواننا المجاهدون، وليجمعوا كلمتهم، إن القدرة على الارتفاع عن حظوظ النفس، والسمو إلى الآفاق الرحبة في إيثار ما عند الله تعالى مما هو خيرٌ وأبقى، هو الانتصار الأكبر الذي ينتظره المجاهدين.

    انتصار المجاهدين في أفغانستان انتصار لكل المسلمين

    إن الانتصار للمجاهدين في أفغانستان، ليس نصراً لهم في بلادهم فحسب, بل هو نصرٌ للمسلمين في كل مكان, وإن المسلمين -ونحن جزءٌ منهم- يتطلعون بفارغ الصبر إلى ما تنجلي عنه هذه الأحداث المتلاحقة، إن المجاهدين ومن ورائهم المسلمون يعيشون جميعاً عصر الهيمنة الغربية, والتسلط الاستعماري الجديد, الذي أول ما يستهدف الأمة الإسلامية, وهيهات هيهات! أن يستطيع المسلمون الصمود في وجه الاستعمار النصراني الجديد, وهم دولٌ متفرقة متناحرة, فكيف نتوقع أن يصمدوا فيواجهوا هذا العدو الجديد، العدو الغربي النصراني، حين يكونون أحزاباً متفرقة داخل دولةٍ واحدة، وكيانٍ واحد.

    إن الأمل الذي يراود قلوبنا أن تفلح أفغانستان المسلمة في الخروج من الحصار الذي يحاول فرضه عليها الأعداء, ولن تستطيع إلا إذا تجاوزت هذه الأحزاب والجمعيات القائمة فيها خلافاتها, واتفقت على صيغةٍ مقبولة تحقن الدماء وتضبط المسيرة.

    بل إننا نحلم ونطمع أن يكون النصر للإسلام والمسلمين في أفغانستان مثلاً يحتذى لجيرانها الجدد، من الجمهوريات التي خرجت لتوها من الاتحاد السوفيتي، والغرب أخشى ما يخشى أن تتحول إلى جمهوريات إسلامية -فعلاً- وهي تملك ألواناً من السلاح لا يملكه المسلمون في بلادهم الأخرى, فيسلط الغرب عليهم إمكانياته وطاقاته، بل يسلط عليهم دولاً علمانية كـتركيا، أو غيرها لمحاولة الحيلولة بينها وبين الإسلام, فلو قام للإسلام قائمة في أفغانستان لكان هذا -بإذن الله تعالى- سبباً ووسيلةً وذريعةً إلى امتداد الإسلام، وقيام حكمه في تلك الجمهوريات، التي طالما حكمها الإسلام قرونا طويلةً من الزمان.

    نداء إلى قادة المجاهدين

    إنني أنادي قادة المجاهدين وأقول لهم: اتقوا الله تعالى: ليس في أنفسكم فحسب, ولا في أحزابكم فحسب, ولا في الشعب الأفغاني فحسب, بل اتقوا الله تعالى في أمة الإسلام التي كانت ولا زالت معكم خطوةً بخطوة، والتي علقت عليكم الآمال العظام, وفاخرت بكم أمم الأرض كلها, وتغنت ببطولاتكم الحربية زماناً طويلاً، فدعوها تتغنى الآن ببطولات الانتصار على النفس, وعلى المؤثرات القريبة، فهي معركة أخرى لا تقل أثراً ولا خطراً عن المعارك العسكرية.

    إنه لكي يتم النصر ويكتمل للمجاهدين، لا بد من توحيد صفوفهم, والصورة المعقولة التي نتطلع إليها هي أن ينسق المجاهدون مواقفهم فيما بينهم, وأن يرسموا القنوات التي يتم من خلالها التفاهم حول أي مشكلة, ويتفقوا على تجنب استخدام القوة لحل أي مشكلةٍ تنجم فيما بينهم.

    فالمسلمون الذين كانوا يبتهجون بكل معركةٍ يثيرها المجاهدون مع الشيوعيين، لا يريدون أبداً أن يسمعوا معركة داخل الصف المسلم.

    فيا معشر أحبابنا في أفغانستان.. نسألكم بالله العظيم الذي تحبونه وتعبدونه، وتجاهدون في سبيله, ونسألكم بالله العظيم الذي تقوم السماوات والأرض بأمره, ونسألكم بالله الذي لا إله غيره، ولا رب سواه ألا تشمتوا بنا وبكم الأعداء, وألا تروعوا قلوبنا بسماع ما يسوء, وأن تصمموا على صناعة النصر الكامل المبين, بإذن الله تعالى رب العالمين.

    المسلمون معكم ولو بالدعاء

    أيها المجاهدون، وأيها القادة وأيتها الأحزاب.. إذا كنتم أنتم في الميادين والثغور, فالمسلمون في كل مكان معكم في المحاريب والدور, يزودونكم بالدعاء ويقولون: كما قال الله تعالى: عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [الأعراف:129].

    لقد أهلك الله تعالى عدوكم ورأيتم هذا بأعينكم؛ ولكن بقي الاستخلاف، والله تعالى إنما يستخلف من قال في حقهم: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج:41] فكونوا أيها الأحبة من هؤلاء فإن المسلمين بأمس الحاجة إليكم.

    أكاذيب على الجهاد الأفغاني

    إن الصحافة الغربية والعربية، والإعلام الغربي والعربي في كثير من قنواته ووسائله، يراهن على الاقتتال بين المجاهدين, خاصة بين الحزب الإسلامي بقيادة حكمتيار، وبين الجمعية الإسلامية بقيادة برهان الدين رباني, وبالذات الجناح الذي يقوده أحمد شاه مسعود, بل إن بعض تلك الوسائل مما تحمله بقلبها من الغيظ على المسلمين، وتمني الحرب فيما بينهم, أصبحت تفتعل أخباراً وهمية عن حصول قتال في بعض المناطق بين هذين الطرفين, ولكنَّ اتصالات مباشرة مع القادة الميدانيين بلغني بها عدد من الإخوة تنفي حصول هذا القتال، وتثبت أنَّ كل ما ذكر لا يعدو أن يكون مجرد إشاعات، وترويجات من بعض الصحف ووسائل الإعلام التي تتمنى أن يقع ذلك.

    ومع الأسف الشديد أن عدداً من الصحف الناطقة باللغة العربية، كـصحيفة الشرق الأوسط وصوت الكويت والحياة وغيرها فضلاً عن بعض الإذاعات العربية، وبعض الإذاعات الأجنبية، كلندن وغيرها, تروج لمثل هذه الأمور وتؤكد المواجهة بين أحمد شاه مسعود وبين القائد الثاني قلب الدين حكمتيار.

    أقول: إنهم يفتعلون ويروجون لمثل هذه المواجهة المزعومة التي خلقتها أوهامهم وعقولهم، وأمانيهم، ويتعمدون إثارة النواحي القبلية، فتجد أن كثيراً من هذه الصحف ووسائل الإعلام تتحدث عن أحمد شاه مسعود، وأنه ينتسب إلى قبيلة الطاجيك، بينما قلب الدين حكمتيار ينتسب إلى قبيلة البشتو, وتحاول أن تثير هذه النعرة القبلية لافتعال خصومة بين قبيلتين من القبائل هناك, أو تحاول أن تثير النواحي الحزبية، حيث أن أحمد شاه مسعود يتبع للجمعية الإسلامية وقلب الدين حكمتيار هو قائد الحزب الإسلامي, فتحاول إثارة مواجهة بين الحزب والجمعية, أو تحاول إثارة المنافسة بين الشخصين في الجهود الذي بذلاها في الجهاد، وفي تحقيق النصر الكبير هناك, فلكل منهما جهد, فأما حكمتيار فإن له جهداً كبيراً منذ أول جهاد على كافة الجبهات, وأما أحمد شاه مسعود فقد كان قائداً ميدانياً كبيراً تابعاً لـبرهان الدين رباني في مناطق الشمال.

    والأخبار على أي حال تشير إلى عزم حكمتيار على دخول كابل بالقوة إذا لم تستسلم, بينما يميل أحمد شاه إلى الحل السلمي، والتنسيق مع الضباط الذين يمكن أن ينضموا إلى المجاهدين، بل ربما أعلنوا له أنهم ينضمون إليه شريطة المشاركة، أو وجود نوع من المشاركة لهم في حكومة جديدة.

    بيان من أطراف الصراع في أفغانستان

    وقد وصلني في هذا اليوم بيانات مختلفة من الطرفين، فوصلني بيان من الحزب الإسلامي يحذر من تدخل دولة مجاورة, وأعتقد أن هذه الدولة المجاورة على الأرجح هي إيران, وأنها تحاول أن تستغل بعض الأقليات داخل أفغانستان، لإثارة النعرات، وتمزيق الجهاد هناك, وإيجاد موضع قدم للـشيعة هناك, هذا في تقديري أن المقصود هي إيران، وإن كان البيان لم يحددها على سبيل الدقة, ولكنه أشار إلى دولة مجاورة تحاول استغلال النواحي العرقية واللغوية، كما يقول البيان, ودعا إلى توحيد الصف، ومواصلة الجهاد والقضاء على كل المحاولات التي يتشبث بها رموز النظام السابق، حتى يتحقق النصر المبين والكامل, وتقوم حكومة للمجاهدين ممثلة فيها كل الأحزاب، وكل الأطراف، وكل المناطق، وكل الطوائف.

    وبمقابل ذلك وصلني من الجمعية بيانان من المندوبية العامة لها, في أحدهما أن القائد أحمد شاه مسعود يطمئن المسلمين ويطالب زعماء المجاهدين في بيشاور أن يشكلوا الحكومة الجهادية فوراً لتسلم السلطة في كابل, وقد حذر البيان من الاستماع إلى إشاعات الحاقدين والحاسدين حول قادة الجهاد وانتصاراتهم.

    كما أبدى البيان أسفه؛ لأن بعض الصحف لا تشعر بالمسؤولية، وتضم صوتها إلى صوت الإعلام المغرضة في إثارة النعرات الجاهلية النتنة في أفغانستان, هكذا يقول البيان.

    كما وصلني بيان آخر حول الموضوع نفسه، ومن الجهة ذاتها, وفيه تطمين لقادة الجهاد الميدانيين، وتحذير من الدعايات التي تحاول أن تخترق الصف، وتحذير من الانسياق وراء مخططات العدو الذي يحاول تفريق الصف إلى شمال وجنوب, أو إلى أصحاب هذه اللغة أو تلك, وينادي بقيام حكومةٍ إسلامية تمثل فيها جميع الأحزاب.

    كتبت إليَّ الجمعية اليوم خطاباً تعرب فيه عن بالغ سرورها بهذه المحاضرة التي علموا بإقامتها، ويطمئنوني إلى أنه لا تنسيق ولا علاقة بينهم في الجمعية، وبين الرافضة، وأن الرافضة شرذمةٌ قليلون في أفغانستان ولا يعبأ بهم.

    وأشكر عبد الأحد الذي وافاني بهذه الرسالة، وأقول: حسب المعلومات فإن عدد الشيعة في أفغانستان هو حوالي (10%) وهم يسكنون في مناطق محدودة, وتقف وراءهم إيران؛ لإثبات موقع لهم في أي حكومة تشكل في أفغانستان.

    الواجب على قادة الجهاد في أفغانستان

    إن من واجب الطرفين "الحزب الإسلامي، والجمعية الإسلامية" إن من واجبهم جميعاً الجلوس على مائدة المفاوضات، فالتفاهم بينهم أولى من التفاهم بينهم وبين أي طرفٍ آخر, وإن من الواجب على رجالات الجهاد في أفغانستان أن يروا الله تعالى من أنفسهم خيراً، في التدخل لدى كافة الأطراف للإصلاح ورأب بالصدع, كما إنه من الواجب على العلماء، والمشايخ ورجال الدعوة، أن يساهموا في الأمر سواء بالاتصال الشخصي بالذهاب إلى هناك، أو بالمراسلة، أو بالمهاتفة، أو بغير ذلك من الوسائل والأسباب.

    وإنني أحمل الإخوة الموجودين هناك من العرب، وغيرهم من رموز الجهاد ورؤوسه، الذين كان لهم قدم صدق، أن يتدخلوا لدى القادة، ولدى من هم حول القادة، ولدى مستشاريهم، ولدى رؤساء دوائر الأحزاب، أن يتدخلوا بصورة قوية وحازمة لتوحيد الصف، وإزالة أي بادرةٍ من بوادر الخلاف قال تعالى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً [النساء:84].

    ونسأل الله تعالى أن ينصر المجاهدين، ويوحد صفهم ويجمع كلمتهم، ويقيهم شر أنفسهم، وشر عدوهم.

    ولا يفوتني أن أشير إلى أنه قد هاتفني في هذا اليوم الأخ أبو عبد الله أسامة بن لادن، وحدثني عن قدوم بعض المشايخ إلى إسلام أباد، للصلح بين الأطراف من هذا البلد، وعسى الله أن يكلل الجهود بالنجاح, ونرجو أن تكون جهوداً مثمرة، وأن تتبعها جهودٌ أخرى كثيرة من كل المسلمين, وأقول: إن واجبنا جميعاً أن نضاعف جهودنا في هذا الباب، حتى من لا يملك إلا الدعاء، بأن يوحد الله تعالى كلمة المجاهدين، ويجمع كلمتهم، ويجعلهم إخوةً متحابين متناصرين، ويكلل جهدهم بالنجاح، ويقيم على أيديهم دولة الإسلام في أفغانستان, ومن لا يملك إلا الدعاء فعليه أن يبتهل إلى الله تعالى بالدعاء.

    إن قيام دولة للإسلام في كابل أمرٌ عظيم, وإننا سننسى متاعب ثلاث عشرة سنة كلها, بل سوف نذكرها بمزيد من الفخر، والفرح والإكبار، إذا تصورنا أنها أثمرت قيام حكومةٍ إسلامية في أفغانستان؛ لكن لو كانت الأخرى -لا قدر الله- وآل الأمر إلى نوعٍ من الخلافات بين المجاهدين، أو المواجهة أو المعارك, فكم سوف تكون الكارثة عظيمة؟ وكيف سيكون وقعها حاداً وكبيراً على قلوب المسلمين جميعاً, نسأل الله تعالى ألا يكون ذلك.

    1.   

    أخطار تهدد الجهاد في أفغانستان وتؤخر النصر

    إن من أهم تأخر النصر فيما مضى، وتضخم التضحيات هو:

    الاختلاف والتنازع

    الخطر الأول هو: الاختلاف والتنازع, وأخشى ما يخشاه المخلصون أن يكون الاختلاف والتنازع الآن سبباًفي ضعف الثمرة, أو خطفها من أيدي المجاهدين ليظفر بها غيرهم، ممن لم يكن لهم في الجهاد أيُّ دورٍ أو مكانة, سواء من أركان النظام السابق، أو من غيرهم.

    ولذلك يتعين على جميع الفصائل الجهادية في أفغانستان -وهذا أمرٌ مهم جداً- أن تتقي الله تعالى ولا تستبد برأيها, ولا يجوز لأي فصيلٍ من الفصائل أن يقوم بتشكيل حكومةٍ جزئية من ذات نفسها؛ لأن معنى ذلك هو التوتر، وتصعيد الأحداث، وافتعال المواجهة, بل يجب أن يتم تشكيل الحكومة المؤقتة بالتشاور والتفاوض مع كافة الأطراف الجهادية بدون استثناء، من أهل السنة الذين كان لهم دورٌ في الجهاد، وفي تحقيق هذا النصر, لتقوم هذه الحكومة بضبط الأمن وحفظ الإدارة، وتسيير الأمور، ريثما تتيسر الأوضاع لقيام حكومةٍ أكثر دقة، وأكثر انضباطاً يرضى عنها الجميع.

    وإننا يجب أن ننادي جميعاً كل من يملك شيئاً أن يبذله في سبيل توحيد المجاهدين, وفي سبيل تجنيبهم شر الاصطدام والمواجهة, فالجهود الإسلامية المكثفة، هي التي يمكن أن تحول بإذن الله تعالى دون ذلك, ولا يجوز لنا أبداً معاشر المسلمين في كل مكان، لا يجوز لنا أن نقف متفرجين، نسمع الأخبار من الإذاعات، أو نقرأها من الصحف ثم ننحي باللائمة على هذا الطرف، أو ذاك، أو على فلان أو فلان! لا يجوز هذا أبداً، بل يجب أن يتدخل كل القادرين -وكلنا بإذن الله تعالى قادرون ولو على الشيء اليسير- لمحاولة جمع كلمة المجاهدين، والوصول إلى إقامة حكومة مشتركة من كل الفصائل التي شاركت في عملية الجهاد عبر ثلاثة عشر عاماً.

    هذا هو الخطر الأكبر الذي يهدد إخواننا المجاهدين هناك، خطر التنازع والتفرق, وإننا نقوله، وقلوبنا فرحةٌ مسرورةٌ بهذا النصر الكبير الذي حققه الله على أيديهم، بعدما كادت قلوب كثير من الناس أن تستيئس، ونرجو أن يكون الأمر كما قال الله عز وجل: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ [يوسف:110].

    ونرجو أن يكون الحال كما قال الله عز وجل: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214].

    التدخل الدولي

    الخطر الثاني الذي يهدد إخواننا المجاهدين هناك ويجب أن يكون موضوعاً في الاعتبار هو: خطر التدخل الدولي.

    ومن المعروف أنه بعد الحرب الباردة ونهايتها، أصبحت أمريكا تحاول أن تكون شرطياً في العالم كله, وهي تخشى من أفغانستان بالذات لأسباب:

    1- أن أفغانستان أثبتت الأحداث عبر السنوات الماضية أنها عرينٌ، وأنها مأسدَةٌ يمكن أن تكون مقبرةً للطغاة والغزاة من أي لونٍ، أو جنسٍ كان, فهي بذلك مصدر قلق وإزعاج لهم.

    2- جوار أفغانستان للجمهوريات الإسلامية التي خرجت لتوها من الاتحاد السوفيتي، والتي يمكن أن يحدث فيها ما لا يحمدون عليه.

    3- جوار أفغانستان لـباكستان، وهي دولةٌ شعبها مسلم، وحكومتها تحاول أن تقترب من الإسلام.

    4- جوار أفغانستان لـإيران.

    وما أدراك ما إيران؟! وسوف أتحدث بعد قليل عن بعض المخاوف من إيران، هذا مع أنني أقول الآن وأعتقد أن الغرب ليس راضياً حتى عن وضع الحكومة الرافضية في إيران؛ لأنه لا يريد أن يقوم لأي حكومةٍ أخرى قائمة، إلا أن تكون حكومةً نصرانية, وأي حكومة أخرى قد يهادنها، أو يسالمها لفترةٍ مؤقتة لأنه لا بديل عنها؛ لكن حينما يتمكن من إيجاد حكوماتٍ علمانية، بحتة لا تؤمن بدينٍ ولا بعقيدة، حتى ولو كانت عقيدةً فاسدة أو ديناً منحرفاً, فإنه لن يتردد في دعم العلمانيين للقضاء على كل أصحاب العقائد, حتى ولو كانت عقائدهم منحرفة.

    وعموماً فإن الغرب يبدي مخاوفه بشكل مستمر مما يسميه بالحكومات الأصولية, فموقف الغرب مثلاً من السودان معروف, وموقف الغرب من الجزائر معروف, وموقفه من يوغسلافيا معروف, أما موقف الغرب من أفغانستان فقد أصبح حديثُ المجالس وسارت به الركبان, ولم يعد بحاجة إلى ذكرٍ أو بيان، وقد عرضت الأمم المتحدة حلاً يتمثل في إيجاد حكومةٍ مؤقتة من حوالي (16) شخصاً نشرت جريدة الحياة أسماءهم، وليس في هؤلاء شخصٌ واحدُ من المجاهدين, أو على صلة تذكِّرُ بهم, واعتبرت أن هذه الحكومة محايدة ليست من المجاهدين، ولا من الحكومة القائمة يوم أعلن هذا الحل.

    ولكن الحسم العسكري الذي لجأ إليه المجاهدون، ووفقهم الله تعالى إليه، قد أسقط هذا الخيار الذي عرضته الأمم المتحدة, فحاولت أن توسع آفاق المشاركة، وتعد المجاهدين بإمكانية أن توجد لهم مقاعد؛ ولكن يبدو أن هذا الحل على أي حال قد تعدته الأحداث، وتجاوزته إلى غير رجعه, لكن يمكن أن تقدمه الأمم المتحدة، أو بعض الدول المجاورة، أو بعض الدول الأخرى بأسلوبٍ آخر.

    هناك بالتأكيد وجود لبعض القوات، ولو يسيرة من الأمم المتحدة في كابل, بل هناك أخبار تقول: بأن استيفان مندوبهم يسعى في الوقيعة بين حكمتيار، وبين أحمد شاه مسعود, فيذهب إلى هذا تارةً، ويذهب إلى هذا تارةً أخرى، ويسعى بالوقيعة بينهم.

    أيها الأحبة هنا.. وأيها الأحبة هناك في أفغانستان.. باسم الأمم المتحدة دمرت دولٌ قائمة ممكنة، وقضي على أسلحة هائلة واقتصاد غني, وبعدما مارست الأمم المتحدة التخلص من جميع الأسلحة في العراق, ها أنتم ترون الأمم المتحدة تسعى إلى القضاء على كل ألوان التسليح الموجود في ليبيا ومن ثم الانتقال إلى البلاد الإسلامية الأخرى، التي أشرت إلى شيء منها للقضاء عليها.

    وباسم الأمم المتحدة مورست ألوان من الإذلال للشعوب الإسلامية، حتى أن هناك أخباراً تقول: إن عدد الذين ماتوا جوعاً وعطشاً وعرياً في العراق يزيدون على مائة وعشرين ألفاً!! وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض}, فما بالك بمائة وعشرين ألف إنسان؟!! بل هم مسلمون من هذا البلد المنكوب بحكومته أولاً, والمنكوب بتسلط الأعداء عليه ثانياً.

    ولا يبعد أبداً أن تسعى القوى النصرانية إلى الإفادة من أي بادرة تناقض بين المجاهدين في أفغانستان، لتجعل من أفغانستان ضحيةً جديدة للأمم المتحدة, فهي تبحث عن موطئ قدم للتدخل هناك.

    وليس من المتيسر بعد أن قضى الإخوة المجاهدون ثلاثة عشر عاماً في قتال الروس، وأسقط الله تعالى الشيوعية، وكان لهم دورٌ ومشاركة وسببٌ في ذلك، أن تبدأ أو أن نتسبب في بدء معركةٍ جديدة مع الغرب النصراني الكافر، المدجج بالسلاح, فيجب أن ندق طبول الخطر من الحلول والمحاولات التي يمكن أن تقوم بها الأمم المتحدة، للتدخل باسم حقن الدماء، وباسم حماية الشعب، وباسم عدم المواجهة, حتى أن بعضهم يقول: إننا نتدخل من أجل عدم وجود مواجهة بين المجاهدين بعضهم مع بعض, وما عهدناهم غيورين على الدم الإسلامي إلى هذا الحد.

    الخطر الإيراني

    الخطر الثالث الذي يهددهم هو: الخطر الإيراني, خاصة مع ظهور أنباء صحفية، وهي تحتاج إلى تأكيد عن وجود إنـزال جوي من إيران، في القاعدة الجوية الثانية التي استطاع المجاهدون أن يسيطروا عليها, ووجود عدد لا بأس به من قوات الكومندوز الإيرانية, ومحاولة الاتصال ببعض الأطراف لافتعال الخصومة مع المجاهدين, فهؤلاء هذا هو دورهم, هم الطابور الخامس من خصوم السنة عبر التاريخ، مهمتهم سرقة الانتصارات، والوقيعة بين المسلمين، وإرباك الصف، وجر الأطراف المتنازعة إلى معارك فيما بينها قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [آل عمران:118].

    إن إيران على مدى ثلاثة عشر عاماً لم تتدخل مع المجاهدين, ولم تدعمهم ولا بعود كبريت, بل كانت شوكةً في صدورهم، وحلوقهم، فكيف الآن تدخلت، وأرسلت قوات لها، وحاولت أن تفسد بين المجاهدين؟! هذا جزء من مخططها لإقامة إمبراطورية كبيرة، تنطلق من إيران، وتشمل عدداً من الدول المجاورة, كما كان شاه إيران يحلم بذلك من قبل, فالتدخل في العراق واضح, ومعروفٌ أن إيران بعثت قوات جوية، وضربت مواقع للمعارضة في العراق, والتدخل في سوريا واضح, والتدخل في لبنان واضح, بل إن هناك أخباراً اليوم وأمس مفادها أن إيران قامت باحتلال أجزاء من أراضي أذربيجان وهي جمهورية استقلت حديثاً عن الاتحاد السوفيتي, واستولت على جزء من أراضيها المتاخمة والمجاورة لها, وهذا كله يتم وسط أنباء تتحدث عن ميزانية ضخمة للتسليح الإيراني, ومحاولة جادة للحصول على السلاح النووي، والإفادة من الخبراء السوفيت في هذا المجال.

    فأقول: إنه يجب علينا، وعلى المسلمين جميعاً، وعلى إخواننا في أفغانستان، الحيلولة دون تلاعب أهواء الساسة بثمرات الجهاد في أفغانستان.

    طواغيت العالم

    أيها الإخوة المجاهدون.. أيها القادة المناضلون.. إن العالم مليءٌ اليوم بالطواغيت الذين يسومون شعوبهم سوء العذاب, ويسرقون لقمة الخبز من أفواه المساكين, ومليءٌ بالعملاء الذي يبيعون مكاسب أمتهم للأعداء الكافرين, ومليء بالمتنافسين على الكراسي من عبيد الدنيا، والدرهم والدينار, فهو لا يحتاج إلى رقم جديد من هؤلاء؛ ولكنه يحتاج حكاماً من طرازٍ آخر، ومن نوعٍ فريد ممن قال الله تعالى فيهم: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج:41].

    فبالله عليكم احرصوا على أن تكونوا من هؤلاء, وابذلوا جهودكم في توحيد الصف, وتلافوا الخلافات الجزئية, ولا مانع من التنازل أحياناً إذا لزم الأمر, وإلا فإن الله تعالى قد خاطب أفضل البشر بعد الأنبياء، وأكرم الناس على الله تعالى بعد الرسل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وهم من هم إيماناً وصدقاً وجهاداً، وإخلاصاً وتضحيةً وإيثاراً للآخرة، وإعراضاً عن الدنيا، وزهداً في مكاسبها، خاطبهم ربنا جل وعلا بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [المائدة:54] وقال: هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38].

    1.   

    خوض معارك لابد منها

    أيها الإخوة المجاهدون.. أيها الزعماء.. يا قادة الأحزاب.. بل يا كل القادرين.. ويا أصحاب النفوذ.. إن المعركة مع الشيوعية في أفغانستان ربما تكون قد انتهت فعلاً، بل هي قد انتهت بحمد الله تعالى, وقد ساهم المجاهدون كما أسلفت وكان لهم دور في الأزمات الاقتصادية التي سقط بسببها الاتحاد السوفيتي, ولذلك عرف الناس لهم هذا ولكن ثمة معارك جديدة وعديدة يجب أن تخوضوها:

    المعركة الأولى: المعركة مع النفس

    المعركة مع النفس في مقاومة الهوى، والأثرة، وإيثار المصالح الإسلامية العليا، والرغبة فيما عند الله عز وجل فالآخرة خير وأبقى: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الشورى:36] ويمكن تفويض أطرافٍ محايدة من العلماء المعروفين، للإصلاح بين المختلفين: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10] والله تعالى أمر في بعض الأمور بإيجاد الحكومات بين الأطراف المتنازعة, وهذه من هذا السبيل.

    المعركة مع الجهل

    إن الانهماك في العمل العسكري على مدى السنوات الطويلة الماضية، لا شك أن له آثاره البعيدة في انشغال المسلمين جميعاً هناك، عن الاشتغال بالعلم، والتعليم، والدعوة, فضلاً عن أن الشعب الأفغاني كغيره من الشعوب الإسلامية الأخرى، يحتاج أصلاً إلى جهودٍ كبيرةٍ في الإصلاح، والتعليم والدعوة ورفع الجهل عنه.

    تعليمهم دين الله عز وجل الصحيح المبرأ من البدع والخرافات, الموافق لما جاء في كتاب الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أصولاً وفروعاً, فإن الناس لا يمكن أن يجتمعوا إلا على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, فلنتفق على هذا القدر الذي يجمع عليه المسلمون جميعاً, وأن نتفق للتحاكم إلى الكتاب والسنة، وإلى العلماء العاملين بهما, وندع ما سوى ذلك, ولنربِّ الناس على الدين الصحيح أصولاً وفروعاً، عقيدةً وشريعة، عسى الله تعالى أن يجعل من هذا النصر ذريعة وسبيلا إلى انتصارات أخرى أكبر وأوسع، فإننا نطمعُ بأن تكون الرقعة الإسلامية كلها أرضاً للحكم الإسلامي، ثم تمتد لمواجهة الكفر المدجج بالسلاح في الغرب والشرق.

    ومن التعليم -أيضاً- الذي يحتاجون إليه التعليم المدني الذي يحتاجونه، باعتبارهم دولةً إسلاميةً فتية.

    المعركة مع الفقر

    وكذلك المعركة مع الفقر والسعي الجاد لإعمار أفغانستان, وإصلاحها اقتصادياً وزراعياً؛ فإنها قد لقيت أثناء الحرب من التدمير، والحرق وغير ذلك، على أيدي رموز النظام السابق وعملائه الشيء الكثير, فهي أحوجُ ما تكون الآن إلى مقاومة ومحاربة الفقر الموجود, وقد كاد الفقر أن يكون كفراً, والحاكم المسلم من أولى مهماته، وأكبر حاجاته أن يسعى إلى إغناء الناس -على الأقل- في الحاجات الضرورية؛ لأن هذا مما شرع وجود الحاكم في الإسلام من أجله, فهو أحد الوظائف التي يقوم الحاكم بتوفيرها.

    المعركة مع الجريمة

    كذلك المطالبة باستتباب الأمن وضبط الأحوال, وتطبيق حدود الله تعالى على عباده, وتنظيم القضاء الشرعي, وغير ذلك وبشكل عام، فحتى حين تقوم حكومة إسلامية للمجاهدين في أفغانستان, ليس معنى هذا نهاية المطاف أبداً, بل إنهم ورثوا بلداً قد حطمته الحروب، وأكلت الأخضر واليابس, والناس يتطلعون إلى ما يصنعه المجاهدون لهم هناك, من الخدمات والتيسيرات، وجميع دول الدنيا اليوم تتسابق إلى إرضاء شعوبها بتوفير ما يحتاجونه, وتهيئة الحياة الكريمة لهم, وهذا قبل ذلك كله، هو ما ينشده الإسلام ويدعو إليه.

    ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها، ضمن حديث طويل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه, ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به}, وفي صحيح مسلم أيضاً من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه: {ما من عبدٍ يسترعيه الله على رعية يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة}, وفي صحيح مسلم أيضاً عن عائذ بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن شر الرعاء الحطمة}, أي: الذي يسوق رعيته بالقوة والشدة.

    فإننا ندعو المجاهدين إلى أن ينتقلوا إلى هذه الآفاق الواسعة، ويكونوا على مستوى التحدي الذي يواجههم الآن في أفغانستان, ونحن على ثقةٍ كبيرة -إن شاء الله- أنهم أهلٌ لهذه المهمة, ونسأل الله تعالى أن يرينا فيهم ما تقر به عيوننا.

    إن المعركة الآن تبدأ وفق مرحلةٍ جديدة، ولا يجوز أن تلقي باللوم والمسؤولية على إخواننا المجاهدين في أفغانستان، ثم نتخلى..! كلا ثم كلا!

    إن دورهم كبير؛ ولكن ثمة دور للمسلمين في كل مكان, بل نقول الآن: بدأ الجهاد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه النسائي وغيره, الآن بدأ القتال والجهاد الجدي العظيم, ولذلك فما أحوج المسلمين في أفغانستان إلى الدعم المادي من إخوانهم المسلمين, المتمثل في التبرعات التي يجب أن تستمر, لإقامة المدارس، وبناء المساجد، والإعمار, ومساعدة الفقراء, ونشر الكتب, ونشر العلم، والقيام بالدعوة, وتحقيق مطامح المسلمين هناك في كل مجالاتها, وتحصين هذا البلد ضد خصومه الداخليين والخارجيين.

    فيجب أن تستمر جهود المسلمين في هذا البلد، وفي كل بلد لدعم إخواننا المجاهدين في أفغانستان، ويجب أن يكون هذا النصر الكبير الذي نسمع به الآن, ونسأل الله تعالى أن يتمه، أن يكون حافزاً ودافعاً لأصحاب الأموال للمساهمة في دعم الجهاد الأفغاني, ويجب أن يكون هذا الدعم وهذا من نافلة القول، في أيدٍ أمينة توصله إلى من تعتقد أنه لها أهل وتصرفه في الميادين التي تناسب, ولا نكتفي بهذا الدعم؛ بل لا بد من الدعم المادي بكافة صوره, فإن الدعم المادي يجب أن يستمر إعلامياً، ودعوياً، وبكل وسيلةٍ وأسلوبٍ نستطيع بها أن ندعم إخواننا المجاهدين هناك.

    وإنني أعتبر أيها الأحبة أن رفع الأكف بالضراعة والدعاء إلى رب العالمين، خاصةً في الأسحار, وفي أوقات إجابة الدعاء, أنه من أعظم أسباب النصر والتمكين, وقد رأينا بأعيننا آثار هذا الدعاء في أمور كثيرة رأيناها وسمعناها.

    فينبغي أن نرفع أيدينا بدعوات ضارعة حارة إلى الله عز وجل.

    الخاتمة:

    ولهذا أختم هذا المجلس الحافل العامر المبارك بهذا الدعاء الذي أسأل الله ألا يحجبه:

    اللهم يا مالك يوم الدين، ويا ناصر المستضعفين ويا جابر المنكسرين، ويا غياث المستغيثين.. يا الله يا الله يا حي يا قيوم يا من لا إله إلا هو الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد, اللهم إن آمال المسلمين قد تعلقت بالجهاد في أفغانستان, فحقق فيما يرضيك آمالهم, وبلغهم سؤلهم وأقر عيونهم بقيام دولة تحكم بالإسلام هناك, اللهم اجمع كلمة المجاهدين على الحق يا رحيم, اللهم ألّف بين قلوبهم, اللهم اهدهم سبل السلام, اللهم أخرجهم من الظلمات إلى النور, اللهم جنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن, اللهم جنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن, اللهم جنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن, اللهم اكفهم شر نفوسهم، وشر كل ذي شر, وشر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم, اللهم إنهم حفاةٌ فاحملهم, وعراةٌ فاكسهم, وجياعٌ فأطعمهم, ومتفرقون فاجمعهم.

    اللهم اجمع قلوبهم على الهدى, وأبعدهم عن أسباب الردى, اللهم من أرادهم بسوء من داخلهم أو خارجهم فأشغله بنفسه, واجعل كيده في نحره، وأدر عليه دائرة السوء يا حي يا قيوم, اللهم إن قلوب المسلمين مجروحة مكلومة، مما حصل لهم من بقاع كثيرة، آخرها ما أصابهم في الجزائر, وفي تونس وفي يوغسلافيا وفي بورما فيا سامع الصوت ويا سابق الفوت، ويا محول الأحوال، ويا من يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء، ويرزق من يشاء بغير حساب، نسألك باسمك الأعظم الذي إذا سئلت به أعطيت, وإذا دعيت به أجبت, أن تجبر كسر قلوبهم وقلوب المسلمين بتحقيق النصر لهم في أفغانستان عاجلاً غير آجل, وأن تجمع الأطراف كلها على الحق يا رحمن يا رحيم, وأن تزيل أسباب العداوة والشحناء فيما بينهم.

    اللهم وفق علماء المسلمين ودعاتهم إلى أن يقوموا بواجبهم في الإصلاح، وجمع الكلمة بين المجاهدين, اللهم وفق سائر المسلمين إلى مناصرة إخوانهم في أفغانستان، وفي غيرها بالقول والفعل والدعاء.

    اللهم يا حي يا قيوم يا قريب يا مجيب، يا واحد يا أحد يا صمد, يا الله هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان, إنه لا حول ولا قوة إلا بك, فلا تكلهم إلى أنفسهم، ولا إلى أحد من خلقك يا حي يا قيوم, وكن بهم رؤوفاً رحيما إنك على كل شيء قدير.

    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    1.   

    مشاركة

    مشاركة: هذا أحد الإخوة جادت قريحته بقصيدة، أو لعله حفظها، لا أدري بالضبط, لكن على كل حال، هي أبياتٌ جميلة لا بأس أن نشنف أسماعكم بها, يقول:

    الله أكبر للجهاد فكبروا إن الذي نصر المهيمن ينصر

    هزمت جموع الكافرين بـكابل      أما الذين يتاجرون تبخَّر

    عشر من الأعوام زادت أربعٌ وأشاوس الإيمان فيها تزأر

    قد جاءها الدب المدل بنفسه     يعلو جبين الدب لون أحمر

    طبعاً للقصيدة بقية!!...

    1.   

    الأسئلة

    دور الشباب الذين جاهدوا في أفغانستان

    السؤال: ما هو دور الشباب، وخصوصاً الذين كانوا يذهبون للجهاد هناك بعد الفتح إن شاء الله في أفغانستان, وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هؤلاء دورهم أكبر من دور غيرهم؛ نظراً لأنهم يتمتعون بصلاتٍ ببعض المجاهدين، وببعض القادة، ونحن في هذا الظرف أحوج ما نكون إلى مناصحة المجاهدين على كافة المستويات, فالنصيحة ليست للقادة فحسب, بل القادة يحتاجون إلى أن نذكرهم بالله تعالى, ونطالبهم بوحدة الصف وجمع الكلمة, وننقل هذا المطلب الإسلامي العالمي الملح إلى كل الأطراف, وإلى كل الطبقات، وإلى كل الصفوف، حتى يكون هناك اتجاهٌ قوي داخل المجاهدين أنفسهم وفي جميع الأحزاب نحو وحدة الصف, وجمع الكلمة, والبعد عن الاختلاف والتناحر.

    صحة ما يقال في أحمد شاه مسعود

    السؤال: سمعنا أن القائد أحمد شاه مسعود فيه كلام! فما هو رأيك؟!

    الجواب: الواقع وصلتني أوراق كثيرة, لكن من الواجب علينا ومن عادتي، أن لا أتكلم إلا بعدما أتثبت بشكل واضح لا يقبل الجدل، والشك في مثل هذه الأمور, خاصةً وأن القضية فيها أطراف عديدة, فالإنسان يخشى أن يقع في مثل هذه الأمور فيما لا يرضاه الله تعالى، فالتثبت والتبين واجب وعدم المسارعة في تصديق ما يقال: حتى يبين على ذلك أدلة وشواهد عملية لا تقبل الجدل، أو حقائق لا شك فيها ولا ريب.

    ولم يثبت لي شيء من ذلك, وأنا أتكلم عن نفسي بطبيعة الحال.

    دور المسلمين تجاه أفغانستان

    السؤال: ما هو دور الشباب المسلم تجاه أفغانستان هل هو محصور بتحقيق النصر وعدم الخلاف، أم أن هناك مساهمات أخرى في ذلك؟

    الجواب: أبداً، والله يا أخي, أنا أتصور أن المسلمين ينبغي أن يمارسوا دوراً كبيراً تجاه أفغانستان، فالذي يستطيع أن يتصل بالهاتف فعليه أن يتصل بهم, والذي يستطيع أن يرسل برقيةً أو خطاب فعليه أن يرسل, أو فليذهب بنفسه, أو يكتب كتاباً ويرسله مع أحد الذاهبين, كل ذلك للتأكيد على قضية أساسية واحدة، وهي ضرورة جمع كلمة المجاهدين وتوحيد صفهم وتجنب أي لونٍ من الصدام والخلاف فيما بينهم.

    الجانب الثاني والدور الثاني المطلوب: هو الدعم كما ذكرت, الدعم المعنوي وتبني القضية, والدعم المادي بالمال وغيره, والدعاء من أهم وأعظم الوسائل، فينبغي أن ندعو الله مخلصين أن ينصر الله تعالى الإسلام هناك, وأن يقر عيوننا بقيام دولة تحكم دين الله تعالى وتنشر شريعته.

    خطبة عن النصر في أفغانستان

    السؤال: ما رأيك في الخطبة في صلاة الجمعة عن هذا النصر؟ وإذا كان هذا رأيك فما هي التعليمات التي تقترح أن تقال في الخطبة؟

    الجواب: الكلام عن هذا النصر طيب, وأقترح أن يركز على بعض المعاني التي سبقت, باعتبار أن أي كلمة الآن تقال يمكن أن تصل إلى أفغانستان, وأعتقد أنه لو خطب جماعة كبيرة من المسلمين عن هذا النصر وأرسلوا نداءً حاراً إلى إخوانهم المجاهدين هناك بجمع الكلمة, وتوحيد الصف، وتجنب الخلاف, وبالمطالبة بالأشياء الأخرى التي يحتاجها الموقف، أن هذا سوف يصل وحسب علمي أن إخواننا المجاهدين والقادة هناك يشتاقون إلى الكلمة التي يسمعونها من إخوانهم المسلمين، ومن هذا البلد خاصة.

    فلنقل هذه الكلمة ولنبذل فيها الجهد, ولنستفد من اجتماع المسلمين في مثل هذا الجمع, وفي الجُمَعْ وغيرها في دعاء الله تعالى أن ينصر الإسلام والمسلمين في كل مكان.

    التدخل الخارجي في أفغانستان

    السؤال: ألا يخشى من تدخل خارجي في هذا الوقت, كتدخل الهند مثلاً؟

    الجواب: هذا من الصعب البت به الآن حتى تتطور الأحداث, فإذا كتب الله تعالى أن تنتهي الأحداث إلى حد وجود اتفاق بين المجاهدين، وتشكيل حكومة مشتركة؛ فإن الأمر يمكن أن ينتهي بإذن الله تعالى نهايةً طيبة.

    لكن إذا كانت الأخرى، وكان هناك تشتت، وصار السلاح الإسلامي يوجه إلى الصدر الإسلامي، فكل شيء ممكن، وكل شيء محتمل, وكل إنسان في هذه الغنيمة سهم, ونسأل الله تعالى أن يكف بأس الذين كفروا.

    قنوت النوازل

    السؤال: هل يشرع قنوت النوازل في هذه المناسبة التي تعتبر مناسبة حرجة, ومما يساعد على الدعاء بجمع شمل المسلمين وتوفيقهم؟

    الجواب: والله إنها مناسبة حرجة وحساسة جداً الآن, وأنا أعتبر أن هذه ثمرة ثلاثة عشر عاماً، الآن يمكن أن تقطف لصالح المسلمين, وهو ما نتمناه ونسأل الله أن يحققه، أو لصالح غيرهم, وهو ما نسأل الله تعالى أن لا يكون.

    فالدعاء لهم بكل وسيلة، وبكل مناسبة مطلوب, وليس بشرط أن يكون هذا عن طريق القنوت, فإما عن طريق القنوت، وإما أن يدعو لهم الإنسان في سجوده, وإما أن يدعو لهم على انفراد, وإما أن يدعو لهم في مثل الاجتماعات كصلاة الجمعة، أو في آخر الليل, وبعد الصلوات المكتوبات إلى غير ذلك من أوقات، وأحوال الإجابة للدعاء التي يرجى معها الإجابة.

    لكل أمة نخالة

    السؤال: نسمع كثيراً عن انتصار المجاهدين الأفغان, وإذا قلت لأحد من الناس هنا بانتصارهم لا يأبه بكلامك، ويقول: انظر إليهم هنا لا يحافظون على الصلاة، ولا على غيرها, فكيف ينصرون وهم كذلك؟ ما رأيكم وما نصيحتك لهؤلاء؟

    الجواب: من قال لك أنهم لا يحافظون على الصلاة هنا، ونحن نرى كثيراً منهم بحمد الله من المحافظين على الصلاة؛ ولكن كل أمةٍ وكل شعب له سقط وله نخالة وله حثالة, فلا عبرة بهؤلاء ولا يقاس عليهم غيرهم.

    والواقع يثبت أن الأفغان, من الشعوب الصابرة الأبية، الصامدة المجاهدة الشجاعة, ففيهم خير كثير، وعندهم إن شاء الله استعداد لتقبل الخير, متى سلك الذين يدعون إليه الأسلوب الحسن, ونسأل الله أن يوفق الدعاة أيضاً إلى الانتشار في أوساط الناس هناك ودعوتهم إلى الله تعالى.

    انقلابٌ بين المجاهدين

    السؤال: حدثني عن الانقلاب هناك, ومدى آثاره السلبية والإيجابية على الجهاد؟

    الجواب: لعل الأخ يقصد بالانقلاب ما حصل بين أحمد شاه مسعود، وبين الضباط الذين كانوا من النظام السابق، ثم انتفضوا عليه وانقلبوا عليه, فيبدو أن هناك نوعاً من التنسيق بين أحمد شاه مسعود وهو قائد جبهة تابعة لـبرهان الدين رباني، الجمعية الإسلامية، وبين عدد من القادة والضباط الذين كانوا تابعين سابقاً للحكومة, وترتب عليه ما ترتب من سقوط عدد من ولايات في أيديهم، وعدد من القواعد, ولذلك تشكل المجلس من محمد نبي عظيمي، ومجموعة معه, بل الأخبار تؤكد أن هناك لقاءً بين محمد نبي عظيمي، وبعض أو إحدى فصائل المجاهدين, ولعل هذا هو سر من أسرار خطورة الخلاف الذي يمكن أن ينجم هناك.

    مناصرة ودعاء

    السؤال: نرجو التركيز على مناصرة إخواننا هناك, فالجميع يكيد، وحجم الكيد كبير، ويحتاج منا إلى جهدٍ كبير ودعاءٍ وبذل ودفاع, وعدم ترديد الإشاعات والأكاذيب, ففي ذلك عون لإخواننا بإذن الله تعالى, والرجاء منكم تذكيرنا والجميع بذلك، والوقوف مع إخواننا في خندق واحد؟ فلقد تعودنا على تضخيم الخلافات سواء فيما حصل في أفغانستان، أو في غيرها، وبفضل الله فوت المجاهدون الفرصة وقضوا عليها فيما سبق, ونسأل الله أن يقضوا عليها فيما يأتي؟

    الجواب: نعم نشاطر الأخ هذا الدعاء, ونسأل الله تعالى أن يجمع كلمة المجاهدين على الحق إنه على كل شيء قدير.

    مصدر تلقي الأخبار

    السؤال: من أين نأخذ الأخبار الموثوقة عن المجاهدين الأفغان وعن المسلمين في كل مكان؟

    الجواب: هذه إحدى المشكلات والمعضلات؛ لكن هناك بعض الصحف تنشر أخباراً أحياناً أصح وأدق من غيرها, فيمكن للإنسان أن يستفيد منها, وبالنسبة للمجاهدين الأفغان, فهناك مجموعة من المجلات يصدرها المجاهدون هناك ويمكن أن يستفاد منها.

    حرب على المجاهدين العرب في باكستان

    السؤال: هل صحيح أن المجاهدين العرب طردوا من باكستان، وأغلقت مكاتبهم وضيافتهم؟ وماذا تتوقع أن يكون مصير المجاهدين العرب بعد فتح كابل؟

    الجواب: نعم، المجاهدون الذين كانوا يقيمون في بيشاور قد أغلقت مضافاتهم منذ يومين أو أكثر, وطلب منهم المغادرة، وقد غادر منهم من غادر إلى داخل أفغانستان, وبقيت مضافاتهم باسم هيئة الإغاثة وغيرها من الجهات الأخرى, فهذا الخبر الذي أشار إليه الأخ خبر صحيح.

    هذا ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا الاجتماع اجتماعاً مرحوماً، وتفرقنا بعده تفرقاً معصوماً, وألا يجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً, ونسأله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يقر أعيينا بنصر الإسلام والمسلمين في أفغانستان, وفي كل مكان إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سبحانك اللهم بحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك..