اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الله أكبر سقطت كابل للشيخ : سلمان العودة


الله أكبر سقطت كابل - (للشيخ : سلمان العودة)
الحديث عن قضية من أهم القضايا وأبرزها، تكاتف من أجلها المسلمون وضحوا في سبيلها بكل غالٍ ونفيس، رفع لواءها مجاهدون دخلوا التاريخ من بابه الواسع، وسطروا بدمائهم أنصع البطولات؛ لكن يبقى لكل جهد بشريٍ قصور، وقضية أفغانستان هذه خلاصتها دامية من بدايتها ودامية في نهايتها. والباطل مهما تغطرس فلا بد له من نهاية ولـكابل قصة مع هذه النكسة. ومعاركٌ تنتظرها وتستدعي خوضها لكلِّ مجاهدي كابل وذلك ليس إلا لأن أخطاراً تتهددها من القريب والبعيد.
التفاؤل بسقوط كابل
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وحبيبه وخليله وخيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛؛هذا هو الدرس السادس والخمسون من سلسلة الدروس العلمية العامة في هذه الليلة ليلة الاثنين 18/شوال/1412هـ، وقد اخترت أن يكون عنوان هذا المجلس "الله أكبر خربت خيبر"، وقياساً على ذلك نقول: الله أكبر سقطت كابل .أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم.إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً [النصر:1-3].روى الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة باب ما يذكر في الفخذ ومسلم أيضاً في صحيحه كتاب الجهاد باب غزوة خيبر عن أنس رضي الله عنه وأرضاه: {أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، قال أنس فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس فخذ النبي صلى الله عليه وسلم، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ النبي صلى الله عليه وسلم} وهذا هو مأخذ الإمام البخاري رحمه الله في تبويبه على هذا الحديث، قال أنس رضي الله عنه وأرضاه: فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم القرية قال: {الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قالها صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، قال: وخرج القوم -أي: اليهود- إلى أعمالهم، فرأوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقالوا: محمد والخميس -والخميس هو: الجيش- قال رضي الله عنه وأرضاه: وأصمناها عنوةً} أي: أنهم أخذوها بالقوة والقتال، وقد كان قول النبي صلى الله عليه وسلم: {الله أكبر خربت خيبر } وهو على أبوابها، وعلى مشارفها، لأن ذلك كان إيذاناً بأن وعد الله تعالى بسقوطها وخرابها حقاً لا يتخلف، وأن الله تعالى يورثها أولئك المؤمنين الذين كانوا يستضعفون، فأورثهم الله تعالى مشارق الأرض ومغاربها التي بارك فيها.فلا عجب -إذاً- أن نقول: الله أكبر سقطت كابل وإن لم تكن سقطت كلها بعد {إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين} نقول ذلك تفاؤلاً بسقوطها، وثقة بوعد الله تعالى الذي لا يتخلف؛ بل نقوله إعلاناً حقيقياً لسقوط كابل، فإن سقوط كابل يعني سقوط النظام الكافر الشيوعي الملحد الذي كان يحكمها، وقد تهاوى هذا النظام، وسقطت أركانه، وتباعدت أطرافه، وهربت رموزه ذات اليمين، وذات الشمال، فمنهم من انتحر كما فعل وزير الأمن، ومنهم من هرب يلوذ بالسفرات يبحث عن الأمن وهو رئيس ذلك النظام، ومنهم من اختفى، فلا يعلم أين هو، وهذا هو شأن الله وصنيعه في المكذبين والطغاة والمعاندين، وللظالمين والكافرين أمثالها، وهذا السقوط وإن سميناه سقوطاً إلا أنه في حقيقته ارتفاعٌ وشموخٌ، إنه طهارةٌ لـكابل من رجس الطواغيت الذين طالما دنسوها، إنه ارتفاع إلى قمم المجد الجديد الذي نسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يحققه للمسلمين في أفغانستان، وفي كل مكان بإذنه جل وعلا.إنه سقوط الطفل في حجر أمه الحنون الرؤوم.
 الوضع الحالي لمدينتي كابل وجلال أباد
وعلى أي حال، فإن كابل محاصرةً الآن بجنود المجاهدين، فأما من الجنوب، فإنه يحاصرها حكمتيار بجنوده التابعين للحزب الإسلامي، وهم جمٌ غفيرٌ، وأما من الشمال؛ فإنه يحاصرها أحمد شاه مسعود بجنوده الذين قدموا من الشمال فضلاً عن الذين تحالفوا معهم من الضباط في داخل كابل، وجميع ممرات كابل الرئيسية قد سقطت بيد المجاهدين، ويصح أن نقول: إن قوات المجاهدين الآن على مسافة حوالي ثلاثة، أو أربعة كيلو مترات من قصر الرئاسة في كابل، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه المدينة تذعن لحكم الإسلام، وتدين له، وتدين به.المدينة الوحيدة التي لا زالت تتمنع هي مدينة جلال أباد، وهي من كبريات المدن في أفغانستان، وهي لم تسقط بعد، ولكن المسألة مسألة وقت، وهناك مفاوضات بين حاميتها وبين المجاهدين، وكل ما في الأمر أنهم يريدون نوعاً من الحماية، وربما نوعاً من المشاركة، وما دام أن السلاح الجوي في أيدي المجاهدين، فإنه لا تستطيع جلال أباد، ولا غيرها أن تمتنع منهم.أما رموز النظام السابق، فكما أسلفت فإن زعيم أفغانستان السابق لجئ إلى الأمم المتحدة، واختفى هناك خوفاً من بطش المجاهدين، ووزير خارجيته أصبح يصفه بأنه دكتاتور، وأنه عميل، ويتهمه بالخيانة العظمى، ويطالب بمحاكمته، أما وزير دفاعه، فقد اختفى، وأما وزير أمنه، فقد انتحر، وقتل نفسه -والعياذ بالله- وقد شكل في أعقاب ذلك مجلس عسكري مكون من عدة شخصيات من رموز الحكومة السابقة برئاسة الجنرال/ محمد نبي عظيمي، وأخشى ما يخشى أن يكون هذا المجلس العسكري هو حجر عثرة في طريق مواصلة المجاهدين في خطواتهم إلى أعماق كابل، وإلى قيام الحكم الإسلامي فيها.هذا موجز الأخبار والمعلومات التي وصلت من خلال المصادر الإعلامية، ومن خلال المصادر الشفوية، ومن خلال رسائل كثيرة وصلتني من الإخوة المجاهدين داخل أفغانستان وخارجها.
انتصار المجاهدون في أفغانستان
هذا النصر الكبير هلل له المسلمون وكبروا في كل مكان، لستم أنتم الوحيدون الذين هللوا وكبروا لهذا النصر المبين وفرحوا به، لقد سر به المسلمون في كل مكان خاصةً وهم يعيشون أياماً صعبةً حالكة، يواجههم فيها عدوٌ كافر في كل بلد.ففي الجزائر مناحةٌ وسجون عميقة، وأحكامٌ يمكن أن تصل إلى حد الإعدام بقيادات المسلمين هناك.وفي تونس ألوان من التعذيب يندى لها الجبين حتى إن منظمة حقوق الإنسان وهي منظمة نصرانية كتبت تقريراً يندهش منه كل إنسان عمَّا يلاقيه المسلمون في سجون تونس، وعددهم يزيد على ثلاثين ألفاً.وفي يوغسلافيا شن الصرب النصارى على المسلمين في البوسنة والهرسك منذ أسبوع هجوماً عنيفاً يذبحونهم ذبح الخراف، ويهدمون بيوتهم عليهم، ويقتلونهم في الشوارع والأزقة، وقد حاصروا المدينة، ثم احتلوا الأحياء الجديدة منها، وهم في طريقهم إلى السيطرة الكاملة على المدينة، بل يقول رئيس الدولة هناك وهو مسلم اسمه/ علي عزت، يقول: إذا لم يتدخل أحدٌ من المسلمين لحمايتنا، فأعلنوا من الغد البكاء على المسلمين هناك، وهناك خزان مخصص للغاز السام تتجه إليه قذائف الصرب النصارى لمحاولة تفجيره، فقد رمي منذ أيام بما يزيد على أربعين قذيفة، ولو تفجر، لكانت كارثة لا يعلم مداها إلا الله عز وجل، إضافة إلى ما يعانيه المسلمون في بلاد كثيرة.ففي وسط هذا الليل المظلم لاحت بوارق من الأمل للمسلمين فيما جرى في أفغانستان، فلا أحد يلومهم، ولا يثرب عليهم إذا أشرقت قلوبهم بالفرحة، نسأل الله تعالى أن يتم علينا جميعاً هذه الفرحة، ورغبةً مني في أن تكلل هذه الفرحة بفرحة أخرى وهي فرحة قيام الحكم الإسلامي في أفغانستان، فإنني رأيت أن أقل الواجب أن نخاطب إخواننا المجاهدين هناك، وخاصةً قياداتهم في مثل هذا المجلس المبارك ببعض المخاوف التي نضع أيدينا على قلوبنا خشية أن يتحقق منها شيء، فيكون ذلك تأخيراً لما نؤمله ونرجوه من قيام الحكم الإسلامي في أفغانستان .إن التحدي الأول الذي يواجه إخواننا المجاهدين هناك الآن هو التفرق والتنازع والتوزع والتشتت، والله عز وجل يقول: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103] ويقول سبحانه وتعالى: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [الأنفال:46] فقد جعل الفشل وذهاب الريح في المعارك أثراً من آثار التنازع والتفكك والتشتت، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة : {إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه وحده، ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا، وأن تناصحوا، -أو تطيعوا- من ولاه الله أمركم، ويكره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال}. فليتق الله إخواننا المجاهدون، وليجمعوا كلمتهم، إن القدرة على الارتفاع عن حظوظ النفس، والسمو إلى الآفاق الرحبة في إيثار ما عند الله تعالى مما هو خيرٌ وأبقى، هو الانتصار الأكبر الذي ينتظره المجاهدين.
 الواجب على قادة الجهاد في أفغانستان
إن من واجب الطرفين "الحزب الإسلامي، والجمعية الإسلامية" إن من واجبهم جميعاً الجلوس على مائدة المفاوضات، فالتفاهم بينهم أولى من التفاهم بينهم وبين أي طرفٍ آخر, وإن من الواجب على رجالات الجهاد في أفغانستان أن يروا الله تعالى من أنفسهم خيراً، في التدخل لدى كافة الأطراف للإصلاح ورأب بالصدع, كما إنه من الواجب على العلماء، والمشايخ ورجال الدعوة، أن يساهموا في الأمر سواء بالاتصال الشخصي بالذهاب إلى هناك، أو بالمراسلة، أو بالمهاتفة، أو بغير ذلك من الوسائل والأسباب.وإنني أحمل الإخوة الموجودين هناك من العرب، وغيرهم من رموز الجهاد ورؤوسه، الذين كان لهم قدم صدق، أن يتدخلوا لدى القادة، ولدى من هم حول القادة، ولدى مستشاريهم، ولدى رؤساء دوائر الأحزاب، أن يتدخلوا بصورة قوية وحازمة لتوحيد الصف، وإزالة أي بادرةٍ من بوادر الخلاف قال تعالى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً [النساء:84].ونسأل الله تعالى أن ينصر المجاهدين، ويوحد صفهم ويجمع كلمتهم، ويقيهم شر أنفسهم، وشر عدوهم.ولا يفوتني أن أشير إلى أنه قد هاتفني في هذا اليوم الأخ أبو عبد الله أسامة بن لادن، وحدثني عن قدوم بعض المشايخ إلى إسلام أباد، للصلح بين الأطراف من هذا البلد، وعسى الله أن يكلل الجهود بالنجاح, ونرجو أن تكون جهوداً مثمرة، وأن تتبعها جهودٌ أخرى كثيرة من كل المسلمين, وأقول: إن واجبنا جميعاً أن نضاعف جهودنا في هذا الباب، حتى من لا يملك إلا الدعاء، بأن يوحد الله تعالى كلمة المجاهدين، ويجمع كلمتهم، ويجعلهم إخوةً متحابين متناصرين، ويكلل جهدهم بالنجاح، ويقيم على أيديهم دولة الإسلام في أفغانستان, ومن لا يملك إلا الدعاء فعليه أن يبتهل إلى الله تعالى بالدعاء.إن قيام دولة للإسلام في كابل أمرٌ عظيم, وإننا سننسى متاعب ثلاث عشرة سنة كلها, بل سوف نذكرها بمزيد من الفخر، والفرح والإكبار، إذا تصورنا أنها أثمرت قيام حكومةٍ إسلامية في أفغانستان؛ لكن لو كانت الأخرى -لا قدر الله- وآل الأمر إلى نوعٍ من الخلافات بين المجاهدين، أو المواجهة أو المعارك, فكم سوف تكون الكارثة عظيمة؟ وكيف سيكون وقعها حاداً وكبيراً على قلوب المسلمين جميعاً, نسأل الله تعالى ألا يكون ذلك.
أخطار تهدد الجهاد في أفغانستان وتؤخر النصر
إن من أهم تأخر النصر فيما مضى، وتضخم التضحيات هو:
 طواغيت العالم
أيها الإخوة المجاهدون.. أيها القادة المناضلون.. إن العالم مليءٌ اليوم بالطواغيت الذين يسومون شعوبهم سوء العذاب, ويسرقون لقمة الخبز من أفواه المساكين, ومليءٌ بالعملاء الذي يبيعون مكاسب أمتهم للأعداء الكافرين, ومليء بالمتنافسين على الكراسي من عبيد الدنيا، والدرهم والدينار, فهو لا يحتاج إلى رقم جديد من هؤلاء؛ ولكنه يحتاج حكاماً من طرازٍ آخر، ومن نوعٍ فريد ممن قال الله تعالى فيهم: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج:41].فبالله عليكم احرصوا على أن تكونوا من هؤلاء, وابذلوا جهودكم في توحيد الصف, وتلافوا الخلافات الجزئية, ولا مانع من التنازل أحياناً إذا لزم الأمر, وإلا فإن الله تعالى قد خاطب أفضل البشر بعد الأنبياء، وأكرم الناس على الله تعالى بعد الرسل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وهم من هم إيماناً وصدقاً وجهاداً، وإخلاصاً وتضحيةً وإيثاراً للآخرة، وإعراضاً عن الدنيا، وزهداً في مكاسبها، خاطبهم ربنا جل وعلا بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [المائدة:54] وقال: هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38].
خوض معارك لابد منها
أيها الإخوة المجاهدون.. أيها الزعماء.. يا قادة الأحزاب.. بل يا كل القادرين.. ويا أصحاب النفوذ.. إن المعركة مع الشيوعية في أفغانستان ربما تكون قد انتهت فعلاً، بل هي قد انتهت بحمد الله تعالى, وقد ساهم المجاهدون كما أسلفت وكان لهم دور في الأزمات الاقتصادية التي سقط بسببها الاتحاد السوفيتي, ولذلك عرف الناس لهم هذا ولكن ثمة معارك جديدة وعديدة يجب أن تخوضوها:
 المعركة مع الجريمة
كذلك المطالبة باستتباب الأمن وضبط الأحوال, وتطبيق حدود الله تعالى على عباده, وتنظيم القضاء الشرعي, وغير ذلك وبشكل عام، فحتى حين تقوم حكومة إسلامية للمجاهدين في أفغانستان, ليس معنى هذا نهاية المطاف أبداً, بل إنهم ورثوا بلداً قد حطمته الحروب، وأكلت الأخضر واليابس, والناس يتطلعون إلى ما يصنعه المجاهدون لهم هناك, من الخدمات والتيسيرات، وجميع دول الدنيا اليوم تتسابق إلى إرضاء شعوبها بتوفير ما يحتاجونه, وتهيئة الحياة الكريمة لهم, وهذا قبل ذلك كله، هو ما ينشده الإسلام ويدعو إليه.ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها، ضمن حديث طويل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه, ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به}, وفي صحيح مسلم أيضاً من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه: {ما من عبدٍ يسترعيه الله على رعية يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة}, وفي صحيح مسلم أيضاً عن عائذ بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن شر الرعاء الحطمة}, أي: الذي يسوق رعيته بالقوة والشدة.فإننا ندعو المجاهدين إلى أن ينتقلوا إلى هذه الآفاق الواسعة، ويكونوا على مستوى التحدي الذي يواجههم الآن في أفغانستان, ونحن على ثقةٍ كبيرة -إن شاء الله- أنهم أهلٌ لهذه المهمة, ونسأل الله تعالى أن يرينا فيهم ما تقر به عيوننا.إن المعركة الآن تبدأ وفق مرحلةٍ جديدة، ولا يجوز أن تلقي باللوم والمسؤولية على إخواننا المجاهدين في أفغانستان، ثم نتخلى..! كلا ثم كلا!إن دورهم كبير؛ ولكن ثمة دور للمسلمين في كل مكان, بل نقول الآن: بدأ الجهاد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه النسائي وغيره, الآن بدأ القتال والجهاد الجدي العظيم, ولذلك فما أحوج المسلمين في أفغانستان إلى الدعم المادي من إخوانهم المسلمين, المتمثل في التبرعات التي يجب أن تستمر, لإقامة المدارس، وبناء المساجد، والإعمار, ومساعدة الفقراء, ونشر الكتب, ونشر العلم، والقيام بالدعوة, وتحقيق مطامح المسلمين هناك في كل مجالاتها, وتحصين هذا البلد ضد خصومه الداخليين والخارجيين.فيجب أن تستمر جهود المسلمين في هذا البلد، وفي كل بلد لدعم إخواننا المجاهدين في أفغانستان، ويجب أن يكون هذا النصر الكبير الذي نسمع به الآن, ونسأل الله تعالى أن يتمه، أن يكون حافزاً ودافعاً لأصحاب الأموال للمساهمة في دعم الجهاد الأفغاني, ويجب أن يكون هذا الدعم وهذا من نافلة القول، في أيدٍ أمينة توصله إلى من تعتقد أنه لها أهل وتصرفه في الميادين التي تناسب, ولا نكتفي بهذا الدعم؛ بل لا بد من الدعم المادي بكافة صوره, فإن الدعم المادي يجب أن يستمر إعلامياً، ودعوياً، وبكل وسيلةٍ وأسلوبٍ نستطيع بها أن ندعم إخواننا المجاهدين هناك.وإنني أعتبر أيها الأحبة أن رفع الأكف بالضراعة والدعاء إلى رب العالمين، خاصةً في الأسحار, وفي أوقات إجابة الدعاء, أنه من أعظم أسباب النصر والتمكين, وقد رأينا بأعيننا آثار هذا الدعاء في أمور كثيرة رأيناها وسمعناها.فينبغي أن نرفع أيدينا بدعوات ضارعة حارة إلى الله عز وجل.الخاتمة:ولهذا أختم هذا المجلس الحافل العامر المبارك بهذا الدعاء الذي أسأل الله ألا يحجبه:اللهم يا مالك يوم الدين، ويا ناصر المستضعفين ويا جابر المنكسرين، ويا غياث المستغيثين.. يا الله يا الله يا حي يا قيوم يا من لا إله إلا هو الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد, اللهم إن آمال المسلمين قد تعلقت بالجهاد في أفغانستان, فحقق فيما يرضيك آمالهم, وبلغهم سؤلهم وأقر عيونهم بقيام دولة تحكم بالإسلام هناك, اللهم اجمع كلمة المجاهدين على الحق يا رحيم, اللهم ألّف بين قلوبهم, اللهم اهدهم سبل السلام, اللهم أخرجهم من الظلمات إلى النور, اللهم جنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن, اللهم جنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن, اللهم جنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن, اللهم اكفهم شر نفوسهم، وشر كل ذي شر, وشر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم, اللهم إنهم حفاةٌ فاحملهم, وعراةٌ فاكسهم, وجياعٌ فأطعمهم, ومتفرقون فاجمعهم.اللهم اجمع قلوبهم على الهدى, وأبعدهم عن أسباب الردى, اللهم من أرادهم بسوء من داخلهم أو خارجهم فأشغله بنفسه, واجعل كيده في نحره، وأدر عليه دائرة السوء يا حي يا قيوم, اللهم إن قلوب المسلمين مجروحة مكلومة، مما حصل لهم من بقاع كثيرة، آخرها ما أصابهم في الجزائر, وفي تونس وفي يوغسلافيا وفي بورما فيا سامع الصوت ويا سابق الفوت، ويا محول الأحوال، ويا من يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء، ويرزق من يشاء بغير حساب، نسألك باسمك الأعظم الذي إذا سئلت به أعطيت, وإذا دعيت به أجبت, أن تجبر كسر قلوبهم وقلوب المسلمين بتحقيق النصر لهم في أفغانستان عاجلاً غير آجل, وأن تجمع الأطراف كلها على الحق يا رحمن يا رحيم, وأن تزيل أسباب العداوة والشحناء فيما بينهم.اللهم وفق علماء المسلمين ودعاتهم إلى أن يقوموا بواجبهم في الإصلاح، وجمع الكلمة بين المجاهدين, اللهم وفق سائر المسلمين إلى مناصرة إخوانهم في أفغانستان، وفي غيرها بالقول والفعل والدعاء.اللهم يا حي يا قيوم يا قريب يا مجيب، يا واحد يا أحد يا صمد, يا الله هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان, إنه لا حول ولا قوة إلا بك, فلا تكلهم إلى أنفسهم، ولا إلى أحد من خلقك يا حي يا قيوم, وكن بهم رؤوفاً رحيما إنك على كل شيء قدير.وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
مشاركة
مشاركة: هذا أحد الإخوة جادت قريحته بقصيدة، أو لعله حفظها، لا أدري بالضبط, لكن على كل حال، هي أبياتٌ جميلة لا بأس أن نشنف أسماعكم بها, يقول:الله أكبر للجهاد فكبروا إن الذي نصر المهيمن ينصر هزمت جموع الكافرين بـكابل أما الذين يتاجرون تبخَّر عشر من الأعوام زادت أربعٌ وأشاوس الإيمان فيها تزأر قد جاءها الدب المدل بنفسه يعلو جبين الدب لون أحمر طبعاً للقصيدة بقية!!...
 المعركة مع الجريمة
كذلك المطالبة باستتباب الأمن وضبط الأحوال, وتطبيق حدود الله تعالى على عباده, وتنظيم القضاء الشرعي, وغير ذلك وبشكل عام، فحتى حين تقوم حكومة إسلامية للمجاهدين في أفغانستان, ليس معنى هذا نهاية المطاف أبداً, بل إنهم ورثوا بلداً قد حطمته الحروب، وأكلت الأخضر واليابس, والناس يتطلعون إلى ما يصنعه المجاهدون لهم هناك, من الخدمات والتيسيرات، وجميع دول الدنيا اليوم تتسابق إلى إرضاء شعوبها بتوفير ما يحتاجونه, وتهيئة الحياة الكريمة لهم, وهذا قبل ذلك كله، هو ما ينشده الإسلام ويدعو إليه.ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها، ضمن حديث طويل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه, ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به}, وفي صحيح مسلم أيضاً من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه: {ما من عبدٍ يسترعيه الله على رعية يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة}, وفي صحيح مسلم أيضاً عن عائذ بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن شر الرعاء الحطمة}, أي: الذي يسوق رعيته بالقوة والشدة.فإننا ندعو المجاهدين إلى أن ينتقلوا إلى هذه الآفاق الواسعة، ويكونوا على مستوى التحدي الذي يواجههم الآن في أفغانستان, ونحن على ثقةٍ كبيرة -إن شاء الله- أنهم أهلٌ لهذه المهمة, ونسأل الله تعالى أن يرينا فيهم ما تقر به عيوننا.إن المعركة الآن تبدأ وفق مرحلةٍ جديدة، ولا يجوز أن تلقي باللوم والمسؤولية على إخواننا المجاهدين في أفغانستان، ثم نتخلى..! كلا ثم كلا!إن دورهم كبير؛ ولكن ثمة دور للمسلمين في كل مكان, بل نقول الآن: بدأ الجهاد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه النسائي وغيره, الآن بدأ القتال والجهاد الجدي العظيم, ولذلك فما أحوج المسلمين في أفغانستان إلى الدعم المادي من إخوانهم المسلمين, المتمثل في التبرعات التي يجب أن تستمر, لإقامة المدارس، وبناء المساجد، والإعمار, ومساعدة الفقراء, ونشر الكتب, ونشر العلم، والقيام بالدعوة, وتحقيق مطامح المسلمين هناك في كل مجالاتها, وتحصين هذا البلد ضد خصومه الداخليين والخارجيين.فيجب أن تستمر جهود المسلمين في هذا البلد، وفي كل بلد لدعم إخواننا المجاهدين في أفغانستان، ويجب أن يكون هذا النصر الكبير الذي نسمع به الآن, ونسأل الله تعالى أن يتمه، أن يكون حافزاً ودافعاً لأصحاب الأموال للمساهمة في دعم الجهاد الأفغاني, ويجب أن يكون هذا الدعم وهذا من نافلة القول، في أيدٍ أمينة توصله إلى من تعتقد أنه لها أهل وتصرفه في الميادين التي تناسب, ولا نكتفي بهذا الدعم؛ بل لا بد من الدعم المادي بكافة صوره, فإن الدعم المادي يجب أن يستمر إعلامياً، ودعوياً، وبكل وسيلةٍ وأسلوبٍ نستطيع بها أن ندعم إخواننا المجاهدين هناك.وإنني أعتبر أيها الأحبة أن رفع الأكف بالضراعة والدعاء إلى رب العالمين، خاصةً في الأسحار, وفي أوقات إجابة الدعاء, أنه من أعظم أسباب النصر والتمكين, وقد رأينا بأعيننا آثار هذا الدعاء في أمور كثيرة رأيناها وسمعناها.فينبغي أن نرفع أيدينا بدعوات ضارعة حارة إلى الله عز وجل.الخاتمة:ولهذا أختم هذا المجلس الحافل العامر المبارك بهذا الدعاء الذي أسأل الله ألا يحجبه:اللهم يا مالك يوم الدين، ويا ناصر المستضعفين ويا جابر المنكسرين، ويا غياث المستغيثين.. يا الله يا الله يا حي يا قيوم يا من لا إله إلا هو الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد, اللهم إن آمال المسلمين قد تعلقت بالجهاد في أفغانستان, فحقق فيما يرضيك آمالهم, وبلغهم سؤلهم وأقر عيونهم بقيام دولة تحكم بالإسلام هناك, اللهم اجمع كلمة المجاهدين على الحق يا رحيم, اللهم ألّف بين قلوبهم, اللهم اهدهم سبل السلام, اللهم أخرجهم من الظلمات إلى النور, اللهم جنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن, اللهم جنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن, اللهم جنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن, اللهم اكفهم شر نفوسهم، وشر كل ذي شر, وشر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم, اللهم إنهم حفاةٌ فاحملهم, وعراةٌ فاكسهم, وجياعٌ فأطعمهم, ومتفرقون فاجمعهم.اللهم اجمع قلوبهم على الهدى, وأبعدهم عن أسباب الردى, اللهم من أرادهم بسوء من داخلهم أو خارجهم فأشغله بنفسه, واجعل كيده في نحره، وأدر عليه دائرة السوء يا حي يا قيوم, اللهم إن قلوب المسلمين مجروحة مكلومة، مما حصل لهم من بقاع كثيرة، آخرها ما أصابهم في الجزائر, وفي تونس وفي يوغسلافيا وفي بورما فيا سامع الصوت ويا سابق الفوت، ويا محول الأحوال، ويا من يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء، ويرزق من يشاء بغير حساب، نسألك باسمك الأعظم الذي إذا سئلت به أعطيت, وإذا دعيت به أجبت, أن تجبر كسر قلوبهم وقلوب المسلمين بتحقيق النصر لهم في أفغانستان عاجلاً غير آجل, وأن تجمع الأطراف كلها على الحق يا رحمن يا رحيم, وأن تزيل أسباب العداوة والشحناء فيما بينهم.اللهم وفق علماء المسلمين ودعاتهم إلى أن يقوموا بواجبهم في الإصلاح، وجمع الكلمة بين المجاهدين, اللهم وفق سائر المسلمين إلى مناصرة إخوانهم في أفغانستان، وفي غيرها بالقول والفعل والدعاء.اللهم يا حي يا قيوم يا قريب يا مجيب، يا واحد يا أحد يا صمد, يا الله هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان, إنه لا حول ولا قوة إلا بك, فلا تكلهم إلى أنفسهم، ولا إلى أحد من خلقك يا حي يا قيوم, وكن بهم رؤوفاً رحيما إنك على كل شيء قدير.وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الأسئلة

  حرب على المجاهدين العرب في باكستان
السؤال: هل صحيح أن المجاهدين العرب طردوا من باكستان، وأغلقت مكاتبهم وضيافتهم؟ وماذا تتوقع أن يكون مصير المجاهدين العرب بعد فتح كابل؟الجواب: نعم، المجاهدون الذين كانوا يقيمون في بيشاور قد أغلقت مضافاتهم منذ يومين أو أكثر, وطلب منهم المغادرة، وقد غادر منهم من غادر إلى داخل أفغانستان, وبقيت مضافاتهم باسم هيئة الإغاثة وغيرها من الجهات الأخرى, فهذا الخبر الذي أشار إليه الأخ خبر صحيح.هذا ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا الاجتماع اجتماعاً مرحوماً، وتفرقنا بعده تفرقاً معصوماً, وألا يجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً, ونسأله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يقر أعيينا بنصر الإسلام والمسلمين في أفغانستان, وفي كل مكان إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.سبحانك اللهم بحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك..

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الله أكبر سقطت كابل للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net