إسلام ويب

ديوان الإفتاء [298]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • حثت الشريعة الإسلامية على تطهير النجاسات، كما أنها عفت عن يسير النجاسة، والأصل في تطهير النجاسات الماء لتعيين النبي صلى الله عليه وسلم عليه، وهناك وسائل تطهر بها النجاسة منها: الغسل، والنضح، والمسح، وذلك فيما يفسده الماء.

    1.   

    تطهير النجاسات

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار.

    أما بعد:

    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة، أسأل الله عز وجل أن يجعلها نافعة مفيدة، فقد تقدم معنا الكلام في الأعيان النجسة التي ينبغي توقيها، وتكلمنا كذلك عن المعفوات التي حكمت الشريعة بالعفو عنها رغم كونها نجسة، وبقي معنا الكلام عن تطهير النجاسة كيف يكون؟ وخلاصة ما هنالك: أن إزالة النجاسة واجبة عن بدن المصلي، وثوبه، ومحموله، والموضع الذي يصلي فيه؛ لأن الله عز وجل قال في شأن الثياب: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر:4] ، وقال في شأن المكان: طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة:125] ، وقال في شأن البدن: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة:6] ، وقال الله عز وجل في شأن المرأة إذا حاضت: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222] ، فلا بد أن يكون بدن المصلي سالماً من النجاسة، وكذلك ثوبه، وما يتصل به من أشياء يحملها، وكذلك الموضع الذي يصلي فيه.

    وإزالة النجاسة واجبة مع الذكر والقدرة، فمن صلى بالنجاسة عامداً عالماً وجبت عليه الإعادة أبداً، أما من صلى بالنجاسة جاهلاً، كأن لا يدري أنه حامل لنجاسة، أو صلى بالنجاسة عاجزاً عن إزالتها؛ فإنه يستحب له الإعادة في الوقت متى ما زال عذره، والأصل في ذلك ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس في نعليه، فخلعهما -أي: في أثناء الصلاة- فخلع الصحابة رضوان الله عليهم نعالهم، فسألهم عليه الصلاة والسلام: ما بالكم قد خلعتم نعالكم؟ قالوا: يا رسول الله! رأيناك فعلت ففعلنا. فقال: إن جبريل قد نزل علي فأخبرني أن فيهما نجاسة ) ، والشاهد من الحديث بأن نبينا عليه الصلاة والسلام ابتدأ الصلاة وفي محموله نجاسة، لكنه لا يعلم عليه الصلاة والسلام؛ ولذلك لما أُخبر بنى على ما مضى من صلاته، ولم يستأنفها من جديد، فدل ذلك على أن إزالة النجاسة واجبة، لكن مع الذكر والقدرة، فمن صلى بالنجاسة ناسياً، أو صلى بالنجاسة عاجزاً عن إزالتها، ففي هذه الحالة تصح صلاته، ولا تلزمه الإعادة.

    الأمور التي تكون بها إزالة النجاسة

    فإن قال قائل: بم تكون إزالة النجاسة؟

    فنقول: إزالة النجاسة تكون بالماء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الماء، ( لما جاء أعرابي فبال في طائفة من المسجد، فقام الصحابة لينهوه، قال صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه، لا تقطعوا عليه بولته، وأريقوا عليه ذنوباً من ماء ) ، وكذلك لما سئل صلى الله عليه وسلم عن الثوب يصيبه دم الحيض، قال: ( إنما يكفيك أن تقرصه بالماء ) ، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما شكي إليه المذي، قال: ( اغسل مذاكيرك وتوضأ )، قال أهل العلم: وذكر الماء يدل على تعينه. فكون النبي صلى الله عليه وسلم عين الماء في تطهير الأرض، وفي تطهير الثوب، وفي تطهير البدن، دل ذلك على أن الماء متعين، وأنه لا يجزئ غيره.

    وسائل إزالة النجاسة

    لكننا نقول: بأن النجاسة تزال بواحدة من وسائل:

    الوسيلة الأولى: الغسل، وذلك فيما لو أصابت النجاسة البدن، أو الثوب، أو الأرض، فإن هذا الموضع النجس يصب عليه الماء، ويدلك حتى تزول عين النجاسة وأثرها، ولا يكفي إمرار الماء على الثوب المتنجس، بل لا بد من أن يتبع دلكاً حتى يزول العين والأثر، وحتى تنفصل هذه الغسالة طاهرة، أما إذا انفصلت متغيرة، فمعنى ذلك أن النجاسة لا تزال باقية، وإذا عُلم الموضع الذي أصابته النجاسة من الثوب فإنه يغسل، أما إذا لم يُعلم الموضع فإن الثوب يغسل كله؛ لأن غلبة الظن بالنجاسة كاليقين، فإذا غلب على الظن حصول النجاسة فهو كاليقين.

    الوسيلة الثانية: النضح، وذلك في المذي الذي يصيب الثوب؛ لأن كثيراً من الناس يقول: إني مبتلى بالمذي، ولا أدري الموضع الذي أصابه من الثياب خاصة إذا كانت ثياباً مما يلي البدن، أو مما يسميها الناس الملابس الداخلية، فيشق على الإنسان أن يغسل هذه الثياب كلما أراد أن يصلي، وخاصة إذا كان في عمله، لكن هذه الحالة قد خفف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث سهل رضي الله عنه قال: ( كنت ألقى من المذي شدة، وكنت أكثر الاغتسال منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما يكفيك الوضوء. فقلت: يا رسول الله! وما كان قد أصاب ثوبي؟ فقال: يكفيك أن تنضحه )، فها هنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب الغسل، وإنما طلب النضح، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن النضح كاف، ومن هنا نقول: بأن النجاسة تطهر بالغسل حتى تنفصل الغسالة طاهرة، وتطهر كذلك بالنضح، كما في شأن المذي.

    وكذلك إذا بال الصبي الذي لم يطعم سوى اللبن، فإنه ينضح ويكفيه ذلك.

    الوسيلة الثالثة: المسح، فالنجاسة تزول بالمسح في كل ما كان يفسد بالغسل، كالنعل، والمرآة، والسيف -مثلاً- فربما يُخشى عليه لو غسل أن يصدأ، ففي هذه الحالة يكتفى بأن تمسح عنه النجاسة؛ ولذلك لما جاء الغلامان الأنصاريان الطيبان رضي الله عنهما وكلاهما يقول: ( يا رسول الله! أنا قتلت أبا جهل. قال صلى لله عليه وسلم: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، قال: أرياني. فجاء كل منهما بسيفه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: كلاكما قتله ) .

    وكذلك المرأة إذا كان ثوبها طويلاً للستر حين يجر على الأرض، فلربما أصاب ذيل الثوب نجاسة، فيطهر بما بعده، فلو أنها مشت بعد ذلك في موضع طاهر -وهذا هو الغالب من حال الأرض بأنها طاهرة- فإن سيرها على الموضع الطاهر يذهب ما أصاب ثوبها في ذلك الموضع النجس.

    وكذلك النعل، فقد ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب النعل نجاسة. فقال صلى الله عليه وسلم: يطهره ما بعده ).

    وهذا الكلام ستأتي له بقية إن شاء الله، لكنني أختم بالقول: بأن شريعة الإسلام قد خففت في هذا الباب جداً، وما ينبغي للناس أن يتعلقوا بالوسواس، وليعلموا بأن الله عز وجل قال: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:6] ، ولنعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: ( بعثت بالحنيفية السمحة ) ، حنيفية في العقيدة، وسمحة في الشريعة.

    أسأل الله عز وجل أن يعيذنا من مضلات الفتن، وأن يحيينا على سنة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يمتنا على ملته.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: في بعض القنوات الفضائية تعرض مسابقات، وجوائز قيمة جداً، يعني: المسابقات أنك ترسل رسالة قبل الاتصال، والاتصال إلى القناة غال جداً، بعض المرات تخسر ما يقارب خمسمائة جنيه، فنطلب يا شيخنا أن تفتينا في هذه المسألة أهي حلال أم حرام؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: تحدي الله سبحانه وتعالى للكافرين كما في سورة تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد:1] يعني: لو كان أبو لهب يقول: لا إله إلا الله. ويقول: محمد كاذب صلى الله عليه وسلم.

    السؤال الثاني: يقول الله سبحانه وتعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم:65]، فإذا كان الكافرون يتقبلون التحدي فإنهم يسمون: اسم الله الأعظم، فلو أن واحداً أتاه ولد فسماه الله فما حكم ذلك؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: أسأل عن الحديث الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام: ( من أكل لحم الجزور فليتوضأ ) لأن بعض الناس يقول: الحديث كان فيه رفع حرج عن الصحابي الذي خرج منه ريح، فهل هذا الكلام صحيح؟

    السؤال الثاني: حديث سيدنا جابر قال: ( يا رسول الله! ما هو أول شيء خلق؟ قال: نور نبيك يا جابر ) ما حال هذا الحديث فمن العلماء من يضعفه، ومنهم من يصححه؟

    الشيخ: أجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: ورد النهي عن ختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام، وهناك بعض القنوات المباركة والإذاعات تختم كل يوم، والناس يشاهدونها كثيراً، فهل هذا داخل في هذا النهي؟

    السؤال الثاني: القراءة الشاذة هل للشخص أن يقرأ بها في الصلاة؟

    السؤال الثالث: الشاطبية ما هي؟ فكثيراً ما نسمع: قال في الشاطبية، كما ورد في الشاطبية، فأريد أن أعرف هذه الشاطبية، ولمن هي؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: بالنسبة لصلاة الليل، الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة، ويقال: إنها ثلاث عشرة ركعة، فأريد أن أعرف لو صليت إحدى عشرة ركعة، فهل أصلي ثمان ركعات عادية ثم الشفع والوتر أم كيف تكون؟

    السؤال الثاني: الأذكار التي في الصباح والمساء كمثل قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. مائة مرة، أقولها في اليوم مرة واحدة بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة العصر أو كيف؟ وأيضاً الاستغفار أقوله مائة مرة فقط مرة واحدة في الصباح أو في المساء؟

    السؤال الثالث: رجل عقد على امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل عليها ثم أراد الرجوع لها، هل يرجع لها بعقد جديد أم كيف تكون الطريقة؟

    حكم المسابقات القائمة على اتصالات مرتفعة السعر إلى بعض القنوات

    الشيخ: أخونا بدر الدين سأل عن مسابقات تكون في بعض القنوات الفضائية، وهذه المسابقات قائمة على اتصالات من الجمهور، ثم بعد ذلك تكون الجوائز قيمة، فنقول: المسابقات من حيث هي الأصل فيها الإباحة، لكن بشروط:

    الشرط الأول: خلوها من المحرم، يعني: هي في ذاتها لا تكون مشتملة على محرم.

    الشرط الثاني: خلوها من القمار، فلا يكون فيها مقامرة.

    الشرط الثالث: هذه المسابقات يختلف حكمها باختلاف مادتها، فقد تكون مسابقات مستحبة، وقد تكون مسابقات مباحة، وقد تكون مكروهة، وقد تكون محرمة، فالمسابقات المستحبة، مثل: المسابقات في العلوم النافعة كحفظ القرآن وتفسيره، ومعرفة السنة وشرحها، والمسابقات القائمة كذلك على تنمية المواهب العقلية، والمعلومات العلمية، وما إلى ذلك، وهناك مسابقات محرمة وهي التي تشتمل على المحرمات كبعض المسابقات القائمة على معرفة الأغاني التافهة والمقطوعات الموسيقية، وشغل الناس: متى ولد المغنى الفلاني، ومتى مات، وما إلى ذلك، مما لا يعود عليهم بنفع لا في دنياهم، ولا في آخرتهم.

    ولا بد أن تكون المسابقة خالية من المقامرة كما ذكرنا في الشروط السابقة، والمقامرة كل عقد يتردد بين الغنم والغرم، وهي قائمة على عوض يبذل من المتسابقِين أو من المتسابقَين، والمثال الذي ذكره أخونا بدر الدين يصدق عليه بصورة جلية أنه مقامرة؛ لأن القناة الفضائية تتفق مع شركة الاتصالات المعنية على أن الناس يتصلون، وقيمة الاتصال ليست بسعر المثل، وإنما فيها مبالغة وزيادة، وربما الدقيقة تصل إلى خمسة دولارات أو عشرة دولارات وما أشبه ذلك، فتأتي اتصالات كثيرة، تربح شركة الاتصالات، وتربح القناة الفضائية، ثم بعد ذلك الجائزة تقع لواحد أو اثنين أو ثلاثة، فالناس يتصلون فيبذلون هذا المال النفيس في الاتصالات الغالية، ثم بعد ذلك قد يربحون وقد يخسرون، وهذه هي حقيقة القمار الذي نهى عنه رب العالمين، قال تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا [البقرة:219]، فهذه المعاملة حقيقتها أكل لأموال الناس بالباطل، ولا يجوز الاشتراك فيها.

    تحدي القرآن لبعض الكفار

    الشيخ: وأخونا ابن إدريس من الخرطوم ذكر قضية أبي لهب التي بينها ربنا جل جلاله، وأن مصيره إلى النار هو وامرأته العوراء أم جميل بنت حرب التي وصمها الله عز وجل بأنها حمالة الحطب، أي: ساعية بالنميمة توقد نيران العداوة والبغضاء بين الناس، فنقول: نعم هذا تحد من الله عز وجل لهذا الكافر الأثيم، ومن كان مثله، ومثله أيضاً أن الله عز وجل تحدى الكفار فقال: وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة:23]، ثم قال: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [البقرة:24] ، والله جل جلاله تحدى الكفار في كثير من آي القرآن، وما زال هذا التحدي قائماً كما قال سبحانه: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء:88].

    التسمية بأسماء الله

    الشيخ: وأما قول الله عز وجل: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم:65] فهناك اسمان عظيمان جليلان حسنان لا يتسمى بهما غير الله جل جلاله، الاسم الأول وهو الاسم الأعظم: الله، والاسم الثاني: الرحمن، قال الله عز وجل: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الإسراء:110] .

    سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أكل لحم جزور فليتوضأ)

    الشيخ: أما أخونا أحمد فقد سأل في سؤاله عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أكل لحم جزور فليتوضأ ) ، وأن بعض الناس تأول هذا بأن ريحاً قد شمت، فالنبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يرفع الحرج عمن خرجت منه فقال: ( من أكل لحم جزور فليتوضأ ) دون أن يعينه، فنقول: هذا ليس بصواب؛ لأن المقرر عند الأصوليين أن الاسم الموصول (من) هو من ألفاظ العموم، ويشهد لهذا الحديث الصحيح حين قالوا: ( يا رسول الله! أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قيل: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئتم ) ، فأوجب الوضوء من أكل لحم الإبل الذي هي الجزور، وخير في شأن لحم الغنم؛ ولذلك فجمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية رحمة الله على الجميع قالوا: بأن هذا منسوخ بالأحاديث التي لم توجب الوضوء على من أكل ما مسته النار، كما في الحديث الصحيح: ( كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ).

    الحكم على حديث: (أول ما خلق الله نور نبيك)

    الشيخ: وأما حديث جابر: ( أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر ) فهو حديث لا يصح؛ لأن في رواته عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وكان يروي المناكير، وقد رد روايته أئمة العلماء وجهابذة المحدثين، وعلى رأسهم أبو عبد الله مالك بن أنس رحمه الله، لما قال له بعض الناس: قد روى عبد الرحمن بن زيد كذا وكذا. فقال له: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن جده عن نوح عليه السلام، يعني: أحاديثه لا خطام لها ولا زمام. فالمقصود يا أخانا أحمد أن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ختم القرآن كله في الإذاعة في يوم واحد

    السؤال: أخونا عبد الله من أم درمان سأل أسئلة تتعلق بعلوم القرآن، سأل عن حديث النهي عن ختم القرآن في أقل من ثلاث، وقال: بعض الإذاعات الآن تختم القرآن في كل يوم مرة أو مرتين، فهل هذا داخل في النهي؟

    الجواب: لا يدخل هذا في النهي؛ لأن القارئ التي تذيع الإذاعة قراءته ما ختم القرآن في ليلة ولا في يوم، وإنما ربما ختمه في شهر رمضان، وربما سجله في أشرطة كاسيت في جلسات عدة، فالإذاعة تذيع هذه الختمة لهذا القارئ المتقن المجيد من أجل أن ينتفع الناس ويستمعوا إلى قرآن صحيح، ويتعلموا منه التلاوة كيف تكون، فهذا غير داخل في النهي.

    وكذلك العلماء قالوا: بأن النهي عن ختمه في أقل من ثلاث في حق من كانت قراءته هذرمة، يهذ القرآن كهذ الشعر، أو ينثره كنثر الدقل، فهذا هو المنهي عنه، أما إذا كان إنسان يختم القرآن في أقل من ثلاث، لكن مع العناية بالأحكام وإخراج كل حرف من مخرجه والتدبر، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وقد روي ذلك عن بعض السلف، وصح عنهم رضوان الله عليهم.

    الصلاة بالقراءة الشاذة

    السؤال: هل تجوز الصلاة بالقراءة الشاذة؟

    الجواب: لا يجوز باتفاق العلماء، فالقراءة الشاذة لا تصح الصلاة بها، بل لا بد أن تكون الصلاة بالقراءة المتواترة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقراءات الشاذة عدها العلماء نوعاً من أنواع التفسير، مثال ذلك: قراءة عبد الله بن عباس: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:198] في مواسم الحج ))، فهذه الكلمات الثلاث ليست من الآية، لكنها من باب التفسير، ومثله قراءة ابن مسعود : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ [البقرة:196] متتابعات ))، ومتتابعات ليست من الآية، وإنما هي تفسير، ومثله قراءة ابن عباس: وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ [الكهف:79] صالحة غَصْبًا [الكهف:79] ، فصالحة ها هنا ليست من الآية لكنها تفسير.

    المراد بمتن الشاطبية

    الشيخ: وأما الشاطبية فهي نظم لامي ألفه الإمام الشاطبي رحمه الله في بيان القراءات المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبدأ بقوله:

    بدأت ببسم الله في النظم أولا تبارك رحماناً رحيماً وموئلا

    وثنيت صلى الله ربي على الهدى

    إلى آخر ما قال رحمه الله، وهو نظم بديع بين فيه أوجه القراءات المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما زال أهل العلم بهذا النظم محتفين، وله شارحين، وما زال الموفقون حريصين على حفظه واستظهاره وفهمه.

    الكيفيات في صلاة الليل

    الشيخ: أختنا وداد من الخرطوم سألت عن صلاة الليل بارك الله فيها، وأنها إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة كيف تكون؟ أقول: قيام الليل لا يوفق إليه إلا من نور الله بصائرهم، وقد قال الله عز وجل: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:15-17]، وقرأ بعضهم: كَانُوا قَلِيلا )) هؤلاء المتهجدون كانوا قليلاً، مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:17] ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم طلوع الفجر فليوتر بواحدة ) يعني: تصلين اثنتين وتسلمين، ثم اثنتين وتسلمين، وهكذا إلى ما شاء الله، ثم توترين بواحدة، ولو أنك اقتصرت على إحدى عشرة ركعة فهو أقرب للسنة، مع العناية بالتطويل أي: بإطالة القيام وإطالة الركوع وإطالة السجود كما كان يفعل نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا مانع أن تكون إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، أو أكثر من ذلك، فالأمر في هذا واسع إن شاء الله. وليس بالضرورة أن تكون هذه الصفة لازمة، يعني: مثنى مثنى، بل يمكن أن تنوعي، أي: تصلين أربعاً ثم أربعاً ثم ثلاثاً، ويمكن أن تصلين ثمان ركعات متصلات تجلسين في آخرهن، ولا تسلمي، ثم تقومين فتأتي بالتاسعة وتجلسي وتسلمي، ثم تأتين باثنتين، فيكون المجموع إحدى عشرة ركعة والعلم عند الله تعالى.

    المتصل: عندي عدة أسئلة:

    السؤال الأول: وضع رجل عندي مالاً ديناً، وبعد فترة اختلفنا وزعم أني غالطته وسب الدين الإسلامي، فكيف أنصر ديني؟

    السؤال الثاني: صليت صلاة العشاء فقرأت في الركعتين الأوليين بـ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر:1] يعني: كررتها في الركعتين فهل أعيد الصلاة، أو أسجد سجود السهو؟

    السؤال الثالث: إنسان صلى الصبح مع الظهر، هل يصلي جهراً بقراءته أو سراً؟

    السؤال الرابع: عندنا في المسجد في صلاة الجمعة الإمام يقوم بضرب الأطفال وطردهم، والأطفال هؤلاء يأتون قبل المصلين إلى المسجد لصلاة الجمعة، فما حكم عمله هذا؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: من هو الأولى بالصلاة على الجنازة إذا لم يوجد الإمام؟

    السؤال الثاني: ما حكم هذه التسمية: عبد الرسول عبد النبي، فنحن هنا نتعامل بها ونسمي بها؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: امرأة نفست في رمضان، وقد مر عليها سنتان أو ثلاث ولم تقض فماذا تفعل؟

    الشيخ: أجيبك إن شاء الله.

    المتصل: أسأل عن التبرج في الجامعات، وعن المدرسين الذين يدرسون في الجامعات هل مكسبهم حلال أم حرام؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    تكرار لا إله إلا الله وحده لا شريك له مائة مرة في الصباح والمساء

    الشيخ: بالنسبة لأختنا وداد كان عندها أيضاً سؤال تسأل عن أذكار الصباح والمساء في قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. مائة مرة، هل تكرر أو لا؟ نقول: النبي صلى الله عليه وسلم قال: -والحديث في الصحيحين عن أبي هريرة- : ( من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة، كتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له عدل عشر رقاب، وكان في حرز من الشيطان يومه ذاك حتى يمسي، ولم يأت أحد بمثل ما أتى به أو خير منه إلا رجل قال مثلما قال أو زاد ) فالمطلوب مائة في الصباح، ولو أن الإنسان كررها في الصباح وفي المساء فهو أفضل، فلو قال بعد صلاة الصبح مائة مرة ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ) وقالها بعد العصر أيضاً مائة مرة، فهذا نور على نور.

    وكذلك بالنسبة للاستغفار يا أخت وداد ليس مطلوباً الاقتصار على مائة، بل الإنسان يكثر ما استطاع، فالاستغفار لا حد له، ونبينا صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الاستغفار، ويتأتى بأي صيغة، ولو أن الإنسان قال: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، أو قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، أو قال: ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني، وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت ) فهذا كله خير إن شاء الله.

    كيفية الإرجاع لمن طلق قبل الدخول

    الشيخ: وسألت أختنا وداد عن رجل عقد على امرأة ثم قبل أن يدخل بها طلقها، ثم يريد الرجوع. فنقول: يرجع إليها لكن يتقدم كخاطب من الخطاب، فإذا وافقوا عليه فإنه لا بد من عقد جديد، ومهر جديد؛ لأن المرأة إذا طُلقت قبل الدخول فليس عليها عدة، بل يمكن أن تتزوج في اليوم نفسه، قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49] ؛ فلذلك نقول: لا بد من عقد جديد ومهر جديد.

    أهمية كتابة الديون

    الشيخ: أخونا حسن من الجزيرة سأل عن الدين؟ نقول: يا حسن منعاً للاختلاف وقطعاً للنزاع، وفضاً للشجار ينبغي أن نلتزم هدي القرآن في المداينة، قال ربنا الرحمن: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [البقرة:282] فلا بد من كتابة، قال تعالى: وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ [البقرة:282] يعني: ما يكتب الدائن ولا المدين، وإنما طرف ثالث، وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ [البقرة:282] الذي يتولى الإملاء هو المدين؛ لأنه غير متهم في أنه سيزيد على نفسه، أو سيحملها ما ليس في ذمتها، ولو أننا فعلنا هذا الذي سنه الله لنا وأمرنا به أمر إرشاد لا أمر إيجاب، واستشهدنا على ذلك شهيدين من رجالنا، فإن لم نجد رجلين، فرجل وامرأتان ممن نرضى من الشهداء، ففي هذه الحالة لن يكون بيننا منازعة ولا خصومة، ولا كذب.

    أما صاحبك هذا الذي سب الدين - والعياذ بالله - فسب الدين كفر، فواجب عليك أن تبذل له النصح، وأن يجدد إسلامه، وأن يتوب إلى الله عز وجل من هذا الفاقرة، وهذه البائقة، ويرجع إلى دين الله رجوعاً صادقاً، لعل الله يغفر له.

    تكرار السورة الواحدة في الركعتين من الصلاة

    الشيخ: وأما ما صنعه أخونا حسن من أنه صلى بسورة القدر في ركعتين، فلا يوجد حرج، وليس عليك لا سجود سهو ولا غيره، وقد ثبت أن رسولنا صلى الله عليه وسلم صلى بـ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا [الزلزلة:1] فكررها في الركعتين، فإذا صليت بـ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ )) وقرأتها مرتين أو غيرها من السور فلا مانع من ذلك إن شاء الله.

    تأخير صلاة الفجر إلى الظهر

    الشيخ: وبالنسبة لسؤال الأخ حسن عن صلاته للصبح مع الظهر، فنقول: هذا عجيب يا حسن أنك تصلي الصبح مع الظهر، فهذا لا يتأتى، يعني: إنسان يؤخر صلاة الصبح حتى يصليها مع الظهر إذا زالت الشمس، فهذا لا يصح، ولا يقبلها الله منك؛ لأن الله عز وجل قال: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103] فرض الله صلاة إذا طلع الفجر، وصلاة إذا زالت الشمس، وصلاة إذا صار ظل كل شيء مثله، وصلاة إذا غربت الشمس، والخامسة إذا غاب الشفق الأحمر. أما إنسان يجمع هذه مع هذه ويصليها، فهذه لا يقبلها الله عز وجل منه، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحب الأعمال إلى الله، فقال: ( الصلاة على وقتها ) ، ولكن على كل حال لو أن إنساناً نام مثلاً، أو نسي صلاة ثم بعد ذلك تذكرها فليصلها إذا ذكرها، والقضاء يحكي الأداء، يعني إنسان يوماً من الأيام، أو مرة في العمر، وليس كل يوم، كأن يكون متعباً أو تناول دواء فنام عن صلاة الصبح، وما استيقظ إلا قريباً من وقت الظهر، فهذا لا ينبغي أن يقول كما يقول بعض الناس: أصليها غداً مع صلاة الصبح، هذا خطأ، وإنما تصليها في الوقت الذي قمت فيه، ولو استيقظت في العاشرة، أو في الثانية عشرة، أو في الواحدة، فمتى ما استيقظت أو متى ما تذكرت تصليها، وتصليها مثلما كنت ستصليها أداء، يعني: صلاة الصبح جهراً حال الأداء، وهي كذلك جهراً حال القضاء.

    طرد الأطفال من المسجد يوم الجمعة

    الشيخ: وبالنسبة للإمام الذي يطرد الأطفال من بيت ربنا الرحمن في يوم الجمعة فلا شك أنه غير موفق في هذا، فهو مخطئ في صنيعه ذاك، بل المطلوب منا أن نضم الأطفال ونحنو عليهم، ونتحمل ما يصدر عنهم من تشويش، وما يكون منهم من إساءة أدب أحياناً، إن شاء الله يصلحون بعد حين، وقد كان الأطفال كذلك حتى على عهد النبوة، فما زال هذا هو العهد بهم.

    الأولى بالإمامة في صلاة الجنازة

    الشيخ: سؤال أخينا سر الختم : من الأولى بالصلاة على الجنازة؟ أقول: الأمير هو الأولى بالصلاة، والدليل: أنه لما مات الحسن بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنه وعن أمه وأبيه، فـالحسين رضي الله عنه قدم أمير المدينة، وقال له: تقدم فوالله لولا أنها سنة ما قدمتك. ثم بعد الأمير الوصي، فمن أوصى الميت بأن يصلي عليه فإنه يتقدم، ثم بعد ذلك الأمر واسع.

    التسمية بعبد الرسول أو عبد النبي

    الشيخ: وأما التسمية يا أخانا سر الختم بـعبد الرسول وعبد النبي فهي ممنوعة، فالتعبيد لا يكون إلا لله عز وجل، ولا يجوز أن تسمي ولدك عبد النبي أو عبد الرسول أو عبد الكعبة أو عبد الحسن أو عبد الحسين ونحو ذلك، فهذا كله ممنوع، بل نعبد لله، فنسمي: عبد الله أو عبد الرحمن ونحو ذلك؛ ولذلك فاسم عبد الرسول ممكن أن يغير إلى عبد رب الرسول، و عبد النبي يكون عبد رب النبي، ونحو ذلك.

    تأخير قضاء رمضان سنتين أو ثلاثاً

    الشيخ: سعيد من الجزيرة سأل عن صيام المرأة النفساء التي مضى عليها سنتان ولم تصم. فنقول: عليها القضاء إن شاء الله، متى ما زال عذرها فإنها تقضي، وهذا الذي عليه جمهور العلماء، وهو أن المرأة النفساء شأنها شأن الحائض في لزوم القضاء؛ لأن النفاس عذر طارئ، والله عز وجل نقل المكلف من الصيام إلى الإطعام إذا كان عذره دائماً، كالمريض الزمن، والشيخ الكبير، والمرأة العجوز.

    التبرج في الجامعات

    الشيخ: سليمان سأل عن التبرج في الجامعات، ويقول: ما حكم رواتب الأساتذة أحلال هو أم حرام؟

    فنقول: أما التبرج فهو مذموم مقبوح مقرون بوصف الجاهلية وعهدها، سواء كان في الجامعات، أو في الأسواق، أو في وسائل الإعلام، أو في المدارس، أو في الشوارع، أو في المساجد، أو في غيرها، والتبرج ليس من هدي المسلمين، ولا من خصال النساء الكريمات، قال الله عز وجل: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الأحزاب:33] ، وكلما كانت المرأة ترعى تكريم الله إياها كانت أستر وأكثر تحفظاً، أما هذه التي تعرض جسدها للناظرين فتلبس الضيق من الثياب أو الشفاف فقيمتها في جسدها، وهي ليست إلا سلعة تعرض للناظرين شأنها شأن الحيوان البهيم، والله عز وجل قد كرمنا معشر الآدميين بهذا اللباس يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26]، فالإنسان الذي يرعى آدميته يتستر؛ ولذلك لو أن رجلاً مشى في الطريق عارياً قد ظهرت سوأته فإن الناس يستهجنون هذا، وما يتركونه، وكذلك المرأة لا ينبغي أن تظهر عورتها بل الواجب عليها أن تستتر.

    وأما ما هو حاصل في الجامعات وفي غيرها فإنه لا يرضي الله ولا يرضي رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يرضي الصالحين من عباد الله، والواجب أن نتعاون جميعاً في النهي عنه، والزجر عن تعاطيه، سواء في ذلك المدرسون والدعاة والقضاة والموجهون والمربون والآباء والمعلمون وغيرهم، الكل يتعاون في النهي عن هذا المنكر الذي بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه باب إلى النار حيث قال عليه الصلاة والسلام: ( صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها ظهور الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ) .

    كيفية سجود التلاوة

    السؤال: ما هي الكيفية لسجود التلاوة؟

    الجواب: سجود التلاوة سنة، وليس واجباً، وكيفيته: أن القارئ إذا قرأ، أو السامع إذا استمع إلى آية فيها سجود فإنه يكبر الله عز وجل، ويسجد السجود الشرعي بتمكين جبهته من الأرض، وأن يسجد على كفيه وركبتيه وأطراف قدميه، ثم يسبح الله: سبحان ربي الأعلى، ويدعو بالدعاء المأثور: ( اللهم اكتب لي بها أجراً، وارفع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من نبيك داود ).

    اختلاف النية بين الإمام والمأموم

    السؤال: كنا في سفر وأدركنا الجماعة وهم قيام لصلاة العصر، ودخلت معهم بنية الظهر؟

    الجواب: هذه عند بعض أهل العلم تصح، إذا كانت الصلاتان متحدتين في الهيئة والكمية فيصح أن يصلي العصر خلف من يصلي الظهر والعكس، وأما عند المالكية رحمهم الله فلا بد من أن تتحد صلاة الإمام مع المأموم في عين الصلاة وصفتها.

    إخراج زكاة الزرع نقداً

    السؤال: هل يجوز إخراج قيمة زكاة الزرع للضرورة؟

    الجواب: نعم يجوز، إذا كان ذلك أنفع للفقير، فمثلاً لو أن إنساناً يزرع طماطم أو جرجيراً أو بعض الفواكه على القول بأن فيها زكاة، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وهو المعمول به هاهنا في هذه البلاد، بأن الزكاة تؤخذ من كل ما تخرجه الأرض، فلو أنك أعطيت الفقير بطيخاً أو أعطيته موزاً فلربما هذا لا ينفعه، فلا يقوم مقام القوت الذي يحتاج إليه، فلذلك لو رأيت أن ذلك أنفع للفقير فيما لو أعطي قيمة زكاة هذا المزروع فنرجو ألا يكون بذلك حرج إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: يقول ربنا سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105] إذا كان الذكر اسم من أسماء كتاب الله تعالى، فجاء التعبير الإلهي بعد الزبور، فهل يعني ذلك أن ربنا كتب الزبور بعد الذكر، فأريد توضيح الترتيب في الآية.

    السؤال الثاني: قول ربنا سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] صلاتنا نحن على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قولنا: اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد. هي دعاء وتعظيم. فما هي صلاة الله على نبيه وعبده محمد صلى الله عليه وسلم، وما هي صلاة الملائكة؟

    السؤال الثالث: قوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا [الأحزاب:72] فالأمانة هي التكاليف الشرعية عامة، أو الأمانة هي الأمانة المتعارفة بين الناس؟

    المراد بالذكر في قوله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ...)

    الشيخ: أخونا محمد طرح أسئلة ثلاثة، السؤال الأول عن الآية التي في خواتيم سورة الأنبياء وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105] ، وقد استشكل كلمة الذكر، وحقيقة ما يحضرني الآن وجهها أو تفسيرها على الوجه الذي أجزم به، فأقول كما قالت الملائكة: سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [البقرة:32] ، وإن شاء الله أراجع ما دونه أئمة التفسير في شأن هذه الآية، وأجيب لاحقاً إن شاء الله.

    معنى صلاة الله وملائكته على محمد صلى الله عليه وسلم

    وأما سؤال أخينا محمد عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فنقول: صلاة الله جل جلاله على نبيه عليه الصلاة والسلام رحمته إياه، وبعض أهل العلم اعترض على هذا التفسير بأن الرحمة عامة للمؤمنين، قال الله عز وجل: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [الأحزاب:43]، وأجيب عن هذا الاعتراض بأنها رحمة خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكون أخص الرحمة لنبينا عليه الصلاة والسلام.

    وأما صلاة الملائكة عليهم السلام فهي الاستغفار، وهذه هي صلاة الملائكة سواء على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الناس كما قال ربنا: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ [الأحزاب:43] أي: يستغفرون، كما قال سبحانه: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [غافر:7-9]، وأما صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم فهي الدعاء له صلوات ربي وسلامه عليه.

    المراد بالأمانة في قوله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال...)

    الشيخ: سؤال أخينا محمد عن الأمانة في قول ربنا جل جلاله: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ [الأحزاب:72] فقد فسرها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بأن الوضوء أمانة، والصلاة أمانة، والزكاة أمانة، والحلال والحرام أمانة، قال: وأشد ذلك الودائع. أي: ما يستودعك إياه واحد من إخوانك فهذه أيضاً أمانة مطلوب منك أداؤها.

    علاج المشاكل الأسرية

    السؤال: محاسن من الجزيرة تقول: أسأل عن مشاكل حصلت بيني وبين بيت زوجي حتى عادوني وآذوني فماذا أعمل؟ مع العلم أني متزوجة منذ خمس سنوات.

    الجواب: يا أمة الله! المشاكل لا يخلو منها أحد من الناس، ومطلوب منا أن يصبر بعضنا على بعض، وربنا سبحانه وتعالى قال: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت:34] ، وهؤلاء الناس استضافوك في بيتهم، ومعلوم بأن الخلطة توجب شيئاً من الاختلاف، ولكن المطلوب أن نتعامل مع هذا الاختلاف بما يرضي ربنا جل جلاله، فالمسلم ليس بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء، وأوصي هؤلاء النسابة بأن يتقوا الله عز وجل في زوجة ولدهم، وأن يعاملوها بالمعروف، وأن يحسنوا إليها فإنها مسلمة، وقد صار بينهم صهر ورحم، وأوصيك أنت أيتها السائلة بأن تبدئيهم بالسلام، وأن تحسني إليهم، وتصبري عليهم، واعلمي بأن رسول الله محمداً صلى الله عليه وسلم قد أوذي من بعض أصهاره، وأوذي من بعض أرحامه، وأوذي من جيرانه، وأوذي من كثير من الناس، ومن المنافقين، ومن اليهود، ومن غيرهم، وكان صلوات الله ربي وسلامه عليه المثل الأعلى في الصفح والعفو والرحمة، وكما قال ربنا جل جلاله: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ [آل عمران:159].

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: في يوم الجمعة يأتي بعض المصلين أثناء خطبة الإمام، فيجلس ولا يصلي ركعتين، وعندما ينتهي من الخطبة الأولى يقوم فيصلي الركعتين.

    السؤال الثاني: أغلب الناس في الصلاة يلتفتون، فتجد بعض المصلين يلف من أول الشارع إلى آخره، فما حكم صلاة هؤلاء؟

    الالتفات في الصلاة

    الشيخ: سؤال أخينا عن الالتفات نقول: قد سئل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) ، وقال عليه الصلاة والسلام: ( إن الله تعالى يقبل على أحدكم في صلاته ما لم يلتفت ) ، فالالتفات في الصلاة من الأمور المكروهة القبيحة، وبعض الناس يشتغل في الصلاة فيتابع الداخل والخارج والقائم والقاعد، ومثل هذا مسكين ليس له من صلاته إلا ما عقل.

    الجلوس دون أداء تحية المسجد أثناء أداء الخطبة

    الشيخ: وسؤال أخينا عن ركعتي تحية المسجد أثناء خطبة الإمام فنقول: الداخل إلى المسجد حال الخطبة السنة في حقه أن يركع ركعتين خفيفتين، ولو جلس فلا يقومن، وبعض الناس يجلس فإذا جلس الإمام بين الخطبتين قام يصلي، وهذا صنيع الجهال، أما الإنسان الذي عنده علم، فإما أن يدخل ويركع ركعتين، وهذا هو الأقرب للسنة، ولو جلس فلا يقومن ثانية.

    أسأل الله عز وجل أن يتقبل منا أجمعين، وأن يرفع درجاتنا في عليين، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع المرسلين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.