إسلام ويب

حصاد الغَيْبَةللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تحدث الشيخ عن مهرجان السنة وكثرة من حضره من العلماء والدعاة وغيرهم وأهمية مثل هذه الاحتفالات وفوائدها، ثم تحدث عن الخلاف بين العلماء والدعاة والواجب نحو ذلك. ثم تحدث عن زلزال مصر وسببه وواجبنا نحوهم وعن دور النقابات الإسلامية هناك، ثم ذكر بعض الوثائق عن التنصير والمنصرين، ثم تحدث عن الساحة الأفغانية وما يحصل هناك، ثم تكلم عن جريدة خضراء الدمن (جريدة الشرق الأوسط) وما تنشره من مقالات ، ثم تحدث عما ذكره الدكتور مصطفى عبد الواحد بعنوان كيف ينهدم الزمان؟

    1.   

    مهرجان السنة النبوية

    إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

    فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذا الدرس الرابع والسبعون من سلسلة الدروس العلمية العامة التي تعقد في الجامع الكبير بـبريدة ينعقد في هذه الليلة ليلة الإثنين، الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر، من سنة ألف وأربعمائة وثلاث عشرة للهجرة، وعنوانه كما وعدت وأسلفت (حصاد الغَيبة) بفتح الغين لا بكسرها، أي أن: هذا الموضوع هو عرض لمجموع من القضايا والمسائل التي فاتني ذكرها فيما مضى بسبب الانقطاع، أو بسبب ضيق الوقت.

    وسوف أعرض في هذه الجلسة إن اتسع الوقت لنحو اثنتي عشرة مسألة إن شاء الله تعالى.

    أولاً: حديث سريع عما يسمى بمهرجان السنة النبوية.

    ثانياً:متى يجتمع العلماء والدعاة؟.

    ثالثا: زُلزلت مصر.

    رابعاً: وثائق عن التنصير.

    خامساً: الساحة الأفغانية.

    سادساً: جريدة خضراء الدمن.

    سابعاً: كيف ينهدم الزمان.

    ثامناً: الجديد في قضية المسلمين في البوسنة والهرسك.

    تاسعاً: نظرة الإعلام الغربي للإسلام.

    عاشراً: معان شعرية.

    حادي عشر: رسائل ذات معنى.

    لقد شهدت هذه المنطقة -بفضل الله تعالى وحمده- خلال الأسبوع الماضي تجمعاً كبيراً تحت عنوان (فعاليات مسابقة السنة النبوية) وكان ذلك تنفيذاً لفكرة قديمة مضى عليها نحو عشرة أشهر، وكانت موضع الدراسة والبحث والإعداد من مجموعة من العلماء والدعاة في هذه المنطقة.

    وكان سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله تعالى- متابعاً لهذه الفكرة من أولها -منذ أن كانت فكرةً عابرةً- وإلى أن تحققت وحدثت بحمد الله تعالى.

    وكان الهدف من هذه الفكرة: هو دعم وتشجيع الدروس العلمية القائمة على تعليم الكتاب والسنة والفقه والتفسير والتوحيد وغيرها.

    لقد تحقق -بحمد الله تعالى- نجاح كبير خلال الأسبوع الماضي، وكان هذا النجاح الكبير متمثلاً في عدة أمور:

    كثرة العلماء والدعاة الذين حضروا الحفل

    أولها: الحشد العظيم من المشايخ والعلماء الذين حضروا إلى هذه المنطقة، وربما كان بعضهم يفد إليها لأول مرة، وبالتأكيد فإن ذلك التجمع الكبير الغفير يحدث لأول مرة، كما يشهد بذلك كل الذين تحدثوا عن هذا الموضوع من العلماء والمشايخ.

    فقد حضر إلى هذه المنطقة بل إلى هذا المسجد بالذات أمثال فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين، وفضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك، وفضيلة الشيخ عبد الله بن قعود، إضافة إلى مشايخ المنطقة كالشيخ محمد بن عثيمين والشيخ حمود بن عقلاء والشيخ محمد بن صالح المنصور، وأعداد غفيرة من العلماء من سائر أنحاء البلاد، كالشيخ سفر الحوالي، والشيخ سعيد بن زعير، والشيخ عبد الوهاب الناصر، والشيخ عائض القرني، وأساتذة الجامعات من جامعة أم القرى، والجامعة الإسلامية، وجامعة الإمام محمد بن سعود بـالرياض وبـالمنطقة الشرقية أيضاً فضلاً عن القضاة، والوجهاء، والأعيان، والدعاة، وجمهور من المهتمين بقضايا الإسلام والمسلمين.

    إن هذا سر من أسرار النجاح الذي حققه ذلك العمل الجديد الفريد.

    كثرة الجماهير

    أما السر الآخر: فيتمثل في جماهير الأمة التي حضرت، وضاق بها رحب المكان في هذا المسجد، فلأول مرة تمتلئ ساحات المسجد وسطوحه وخلواته، والساحات المحيطة به، والشوارع، ويزدحم الناس، وتغلق الشوارع، ويعود الكثير منهم القهقرى؛ لأنه لم يجد مكاناً يتبوءه ويقعد فيه، إنني سألت نفسي وأنا أرى هذه الجموع تتدافع وتتضايق لماذا جاء هؤلاء؟! حمداً لله تعالى أتم الحمد وأكمله وأوفاه.

    كنا نقرأ في الصحف، ونسمع في الأخبار، أن لاعباً سوف يتناول طعام الغداء في المطعم الفلاني في الرياض، وأن جماهير من الشباب قد اصطفت صفوفاً وطوابير من أجل أن تشاهده وتلقي عليه نظرة، أو ربما تظفر بأن تصافحه فضلاً عن أنه قد يتمكن من التوقيع لهم على ورقة أو كتاب أو خطاب أو غير ذلك. فيحزننا ذلك كثيراً. وقد نسمع مثل هذا في حضور ممثل أو فنان أو شهير من المشاهير في جدة، أو في أي مكان آخر من هذه البلاد أو في غيرها، فكانت قلوبنا تنطوي على إغماض كبير وحزن شديد.

    فإذا بنا نرى جموع المسلمين الصادقين المؤمنين تحضر، وهي لا تطمع في أكثر من أن ترى بعينيها من طالما استمعت إليهم بأذنيها، وربما تمكنت أن تصافحهم أو تحييهم أو تبتسم لهم أو تعرب لهم عن المحبة لله عز وجل.

    فالحمد لله أن هؤلاء العلماء والدعاة بل وهؤلاء الشباب من الحفاظ والقراء وطلاب العلم الذين حضرت الأمة وحضر ما يزيد -على حسب التقادير المعتدلة- على خمسة عشر ألفاً حضروا ليشاهدوهم!

    إنهم لا يملكون الدنيا ولا يعطونها، وإنما يملكون أن يقولوا كلمة الحق، ويدعوا الناس إلى الله عز وجل، فكان هذا الحضور مما أبهج نفوس المؤمنين وسرهم، فالحمد لله تعالى على ذلك كثيراً.

    نجاح الحفل

    أما السر الثالث من أسرار النجاح: فهو كان نجاح الحفل بتفاصيله وبرامجه وتنوعه، وسرور الحضور كلهم سواءً من الوافدين من أهل المنطقة -سرورهم- بما رأوا وما سمعوا وكان ذلك لأول مرة، ومع ذلك فكان فيه من التوفيق والتسديد والنجاح والانضباط ما لم يكن يخطر لنا -جميعاً- على بال، وما كان ذلك ليتم إلا بفضل الله تعالى وتوفيقه، فله المن والفضل، ثم بجهود المخلصين من المشايخ والعلماء والدعاة، ومكتب الدعوة في بريدة، فجزى الله الجميع خيرا.

    فعاليات الحفل

    وكان السر الرابع من أسرار النجاح: هو الفعاليات المصاحبة لذلك التجمع الغفير، منها: الاحتفالات الخطابية التي جرت في الليلة الأولى هنا في بريدة، وتكلم فيها أصحاب الفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين، ثم الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي، ثم الشيخ عبد الرحمن البراك، وجموع غفيرة من الدعاة، وألقى فيها الشيخ عائض القرني قصيدته.

    ثم كان الاحتفال الآخر من الغد في منـزل الشيخ عبد الله بن حمد الجلالي، وتكلم فيه جماعة من الدعاة، منهم من أسلفت ومضافاً إليهم عدد آخر.

    وفي الليلة التي تليها كان الحفل الخطابي في مدينة الرس، وتكلم فيه عدد كبير من الدعاة، منهم من ذكرت مضافاً إليهم الشيخ ناصر بن سليمان العمر، والشيخ محمد بن صالح السحيباني، وجماعة من المشايخ.

    ثم تتمثل الفعاليات أيضا في المحاضرات، وقد كانت إحدى المحاضرات في هذا المسجد ليلة الجمعة، وتكلم فيها فضيلة الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي تحت عنوان الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، وكانت المحاضرة الأخرى للشيخ رياض الحجيري في مدينة البكيرية وذلك يوم الجمعة ليلة السبت.

    أما الندوات: فكانت أولاها في مدينة عنيزة ليلة الجمعة حيث تحدث كل من الشيخ عبد الوهاب الناصر، والشيخ الدكتور حمد الصيفي، والشيخ الدكتور عابد السفياني، ثم أجابوا على أسئلة الحضور.

    أما الندوة الثانية: فكانت في الخبراء، حيث تحدث كل من فضيلة الدكتور ناصر العمر، وفضيلة الدكتور حمزة الفعر حول الوسطية في الإسلام.

    أما الندوة الثالثة: فكانت في الرس حيث تحدث فيها فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين، وفضيلة الدكتور عبد الله بن حمود التويجري، إضافة إلى محدثكم حول موضوع الجهاد في سبيل الله.

    أما الخطب فقد تناوب بعض الخطباء في بريدة وعيون الجوى فضلاً عن قيام مكتب الدعوة واللجنة العلمية بتوزيع بعض المطويات المتعلقة بطريقة تحفيظ السنة وتعليمها، وكذلك جداول للدروس العلمية، إضافة إلى بعض الأعمال والمشاريع الأخرى.

    لقد سرني كثيراً أن يعود الجميع بانطباع جيد جداً عن هذا الاحتفال، وعن هذه المنطقة، وأن ينجح هذا العمل الكبير في تحقيق الجانب الإعلامي للدروس العلمية.

    لقد كان إعلامنا مشغولاً كثيراً بأخبار الرياضة، واستضافة بعض الدورات الرياضية، وغير ذلك من التجمعات الحاشدة.

    فاستطاع هذا التجمع الكبير -بحمد الله- أن يفرض نفسه عليه، فأشارت إليه مجموعة من الصحف، وذكر ذلك في وسائل الإعلام إلى حد ما.

    وكان النجاح الأكبر أن يعود المئات الذين حضروا إلى هنا ولديهم صورة كاملة قوية عن النشاط العلمي الموجود في هذا البلد.

    ونحن نحتاج كثيراً أن يسمع الناس قاصيهم ودانيهم بالدروس العلمية، والمحاضرات والنشاطات التي تقوم بها مكاتب الدعوة، وغير ذلك من الأعمال الخيرية التي يحتاج الناس أن يسمعوا عنها أكثر مما يحتاجون أن يسمعوا عن غيرها، بل ربما لا يحتاجون أن يسمعوا أصلاً عن بعض النشاطات التي تضر ولا تنفع.

    من أهداف الاجتماع

    إذاً قد كان الهدف الأول من خلال هذا العمل النبيل الكبير الناجح المفيد: هو إعطاء الزخم الإعلامي اللازم للدروس العلمية، والنشاطات الدعوية والتربوية في هذه المنطقة، وقد تحقق ذلك بحمد الله تعالى كما أن الشريط الذي سجل عليه ذلك الحفل سوف يؤدي دوراً آخر في هذا المجال.

    الهدف الثاني: هو توسيع نطاق الدروس العلمية، وذلك أن الكثيرين سوف يُقبلون على هذه الدروس ويحرصون عليها، ويعملون بها من قبل أن لم يكونوا كذلك، ونحن نحتاج إلى عدد كبير يحيون هذه الدروس ويكثرون الإقبال عليها [[فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا]] كما قال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى.

    الهدف الثالث: هو تطبيع العلم والحفظ فإن الكثير كانوا يقولون: أحياناً لا فائدة من الحفظ ولا جدوى منه، وأي فائدة من أن يحفظ إنسان صحيح البخاري مثلا فنكون أضفنا بذلك نسخة جديدة من نسخ صحيح البخاري.

    وكان آخرون يقولون: الحفظ مهم ولا شك، ولكنه أمر صعب عسير ولا يتيسر إلا لأصحاب المواهب الفذة والملكات النادرة، فاستطعنا بحمد الله تعالى أن نقول لهم من خلال ذلك الاحتفال: كلا! الحفظ مهم والحفظ -أيضاً- ميسور بصورة عملية لكل إنسان، وليس شرطاً أن يحفظ الإنسان الصحيحين مثلاً، بل قد يكون قادراً على حفظ الصحيحين، وقد يستطيع أن يحفظ ما هو دون ذلك "وكل ميسر لما خلق له" قال الله عز وجل: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:17]. وكذلك السنة هي وحي ميسر سهل، ويستطيع الإنسان أن يحفظ منها شيئا.ً

    فإن لم يحفظ صحيح البخاري، أو مختصره، فبإمكانه أن يحفظ بلوغ المرام أو عمدة الأحكام، وإن لم يتيسر له ذلك فلا أقل من أن يحفظ مائة حديث، فإن لم يستطع فبإمكانه أن يحفظ الأربعين النووية ليتسنى له حفظ شيء من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

    إذاً الحفظ ليس حكراً على طبقة من أصحاب المواهب النادرة والملكات الفذة بل هو أمر ميسور للجميع.

    وقبل سنوات ليست بالبعيدة كنا نعد من يحفظون القرآن على رؤوس الأصابع، وكان الناس يقولون: كان فلان رحمه الله يحفظ القرآن، فيذكرونه بعد ما أصبح رفاتاً رميماً في قبره؛ لأنه كان يحفظ القرآن.

    أما اليوم فقد أصبحنا نرى أطفال الكتاب يحفظون القرآن وهم في السنة الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، فأي خير أكبر وأعظم من ذلك؛ فالحمد لله على ذلك.

    إننا نعد تطبيع العلم الشرعي وتسهيله وتيسيره وجعله في متناول أي إنسان من أعظم المكاسب والخطوات التي ينبغي أن نسعى إليها ونحرص على تحقيقها.

    أما الهدف الرابع: فكان ربط الناس بعلمائهم مشاهدة واستماعاً ورؤيةً ومحبةً، وقد تحقق ذلك -بحمد الله- سواء أكان ذلك من خلال برنامج مسابقة السنة، أم من خلال ما تبع ذلك من الدروس والندوات والمحاضرات والاحتفالات وغيرها.

    أما الهدف الخامس: فهو الإعلان عن شمولية التعليم والتربية التي ندعو بها وننادي إليها.

    شمولية التعليم والتربية

    إننا نعتقد أن العالم الإسلامي يعيش أحياناً لوناً من النقص أو التقصير أو التشويه، فليس بغريب أن ترى قوماً قد تحيزوا وتحزبوا على جزء من الدين وغفلوا عما سواه، ليس فقط أنهم لم يشتغلوا به بل ربما عابوا من يشتغل به! فأردنا أن نقول للناس ما يلي:-

    أولاً: لا بد من العلم والحفظ، العلم بالقرآن والعلم بالحديث، أي: العلم بالنص الشرعي قرآناً وسنة، والعلم بأقوال أهل العلم، والقواعد الشرعية، والأصول العلمية، والنحو والعقيدة والتفسير والحديث، وغير ذلك، لا بد من هذا ولا بد من تربية الجيل عليه.

    ثانياً: ولكن هذا وحده لا يكفي حتى ينضم إليه الأمر الآخر: وهو الفهم والفقه، وليس مرادنا أن نخرج شباباً يستظهرون النصوص ويحفظونها، ثم يكون حالهم كما قال لشاعر:

    زواملُ للأسفار لا علمَ عندهـم بجيدها إلا كعلم الأباعرِ

    لعمرُكَ ما يدري البعير إذا غدا      بأحماله أو راح ما في الغرائرِ

    لا، إن هؤلاء الشباب الذين نقدمهم اليوم للأمة الإسلامية شباب أضافوا إلى العلم والحفظ الفهم والفقه، فهم عارفون بمعاني كتاب الله، عارفون بمعاني سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندهم بقدر سنهم وعمرهم إلمام بالقواعد الفقهية، ومعرفة بالأحكام الشرعية، وقدر من الفهم باللغة العربية، ونوع من الاهتمام بالأدب والشعر.

    فهم أصحاب مواهب متنوعة، وعلوم شتى، جمعوا هذا إلى ذاك، ولم يرضوا بمجرد معرفة النصوص حفظاً حتى أضافوا إلى ذلك فهمها ومعرفة معانيها، ولكن العلم والحفظ مضافاً إليه الفهم والفقه لا يكفي إذا استبطن صاحبه اغتراراً واستغناءً عن العلماء الآخرين، وشعوراً بالاكتفاء الذاتي.

    ثالثاً: ولهذا كان أولئك الشباب الذين سمعهم الناس أو سمعوا نماذج منهم لم يستبد بهم الغرور ولا العجب ولا الاستكبار، بل هم ذوو تواضع جم، ومعرفة بتواضع أهل العلم السابقين واللاحقين، فهم أمام من يكبرهم سناً أو علماً أو قدراً في غاية التواضع والأدب والاحترام والتعلم، لا يستنكفون أن يتعلموا من أي إنسان مهما كان، مهما كان قدره وشأنه، فضالتهم المنشودة العلم والفهم والفقه، يبحثون عنها، ويستحي الواحد منهم أن يتقدم بين يدي معلمه أو شيخه برأي غريب أو قول شاذ أو مذهب مستبعد، فهم حريصون على تقفي آثار جمهور علماء الأمة من السلف والخلف لم ينفرد أحد منهم بقول أو يشذ برأي يبتكره من قبل نفسه، أو يفتات به على غيره من أهل العلم والفقه والإيمان.

    رابعاً: وكل هذا لم يكن لينفع أو يجدي لولا توافر الأمر الرابع الذي ندعو إليه وننادي به ونربى عليه: وهو أن ثمرة العلم هو العمل والصلاح والعبادة، فأنت ستجد هؤلاء الشباب -إن شاء الله- لو صبرتهم وراقبتهم من المبكرين إلى المساجد، الحريصين على النوافل المقبلين على الخيرات، المسارعين إلى الطاعات، البعيدين عن المعاصي والذنوب والموبقات كبائرها وصغائرها، بقدر المستطاع إلا ما استثناه الله عز وجل الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ) [النجم:32] فقد ظهرت آثار العلم والمعرفة وسيماهما في طلبة العلم في عبادتهم وسلوكهم وآدابهم وخلقهم مع القريب والبعيد والكبير والصغير مع الجميع؛ فالحمد لله الذي حباهم هذا إلى ذاك.

    خامساً: وكل ذلك تضاف إليه التربية على مكارم الأخلاق ومعانيها، والقيام بالدعوة إلى الله عز وجل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    إذاً نقول: لقد حاولنا أن نقدم للناس نموذجاً يقتفي أثر الصحابة رضي الله عنهم في الجمع بين العلم والعمل والدعوة والجهاد وعدم الاقتصار على شيء من ذلك. وهذا لا يعني التبرؤ من النقائص والعيوب؛ بل نحن معدنها وأهلها، ولا شك أنه ما من عمل إلا ويعتريه النقص والعيب، ولكننا نعلنها صريحة مدوية مرددين كلمة الإمام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه [[رحم الله امرءاً أهدى إلينا عيوبنا]].

    لماذا نقول هذا أيها الأحبة؟! يعلم الله عز وجل أنني لا أقول هذا الكلام لمجرد الإطراء والمديح لفئة من طلبة العلم في هذه المنطقة أو في غيرها، وإنني أسمع من يمدحهم فأكره ذلك ويضيق صدري به خوفاً من أن يتسرب إلى نفس أحد منهم شعوراً لا نرتضيه، أو أن يتسلل الشيطان من خلال كلمة أو عبارة. ولكنني أقول هذا: لأنني ممن يدعو إلى تدمير الانفصام المفتعل والعناد المتكلف بين القضايا الشرعية.

    فإن الكثير من الشباب يسألون في أحيان كثيرة: كيف يتم الجمع بين العلم وبين الدعوة؟ وآخرون يقولون: أيهما أفضل! العلم أم الجهاد؟ وثالث يقول: بأيهما أبدأ بالعلم أم بالتربية؟ ورابع يسأل عن الجمع بين العلم والعمل؟ فكأننا جعلنا القرآن عزين، ومزقنا ديننا كل ممزق، فأصبحنا محتاجين إلى من يرفع راية الجمع بين هذه الأشياء كلها.

    وليس من شرط من يرفع هذه الراية أن يفلح في تحقيق كل هذه المكاسب والمطالب، فإن الإنسان بطبيعته محدود الإمكانيات، محدود الوقت، محدود القدرة، ولا بد أن يفوت عليه شيء كثير، فإن اعتنى بالعلم قصر في العمل وإن اعتنى بالعمل قصر في الجهاد، وإن اعتنى بالجهاد ربما فرط ببعض أمور الدعوة أو العلم الشرعي وهكذا، لكن يكفينا أن نعلن أننا نؤيد كل من يقوم بعمل من هذه الأعمال.

    فنحن نؤيد العلماء في حلقات علمهم، ونؤيد المجاهدين في خنادق جهادهم، ونؤيد الدعاة في ميادين دعوتهم، ونؤيد المصلحين في حلقات تعليمهم وإرشادهم ووعظهم، ونؤيد كل صاحب خير يدعو إليه ما دام على الكتاب والسنة.

    ثانياً: هذه هي الرسالة التي حرصت تلك المسابقة بفعاليتها المختلفة أن توصلها إلى الجميع.

    1.   

    متى يجتمع العلماء والدعاة

    هذا سؤال، وهو الفقرة الثانية، طرحه عليَّ مجموعة من الإخوة، وأكتفي بنموذج واحد رسالة من أحد الإخوة، أحد الإخوة بعد المقدمة يقول: أذكرك بقول الله عز وجل إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون )َ) [النور:51]. إن مما يتقطع القلب له ألماً ما يحدث بين أهل العلم من الدعاة من تناحر وتفارق وتنافر وبغض وبعد، حتى كان سبباًَ في فرقة بعض الشباب من طلبة العلم، ورمي بعضهم بعضاً واتهام بعضهم بعضاً في الاعتقاد، بل وفي النيات -عياذاً بالله-! وهذا والله الذي يريده أعداء الدعوة، وأعداء الصحوة.

    إنني أناشدكم بالله أن تسعوا لسد هذا الشرخ، وأن تقفلوا الطريق على أهل الباطل. ثم يقول: إن هذه الفتنة لم تنحصر بين العلماء؛ بل شملت طلاب العلم، وشملت بعض أهل التسجيلات الذين كان يجب عليهم أن ينشروا الخير بين الناس، فهذه تبيع أشرطة الشيخ فلان وفلان والأخرى لا تبيعها.

    والسؤال: من يستطيع أن يجمع هؤلاء العلماء والمشايخ على كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم؟ أدعو الله عز وجل أن يقر أعيننا بجمع شمل علمائنا وإخواننا طلاب العلم، وأدعوه تبارك وتعالى أن يبطل كيد الكائدين إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله.

    وإنني أشكر الأخ وكل من يطرح هذا السؤال؛ لأن الأمة التي تنـزعج بالخلاف وتبتئس له، لابد واصلة إن شاء الله تعالى إلى شاطئ الوحدة والأخوة والإيمان متى صدقت النية وحسن القصد وسلك السبيل المستقيم.

    ولأنني أعرف ماذا يقصد هذا الأخ، وربما الكثيرون يدركون جانباً من بعض الخلافات التي تعصف بالدعاة، فإنني أطرح باختصار النقاط والمسائل التالية:-

    الكلام السابق في الموضوع لم ينشر

    أولاً: لقد تحدثت عن شيء من هذا الموضوع في محاضرة كانت بعنوان (ولكن في التحريش بينهم) وكانت خلال الإجازة الماضية؛ ولكن يؤسفني أن أقول: إن هذه المحاضرة وكل المحاضرات التي تلتها والدروس العلمية -حسب ما وصل إليَّ من مصادر موثوقة- لم تعد تباع في محلات التسجيلات، ولم تعد وزارة الإعلام ترخص بها أو تسمح لها أو تستقبلها أصلاً، وإنني أعجب أشد العجب أنه في الوقت الذي تستقبل فيه آلاف المجلات الخليعة، وآلاف الصحف المنحرفة، ومئات بل آلاف الكتب التي تنشر الرذيلة والفساد أو تنشر أحياناً -أقول وأنا مسؤول عن ما أقول- الإلحاد، ويسمح فيه بمئات وآلاف من الأشرطة والأفلام التي تصور في عيون الناس صور الانحلال الخلقي بألوانه وأشكاله، ويسمح لكل صاحب فكر دخيل أن يتكلم بملء فمه وينشر ما يقول وما يريد، إنه يؤسفني جدَّاً أن يوقف أمام الكلمة النيرة!!

    أنا لا أعترض أن ترى الجهات المختصة -في شريط أو في كلمة أو في محاضرة- شيئاً تعتقد أنه ليس من المصلحة نشره فتستبعده، وقد كانت تمارس ذلك وتفعله طيلة السنوات الماضية، وتستبعد أحيانا أشياء مفيدة، لكننا كنا نسكت عن ذلك.

    أما اليوم فأصبح مجرد العثور على شريط لفلان في يد شخص مدعاة للمساءلة، وقد حدثني فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين وهو من تعلمون يقول: إن شاباً وجد معه شريط لك فأخذ وأودع السجن منذ ثمانية عشر يوماً، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

    على كل حال أعتقد أن نشر الخير ممكن، وأنه ليس من مصلحة أحد كائناً من كان أن يقف في طريق الخير وفي طريق الدعوة، فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله تعالى شيئاً وسيجزي الله الشاكرين.

    الدعاة يكمل بعضهم بضاً

    ثانيا: أنا لا أقول عن نفسي ولا عن غيري إننا استفرغنا القيام بكل الواجبات الكفائية، بل أقول: إن أكثر الدعاة يرى الواحد منهم أنه قام ببعض الواجب، وسد بعض النقص وغطى بعض الأمور، وقام في بعض الثغور، وأن غيره قام بواجبات أخرى، فكل من قام بواجب مما اشتغل به الدعاة أو مما لم يشتغل به الدعاة فنحن نشكره ونؤيده وندعو له، ولا نقول إن الذي نقدمه إنما نقدمه للناس هو منهج ينبغي للجميع أن يسلكوه؛ بل هو محاولة لسد نقص وتلافي ثغرة موجودة، وغيرنا يقوم بغير ذلك من ألوان الخير وصنوفه، وكلٌ على ثغرة من ثغور الإسلام، وكلٌ على خير إن شاء الله تعالى.

    عدم رضا الدعاة بالخلاف

    ثالثاً: ليس بيننا وبين أحد من أهل الحق خصومة إن شاء الله تعالى، ولا يرضى الإخوة الدعاة وطلبة العلم أن تثار معركة من أجل أشخاصهم، أنا أقول عن نفسي وبالنيابة عنهم؛ لأنني أعرف ماذا يفكرون به وكيف يتحدثون؟

    نقول: جميعاً لا نرضى ولا نوافق على إثارة معركة كلامية بين مجموعات من الشباب من أجل أشخاصنا، فنحن أهون وأقل من ذلك، والذي يعنينا هو أمر الإسلام وأمر الدعوة، أمَّا الأشخاص فيذهبون ويجيئون، وليس من شرط لنجاح الداعية أن يكون مقتنعاً بفلان أو محباً لفلان أو متبعاً لفلان أو مستمعاً لفلان.

    أطع الله فيمن عصاك فيه

    رابعاً: من عصى الله تعالى فينا وجب علينا أن نطيع الله تعالى فيه، ونحسن إليه بقدر المستطاع، وندعو له سراً وعلانية، ونعدل معه ما استطعنا، ونجتنب ظلمه والإساءة إليه، إلا ما يقع من الإنسان عفواً فإن الإنسان بشر يخطئ.

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: {كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.

    كلام الأتباع والجماهير

    خامساً: أما كلام الأتباع والجماهير والهمج والرعاع؛ فإنه لا يلتفت إليه، فإن الكلام يطول ويقصر ويزيد وينقص، وكم من كلمات ذاعت وشاعت وذهبت وشرقت وغربت، والواحد يعلم علم اليقين كما أن دون غد الليلة أن هذه الكلمة مختلقة مفتعلة لا أصل لها.

    أمسك بي منذ أيام أحد الشباب وقال لي: إن كتاباً خرج في الرد على أحد الدعاة. قلت له: نعم، قال: بعض الشباب يحرقون هذا الكتاب!! قلت له: هذا لا ينبغي، هذا من إتلاف المال، قال يحرقونه بكميات كبيرة!! قلت: هذا أشد وأشد. قال: هم ينسبون هذا الأمر إليك، ويزعمون أنك قلته. قلت: هاتهم -تعالى وإياهم إلي حتى يتبين من هو الذي كذب وافترى-.

    ليست هذه مسألة خلاف

    سادساً: المسألة التي يتكلم عنها الأخ السائل وغيره ليست مسألة خلاف فيما أرى وأعتقد، وقد أكون مخطئاً لكنها مسألة تعدي من جهة معينة، وهذا على الأقل هو رأيي، ومن علم عني أو عن غيري من الدعاة أننا قابلنا ذلك بمثله، أو ظلمنا أحداً أو افتعلنا خصومة مع أحد من هؤلاء الذين هم على منهج الكتاب والسنة إجمالاً فليرد ذلك علينا وليبينه فإنا راجعون عنه إن شاء الله تعالى.

    أهمية النصيحة

    سابعاً: لا مانع أن يعتقد إنسان خطأ الداعية فلان، وأن ينتقده ولو كان الحق مُرَّاً فقد تعودنا بحمد لله على سماع النقد والنصيحة سواءً أكانت بالحكمة والموعظة الحسنة أم كانت بغير ذلك، وليطمئن الإخوة أن سماعنا للنصيحة بل سماعنا للشتيمة -أيضاً- لا يقلقنا ولا يزعجنا ولا يضيق صدورنا ولا يجعلنا نسهر الليالي، فقد تجاوزنا ذلك كثيراً والحمد لله، وأصبح لا يأخذ من وقتنا ولا من جهدنا ولا من اهتمامنا شيئاً يذكر.

    بل الذي يحسن إلينا ليس هو الذي يأتينا بهذا الشريط وهذا الكتاب وهذه الورقة، ويقول: فيه كيت وكيت بل من يطوي ذلك عنا، فعندنا مما يعتقد أنه عمل مفيد مثمر في نفع الناس، ودعوتهم ونفعهم في دينهم وفي دنياهم، والتواصل مع المسلمين في القريب والبعيد ما نعتقد أن فيه غناء، ونرى أن العمر يضيق عن بعض الأشياء التي تقبل التأجيل أو تقبل الإهمال.

    أما التركيز على العيوب والمآخذ فأرى أنه لا يصلح؛ لأنه من أسباب الرد، ونحن كغيرنا بشر ينبغي على الإنسان إذا أراد أن ينتقد أحداً أن يحرص على نقده بالتي هي أحسن.

    أما مسألة الكلام في المقاصد والنيات فهذا لا ينبغي.

    كن مفيداً للمسلمين

    وأخيرا نقول: ليس المهم موقفك من فلان الداعية أو طالب العلم، لكن المهم أن تعمل عملاً مفيداً للمسلمين في دينهم أو دنياهم.

    أما موقفك من فلان فهذا لا يضر، وقد قلت في أكثر من مناسبة: ليس مهماً أن يغتر جماعة من الناس بالداعية الفلاني أو بمن يعارضه، فقد اغتر الناس ببعض رؤوس الضلالة والبدعة، واغتروا ببعض العلمانيين، واغتروا ببعض الحداثيين، واغتروا بمن هو ضرر محض على المسلمين، ومع ذلك لم نستطع أن نـزيل اغترار الناس، فليس كل خطأ يقع نحن قادرون على إزالته.

    أهمية المنهج للدعاة وتأييدهم لبعضهم

    ثم أيضاً إن المهم هو أن يكون هؤلاء الإخوة لهم منهج يدعون به إلى الله تعالى، ويعلّمون به من ضل ويساعدون به إخوانهم المسلمين. وحق وواجب على كل داعية صادق مخلص أن يؤيد ويساعد كل من يعلم أنه على الكتاب والسنة والحق في دعوته وعلمه وعمله حتى ولو كان ينتقده أو ينتقصه، وكما قلت: لا تجد فيمن عصى الله فيك أفضل من أن تطيع الله تعالى فيه.

    مشاهد العبد فيما يصيبه من أذى الخلق وجنايتهم عليه

    ثم إنني وجدت كلاماً عجيباً للإمام ابن القيم في كتابه القيم مدارج السالكين وهو كلام طويل، لكنني أذكره مختصراً في هذه الكلمات.

    عنوان هذه المقالة له رحمه الله "مشاهد العبد فيما يصيبه من أذى الخلق وجنايتهم عليه" والكلام مختصر -يعني موقف الإنسان فيمن يجني عليه أو يؤذيه:

    المشهد الأول: مشهد القدر وأن ما جرى عليه بمشيئة الله وقضائه وقدره فيراه كالتأذي بالحر والبرد والألم والمرض وهبوب الرياح، فإن الكل أوجبته مشيئة الله تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير:29].

    الثاني: مشهد الصبر، مشهد وجوب الصبر وحسن عاقبته وجزاء الصابرين، وما يترتب على الصبر من الغبطة والسرور.

    الثالث: مشهد العفو والصفح والعلم، فإنه متى شهد ذلك وفضله وحلاوته وعزته لم يعدل عنه إلا لعشاً في بصيرته، فإنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً} كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وكما علم ذلك بالتجربة والوجوب.

    الرابع: مشهد الرضا وهو فوق مشهد العفو لا سيما إذا كان ما أصيب به الإنسان سببه القيام بما يرضي الله وهذا شأن كل محب صادق يرضى بما يناله في رضى محبوبه من المكاره، ومتى تسخط به وتشكا منه كان ذلك دليلاً على كذبه في المحبة.

    الخامس: مشهد الإحسان وهو أرفع مما قبله، وهو أن يقابل إساءة المسيء إليه بالإحسان، فيحسن إليه كلما أساء هو إليه، ويهون هذا عليه علمه بأنه قد ربح منه، وأنه قد أهدى إليه حسناته ومحاها من صحيفته وأثبتها في صحيفة من أساء إليه.

    فينبغي لك أن تشكره، ويهون ذلك -أيضاً- علمك بأن الجزاء من جنس العمل؛ فإن كان عملك فيه إساءة من المخلوق إليك عفوت عنه وأحسنت إليه مع حاجتك وضعفك، وهكذا يفعل المحسن القادر العزيز الغني سبحانه وتعالى بك في إساءتك يقابلها بما قابلت به إساءة العبد إليك، فهذا لا بد منه وشاهده في السنة من وجوه كثيرة لمن تأملها.

    السادس: مشهد السلامة وبرد القلب، وهذا مشهد شريف جداً لمن عرفه وذاق حلاوته وهو: ألا يشتغل قلبه وسره بما ناله من الأذى وبإدراك الثأر منه، بل يفرغ قلبه من ذلك، ويرى أن سلامته وخلوه منه أنفع له وألذ وأطيب وأعون على مصالحه، فإن القلب إذا اشتغل بشيء فاته ما هو أهم عنده وخير له منه، فيكون بذلك مغبوناً والرشيد لا يرضى بذلك.

    السابع: مشهد الأمن؛ فإنه إذا غفر ولم ينتقم ولم يقابل أمن من تولد العداوة وزيادتها، وإذا انتقم واقعه الخوف ولا بد فإن ذلك يزرع العداوة، والعاقل لا يأمن عدوه ولو كان حقيراً فكم من حقيرٍ، أردى عدوه الكبير.

    الثامن: مشهد الجهاد، وهو أن يشهد تولد أذى الناس له من جهاده في سبيل الله، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وصاحب هذا المقام قد اشترى الله تعالى منه نفسه وماله وعرضه بأعظم الثمن.

    فإذا أراد الله أن يسلم إليه الثمن وهو الجنة فليسلم هو إلى الله تعالى السلعة ليستحق ثمنها، فلا حق له على من آذاه إذا كان قد رضي بعقد هذا التبايع، فإنه قد وجب أجره على الله إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:111]. ومن رضي بقتل النفس رضي بما دون ذلك.

    التاسع: مشهد النعمة وذلك من وجوه:

    الأول: أن يشهد نعمة الله عليه أن جعله مظلوماً يترقب النصر، ولم يجعله ظالماً يترقب الأخذ والمقت.

    والثاني: أن يشهد نعمة الله تعالى في التكفير بذلك من خطاياه {فإنه ما أصاب المؤمن من همٍ ولا غمٍ ولا أذى إلا كفَّر الله به من خطاياه} كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    فأذى الخلق لك كالدواء الكريه من الطبيب المشفق عليك.

    ومنها: أن يشهد كون تلك البلية أهون وأسهل من غيرها، فإنه ما من محنة إلا وفوقها ما هو أقوى منها وأمر وإنها في الحقيقة نعمة، والمصيبة الحقيقية هي مصيبة الدين.

    ومنها: توفية أجلها وثوابها يوم الفقر والفاقة، وإن العبد ليشتد فرحه يوم القيامة بما ناله عند الناس وبما له قبل الناس من الحقوق في المال والنفس والعرض، فالعاقل يعد هذا ذخراً ولا يبطله بالانتقام الذي لا ينفعه في الدنيا ولا في الآخرة.

    المشهد العاشر: مشهد الأسوة وهو -أيضاً- مشهد شريف، فإن العاقل الذي يرضى أن يكون له أسوة برسل الله وأنبيائه وأوليائه وخاصته من خلقه، فإنهم أشد الخلق امتحانا بالناس.

    ويكفي تدبر قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أممهم، أفلا يرضى العبد أن يكون له أسوة بخيار خلق الله وخواص عباده الأمثل فالأمثل، ومن أحب معرفة ذلك فليقف على محن العلماء وأذى الجهال لهم.

    وفي الصحيحين أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم -كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص-: {هل مر عليك يوم كان أشد من يومأحدقال عليه الصلاة والسلام: لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال -هذا في الطائف- فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بـقرن الثعالب، إلى قوله في آخر الحديث لما عرض عليه ملك الجبال ما عرض فقال له: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده ولا يشرك به شيئا}.

    المشهد الحادي عشر: مشهد التوحيد، وهو أجلّ المشاهد، وأرفعها فإذا امتلأ قلبه بمحبة الله والإخلاص له وإيثار مرضاته والأنس به واطمأن إليه، واتخذه ولياً دون من سواه بحيث فوض إليه أموره كلها ورضي به وبأخذيته، وفني بحبه وخوفه ورجائه وذكره والتوكل عليه عن كل ما سواه؛ ومن سواه فإنه لا يبقى في قلبه متسع لشهود أذى الناس له البته فضلاً عما يشتغل قلبه وفكره وسره في تطلب الانتقام والمقابلة.

    هذا بعض ما يحضرني وأرى أنه ينبغي أن يقال في هذه المناسبة.

    1.   

    زلزلة مصر

    أما النقطة الثالثة فهي بعنوان زلزلة مصر؟

    حجم الخسائر

    لقد سمع الجميع الأحداث التي وقعت في مصر من الزلزال الذي ضرب نحو ست وعشرين محافظة في مصر، وذهب له ضحايا كثيرون، فبعض الإحصائيات تقول: إن عدد القتلى يزيد على ألف، أما عدد الجرحى فيزيدون على ستة آلاف، منهم أكثر من ألفين في العناية المركزة.

    أما الخسائر المادية في الأموال والعمارات وغيرها فهو رقم خيالي كبير.

    خبر طريف

    وحول هذا الموضوع لا بد من التعليقات، وقبل التعليقات أذكر لكم هذا الخبر الطريف الذي نشرته لكم جريدة الحياة في ثمانية عشر ربيع الآخر العدد (10840) يقول: كان مجلس الوزراء في مصر قد انتهى من دراسة سياسية أمنية جديدة، تضمنها تقرير أعده وزير الداخلية وهو يتضمن خطة جديدة لمواجهة التصعيد المستمر في التطرف والإرهاب، وأنتم تعرفون ماذا يعني التطرف وماذا يعني الإرهاب؟

    يقول الخبر: كان وزير الداخلية يقرأ التقرير لأعضاء مجلس الوزراء حتى بلغ فقرة جاء فيها: إن البلاد تتعرض لأول مرة لهزة عنيفة تهدف إلى النيل من الاستقرار الأمني والاقتصادي الذي تتمتع به الدولة؛ وما أن انتهى الوزير من كلمة هزة حتى حدثت الهزة الأرضية الحقيقية وهرعَ الوزراء يبحثون عن سبب الانفجار الذي ظن بعضهم أنه ناتج عن شحنة ديناميت ضخمة فجرت أمام مبنى المجلس، غير أنه بعد ثوانٍ تكشفت حقيقة الأمر، وشكلت غرفة عمليات برئاسة رئيس الوزراء إلى آخر الخبر.

    تعليقات

    أود أن أعلق على ذلك بعده أمور: أولاً: من البديهيات التي لا تحتاج إلى تأكيد أن كل المصائب العامة التي تجتاح المسلمين هي بسبب ذنوبهم ((وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ))[الشورى:30] ((أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)) [آل عمران:165] ((ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ))[الروم:41] في آيات أخرى كثيرة. إذاً من البدهيات التي يجب أن نذكر بها عند كل مصيبة أو نازلة تقع بالمسلمين، سواء أكانت فيضانات، أم قحطاً، أم جفافاً، أم فقراً، أم جوعاً، أم زلازل، أم هزائم عسكرية، أم انهيارات مالية واقتصادية، أم غير ذلك، إن ذلك كله بسبب ذنوب العباد. أما المصائب الفرضية التي تصيب الشخص بذاته من مرض أو فقر أو نكبة أو موت قريب أو ما أشبه ذلك فهذه قد تكون بسبب الذنوب، وقد تكون لغير ذلك من الأسباب كرفعة الدرجات وزيادة الحسنات وغير ذلك. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم {أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر إيمانه}. إذاً هناك فرق بين المصائب الفرضية الخاصة، وبين المصائب العامة التي تجتاح الأمة بأكملها أو تجتاح قطراً من أقطار المسلمين، فينبغي أن نؤكد على هذا المعنى. ولكنني أقول وأنا أؤكد على هذا المعنى: لا ينبغي أن يكون التوكيد من منطلق التشفي، فبعضهم يقول هذه الحقيقة، بلهجة المتشفي، وكأنه يرى أنه هو بمنجاة من السنة الإلهية والسنة الكونية، وكأنه هو ذلك العبد التقي النقي المطيع الذي لم يرتكب إثماً ولا معصية قط. وأقول أيها الأحبة.. كل بلاد المسلمين تشترك في قاسمٍ عظيمٍ من الذنوب والمعاصي الكبار، فبيوت الربا في كل البلاد، وألوان الفساد الإعلامي تجتاح بلاد المسلمين كلها، ومد الأيدي إلى الكفار بالموالاة والحب والنصرة والعقود والعهود والمواثيق في جميع بلاد الإسلام، والتضييق على الدعوة والدعاة والعلم وأهله في كل بلاد الإسلام، والتفسخ الأخلاقي والاجتماعي والتحلل موجود في كل البلاد. إذاً ينبغي ونحن نتحدث عن مصيبة وقعت في مصر أو مصيبة وقعت في الصومال أو أخرى وقعت في العراق أو رابعة وخامسة أن نتحدث عنها أن كل ما أصابنا بسبب ذنوبنا ومعاصينا، لكن حديثنا هو حديث المشفق الذي يدعو هؤلاء المسلمين وأولئك إلى أن يسرعوا بالتوبة إلى الله عز وجل وأن يقلعوا عما هم فيه، وأن يحدثوا لله تعالى إنابة يرحمهم بها ويرفع عنهم ما أصابهم، فالله تعالى على كل شيء قدير ((فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)) [يونس:98] ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)) [الرعد:11] ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [الأنفال:53] التعليق الثاني: ((إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ))[القمر:49] فينبغي مع ذلك أن يعلم أن كل ما أصابه أو نـزل به من ضر فردي أو جماعي في نفسه أو ماله أو أهله أو ولده أنه بقضاء الله تعالى وقدره، وأن عليه الصبر والاحتساب، فإن المصيبة تتحول بالصبر إلى نعمة ومنحة ومنة كما عرفنا قبل قليل. فينبغي للعبد أن لا يضيع أجره بتسخط ذلك، بل أن يرضى ويصبر ويسلم ويقول: إنا لله وإنّا إليه راجعون، وفي الصحيحوَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)) [العصر:3] فإن هذا كله في قضاء الله تعالى وقدره. النقطة الثالثة: أن نعلم أن لا شفاء ولا دواء للمصائب العامة التي تجتاح الأمة الإسلامية إلا بأن تعود إلى شريعة الله تعالى حُكاماً ومحكومين، وعلى كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والتربوية وغيرها ()وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ)) [المائدة:65] وفي الآية التي بعدها ((وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنـزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ)) [المائدة:66]. التعليق الثالث: أن هذه السنة ماضية، وينبغي ألا نغتر بالتقارير العلمية، فإن التقارير العلمية قد تكون أحياناً صواباً يفهم على غير وجهه، وأحياناً تكون خطأً وتلبيساً، مثلاً: يقع الكسوف والخسوف، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: {إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله تعالى بهما عباده} فتقول التقارير العلمية: إن الكسوف والخسوف سببه تقدم الشمس أو تقدم القمر أو ارتفاع الأرض أو انخفاضها أو إلى غير ذلك. فيظن الناس أن هذه الأشياء تحدث وفق نواميس وتقارير وسنن لا تتقدم ولا تتأخر، فيزول من عندهم الهيبة والرهبة والخوف والوجل، وينسون أنه حتى الأشياء التي تقع وفق نواميس وتقارير فإنما تقع بإرادة الله تعالى الذي يجري الناموس متى شاء. فمثلاً: هذا الزلزال! هل علم به الخبراء -خبراء الأرصاد- في مصر أو غيرها؟ لم يعلموا به ولا تنبأوا بحصوله؛ بل حصل على حين غفلة وغرة منهم جميعاً، فلما حصل الزلزال يوم الاثنين فيما أعتقد، ثم بعد ذلك قالوا: لن يتكرر، فحصلت هزات أرضية يوم الثلاثاء والأربعاء، قالوا: هو ضعيف إلى الانتهاء، فحصلت هزة يوم الجمعة وكلها قيست بمقياس الشهير مقياس رختر

    ، بعضها بلغ ما يزيد على خمس درجات، وقالوا: إن هذه الهزات وهذا الزلزال لن يحصل مرة أخرى. إذا كنتم تعرفون أنه يحصل أو لا يحصل، فلماذا لم تخبرونا قبل أن يحصل أول مرة؟! ولذلك ينبغي ألا نغتر بما يقولون فهم -مثلاً- يقولون: الجزيرة العربية بمنجاة من الزلازل، على الأقل في الفترة الحاضرة وإلى المدة المرئيَّة. من أخبركم بهذا؟! ((مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) [الكهف:51]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم {سوف يكون خسف بـالمشرق وخسف بـالمغرب وخسف بـجزيرة العرب} وذكر عليه الصلاة والسلام {الجيش الذي يكون بالبيداء فيخسف بأولهم وآخرهم} كما صح بذلك الحديث، وهو في صحيح مسلم. إذاً فنقول: إن كل بلاد الدنيا وكل المخلوقات هي في قبضة الواحد الأحد، وفي ملكه وتدبيره وسلطانه، والله تعالى يعاقب من يشاء، وعلينا أن نعلم أن السنة ماضية على الجميع، وأنه ليس أحد بمنجاة، لا باسمه ولا بقبيلته ولا بدعاياته ولا بشعاراته، وإنما الأمر الذي يصح عند الله تعالى هي الحقائق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح: {إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم}. فعلينا أن ندرك أن الأمر يتطلب منا جميعاً صدقاً في التوبة إلى الله عز وجل، وألا يكون بعضنا كأمثال الذين ذكر الله عنهم أنهم كما قال سبحانه: ((حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ))[يونس:22] فهذا الدعاء في حال الأزمة، فإذا نجاهم إلى البر أشركوا بالله عز وجل (إذا هم يشركون) فلا ينبغي أن يكون العبد كذلك.

    واجبنا نحو إخواننا

    وقفة أخرى: إن من واجبنا أن نقف إلى جنب إخواننا في كل مكان، فروابط الإسلام تربطنا بكل مسلم ونتجاوز بها الحدود السياسية والإقليمية وغيرها، بل أقول: ينبغي أن تكون مثل هذه الأحوال والمناسبات مجالاً نعبر فيه لإخواننا المسلمين في كل مكان تعبيراً صادقاً عن أخوتنا لهم، والرابطة الإسلامية التي تجمع بين المسلمين بغض النظرعن أي اعتبارات أخرى، ينبغي أن نكون معهم بماذا؟

    أولاً: بالمساعدة والدعم والوقوف إلى جانبهم بما نستطيع، فهذا واجب ينبغي أن ينبري له القادرون من الأثرياء وغيرهم.

    الواجب الثاني: أن نقف معهم بالتسلية والتعزية والتصبير والتثبيت على ما أصابهم.

    الأمر الثالث: أن نقف معهم بالنصيحة الصادقة التي تخرج من قلوبنا، لا تشفياً ولا فرحاً، وإنما نقول ذلك والألم والأسى يعتصر قلوبنا على ما أصاب إخواننا هناك، وبعد أن نثبتهم ونصبرهم نذكرهم بوجوب التوبة إلى الله والرجوع إليه، وأن نحدث له توبة صادقة يرحمنا بها.

    دور النقابات الإسلامية

    وقفة أخرى: إن مما يؤسف أن يكون هناك تعتيم إعلامي في مصر وغيرها على الدور الكبير الذي يقوم به رجال الإسلام ودعاته في مصر في مساعدة المنكوبين.

    فقد قامت النقابات الإسلامية -كنقابة المهندسين ونقابة الأطباء- بجهود كثيرة وأرسلت مبالغ مالية وخيام ومساعدات وإعانات وإغاثات كثيرة، وجندت أعداداً كبيرة من المهندسين لمعاينة المواقع والبيوت والدور وغير ذلك.

    فوجدنا أن هناك انـزعاجاً من الحكومة من هذا العمل، وقالت: إن هؤلاء يستغلون تلك الأزمة أو ذلك الموقف المأساوي للدعاية الشخصية لأنفسهم، فسبحان الله!

    أولاً: هب أنه يستغل ما يستغل، ما دام أنه يساعد في أزمة ويقف فقد أذنتم لليهود والنصارى وكل المشركين أن يقفوا حتى إسرائيل تعرض خدماتها، وقد بعث إسحاق رابين إلى الحكومة المصرية رسالة تعزية وعرض إمكانياته وخدماته لمساعدة الحكومة في تلك المناسبة.

    وأما أمم الأرض النصرانية فكلها ساهمت أو شاركت.. فلماذا يظل أهل الإسلام ممنوعين؟! وكلما قاموا بعمل خير إنساني قيل: إنهم يستهدفون من ذلك دعاية إعلامية أو ترويج!!

    ثم الدولة نفسها ماذا كانت تريد من وراء أعمالها ودعاياتها وأقاويلها؟! بل ماذا كانت تريد على مدى السنين الطويلة حينما كان إعلامها وإعلام الدول الأخرى مجنداً للثناء على إنجازات حكومية مزعومة وإغراء المواطنين بها، والمبالغة في تصويرها حتى لا يفتح المواطن عينه ولا أذنه إلا على ثناء وتبجيل وتطبيل ودعايات طويلة عريضة صادقة حيناً، وكاذبة في الأعم الأغلب عن إنجازات وأعمال وأشياء لا رصيد لها من الواقع، أو كانت صغيرة فكثرت أو كانت عادية فوضع حولها هالة، ولم يكن الهدف من وراء ذلك كله إلا كسب ولاء الناس وكسب قلوبهم، فلماذا يكون حلالاً لهم حراماً على غيرهم؟

    1.   

    وثائق عن التنصير

    أما القضية الرابعة: فهي تتعلق بالتنصير وبعض الوثائق الجديدة؛ ولقد تحدثت عن موضوع التنصير تفصيلاً فيما سبق، وصل إليَّ بعد الحديث وثائق كثيرة جداً، عزمت -إن شاء الله تعالى- على أن أدرجها ضمن دراسة علمية للمختصين في هذا الموضوع؛ لصعوبة الرجوع إليه، لكن لا مانع أن أوافيكم بين حين وآخر ببعض هذه الوثائق.

    رحلات إلى سويسرا

    فمن هذه الوثائق: أن مدارس أهلية بـالرياض تعرف باسم مدارس الملك فيصل تقوم برحلات طلابية إلى سويسرا وقد وصل إليَّ هذا التعميم أو هذا الإعلان الذي سوف يذهب بأطفال صغار من فلذات الأكباد إلى منتجع في سويسرا لماذا؟ حتى يتعلموا التزلج على الجليد في موقع يعدُّ من أحسن المواقع العالمية للتدريب على هذه الرياضة العجيبة.

    استقدام اللاجئين

    كذلك من الوثائق التي وصلت إليَّ والأخبار؛ أن الحكومة الكاثوليكية في أمريكا قامت بقبول أكثر من ألف لاجيء عراقي من الذين يقيمون في رفحاء واستقدمتهم إلى أمريكا، وقد استخدمت الكنيسة طائرتي جامبو استأجرتهما من أمريكا؛ لنقلهم من القاعدة الجوية هناك إلى حيث يُنَصَّرون وتغير عقولهم.

    كما سبق أن استقدمت الكنيسة الكاثوليكية لاجئين ليبيين من تشاد كانوا أسرى هناك، وحاولت التأثير عليهم وتنصيرهم، وضايقتهم حتى اضطر بعضهم إلى السفر، وعلى الأقل كان واحد منهم ذهب إلى أفغانستان حينما كانت باكستان مفتوحة للمهاجرين والذاهبين إليها.

    جمعية نسائية

    ومن الوثائق الخطيرة التي وصلت إليَّ: اكتشاف جمعية نسائية في المنطقة الشرقية خطيرة، تعمل على تحرير المرأة وتصدر مجلات ونشرات وتعقد الاجتماعات والمؤتمرات، ويحتشد في مواعيدها جموع هائلة من النساء على كافة المستويات، ومن كافة الطبقات، من نساء هذا البلد ومن النساء الأجنبيات، ولهذه الجمعية أهداف خطيرة وشريرة فيما يتعلق بالمرأة المسلمة في هذه البلاد.

    1.   

    الساحة الأفغانية

    الوقت يضيق، لذلك سوف أختصر بعض النقاط وأؤجلها، وأمر على بعض القضايا التي يفوت الوقت بتأجيلها، فمن القضايا التي سأتحدث عنها مروراً الساحة الأفغانية.

    وهنا مجموعة من الأخبار التي أرجو أن تكون -إن شاء الله تعالى- جيدة إجمالاً، منها: أن اللجنة المكلفة بتكوين مجلس الشورى -مجلس الحل والعقد- توصلت إلى اتفاق على عقد هذا المجلس قبل انتهاء فترة الرئيس برهان الدين رباني.

    وأن مصادر أفغانية أشارت أن جميع الأحزاب وافقت على مسودة المجلس، وسوف يتم المصادقة عليه من قبل شورى مجلس القيادة.

    وأن البروفيسور عبد رب الرسول سياف يبذل مجهودات كبيرة من أجل نقل اجتماع المجلس القيادي إلى خارج كابول، بعد أن رفض المهندس حكمتيار دخول كابول.

    كذلك تقول المصادر: أن زعيم حركة الانقلاب الإسلامي محمد نبي يحاول ترتيب اجتماع بين رباني رئيس الدولة وحكمتيار رئيس الحزب الإسلامي، لكي تُحل المشكلة تلقائياً بينهما قبل البت في أمور مجلس الشورى والأمور الأخرى.

    وأن هناك خبراً يقول: إن أحمد شاه مسعود يؤكد انسحاب الميليشيا من كابول، فقد نقل متحدث باسم لجنة الوساطة عن وزير الدفاع الأفغاني تأكيده أن ميليشيا غلام جام سوف تنسحب من العاصمة الأفغانية، وقال المتحدث وهو رئيس لجنة السلام: إن وزارة الدفاع ما زالت تجري مشاوراتها مع الزعماء حول انسحاب الميلشيا، ورغم انتهاء المدة المحددة لانسحابها يوم الاثنين الماضي؛ إلا أنه لم تقع مصادمات إذ لا تزال المشاورات جارية، وتأتي هذه الأحداث في الوقت الذي يقوم فيه الرئيس رباني بزيارة لـأوزباكستان بينما يغيب أحمد شاه مسعود في زيارة طويلة إلى شمالأفغانستان.

    وهناك خبر يتعلق بموقف الولايات المتحدة الأمريكية من حكمتيار، فمن الأخبار المهمة أن الولايات المتحدة تتعهد بوقف حكمتيار من محاولة تدمير العملية السياسية.

    وهناك خبر آخر يقول: إن المدير السابق لعمليات الاستخبارات الأمريكية يقول: واشنطن تضغط لإبعاد حكمتيار عن الحكم.

    وسوف أعرض لهذا الموضوع تفصيلاً إن شاء الله في الأسبوع القادم.

    1.   

    جريدة خضراء الدمن

    من القضايا -أيضاً- التي سوف أقف عندها قضية جريدة خضراء الدمن، وأعني بها جريدة الشرق الأوسط، وقد كنت حذَّرت مراراً وتكراراً من شراء هذه الجريدة أو بيعها أو تعاطيها بأي صورة، ومن الضرورة أن نفرض عليها حصاراً حتى تضطر أن تنسحب من الساحة كما انسحبت أختها التي هلكت بالأمس:

    لما رأت أختها بالأمس قد خربت      كان الخراب لها أعدى من الجرب

    مقال ينشر

    أعني بها جريدة الصباحية، وقد طالعتنا بمقال في (22/4) بعنوان الزميل أحمد الربعي سابقاً يتحدث عن تولي هذا الرجل لوزارة التربية والتعليم في الكويت، وهذا الرجل ذو تاريخ شيوعي معروف، ومع ذلك حاول الكاتب أن يلمعه بعض التلميع.

    وقال: إنه نموذج لمئات الشباب الذين عادوا إلى البيت برؤية جديدة وحماس جديد بعدما عاشوا لذة الانعتاق التائه وقصبة البهيمي الجوال، ثم يقول: وهناك ما زال ضائعون آخرون بدلاً من أن يتجهوا يساراً اتجهوا يميناً -أي: بدلاً من أن يكونوا شيوعيين أصبحوا اليوم إسلاميين أو أصوليين- كما يعبر: فغرقوا في تهويمات الحزبية الضيقة التي انتقلت بقضها وقضيضها من ماركسية متزمتة إلى أصولية متزمتة -انظر كيف قابل بين هذا وذاك؟- قال: وكل تطرف منبوذ أياً كان لونه وشكله وطريقته، وليت هذا الجيل يتعلم من الجيل الذي سبق، فيكتشف أن خير الأمور الوسط، وأن الواقع أكبر بكثير من الأحلام الملساء -يعني: كأن ما ينادي به ويدعو إليه دعاة الإسلام هي: أحلام ملساء يخدرون بها عقليات الشعوب، أو يخدعون بها بعض الأتباع.

    ثم يقول: والمعارضة الحقة هي التي تتحمل المسئولية، فالعروبة لم تعد أحلاماً ومحاضرات ومظاهرات، وتصفيقاً وهتافاً، بل أصبحت نظرة بعيدة إلى المستقبل تنطلق من المصالح والأماني المشتركة، والمعارضة الحقة: هي التي تتحمل المسئولية وتضع نفسها للحظات في موقع صاحب القرار حين يتخذ قراره.

    إن التطوير والتبديل ليس إثارة للجماهير، واستغلالاً لطبيعتها السهلة وعزفاً لغرائزها، بل هما الانطلاق من واقع ملموس ومن قيم حضارية، ومن مقتضيات لا تقبل التطويح والمجازفة بأقدار الشعوب في مغامرات غير محسوبة، أليس مثيراً للاستغراب أن يمضي العربي من عمره عقدين من الزمن هما زهرة حياته في ممارسة الخطيئة قبل أن يئوب إلى رشده؟!

    هذا الرجل من الواقع أولاً: أنه يقارن بين ما يسميه بالأصولية الإسلامية، وبين الماركسية الشيوعية، وشتان شتان -عندنا- بين شجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، وهي شجرة الباطل وكلمة الباطل وبين شجرة ثابتة وطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وهي شجرة التوحيد والإسلام.

    ثم شتان -عندنا- بينكم أنتم يا معشر اليساريين والماركسيين الذين كنتم يوماً من الأيام تخادعون الشعوب بالوعود والأحلام المعسولة، ثم اكتشفت الشعوب زيف دعاياتكم وأحلامكم وأقاويلكم، فانصرفت عنكم وتركتكم وبصقت على أقوالكم وشعاراتكم ومذاهبكم وأحزابكم، وبين أمة عرفت دينها؛ فاحتشدت حول دعاة الإسلام وتشربت حقيقة الدعوة فآمنت بها، لذلك انجفلت إلى العلماء وإلى الخطباء وإلى الدعاة، ليس لأنهم يرفعون الشعارات كما تريدون أن تصوروا، وليس لأنهم يغرونها بالأحلام الملساء، فإن دعاة الإسلام لم يعدوا بحلم قط، ولم يعدوا أحداً بشيء، وما قالوا لأحد نوليك وزارة ولا منصبا، بل هم بعيدون كل البعد عن زخرف الدنيا، وهذا من حكمة الله تعالى أن أهل الإسلام ودعاته ليسوا أصحاب أموال ولا أصحاب مناصب ولا أصحاب جاه، حتى يقبل من يقبل على الإسلام بصدق وطواعية ورغبة وهو لا يطمع في غير الجنة ورضوان الله عز وجل، فإن الله تعالى لم يعد بغير ذلك قال: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونa= 6005878>وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ َ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * a= 6005879>وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ [المطففين:29-33] فاليوم اليوم انتهت الدنيا ونحن في موقف القيامة فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المطففين:34-36].

    نعم والله ثوبوا ما كانوا يفعلون، إذاً فلا أحد من دعاة الإسلام يعد الناس بالدنيا، وما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعد أصحابه -خاصة في الفترة المكية وهم يؤذون ويعذبون ويضطهدون- إلا بالجنة، {صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة} فشتان بين ما يريد أن يصوره، ويريد أن يقول: إن احتشاد الناس حول الدعاة، وإقبالهم على الدعوة، هو شبيه باحتشادهم من قبل حول الماركسية والأحزاب العلمانية.

    رسالة هاتفية

    وقصاصة أخرى وصلت إليَّ من أمريكا حول جريدة خضراء الدمن أيضاً، فقد أرسل إلي أحد الشباب المبتعثين الغيوريين رسالة يقول لي: إحدى الرسائل التي تتعلق بموضوع نشر جريدة الشرق الأوسط لصورة امرأة استرالية وقد أظهرت فيها فخذيها، بالإضافة إلى نشر صورة للنساء في ملابس تنكرية للقطط، وقد وصفت العورة الكبرى لإحداهن، إما حقيقة أو رسماً يدوياً، ويقول الأخ الكريم: وكم آلمنا ذلك؟! وشعرنا بالدرجة التي وصل إليها المشرفون على جريدة خضراء الدمن من الدعوة إلى التعري والخلاعة ونشر الفاحشة والدعوة إلى الرذيلة! وذلك في تقديري أمر متوقع، فإن مضى دون محاسبة فالغد القريب سيحمل صورة للنساء، ربما عاريات تحدياً لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين.

    وقد تكون الأعداد التي طبعت في خارج المملكة، أو على الأقل هنا في أمريكا بهذه الصورة الخليعة، وهذا تحد سافر فكيف يصح لجريدة اتفق جمهور الأمة على أنها جريدة سعودية سواء طبعت بجوار الحرم المكي، أو في أحد شوارع لندن، كيف نتفق على هذا العمل المنكر وهذا الاستخفاف بالدين وبأهل الدين؟ وهي هنا ينظر إليها المسلمون على أنها صحيفة سعودية؟!

    إنني إذ أرسل إليك هذه الرسالة الهاتفية أتمثل قوله تعالى وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ.. النساء:83] وإني أعبر عن شعور زملائي المبتعثين الذين يسألون الله تبارك وتعالى أن يريح المسلمين عامة، والعرب خاصة من هذه الجريدة الخبيثة وشقيقاتها في الإثم والعدوان...إلخ ما قال، وفي نهاية الكلمة يعبر الأخ عن مشاعره الطيبة تجاه علماء هذه الأمة ودعاتها، فجزاه الله تعالى وسائر الإخوة هناك خيراً وكثَّر الله تعالى في الأمة من أمثالهم، ونفع الله تعالى بهم وبعلمهم.

    هناك مجموعة من الموضوعات تتعلق بالأوضاع في البوسنة والهرسك ونظرة الإعلام الغربي إلى الإسلام والمسلمين، وهناك قصيدة شعرية ذات معان جيدة وقوية وغريبة لأحد الدكاترة المعروفين، كل هذه الأشياء سوف أؤجلها للأسبوع القادم؛ لأنها تصلح لموضوع خاص يكون عنوانه (الإسلام والغرب).

    وسوف أضيف إليه بعض المعلومات والوثائق التي استبعدتها لضيق الوقت، إذاً فسوف يكون عنوان المحاضرة أو درس الأسبوع القادم (الإسلام والغرب).

    1.   

    كيف ينهدم الزمان

    أما الأشياء الأخيرة، التي أقف عندها: فهي مقال للدكتور مصطفى عبد الواحد نشر في جريدة الندوة يوم السبت الماضي عنوانه "كيف ينهدم الزمان" وقد صدر هذا المقال بالأثر المعروف [[أتدري ما يهدم الإسلام. قال: لا، الله ورسوله أعلم. قال: زلة العالم، وجدالة المنافق في الكتاب، وحكم الأئمة المضلين]].

    زلة العالم

    ثم تكلم عن زلة العالم؛ لأن الناس يسمعون قوله ويعجبون بعلمه، فلا بد أن يكون حريصاً على حسن صورته أمامهم، وأن يكون صادقاً في المطابقة بين القول والعمل، وأن يعلم أن العلم أمانة في أدائه وتحمله والعمل به، كان وبالاً على صاحبه وإلا كان عديم النفع للناس.

    وزلة العالم: قد تكون بقول، وقد تكون في عمل وسلوك، وقد تكون في رأي يتبع فيه الهوى ويجانب فيه الحق، ثم يصر عليه وتأخذه العزة بالإثم حين ينبه إلى وجه الخطأ فيه، فيلج في عناده ويلتمس لنفسه من الأدلة الزائفة ما لا ينهض به ولا يقيل عثرته.

    وكل المذاهب الباطلة والآراء الفاسدة تنتمي إلى هذا الزلل وإلى هذا العناد، والمفترض أن يبحث عن الحق ويلتمس الصواب سواء أجاء نتيجة بحثه هو أم نتيجة إرشاد غيره إليه.

    وهكذا حذرنا عمر رضي الله عنه من هذه العوامل الهدامة التي لا يرتفع معها بناء، ولا يصلح معها عمل، ولا يستقيم معها سعي حتى تبرأ الأمة منها، وتأخذ حذرها من أخطارها.

    نعم، إن العالم كما يقول المثل: إذا زل العالم زال بزلته عَالَم، فما هو الموقف إذاً من زلة العالم التي ربما تكون متوقعة بحكم الطبيعة البشرية؟!

    الاعتدال في المواقف

    أقول: إن الموقف يجب أن يكون معتدلاً، فإن الإفراط يؤدي إلى التفريط، والغلو يؤدي إلى الجفاء، والتطرف يؤدي إلى تطرف في الجانب الآخر، فالذي يغلو في الاستماع إلى العالم وقبول كل شيء منه وجعله ميزاناً للحق والصواب والهدى، حينما يكتشف أن العالم قد أخطأ؛ ينفض يده منه بالكلية ويتبرأ منه وربما سبه أو اغتابه أو استحل عرضه، بل وجد من يصل به الحكم والعياذ بالله إلى الحكم بالردة والكفر.

    فهذا التفريط نتيجة الإفراط الأول، والواقع الذي ندعو إليه أولاً: أن نكون معتدلين في نظرتنا إلى العلماء والدعاة أياً كان هؤلاء العلماء سواء أكانوا علماء رسميين أم علماء عامة أم غيرهم، وأن نعرف للعالم حقه وقدره، فنحترمه ونجله وندعو له ونحسن الظن به بقدر المستطاع.

    ولا نسمح بالوقوع في عرضه أو النيل منه، فإن هذا هو حق المسلم العادي على المسلم، فإذا كان المسلم عالماً أو طالب علم أو فقيهاً أو مفتياً، كان هذا الحق له أكبر وأعظم وأوفى.

    ولكن ينبغي ألا يكون معنى ذلك تقليد العالم في كل شيء، ومتابعته في كل شيء، وأن يغلق الواحد منا عينه عن القراءة، وأذنه عن السماع، وعقله عن التفكير، ويده عن الكتابة، ورجله عن المشي.. لماذا؟ لأنه قد أسلم هذه الأشياء كلها لفلان وفلان، لا. لا ينبغي إن أخطأ أخطأت، وإن أصاب أصبت.

    ينبغي أن تكون متبعاً بوعي، وعلم، وبصيرة، ويقظة، وإدراك، فحتى هذا العالم مع احترامك له، وتقديرك لعلمه، ومعرفتك بفضله، فأنت مع ذلك تدري أن طبيعة البشرية جبلة مركوزة فيه، ورثها عن أبينا الأول آدم عليه الصلاة والسلام.

    وأن الإنسان لا ينفك عن الخطأ بحال، ولهذا فأنا حين يخطأ هذا العالم أقول: غفر الله له، وهذا الأمر ليس صواباً وقد أرد عليه بالكلمة الطيبة، والحكمة والأسلوب الحسن، ولا أعدّ أن النقد أو الرد إسقاط لقدر هذا العالم أو نيلٌ منه أو تحطيم له كما يتوهم بعضهم، لا؛ لأنني من الأصل كنت منطوياً عاقداً ضميري وسريرتي على أنني أحترمه لكني لا ألغي ما أعطاني الله تعالى اتباعاً له.

    هذا هو الواجب أولاً، فإذا حصل الخطأ كان الموقف منه معتدلاً، بحيث يقدر الخطأ بقدره، ولا يكون الخطأ سببا في إهدار العالم أو الحط من كرامته، أو اتهامه بأمور هو منها براء، بل يلتمس له عذراً، ومع ذلك الخطأ يظل خطأ ولو كان صاحبه معذوراً.

    أما بعضهم فإنك تجدهم بين إفراط أو تفريط، فبعضهم قد عطلوا واعتقلوا تفكيرهم، وعصبوا عيونهم، فلا يسمع الواحد منهم ولا يقول إلا ما قاله فلان، وهذا -في الواقع- غير لائق بالإنسان الذي كرَّمه الله تعالى، ومنحه عقلاً وفهماً وشيئاً من اليقظة والبصيرة والعلم، هذا أولاً.

    ثانياً: حين تترك قول عالم، أو اجتهاد عالم، أو بيان عالم لا تتركه إلى رأيك الشخصي، بل تتركه إلى قول عالم آخر واجتهاد عالم آخر، وبيان عالم آخر، قد يكون مثله أو أفضل منه أو دونه، ولكن أصاب الحق هذه المرة، والله تعالى لم يضمن لأحد من البشر أن يكون الحق محصوراً في قوله إلا الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فينبغي للإنسان أن يعتدل في نظرته إلى العالم أولا، فإذا أخطأ العالم جعل خطأه بقدره، ولا يجعله مجالاً لإهدار فضل العالم وسابقته.

    1.   

    الأسئلة

    افتراء صحيفة

    السؤال: ذكرت في إحدى محاضراتك أن إحدى الصحف المحلية افترت عليك بكتابة فتوى بجواز العمل أو تحريمه في بنك الراجحي، وأخرى بحرمان ذلك، وقد وعدت بذكر اسمها إذا لم تعتذر، فهل اعتذرت هذه الصحيفة أم لا؟

    الجواب: هذه لها قصة، وهي تمت بسبب إلى مسألة الوثائق المزورة، فقد جاءتني رسالة أن رجلاً كتب سؤالاً لي عن حكم العمل في بنك الراجحي، وأنني كتبت بعد مقدمات أن العمل في هذه المؤسسة حرام، ولا يجوز، ثم كتبت اسمي، وكانت هذه الورقة مختلقة، لا أعلم حتى الآن من أين جاءت، وبالنظر وجدت أنها قد دست إلي من فاكس لإحدى الصحف، ولا بأس أن أذكرها الآن وهي صحيفة عكاظ وبالذات مكتب المنطقة الشرقية.

    ولأنني لا أحب أن أكون متعجلاً، فقد تريثت بعض الوقت، وقلت: إن الأمر فيه لبس فكتبت للصحيفة رسالة، وبعد ذلك أرسل إليَّ هذا الرجل رسالة أخرى -أيضاً- حول العمل في بنك الراجحي، وفيها حيثيات وملابسات، وأن العمل فيه جائز ولا بأس به إن شاء الله، يعني جاءه افتاءان متناقضان في جواب واحد كلها منسوبة إلي، وكلها من موقع واحد، فكتبت لهذه الجريدة، وبالذات لفرعها في الشرقية أو مكتبها رسالة: أنه وصل إليَّ هذا وأرسلت لهم صورة منه، وأنا أريد منكم أن تبينوا لي هذا الأمر، ومن الذي استجاز أن ينسب لي مثل هذا الكلام الذي لم أقله، وحاول أن يوجد نوع من التناقض بين فتوى بالتحريم، وفتوى بالجواز، وليس بينهما إلا يوم واحد أو أقل من ذلك.

    وكان هذا منذ شهور، لكن مع ذلك لم يصل إليَّ جواب حتى الآن، ولم أذكر هذه الصحيفة؛ لأنه لم يوجد لها مناسبة، لكن ذكرتها الآن ما دام أنه قد جاء السؤال، وأرجو أن يسمع الإخوة في صحيفة عكاظ وفي مكتب الشرقية هذا الكلام، ويردوا علي في جواب مقنع.

    أما ما يتعلق بموضوع العمل في بنك الراجحي، وفي غيره من الشركات التي على غراره، فإنني أفتي بجواز ذلك، لما علمته من أن العمل في هذه المجالات الأصل فيه أنه عمل شرعي مباح، وأن هناك لجنة شرعية مكونة من مجموعة من العلماء والمشايخ المعروفين، تقوم بالإشراف على كل الأعمال التي تديرها هذه المؤسسة المصرفية، وقد سألت العاملين والمسؤولين في هذه الشركة عما يتعلق بموضوع الفوائد التي تعطى لهم من بعض البنوك التي يضطرون للإيداع فيها، في بلاد الغرب، فأثبتوا لي أن هذه الفوائد لا تدخل إلى الشركة، ولا توزع على المساهمين، بل تصرف في مصارفها في أعمال خيرية من باب التخلص منها؛ لأن هذه ضرورة.

    أما ما يتعلق بموضوع التقسيط، وقد شكا إلي عدد من الناس فيما يتعلق بأمر التقسيط في عدد من الفروع والمكاتب أيضاً في القصيم وحائل والرياض وغيرها فإن نظام التقسيط في أصله يبدو أنه نظام سليم في الجملة إن شاء الله، ولكن لا يمكن أن يكون هناك تنفيذ -يعني بعض المنفذين، أو بعض الموظفين- قد لا يدركون حقيقة هذه الأشياء، فيقع منهم نوع من الخطأ في التعامل مع المراجعين، وإلا فإن الذي يظهر لي أن أصل النظام -حسب ما رأيت وعلمت- الذي يقوم عليه التقسيط في بنك الراجحي نظام شرعي وسليم.

    حضور الدروس العلمية

    السؤال: شاب يترك جماعته في صلاة المغرب ويأتي إلى الدرس العلمي وكذلك صلاة العشاء؟

    الجواب: لا بأس في هذا، ما دام فيه خير ومصلحة، وهناك من ينوب عنه في ذلك.

    مشروع البحث والترجمة

    السؤال: تحدث فضيلة الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي -حفظه الله- عن مشروع البحث والترجمة، وتكلم عن تكليف هذا المشروع، وجمع التبرعات في هذا المسجد، والحمد لله المطلوب منكم جمع التبرعات الآن حيث أن كثيراً من الإخوة الموجودين هنا لم يحضروا المحاضرة التي ألقاها الشيخ، وذلك لكثرة الندوات في الوقت نفسه؟

    الجواب: ما ذكره الشيخ من مشروع لترجمة كتاب الجواب الصحيح ومشروع الرد على النصارى، ومواجهة التنصير، هو: مشروع عظيم ويتطلب منكم المساعدة والدعم، وأنا مستعد لتقبل المساعدة في أي وقت كما تشاءون، لكن ليس بالضرورة الآن.

    من أسباب الإلتزام بالدين

    السؤال: يقول نحن مجموعة حضرنا من قصيبا، واستمعنا للحفل السنوي، فكان هذا سبباً في التزام ثلاثة شباب حضروا معنا، فادعو لنا بالثبات.

    الجواب: نحمد الله على ذلك، وهذه من عاجل البشرى، ونسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن يثبتنا وإياكم بقوله الثابت في الحياة الدينا والآخرة، وأن يختم لنا ولكم بالخير، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

    دعوة للتبرع

    السؤال: أرجو أن تدعو الخطباء، وأئمة المساجد أن ينبهوا العامة على مشروع ترجمة الكتب الإسلامية؟

    الجواب: هذا سبق أن ذكرته قبل قليل، ولا بأس بذلك، وكذلك مشروع الشيخ صالح الونيان.

    نعم الشيخ صالح الونيان -حفظه الله- عنده مشروع -مستودع خيري لتلقي الأدوات الكهربائية، والملابس وغيرها، وتصليحها وتنظيفها وتوزيعها على المحتاجين- وهذا المشروع يتطلب الدعم.

    الفوز في الكرة

    السؤال: أصبح الولاء والبراء في الكرة، والفوز أصبح نصراً، فكان الشباب يفرح فرحاً عشوائياً؛ ما رأيكم في فوز السعودية على أمريكا في الكرة؟

    الجواب: ما شاء الله تبارك الله! ما فزنا عليهم إلا في الكرة!!.

    اقتراح

    السؤال: اقتراح وهو أن يرسل شريط -جلسة مع مربي- إلى المدرسين في المدارس لما في ذلك من المصلحة؟

    الجواب: هذا اقتراح طيب لمن يرى أن ينفذه.

    السؤال: ما دام الناس عندهم الآن حماس لحفظ السنة؛ فأقترح أن يقام درس لبعض المشايخ في الأربعين النووية للمتن والسند؟

    الجواب: هذا اقتراح جيد، ويعرض إن شاء الله على اللجنة العلمية لعله أن يتم تنفيذه.

    الاحتفال سنة حسنة

    السؤال: يقول: ما رأيك فيمن يقول: إن الاحتفال بمسابقة السنة بدعة؟

    الجواب: الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله- وهو من هو في العلم، قال كلمته في هذا الحفل، التي لا بد أنكم سمعتموها، وقال: إن هذه سنة حسنة، وعادة طيبة، ولا أرى أن هذا الأمر فيه بدعة بوجه من الوجوه؛ لأنه من الاجتماع على الخير، والتعاون على البر والتقوى، والتعود على حفظ السنة ودراستها، وتعويد الناس على ذلك، ولم يكن المقصود فيه التعبد لله تعالى محض التعبد، والقربة التي يقال ببدعية العمل الذي لا يكون له فيها أصلاً.

    حذف في المناهج التعليمية

    السؤال: بعض المناهج التعليمية فيها حذف، مثل: موضوع الاستعمار والأمة العربية، مادة المطالعة للصف الثالث علماً بأن الموضوع كان موجوداً في العام الماضي؟

    الجواب: نعم، وحذفت أشياء كثيرة، حذفت الحروب الصليبية، حذف الكلام عن احتلال اليهود لـفلسطين وغير ذلك، فإلى الله تعالى المشتكى، إن مناهجنا بدأت تخضع لما يسمى بالتطبيع شيئاً فشيئاً حتى في مادة الجغرافيا والتاريخ وغيرها.

    سبب زلزال مصر

    السؤال: قلت لأحد الإخوة: إن الذي وقع في مصر كان بسبب الذنوب، فغضب، وقال: إن ذلك من ضعف القشرة الأرضية؟ ما تقول في ذلك؟

    الجواب: نقول كما ذكرت قبل قليل لعلي أجبت على هذا السؤال، لكن ينبغي أن يكون الإنسان حكيماً فيما يطرح من المعاني والمقاصد الشرعية لأنه كما قيل:

    تقول هذا مجاج النحـل تمدحـه     وإن تشأ قلت ذا قيء الزنابير

    مدحاً وذماً وما جاوزت وصفهما     والحق قد يعتريه سوء تعبيير

    لما تأت إنسان مصاب تقول: هذا بسبب الذنوب ويستحقون، لا شك أنه يتاثر ويصيبه شيء من الغم والهم والحزن، لكن لو عزيته، وقلت: هذا بقضاء الله وقدره، وعلينا الصبر والاحتساب، وإن شاء الله المسلمون يقفون، ثم ثنيت بعد ذلك بتقرير القاعدة الشرعية التي ذكرناها قبل قليل لكان هذا أدعى للقبول.

    طلب إلقاء محاضرة

    السؤال: طالب في هذه المسابقة تأثر تأثيراً عجيباً جعله يقلق زملاءه ويحاول إقناعهم بهذا الحفظ صبيحة مسابقة السنة في هذا الجامع، فقال: إن شاء الله سوف أحفظ الأربعين النووية في عشرة أيام، فسمعه زميله وقال: أعطيك ألف ريال إن أتممت الحفظ في عشرة أيام، هذه برقية عاجلة وبشرى طيبة، يقول: وها هو الأخ جاد في الحفظ، بل إنه حفظ أكثر من خمسة أحاديث خلال ساعات معدودة؛ فجزى الله خيراً كل من كان السبب في ذلك، والأمر الذي يزيد الدهشة أن من أخبرني عن هذه الحادثة قال: إنها في قرية صغيرة من قرى القصيم تبعد عن بريدة إلا أنهم لم يظفروا بواحد منهم، فهلا ألقيت محاضرة نحن مترقبون جداً لذلك؟

    الجواب: نسأل الله أن يعيننا على ذلك إن شاء الله تعالى.

    التدرج في طلب العلم

    السؤال: إنني شاب قريب من إتمام حفظ القرآن، فهل أبدأ بحفظ الصحيح؟ أم أبدأ بدراسة الفقه جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: كل ذلك حسن ولكن لعل بدأك بحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيه من جميل المتون، وعظيم البلاغة، وحسن التعبير، وجوامع الكلم، لعله أولى بك، ثم إذا حفظت متناً من متون السنة لا مانع أن تنتقل بعد ذلك إلى حفظ متن الفقه، وقد ذكرنا ذلك تفصيلاً في نشرة وزعت، وزع منها في الجامع الكبير ما يزيد على عشرة آلاف نسخة، في ليلة مسابقة السنة، ومكتب الدعوة يقوم بتوزيعها وهي بعنوان (منهج لدراسة الحديث) وقد كتب لها والدنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مقدمة ضافية مفيدة فجزاه الله تعالى خيراً.

    اقتراح بالمشاركة

    السؤال: هناك اقتراح بسيط هو أن تقترحوا على أئمة الجوامع أن يضعوا صناديق لكي يتسنى أن نشارك بأقلامنا في موضوع الخطبة القادمة، إذا أخبروا بعنوانها، ويقدم لهم المعلومات؟

    الجواب: هذا حقيقة، اقتراح جيد ووجيه، أرى أن يضع الخطيب صندوقاً للاقتراحات، والأسئلة والموضوعات وغيرها؛ ليعرف مشكلات الناس وموضوعاتهم، وماذا يترقبون وماذا ينتظرون.

    مشكلة غربية

    السؤال: مشكلة غريبة، والدتي لا تطيق النظر في وجهي، لا تحملني الذنب فقد حاولت كثيراً ولكن دون جدوى، فماذا أفعل؟

    الجواب: دع هذه الوالدة، قبل رأسها واجلس إلى جانبها، لا تجلس أمامها، ودعها وما هي بشأنه، فلعل لها عذراً وأنت تلوم، وحاول أن تكثر من الدعاء لها، وبرها والإحسان إليها، وألا تقف حائراً أمام هذه القضية، أو تعدها مشكلة كبيرة، أو تحزنك أو تحرجك، أو تسبب لك تعقيداً أو حرجاً أو غير ذلك، فعليك أن تجد وتجتهد في طريقك وعملك، وأن تكون إيجابياً ومشاركاً وواثقاً بالله تعالى، ثم بما أعطاك الله من المواهب والملكات والإمكانيات، وألا تقف أمام هذه المشكلة كثيراً.

    دش على المستشفى

    السؤال: يقول ما رأيك فيما فعله مستشفى الملك التخصصي، حيث وضع الدش في الجهة الجنوبية من المستشفى، ماذا نفعل تجاه الفساد في هذه المنطقة؟

    الجواب: نعم، وهناك أخبار وأسرار وأمور تصل إلينا، وروائح منتنة تزكم أنوفنا في هذا المستشفى، فإلى الله تعالى المشتكى كم شكونا وبكينا وتكلمنا ولكن دون جدوى.

    طلب الدعاء بالشفاء

    السؤال: إنني مريض بحساسية شديدة، وأشد شيء يؤثر علي الأطياب النفاثة المركزة وإنني أحب أحضر محاضراتكم العطرة، فإن لم تستطع أن تقول للشباب أن يتركوها أثناء المحاضرة فعلى الأقل ادعُ لي والشباب يؤمنون؟

    الجواب: أما أن يتركوا الطيب فهذا أمر صعب، ولا نستطيع أن نقول لهم دعوها، ولكن نسأل الله تعالى وندعو الله تعالى أن يشفيك ويعافيك من هذا الداء الذي تعاني منه.

    اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وكن لنا ولا تكن علينا، وانصرنا على من بغى علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا إنك على كل شيء قدير.

    اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى، واغفر لنا في الآخرة والأولى، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع الحاضرين أجمعين.

    اللهم اهد قلوبنا اللهم صحح أبداننا، اللهم وفقنا لكل خير، اللهم أبعدنا عن كل شر، وعن كل ما تكرهه يا حي يا قيوم.

    اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، اللهم علمنا، ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً يا أرحم الراحمين.

    اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.