إسلام ويب

ديوان الإفتاء [773]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الوضوء عبادة من العبادات العظيمة والتي كانت مشروعة لجميع الأمم السابقة، وهناك مواطن يجب فيها الوضوء منها: عند إرادة الصلاة والطواف، ومواطن لا يجب فيها الوضوء منها: عند نوم الجنب وعند حمل الميت ولذكر الله عز وجل، والوضوء سبب لمحبة الله ولدخول الجنة ولتكفير الذنوب وحط الخطايا

    1.   

    بعض الأحكام المتعلقة بالوضوء

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الرحمة المهداة، والنعمة المسداة والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

    فأسأل الله عز وجل أن يعلمني وإياكم علماً نافعاً، وأن يرزقنا عملاً صالحاً، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.

    قد تقدم الكلام في الحلقة السابقة عن شروط الصلاة، وعرفنا أنها على أنواع ثلاثة:

    شروط الوجوب، وهما شرطان: البلوغ، وعدم الإكراه على تركها.

    وشروط الصحة، وهي ستة: الإسلام، وترك المبطلات، والطهارة من الحدث، والطهارة من الخبث، وستر العورة، واستقبال القبلة.

    وشروط الوجوب والصحة معاً، وهي ستة أيضاً: العقل، ودخول الوقت، والنقاء من دم الحيض والنفاس، والقدرة على الطهارة المائية أو الترابية، وبلوغ دعوة الأنبياء، وعدم النوم والغفلة.

    وإذا علم بأن من شروط صحة الصلاة الطهارة من الحدث، فينبغي أن يعلم بأن الطهارة من الحدث على نوعين:

    طهارة صغرى، ونعني بها: الوضوء.

    وطهارة كبرى، ونعني بها: الغسل.

    تعريف الوضوء والدليل على فرضيته

    والكلام في هذه الحلقة إن شاء الله وما يليها عن الطهارة الصغرى التي هي: الوضوء.

    الوضوء في اللغة: مشتق من الوضاءة، بمعنى: الحسن والنظافة، يقال: رجل وضيء وامرأة وضيئة، كما في الحديث الصحيح بأن النبي صلى الله عليه وسلم حول وجه الفضل بن العباس لما نظر إلى المرأة يوم العيد، وقال صلى الله عليه وسلم : ( رأيت شاباً وضيئاً وامرأة وضيئة فلم آمن عليهما الشيطان ).

    وقد قيل:

    والمرء يلحقه بفتيان الندى خلق الكريم وليس بالوضاء

    وأما الوضوء في الشرع فهو: غسل أعضاء مخصوصة على صفة مخصوصة مع الاقتران بالنية.

    وهذا الوضوء شرط في صحة الصلاة بإجماع المسلمين؛ لقول ربنا الرحمن الرحيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:6]، وهذه الآية هي السادسة من سورة المائدة، وقد نزلت في بعض أسفار رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أمنا عائشة رضي الله عنها: ( حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فذهب، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث ناساً في طلبه، فنزلت آية التيمم ).

    وقد بين نبينا عليه الصلاة والسلام أن الصلاة لا تصح إلا بهذا الوضوء، فثبت عنه أنه قال: ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )، وثبت من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يقبل الله صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور )، وأجمع المسلمون على أن الوضوء شرط في صحة الصلاة.

    تشريع الوضوء في الأمم السابقة

    وهنا مسألة وهي: متى شرع الوضوء؟

    الجواب: ليس الوضوء خاصاً بهذه الأمة، بل كان معروفاً في الأمم التي كانت قبلنا، ويدل على ذلك الحديث الثابت في الصحيح في قصة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، لما ذهب مع زوجه سارة عليها السلام ودخلت على فرعون مصر فمد يده إليها، فـسارة رضي الله عنها قامت تتوضأ وتصلي، وكذلك في قصة جريج العابد رضي الله عنه، فهو لما رمي بالزنا مع تلك المرأة البغي قام فتوضأ وصلى ودعا ثم طعن في خاصرة الغلام، وقال: يا غلام! من أبوك؟ قال: أبي الراعي فلان.

    وهذا مثل العبادات الأخرى، فأصول العبادات كانت موجودة في شرائع الأنبياء قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك نقرأ في القرآن وصف نبي الله إسماعيل عليه السلام قال تعالى: إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً [مريم:54-55]، ونقرأ أيضاً في وصف المسيح عليه السلام: وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً [مريم:31-32]، وكذلك سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كلهم دعا إلى توحيد الله عز وجل، وهذا هو أصل الدين، وكلهم كان يصلي ويصوم ويتصدق، ونحن نقرأ في القرآن: كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].

    فكذلك الوضوء كان معروفاً في شرائع الأنبياء قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولما فرضت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عليه جبريل فعلمه الوضوء والصلاة، كما في سنن الدارقطني .

    مواطن الوضوء الواجب

    والوضوء وضوءان: وضوء واجب، ووضوء مسنون أو مندوب.

    أما الوضوء الواجب ففي ثلاثة أحوال:

    الحالة الأولى: عند إرادة الصلاة، قال تعالى: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة:6]، وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ).

    الحالة الثانية: عند الطواف بالبيت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا: ( أن الطواف صلاة غير أنه أبيح فيه الكلام )، وأول ما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة تطهر ثم طاف بالبيت.

    الحالة الثالثة: عند مس المصحف؛ لأن الله عز وجل قال: لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79]، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ( لا يمس القرآن إلا طاهر ).

    إذاً: الوضوء واجب عند إرادة أمور ثلاثة:

    أولها: الصلاة فريضة كانت أو نافلة.

    ثانيها: الطواف واجباً كان أو تطوعاً.

    ثالثها: مس المصحف.

    مواطن الوضوء المستحب

    وأما الوضوء المندوب فقد حثنا عليه الشرع وأمرنا به في مواطن:

    ومن ذلك: وضوء الجنب إذا أراد أن ينام قبل أن يغتسل، يعني: لو أن إنساناً أتى أهله ثم أراد أن يؤخر الغسل فيندب له أن يتوضأ قبل أن ينام؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كان إذا أتى أهله فأراد أن ينام توضأ )، ولما سئل عليه الصلاة والسلام: ( أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ فليرقد ).

    ومن الوضوء المستحب: الوضوء للنوم، لو أن إنساناً أراد أن ينام فإن من السنة أن يتوضأ؛ لأن نبينا عليه الصلاة والسلام أخبرنا: ( أنه إذا توضأ العبد ثم نام بات معه ملك يكلؤه، كلما تقلب على فراشه قال الملك الموكل: اللهم اغفر له فقد بات الليلة طاهراً! )، فمن السنة أن ينام أحدنا على طهارة.

    ومن الوضوء المسنون: الوضوء من حمل الميت؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ )، والأمر للندب لا للوجوب، كما فهم ذلك الصحابة رضوان الله عليهم.

    ومن الوضوء المسنون: الوضوء لذكر الله، فلو أن إنساناً أراد أن يذكر الله عز وجل تسبيحاً أو تحميداً أو تهليلاً أو تكبيراً، أو أراد أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، أو حسبي الله ونعم الوكيل ونحو ذلك، فخير له أن يكون على طهارة؛ ( لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى حاجته فسلم عليه أحد الناس، فما رد عليه السلام حتى أقبل على جدار فضرب عليه ومسح يديه ووجهه، ثم رد عليه السلام وقال: إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة ).

    ومن الوضوء المندوب: عند حمل كتب العلم، فلو أن إنساناً لا يريد أن يمس المصحف، لكنه مثلاً يريد أن يحمل كتاباً من كتب التفسير أو الحديث أو العقيدة أو الفقه أو السيرة ونحو ذلك من الكتب التي تحوي علماً نافعاً، فإنه يندب له أن يكون على طهارة من باب تعظيم شعائر الله، قال تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32].

    أحاديث في فضل الوضوء

    وقد وردت في فضل الوضوء أحاديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم: ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأ العبد فمضمض فاه خرجت كل خطيئة أصابها بفمه مع الماء، أو قال: مع آخر قطر الماء، فإذا غسل وجهه خرجت كل خطيئة أصابتها عيناه مع الماء أو قال: مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو قال: مع آخر قطر الماء، حتى تخرج خطاياه من تحت أظافره ).

    وقال عليه الصلاة والسلام: ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟! قالوا: بلى يا رسول الله! قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط.. فذلكم الرباط ).

    فأخبرنا صلوات ربي وسلامه عليه بأن الوضوء كفارة للذنوب؛ وقال صلى الله عليه وسلم: ( وأن العبد إذا توضأ ثم رفع طرفه إلى السماء وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية )، والحديث في صحيح مسلم، وزاد الترمذي في روايته: ( اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين! )، يعني: الإنسان يتوضأ ثم يأتي بهذا الذكر: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين!

    فالطهارة سبب لمحبة الرب، وسبب لدخول الجنة، وسبب لتكفير الذنوب وحط الخطايا، ثم إنه يكسو وجه العبد نوراً، قال صلى الله عليه وسلم: ( إن أمتي يبعثون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل )، قال أهل العلم: المراد بذلك الإسباغ، وأصل الغرة: بياض في جبهة الفرس، وأصل التحجيل بياض يكون في قوائمه، فالإنسان يهتم بإسباغ الوضوء، ولنتذكر قول نبينا صلى الله عليه وسلم: ( ويل للأعقاب من النار ).

    إخوتي وأخواتي! الوضوء عبادة، وهذه العبادة على شرائط أحكمتها السنة، وهي مشتملة على فرائض وسنن وفضائل، وكذلك للوضوء مكروهات ومبطلات، وهذا كله يحتاج إلى تفصيل، وسنبين إن شاء الله بأن فرائض الوضوء سبع، وأن سننه ثمان، وأن فضائله عشر، وسنبين أن موجبات الوضوء أو نواقض الوضوء كما يسميها بعض علمائنا تنقسم إلى: أحداث، وأسباب، وما ليس بسبب ولا حدث، وهذا كله نذكر أدلته إن شاء الله من كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

    أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من التوابين، وأن يجعلنا من المتطهرين، وأن يتقبل منا أجمعين.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: عندي بعض الأسئلة:

    السؤال الأول: كانت عندي قرحة وكانت تؤثر علي حال الصيام، فكنت أصوم حتى تؤلمني ثم أفطر بقية رمضان، فسنة صمت اثني عشر يوماً، وسنة صمت ثمانية عشر يوماً فيما أظن، وقد سجلت ذلك في كراسة لكن ضاعت مني ولم أخرج الفدية من ذلك الزمان، فماذا علي الآن؟

    السؤال الثاني: أسأل عن المصافحة، أحياناً ألقى رجلاً أجنبياً لا أحب أن أصافحه، لكنه يمد يده لي للمصافحة، فـأتحرج منه فأصافحه، فما حكم ذلك؟

    السؤال الثالث: أريد أن أعرف حكم الشرع في لبس الشراب هل هو فرض على المرأة؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله!

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: نذرت قبل مدة على موضوع إن تحقق أني أصوم الأيام الثلاثة البيض لكن ما تمكنت من الوفاء بالنذر، فماذا أفعل؟

    السؤال الثاني: شخص يقرأ القرآن وفي أثناء القراءة خرج منه ريح، فهل يعيد الوضوء أم يواصل القراءة؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    صيام مرضى القرحة

    السؤال: بالنسبة لأختنا إحسان من بحري ذكرت بأنها مصابة بقرحة، وأنها تصوم حتى إذا تعبت فإنها تفطر ما بقي من رمضان، وكانت عندها أيام ودونتها في دفتر أو في كراس ثم فقدته، والآن تقول: ماذا تعمل؟

    الجواب: بالنسبة لمرضى القرحة إذا كان الصيام يؤثر عليهم، أو الطبيب أوصى، أو إذا علمت الأخت بالتجربة بأن الصيام يضر بها ويزيد في مرضها، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والواجب عليها الانتقال للفدية، قال الله عز وجل: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184].

    والفدية مقدرة بمدين من طعام، أي: ما يعادل سبعمائة وخمسين جراماً من غالب قوت البلد، الذي هو القمح مثلاً هنا في الخرطوم، فالمطلوب من الأخت أن تقدر على الاحتياط، فمثلاً: قدرت بأنه في سنة ما أفطرت ثمانية عشر يوماً، وفي سنة أخرى أفطرت خمسة عشر يوماً، وفي سنة ثالثة اجتهدت فتبين أنها أفطرت عشرين يوماً، صار المجموع ما بين خمسين وستين يوماً مثلاً، فإنها على الاحتياط تخرج فدية عن ستين يوماً، و اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [التوبة:120].

    مصافحة المرأة للرجال الأجانب

    الشيخ: وأما سؤال الأخت عن المصافحة، فنقول لها: اجتهدي في أن تمتنعي عن مصافحة الأجنبي، ولا ينبغي للمرأة أن تصافح إلا من كان من محارمها.

    لبس الشراب للمرأة

    الشيخ: وأما لبس الشراب فالشريعة ألزمت المرأة بستر قدميها، وما ألزمتها بأن تلبس الشراب أو الجوارب، وإنما تستر قدميها إما بأن يكون الثوب طويلاً سابغاً يستر ظهور قدميها، وإما أن تلبس حذاءً ساتراً، وإذا لم يكن هذا ولا ذاك فإنها تلبس الشراب.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: شخص خرج إلى المسجد وهو على وضوء، وفي الطريق لقي امرأة فصافحها، فهل يبطل الوضوء؟

    السؤال الثاني: خرجنا مشيعين لجنازة، وفي المقبرة حان وقت الصلاة، فهل نصلي في المقبرة؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: اتفقت مع شخص على شغل، وحلفت له بالله وقلت له: والله إني سأشتغل لك الشغل هذا بنفس الاتفاق الذي اتفقنا عليه! فقام وقال لي: موافق، لكنه وجد الشغل ليس مربحاً ولا مناسباً، ثم إنه أتى لي بنظام جديد على أني أشتغل له أيضاً، فهل علي شيء في حلفي السابق؟

    السؤال الثاني: أسأل عن الحديث في المقابر، فبعض الناس يضحك في المقابر ويتونس وما أشبه ذلك، فما حكم ذلك؟

    السؤال الثالث: عندي أخ مريض صام من رمضان خمسة عشر يوماً، واستمر معه المرض حتى جاء رمضان الثاني، وفي رمضان الثاني صام خمسة عشر يوماً وأفطر الباقي، يعني: بقي عليه من رمضان الأول خمسة عشر يوماً ومن رمضان الثاني خمسة عشر يوماً، فكيف يفعل الآن؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: نحن مجموعة من النساء الكبار عندنا حلقة قرآن في المسجد على يد شيخ من أهل العلم من وراء حجاب، فهل هذا جائز؟

    السؤال الثاني: بالنسبة للميت هل نلقنه الشهادة فنقول له: قل: لا إله إلا الله، أم نقول: لا إله إلا الله فقط؟

    السؤال الثالث: بعض النساء تقول: إذا أرادت المحدة على أحد أقاربها أن تفك الحداد لا بد أن تتطيب وتتزين وتكتحل وغير ذلك، فهل هذا صحيح؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: أهل الفترة بعضهم يقول: إنهم لا حساب عليهم، فهل هذا الكلام صحيح؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: بالنسبة للغة العربية قال الله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ [إبراهيم:4] فأريد أن أعرف هل خاطب الله آدم باللغة العربية أم لا؟ ومن أين جاءت اللغات الأخرى؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    ما يلزم من نذر أن يصوم الأيام الثلاثة البيض ثم لم يف بالنذر

    السؤال: أخونا عثمان من الخرطوم يذكر بأنه نذر لله صيام الأيام الثلاثة البيض في موضوع ما ولم يف بالنذر؟

    الجواب: يا عثمان ! لا تنذر فإن ( النذر لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل )، والنبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا: ( بأن النذر لا يغير من قدر الله شيئاً )، فيا أخي! لا تنذر، وإنما اصبر حتى يحقق الله لك ما تريد، وبعد ذلك اجتهد في شكر هذه النعمة بصلاة، وبصيام، وبصدقة، وبمعروف، وبخير تبذله شكراً لله عز وجل على ما أنعم به وتفضل، أما أن الإنسان يلزم نفسه بشيء ثم بعد ذلك يخل فلا.

    لكن طالما أنك نذرت وجب عليك الوفاء، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه )، والله عز وجل قال: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [الحج:29]، فمطلوب منك الوفاء بصيام هذه الأيام الثلاثة التي نذرتها.

    خروج الريح وقت قراءة القرآن

    الشيخ: وأما الإنسان الذي يقرأ القرآن وخرجت منه الريح، فإذا كان يقرأ من المصحف فلا بد من الوضوء؛ لأن الوضوء شرط في ثلاثة مواطن:

    الأول: الصلاة.

    الثاني: مس المصحف.

    الثالث: الطواف بالبيت العتيق.

    أما إذا كنت تقرأ القرآن من حفظك أو من كتاب غير المصحف، فلا مانع أن تواصل تلاوتك، لكن الإمام النووي رحمه الله ذكر في التبيان أن الإنسان إذا كان يقرأ فخرجت منه الريح، فإنه يصمت إلى أن يتكامل خروجها.

    القول بأن مصافحة المرأة تنقض الوضوء

    السؤال: أخونا جعفر من الشمالية ذكر أنه توضأ، وفي طريقه إلى المسجد صافح امرأة، فهل ينتقض وضوءه؟

    الجواب: لا ينتقض الوضوء بمس المرأة، وقول ربنا جل جلاله: أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ [النساء:43]، المراد باللمس هنا عند أكثر العلماء: الجماع، وكذلك المس: كما في قول الله عز وجل: إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [الأحزاب:49]، وكما في قوله تعالى على لسان المرأة الصالحة مريم ابنة عمران عليها السلام: أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ [آل عمران:47].

    الصلاة في المقابر

    الشيخ: وأما الصلاة في المقابر، فالأصل فيها المنع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال: ( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام )، ( ونهى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في سبعة مواضع هي: المقبرة، والمزبلة، والمجزة، والحمام، وقارعة الطريق، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله الحرام )، لكن لو كان هناك مصلى في ناحية من المقبرة، يعني: بقعة منزوية وليست في وسط المقابر وأدركت الناس الصلاة حال التشييع فلا حرج عليهم أن يصلوا في ذلك المكان المخصص للصلاة.

    حنث العامل في يمينه بسبب تغيير رب العمل لأسلوب العمل

    السؤال: أخونا الطاهر من كوستي يقول: بأنه دخل مع إنسان في عمل، وأقسم له بالله أنه سيشتغل له هذا الشغل على ما اتفقا عليه، وبدأ في مباشرة العمل، ثم بعد ذلك وفي أثناء العمل جاء الطرف الآخر فطالب ببعض التعديلات، يقول: هل يلزمني شيء؟

    الجواب: كفارة اليمين لا تلزمك؛ لأن الأمور بمقاصدها، القصد من هذا اليمين أنك تقول لذلك الرجل: بأني سأنفذ لك العمل وفق ما تطلب وقد فعلت ذلك أولاً، ثم بعد ذلك طلب هو أموراً أخرى فأنت وفيت له بها، فما عليك شيء.

    الكلام والضحك في المقابر

    الشيخ: وأما الحديث في المقابر أو كما قال أخونا: الونسة، فهذه من الأمور التي ينبغي للناس أن يجتنبوها، فإن المقابر موضع اتعاظ واعتبار، وقد أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بزيارتها لنتذكر الآخرة، فليس مناسباً أن يجعلها الناس مكاناً للضحك والكلام في أمور الدنيا، بل المقابر موضع للحزن والتفكر والاعتبار والاتعاظ، وقد أوصى نبينا عليه الصلاة والسلام أبا ذر فقال له: ( زر القبور تذكر بها الآخرة، وغسل الموتى فإن معالجة جسد خاو موعظة بليغة، واتبع الجنائز لعل ذلك يحزنك، فإن الحزين في ظل الله يوم القيامة يتعرض لكل خير )؛ ولذلك الإنسان يأسى إذا رأى في المقابر ناساً يضحكون ويقهقهون ويتآنسون، وكأنهم في حفل أو في مقهى!

    توالي إفطار خمسة عشر يوماً في رمضانين بسبب المرض

    السؤال: أما بالنسبة للشخص الذي صام خمسة عشر يوماً، ثم مرض واستمر به المرض حتى دخل عليه رمضان الذي بعده فصام خمسة عشر يوماً ثم داهمه المرض ثانية؟

    الجواب: إذا كان هذا المرض طارئاً، يعني: ليس مرضاً مزمناً فيلزمه القضاء، يعني: ما عليه شيء إن شاء الله سوى القضاء، يقضي الخمسة عشر التي أفطرها أولاً في العام الأول، ثم يقضي الخمسة عشر التي أفطرها في رمضان الثاني، فـ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق:7].

    قراءة المجموعة من النساء على شيخ من وراء حجاب

    السؤال: أم محمد بارك الله فيها تذكر أنها ومعها نسوة طيبات يجتمعن في رمضان لتصحيح قراءتهن للقرآن على شيخ متقن مجيد من وراء حجاب، فما حكم ذلك؟

    الجواب: إذا وجدت الشيخة فهذا هو المطلوب، أما إذا لم توجد فلا حرج إن شاء الله أن تصحح على ذلك الشيخ.

    كيفية تلقين الميت الشهادتين

    الشيخ: وأما بالنسبة للميت، فإننا نلقنه الشهادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله )، وقد فعل النبي ذلك عملياً عليه الصلاة والسلام لما دخل على عمه أبي طالب قال له: ( يا عم! قل: لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله )، وكذلك لما دخل على الغلام اليهودي يعوده فوجده في النزع قال له: ( يا غلام! قل: لا إله إلا الله )، فاستجاب الغلام ولم يستجب أبو طالب، فقال النبي عليه الصلاة والسلام في الغلام: ( الحمد لله الذي أنقذه بي من النار ).

    فنلقن الميت لكن لا نلح عليه ونشدد، وإنما برفق حيث يجلس عاقل عند رأسه يقول له: يا فلان! قل: لا إله إلا الله، وهاهنا أيضاً قال أهل العلم: يستحب أن يذكره بسعة رحمة الله ليحب لقاء الله، يعني: يذكره بأنك ستلقى رباً كريماً رحيماً، وأنه سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعاً، وأنه جل جلاله سبقت رحمته غضبه، وأنه سبحانه وتعالى قد وعد العباد بالرحمة والمغفرة، ( وأن له مائة رحمة أنزل في دار الدنيا رحمة واحدة وادخر ليوم القيامة تسعاً وتسعين رحمة، فهي نائلة كل من مات لا يشرك بالله شيئاً )، ونذكره بعمله الصالح أيضاً كما قال الحسين لأخيه الحسن : ( يا أخي ! تقدم على فرط صدق أبويك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلياً، وأميك فاطمة و خديجة، وعميك حمزة وجعفراً ) بدأ يكلمه بهذا الكلام الطيب ليبين له بأنه من أهل الجنة، وأنه على خير إن شاء الله.

    فعند الموت لا بد للإنسان أن يرجح جانب الرجاء، وهذه هي خصلة العقلاء، يعني: نذكره بسعة رحمة الله عز وجل وعظيم عفوه.

    المتصل: إذا ألزمك أحد الوالدين بالزواج من أقاربك فامتنعت، فهل يعتبر ذلك عقوقاً؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي عدة أسئلة:

    السؤال الأول: صلاة الضحى متى وقتها؟ وما هو فضلها؟

    السؤال الثاني: كم المسافة التي يجوز فيها القصر؟

    السؤال الثالث: إنسان لا يصلي، فهل يجوز أن آكل معه في إناء واحد؟

    السؤال الرابع: نصيحة لمن هو قاطع لرحمه؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: أسأل عن بول الأطفال، أحياناً أرى في الطفل بللاً ولا أدري هل هو ماء أم بول وهو معي في المصلى؟ وأحياناً يبكي فآخذه وأنا أصلي، فهل صلاتي صحيحة أم لا؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: الصحابة في غزوة من الغزوات رجعوا فقال أحدهم: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الأكبر)، فما هو الجهاد الأكبر؟

    السؤال الثاني: جدي كان في مرض الموت فقلنا له في آخر حياته: قل لا إله إلا الله، فقال: لا إله إلا الله، ثم جاء الوالد وسأله عن حاله فقال: كويس، فما هي آخر كلمة له: هل كلمة كويس أم لا إله إلا الله؟

    الصفة الشرعية التي تنهي بها المرأة حدادها

    الشيخ: بالنسبة للحداد على الميت يا أم محمد ! فإن الحداد على الميت ينتقض بأي زينة، يعني: ليس بالضرورة من أجل فك الحداد أن المرأة تكتحل وتختضب وتتطيب وتتحلى وتلبس ملابس الزينة، لا، وإنما لو تطيبت مثلاً فقد انفك الحداد؛ ولذلك أم حبيبة رضي الله عنها لما مات أبوها أبو سفيان صخر بن حرب دعت رضي الله عنها بطيب فمسحت عارضيها وقالت: ( والله ما لي بالطيب من حاجة! غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ً )، فـأم حبيبة رضي الله عنها اكتفت بالطيب، فكذلك المرأة لو أنها تطيبت فقد فكت الحداد وخرجت من النهي.

    المقصود بأهل الفترة

    السؤال: بالنسبة لأخينا مسلّم من الحاج يوسف سأل عن أهل الفترة، وأنهم لا حساب عليهم، فهل هذا الكلام صحيح؟

    الجواب: أهل الفترة يا أخي! المقصود بهم: القوم الذين لا يحاسبون عما كان في الدنيا، وإنما أمرهم إلى الله يختبرون يوم القيامة، ثم بعد ذلك السعيد منهم إلى جنة والشقي إلى نار، وأهل الفترة هؤلاء يدخل فيهم: الذي ذهب عقله، ويدخل فيهم: المجنون الذي ما كان في الدنيا يفيق أصلاً، ويدخل فيهم كذلك: من لم تبلغهم دعوة الأنبياء، يعني: القوم الذين كانوا بين نبي ونبي، أو لو فرض الآن أن ناساً يعيشون في أحراش أفريقيا ومجاهل آسيا، أو يعيشون في أماكن بعيدة ما سمعوا ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم ولا بلغتهم دعوته، فهؤلاء جميعاً داخلون في قول ربنا جل جلاله: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء:15].

    القول بأن كلام الله لآدم كان باللغة العربية

    الشيخ: وأما قضية اللغة العربية يا أخي! فعلماؤنا يقولون: اللغات توقيفية، ويستدلون بقول الله عز وجل: وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا [البقرة:31]، يعني: هذه اللغات كلها التي جعلها الله عز وجل آية من آيات قدرته كما قال: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ [الروم:22]، فخلق الله الناس ما بين عربي وعجمي هذا يتكلم بلغة كذا وهذا بلغة كذا، وكل يبين عما في نفسه، فهذه اللغات كلها متوارثة عن أبي البشر آدم عليه السلام.

    أما هل الله عز وجل كلم آدم بالعربية أو بغيرها؟ فهذا يا أخي! ما كلفنا الله، سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [البقرة:32]، وهذه مسائل أبهمها القرآن، وكما قال أهل التفسير: كل ما أبهمه القرآن فلا فائدة في تعيينه سواء كان الله عز وجل تكلم مع آدم بالعربية أم بغيرها، فهذا ما لم نكلف بتتبعه واستقصائه.

    رفض الولد طاعة والديه في الزواج من الأقارب

    الشيخ: أما أنت يا سامي ! فأبواك يريدان لك الزواج من بعض قريباتك وأنت لا تريد، نقول لك: إن استطعت أن ترضي أبويك فافعل وأنت مأجور واجتهد في ذلك، وإن لم تستطع ووجدت أن هذه التي اختيرت لا تصلح لك ولن تطيب حياتك معها فما كلفك الله شططاً، فارفض ذلك، وما عليك أي شيء إن شاء الله؛ لأن الزواج مبناه على الرضا.

    وقت صلاة الضحى وفضلها

    السؤال: أخونا محمد أحمد من المناقل سأل عن وقت صلاة الضحى وفضلها؟

    الجواب: صلاة الضحى تبدأ من بعد طلوع الشمس وارتفاعها، يعني: بعد ربع ساعة من طلوع الشمس، وبعد ذلك ركعاتها إما اثنتان أو أربع أو ست أو ثمان أو أكثر، ولا مانع من الزيادة إن شاء الله، وأفضل أوقاتها إذا اشتد الحر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال )، وفضلها: أنها تغنيك عن أعمال كثيرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يصبح ابن آدم على كل سلامى منه صدقة، فله بكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وتصلح بين اثنين صدقة، قال: ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ).

    المسافة لقصر الصلاة

    الشيخ: أما صلاة القصر فهي صدقة تصدق الله بها علينا فاقبلوها، وصلاة القصر رخصة للمسافر، وهي أفضل من الإتمام، من شرع في سفر -أي: في سفر طاعة أو في سفر مباح- فخير له أن يصلي الرباعية ركعتين، يعني: يصلي الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين، والمسافة كما قال كثير من أهل العلم هي أربعة برد، أو ستة عشر فرسخاً، وبالمسافات الحديثة خمسة وثمانون كيلو، يعني: من خرج مسافة خمسة وثمانين كيلو فيجوز له أن يقصر.

    الأكل مع قاطع الصلاة

    الشيخ: أما تارك الصلاة فكل معه وادعه إلى الله وادع له بالهداية، يعني: لا تقاطعه، بل ادعه وادع له وأحسن إليه وهاده، يعني: قدم له هدية شريطاً أو كتاباً، وأعنه على قضاء حوائجه من أجل أن تحببه في الدين، وبعد ذلك إن شاء الله ربنا يهديه، وهذه طريقة النبي عليه الصلاة والسلام حتى مع الكافر، لما جيء بـثمامة بن أثال الحنفي رضي الله عنه وربط في المسجد وهو كافر، واستمر النبي صلى الله عليه وسلم أياماً ثلاثة يعرض عليه الإسلام فيأبى، وهو يطعم ويسقى ويحسن إليه، وبعد ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( أطلقوه )، أي: تركوه يذهب، فالرجل ذهب واغتسل ثم رجع فقال: ( يا محمد! والله ما كان دين أبغض إلي من دينك، ولا بلد أبغض إلي من بلدك، ولا وجه أبغض إلي من وجهك! ووالله ما على الأرض اليوم وجه أحب إلي من وجهك، ولا دين أحب إلي من دينك، ولا بلد أحب إلي من بلدك! أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله )، وصار من خيرة الناس، رضي الله عنه وأرضاه.

    ولما ارتد مسيلمة الكذاب لعنة الله عليه، قام ثمامة خطيباً في بني حنيفة قومه وقال: (إياكم وأمراً مظلماً لا نور فيه)، وبدأ يعظهم ويذكرهم، وانحاز بطائفة معه إلى جيش خالد بن الوليد، وقاتلوا أولئك المرتدين حتى هزموهم.

    حكم قاطع الرحم

    الشيخ: وأما قاطع الرحم يا محمد أحمد ! فهو على خطر عظيم، ونسأل الله أن يعيننا على صلة أرحامنا، والله عز وجل أخبر بأن قطع الرحم سبب للعنة، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن قطع الرحم مانع من دخول الجنة فقال: ( لا يدخل الجنة قاطع ).

    وبالمقابل يا أخي! صلة الرحم سبب لبركة العمر وزيادة الرزق، وسبب لخير كثير في الدنيا والآخرة.

    ما يلزم الأم إذا رأت بللاً في ثياب الطفل أثناء صلاتها

    السؤال: بالنسبة لسؤال أم مصطفى من شمبات عن بول الطفل أثناء الصلاة؟

    الجواب: هي تقول: بأن الطفل فيه بلل، وهي لا تدري هل هذا البلل بول أم ماء؟ ومعلوم بأن الطفل قد يبول وقد يكون لعب في الماء مثلاً، أو أنه شرب ماءً فهذا الماء صبه على نفسه أو ما أشبه ذلك.

    فنقول: اعملي بما يغلب على ظنك، فإذا ثبت بأن هذا الشيء بول وطبعاً هذا يتميز، البول له رائحة يعرف بها، فإذا تبين أنه بول فانظري إذا كان هذا الطفل ذكر ودون العامين ولم يطعم سوى اللبن فهذا البول يكتفى بنضحه، وأما إذا كانت أنثى فلا بد من غسله.

    وقد تكلمنا عن المعفوات، وقلنا بأنه: يعفى عن ثوب مرضعة وزبال وجزار، يعني: الناس الذين يشق عليهم الاحتراز من النجاسات فهذا معفو عنه، يعني: بالنسبة لهذه المرأة لا يمكن أن تزيح هذا الطفل وهو ملابس ومخالط لها، فلا تستطيع أن تحترز منه، ولا أن تتوقى ما يكون من نجاسة تخرج منه؛ فلذلك نقول لها: صلاتك صحيحة إن شاء الله ولا شيء عليك.

    وكذلك حمل الطفل أثناء الصلاة ليس فيه مانع، وقد ثبت ( أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب رضي الله عنهما -وهي حفيدته- فكان إذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها عليه الصلاة والسلام )، وهذا أولى بدلاً من أن تشتغل المرأة وتكون مشوشة في صلاتها بسبب بكاء الطفل، أو بسبب كثرة عبثه، وأحياناً تكون هناك كهرباء أو نار قد تؤذيه، فلو أنها حملته من أجل أن تكون مطمئنة في صلاتها فهذا أفضل.

    أنواع الجهاد المطلوبة من الإنسان

    السؤال: أخونا عمر من الثورة يذكر بأن بعض الصحابة رجعوا من غزوة فقالوا: (عدنا من الجهاد الأصغر للجهاد الأكبر)؟

    الجواب: هذا ينسب لنبينا صلى الله عليه وسلم وليس بصحيح، لكن من ناحية المعنى هو صحيح.

    والمطلوب من الإنسان أربعة أنواع من الجهاد: جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد المنافقين، وجهاد الكفار.

    وجهاد النفس يكون بأربعة أمور:

    جهادها على تعلم ما أمرت بتعلمه من دين الله عز وجل.

    وجهادها على العمل بما علمت.

    وجهادها على الدعوة إلى هذا العلم الذي تعلمت.

    وجهادها على الصبر في هذا الطريق.

    كما قال لقمان لابنه وهو يعظه: يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ [لقمان:17]، فلا بد للإنسان أن يجاهد نفسه على التعلم.

    والآن تجد بعض الناس قد يصبر على مباراة الكرة التي تستمر ساعتين أو تزيد، ولربما يصبر على مشاهدة الفلم أو المسلسل لساعتين أو تزيد، وربما يصبر على طاولة الشطرنج أو طاولة الكوشتينة أو الورق، لكنه لا يصبر على درس علم أو على قراءة كتاب في العلم أبداً، فلا يستطيع الجلوس ولو لدقائق معدودات؛ لأن الأمر يحتاج إلى جهاد، فتجاهد نفسك على التعلم، وتجاهد نفسك على العمل، وتجاهد نفسك على الدعوة، وتجاهد نفسك على الصبر.

    ثم بعد ذلك جهاد الشيطان وهو على مرتبتين:

    جهاده في دفع ما يلقي من الشبهات التي تسبب المرض في القلب: مرض الشبهة.

    وجهاده على دفع ما يلقي من الشهوات.

    ومرض الشبهة أشار إليه ربنا في قوله: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضاً [البقرة:10]، ومرض الشهوة في قول الله عز وجل: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32]، وكلاهما من الشيطان، أي: مرض الشبهة ومرض الشهوة.

    ثم بعد ذلك جهاد الكفار يكون بالحجة والبيان، ويكون بالسيف والسنان، وكذلك جهاد المنافقين.

    تلفظ الميت بلفظ آخر بعد قول: لا إله إلا الله

    الشيخ: وأما جدك الذي قال: لا إله إلا الله في آخر حياته فهو إن شاء الله على خير، وكلمة (كويس) إن شاء الله لا تنقض الشهادة التي قالها، ونسأل الله أن يتغمده برحمته.