إسلام ويب

دليل الطالب كتاب البيع [5]للشيخ : حمد الحمد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من أعظم الأبواب التي يجب على المسلم التفقه فيها باب الربا، فإن تعاطيه من أعظم الكبائر، وهو يدخل في بيع الذهب والفضة والمكيلات والموزونات، وفي أحكامه تفصيلات كثيرة يجب الإلمام بها.

    1.   

    أحكام الربا

    تعريف الربا

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب الربا ].

    الربا في اللغة: الزيادة، ومنه قول الله جل وعلا: فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [الحج:5] يعني: علت وزادت.

    والربا هو: زيادة في شيء مخصوص على وجه مخصوص ويأتي إيضاحه.

    والربا من كبائر الذنوب، أجمع العلماء على تحريمه، قال الله جل وعلا: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275]، وقال عليه الصلاة والسلام: (اجتنبوا السبع الموبقات)، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ، وذكر منهن (أكل الربا).

    وجاء أيضاً في الصحيحين: (أن النبي عليه الصلاة والسلام لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء)، يعني في الإثم.

    آكل الربا هو الغني، وموكل الربا هو الفقير المحتاج الذي أخذ الربا.

    جريان الربا في المكيل والموزون في المشهور من المذهب

    قال: [ يجري الربا في كل مكيل وموزون ولو لم يؤكل ].

    جاء في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه في صحيح مسلم ، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح، مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد).

    ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث ستة أصناف ربوية، وهي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح.

    وقاس أهل العلم عليها غيرها مما تتفق معه في العلة، فقال الحنابلة كما ذكر المؤلف هنا: إن الذهب والفضة العلة فيها الوزن، فكل موزون ربوي، والذهب يوزن وزناً، والفضة توزن وزناً، قالوا: والوزن يكون بالأرطال، أو بالكيلو جرامات.

    قالوا: والبر والشعير والتمر والملح هذه مكيلة. أي: تكال كيلاً بالصاع، والصاع معروف وهو أربعة أمداد باليدين المتوسطتين، فالمد ملء اليدين من رجل متوسط الكفين.

    قالوا: فهذه الأصناف تكال كيلاً، قالوا: فنقيس عليها كل مكيل، يعني كل ما يكال بالصاع مثل الذرة والأرز.

    إذاً: كل موزون فهو ربوي كالذهب والفضة، وكل مكيل فهو ربوي كالبر والشعير والتمر والملح.

    المختار في علة الربا خلافاً للمشهور من المذهب

    والقول الثاني في المسألة وهو الصحيح: أن العلة في الذهب والفضة أنها أثمان الأشياء، لأن الناس يبيعون ويشترون بها فهي أثمان الأشياء، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم ، وهو مذهب الأحناف والمالكية، فكل ثمني فهو ربوي، والعلة في البر والشعير والتمر والملح أنها قوت أو ما يصلح به القوت، فالملح يصلح الأقوات، والبر والشعير والتمر أقوات.

    قالوا: فكل ما كان قوتاً أو يصلح به القوت مما يكال أو يوزن فهو ربوي، وهذا هو الصحيح.

    إذاً الراجح أن العلة في الربا هي إما الثمنية كما في الذهب والفضة، وإما القوت أو ما يصلح القوت كما في البر والشعير والتمر والملح.

    الحديد يوزن وزناً فهو على القول الأول ربوي، وعلى القول الثاني ليس بربوي لأنه ليس بثمني ولا بقوت أو ما يصلح القوت.

    1.   

    شروط بيع الربوي بالربوي

    شروط بيع الربويات إذا اتحد الجنس والعلة

    بيع الربويات له ثلاث حالات:

    الحال الأولى: أن نبيع ربوياً بربوي من جنسه:

    فيكونان قد اتفقا في الجنس، كذهب بذهب، فضة بفضة، بر ببر، شعير بشعير، تمر بتمر، ملح بملح، ذرة بذرة، أرز بأرز.

    فهنا إذا اتحدا في الجنس فللبيع شرطان:

    الشرط الأول: التماثل.

    والشرط الثاني: التقابض في مجلس العقد.

    هذا رجل عنده تمر قديم من السنة الماضية، وأراد أن يشتري به تمراً جديداً من هذه السنة، قال للتاجر: خذ هذه الآصع من التمر القديم وأعطني قيمتها من التمر الجديد.

    نقول: يشترط شرطان: الشرط الأول التماثل، أي: أن هذا يماثل هذا ويساويه، والشرط الثاني: التقابض في مجلس العقد، بأن تعطيه تمرك ويعطيك تمره في نفس المجلس.

    الريالات والجنيهات والدولارات هذه أجناس بحسب جهات إصدارها، يعني: عملة كل دولة جنس، فالريال القطري جنس، الريال السعودي جنس آخر، الجنيه المصري جنس ثالث، الليرة السورية جنس رابع، الجنيه السوداني جنس خامس، الدولار جنس آخر.

    إذاً: هي أجناس مختلفة باختلاف جهات إصدارها، فعلى ذلك إذا باع ريالات قطرية بريالات قطرية فإنا نشترط شرطين: التقابض والتماثل.

    باع جنيهات سودانية بجنيهات سودانية، فنشترط شرطين: التقابض والتماثل.

    إذاً: الأصناف الربوية إذا بعنا منها جنساً بجنسه كما إذا بعنا براً ببر أو تمراً بتمر فلابد من شرطين: الشرط الأول: التقابض. والشرط الثاني: التماثل.

    شروط بيع الربويات إذا اختلف الجنس واتحدت العلة

    الحال الثانية: أن يختلفا في الجنس ويتحدا في العلة:

    يعني أن علتهما الربوية واحدة لكن الجنس مختلف، مثل بيع البر بالشعير، فالجنس واحد لكن العلة واحدة، وهي أن كليهما قوت أو ما يصلح القوت، وكالتمر بالملح، فيشترط شرط واحد وهو: التقابض في مجلس العقد.

    أراد أن يشتري تمراً بملح نقول: لا مانع، ولا نشترط تماثلاً، فلو كان التمر صاعاً، أو كان وزنه كيلو جرام بعشرة كيلو جرامات من الملح فإنه يصح بشرط التقابض في نفس المجلس.

    بيع عشرة آصع من البر بعشرين صاعاً من الشعير لا بأس به؛ لكن نشترط التقابض في نفس المجلس؛ قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتقدم: (فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد).

    بيع الربويات إذا اختلف الجنس والعلة

    الحال الثالثة: أن يختلفا في العلة:

    فلا شرط.

    مثاله: البر علته أنه قوت، والذهب علته أنه ثمني، فإذا باع براً بذهب أو براً بفضة، فإن العلة مختلفة.

    أو باع براً بريالات قطرية فالعلة مختلفة، فلا نشترط تماثلاً ولا تقابضاً.

    قال: أعطيك البر الآن وتعطيني الدراهم بعد سنة، فإنه يجوز ولا يشترط التقابض لأن العلة قد اختلفت.

    إذاً: إذا اتفقا في الجنس فيشترط التقابض والتماثل، وإذا اختلفا في الجنس واتفقا في العلة فيشترط التقابض، وإذا اختلفا في العلة فلا يشترط تقابض ولا تماثل.

    الحنابلة عندهم العلة هي الوزن في الذهب والفضة، والكيل في الأربعة.

    جريان الربا في المكيل والموزون دون المعدود

    قال: [ يجري الربا في كل مكيل وموزون ولو لم يؤكل، فالمكيل: كسائر الحبوب والأبازير والمائعات، لكن الماء ليس بربوي، ومن الثمار، كالتمر والزبيب والفستق والبندق واللوز والبطم والزعرور والعناب والمشمش والزيتون والملح ]، فهذه كلها تكال.

    قال: [ والموزون: كالذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد، وغزل الكتان والقطن والحرير والشعر والقنب والشمع والزعفران والخبز والجبن ]، هذه كلها توزن وزناً، وهذه كلها عن المذهب.

    قال: [ وما عدا ذلك فمعدود لا يجري فيه الربا ]، المعدود مثل البيض لا يجري فيه الربا؛ لأنه لا يوزن ولا يكال، والآن الكلام كله على المذهب.

    قال: [ ولو مطعوماً كالبطيخ والقثاء والخيار والجوز والبيض والرمان ]، أي أن هذه معدودة لا توزن ولا تكال، فليس فيها العلة الربوية.

    عدم جريان الربا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن

    قال: [ ولا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن كالثياب ].

    الثياب في الأصل توزن، والقماش يوزن وزناً؛ لكن بعد أن صنع ثياباً لا يوزن، لأنه لو وزن ضاعت الصنعة، وصارت الخياطة لا قيمة لها ولذا يباع وزناً، إذاً: خرج عن كونه ربوياً، فلو باع ثوباً بثوبين فلا بأس.

    قال: [ والسلاح ].

    السلاح حديد، والحديد يوزن؛ لكن السلاح قد خلته صنعة.

    [ والفلوس ] التي تصنع من غير الذهب والفضة، وكان الدرهم يساوي ستة فلوس.

    قال: [ والأوانى ]، الأواني تصنع من حديد أو من نحاس؛ وقد كانت توزن لما كانت حديداً؛ لكن لا تباع الآن وزناً، إذاً: خرجت عن كونها ربوية. [ غير الذهب والفضة ].

    1.   

    حكم بيع المكيل بجنسه والموزون بجنسه وكذا بغير الجنس

    قال: [ فصل: فإذا بيع المكيل بجنسه: كتمر بتمر، أو الموزون بجنسه: كذهب بذهب صح بشرطين: المماثلة في القدر، والقبض قبل التفرق ]. وقد تقدم إيضاح هذا، وأن بيع الشيء الربوي بجنسه يشترط فيه شرطان: التقابض والتماثل.

    [ وإذا بيع بغير جنسه كذهب بفضة وبر بشعير، صح بشرط القبض قبل التفرق، وجاز التفاضل ].

    إذا اختلف العيار في الذهب، فالعيار يعني أنه اختلط فيه شيء يسير من مادة النحاس أو غيرها، فمع وجود هذا الاختلاط لا يكون هناك تماثل، فالعيار لابد أن يكون واحداً.

    قال: [ وإن بيع المكيل بالموزون كبر بذهب مثلاً جاز التفاضل والتفرق قبل القبض ].

    اختلفت الآن العلة، لأنه مكيل بموزون، والحنابلة يقولون: بالكيل والوزن، والراجح أنه الثمن والقوت.

    1.   

    حكم بيع الربوي المكيل بجنسه وزناً أو الموزون بجنسه كيلاً

    قال: [ ولا يصح بيع المكيل بجنسه وزناً ولا الموزون بجنسه كيلاً ].

    أهل العلم يقولون: الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، وهذه قاعدة.

    إذاً: لابد أن نعلم التماثل، فإذا جهلنا التماثل كان هذا كالعلم بالتفاضل.

    فلو قال: هذا الكيس فيه بر وهذا كيس فيه بر، ولا ندري: قد يكون هذا خمس كيلوات وهذا أقل من الخمسة كيلوات مثلاً بربع كيلو أو يزيد بربع كيلو، فهل يجوز هذا؟

    الجواب: لا يجوز، لأننا نشترط التماثل كما تقدم، فلابد من أن نعلم التماثل يقيناً.

    اللحم ربوي لأنه قوت، فهل يجوز بيع كيلو بعظم كبير في مقابل كيلو بعظم صغير؟

    الجواب: لا. لأن اللحم مع العظم الصغير أكثر من اللحم مع العظم الكبير.

    إذاً لابد من العلم بالتماثل.

    فقوله: [ لا يصح بيع المكيل بجنسه وزناً ولا الموزون بجنسه كيلاً ].

    يعني أن المكيل يكال والموزون يوزن.

    1.   

    حكم بيع اللحم باللحم

    [ ويصح بيع اللحم بمثله إذا نزع عظمه ].

    أي: لابد أن ننزع العظم من أجل أن نتأكد من التماثل في الوزن.

    قال: [ وبحيوان من غير جنسه ].

    أي: ولا نشترط التماثل.

    لحم غنم بلحم غنم لابد من التماثل؛ لأن لحم الغنم جنس بيع بجنسه، فيبيع كيلو لحم غنم بكيلو لحم غنم مع نزع العظم.

    لكن يجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم البقر، لأن الجنس اختلف، لكن نشترط التقابض.

    1.   

    حكم بيع الربوي بجنسه إذا اختلفت صفتهما أو أحدهما

    حكم بيع دقيق الربوي بدقيقة وعصيره بعصيره ورطبه برطبه

    قال: [ ويصح بيع دقيق ربوي بدقيقه إذا استويا نعومة أو خشونة ].

    إذا طحنا الدقيق فنبيعه بطحين مثله، أما لو بعنا طحيناً بحبه غير مطحون فإنا لا نعلم التماثل، وإذا جهلنا التماثل فهذا كالتفاضل.

    قال: [ ورطبه برطبه ].

    ولذلك يجوز بيع الرطب بالربط، فيبيع كيلو ربط بكيلو ربط، لكن لا يجوز بيع كيلو رطب بكيلو تمر، أو صاع تمر بصاع رطب؛ لأن هذا ناشف وهذا رطب، فلا نتأكد من التماثل، ولذا: (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر، فقال: أينقص إذا جف؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذاً)، رواه الخمسة.

    قال: [ وعصيره بعصيره ].

    مثل زيت الزيتون بزيت الزيتون، أو عصير العنب بعصير العنب، ولابد من التماثل.

    [ ومطبوخه بمطبوخه ].

    يجوز بيع مطبوخ الربوي بمطبوخه، كبيع خبز بخبز.

    [ إذا استويا نشافا أو رطوبة ]، أما بيع خبز رطب بخبز ناشف فلا.

    حكم بيع أصل الشيء الربوي بفرعه كحب زيتون بعصيره

    قال: [ ولا يصح بيع فرعه بأصله: كزيت بزيتون ]، أي: كزيت زيتون بزيتون، لأنا نجهل التماثل، [ وشيرج بسمسم، وجبن بلبن، وخبز بعجين، وزلابية بقمح ]، فالزلابية فرع للقمح، فلا يجوز أن نبيع هذا بهذا، لعدم معرفة بالتماثل.

    [ ولا بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه ].

    قال لك رجل: أعطيك مائة كيلو من البر وتعطيني هذا البر الذي لا يزال في سنبله، فلا يصح؛ لأننا لا نعرف التماثل.

    قال: [ ويصح بغير جنسه ]؛ لأنه لا يشترط التماثل.

    قال: خذ هذه عشرة آصع من الشعير وأعطني هذا البر الذي في سنبله، فيجوز لأنه لا يشترط التماثل.

    1.   

    مسألة مد عجوة ودرهم

    [ ولا يصح بيع ربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما كمد عجوة ودرهم بمثلهما، أو دينار ودرهم بدينار ].

    هذه تسمى مسألة مد عجوة، والمد كما ذكرت ملء الكفين.

    إذا باع ربوياً بربوي من جنسه كبر ببر، لكن جعل هذا البر أكثر من هذا البر، كأن جعل صاعين من بر بصاع واحد من بر، فهذا لا يصح.

    فإن جعل مع الصاع من البر شيئاً آخر، فقال: أعطيك صاعين من بر بصاع بر وصاعين شعير، فما الحكم؟

    إذاً: بر ببر تمر بتمر ذهب بذهب يشترط التماثل، فإذا لم يحصل التماثل لكن أضاف إلى النوع الأقل شيئاً آخر، فهذا لا يجوز لأن هذا حيلة إلى الربا.

    وقد جاء في حديث فضالة أنه اشترى قلادة فيها ذهب وخرز باثني عشر ديناراً، قال: ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً، فسألت النبي عليه الصلاة والسلام فقال: (لا تباع حتى تفصل)، فهذا الحديث فيه بيع ذهب بذهب ومع الذهب الذي في القلادة خرز، قالوا: فهذا لا يجوز.

    قال: [ ويصح: أعطني بنصف هذا الدرهم فضة وبالآخر فلوساً ].

    قال: هذا درهم واحد فأعطني بنصفه فضة، والنصف وزنه جرام مثلاً فقال: أعطني جراماً من الفضة تقابل النصف، وبالنصف الثاني أعطني فلوساً، أو أعطني لحماً، أو أعطني أرزاً، فهذا جائز وليس فيه شيء.

    1.   

    حكم الصرف وأخذ الدنانير بدل الدراهم إذا كانت في الذمة والعكس

    قال: [ ويصح صرف الذهب بالذهب والفضة بالفضة متماثلاً وزناً لا عدّاً بشرط القبض قبل التفرق ]. ولا يعتبرون العد؛ لأن الذهب في القديم كان يختلف، يعني هذا الدينار أكبر من هذا الدينار مثلاً بشيء يسير، فيعتبرون الوزن.

    إذاً بيع ذهب بذهب، وفضة بفضة، نشترط التماثل والتقابض.

    قال: [و] يصح [ أن يعوض أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه ].

    اشتريت سيارة بمائة ألف ريال قطري إلى سنة، فلما حل الأجل قلت لصاحب السيارة: أريد أن أعطيك الدولارات مكان الريالات القطرية، فهذا جائز بشرط أن يكون بصرف ذلك اليوم.

    ولذا جاء عن ابن عمر أنه قال: كنت أشتري الإبل بالدنانير، فكنت آخذ الدنانير بالدراهم وآخذ الدراهم بالدنانير، آخذ هذا من هذا وأعطي هذا من هذا، يعني: أشتري بالدينار وأعطي دراهم، وأشتري بالدراهم وأعطي الدنانير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا بأس بسعر يومها إذا لم تتفرقا وبينكما شيء)، رواه الخمسة.

    إذاً: هذا الرجل يريد منك مثلاً عشرة آلاف ريال قطري، فطلبها منك مثلاً وأنت في مصر، فقلت: أعطيك جنيهات مصرية تساوي في الصرف الريالات القطرية في هذا اليوم، فهذا لا بأس به ولا حرج.

    ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.