إسلام ويب

دليل الطالب كتاب البيع [2]للشيخ : حمد الحمد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • البيع عقد تعم الحاجة إليه، مما يؤدي إلى تنوعه وعموم البلوى بإدخال الشروط فيه، وقد صنف الفقهاء هذه الشروط إلى شروط صحيحة لازمة وشروط مفسدة تبطل العقد وغير ذلك، وذلك التصنيف كان بالنظر إلى موافقتها مقصود الشرع من عقد البيع أو منافاتها له، ومن تفقه فيها وعرف أحكامها ضمن لنفسه ألا يتعاطى عقداً باطلاً لا يرضى به الشرع.

    1.   

    الشروط في البيع

    الفرق بين شروط البيع والشروط في البيع

    قال المؤلف رحمه الله: [ باب الشروط في البيع ].

    والشروط في البيع هي إلزام أحد العاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة.

    مثلاً: أردت أن تبيع دارك وأنت تحتاج إلى سكناها مدة شهر، فقلت للمشتري: أبيعك داري بشرط أن أسكنها شهراً، أو أن أسكنها شهرين.

    أو بعت سيارتك في بلد وشرطت أن تركبها حتى تصل إلى بلدك، وهي مدينة تبعد عن الدوحة مثلاً مسافة قصر أو أقل، أو اشترى رجل السيارة منك في تلك البلد في الشمال وقلت: أنا أشترط أن أركبها إلى الدوحة ثم تأخذها مني في الدوحة. هذا هو الشرط في البيع.

    إذاً: يوجد فرق بين شروط البيع والشروط في البيع.

    فشروط البيع سبعة، وهي التي تقدم شرحها في الدرس السابق، وهي شروط وضعها الشارع، فالشارع هو الذي اشترط أن يكون الثمن معلوماً، وهو الذي اشترط التراضي إلى بقية الشروط السبعة.

    أما الشروط في البيع فهي من وضع العاقد، فالعاقد هو الذي يشترطها لنفسه، هذا فرق.

    الفرق الثاني بين شروط البيع والشروط في البيع: أن شروط البيع كلها صحيحة لأنها من وضع الشارع.

    أما الشروط في البيع فمنها الصحيح ومنها الفاسد.

    الفرق الثالث: أن شروط البيع تتوقف عليها الصحة، فإذا اختل شرط من الشروط السبعة بطل البيع، أما الشروط في البيع فيتوقف عليها اللزوم لا الصحة، أي: أنه من جهة الصحة يصح؛ لكن هل يلزم؟ بمعنى: هل لك الفسخ أو ليس لك الفسخ؟ فيتوقف عليها لزوم البيع.

    هذه فروق بين الشروط في البيع وشروط البيع.

    الأصل في شروط البيع الصحة وأنها في صلب العقد

    والأصل في شروط البيع الصحة؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام (ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، فقضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق). متفق عليه.

    إذاً: الأصل في الشروط الصحة.

    كذلك الأصل هنا أن الشرط يكون في صلب العقد فتقول: بعني دارك فيقول: بعتك داري على أن أسكنها سنة، فتقول: رضيت، فهذا الشرط الآن في صلب العقد، أي: نص عليه في العقد، وهذا هو الأصل.

    فإن كان قبل العقد فهل هو معتبر أم لا؟

    قولان: أصحهما وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يعتبر إذا كان قبل العقد، أوضح هذا بمثال:

    هذا رجل قال لصاحبه: لماذا لا تبيع دارك؟ قال: أنا كما ترى أحتاج إلى سكناها سنة، وإني أشترط على الذي يشتري أن أسكنها سنة، فقال: بعني دارك، فقال: بعتك داري. وسكت عن ذكر الشرط لأنه قد ذكره قبل ذلك، فقال الآخر: اشتريت. فأراد البائع أن يسكنها فقال له المشتري: أنت لم تذكر هذا الشرط في العقد، قال: لكني ذكرته قبل العقد ونحن في المجلس وإنما لم أنص على ذلك ثقة بك. فنقول: الصحيح أنه معتبر، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (المسلمون على شروطهم)، رواه الترمذي وغيره.

    1.   

    أقسام الشروط في البيع

    القسم الأول صحيح لازم

    قال: [ وهي قسمان: صحيح لازم، وفاسد مبطل للعقد، فالصحيح كشرط تأجيل الثمن أو بعضه ]، فهذا شرط صحيح، وهو أن يقول: أشتري منك هذه الدار بشرط أن أؤجل الثمن إلى سنة، أو بشرط أن أعطيك النصف الآن والنصف بعد سنة، فيصح ذلك.

    [ أو رهن ] قال البائع: ليس عندي مانع لكن بشرط أن آخذ منك رهناً أحفظ به حقي، فيصح ذلك.

    [ أو ضمين معين ]، كأن يقول: أنا أقرضك بشرط أن يكون فلان هو الكفيل الغارم لك، فيصح هذا.

    [ أو شرط صفة في المبيع ]، شرطت أن تكون السيارة لها وصف معين، مثل أن تكون بيضاء أو صفراء أو حمراء، أو أن تشترط في الناقة أن يكون في بطنها حمل، أو أن تشترط في الشاة أن يكون في بطنها حمل.

    قال هنا: [ أو شرط صفة في المبيع كالعبد كاتباً أو صانعاً أو مسلماً، والأمة بكراً أو تحيض ]، يعني: لم تيئس، [ والدابة هملاجة أو لبوناً أو حاملاً، والفهد أو البازي صيوداً، فإن وجد المشروط لزم البيع ].

    أي: إن أتاك بالسلعة وفيها الصفة لزم البيع، وليس لك الفسخ أيها المشتري لأنه أعطاك السلعة وفيها صفتها.

    فإن كانت هذه السلعة خالية من الصفة التي اشترطها فنقول للمشتري: لك أن تفسخ، البيع يصح لكن لك أن تفسخ البيع، يعني: لك أن تترك شراء هذه السلعة، فأنت بالخيار، ولذا قال: [ وإلا فللمشتري الفسخ، أو أرش فقد الصفة ]، أي: أن المشتري بالخيار بين أن يفسخ أو يأخذ أرش فقد الصفة.

    والأرش هو الفارق بين ثمن السلعة بالصفة وثمن السلعة دون الصفة.

    فإذا كانت هذه السلعة بالصفة تساوي ثلاثين ألفاً، ودون الصفة تساوي عشرين ألفاً، فالفرق عشرة آلاف، ونسبة العشرة آلاف إلى الثلاثين الثلث، إذاً: يكون الأرش هو الثلث، فيخصم بقدر الثلث.

    قال: [ ويصح أن يشترط البائع على المشتري منفعة ما باعه مدة معلومة، كسكنى الدار شهراً وحملان الدابة إلى محل معين ]، يصح هذا، ولذا جاء في الصحيحين أن جابراً رضي الله عنه اشترط على النبي عليه الصلاة والسلام لما اشترى منه جمله فقال رضي الله عنه: (فأشترط حملانه إلى أهلي)، فتم هذا الشرط ورضي به النبي عليه الصلاة والسلام، فلما أتى جابر المدينة أتاه بالجمل، وهذا يدل على صحة هذا الشرط.

    قال: [ ويصح أن يشترط المشتري على البائع حمل ما باعه ].

    ذهبت إلى الدكان فاشتريت منه بضاعة واشترطت أن يحملها فقلت: أنا أشتري منك هذه البضاعة بشرط أن توصلها إلى بيتي، أو أن توصلها إلى دكاني، فهذا شرط صحيح.

    ولو أبى البائع أن يحملها فهل لك أن تفسخ؟

    الجواب: لك أن تفسخ.

    [ أو تكسيره ]، يعني: تكسير الخشب أو الحطب.

    [ أو خياطته ] يعني: أن يخيط الثوب، [ أو تفصيله ]، التفصيل بمعنى: أن يقطع الثوب على البدن تقطيعاً بالمقص من غير خياطة.

    واعلم أن أصح القولين -خلافاً للمشهور في المذهب- أنه يصح تعدد الشروط، واختاره شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم ، ورواية عن أحمد .

    وعليه فيصح أن يشترط مائة شرط، وذلك لأن الشرط إذا كان صحيحاً على انفراده فإذا انضم إليه شرط يصح منفرداً فانضمامهما إلى بعضهما لا يؤثر، فإذا شرط أن يفصل الثوب ويخيطه ويرسله إلى بيته، فقال: أشتري منك هذا القماش بشرط أن تفصله وتخيطه وتحمله إلى أهلي، فإنه لا يضر اجتماع هذه الشروط، هذا هو الصحيح.

    وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا شرطان في بيع) كما جاء عند الخمسة؛ فالمراد به بيعة العينة، ولذا جاء في رواية: (ولا بيعتان في بيعة).

    بيع العينة هي أن يقول لفلان: أبيعك هذه السيارة بمائة ألف إلى سنة بشرط أن أشتريها منك بخمسين ألفاً نقداً، فيكونان قد توصلا إلى دفع نقد قدره خمسون ألفاً بمائة ألف إلى سنة، وهذا هو الربا، فهذا هو معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (ولا شرطان في بيع).

    مثلاً: هذا الفقير يحتاج لعشرة آلاف ريال، فقال له الغني: أنا أبيعك هذه السيارة بخمسة عشر ألف ريال إلى سنة، بشرط أن أشتريها منك الآن بعشرة آلاف حالة.

    إذاً: توصل إلى عقد ربوي، وهو أخذ عشرة آلاف في مقابل خمسة عشر ألفاً، فهذه بيعة العينة، وهي محرمة عند جمهور العلماء؛ لأن هذا رجل يحتاج إلى نقد، فيذهب إلى بائع السيارات، فيقول: أنا أحتاج عشرة آلاف ريال، فيقول: أبيعك هذه السيارة بخمسة عشر ألف ريال إلى سنة، وأشتريها منك الآن بعشرة آلاف ريال، فالسيارة تبقى في مكانها ويعطيه التاجر عشرة آلاف ريال، ويكون في ذمته خمسة عشر ألفاً.

    وبيعة العينة أجازها الشافعية وحرمها الجمهور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة وقال: (من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا).

    وقال: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم).

    القسم الثاني فاسد مبطل

    قال: [ فصل: والفاسد المبطل ]، هذه شروط فاسدة سيذكرها.

    قال: [ كشرط بيع آخر ]، كأن يقول: أبيعك داري هذه بشرط أن تبيعني سيارتك، فهنا شرطت بيعاً آخر.

    [ أو سلف ]، وهو السلم ويأتي شرحه، كأن يقول: أبيعك هذه السيارة بشرط أن تسلمني عشرة آلاف ريال على عشرة طن من القمح، [ أو قرض ]، كأن قال: أبيعك داري بشرط أن تقرضني مائة ألف ريال.

    [ أو إجارة ]، كأن يقول: أبيعك داري بشرط أن تؤجرني دارك، أو يقول: أنا أحتاج إلى سكنى فأبيعك هذه الدار لكن بشرط أن تؤجرني هذه الدار.

    [ أو شركة ]، كأن يقول: أبيعك هذه الدار بشرط أن تشاركني في شركتي.

    [ أو صرف ]، كما لو قال: أبيعك هذه الدار بشرط أن تصرف لي مائة دولار إلى ريالات.

    قالوا: هذا كله لا يجوز.

    وقال المالكية ورواية عن أحمد واختارها الشيخ عبد الرحمن بن سعدي أن هذا كله جائز إلا القرض، لأنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل سلف وبيع)، والسلف هنا كما قال البغوي : القرض، لأن هذا قرض يجر نفعاً.

    أنت الآن تسكن هذه الدار، قد لا تبيعها مثلاً إلا بخمسمائة ألف ريال، فقلت لرجل: أقرضني خمسمائة ألف ريال وأبيعك داري، فتبيعه الدار بأقل، فإذا كانت تساوي خمسمائة تبيعه بأربعمائة وثمانين، أو بأربعمائة وخمسين، أي أنك تحابيه بالثمن لأنه أقرضك، فهذا لا يجوز، أما الصور الأخرى فالصحيح أنه لا محذور فيها.

    أما المقصود بالسلم فهو تعجيل الثمن وتأخير المثمن، وهو المراد بالسلف هنا.

    قال: [ وكذا كل ما كان في معنى ذلك، مثل: أن تزوجني ابنتك، أو أزوجك ابنتي، أو أن تنفق على عبدي أو دابتي ].

    قالوا: هذا كله لا يصح، والصحيح أن المنهي عنه هو الجمع بين بيع وقرض فقط.

    قال: [ ومن باع ما يذرع على أنه عشرة فبان أكثر أو أقل صح البيع، ولكل الفسخ ].

    إذا باع ما يذرع على أنه عشرة فبان أكثر أو أقل صح البيع والزيادة للبائع والنقص عليه، قال مثلاً: أبيعك هذه الأرض على أن مساحتها خمسمائة متر مربع، فبان أنها ستمائة، نقول: البيع يصح، والمائة متر الزائدة تكون للبائع لا للمشتري؛ لأن المشتري اشترى خمسمائة.

    والمشتري له الفسخ والبائع له الفسخ، لأن المشتري يقول: أنا ما أريد أن تشاركني في هذه الأرض ولو بمائة متر، والبائع يقول كذلك، أنا ما أريد أن تشاركني، فلكل منهما الفسخ دفعاً لضرر الشركة، وإن أحبا أن يبقيا فلهما ذلك.

    إذاً: إن باعه أمتاراً فثبت أن فيها زيادة فالزيادة تكون للبائع، والنقص يكون على البائع للمشتري، فيعوضه، فإذا كانت خمسمائة متر، واشتراها -مثلاً- كل متر بخمسمائة فثبت أنها أربعمائة، فإنه يعوضه النقص، ولكل منهما الفسخ.

    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    1.   

    الأسئلة

    معنى بيع السلم

    السؤال: نرجو توضيح معنى السلم؟

    الجواب: صورة السلم: أنت مثلاً عندك مزرعة قمح وتحتاج إلى نقد لتصلح الماكينة أو تنفق على عيالك، فتذهب إلى التاجر وتقول: أعطني عشرة آلاف ريال الآن، وأعطيك عند الحصاد، عشرة طن من القمح، فيعطيك النقد المطلوب وتقبضه ثمناً لما سيحصل عند الحصاد، أي أنك تبيع قبل الحصاد، فإذا لم تنتج المزرعة تأتي له من السوق، وسيأتي شرحه مفصلاً إن شاء الله.

    الفرق بين بيع العينة والتورق

    السؤال: ما الفرق بين بيع التورق وبيع العينة؟

    الجواب: العينة تقدم شرحها، والتورق أن يشتري السيارة مثلاً بثلاثين ألف إلى سنة، ويبيعها على طرف آخر، يعني: ذهبت أنت إلى صاحب المعرض فاشتريت منه سيارة إلى سنة بثلاثين ألفاً، فإن بعتها عليه هو بعشرين ألف فهذه عينة، وإن بعتها على طرف آخر فهذا تورق.

    والتورق جائز عند الجمهور، والعينة محرمة عند الجمهور.

    حكم السلم وحكم العقد الذي يجمع بيعاً وسلماً

    السؤال: ما صورة العقد الذي يكون فيه بيع وسلم، وهل يجوز السلم؟

    الجواب: مثال بيع مع سلم أن تقول: أبيعك سيارة بشرط أن تعطيني عشرة آلاف ريال نقداً لأعطيك مكانه عشرة طن من القمح بعد سنة، فهذا بيع مع سلم.

    والسلم مثلاً: أنت مزارع فذهبت إلى تاجر تريد أن تأخذ منه عشرة آلاف ريال وتأتيه عند وقت الحصاد بعشرة أطنان من القمح، فقلت: أعطني عشرة آلاف ريال وأعطيك عشرة أطنان من القمح، فهذا يسمى سلماً، وهو جائز شرعاً، فقال: لكن إذا قال في عقد السلم: بشرط تبيعني سيارتك، بطل العقد، لأنه جمع بين البيع والسلم.

    حكم من وجد مالاً مخبأ في بيت اشتراه

    السؤال: اشترى شخص بيتاً وقال له البائع: بعتك بيتي. ثم اكتشف المشتري مالاً مخبأً، فلمن هذا المال؟

    الجواب: إذا كان مكنوزاً داخل الأرض فإنه لمن وجده، وأما إذا كان مخبأ في دواليب أو أماكن من البيت فهذا لصاحب البيت.

    أما إذا كان مدفوناً في الأرض فهو لمن وجده إلا أن يكون فيه ما يدل على أنه لصاحب البيت، مثل أن يذهب إلى صاحب البيت فيقول: وجدت مالاً، فأتى بعلامات تدل على أنه له، فهو لقطة يكون لصاحبه الذي عرف علاماته.

    والحمد لله رب العالمين.