اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب البيع [2] للشيخ : حمد الحمد


دليل الطالب كتاب البيع [2] - (للشيخ : حمد الحمد)
البيع عقد تعم الحاجة إليه، مما يؤدي إلى تنوعه وعموم البلوى بإدخال الشروط فيه، وقد صنف الفقهاء هذه الشروط إلى شروط صحيحة لازمة وشروط مفسدة تبطل العقد وغير ذلك، وذلك التصنيف كان بالنظر إلى موافقتها مقصود الشرع من عقد البيع أو منافاتها له، ومن تفقه فيها وعرف أحكامها ضمن لنفسه ألا يتعاطى عقداً باطلاً لا يرضى به الشرع.
الشروط في البيع

 الأصل في شروط البيع الصحة وأنها في صلب العقد
والأصل في شروط البيع الصحة؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام (ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، فقضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق). متفق عليه. إذاً: الأصل في الشروط الصحة. كذلك الأصل هنا أن الشرط يكون في صلب العقد فتقول: بعني دارك فيقول: بعتك داري على أن أسكنها سنة، فتقول: رضيت، فهذا الشرط الآن في صلب العقد، أي: نص عليه في العقد، وهذا هو الأصل. فإن كان قبل العقد فهل هو معتبر أم لا؟ قولان: أصحهما وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يعتبر إذا كان قبل العقد، أوضح هذا بمثال: هذا رجل قال لصاحبه: لماذا لا تبيع دارك؟ قال: أنا كما ترى أحتاج إلى سكناها سنة، وإني أشترط على الذي يشتري أن أسكنها سنة، فقال: بعني دارك، فقال: بعتك داري. وسكت عن ذكر الشرط لأنه قد ذكره قبل ذلك، فقال الآخر: اشتريت. فأراد البائع أن يسكنها فقال له المشتري: أنت لم تذكر هذا الشرط في العقد، قال: لكني ذكرته قبل العقد ونحن في المجلس وإنما لم أنص على ذلك ثقة بك. فنقول: الصحيح أنه معتبر، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (المسلمون على شروطهم)، رواه الترمذي وغيره.
أقسام الشروط في البيع

 القسم الثاني فاسد مبطل
قال: [ فصل: والفاسد المبطل ]، هذه شروط فاسدة سيذكرها. قال: [ كشرط بيع آخر ]، كأن يقول: أبيعك داري هذه بشرط أن تبيعني سيارتك، فهنا شرطت بيعاً آخر.[ أو سلف ]، وهو السلم ويأتي شرحه، كأن يقول: أبيعك هذه السيارة بشرط أن تسلمني عشرة آلاف ريال على عشرة طن من القمح، [ أو قرض ]، كأن قال: أبيعك داري بشرط أن تقرضني مائة ألف ريال. [ أو إجارة ]، كأن يقول: أبيعك داري بشرط أن تؤجرني دارك، أو يقول: أنا أحتاج إلى سكنى فأبيعك هذه الدار لكن بشرط أن تؤجرني هذه الدار. [ أو شركة ]، كأن يقول: أبيعك هذه الدار بشرط أن تشاركني في شركتي. [ أو صرف ]، كما لو قال: أبيعك هذه الدار بشرط أن تصرف لي مائة دولار إلى ريالات. قالوا: هذا كله لا يجوز. وقال المالكية ورواية عن أحمد واختارها الشيخ عبد الرحمن بن سعدي أن هذا كله جائز إلا القرض، لأنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل سلف وبيع)، والسلف هنا كما قال البغوي : القرض، لأن هذا قرض يجر نفعاً. أنت الآن تسكن هذه الدار، قد لا تبيعها مثلاً إلا بخمسمائة ألف ريال، فقلت لرجل: أقرضني خمسمائة ألف ريال وأبيعك داري، فتبيعه الدار بأقل، فإذا كانت تساوي خمسمائة تبيعه بأربعمائة وثمانين، أو بأربعمائة وخمسين، أي أنك تحابيه بالثمن لأنه أقرضك، فهذا لا يجوز، أما الصور الأخرى فالصحيح أنه لا محذور فيها. أما المقصود بالسلم فهو تعجيل الثمن وتأخير المثمن، وهو المراد بالسلف هنا. قال: [ وكذا كل ما كان في معنى ذلك، مثل: أن تزوجني ابنتك، أو أزوجك ابنتي، أو أن تنفق على عبدي أو دابتي ]. قالوا: هذا كله لا يصح، والصحيح أن المنهي عنه هو الجمع بين بيع وقرض فقط. قال: [ ومن باع ما يذرع على أنه عشرة فبان أكثر أو أقل صح البيع، ولكل الفسخ ].إذا باع ما يذرع على أنه عشرة فبان أكثر أو أقل صح البيع والزيادة للبائع والنقص عليه، قال مثلاً: أبيعك هذه الأرض على أن مساحتها خمسمائة متر مربع، فبان أنها ستمائة، نقول: البيع يصح، والمائة متر الزائدة تكون للبائع لا للمشتري؛ لأن المشتري اشترى خمسمائة. والمشتري له الفسخ والبائع له الفسخ، لأن المشتري يقول: أنا ما أريد أن تشاركني في هذه الأرض ولو بمائة متر، والبائع يقول كذلك، أنا ما أريد أن تشاركني، فلكل منهما الفسخ دفعاً لضرر الشركة، وإن أحبا أن يبقيا فلهما ذلك. إذاً: إن باعه أمتاراً فثبت أن فيها زيادة فالزيادة تكون للبائع، والنقص يكون على البائع للمشتري، فيعوضه، فإذا كانت خمسمائة متر، واشتراها -مثلاً- كل متر بخمسمائة فثبت أنها أربعمائة، فإنه يعوضه النقص، ولكل منهما الفسخ. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأسئلة

 حكم من وجد مالاً مخبأ في بيت اشتراه
السؤال: اشترى شخص بيتاً وقال له البائع: بعتك بيتي. ثم اكتشف المشتري مالاً مخبأً، فلمن هذا المال؟ الجواب: إذا كان مكنوزاً داخل الأرض فإنه لمن وجده، وأما إذا كان مخبأ في دواليب أو أماكن من البيت فهذا لصاحب البيت. أما إذا كان مدفوناً في الأرض فهو لمن وجده إلا أن يكون فيه ما يدل على أنه لصاحب البيت، مثل أن يذهب إلى صاحب البيت فيقول: وجدت مالاً، فأتى بعلامات تدل على أنه له، فهو لقطة يكون لصاحبه الذي عرف علاماته. والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب البيع [2] للشيخ : حمد الحمد

http://audio.islamweb.net