إسلام ويب

صفات المرأة المسلمةللشيخ : عائض القرني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • المرأة سواء أكانت معلمة أو مربية أو ملتزمة لبيتها لا بد أن تتعلم من علوم الشرع ما يكفيها، وقد خصص لها هذا الدرس بعنوان: صفات المرأة، فذكرت لها عشر صفات تتحلى بها لتكون امرأة كاملة، وهذه الصفات مجموعة من الكتاب والسنة وأقوال العلماء، تتحدث عن المرأة وإيمانها وتوكلها على الله، ولزوم البيت، وطاعة الزوج، وغض البصر، وصون السمع، وحفظ السان، والتخلق بأخلاق المرأة المسلمة، والدعوة إلى الله سبحانه في وسط بنات جنسها، وقد ذكر صوراً للمرأة المسلمة من نساء الأنبياء وغيرهن.

    1.   

    سبب اختيار موضوع صفات المرأة المسلمة

    الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.

    أمَّا بَعْد:

    فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

    عنوان هذه المحاضرة: (صفات المرأة المسلمة) كيف تكون مسلمة؟

    وكيف تكون مؤمنة وعابدة؟

    تلكم القضايا هي التي يجاب عنها في هذا الدرس وغيرها.

    واخترت هذا الموضوع لثلاثة أسباب:

    أولها: لكثرة الفتن التي طمَّت وعمَّت ومدخلها النساء، وقد حذر منهن عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح فقال: (اتقوا الدنيا واتقوا النساء).

    ثانيها: تقصيرنا كدعاة وعلماء وطلبة علم في جانب المرأة.

    ثالثها: لعل الله أن ينفع بهذا الشريط لمن أدخله بيته أو سمعه أو أهداه.

    إذا عُلِم ذلك فقد قال عليه الصلاة والسلام لـفاطمة في أول أيام الدعوة (يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لك من الله شيئاً) وأنا أقول لكل امرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر: أنقذي نفسك من النار فإنا لا نملك لك من الله شيئاً، وقبل أن أبدأ بعناصر هذا الدرس التي هي عشر قضايا وأصول لا بد أن تفهمها المرأة، معلمة، ومربية، وشابة، ولازمة بيتها؛ لتكون مؤمنة بالله، يرضى الله عنها في الدنيا والآخرة، وإن لم تفعل ذلك فلتعلم أنها سوف تخسر عرضها ودينها ومستقبلها ودنياها وأخراها.

    قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (عُرِضت عليَّ النار، فإذا أكثر أهلها النساء. قالت امرأة: يا رسول الله! ما بال النساء؟ قال: يكفرن. قيل: يكفرن بالله؟! قال: يكفرن العشير، ويكثرن اللعن) يكفرن العشير أي: الزوج، ينكرن معروفه، وينسين جميله، قال: (لو أحسنتَ إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك معروفاً قط أو خيراً قط) وقال عليه الصلاة والسلام: (اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أكثر فتنة بني إسرائيل في النساء) حديث صحيح، وقال عليه الصلاة والسلام: (أخوف ما أخاف على أمتي النساء) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    نماذج من النساء الصالحات

    إذا عُلِم ذلك فهناك نماذج أوجدها الله من المؤمنات على مر التاريخ، منذ أن خلق الله آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، هناك مؤمنات مسلمات، قانتات خاشعات، حافظات للغيب بما حفظ الله.

    منهن -على سبيل العرض قبل أن آتي إلى الموضوع-:

    سارة بنت هاران

    سارة بنت هاران، زوجة إبراهيم عليه السلام، كانت عابدة لله منيبة مخبتة، أسلمت قلبها للواحد الأحد فعصمها وحماها من الفواحش، ذهب إبراهيم عليه السلام مع زوجته سارة إلى مصر وكان على مصر ملك، طاغية من الطغاة، وفاجر من الفجار، وجبار من الجبابرة، كان يغتصب النساء غصباً، فاغتصب سارة من إبراهيم، فلما أدخلت عليه توضأت وصلت ركعتين وأسلمت قلبها إلى الله، وسألت الواحد الأحد أن يعصمها من هذا الفاجر، فأقبل منها الملك فرُكضت رجله ورُفست وخُسفت في الأرض، فرفع عنها، ثم أقبل منها فاستعاذت بالله، فانحدرت رجله في الأرض وأخذت به قشعريرة، ثم رفع عنها، ثم رجع ثالثة فاستعاذت بالله، فحماها وخُسفت رجله في الأرض قال: إنما قربتم لي شيطانة، خذوها -وهو الشيطان- فذهبت، فأعطاها جارية فقالت لإبراهيم: "كفانا الله الفاجر وأخْدَمَنا جارية".

    وهذا درس للنساء، أن من اعتصمت بالله واتكلت عليه والتجأت إليه، عصمها الله وحمى عرضها، وأسلم قلبها للواحد الأحد.

    قصة هاجر وابنها

    ومنهن: هاجر، امرأة إبراهيم عليه السلام أيضاً أم إسماعيل، موحدة منيبة قانتة عابدة، خرجت مع إبراهيم إلى مكة، وادٍ قاحل، صحراء، جبال سود، لا شجر ولا حدائق، لا بساتين ولا أنهار، فتركها إبراهيم، وأوحى الله إليه أن اترك هاجر وولدها، واذهب إلى الأرض، قيل: إلى العراق وقيل: إلى فلسطين.

    فذهب فقالت: "إلى من تكلنا يا إبراهيم؟ قال: إلى الله، ومن اكتفى به كفاه ومن احتمى به حماه، ومن التجأ إليه آواه، قالت: أمرك الله؟

    قال: نعم. قالت: إذاً لا يضيعنا الله، ترك جواباً من تمر، لا ماء ولا طعام لكن شيء من تمر، ثم التفت، فلما اختفى إبراهيم خلف الجبل دمعت عيناه، إمام التوحيد، وأستاذ العقيدة، وحامل لا إله إلا الله، اختفى عن العيون فدمعت عيناه فقال: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [إبراهيم:37] ما أحسن الكلام! أحسن كلام في تاريخ الإنسان، وبالفعل رزقهم الله الثمرات، ففي مكة الحجاج لا يموتون من الجوع، يموتون من الشمس أما الجوع فلا، ثمرات الأرض تأتي إلى مكة، وتهوي قلوب الملايين المُمَلْيَنَة إلى مكة، يقول ابن القيم: "عجيب تتقطع الأحذية في الطريق إلى مكة، والبغال، والخيول، والجمال، وهدير الطائرات، ومخارات السفن، وجلجلة السيارات كلها تهوي إلى مكة بالملايين، مسلمو الصين ومسلمو اليابان ومسلمو السودان، كلهم يقولون: لبيك اللهم لبيك، أليس دعاء؟

    تركهم، فلما ظمئ ولدُها، قامت تبحث عن الماء، سبعة أشواط وهي تبحث في الوادي، فرفس برجله، فخرج الماء فأخذت تحول الماء وتقول: زمزم زمزم، قال صلى الله عليه وسلم -رسولنا حبيبنا يعلق على القصة- قال: {رحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت وادياً معيناً أو نهراً جارياً لكنها حفته فأصبح بئراً} عليها صلاة الله وسلامه، وعلى رسولنا صلاة الله وسلامه، وفيها درس للمرأة المسلمة أن تعود وأن تلتجئ إلى الله.

    شبَّ هذا الغلام وكبر، وتزوج بزوجة لكنها قليلة التوكل على الله، لا تلتجئ إلى الله، فقيرة القلب -مثل بعض النساء لو جمعت لها ملاذ الدنيا، وذهبها وفضتها وثيابها، تجدها دائماً فقيرة تتشاءم، وتقول: ليس عندنا شيء، نحن نعيش في فقر، ليتنا في حالة غير هذه الحالة، ماذا جمعني بك؟

    متى يتبدل هذا الحال؟

    البؤس دائماً في وجهها والفقر في قفاها، تدخل، وتدبر وتولي، وتقوم وتقعد وهي شاكية باكية، ولاجة خراجة- فأتى إبراهيم عليه السلام يزور ابنه من أرض العراق كان يجوب الدنيا ينشر التوحيد، فلما وصل إلى مكة وجد إسماعيل قد خرج للصيد في أرض نعمان فوق عرفات.

    ألا أيها الركب اليمانون عرجوا      علينا فقد أضحى هوانا يمانيا

    نسائلكم هل سال نعمان بعدنا      وخب إلينا بطن نعمان وادياً

    خرج هناك يصطاد بقوسه وأسهمه، فأتى إبراهيم فطرق الباب فخرجت هذه المرأة. قال إبراهيم: أين زوجك؟ -لا تعرف هذا الشيخ الجليل، أعظم شيخ بعد محمد صلى الله عليه وسلم في تاريخ الإنسان، ولذلك هو أول من يُكسى يوم القيامة، وهذه تزكية من الله، وليست من يحي بن معين ولا من أحمد بن حنبل ولا من البخاري، لا قال فيه: ثقة، ولا ثَبْتٌ، ولا علامة، إنما الله يزكيه من فوق سبع سماوات إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِراً لَأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [النحل:120-121] أتى هذا الشيخ ولحيته بيضاء؛ لأنهم يقولون وهذا استطراد: أنه رأى المرآة فقال: يا رب! ما هذا البياض يقصد الشيب؟

    قال: وقار يا إبراهيم.

    قال: اللهم زدني وقاراً- فأتى بعصاه وضرب الباب فخرجت هذه الزوجة، قالت: من؟

    قال: أين زوجك؟

    قالت: يصطاد.

    قال: كيف حالكم؟

    قالت: في بؤس وفقر، ومسكنة وضنك وضنى، جائعون، ليس عندنا شيء.

    قال: إذا أتى زوجك فأقرئيه السلام -والسلام لا يعرفه إلا الموحدون؛ لأن الجاهلية حوله- وقولي له أن يغير عتبة الباب، ثم ذهب إبراهيم عليه السلام، وأتى في المساء إسماعيل قال: هل أتاكم أحد؟

    قالت: أتانا شيخ كبير يتوكأ على عصا، وسألني عنك فأخبرته عن حالنا، فقال: أقرئيه السلام، ويقول: غيِّر عتبة الباب، قال: هذا والدي إبراهيم وهو يعرف السلام، ويأمرني أن أغير عتبة الباب، وأنت عتبة الباب: الحقي بأهلك- لأنه في الحديث: {إن كان الشؤم في شيء ففي ثلاثة: المرأة، والفرس، والدار} بعض الدور -ونحن لا نتشاءم بل نتفاءل- إذا دخلتها أتاك من البؤس والضنك والضنى ما الله به عليم، وبعض النساء، وبعض الخيول أيضاً- فقال: الحقي بأهلك، فذهبت وتزوج غيرها.

    وأتى إبراهيم بعد وقت، فأتى إلى باب ابنه فطرق الباب فخرجت المرأة الصالحة المنيبة الذاكرة التي ترى كل شيء كأنها ترى الحياة، التي تقدم لها الخبز اليابس والماء كأنك قدمت لها مائدة كسرى أنوشروان، تكون في عيش ما أحسن منه، تقول: أثابك الله.

    يخبرنا بعض الفضلاء أنه عاش في ضنك وضنى وهو كبير السن، وفي فقر مدقع، فكان لا يجد الخبز إلا في بعض الأيام، فإذا أتى بالخبز قبَّلت زوجته يده وقالت: جزاك الله من خير صالحاً، والآن سوف أنقل لكم حقائق عن بعض نساء هذا العصر- فطرق الباب، فخرجت، فقال: كيف حالكم؟

    قالت: في أحسن حال، وفي أرغد عيش، في سعة من الله، وفي نعمة ومنه، قال: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له يثبِّت عتبة البيت، فأتى الزوج فسألها فأخبرته، قالت يقرئك السلام، ويقول لك: ثبت عتبة البيت، قال: أنت عتبة البيت وأمرني بإمساكك.

    هذه قصة إبراهيم مع إسماعيل، وهم يعيشون حياة المرأة ودورها، وقسم في منـزلة بين امرأتين: امرأة لم تتكل على الله ولم ترض بقضائه وقدره، ولم تشكر نعمته، وامرأة انصرفت إلى منهج الله وأحبته، وتوكلت عليه.

    حنة امرأة عمران

    حنة امرأة عمران، امرأة صالحة منيبة، عمران زوجها، كان من عباد بني إسرائيل، والعبد الصالح يرزقه الله على نيته وعلى اتجاهه، كانت حنة هذه عابدة تقرأ وتبكي كل صباح في حديقة بجنب بيتها في أرض فلسطين المحتلة -التي اغتصبها اليهود، وأخذوا دماءها، وشربوا دم أصحابها، الذين أخذوها غصباً من أيادي المسلمين، ولم تزَل وصمة عار في جبيننا، وعلينا العار والدمار والشنار حتى نستعيد فلسطين وبيت المقدس إلى أرض قومي.

    أي شرف نتشرف به وفلسطين في يد رابين، وفي يد إسحاق شامير، وفي يد الملاعين أبناء القردة والخنازير.

    أو ما كنتِ إذا البغي اعتدى      موجة من لهب أو من دَمِ؟!

    كيف أغفيت على الذل ولم      تنفضي عنك غبار التُّهَمِ؟!

    رُبَّ (وا معتصماه) انطلقت      ملء أفواه الصبايا اليُتَّمِ

    لامَسَتْ أسماعهم لكنها      لم تلامِس نخوة المعتصم

    في فلسطين اليوم طفل يقول: واإسلاماه! وعجوز تقول: وا إسـلامـاه! وشيخ يقول: واإسـلامـاه! ومصحف يقول: وا إسـلامـاه! ومسجد يقول: وا إسلاماه! فأين بليون مسلم؟! فأتت حنة فرأت هذا الطائر معه ولد، فقالت: "يا رب ارزقني ولداً، والذرية مكسب عظيم، والعقم إفلاس؛ لكن أفضل الولد: العمل الصالح، فرزقها الله، فحملت بحمل فتمنت أن يكون ولداً، ونذرت لله إن أنجبت أن يكون خادماً لـبيت المقدس، فأتت بـمريم، أتت بأنثى فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [آل عمران:36] اسمع ما أحسن الكلام! فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا [آل عمران:37] أتت مريم وقالت أمها: ظننتُ أنه ولد، ونذرتُ أن يخدم المسجد؛ لكن أتت بنتٌ فقالت: وأنت أعلم"، فتقبَّلْها يا رب! فأصبحت خيراً من ألوف مؤلفة وملايين مُمَلْيَنَة من الرجال، وأصبحت خادمة للمسجد، وكفَّلها اللهُ زكريا، وأصبحت عابدة، يأتيها رزقها صباحاً ومساء كرامة من الله، وأتت بعيسى ابن مريم، الذي هو من أولي العزم، نؤمن به عليه السلام.

    أم المؤمنين خديجة

    وأما خديجة، زوجة محمد عليه الصلاة السلام فهي أول امرأة في عصر تاريخ الدعوة سكبت عرقها ودمها ودموعها لنصرة هذا الإنسان العظيم، الذي قاد سفينة الحياة إلى شاطئ النجاة، أتى من الغار صلى الله عليه وسلم في أول لقاء حارٍّ مع جبريل، أتاه جبريل فغَتَّه ثلاث مرات، لا يدري محمد صلى الله عليه وسلم ما هذا الحدث، فقد عاش في أمة جاهلية أمية، فغَتَّه وقال له: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق:1] فأتى يولول ويجلجل ويرتعد، قالت: {لا عليك! كلا والله لا يخزيك الله، إنك تصل الرحم، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف}.

    وهذه المرأة عصامية، فإذا وجد في البيت من أمثالها تشد من عضد زوجها، إذا أصيب بنكبة قامت معه وقالت: كلا. الحياة سهلة. ويصيبه حادث سيارة فتقول: الأمر سهل ما دام أن الله أبقى علينا ديننا، فلا رعى الله السيارات. وينهدمُ البيت تقول: الأمر سهل. ويرسب الأطفال فتقول: قضاء وقدر، معنا الإسلام، معنا الصلوات الخمس.

    أما امرأة شاكية، يأتي جرح ويأتي رسوب ويأتي شيء فتولول وتجلجل وتبكي وتجمع المصائب، وتأتي بالأحداث والفتن والمشاكل، فليست على طراز خديجة رضي الله عنها وأرضاها.

    هذه امرأة عصامية في تاريخ الإسلام، جعلها الله عز وجل من أهل الجنة، قال عليه الصلاة والسلام في حديث صحيح: {يا خديجة! إن جبريل أتاني يقرئك من الله السلام، ويبشرك ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب} من قصب: من جوهر ولؤلؤ، يُرى ظاهره من باطنه، وباطنه من ظاهره، لا صخب فيه ولا نصب: لا صوت ولا صياح ولا مشكلة، فرضي الله عنها وأرضاها، ما أحسنها! وما أروعها في تاريخ الدعوة!

    ولها قصة ثانية:

    قال صلى الله عليه وسلم: {يا خديجة! أرى رجلاً يدخل علي البيت! قالت: تعال، فجعلته عن يمينها صلى الله عليه وسلم قالت: أتراه؟

    قال: نعم. فجعلته عن يسارها قالت: أتراه؟

    قال: نعم. فكشفت عن شيء من رأسها فقالت: أتراه؟

    قال: لا. قالت: هذا مَلَك وليس بشيطان} لأن الملك لا ينظر إلى المرأة.

    قالوا: كانت من أعقل النساء في تاريخ الدعوة، كانت تاجرة دفعت مالها لمحمد عليه الصلاة والسلام ليقدم أعظم رسالة في تاريخ الإنسان، ولِتَعْبُرَ رسالتُه المحيطات، ويكون لـخديجة أجر هذه الدعوة المباركة التي جلسنا نحن وإياكم على مائدتها في هذا الدرس.

    بشرى لنا معشر الإسلام إن لنا      من العناية ركناً غير منهدمِ

    لما دعا الله داعينا بطاعته      بأكرم الرسْل كنا أكرم الأممِ

    1.   

    صفات المرأة المسلمة

    صفات المرأة المسلمة عشر صفات، إذا وُجِدَتْ في المرأة فلتبْشِر بالجنة من أول الطريق، ونبشرها من هذه الليلة بجنة عرضها السماوات والأرض، فنحن شهداء الله في أرضه.

    (مُرَّ على الرسول عليه الصلاة والسلام بجنازتين: الأولى شهدوا لها بالإيمان قال: وجبت وجبت وجبت، والثانية: شهدوا عليها بالسوء قال: وجبت وجبت وجبت، فسألوه قال: الأولى أثنيتم عليها خيراً فقلت: وجبت لها الجنة، والثانية أثنيتم عليها شراً فقلت: وجبت لها النار، أنتم شهداء الله في أرضه).

    الصفة الأولى: إيمانها بالله تبارك وتعالى:-

    إيمان يصاحبها في الليل والنهار، في الحل والترحال، قائمة وقاعدة وعلى جنبها، إيمان يجعل رقابة الله أقرب إليها من حبل الوريد، تتذكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى في الخلوة والجلوة، في السر والعلن، والضراء والسراء.

    وسوف أعود للصفات بشيء من البسط.

    الصفة الثانية: لزومها بيتها، وعدم تبرجها، وعدم خروجها إلا لحاجة ماسة:-

    فبيتها أمانها، ومعبدها وسترها، وحياؤها ومستقبلها، وهذا مسئوليتها في الإسلام، لا يطلب منها أن تكون موظفة ولا عاملة ولا وزيرة، ولا يطلب منها أن تكون جندية في الجيش، ولا حارسة في الشرطة، وإنما بيتها بيتها.

    الصفة الثالثة: غض بصرها وحفظ نفسها وزوجها بظهر الغيب:-

    يوم تنام العيون إلا عين الله، ويوم تغفل الرقابات إلا رقابة الله، ويوم لا يستطيع البشر كشف السرائر وما في الضمائر ولا يكشفها إلا الواحد الأحد، فتستر نفسها وتغض طرفها، وتحفظ سمعها وبصرها، فيجازيها الله أن يكسوها يوم العرض الأكبر ويدخلها جنة عرضها السماوات والأرض، وينجيها من نار تلظى.

    الصفة الرابعة: حفظ لسانها عن الغيبة والنميمة واللعن والفحش والأذى:-

    فهي صائمة في لسانها، صائمة عن الكلام البذيء، عن الغيبة، والنميمة، واللعن، لا تتكلم إلا بذكر الله، صَيِّنَة دَيِّنَة، يحمي الله عليها عرضها كما حمت أعراض المسلمين.

    ويا مسلمون: والله الذي لا إله غيره إن من أكثر مجالس اللغو، ومجالس الغيبة، واللعن، مجالس النساء، ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام: (أُرِيْتُ النار فرأيت أكثر أهلها النساء) النساء أمرهن عظيم، وشأنهن إن لم يعصمهن الله بالدين عظيم، المرأة إذا فسقت من النساء، تصبح كالساحرة تفرق بين المرء وزوجه، وبين الإخوان، وبين الرجل وأبنائه، وبين الجيران، وبين القبائل، وبين العشائر، وما أَشْعَلتْ حربَ داحس والغبراء إلا امرأة، وعبس وذبيان سكبوا دماءهم على امرأة، قال زهير:

    تداركتما عبساً وذُبيان بعدما      تفانوا ودقوا بينهم عطر مَنْشِمِ

    وهي امرأة؛ ولكن كم لها من الأجر إذا صلحت.

    الصفة الخامسة: حفظ سمعها عن الغناء والخنا وما في حكمه:

    هذا عصر الغناء والمسرحيات والمسلسلات والتمثيليات والضياع، إن لم يحفظ الله العبد في بيته.

    انظر لعبد يترك بيته، ثم يملأه بالفواحش والغناء والمسلسلات، والمسرحيات والتمثيليات، والمجلات الخليعات، كيف تصلح البنات؟ وكيف يصلح الأطفال؟ كيف يهتدي البيت؟ وكيف تدخله الملائكة؟ وكيف يأتي رغد العيش؟ أي رجل هذا؟! تكفيه الصلوات الخمس في المسجد ويضيع بيته؟! يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6] عصر فتنة، عصر تنقُلُ لك الشاشةُ فيه ما يحدث في باريس وواشنطن وموسكو، عصر تأتيك فيه المسرحية بما يأتي في بيوت الدعارة والخمارات والبارات، وأنت في البيت، عصر ترى فيه الأشكال، من يهودية، وصهيونية عالمية وشيوعية وماسونية وعلمانية، تأتيك وأنت في البيت، إن لم تتحصن بالإيمان.

    الصفة السادسة: على الزوجة احترام زوجها، والقيام بحقه، والحرص على راحته، وطاعته في طاعة الله عز وجل:-

    الزوج أوسط أبواب الجنة إن حفظته الزوجة دخلت من هذا الباب إلى الجنة، وإن ضيعته ضيعت طريق الجنة، الزوج يقول عليه الصلاة والسلام عنه في حديث صحيح: (لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها) فلا إله إلا الله كم للزوج من حقوق؟! ولا إله إلا الله كم له من واجبات؟! ولا إله إلا الله كم ضُيعت حقوق الزوج؟! بعض النساء اليوم لا ترى لزوجها عليها فضلاً، بل هي تتأمر في البيت، ترفع صوتها وتفحش عليه، تلقاه بالغضب، تضاربه، تناقشه، تُمَشْكِل عليه الخصومات، تجمع عليه المشكلات، وهو الذي يكدح عليها، وهو الذي حمى عرضها، وهو الذي أخذها من بيت أبيها فعصمها بإذن الله من الفاحشة، وهو الذي أنجبت بواسطته أبناءً، وهو الذي رعاها، وهو الذي قدم عرقه ودموعه ووقته من أجل لقمة العيش، وهو الذي يقوم بكل شيء في البيت، ويصول ويجول من أجل هذه المرأة.

    الصفة السابعة: اقتصاد المرأة في المعيشة، وعدم الإسراف في المسكن والملبس، والمأكل والمشرب:

    يوم وُجدنا في عصر التبذير وعصر الإسراف، رأينا بعض الناس يغير أثاث البيت كل سنة، ليس عنده وعي، لا يتفكر في القبر، يعيش على هيجان وعلى طفرة هائلة، يغير أثاث بيته كل سنة، فيقدم من الكنبات ويباهي الجيران والجارات، والممثلين والممثلات، والمغنين والمغنيات، مع امرأة لا ترضى إلا بأغلى شيء في السوق، ولا ترضى أن تقدم لها شيئاً رخيصاً، وهذه المرأة لا بد لها أن تراجع حسابها أولاً مع الله، يقول الشيخ أبو بكر الجزائري في كتاب المرأة المسلمة:" امرأة هنا في هذه البلاد ثبت لدينا أنها كلفت زوجها أن يشتري لها ثوباً بثمانية عشر ألف ريال"، وهذه القصة عودوا إليها في كتابه، وهو ثقة لدينا، ثَبْتٌ عالم علامة، ثمانية عشر ألفاً في ثوب واحد، وأخبرنا بعض الثقات أن شرعة في بعض الحفلات من حفلات الزواج بخمسة وعشرين ألفاً.

    أين عقل الزوج؟! وأين عقل هذه المرأة؟! يريدون الآخرة! تفكروا في القبر! قال الله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [الطور:21].

    أين هم عن قول الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً [الإنسان:8-12]؟! أين هم عن هذه الآيات؟!

    أين هم عن قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام:94]؟!

    أين هم عن قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس:34-37]؟!

    أين هم عن قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18]؟!

    أين هم عن قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً [مريم:93-95]. امرأة تشتري ثوباً بألف أو بأكثر!

    معلمات في بعض المدارس، كُتِبَ لنا في شأنِهِنَّ أمر عظيم، ونحن لسنا بمتصرفين إنما آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر، معلمة تتطيب وتتجمل وتلبس أحسن اللباس، بثياب تبلغ قيمتها ما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة، والقليل منها من خمسمائة إلى ستمائة، وتذهب لتعلم بنات المسلمين، كيف تُخْرِجُ بناتٍ! كيف تَدُلُّ بناتٍ، تهديهن إلى صراط الله عز وجل؟ ويأتي لهذا بسط.

    الصفة الثامنة: الفقرة (أ): عدم التشبه بالرجال:-

    (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) حديث صحيح عنه صلى الله عليه وسلم، عصر انعكست فيه المفاهيم، كثير من شبابنا ينـزل إلى السوق يخط ثوبه بالأرض يمسح الشوارع ويكنس الأرصفة بثيابه، لماذا؟ أسنة محمد صلى الله عليه وسلم هذه؟! أئسبال للرجال وتقصير للنساء! وامرأة تلبس إلى أنصاف الساقين؟! محمد صلى الله عليه وسلم يأمر المرأة أن تسبل إزارها وتستر قدميها حتى يعفي أثرها، ويأمر الرجل أن يقصر ثيابه إلى فوق الكعبين فتقول الأمة: لا. الرجال يسبلون والنساء يقصرون.

    امرأة تنـزل إلى السوق وعليها ثياب من هذا الجديد الذي رمتنا به فرنسا والغرب اللعين المستعمر يوم هدموا عقيدتنا وعبادتنا وسلوكنا، ثياب تجدها ممشوقة مشقوقة من الركبة إلى الكعب تلبسها المرأة، ثم عليها شراب شفاف، وتخرج من بيت زوجها متطيبة متعطرة، وأين هذا الزوج؟

    عربي جاهلي رأى رجلاً ينظر إلى امرأته فقال لامرأته: الحقي بأهلك، وأقسم: لا تحل له أبداً، قالت: نظر هو إليَّ. قال:

    إذا وقع الذباب على طعامٍ      رفعت يدي ونفسي تشتهيه

    وتجتنب الأسود ورود ماءٍ      إذا كُنَّ الكلاب ولغن فيه

    يقول: أنا أسأل: الكلاب ينظرون؟ لا. لا تلحقين بي زوجة. لكن زوجة تجوب الست والسبع الساعات من أول النهار إلى الظهر، ثم تأتي في الظهيرة وقد مرت بخياط، وبائع ذهب، وفاسق وفاجر ليس عنده إيمان، نشكو حالنا إلى الله، فالمسألة هنا عدم التشبه بالرجال.

    الفقرة (ب): عدم تغيير خلق الله:

    (لعن صلى الله عليه وسلم الواصلة، والمستوصلة..) والواصلة هي: التي تصل الشعر بشعر غيرها؛ لتُظهر أن شعرها طويل. ومن ذلك (.. النامصة، والمتنمصة..) والنامصة هي: التي تنتف شعر الحواجب فترققه إلا إذا كان الشعر زائداً يشوه الخلقة فيؤذن للمرأة أن تأخذ بقدر الحاجة، أما أن تنتف شعر الحواجب وهي في خلقة طيبة حسنة فلا يجوز لها ذلك. ومنها: (.. الواشمة..) وهي: التي تغرز الإبر فيها الحبر أو المداد الأسود أو الأحمر في خدها أو في أنفها أو في عنفقتها فهي ملعونة إن فعلته بنفسها أو فعلته بغيرها، و(.. والمتفلجة..) وهي: التي تنشر الثنايا وتوجد فراغاً بين الثنايا والأسنان لتظهر الجمال وكأنها شابة، فهذه ملعونة أيضاً: (والواشرة..) وهي: التي تحد أسنانها، كبيرة في السن عمرها مائة وعشرون وتحد أسنانها.

    أرادت عجوزٌ أن تكون فتية      وقد يبس الجنبان واحدودب الظهر

    تسير إلى العطار تبغي شبابها      وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟!

    هل سمعتم أن العطار يصلح ما أفسده الدهر؟ مائة وعشرون سنة وتحد أسنانها لتظهر كأنها في ستة عشر عاماً! هذا من التدليس وهي ملعونة إن فعلت ذلك، أنا قلت: مائة وعشرون وإلا فإن النساء يفعلنه في الخمسين وفي الستين من أعمارهن, فعلى المسلمة أن تظهر بصورتها الحقيقية، وجمالها في إسلامها، والله يتولى السرائر.

    الصفة التاسعة: عمل الطاعات:

    عمل الطاعات والتقرب إلى الله في الأعمال الصالحات من صلاة وصدقة وصيام وذكر واندفاع للخير، ما هي حصيلتنا؟ بم نلقى الله إلا بالعمل الصالح أما أن تبقى المرأة تكنس طيلة النهار من الصباح إلى المساء في البيت فلا. نقول: لا ترمي البيت وتجعله ظهرياً وتهمله لكن نقول لها: كل بقدر، تتوجه بشيء من النوافل، بشيء من التسبيح، تقوِّم بيتها، تغسل ثيابها، تصلح شأنها، تطبخ طعامها، وهي تذكر الواحد الأحد.

    قرأت مذكرات قبل مدة عن سيرة المجرمة هذه جولدا مائير اسمها مذكرات أنا أوحياتي، الحقودة اللعينة، أم القردة والخنازير، سيرة -والله- فيها عجب في حياتها الخاصة! والحكمة ضالة المؤمن، والشيطان علم أبا هريرة آية الكرسي فصدق فقبلها، تقول: كانت تكنس البيوت -الثكنات العسكرية- للجيش الإسرائيلي في فلسطين، الأرض المحتلة، وكانت تغسل ثياب الجيش، وتصنع طعامها بيدها، تقول: لأن اعتماد المرأة على غيرها في الخدمة ليس بصحيح، ويدل على فشل المرأة وانهزامها، ولذلك تأتي هذه المرأة الفاجرة فتكوِّن جيشاً ومظليين وصاعقة وطيارين وسفناً، يجوبون العالم الإسلامي.

    أليس في هذا عبرة؟! فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر:2].

    الصفة العاشرة والأخيرة: دعوة أخواتها إلى سبيل الله، وأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر:-

    لا تزور زيارات أكل وشرب فقط وكلام في مجريات الحياة وسوالف الزمان، هذه عجائز نيسابور يقولون: إنهن يتكلمن في القمر وزحل وعطارد والزهرة، لا. إذا انتقلت إلى جاراتها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعلم وتدعو إلى سبيل الله، وتحاول أن تصلح من جاراتها ومن أخواتها المسلمات.

    هذه صفات عشر إذا اكتملت في امرأة مسلمة، فإنا نسأل الله أن تكون من أهل الجنة، ونبشرها بالجنة ونبشر بيتها بالجنة، وإني أدعوكم لإسماع كل امرأة مسلمة هذا الكلام علَّ الحجة أن تقوم عليها، أو علها أن تكون ولو من هذه العشر خمس خصال ثم يعينها الله في الخمس البقية، أو تبدأ حياة سعيدة.

    هذه عشر صفات إذا جَمَعَتْها المرأة اكتملت، جَمَعْتُها من الكتاب والسنة ومن أقوال أهل العلم.

    قلت في أولها:

    الإيمان بالله

    الصفة الأولى: إيمان المرأة بالله تبارك وتعالى، قال سبحانه: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [البروج:10] فأفرد المؤمنين رجالاً وأفرد المؤمنات نساءً ليدلل سُبحَانَهُ وَتَعَالَى على أن المؤمنات مخاطبات بهذا الدين.

    قال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً [مريم:96] قال بعض أهل العلم: " وُدَّاً: خاصاً بينهم وبين الله ودّهم وحبهم، وقالوا: وُدَّاً: في قلوب الناس"، فالمرأة المسلمة يجعل الله لها وداً في قلب كل مسلم، وسمعنا ونسمع دائماً بالصالحات في المجتمع، زاد الله من أمثالهن ورفع الله درجاتهن، امرأة وريثة أبيها الوحيدة، تصلي الليل، متحجبة، عاكفة على تربية أبنائها، مستقيمة، بنت ثلاثة مساجد، وهي الآن في مشروع المسجد الرابع، تختم القرآن في الأسبوع، تصوم الإثنين والخميس، لها أوراد من التسبيح والأذكار، هذه المرأة يمكن أن يصلح الله بها أو يحمي بها مدينة كاملة، وهذه هي المرأة الصالحة.

    زبيدة امرأة هارون الرشيد لما توفيت رآها ابنها الأمين هذا الذي تولى الخلافة بعد أبيه، قال: "ما فعل الله بك يا أماه؟ قالت: كدت أهلك وأهلك أي: أدخل جهنم، قال: وأين عين زبيدة التي أجريتها للحجاج؟! وعين زبيدة في الحرم، قالت: هي أضر عمل علي- لم يأتني السوء إلا من هذا الطريق وهذا المشروع، وهي أجرت العين للحجاج يشربون -قال: كيف؟ قالت: أردت بها رياءً وسمعة وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً [الفرقان:23] قال: فماذا نفعك بإذن الله؟ قالت: نفعتني ركعتان كنت أركعهما في السَّحَر في القصر، قصر أبيك هارون فقد كنت أخرج إذا طلع النجم فأطوف بشرفات القصر قبل أن أصلي ركعتين وأقول: لا إله إلا الله أقضي بها عمري، لا إله إلا الله أدخل بها قبري، لا إله إلا الله ألقى بها ربي، لا إله إلا الله يغفر الله بها ذنبي، ثم أصلي ركعتين، فكانت خيراً من هذا المشروع الهائل".

    وقال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً [الكهف:30].

    فعلى المرأة: أن تتصل بالله دائماً وأبداً، وأن تربي الإيمان في قلبها، وأن تزرعه بالذكر والنوافل، والتفكر والتأمل في آيات الله عز وجل، الحياة ليست ذهباً وفضة! والحياة ليست زوجاً! بإمكان المرأة أن تعيش بلا زوج، بلا ذهب، بلا فلة، بلا فيلا، بلا سيارة، بلا قصر، إذا كان معها إيمان وعمل صالح، فهي السعيدة الناجية بإذن الله، لكن إذا أخلت بالصلوات الخمس وبطاعة الله وبفرائضه وبالحجاب فوالله لو سكنت في قصور الدنيا واستخدمت أفخر السيارات، وأكلت ألذ المطعومات لكانت هذه عليها لعنة ومقتاً وغضباً من الله، قال سبحانه: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ اسمع فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97] (حياة طيبة) قالوا: حياة الأمن في القلوب أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] حياة لا يجدها إلا المؤمن.

    بعض الناس في قرى آمنوا بالله عز وجل على خبز الشعير، وعلى الماء البارد، يجدون اللذة كأن لذة الدنيا جمعت لهم، في رغد من العيش، وفي فرحة وحبور، ونور وسرور، بماذا؟ بالإيمان.

    وقوم وُجِدوا يسكنون في ناطحات السحاب وفيهم ضنك وضنى وهَمٌّ وغَمٌّ وقلق ومرض نفسي، لماذا؟ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه:124-126].

    عهد من الله أن من آمن وعمل صالحاً أن يحييه حياة طيبة، وأن من أعرض أن ينكد عليه حياته، وأن يغلق عليه الأبواب ويكون خصمه وعدوه الله، والله له بالمرصاد سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، قال سبحانه: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ [آل عمران:195] هذا جزاء المؤمنة عند الواحد الأحد، ويناقض ذلك الكفر والنفاق والعياذ بالله، لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ [الأحزاب:73] أخذ الله على نفسه عهداً أن يعذب كل كافر وكافرة، وكل منافق ومنافقة، المنافقة: هي التي تكذِّب بالصلوات أو لا تصلي، وتكذِّب بشيء من الرسالة، أو تخون زوجها في الخفاء، وتظهر بالخشوع والنسك والاستقامة وهي خائنة لله ولرسوله.

    لزوم البيت

    الصفة الثانية: لزوم بيتها وعدم تبرجها. ماذا يريد منا دعاة العلمانية؟ وماذا يريد منا أهل الهدم؟ يريدون أن تخرج المرأة الإسلامية -خاصة في هذه البلاد التي قامت على الكتاب والسنة، وولاة الأمر يأمرون بالكتاب والسنة- يريدون أن تتبرج وأن تسفك حياءها، وأن تذهب كما ذهبت المرأة في أمريكا وبريطانيا وروسيا سلعة ممجوجة بالأفواه، أدخَلوها الجيش في الحرب العالمية الثانية، أدخَلوها المصنع والوزارة والبرلمان، ففشلت وتركت بيتها وأطفالها ودينها وعرضها، لا. امرأتنا من نوع آخر فهي دُرَّة مصونة، يقول الله فيها: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33] وقرن يعني: لتقر المرأة وتمسك بيتها، فهو أصلها وروعتها وجمالها وحسنها.

    قيل لـفاطمة في حديث يُروَى عنها: [[ما أحسن وصية للنساء؟ قالت: ألا ترى المرأة الرجال ولا يرونها]] هذه أحسن وصية، قال سبحانه: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33] وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم من حديثٍ حسن: {إذا خرجت المرأة من بيت زوجها متعطرة متزينة فهي زانية} وقال عليه الصلاة والسلام -وهذا عند أبي داوُد والحاكم بسند صحيح-: {صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها خير من صلاتها في بيتها}.

    ما الحجرة والبيت والمخدع؟

    البيت: هو غرفة النوم مثلاً، فصلاتها في غرفة النوم خير من أن تصلي في البيت الواسع، وصلاتها في المخدع: وهو شبه بيت صغير شبيه بالهودج، تدخل فيه المرأة للنوم، لو صلت في هذا المكان فهو خير لها من أن تصلي في الغرفة الخاصة، وصلاتها في بيتها خير من صلاتها في المسجد، ولو أنه قال صلى الله عليه وسلم: {لا تمنعوا إماء الله مساجد الله} ولكن لزوم بيتها وحبسها فيه وسترها وعفافها وحفظ عِرضها أعظم لها عند الله عز وجل أجراً، ويدل على أصالتها وديانتها.

    والمرأة التي تلزم البيت يغدق الله عليها من الإيمان والعمل الصالح ويصلح لها ذريتها، أما الخرَّاجة الولاجة فقد ذمها أهل العلم والإسلام، وأنكروا سيرتها، وهذه تأتي بمفاسد، ولا يبارك الله في وقتها.

    الخرَّاجة الولاجة التي تجدونها دائماً في كل مكان، لا تهدأ في البيت ولا ترتاح! وبيتها خير لها، فبيتها عصمتها، قالت العرب: "لا يعصم المرأة إلا ثلاثة: زوجها، أو بيتها، أو قبرها" إما القبر أو البيت أو الزوج.

    ويوم تخرج المرأة فإنها تضيع والعياذ بالله.

    قل لي بربك: هل توجد هناك امرأة تسافر إلى الخارج وحدها؟

    شابة في السادسة عشرة من عمرها تسافر لتدرس في بلجيكا؟! أين دينها؟ لقد باعت إسلامَها هنا في الجزيرة وسافرت لتدرس، وما هي فائدة دراستها التي سوف تعود علينا بها؟ لا بارك الله فيها ولا في دراستها! نحن أغنياء عنها وعن دراستها، أتذهب امرأة مسلمة شابة فتية بلا محرم إلى أرض الكفر والدعارة، والخمارات والبارات، أرض المخمورين المسكورين السافرين الفجرة، ثم تعود لتعلمنا هنا؟! لسنا في حاجتها ولا حاجة دراستها، ورجل يفعل ذلك بِبِنْتِه انسلخ تماماً وغسل دماغه، أصبح يعيش بلا مبادئ.

    قال تعالى: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان:44].. أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [الجاثية:23].. وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179] تسافر تدرس وتعيش أربعة أشهر أو سنتين أو ثلاث سنوات في فندق في بلجيكا أو فرنسا أو أمريكا، أين صَلاتها؟ أين القرآن؟ وأين سيرة محمد صلى الله عليه وسلم، لا إله إلا الله! إنها لقاصمة الظهر إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِلْبَشَرِ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [المدثر:35-37].

    غض البصر

    الصفة الثالثة: غضُّ بصرِها وحفظُ نفسها قال سبحانه: وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ [النساء:25] فليس في الإسلام، بل هو أمر عجيب أن تتخذ المرأة صديقاً لها، ففي البلاد الغربية الكافرة لا بد للمرأة أن يكون لها صديق غير الزوج، انظر إلى القماءة والحقارة، حضارة السفول والانحدار، وحضارة الحديد.

    أما الحديد فقد أجادوا فيه، وفي الكهرباء، والطائرات، والصواريخ، وأما الروح فسحقوها، وجعلوا روح الإنسان كروح الحيوان، امرأة تتخذ صديقاً ويأتي صديقها وزوجها جالس -ومن يريد التأكد من ذلك فليقرأ مذكراتهم، وليَرَ أخبار من ذهبوا إلى بلادهم- يأتي الصديق ويجلس معها ويقبلها والزوج ينظر ذلك فإذا قال: مالك؟ قالت: صديقي، وله هو صديقة في الخلاء: وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ [النساء:25].

    المرأة إذا اتخذت صديقاً فقد فجرت وخانت رسالة الله، وخانت زوجها، لا صديق لها إلا زوجها ومحارمها، أما أن تتخذ صديقاً من الأجانب فيحرم عليها بعد وقبل عصمة زوجها إلا أن يتزوجها رجل بعقد فهذا أمر آخر: وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ [النساء:25] والأخدان: جمع خدن والخدن هو: الصديق، وقال سبحانه: حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء:34] والله يحفظ من يحفظه، فهي تحفظ زوجها إذا غاب عنها، قال صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، يوم أعلن حقوق الإنسان ومبادئه وحقوق المرأة قال: {ولا يجلسن أو يدخلن أو يوطئن فرشكم من لا ترضونه} امرأة تسافر أنت عنها وتغيب، فتأتي ترحب بالضيوف كأنها قهوجية تستقبل الناس، أي كرم حاتمي هذا؟!!

    تراه إذا ما جئته متهللاً      كأنك تعطيه الذي أنت سائله

    هو البحر من أي النواحي أتيته      فلجته المعروف والجود ساحله

    قالت العرب: مرحباً بالمرأة البخيلة لا الكريمة، فهذه لا يطلب منها أن تفتح بابها وترحب بالناس، حتى لا يصبح كل الناس أقارب لها، فأصبح المجتمع -ما شاء الله- قرابة وعصبات يرثون، من أين هذا؟! كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [الكهف:5].

    وأين لحم هذا الرجل ودمه وعقله؟!

    رجل أجنبي شاب يأتي إلى زميله وصديقه في قرية أو مدينة أو مكان فلا يلقاه، فيطرق الباب فتخرج الزوجة، قالت: من؟ قال: فلان, قالت: مرحباً يا أبا سعود! الله يحييك، غبت عنا، أتيت بالمطر معك، ثم تفتح الباب وتجلسه في المجلس وتباشر عليه بالقهوة والبخور، أهذا إيمان؟ أهذا من رسالتنا؟ لا. لا تفتح البيت، فإسلامنا ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: {ولا يوطئن فرشكم من لا ترضونه} والأجنبي لا يُرْضَى.

    ولا يدَّعي مدعٍ كبعض الناس الذي يقول: امرأة فلان بخيلة سود الله وجهها، لا ترحب بالضيف ولا تفتح الباب، نعم. هي على السنة وهم على الجهالة! هي على الحق وهم على الضلال! هي على النور وهم على الظلام، ولا يهمها، فإن الله يقول: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام:116] فهذا الأصل لا بد أن يفهمه كثيرون، وهذا الذي ينبغي على المرأة ألا توطِئْ فراشَ زوجها غيرَه، قيل -والعياذ بالله- في الفاحشة الكبرى، وقيل: في الضيافة والجلوس والاستقبال، فليس لها أن تدخل إلا المحارم.

    وقال سبحانه: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ [النور:31] أي: عند الريبة والشهوة تغض بصرها ولا تنظر إلى الرجال، وهذه البراقع ليست من الإسلام، وقد تكرر هذا الأمر وهو أمر يجر إلى الفتنة، بل قال بعض الخبراء الذين استقرءوا أحوال المجتمع: إنها أفتن من أن لو كانت المرأة سافرة.

    وأحياناً المرأة تكون كبيرة بالسن فلا تُشْتَهَى، لكن إذا لبِسَت البرقع وغطت وجهها ورأى الناس عينيها السحريتين العسليتين الزرقاوتين قالوا: هذا شيء عجيب! فافتتنوا بها وفتنت الناس، والبرقع أمرٌ مستحدَثٌ مخالفٌ للحجاب الإسلامي.

    حفظ اللسان

    الصفة الرابعة: حفظ لسانها عن الغيبة والنميمة، قال سبحانه: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً [الحجرات:12]. وأكثر ما ينتشر بين النساء الرمي والقذف والعياذ بالله، فهو عندهن أمر سهل، يجلسن في المجالس فتقذف الحاضرة منهن الغائبة، وتقول فيها كَيت وكَيت، وتفتري على الله، وتأتي بجريمة كهذا المسجد، وهذا من اللسان الذي يدخل المرأة النار، وما رآهن صلى الله عليه وسلم في النار إلا من كثرة الفحش واللعن وكفران العشير، وكثرة السباب والشتام، والمرأة إذا حبست لسانها فهي المرأة المستقيمة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

    وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لا يدخل الجنة قتات} والقتَّات: النمَّام، وفي رواية صحيحة: {لا يدخل الجنة نمام} والنمام: الذي ينقل الكلام، وهذا يشتهر بين النساء إلا من عصم ربك، تأتي المرأة عند زوجها وتقول: سمعنا أن فلاناً يقول فيك كذا وكذا، وهو أخوه أو أبوه أو ابنه أو جاره، فتفسد بين القبائل والعشائر والأسر، وتوجد قطيعة وهجراً وحروباً وخصومات لا يعلمها إلا الله، فإذا فعلت ذلك فقد باعت حظها من الله، وهي كالساحرة التي تفرق بين المرء وزوجه، وهذه أشد خطورة من السحر؛ لأن السحر قد يُتعالج منه، أما هذا فتذهب فيه الرءوس والاكتاف والدماء ولا يكفي شرها إلا الواحد الأحد.

    وقال عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: {أكثرن من الصدقة فإني رأيتكن أكثر أهل النار، قالت امرأة: ما بالنا يا رسول الله! أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير؛ لو أحسن إلى إحداكن الدهر ثم رأت منه شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط} وقال عليه الصلاة والسلام في حديث صحيح: {لا يكون اللعانون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة} فمن يكثر اللعن -رجلاً كان أو امرأة- لا يستشهده الله يوم القيامة، ولا يقبل شهادته لأننا شهداء على الناس، ولا يشفعه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى لأن الله يشفع الصالحين في أهلهم، فبعض الصالحين يشفع في عشرة من أهل بيته أو أسرته أو حارته أو قبيلته، أما اللعان من الرجال والنساء فلا يستشفعه الله ولا يقبل شفاعته ولا شهادته.

    الابتعاد عن الحرام

    الصفة الخامسة: حفظ سمعها عن الغناء والخنا وما في حكمه: والغناء محرم عند علماء الإسلام، ومن احتج علينا ببعض الفتاوى الهابطة التي لا تستند إلى دليل احتججنا عليه بالكتاب والسنة، وتحريم الغناء مذهب أبي حنيفة والأحناف ومالك والمالكية والشافعي والشافعية وأحمد والحنابلة قال سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [لقمان:6] وقال صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: {ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف} واستحلالها إنما يكون بعد التحريم، وفي صحيح ابن خزيمة بسند صحيح قال عليه الصلاة والسلام: {إني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة، وصوت عند مصيبة}.

    وهذا الغناء الرخيص الذي من استمعه عاقبه الله بثلاث عقوبات:

    أولاً: قطيعة ووحشة بينه وبين الله الواحد الأحد، وقسوة قلب.

    ثانياً: لا يحب القرآن أو الذكر أو الحديث النبوي ولا السيرة.

    ثالثاً: يحرمه الله سماع الغناء في الجنة، قال ابن القيم:

    قال ابن عباس ويرسل ربنا      ريحاً تهز ذوائب الأغصان

    فتثير أصواتاً تلذ لمسمع الـ      إنسان كالنغمات بالأوزان

    يا خيبة الآذان لا تتعوضي      بلذاذة الأوتار والعيدان

    فهذا جزاء من استمع الغناء، ويدخل فيه الموسيقى والوله، وجلجلة المعازف، فوجب على المسلمة بعد أن سمعت هذه الحجة أن تنتهي عن الغناء، ويصف ابن القيم الغناء بأنه بريد الزنا، ولا يدمن عليه عبد إلا وقع في الفاحشة، وهو ينبت النفاق في القلب ويكسل عن الصلاة، ويحبب إلى المرأة التبرج والتطلع إلى الأجانب، وهو مفسد للبيوت، مخرج لذكر الله وللملائكة من البيت.

    القيام بحقوق الزوج

    الصفة السادسة: احترام الزوج والقيام بحقه والحرص على راحتِه، وطاعته في طاعة الله.

    ورد في حديث عنه صلى الله عليه وسلم: {إن المرأة إذا صلت خمسها وصامت شهرها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها} وهل تريد المرأة أن تدخل الجنة وهي لم تطع الزوج في طاعة الله؟!

    من طاعة الزوج: إراحته إذا دخل؛ الابتسامة في وجهه، تطييب خاطره، عدم إحداث المشاكل عليه، عدم تكليفه التكاليف الباهضة في الإنفاق، عدم تخسيره، حفظه في ماله، طاعته في طاعة الله، حفظه في ظهر الغيب، الرضا معه، السكوت حينما يتكلم، تربية أبنائه على الإسلام، عدم مخالفته فيما يأمر، يقول لها: لا تذهبي إلى آل فلان فإني سمعت أنهم لا يطيعون الله ورسوله، وجب عليها أن تمتنع، أو اذهبي إلى أهل فلان فإنهم مطيعون، وجب عليها أن تطيع، والبيت الذي يصادقه الزوج يعتبر صديقاً لها من الأمهات والبنات.

    عدم الإسراف

    الصفة السابعة: الاقتصاد في المعيشة، وعدم الإسراف في المأكل والمشرب، والملبس والمسكن، قال سبحانه: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً [الإسراء:27] وقال سبحانه: وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأنعام:141] وقال سبحانه: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً [الفرقان:67] والنفقة المطلوبة على قدر الزوج؛ إن كان غنياً فبحسبه، وإن كان متوسطاً فبحسبه، وإن كان فقيراً فبحسبه، ونحذر من بعض السفيهات في المجتمع، الجاهلات اللواتي شكا أزاوجهن منهن شكاية رهيبة، وتحملوا الديون من أجل هؤلاء السفيهات، تحمل زوجها دائماً سيارة فاخرة، وتكلفه أن يغير ذهبها كل سنة، وأثاث وكنب البيت، وعمولة وأثاث المطبخ كل سنة، أهذه امرأة؟! فيتحمل ديوناً للناس، وراتبه لا يغطي دخله، فيصبح راتبه شذر مذر بين الماء والهواء، والكهرباء والهاتف، والخس والجرجير، واللحم والفواكه، والضيف والملابس، ولعب الأطفال والبسكويت، وهذه المرأة الهرارة الجرارة الخوارة، لا نقول: جرارة من باب الجرارة، لا. لكنها جرارة الكلام، ونعصم ألسنتنا أن نتعدى على حق امرأة مسلمة، لكن: اللهم مازل اللسان من خطيئة فاجعله حسنات، واعصم أمهات المسلمات واجعلهن مؤديات، فإني أعلم أن نسبة هائلة في المجتمع قد استقمن واتجهن إلى الله.

    وإني رأيت في الثانويات، وسمعت من بعض المسئولين خبراً عظيماً: صحوة في جانب النساء، وحجاباً مطبقاً، وسنة هادئة وشريطاً، وكتاباً إسلامياً، ودعوة مخلصة، فلك الحمد يارب! صحوة في الرجال وصحوة في النساء.

    لكن أبشر هذا الكون أجْمَعه      أنا صحونا وسرنا للعلا عجبا

    بفتية طهَّر القرآن أنفسهم      كالأسد تزأر في غاباتها غضبا

    عافوا حياة الخنا والرجس فاغتسلوا      بتوبة لا ترى في صفه جنبا

    فلذلك أُحَذِّر من الإسراف والتبذير وإرهاق شباب الإسلام، خاصة مَن ليس عنده دخل، وليس عنده طائل من المال، وليس عنده مرجع يرجع إليه، أن ترهقه، بل ترضى بمقسوم الله، وتعلم أن ركعتين خير من ملذات الدنيا وذهبها وفضتها.

    وشكر الله لامرأة مسلمة سمعنا عنها أنها قدمت حليها للمجاهدين الأفغان، وكنا في أمريكا في أوكلاهوما، فأتت امرأة معها ثلاث بنات، وقد دعا داعية من المسلمين بالتبرع للمسلمين في فلسطين، في هذه الانتفاضة المباركة، فتبرعت المرأة بذهبها وبذهب بناتها للانتفاضة، فبكى الحاضرون، وكان لها دعوة بظهر الغيب.

    وهذه من أمثال عائشة بنت أبي بكر الصديق، الصديقة بنت الصديق، قالوا: دفع لها معاوية مائة ألف درهم في يوم واحد فتصدقت بها ونسيت نفسها، وكانت صائمة فما اشترت بدرهم واحد إفطاراً، وأفطرت على التمر والماء: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ [آل عمران:195] هذا هو العالَم الخالد، وهذا هو الإسلام الراشد، وإنما أحذر من بعض الصور، ولا يسمع السامع أنه قد فسد الناس،{ومن قال: هلك الناس فهو أهلكهم} كما عند مسلم في الصحيح.

    فهذا الذي يقول دائماً: سمعنا بالفواحش وينثرها في الناس، ويستقرئ الخبر ويستمرئه ليس بصحيح: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النور:19] فالناس في خير واتجاه واستقامة؛ ولا يعني ذلك أن الناس خلصوا جميعاً، بل هناك تقصير، ومعاصٍ، وفجور، نشكو حالنا فيه إلى الله.

    عدم التشبه بالرجال وتغيير خلق الله

    الصفة الثامنة: تنقسم إلى أمرين:

    الأمر الأول: عدم التشبه بالرجال: تأتي امرأة تتحدث كما يتحدث الرجل، وتمشي مشية الرجل، وتتكلم كلام الرجل، وتجلس جلسة الرجل، فهذه ملعونة، وكذلك بعض الشباب يتحدث كما تتحدث النساء، تستجوبه أنت فيتكلم لك كما تتكلم المرأة، ويمشي كما تمشي المرأة، ويتختم بخاتم الذهب كما تتختم المرأة، ويتحنى ويختضب ويتنمص، وهذا ليس بصحيح، بل أنت رجل وهي امرأة، والعرب لا ترضى من الرجل إلا أن يكون رجلاً.

    كميش الإزار خارج نصف ساقه      من اليوم طلاع السعود لأنجد

    فتكون مثل محمد بن حميد الطوسي وهو بطل عباسي، عمره ثلاثون سنة قاد الجيش للمعتصم، وكان هذا الرجل يحافظ على قيام الليل والنوافل، وكان من أشجع الناس، آتاه الله جسماً من أقوى الأجسام، فلما التقى في المعركة فر الجيش إلا هو، فالتفت إلى السماء وقال: والله! لا أفر حتى أقتل، فأخذ السيف وأخذ يقاتل من صلاة الفجر إلى صلاة الظهر، وفي الأخير كسروا السيوف عليه وقُتِل، فيقول فيه أبو تمام:

    كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر      فليس لعين لم يفض ماؤها عذر

    تردى ثياب الموت حمراً فما أتى     لها الليل إلا وهي من سندس خضر

    فتىً كلما فاضت عيون قبيلة     دماً ضحكت عنه الأحاديث والذكر

    وقد كان طعم الموت صعباً فرده      عليه الحياض المر والخلق الوعر

    ثم يقول:

    فأثبت في مستنقع الموت رجله      وقال لها من تحت أخمصك الحشر

    ثم قال له:

    عليك سلام الله وقفاً فإنني     رأيت الكريم الحر ليس له عمر

    يقول: تفعل هذا وأنت في الثلاثين، فتقبله الله فأصبح شهيداً في الإسلام، أبناؤه لما سمعوا بهذه القصيدة فيه -أعظم قصيدة قيلت في الرثاء في القواد- بنوا على قبر أبي تمام قبة، وقد خالفوا السنة؛ لكن أقول: فعلوها من عجبهم، حتى يقول المعتصم: يا ليتني أنا المقتول، وقال فيَّ أبو تمام هذه القصيدة.

    فأقصد من هذا أن شباب الإسلام يخرجون كمثل هذا، جدهم طارق وسعد وعمرو وخالد.

    وأحد الناس له قصيدة نبطية تعجبني يمدح فيها شباب الصحوة يقول:

    جدهم سعد والفاروق وابن المعلى نصرة الدين يوم الكفر طاغٍ وعات

    ما بهم مطرب عن فرض ربه تولى     صاحب العود مكسور القنا والقناة

    من فتح غيرنا الدنيا وهلا وصلى      يوم هتلر ونابليون في الفاحشات

    نصرنا يا عرب من ربنا قد تدلى      قرب الجيش والبارود والطايرات

    وهو يقصد شباب الإسلام يقول: جدنا عمر الفاروق وسعد، وليس جدنا نابليون وهتلر -ربما استطردنا؛ لكن طبيعة الدرس لا بد أن تكون هكذا-.

    والأمر الثاني: وهو عدم تغيير خلق الله: وقد مر بنا هذا وفيه خطبة مستقلة في التبرج لمن عاد إليها.

    طاعة الله والتقرب إليه

    الصفة التاسعة: عمل الطاعات والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة من صلاة وصدقة وصيام وذكر: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] وأحسن نوافل المرأة أن تربي أبناءها، وتطيع زوجها، صحيحٌ أن للمرأة ظروفاً غير ظروف الرجل، فهي تَمُرُّ بحيض وحمل وولادة ورضاع، فهي في مشقة عظيمة، فإذا اقتصدت في الطاعة أثابها الله، ولو حافظت على الخمس وشهر رمضان وطاعة زوجها في طاعة الله فهي من أعظم النساء، صحيحٌ ألا نرهقها، ونقول: تصوم الإثنين والخميس، وقد تكون مريضة أو حاملاً أو عليها مشقة لكن تتقي الله في المستطاع، وأنا أدلها على الصدقة وذكر الله، فتكثر من التسبيح والتحميد والتهليل؛ عَلَّ الله أن يتقبل منها ومنا، وتفعل المعروف، وهذا هو نجاتها عند الواحد الأحد، كسرة من خبز، وجرعة من ماء، وحفنة من تمر، ودعوة صالحة، وتسبيحة، وركعتين في ظلام الليل، وذكر لله أسعد من الدنيا وما فيها.

    ولكن تقتصد، وأحذر بعض النساء ألا تنقلب في البيت إلى راهبة، يريدها زوجها فتقول: صائمة، والمرأة لا تصوم إلا بإذن زوجها، يأتي في الليل وهي عاكفة مصلية باكية حتى يبكي الزوج من هذه الحالة، فهو تزوج امرأة يسعد بها وتكون مؤمنة، أما أن يأتي في النهار فتقول: اللهم إني أصبحت صائمة لمرضاتك يا رب العالمين! فتقبل مني إنك أنت السميع العليم، يأتي في الليل وهي مصلية حتى الفجر فمتى تجد الحياة، وثيابها قديمة، ومعها مسبحة، وهي مستقبلة القبلة وتبكي صباح مساء، فلا بد للحياة من شيء، ولابد للمرأة أن تكون امرأة، تُقْبِل بقبول حسن إلى زوجها، متطيبة له، متجملة متعطرة كأن البيت معطارة، يقول العربي في زوجته:

    ألم تَرَ أني كلما جئتُ زينباً      وجدت بها طيباً وإن لم تطيب

    وقال آخر يمدح زوجته:

    تضوَّع مِسكاً بطن نعمان إن مشت      به زينب في نسوة عطرات

    تهادينَ من بين المحصب من مِنَى وأقبلن لا شعثاً ولا غبرات

    يخبئن أطراف البنان من التقى     ويقتلن بالألحاظ مقتدرات

    هذا هو الإسلام، ولا ندعو في المحاضرة إلى أن تصبح المرأة لا تعرف الغسل والطيب، ولا تعرف البسمة والمزاح والدعابة، لا. فمحمد عليه الصلاة والسلام عاش مع زوجاته، يدخل البيت فيحوله إلى كوكبة من نور، بسمة ومزاح وهدوء، حتى تقول عائشة: {كان يقطع معنا اللحم} قيل لها: {كيف كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليكم قالت: كان ضَحَّاكاً بسَّاماً} تكون حائضاً فيضطجع في حجرها ويقرأ القرآن عليه الصلاة والسلام، وكان يخرج رأسه من المسجد فترجل وتمشط رأسه وهي حائض، كان يتحدث ويمزح وتمزح معه، كان يرقع الثوب، ويخصف النعل، ويكنس البيت، وهو أشرف وأورع وأحلم وأكرم خلق الله؛ لكن حياته وقت البكاء فيها بكاء، ووقت الصلاة صلاة، ووقت المزاح مزاح، حياة إسلام متكاملة.

    فأنا أدعو لهذا؛ لأن بعض الناس قد يشكو، فيأتي إلى زوجته فلا يجد استقبالاً، يدخل عليها فتظل تغسل الصحون وتنسى نفسها، تكنس البيت دائماً، ولا تلبس الجميل ولا تتطيب له؛ فلذلك قد يصد عنها، فليُعْلَم ذلك، وليُفْهَم هذا؛ فإن ذلك من أعظم ما يقود إلى الحب والوئام، والنفوس مجبولة على الطيب والجمال، والله جميل يحب الجمال سبحانه.

    الدعوة إلى الله

    الصفة العاشرة والأخيرة: وهي دعوة أخواتها في سبيل الله وأمرها بالمعروف، والدعوة ليست حكراً على الرجال فقط، فمن يدعو النساء؟ نحن لا نستطيع أن ندعو النساء، بل المرأة تدعو المرأة، فتتصل بها في الهاتف، وتحاول أن تؤثر عليها، وتزورها أو تجلس معها، وتهدي لها كتاباً أو شريطاً إسلامياً، وتدلها أو تفتيها إذا كانت متعلمة هي وتلك ليس عندها علم، فهذه دعوة في سبيل الله ولا بد أن يوجد في صفوف نسائنا داعيات خيرات مستقيمات منيبات حافظات للغيب.

    أيها المسلمون: هذا درس (صفات المرأة المسلمة) وإنه أمانة هو وأمثاله من الأشرطة لدعاة وطلبة العلم والصالحين، أن يصل إلى بيوت المسلمين، في القرى والمدن؛ لأن الداعية والمتكلم لا يستطيع أن يدخل كل بيت ولا أن يتكلم في كل قرية، ولا أن يصل إلى كل منطقة، وأنتم دعاة وفيكم من الفضل ما هو خير منا وأفضل، وأسأل الله أن تكون في ميزان حسناتكم وقد أسمعتكم ما علمنا الله عز وجل ورسوله، فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي، وأبرأ إلى الله من حولي وقوتي.

    1.   

    الأسئلة

    حكم نظر الحمو إلى الزوجة

    السؤال: لي أخت رفض زوجها أن تحتجب عن إخوانه، فماذا تفعل؟

    الجواب: عليها أن تعصيه وتطيع الواحد الأحد، وتحتجب، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فزوجها أساء وتعدى وظلم نفسه في هذا الأمر فلتعصه في هذا الأمر، ولتطع الله ولتحتجب عن إخوانه، فإن أرادها وإلا تذهب إلى بيت أهلها ويقف أهلها معها لأنها مصيبة وهو مخطئ، وهذا يتكرر في الأسئلة كثيراً من الشاكيات مثل قولهن: إن زوجها يرفض -أو بعض القرابات- يرفضون الحجاب وهؤلاء يعارضون أمر الله: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50].

    حكم الحناء للرجال

    السؤال: ما حكم الحناء للرجال في الأرجل؟

    الجواب: تعلمون أن الحناء للنساء سنة، وقد أورد ابن الأثير في جامع الأصول حديثاً في السنن أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى يد هند، امرأة أبي سفيان قال: {ما هذه اليد التي كأنها يد سبع} يعني: ليست متخضبة بالحناء، وقال صلى الله عليه وسلم: {إني لأبغض المرأة أن أراها سلتاء مرهاء}. والسلتاء هي: التي لا تختضب، والمرهاء هي: التي لا تكتحل، فلا بد أن تختضب المرأة وتكتحل وتتحنى لتخالف الرجال وتكون أجمل، أما أن تبقى سلتاء هكذا كأن يدها يد رجل أو يد سبع أو كأن يدها يد ذئب أو يد أسد، فلا، إن المرأة خلقت للتجمل ولعبادة الله الواحد الأحد، أما الخضاب للرجال بلا داعٍ في غير اللحية والرأس كاليدين والرجلين فمحرم.

    وعند أبي داوُد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً مختضباً فنفاه إلى غدير الخضمات جزاء له، ولكن في الحديث مجهولان كما قال النووي في المجموع، وعلى كل حال إن من يختضب بالحناء في أرجله لمرض ووصف له أنه دواء للمرض فلا بأس أما لغير ذلك فلا، وأنا أنصح الرجال ألا يستخدموا الحناء لهم علاجاً، والمستشفيات والحمد لله منتشرة وكثيرة وكذلك الأدوية والعلاجات، فلا يُلجأ إلى الحناء، فنحن لسنا في العصور الوسطى.

    حكم الغيبة

    السؤال: ما حكم جلوس المرأة مع جاراتها وشرب الشاي والقهوة والغيبة؟

    الجواب: أنت جمعت بين حلال وحرام، فشرب الشاي والقهوة جائز بالإجماع والحمد لله، وللمرأة أن تزور جاراتها وتفطر عندهن وتشرب شاياً وقهوة، وتكيف معها ولا تغتاب، فالغيبة حرام بالإجماع، فالغيبة شيء والشاي والقهوة شيء آخر، فلها أن تشرب شاياً وقهوةً ولكن لا تغتاب.

    كيفية رد المرأة على الهاتف

    السؤال: كيف ترد المرأة على الهاتف؟

    الجواب: ترد بالقول المعروف، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً [الأحزاب:32] يعني: لا ترقق وتميع صوتها حتى يطمع المنافق الفاجر، لأن بعض الناس لو وجد فرصة، ولو وجد ثقب إبرة أدخل منها الجمل، مثل البدوي، يقولون: تضيفه أول مرة، فثاني مرة يأتي بأطفاله، وثالث مرة يأتي بالجمل ويدخل به في البيت، وهذا لبعض البدو وفي البدو مؤمنون متقون صالحون كرماء أجلاء أفضل منا.

    لكن أقول: هذا مثل شعبي.

    فلذلك المرأة لا يجوز لها أن ترقق صوتها أو أن تخضع بالقول، فتقول: حياك الله، يا مرحباً، آنَسْتَنا، أهلاً وسهلاً، يتصل وهي لا تعرفه، ليس بقريب لها ولا محرم فيطمع ويزيد في الكلام، ويتصل مرة ثانية: هل جاء زوجك؟ متى يأتي؟ ما كنيته؟ أين تسكنون؟ ثم يدخل إبليس. والله سبحانه يقول: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ [الأحزاب:32] ثم لا يحمل هذا بعض النساء أن إذا سمعن قوله تعالى: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ [الأحزاب:32] أن يشددن أصواتهن، لا. بل قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً [الأحزاب:32].

    وبعضهن إذا كلمت إحداهن تأتي لك بالمصائب لتخوفك، وتقول: ماذا تريد؟ طعنة، وسم، والموت، ورمح، وهذه ليست بِوارِدَةٍ في الإسلام وليست بجائزة، قال سبحانه: وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً [الأحزاب:32] سمعت من بعض طلبة العلم أنه يقول: تضع إصبعها في فمها، وهذا ليس بصحيح، بل لِتَقُل قولاً معروفاً، فتقول: نعم. وعليكم السلام، يأتي بعد وقت، فهذا قول سديد، وهو معروف ليس فيه فحش ولا ترقيق، بل هو يقول وسط: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [البقرة:143] ولا يطلب من المرأة أن تلقي محاضرة إذا اتصل بها رجل، بل تجيب بقدر السؤال.

    حكم صلاة الرجل في البيت مع الزوجة

    السؤال: إذا كان الرجل يصلي في البيت فهل تصلي معه زوجته؟

    الجواب: ما شاء الله! هذا الرجل في بيته داجن؛ لأنهم يسمون ما يُرَبى من الحيوانات في البيت داجناً، فهو لا يحب المسجد، أخبرني بعض الصالحين أنه تخلف مرة عن صلاة الفجر وهو حريص دائماً، يريد أن تنـزع روحه ولا يصلي في البيت، فيه توقد إيماني لكن النوم غلاب فغلبه فنام، ومحمد صلى الله عليه وسلم غلبه النوم وقال: {ليس في النوم تفريط} وقال في الحديث الصحيح: {من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها} فنام مرة في حياته أو مرتين، ولا يأخذ من هذا بعض الناس أن ينام عن صلاة الفجر دائماً ويقول: ليس في النوم تفريط، ويفتي بهذا.

    فقال: الرجل: نمت عن صلاة الفجر ثم قمت وقد صلى الناس فصليت في البيت، فقام طفله الصغير وهو لا يدرس في المدرسة لكن على الفطرة يرى أباه حريصاً، قال: يا بابا! أأنت امرأة حتى تصلي في البيت؟! يقول: كأنك تحولت اليوم إلى امرأة.

    فالمقصود هل تصلي زوجته معه؟

    إن كان غُلب وفاتته الصلاة من نوم فإنها تصلي معه. أما أن يتخذها دائماً هو إمام وهي مأمومة أو هي إمامة وهو مأموم فهذا ليس بصحيح، ولا تنعقد جماعته وقد أساء، وهذه علامة النفاق {من سمع النداء ولم يجب فلا صلاة له إلا من عذر} رواه ابن ماجة والحاكم وهو حديث صحيح، وأحاديث أخرى وردت في صلاة الجماعة لا أحب أن أطيل بذكرها.

    حكم إنفاق المرأة من مال زوجها

    السؤال: هل للمرأة أن تنفق من مال زوجها؟

    الجواب: للمرأة أن تنفق على نفسها وأولادها وبيتها بالمعروف من مال زوجها، ولو لم يعلم زوجها، أتت هند -كما في الصحيحين - إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فقالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح، وهو أبو سفيان بن حرب، وبعض الناس شحيح بخيل يمص الذباب، لا يخرج الذباب إلا ويمصه، فتجده عنده مفاتيح وللمفاتيح مفاتيح وللخزنة خزنة، ومفاتيحه معلقة في غترته، يصلي وهو ينظر إليها في الصلاة هل هي موجودة أم لا، فمثل هذا قد تبتلى الزوجة به فلا ينفق عليها، ولا يكسوها ولا يعطيها، يطلب أطفاله دفاتر المدرسة فيقول: لا. يكفيكم ما اشتريت لكم في العام الماضي.. دائماً دفاتر دفاتر! أو يطلبون أقلاماً، فيقول: اشتريت لكم قبل خمس سنوات طقماً من الأقلام، فهل كل يوم أقلام؟ فهؤلاء من أين يأخذون؟ فأتت هند فقالت: {يا رسول الله! أبو سفيان رجل شحيح لا يعطيني ولا يعطي أطفاله، قال: خذي من ماله لك وأطفالك بالمعروف} فتأخذ بالمعروف، تفتح الدولاب أو الشنطة أو الصندوق وتأخذ بالمعروف، تأخذ شيئاً يكفيها، ما يطعم أطفالها، وكسوتها، وكسوة بناتها، وتأخذ دفاتر وحقائبَ المدرسة لكن دون زيادة.

    فلا تأخذ لتتصدق على الجيران والمجاهدين، لا. بل بالمعروف وكلمة بالمعروف مطلوبة، وليُعلم ذلك.

    حكم رد المرأة للسلام

    السؤال: هل ترد المرأة السلام؟

    الجواب: هذا أمر مختلف فيه، والأولى أن إذا سُلِّم عليها من وراء الباب أن ترد بالمعروف، وفي التليفون، إذا قال رجل: السلام عليكم فعليها أن ترد، فلا تقل إذا قال: السلام عليكم ورحمة الله؛ ماذا تريد؟ فهذا ليس برد، قال الله: أَوْ رُدُّوهَا [النساء:86] يعني التحية. ترد بأحسن منها أو تردها، وأما نـزول المرأة -إذا نزلت مضطرة- أو السلام عليها بكثرة فهذا ليس بصحيح.

    سئل الإمام أحمد عن رجل جلس فسمع امرأة تعطس فشمتها فقال: "ذاك رجل أحمق"، يجلس في آخر المسجد فكلما عطست امرأة يقول: رحمك الله، وكلما سلمت امرأة قال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، هذا أحمق، أو يمر في الطريق فيجد النساء، فيقول: السلام عليكن ورحمة الله، كيف أمسيتن؟ عساكن طيبات؟ فهذا أحمق، إلا أن تكون عجوزاً كبيرة؛ لأن هذا السلام أحياناً يأتي بجرائم. نسأل الله العافية.

    حكم نقض المرأة لشعرها عند الغسل

    السؤال: هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل؟

    الجواب: تنقض المرأة شعرها عند الغسل من الحيض، أما الغسل من الجنابة فلا، لكثرة تكرره، فيكفيها أن ترش رأسها وتروي أصول الشعر، أما من الحيض فتنقض شعرها لحديث أم سلمة الصحيح.

    حكم الحمرة للمرأة على الشفتين

    السؤال: ما حكم الحمرة للمرأة على الشفتين؟

    الجواب: لا أعلم فيها بأساً، وهي من أدوات التجميل، وقد أفتى بجوازها كثير من العلماء.

    حكم الذهب المحلق للمرأة

    السؤال: هل الذهب المحلق محرم على المرأة؟

    الجواب: ليس محرماً على المرأة، ولو قاله قائل، بل هو حلال للمرأة تلبسه محلقاً أو غير محلق، فعند أحمد وبعض أهل السنن أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ حريراً وذهباً وصعد على المنبر وقال: {إن هذين حرام على ذكور أمتي حلال لنسائها} فلها أن تلبس المحلق وغير المحلق، وتتزين من الزينة التي أوجدها الله لها سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، فتلبس دبلة محلقة وخاتماً، ولكن أحذرها من صور التمثال التي تأتي على الحلي كالأسد والثعبان، وصورة العقرب والحية والفيل والحمار والأرنب.

    حكم الزكاة في الحلي

    السؤال: هل في الحلي زكاة؟

    الجواب: نعم. على الصحيح من أقوال أهل العلم أن في الحلي زكاة؛ لحديث أم سلمة وعمرو بن شعيب عند أبي داوُد والحاكم وهما صحيحان بسندين جيدين، وليس لهما مُعارض إلا حديث ضعيف، ففي الحلي زكاة ولا يلزمها أن تخلع الحلي كالأساور والمُسَك وغيرها، لكن تثمنها بثمن وتخرج من رأس الثمن. هذا هو الصحيح إن شاء الله.

    حكم حضور المرأة للدروس والمحاضرات

    السؤال: هل للمرأة أن تحضر الدروس والمحاضرات؟

    الجواب: نعم. تحضرها للفائدة إذا كانت متحجبة متسترة لا متطيبة ولم تخش على نفسها الفتنة ولن تفتن الناس فتحضر، ولها أجر، والنساء حضرن في عهده صلى الله عليه وسلم الدروس والمحاضرات العامة والتعليم، وجعل لهن صلى الله عليه وسلم درساً من أيامه، يوم الإثنين أو غيره.

    بعض الكتب الخاصة بالمرأة

    السؤال: ما هي الكتب التي تنصح المرأة بها؟

    الجواب: هناك كتب خاصة بالمرأة مثل كتاب المرأة المسلمة لـأبي بكر الجزائري، وإليك رسالة لامرأة اسمها أمل العبد الله من أحسن الكتيبات، وهناك رسالة الفتاوى النسائية لسماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز وغيره من أهل العلم، وهنا قد ينفعها كتاب اسمه شباب عادوا إلى الله والعائدون إلى الله، ورسائل من هذه الرسائل لأنها خفيفة، ومثل كتيب سِرِّي وخاص للنساء فقط لـأحمد القطان والشريط الإسلامي أنصح به المرأة أن تخصص شيئاً من مالها فتشتري وتهدي وتتصدق: {لأنْ يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم}.

    حكم الإسراف في بعض الأنشطة

    السؤال: ظاهرة الإسراف في بعض الأنشطة عند المدرسات والمعلمات قد انتشرت فما حكمها؟

    الجواب: أنا سمعت بهذا وأنصح المدرسات والمعلمات بعدم إرهاق الطالبات بالنفقات، دائماً تتبرع، وتأتي الطالبة إلى أهلها -أبيها وأمها- وتطلب تبرعاً ودراهم كل يوم، فهذا إسراف مُنافٍ، في لوحات من النيون ونجارة وملابس فاخرة وجلسات في الفسحة للمدرسات تكلف مئات الريالات، ونحن لا نحرم الجلسة، فلهن أن يجلسن ويفطرن ويأكلن ويشربن لكن في اقتصاد، أما هذه الصناديق الباهضة من جيوب الطالبات فهذا ليس بصحيح، لأن ظروف الناس تختلف وفي الطالبات فقيرات فاتقين الله يا معلمات بنات المسلمين! في بنات المسلمين.

    حكم إخراج الوجه والكفين في الصلاة

    السؤال: هل للمرأة أن تخرج وجهها وكفيها في الصلاة؟

    الجواب: نعم هو السنة، فالسنة أن تخرج كفَّيها ووجهها في الصلاة ولا تتحجب في الصلاة، إلا إذا كانت مثلاً في الحرم وخافت من نظر الأجانب فإنها تتحجب، وأما وحدها فإنها تظهر وجهها ويديها، والحجاب الشرعي تغطية ما ظهر من الزينة وفيه الوجه والكفان إلا في الصلاة.

    حكم التصفيق

    السؤال: ما حكم التصفيق في بعض المدارس للرجال وللنساء؟

    الجواب: ليس بوارد وليس بجائز، وليس من السنة، والتصفيق لم يأتِ إلا في مورد الذم، قال سبحانه: وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً [الأنفال:35] قيل: صفيق وصفير، والتصفيق أتى من الغزو الاستعماري والغزو الفكري على بلاد الإسلام، ولم يأتِ من بلاد الإسلام أبداً. فليُعْلَم ذلك.

    والمسلمون إذا أعجبوا بشيء يكبرون: الله أكبر، فهذا هدينا، فإن أجاب الطالب أو أجابت الطالبة فنقول: الله أكبر، قال ابن مسعود: {كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما ترضون أن تكونوا نصف أهل الجنة؟ فقلنا: الله أكبر} وقتل علي عمرو بن وُد في الأحزاب فقال الصحابة وقد انجلى الغبار: الله أكبر، هذا تكبيرنا، أما التصفيق فليس من الإسلام وهو أقرب إلى آراء أهل الجاهلية ومذاهبهم الجاهلية فليُعْلَم ذلك.

    حكم حضور النساء حفلات الزفاف

    السؤال: ما رأيك في حضور حفل الزفاف للنساء في هذا الوقت؟

    الجواب: الزواج على قسمين: زواج إسلامي خالٍ من الغناء الماجن ومن اختلاط الرجال بالنساء فلا بأس بحضوره، ولا بأس بالدف للنساء أن يجتمعن وحدهن بلا دقَّاقات مستأجَرات؛ لأن الدقَّاقين والدقَّاقات، والمغنيين والمغنيات، والمطبلين والمطبلات ليسوا مرضيين أحياءً ولا حال كونهم أموات، فليعلم ذلك للمسلمين والمسلمات، فلا تستأجَر المطبلة والدقَّاقة، إن أتت فأجرها على إبليس، تدق في الليل وتأخذ أجرها من الشيطان، كل دقة بعشر سيئات، وإلا فيضربن بينهن بالدف، وهو جائز لهن وسنة من سنن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: {أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف} فتحضر المرأة وتكون متحشمة مع النساء ولا بأس.

    أما زواج فيه مغنٍ مستدعَىً ومغنية متبرجة عندها عود وكمنجة وكوبة فهذا محرم، أو فيه اختلاط الرجال والنساء، أو دخول مجموعة من الرجال مع الزوج على المرأة وهي منصوبة على منصة الإعدام، لبست شرعتها فيدخل الزوج ومعه قرابته وأعمامه وأخواله وأبناء العمومة فهذا محرم، لا يراها إلا الزوج أو المحارم، هذا ما انتهينا إليه.

    والأسئلة أكثر ولكن الوقت أقصر.

    وأسأل الله أن يجمعنا بكم في دار الكرامة، وهذا الدرس موجه للنساء ولبيوت المسلمين، أسأل الله أن ينفع به وأن يتقبله عنده، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.

    وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2738497227

    عدد مرات الحفظ

    684540745