إسلام ويب

من هنا وهناكللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تكلم الشيخ في هذا الدرس عن شهر رمضان، وذكر أن رمضان فرصة للوحدة الصادقة بين المسلمين، وأنه لابد من صفاء القلوب للمسلمين جميعاً، ثم ذكر أن رمضان فرصة للإقبال على إصلاح الباطن، وتطهير القلوب، فهو فرصة لتجديد الحياة، وكسر روتينها الممل، وبيَّن أنه لابد من الاهتمام بتربية الناس في رمضان، رجالاً ونساءً، ثم ذكر الحكمة من مشروعية الخطبة يوم الجمعة، وكيف كانت خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر أن رمضان فرصة للإنفاق في سبيل الله. ثم تكلم الشيخ عن أحداث الجزائر، ودور الشيعة في هذه الأحداث، ثم ذكر إيجابيات هذه الأحداث، وبيَّن أن دعوة أهل السنة ليست دعوة إلى العنف، ولا إلى الحروب الأهلية. ثم ذكر الشيخ مشاركات شعرية وهي عبارة عن قصيدتين تحدثتا عن أحوال المسلمين، ثم تحدث عن الرسائل البريدية التي تصل إليه من كثير من البلدان الإسلامية.

    1.   

    السبب في اختيار موضوع: من هنا وهناك

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

    فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. هذا الدرس الخامس والخمسون من سلسلة الدروس العلمية العامة ينعقد في هذه الليلة، ليلة الإثنين الثامن والعشرين من شهر شعبان، لسنة ألف وأربعمائة واثنتي عشرة للهجرة.

    أيها الأحبة، كنت قد أخبرتكم أن عنوان هذا الدرس سيكون: (من هنا وهناك) ولعل مضمون الدرس واضح من عنوانه، فإنه كان يمر بي خلال فترة طويلة مضت كثير من الأوراق والرسائل والأسئلة والقصاصات والاقتراحات وغيرها.

    فكنت أود أن أجد لها فرصة في مثل هذه الدروس، لكن الوقت يمضي والأحداث تتوالى، فتكاثرت فرأيت أن أفرد لها مثل هذا المجلس بين الفينة والأخرى.

    وبناءً عليه، فإن هذا المجلس سيكون عبارة عن أشياء موزعة ومتفرقة وأمور عديدة، مما يكون فيه تواصل بيني وبينكم، وتعاون على البر والتقوى، وتناقش فيما يكون فيه مصلحة للجميع.

    وأرجو أن يكون في ذلك خير وبركة، وأن يكون مجلساً عامراً، فيه من المتعة والفائدة ما فيه.

    ولعل أول نقطة لابد أن أبدأ بها الآن وقد قارب شهر رمضان على القدوم، هي: الحديث عن شهر رمضان.

    1.   

    من فوائد شهر رمضان

    ففي خلال هذا الأسبوع يستقبل المسلمون هذا الشهر الكريم، الذي خصه الله تعالى بالذكر في كتابه، وأنـزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، هذا الشهر الكريم أيها الأحبة.. هو:

    رمضان فرصة لوحدة المسلمين

    أولاً: فرصة للوحدة الصادقة بين المسلمين المتبعين للرسول صلى الله عليه وسلم، الملتزمين بمنهج الكتاب والسنة، إذ أنه يوحد بينهم في الصيام والفطر والصلاة، وغير ذلك من الأعمال.

    فهل يعي المسلمون ذلك؟ وقد تشتت بهم السبل، وتفرقت بهم الأهواء، واختلفت قلوبهم فصاروا هكذا كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، أهواء شتى، وقلوب متفرقة، وآراء مختلفة، هذا بين من يلتزمون بالمنهج الصحيح، دعك من أهل البدع فلنا معهم حديث آخر، دعك من الضالين والمنحرفين، لكننا نوجه هذا الحديث إلى المسلمين المتبعين للرسول صلى الله عليه وسلم.

    إن الله تعالى إذا حرم قوماً بركة العمل سلط عليهم الجدل، ولهذا جاء في الحديث المروي: {ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل} فأنت تجد الفرص والمناسبات، التي إنما شرعت وأحدثت لتعميق الوحدة بين المسلمين الصادقين، وتأليف قلوبهم، وإزالة الوحشة والشحناء والبغضاء من نفوسهم، وتصفية ضمائرهم، تجد أنها في كثير من الأحيان تحولت عندهم إلى نوع من الجدل، الذي لا يزيد القلوب إلا تفرقاً، ولا يزيد الخلاف إلا اشتعالاً، فإذا قدم رمضان وجدت جدلاً عظيماً بين المسلمين في كل مسجد في أمور كثيرة، في صلاة التراويح، وكم تصلى؟! ثم في زكاة الحلي للنساء، وهل فيها زكاة أو ليس فيها زكاة؟ ثم في إثبات دخول الشهر وكيف يتم إثبات دخوله بالرؤية أم بالحساب؟ وهل يصوم المسلمون كلهم جميعاً؟ أم كل بلد له رؤيته الخاصة؟ إلى غير ذلك من المسائل والأمور!

    ونحن لا نعترض أبداً -وأقولها بوضوح؛ لئلا يفهم الكلام خطأ- على البحث العلمي الجاد في كل هذه المسائل.

    فإنه لا يملك أحد أن يحجر على قلوب الناس، وألسنتهم، وعقولهم، ودراساتهم، كلا. وما زال العلماء يبحثون في مثل هذه الأمور وفي غيرها منذ القديم، ولكنها لم تكن يوماً من الأيام مجالاً للاختلاف والتطاحن، وللقيل والقال، وللتخطئة على رءوس الأشهاد، وإيجاد أشياء كثيرة في نفوس العامة.

    فإنهم لا يدرون ماذا يأخذون وماذا يدعون، أرأيت -مثلاً- في كل مسجد من المساجد يدور جدل كم نصلي التراويح؟ فيقول قوم نصليها خمساً، ويقول آخر نصليها عشراً، ويقول آخر: غير ذلك، ويحدث اختلاف، حتى إن بعضهم يترك المسجد ولا يصلي ويذهب إلى غيره ليصلي، إلى غير ذلك من الأمور!

    وأجزم أيها الأحبة، أن اجتماع المسلمين في مسجد من المساجد على صلاة التراويح -مثلاً- على الصورة المفضولة أولى من اختلافهم وتناحرهم، وكثرة القيل والقال، وارتفاع الأصوات في المساجد واللغط وغير ذلك، وأشد من ذلك كله اختلاف القلوب، ووجود البغضاء والشحناء على أمور لا يدعو الأمر إليها.

    فقد اختلف الصحابة في هذا الأمر، واختلف التابعون فيه، وتجادلوا فيه بالحسنى، ولم ينقل أن أحداً منهم ضلل أو فسق أو بدع لأجل ذلك، ولا هجر أحداً لأجل ذلك، ولا ترك الصلاة خلفه لأجل ذلك، ولا أن هذا الأمر أدى إلى اختلاف في القلوب وتناحر وتطاحن.

    فمتى يعي المسلمون ذلك؟ وتتحول هذه المناسبات إلى مجال لتقريب القلوب وتصفيتها! فإن من أعظم ما يعبد الله تعالى به صفاء القلوب على المسلمين.

    والحديث الذي رواه أحمد والطبراني وغيرهم، وسنده حسن، في قصة عبد الله بن عمرو بن العاص معروف مشهور، وفيه {أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر رجلاً من الأنصار بالجنة، فلم يجد عبد الله بن عمرو بن العاص من عمل هذا الرجل، كبير صوم ولا صلاة، إلا أنه يبيت، وليس في قلبه غل على مسلم على فضل أعطاه الله تعالى إياه}.

    فلنعبد الله تعالى بالقلوب النظيفة، والنفوس السليمة، التي لا تحمل لمسلم صادق غلاً، ولا غشاً، ولا حقداً، ولا حسداً، ولا كراهية، ولا بغضاء، وما أعز مثل هذا في نفوس الناس.

    قد يلتبس هذا الأمر أحياناً بصورة الغيرة على الدين، أو بصورة الغضب لمسألة علمية، أو بصورة الغيرة على الوحدة الإسلامية، أو بصورة البحث عن المصلحة، يلبس أزياء شتى ولكن حقيقته واحدة.

    فإذا جاء الحج، الذي هو فرصة لوحدة المسلمين الصادقين، الملتزمين بمنهج الكتاب والسنة، تراهم يقفون في صعيد واحد، ويفيضون في وقت واحد، إلى غير ذلك من الأعمال، ويجتمعون في مكان واحد، ليتدارسوا أمورهم، وجدت أن كثيراً من المسلمين يأتيهم الداء مرة أخرى فيشتغلون بجدل عظيم حول أمور كثيرة، وآخر ما يشغلهم هو ما شرع الحج لأجله! وأعظم ذلك هو تعميق وحدانية الله تعالى في القلوب.

    والذي يقرأ سورة الحج -مثلاً- يعرف أن من أعظم أهداف مشروعية الحج؛ تحقيق التوحيد في قلوب العباد.

    قال تعالى: حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج:31] وقد أخذنا شعائر الحج عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وكانت كثير من هذه الشعائر يعمل بها أبونا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو سيد الحنفاء والموحدين، فليتفطن لذلك، ولنعمل جميعاً على أن نجعل من مثل هذه المناسبات فرصة لتحقيق الوحدة بين المسلمين الصادقين، بين الملتزمين بمنهج الكتاب والسنة.

    رمضان فرصة لإصلاح القلوب

    ثانياً: إن رمضان فرصة للإقبال على إصلاح الباطن وتطهير القلوب، فنحن نعلم جميعاً أن الصوم لم يشرع من أجل الجوع والعطش، وأن الصلاة لم تشرع من أجل السهر والتعب، وكذلك العمرة التي يؤديها الناس في رمضان وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـأم العلاء الأنصارية: {إذا كان في رمضان فاعتمري، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة} وفي رواية: {حجة معي}.

    فهذه العمرة لم تشرع لضياع المال والجهد وتعب السفر ولأوائه! كلا. ولكن ذلك كله شرع حتى يكون قلب الإنسان سليماً، لينجو يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

    ولذلك فالعبرة بثمرة العمل ونتيجته، ورب ركعتين يركعهما الإنسان بإخلاص، وصدق مع الله عز وجل لا رياء فيها ولا سمعة يكتب الله بها نجاة العبد، ورب عمل طويل كثير، عمله الإنسان رياءً أو سمعة أو ما أشبه ذلك، يكب الله صاحبه على وجهه في النار.

    قال الله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ [الماعون:4-7].

    ما معنى -مثلاً- أن تجد من المسلمين من يصوم وهو لا يصلي، حتى لا يصلي الصلوات الخمس ولا في بيته، وما معنى أن يصوم الإنسان في النهار عن الطعام والشراب، وأن يفطر في الليل على ما حرم الله، فتجدهم يسكرون، وربما يجتمعون على لهو ولعب وباطل من القول والفعل والنظر والسماع.

    وما معنى أن يصوم الإنسان عن الطعام والشراب، ويفطر على أعراض المسلمين، فيأتي وقد نهش هذا وطعن هذا، وشتم هذا، وتكلم في هذا واتهم هذا، وقال في هذا بغير حق، وهذا هو المفلس كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح مسلم: {أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع، قال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصوم وحج ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا وسفك دم هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار}.

    رمضان فرصة لتجديد الحياة

    ثالثاً: رمضان فرصة لتجديد الحياة، وكسر روتينها الممل، فرمضان شهر له شخصيته الخاصة من بين شهور السنة، حتى الأطفال الصغار يعرفون لرمضان طعماً خاصاً، وحتى الفساق يعرفون كيف يكون رمضان.

    بل حتى الشياطين يأخذون لرمضان هماً ثقيلاً لأنهم يسلسلون فيه ويصفدون، ولذلك تجد أن البلاد التي اندرست أو كادت أن تندرس فيها آثار الإسلام ومعالمه، وعبثت فيها العلمانية، تجد أن تلك البلاد إذا جاء رمضان تغيرت أشكالها -سبحان الله- وتغير الناس تغيراً كبيراً، فلا يزال رمضان يحتفظ بشخصيته المستقلة الخاصة المميزة من بين جميع الشهور.

    ولذلك فإن من المناسب جداً أن تحشد كل المؤثرات، لتوجيه الناس إلى شرف هذا الشهر فضل العبادة فيه، والتوبة والإقبال على الله عز وجل، ووجوب الخروج من المظالم، وتربية الناس على التقوى والإيمان، وعلى كل معاني الدين التي جاء الرسل عليهم الصلاة والسلام بتقريرها.

    ويتم ذلك من خلال دروس المساجد -مثلاً- الموجهة للرجال والنساء على حد سواء، من خلال خطب الجمعة والمحاضرات، ومن خلال النشاطات والبرامج التي تقيمها مكاتب الدعوة والإفتاء وغيرها، بل من خلال الكتب والأشرطة التي ينبغي أن تغتنم فرصة اجتماع الناس في المساجد رجالاً ونساء لتوزيعها.

    وأخص الحديث عن النساء، لأن النساء تجتمع في المساجد في رمضان ما لا تجتمع في غيره، فتوجيه الحديث لهن ونصحهن وإرشادهن، وبيان حدود ما أنـزل الله للنساء، وتوزيع الكتب والأشرطة وغيرها، من أهم الأنشطة والأعمال التي ينبغي أن تلفت إليها الأنظار.

    وحين نقول: إنه ينبغي حشد الجهود لتوجيه الناس إلى هذا الشهر الكريم، وما فيه من العبادة والقدسية، لا يعني هذا أبداً الغفلة عن أن الإسلام دين الشمول، وأننا نرفض بكل مناسبة، المفهوم الكنسي للإسلام، الذي يحاول البعض أن يلصقوه بهذا الدين.

    المفهوم الذي يعتبر العمل في الدنيا -مثلاً- خطيئة، فتجد الواحد في رمضان يكف عن العمل، بل العمل جزء مما كلف الإنسان به في هذه الدنيا، ولو أن إنساناً ترك العمل حتى جاع أو جاع أولاده، لكان آثماً بذلك عند الله تعالى يوم القيامة.

    أو المفهوم الذي يفصل بين الدين وبين الحياة، فيعتبر أن الدين لله -كما قال أحدهم، وقد نشر هذا المقال في مجلة اليمامة أو غيرها، وكان فيه كلمة تشير إلى أن (الدين لله والوطن للجميع)- وهذا مفهوم غريب، فإن الله تعالى له كل شيء، له الآخرة والأولى، وله السماوات والأرض، وله الحكم وإليه ترجعون، وبيده مقاليد كل شيء، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم.

    فالدين لله والوطن لله، واجتماع الناس يجب أن يكون على أساس الأخوة الدينية، لا على أساس الأخوة الوطنية.

    فالفصل بين الدين والحياة أمر مرفوض، والدين ما جاء إلا ليحكم حياة الناس من الألف إلى الياء -كما سبق أن بينا- فالدين يتحكم في المولود يوم يولد ماذا يسمى، وتحنيك المولود، وما يتعلق بالعقيقة إلى غير ذلك، ويتحكم في الميت حين يدفن في المقبرة كيف يدفن؟

    وما هي الأشياء المشروعة عند دفنه؟ وعند الصلاة عليه وغسله، وغير ذلك.

    وما بين ذلك من أحوال الفرد والجماعة والمجتمع والأمة والدولة، كلها لا يمكن أن يخرج منها شيء عن حكم الله تعالى ورسوله.

    ليس في الدنيا شيء يقع إلا ولله ولرسوله فيه حكم، علمه من علمه وجهله من جهله.

    ولذلك يكون من الأمور المستغربة، ما تسامع به الكثير من الناس في خطبة أذيعت في الإذاعة مرة أو أكثر، وتحدث ذلك الخطيب فيها عن الخطب، وانتقد تناول الموضوعات السياسية في الخطبة -مثلاً- وقال: إن الخطب تحولت إلى منتديات سياسية، وإن الخطيب يخطب حتى يحتشد الناس حوله، أو حتى يذكر، أو حتى تباع أشرطته في محلات التسجيلات.

    ولكن فاته أن يقول: أو يخطب لتذاع خطبته في الإذاعة أو يخطب ليتزلف بذلك إلى سلطان أو غيره.

    كما أنه قال إن الخطبة لم تشرع لذلك، ولكنها شرعت للتربية الإيمانية!!

    وأقول: إذا كانت الخطبة شرعت للتربية الإيمانية، فهل يمكن أن نعتبر هجومه على الخطباء الذين يتحرقون لآلام المسلمين، من التربية الإيمانية؟!

    وإذا لم تكن الخطبة شرعت لمعالجة أحوال المسلمين وأوضاعهم، ودراسة أمورهم، فهل شرعت للنيل من الدعاة وطلبة العلم والخطباء على رءوس المنابر؟!

    وإذا كان الناس يختارون الخطيب الذي يستمعون إليه، ويأتونه من مكان بعيد؛ لأنهم يجدون الكلمة الصادقة، والتوجيه السليم، والألم والحرقة، والكلام الذي يربطهم بواقعهم، ويشعرهم بالدور الذي يمكن أن يقوموا به، فهل على الخطباء من لوم أو تثريب إذا انفض الناس عن غيرهم وجاءوا إليهم؟! هل قال لهم الخطيب: تعالوا إليّ واتركوا فلاناً وفلاناً؟!

    كلا، والخطيب لا يستطيع أن يضع على أبواب المساجد شرطةً يمنعون الناس من الدخول، بل وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

    ونحن نعتبر من مظاهر يقظة الأمة وصحوتها؛ أن تقبل على الخطباء الذين تجد عندهم الكلمة الهادفة، وليس صحيحاً أن المسألة مجرد إثارة، كلا ثم كلا، بل القضية قضية أن هناك خطباء يلامسون الجرح الذي يعانيه المسلمون.

    وما معنى -أيها الإخوة- أن يكون المسلمون يعيشون هموماً كبيرة في وقت، ثم يتحدث الخطيب في ميدان آخر؟

    أرأيت خطيباً -وأضرب مثلاً يناسب حال ذلك الخطيب- أرأيت يوم حصل الاجتياح العراقي للكويت، واهتم الناس بهذا الأمر، وأقض مضاجعهم وأزعجهم وأقلقهم، هل كان من المناسب أن يأتي الخطيب إلى جمهور من الناس، يريد أن يسمع حكم الله ورسوله فيما جرى، ويريد أن يعرف ماذا يجب علينا أن نعمل، ويريد أن يسمع كلمة عزاء لمصاب، أو كلمة دعاء على ظالم، ثم يأتي الخطيب ويتجاهل هذا الواقع كله ويذهب ليتحدث عن قضية تاريخية حصلت في القرن الأول أو القرن الثاني؟!

    أو يتحدث عن قضية بعيدة كل البعد عن هذا الموضوع؟!

    أو يتحدث عن أحكام تتعلق بالطهارة يمكن أن يتحدث عنها في أي وقت آخر؟!

    لا شك أن من أهم أسباب نجاح الخطيب، بل من الأهداف المشروعة للخطبة، أن تعالج الخطبة ما يمس واقع الناس، وما يحتاجون إليه.

    ولو تساءلنا: كيف خطب الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته؟ ألم تكن خطب الرسول صلى الله عليه وسلم -وكثير منها محفوظ كله أو جله- ألم تكن رفضاً لشرك العرب في الجاهلية؟ ألم تكن دعوةً إلى التوحيد؟ بلى، ولما آمن الناس كانت الخطب تربية لهم على الإيمان، وبياناً للأحكام الشرعية، ولما توفى الرسول صلى الله عليه وسلم قام أبو بكر فخطب فماذا قال؟

    الآن الناس يعيشون حدثاً كبيراً، هو حدث وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقلوبهم مشدوهة، ونفوسهم مشحونة، وعيونهم دامعة، وأيديهم ضارعة، فماذا قال أبو بكر؟

    لم يأتِ ليخطب عن قضية بعيدة، بل خطب في الموضوع نفسه، وقال كلمته المشهورة التي نفع الله بها نفعاً عظيماً فقال: [[من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت]].

    ثم تلا قول الله تعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران:144]

    إذاً الخطبة ينبغي أن تكون مرتبطة بالواقع، حتى تربية الناس التربية الإيمانية، ينبغي أن تنبثق من الواقع ومن الأحداث.

    وقد كان الله تعالى، يربي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن، من خلال الأحدث، فإذا وقع حدث ما، نـزل القرآن بالكلام عن هذا الحدث وبيان أسبابه.

    حصلت معركة أحد، فانهزم المسلمون، وبدءوا يتساءلون لماذا هزمنا، ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنا الحق؟ فنـزل القرآن، يقول الله تعالى أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165].

    والآية التي بعدها وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ [آل عمران:166] إلى غير ذلك، والقرآن كثير منه له أسباب نـزول من هذا القبيل.

    إذاً التربية الإيمانية ينبغي أن تكون مرتبطة بواقع الناس.

    ثم إن شئون المسلمين وهمومهم وقضاياهم واحدة، ولم يحرم الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم على أحد أن يقول كلمة الحق، بل أمر بها وأوجبها، ولو لم تقل الأمة كلمة الحق فقد تُودّع منها، ويحل عليها عقاب الله تعالى: فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ [هود:116].

    إن الخطيب قد يقول كلمة حق يرفعه الله تعالى بها في الدنيا والآخرة، ويدخله بها الجنة، ويكون في هذه الدنيا محل حفاوة الناس وحبهم وتكريمهم، وقد يقول الخطيب كلمة متجنية، يحترق بها في الدنيا ويسقط من أعين الناس، أما الحساب في الدار الآخرة فلسنا ممن يتكلم عنه فإن الله تعالى هو ولي ذلك.

    رمضان فرصة للإنفاق في سبيل الله

    رابعاً: شهر رمضان فرصة للإنفاق في سبيل الله، ورعاية المستضعفين في كل مكان.

    المستضعفون -أيها الأحبة- كثير، ولعل مما يدمي القلوب، أن تعلموا أنه في الوقت الذي يمتلك المسلمون فيه أكثر الثروات في العالم، فإن أكثر الفقراء في العالم، بل وأفقر الفقراء في العالم، هم في بلاد المسلمين.

    وهناك بلاد لا يجد المسلم فيها قوت يومه، ولقد رأيت ورأى غيري -والله الذي لا إله غيره- أجساداً من الكبار والصغار، كأنهم هياكل بشرية، ولولا أن الإنسان رآهم ما كان يصدق أنه يوجد أناس بمثل هذه الصورة، وما يتسامع به المسلمون مما يجري للاجئين الإريتريين في السودان -مثلاً- أو في بنجلاديش أو في كشمير، أو في الجزائر أيضاً، أو غيرها من ذلك الكثير والكثير.

    فأين المحسنون؟ أين المتصدقون؟ أين من أنعم الله عليهم بالأموال؟ هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا [محمد:38] -أي: بترك النفقة في سبيل الله- يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38].

    يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم كما في حديث عياض بن حمار المجاشعي كما في صحيح مسلم: {أنفق فسننفق عليك} و{ما من يوم تطلع شمسه، إلا وملكان يناديان: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً}.

    فيا أيها التجار، ويا أيها الأثرياء، ويا أنصاف التجار وأنصاف الأثرياء، ويا من يجدون سعة فيما أعطاهم الله تبارك وتعالى، أين أنتم من الإنفاق؟! أين أنتم من العطاء الذي يدفع الله به عنكم ميتة السوء والبلاء، ويدخلكم به الله الجنة! ويرضى به عنكم! ويوفقكم، فتكسو عارياً، أو تعين محتاجاً، أو تشبع جائعاً، أو تروي عطشاناً، أو تعلم جاهلاً، أو تهدي ضالاً، إلى غير ذلك.

    وأقول بهذه المناسبة: إنني وغيري من الإخوان وطلبة العلم، لدينا استعداد أن نتقبل كل من يرغب أن نكون وسطاء، في إيصال الزكاة والتبرعات وغيرها، ومكتبنا يقوم بصرفها لمستحقيها، سواء في داخل المملكة أو في غيرها من بلاد المسلمين.

    1.   

    تعقيبات على أحداث الجزائر

    الوقفة الثالثة في ضمن هذه الجلسة، فهي تعقيبات على أحداث الجزائر، وقد كنت تناولتها تفصيلاً في الجلسة الماضية، ولكن جاءتني أسئلة واستفسارات كثيرة، أحببت أن أقف منها على أمور يسيرة، بقدر ما يتسع له الوقت.

    دور الشيعة في أحداث الجزائر

    أولاً: دور الشيعة في أحداث الجزائر.

    وأقول: إن إيران التي تتبنى المذهب الشيعي معتقداً -ولا بد أن نقول هذه الكلمة- قد نجحت في الدعوة إلى مذهبها، وتحمست له، واستطاعت أن تمد الجسور في كل مكان، فوزراؤها يوماً في اليمن، ويوماً آخر في الأردن، ويوماً ثالثاً في سوريا، ويوماً رابعاً في مصر، وخامساً في الجمهوريات الإسلامية التي تفرعت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، ويوماً هنا ويوماً هناك، أخطبوط متواصل من الاتصالات التي لا تنقطع، وجهود مكثفة غريبة، ونشاطات ومؤسسات ومشاريع اقتصادية، وتسليح وإعداد يطول منه العجب.

    وإضافة إلى هذا فإن إيران قد أعلنت نفسها كقيادة للعالم الإسلامي كله، وهذه كارثة عظمى، لا بد أن نعترف بالحقيقة، أن المد الشيعي يتقدم الآن بسرعة، لماذا يتقدم؟ لأنه لا منافس له.

    المد الشيعي يتقدم، وينجح الشيعة حتى في احتواء الحركات الإسلامية السنية، وإظهارها كما لو كانت أثراً من نشاط الشيعة في إيران، أو امتداداً لحركة الخميني.

    وعلى سبيل المثال أحداث الجزائر -مثلاً- قلت سابقاً: ليس في جبهة الإنقاذ شيعي واحد، بل أعتقد أن الجزائر كلها ليس فيها شيعة مطلقاً، وهي حركة سنية سلفية واضحة نقية، ومع ذلك أتساءل أين أهل السنة؟

    أين هم عن نصرة إخوانهم ولو بالكلمة الطيبة؟ هم عن ذلك عاجزون، ومنهم من لا يعرف أصلاً؛ لأنه غير مهتم بالموضوع، والذي يعرف يقول: في فمي ماء وهل ينطق من في فيه ماء؟

    وهكذا خذلت القضية من قبل أهلها، لكن الشيعة ليس في أفواههم ماء فهم يتكلمون بملء أفواههم عن هذه القضية، ويتحدثون عنها تحليلاً، ويناصرون المسلمين في الجزائر، ويتكلمون عنهم، ويتهجمون على مناوئيهم، ويكشفونهم، ويقولون كلاماً لا يملك العاقل إذا سمعه إلا أن يقول هذا الكلام في ذاته حق، ولكنه حق أريد به باطل، فإلى الله المشتكى من جور المبتدعة وضعف المنتسبين إلى السنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    كما أن الكثيرين يتساءلون عن أوجه التشابه بين الجزائر وإيران، وأقول: بينهما بُعد المشرقين، فـالجزائر ليست إيران من وجوه كثيرة، منها: أن الجزائر أمة سنية سلفية، وإيران ليست كذلك.

    ومنها: أن المسلمين في الجزائر لديهم وعي كبير، وارتباط بإخوانهم المسلمين في العالم الإسلامي بخلاف الإيرانيين فإن هناك عزلة رهيبة وكبيرة أحدثها انتماؤهم بل وتعصبهم للمذهب الشيعي الجعفري الإثنى عشري.

    ومنها: أن الأوضاع في إيران أيام الثورة الخمينية، كانت تنذر بمثل هذا الحدث الذي جرى، أما الأوضاع في الجزائر، فإنه لا يتوقع أن يحدث فيها ما حدث، ولكننا مع ذلك كله نتوقع بل نجزم -إن شاء الله- أن الله تعالى ناصر دينه ومعلي كلمته، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر، في بلاد الجزائر أولاً، وفي كل بلاد الإسلام ثانياً.

    إيجابيات الأحداث في الجزائر

    ثانياً: إيجابيات الحدث: الحدث الذي جرى في الجزائر، من إلغاء الانتخابات، والقضاء أو محاولة القضاء على الجبهة الإسلامية للإنقاذ، والزج بما يزيد على ثلاثين ألف معتقل في السجون حتى امتلأت السجون ففتحت لهم المعتقلات في الصحراء وفي ظل الهجير الحار، حتى يخشى على بعضهم من الموت، وتقول تقارير موثقة إن عدد الموقوفين وصل إلى ما يزيد على خمسين ألفاً، ثم أطلق منهم قرابة خمسة عشر ألفاً، وبقي نحو خمسة وثلاثون ألفاً في غياهب السجون.

    ولا زال العدد يتزايد باستمرار، فإذا كانت هذه الإحصائية التي أقولها الآن منذ أيام، مع أنه ربما زاد العدد كثيراً بعد ذلك، فهذا الحدث الذي جرى بما فيه من الحيلولة بين دعاة الإسلام، وبين تطبيق شريعة الله تعالى وحكمه، لا بد أن له إيجابيات، والخير فيما يختاره الله عز وجل، واختيار الله تعالى لنا خير من اختيارنا لأنفسنا.

    فمن إيجابيات هذا الحدث: فضح دعاوى الديمقراطية العربية والغربية، التي طالما طنطنوا بها وتحدثوا عنها وقالوا إنه لا بد من فرض الديمقراطية، وأن النظام العالمي الجديد، جاء لفرض الديمقراطية على الشعوب العربية، وإخراجهم من حكم الفرد إلى الحكم الديمقراطي، والمقصود بـالديمقراطية في النمط الغربي، أن يكون الحكم للشعب، فالشعب هو الذي يحلل ويحرم وهو مصدر السلطات كما يقولون.

    فهذا هو المفهوم الديمقراطي في الأصل -أي: المفهوم الديمقراطي الغربي- وإن كان البعض يستخدمونها بمفهوم آخر.

    المقصود أن الذي جرى في الجزائر، فضح للناس دعاوى الديمقراطية الغربية والعربية، وبين للناس أن هذه الديمقراطية ليست إلا ستاراً لتسلل هؤلاء إلى الحكم مستغلين في ذلك غفلة الناس، أو وجود الأهواء في نفوسهم، أو التغرير بهم من خلال وسائل الإعلام أو غير ذلك.

    فلما كانت النتيجة خلاف ما يتوقعون؛ ذبحوا الديمقراطية بسكين الديمقراطية، وقضوا عليها.

    على سبيل المثال: الغرب حجب المعونة عن السودان -وقد قرأت هذا في جريدة الشرق الأوسط- أن أمريكا حجبت المعونة عن جمهورية السودان، وعندما سألوهم لماذا حجبتم المعونة عن السودان؟ قالوا: لأن السودان بلد أصولي، أي: يعني يحكم فيه رجال أصوليون أو رجال الدين، وأن هذا البلد قامت فيه ثورة عسكرية ولم ترجع الديمقراطية على مدى ستة أشهر، وعندنا نظام وقانون أن أي بلد لا تعود الديمقراطية فيه بعد ستة أشهر من الحكم العسكري نقطع المعونة عنه.

    قلنا لهم: فما بال تأييدكم للجزائر؟ وإعلان الدول الأوروبية أنها مع ما يجرى في الجزائر وتؤيد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في الجزائر؟!

    وما معنى الدعم المباشر وغير المباشر للجزائر، مع أنها أعلنت أن قانون الطوارئ سوف يظل جارياً لمدة سنة، ومع ذلك ليست القضية فقط أنه عدم إعادة الديمقراطية، بل القضاء والانتهاك لحقوق الإنسان وخاصة الإنسان المسلم دون أن يكون هناك أحد يملك المساءلة والاعتراض؟!

    فما بالكم تكيلون بمكيالين، وتزنون بميزانين؟ وتعاملون هؤلاء بأسلوب وأولئك بأسلوب آخر؟! القضية افتضحت وبانت، ونحن يكفينا أن يعي المسلمون حقيقة الغرب، وأن الغرب صليبـي حاقد متعصب للنصرانية، يحارب الإسلام والمسلمين سراً وعلانية، ولو تظاهر بأنه غرب علماني وأن الدين لا يعنيه، ولا فرق عنده بين المسجد والكنيسة.

    نقول: لا أبداً، الغرب متعصب لمسيحيته، وكنيسته، ونصرانيته أشد التعصب، وحين يشعر بأن الإسلام هو الخصم، تثور عصبيته أكثر وأكثر، وهذا أمر معروف.

    ولأضرب لكم مثلاً قريباً، قد يوجد إنسان منتسب إلى الإسلام، لا يصلي الصلوات الخمس، ولا يصوم رمضان، ولا يحج، بل ربما والعياذ بالله يسب الدين وأهله، ولكن هذا الإنسان لو رأى عدواً من الخارج يهجم على قومه وبني جنسه، أو يهددهم؛ فإنه يثور ويغضب ويدافع، لا ديناً، ولكن حمية لقومه وبني جنسه الذين يشترك معهم في الانتساب الأصلي إلى الدين، ولو كان في المقاييس الشرعية خارجاً عن الدين.

    فهكذا كثير من الغربيين. قد لا يكون لهم صلة بالكنيسة فعلاً، لا صلاة ولا عبادة ولا شيء مما يعمل قساوستهم، ولكن إذا شعروا بأن هناك خطراً يهدد الكنيسة أو يهدد النصرانية، فإنهم يغضبون لذلك ويتحمسون ويتأثرون.

    ظهور الظلم الذي لحق بالإسلام والمسلمين في الجزائر

    من إيجابيات الحدث أيضاً: ظهور الظلم الفادح الذي لحق بالإسلام ودعاته في الجزائر، وهذا يدعو إلى انتصار الباحثين عن الحقيقة لهم في كل مكان، فإنهم مظلومون بكل المقاييس، والمظلوم دائماً وأبداً ينتظر من الله تعالى الفرج، ويقيض الله تعالى له من ينصره ولو بعد حين، كما جاء في الحديث.

    فظهور حملة الإسلام بمظهر الذين ظُلموا، وصودر اختيارهم، وأخذت حقوقهم بغير حق؛ هذا من أهم أسباب الانتصار- ولهذا ربنا تبارك وتعالى لما ذكر شرعية الجهاد والإذن به؛ ربطه بقضية الظلم: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ [الحج:39-40] إلى آخر الآيات.

    إذاً الظلم الذي يقع على دعاة الإسلام، وحملته وحماته، من أهم بوادر وبشائر النصر، الذي سوف يحققه الله تعالى لهم.

    ومن ذلك أيضاً تمكين محبة هؤلاء، والإصرار على اختيارهم في ضمير الشعب الجزائري، إذ يحس الشعب الجزائري أن اختياره لهذه الجبهة قد صودر وقضي عليه، ولذلك سوف يثأر ولو بعد حين.

    ولو فرض أنهم قضوا على الجبهة، سيظل كل جزائري اختار الجبهة يشعر بأنه في يوم من الأيام كانت هناك الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وأنه صوّت لها فحيل بينه وبينها، هذا سوف يزيدهم استمساكاً بها وإصراراً على اختيارها، وسوف يصبح كل مسلم جزائري عضواً في الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

    وبناءً عليه، يستحيل أن يقضوا عليها، إلا إذا قضوا على الشعب الجزائري، والقضاء على الأمة الجزائرية أمر لا يمكن ولا يكون بداً.

    إذاً هذا الأمر زاد من تعلق الناس بهم، وقد صرح بهذا أحد زعماء الأحزاب الاشتراكية فقال: إن الذي حدث فعلاً هو لصالح جبهة الإنقاذ، فقد زاد من تشبث الناس بهم، ورغبتهم فيهم وشعورهم بأنهم أصحاب حق، وأنه يجب أن يعودوا، ويجب أن يكون الأمر إليهم، وهذا أيضاً مكسب.

    إعطاء الدعاة فرصة لتكوين البرامج والخطط

    رابعاً: من إيجابيات الحدث: إعطاء أولئك الدعاة من حملة الإسلام، فرصة أطول وأقوى، لتكوين البرامج والخطط الكافية التي يستطيعون أن يحكموا بها بلاد الجزائر، سواءً البرامج الاقتصادية بالدرجة الأولى وتدبير أمورهم والإعداد الكافي أو غيرها.

    وربما -والعلم عند الله تعالى- لو انتصروا لاصطدموا بأشياء كثيرة، منها: المديونية الهائلة والوضع الاقتصادي الصعب في أرض الجزائر، وهو وضع صعب جداً، وهو من أخطر ما يواجه الحكومة.

    فلعل من رحمة الله تعالى أن يتأجل هذا الأمر لفترة، لأن هذا سوف يعطي أولئك المسلمين فرصة أوسع وأطول، لمزيد من الدراسة والخطط التي يستطيعون بها -بإذن الله عز وجل- أن ينقذوا شعب الجزائر من أزماته التي يعانيها، وبالدرجة الأولى الأزمة العقائدية والأخلاقية والاقتصادية، وغير ذلك.

    وعلى كل حال، فكما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم {الله أغير منا} فهذا دين الله عز وجل، والله تعالى أغير منا على دينه.

    ولكنها مشاعر البشر الذين لا يملكون إلا الفرح بانتصار الدين، والحزن بخذلان أهله، وإن كان الأمر لله من قبل ومن بعد.

    دعوة أهل السنة ليست دعوة إلى العنف

    أمر أود أن أؤكد عليه، وإن كنت أشرت إليه في الجلسة الماضية، وأقوله بعبارات واضحة صريحة، لأنني لا أحب أن يفهم مني أحد، أو يحاول أن يلبس على الناس ليفهمهم ما لم أقل.

    أقول -أيها الإخوة-: نحن لا ندعو إلى العنف، ولم ندع إلى العنف يوماً من الأيام، ونحن لا نتحرق إلى استخدام القوة وإسالة الدماء، وقد تبين الآن من هم الذين يحاولون جر البلاد -كل البلاد- إلى الحروب الأهلية، وتبين من هم المستعدون للتضحية في سبيل حقن الدماء وحفظ أرواح المسلمين، لقد رمي المسلمون في هذا البلد، ورموا في الجزائر بأنهم يسعون إلى إشعال حرب أهلية، فتبين الآن لكل ذي عينين؛ من هو الذي يسعى إلى إشعال حرب أهلية هنا وهناك وفي كل مكان.

    إن الذين يسعون إلى حرب أهلية، هم الذين قاموا بهذه الحركة، التي كان من الممكن أن تستفز الناس في الجزائر، وتدعوهم إلى الإصرار والنـزول إلى الشوارع، ونـزلوا بالجيش إلى الشوارع، وبناءً عليه فقد كان من الممكن أن يضرب المسلم الجزائري أخاه بالرصاص، وأن يتقاتلوا في الشوارع.

    ولكن المسلمين هناك ضبطوا أنفسهم، وأشهد بالله أنهم كانوا على قدر كبير من الانضباط، وضبط النفس والأناة، بشكل ربما البعيدون عن الأحداث ما استطاعوا الصبر عليه، فكيف بالقريب الذي يواجه الأحداث ساعة ساعة ولحظة لحظة، ويواجه الضغوط من الناس، ومع ذلك كانوا في درجة عليا من الانضباط، والبعد عن الهيجان والغليان والاندفاع، وهذه شهادة أقولها لله تعالى، لا أرجو فيها جزاءً من أحد ولا شكوراً.

    1.   

    مشاركات شعرية

    النقطة الرابعة في هذه الجلسة، هي عبارة عن مشاركات شعرية، وهذه المشاركة مشاركتان:

    المشاركة الأولى

    هذه قصيدة بعث بها إليّ الشاعر عبد الله الحرقان وهي قصيدة جميلة أحببت أن أشرككم فيها.

    يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبعد:

    أحببت أن أرسل إليكم هذه القصيدة التي تعبر عن مشاعر الكثير من المسلمين -وقد تحدث فيها عن قضايا ربما بعضها فات ولكن لا زالت قائمة- يقول:

    ألم يؤرق مهجتي وفؤادي     ويزيد همي بالأسى الوقاد

    كم مهجة في أمتي مكلومة     قد أثخنت ببراثن الإلحاد

    يا أمة بيعت بسوق نخاسة     بيعت بسوق نخاسة ومزاد

    مدريد ما حال الأباة ودينهم          يدعوهم لشريعة الأمجاد

    ما حال صقر قريش إذ رام العلى     وأقام مجداً شامخ الأوتاد

    ما حال قرطبة وإشبيلية     ما حال قصر كان كالأوراد

    كنا ندير الكون من جنباته     ونعده في غاية الإعداد

    ما كان يقطع فيه أمر دوننا     من برشلونة أو ربى بغداد

    يا قدس كم حيكت عليك دسائس     بالبخس قد باعوك للأوغاد

    ما حال قصر كان     في غرناطة بالله قولي لي عن العبَّاد

    كم شيدوا مجداً وعزاً باذخاً     متسامياً يسمو على الأنداد

    ما حال أندية يطيب حديثها     فيها يلذ السمع بالإنشاد

    كم مسجد قد حولوه كنيسة     قدماً يغص بزمرة العباد

    يا قدس ليلك محتب بكآبة     هذا الغثاء له أوان حصاد

    قد أسلموك وكلهم متخاذل     يسعى على درب الخنى بتمادي

    لا تأملي خيراً بمؤتمراتهم     ولتكتبي دمع الأسى بمداد

    سنحطم الأغلال رغم جراحنا     لن نستكين لغفلة ورقاد

    لا لن يفك القدس من أغلاله      إلا بظل عقيدة وجهاد

    المشاركة الثانية

    أما القصيدة الثانية، فهي عبارة عن كلمات وحروف، كتبتها على عجل، وأعتذر إليكم لأنني في الواقع لم أكتبها للشعراء، ولا للمتذوقين، فهم سوف تشمئز منها آذانهم، وترفضها أذواقهم، ولكني كتبتها لجمهور المستمعين الذين قد لا يميزون كثيراً بين الجيد والرديء في الشعر، اللهم إلا بجودة المعاني، وأرجو أن تكون المعاني واضحة، وقد اخترت لها عنواناً " الفارس القادم".

    وهذا العنوان أيضاً معبر، فإن المقصود بالفارس القادم، رمز إلى الإسلام الذي يحلم كل مسلم بانتصاره، وأن يكتب الله تعالى شرف هذا النصر على أيدي هذا الجيل الصاعد من أبناء المسلمين:

    سلام على قلب من الطهر أطهر     وروح شفيف في ربى الخلد يخطر

    وأطياف جنات وأنسام رحمة     وحب عنيف رائق الظل أخضر

    وساعات إسعاد يظل غمامها     على كل ساحات المحبين يمطر

    ترفق بقلبي فالأعاصير تزأر     وسود الرزايا في الظلام تزمجر

    ترفق بقلبي فالجراح كثيرة          وذي أسهم شتى عليه تِكسَّر

    ففي أرض أفغان الشهيدة مأتم     هل تسمع الدنيا الضجيج وتبصر؟

    وفي مصر أنات ووطأة غاشم     وليل وآهات ودمع وأقبر

    وفي دار هارون الرشيد زلازل     وآثار مجد أحرقوه ودمروا

    حنانيك يا بغداد صبراً فربما     يتاح لهذا الكفر سيل مطهر

    لماذا دموع الحزن لست وحيدة     وأنت على الأيام عز ومفخر

    وكل بلاد المسلمين مقابر          وهم صور الأحجار تنهى وتأمر

    تماثيل لكن ناطقات وإنما     بلاء البلاد الناطق المتحجر

    أأرض الشهادات اسلمي     المقصود بأرض الشهادات أرض الجزائر

    أأرض الشهادات اسلمي ما     جموعهم وما كيدهم إلا هباء مبعثر

    وما أمرهم إلا شتيت وربما     تبين الليالي بعض ما كان يستر

    أيختار شعب دينه فيسومه     عليه الغريب المستبد المسيطر

    جراح بني الإسلام غاب أساتها     وأناتهم في كل أرض تَضَوَّرُ

    تساقيهم الدنيا كئوس مذلة     على أنهم عزل الأكف وحُسَّر

    وتجتمع الأحلاف تحت مظلة     السلام لتردي فارساً لا يعفر

    ويحشد أرباب الصليب حشودهم     ليستنجزوا الوعد الذي لا يؤخَّر

    فيا فارساً شهماً أظل زمانه     تعال فما كلُّ على الصبر يصبر

    وعودك حق لم نـزل في انتظارها     وكل الرزايا في جوارك تصغر

    وجندك منصور وجيشك قادم     ونورك في كل الدياجير يسفر

    تخطيت أسوار الولايات كلها     لأنك من كل الولايات أكبر

    وترهبك الدنيا وما أنت لعنة     ولكنك السيف الذي لا يكسَّر

    وما أنت إلا طيف حب ورحمة     وغيث بألوان المسرات يمطر

    وأنت لكل الظالمين نهاية     فلا غرو إن صالوا وجالوا وزمجروا

    ونصرك بالرعب اعتلت لافتاته     لتعلن أن النصر بالرعب أَشْهُر

    وأعني بالنصر بالرعب، ما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: {نصرت بالرعب مسيرة شهر يقذف في قلوب أعدائي}.

    أما كلمة "لتعلن أن النصر بالرعب أشهر" فلمعرفة معناها، يمكن مراجعة شرح الحديث في فتح الباري.

    والمقصود أن الغرب أصبح مذعوراً مرعوباً من الإسلام القادم، كما سبق أن بينت في مناسبات عدة مع أن المسلمين ما زالوا لا يملكون أي شيء، وإنما هم -كما ذكرت- عزل الأكف وحسر:

    فيا أيها المستكبرون توغلوا     وعيثوا فساداً إن أردتم ودمروا

    وسوموا عذاب الهون كل شعوبكم     وقولوا لهم غير الحقيقة واسخروا

    وظنوا بأن الأمر طوع يمينكم     وأنكم الحتم الذي لا يغير

    فهذي ديار الظالمين تجيبكم     وهذا غدُ الإسلام في الأفق يخطر

    1.   

    رسائل عبر البريد

    أما النقطة الخامسة، فهي رسائل عبر البريد. وأود أن أقول للإخوة: إنه تأتيني رسائل كثيرة من عدد من الإخوة في بلاد شتى، من الجزائر، والسودان، ومصر ودول الخليج، وعدن، بل ومن يوغسلافيا، وفرنسا وغيرها، فضلاً عن رسائل كثيرة جداً من الإخوة في الداخل.

    وأنا إذ أقول هذا الكلام فإني أعتذر إلى كل هؤلاء الذين يبعثون برسائلهم عبر هذه الكلمة، إذ أنه يصعب عليَّ كثيراً أن أكتب رداً مفصلاً لجميع الإخوة، خاصة وأن الكثير منهم يكتبون أسئلة طويلة، ويطلبون الإجابة بالتفصيل والدليل وأقوال أهل العلم وغير ذلك.

    وبعضهم يذكر مسائل معضلة تحتاج إلى بحث، وإلى مراجعة وإلى دراسة، وهي من الأشياء التي يمكن أن يطلق عليها فقه النوازل، وتحتاج إلى اجتهاد جماعي لأهل العلم في كل مكان.

    فمن الصعب جداً أن أجيب على مثل هذه الرسائل، فضلاً عن رسائل أخرى كثيرة تطلب مجموعة من الكتب، ككتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، أو الإمام محمد بن عبد الوهاب، أو ابن حجر أو غيرهم من أهل العلم.

    وأقول: أيها الأحبة -بدون مواربة- إنني فخور وفرح بمثل هذه الرسائل؛ لما فيها من التعبير عن المشاعر والأخوة الإسلامية، ورب رسالة يزدريها صاحبها تأتي ليس فيها إلا جزاك الله خيراً، ولكن وقعها يكون في النفوس كبيراً؛ ولذلك أقول: لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو كلمة طيبة، وقد يكون في بعض هذه الرسائل توجيه، أو ملاحظة أو غير ذلك.

    وإذا كنت أشرت إلى صعوبة الرد لكثرة هذه الرسائل، وكثرة الأسئلة الموجودة فيها، فإنني مع ذلك أحرص على الرد على كل هذه الرسائل، وإن طال الوقت ولو بشيء من الاختصار.

    ولذلك أرجو ألاَّ يعتبر بعض الإخوة أن تأخر الرد شيء له معنى، فبعض الإخوة -مثلاً- يكتب رسالة ويعتبر أن ترك الرد مني إهمالاً أو عدم مبالاة.

    وقد يقول في بعض المجالس: كتبت له رسالة وما رد عليَّ، يا أخي ليست رسالتك الوحيدة، قد يكون جاء غيرها والمشاغل تحول دونها، أو يكون الرد بعد وقت، وقد يكون ليس هناك مجال للرد في بعض الأحيان.

    أمر آخر أود أن ألفت النظر إليه ألا يلقي الإخوة باللوم كله علي، فقد جاءتني رسائل كثيرة تلومني وأقول: لا تلمني فإن موزع البريد قد يتحمل أحياناً بعض اللوم، فبعض الرسائل لا تصلني، وبعض الرسائل قد أكتب الرد ولا يصل إلي من كتبت إليه، والسبب في ذلك قد يعود إلى ضياعها في البريد، وقد يعود إلى أسباب أخرى تخفى عليَّ، وقد لا تخفي عليكم أنتم.

    ولذلك أقول: إن من الوسائل التي تحل هذه المشكلة، هي وسيلة إمكانية استخدام جهاز الفاكس، وأود أن أقول إن لدينا في مكتبنا جهاز فاكس، يحمل هذا الرقم يمكن المراسلة من خلاله؛ لأنه أسرع وأضمن، ونحن نرحب بأي شيء يأتينا عن طريقه، ونحرص على الرد عليه إذا كان يحتاج إلى رد.

    هناك أيضا أمر أود أن أشير إليه فيما يتعلق بالرسائل: وهو أن لدينا مشروعاً ضمن مكتبنا لإرسال كميات من الكتب الإسلامية، التي تشرح العقيدة الصحيحة، وتبين الأحكام الشرعية الصحيحة بأدلتها إلى المسلمين في كل مكان، وقد يسر الله تعالى، فقمنا بإرسال مئات الطرود إلى أنحاء العالم الإسلامي، ممن يطلبون منا بعض الكتب، ومثل هذا البرنامج المفيد المهم فيه نشر للدعوة الصحيحة، وفيه تواصل بين المسلمين في كل مكان، وفيه مشاركة في الخير، ولذلك فإنني أيضاً أقول: إننا يمكن أن نقبل أي مشاركة يرغب فيها أحد في مثل هذا البرنامج، فمن يرغب مثلاً في القيام بتكاليف مثل هذا البرنامج، سواءً من خلال الفواتير أو غيرها، فنحن يمكن أن نتقبل منه مثل هذا العمل.

    نقطة ثالثة هي عبارة عن بعض النماذج، من بعض الرسائل التي وصلتني، وإنما اخترت هذه النماذج لأنها من آخر ما وصل، ولأن لها ميزات معينة.

    رسالة أحد الإخوة

    فهذا أحد الإخوة قد كتب لي رسالة جميلة جداً، وأنا أشكره عليها، وأعتذر عن قراءتها؛ لأن فيها أشياء من الإطراء الذي لا أوافقه عليه ولا أرضاه لنفسي، لكنه أعجبني أنه يقول في مطلع هذه الرسالة، يقول: إنني في الوقت الذي أمسك به القلم بيدي اليمنى، فإنني أغلق عيني بيدي اليسرى، وأصرف وجهي عن مشاهدة قلمي، وهو يهم بمراودة الورقة، لا لشيء إلا خجلاً عندما تجرأت على كتابة هذه النصيحة عفواً هذه الهدية، والتي أحسب أنك ستفرح بها، فلماذا نخاف من النقد؟

    هذه عناوين محاضراتي -جزاه الله خيراً- وضعها في سياق هذه الرسالة، وهذا هو الذي أعجبني فيها.

    يقول: فلماذا نخاف من النقد؟ ألسنا نسعى إلى صناعة الحياة، ولكن في إطار أدب المحاورة، ووسط نقع معركتنا الفاصلة مع بني إسرائيل والعلمانيين وأعداء الرسالة، ونحن على استعداد لأن نسأل أنفسنا: من يحمل هم الإسلام؟ ثم نجيبها: نحن نحمل هم الإسلام ولو كان ذلك على سرير الموت، فجاء هذا حديث الروح لعله يسري ولكن بدون تطبيع.

    المهم النقطة التي ذكرها نقطة جميلة، يقول -بعد كلام-: أرجو ألا تغرك هذه الجموع مهما كثرت أشباحها، وتواصلت اتصالاتها وتوالت رسائلها، ولنا في حسن البنا وعباس مدني أقرب مثال وأوضحه.

    أيها الشيخ: قبل أن تحرك قدمك أو تضعها تأكد من أنك تطأ على أرض متماسكة، واعلم أن هذه القدم تحرك خلفها أقدام، وكم يتملكني الخوف كلما تخيلت مصير هذه الصحوة، عندما تكون الخطوات غير محسوبة، نريد بطيئاً ولكن أكيد المفعول.

    ثم قال: أخيراً هل هذه الرسالة خامة في مصنع الحياة، أم أنه ليس لها وجود الأخ/ أحمد محمد من الرياض.

    وأشكره على هذه الرسالة الجميلة، وأقول له: لا تخف أبداً على مصير هذه الصحوة، فهذا دين الله تعالى يتولاه الله جل وعلا بنفسه، أما الناس فهم يذهبون ويأتون:

    ومن لم يمت بالسيف مات بغيره      تعددت الأسباب والموت واحد

    ومع ذلك أقول: نحن -أيها الأخ الحبيب- ندعو الناس دائماً وأبداً إلى أن يتبصروا مواقع أقدامهم، وندعوهم دائماً وأبداً إلى أن ينظروا إلى المستقبل البعيد، وألا يغتروا بالفقاعات القريبة التي قد تطفح على سطح الماء.

    كلا نحن ندعوهم إلى النظرة العميقة، التي تسعى إلى تحويل المجتمع كله إلى مجتمع متدين بطبيعته، وتحويل الاقتصاد إلى اقتصاد متدين، وتحويل الإدارة والسياسة والاجتماع وكل الأمور، إلى أشياء تصب في بحر الدعوة الإسلامية، وهذا لا شك طريق طويل، ولكنه طريق -بإذن الله كما أشرت- مضمون وأكيد المفعول.

    رسالة من اليمن

    هذه رسالة أخرى من أخ من اليمن بعد كلام وسلام يقول: هناك خاطرة رأيت أن أعرضها، وهي أنها أصبحت لمشايخنا الأفاضل في هذه البلاد تقدير كبير، خارج المملكة في الدول المجاورة، كـاليمن وغيرها، والدروس والتوجيهات والمحاضرات تلقى قبولاً هناك والحمد لله.

    والشباب صاروا يثقون بعلماء هذا البلد ودعاته، والسؤال: ما هي الآثار الملموسة التي تبين أنكم لستم محصورين في إسهاماتكم في توجيه الصحوة، وإرشادها في نطاق هذا البلد؟ بمعنى آخر: نريد أن يكون لكم دور أكبر في توجيه الصحوة وإرشادها في كل مكان من العالم الإسلامي، وأن تتجاوزوا ما فرض على المسلمين من تقسيمات.

    وهذا كلام حق وأنا أقول: ليسمعه إخواني من الدعاة وطلبة العلم، ولأخاطب المسلمين في كل مكان، فإن المسلمين اليوم من خلال الشريط يسمعون ما يقال، ويستفيدون منه، بل ويتلهفون لتلقي ما يصل، وقد لقيت في العام الماضي شباباً من بعض المغرب العربي كـليبيا وغيرها، فقالوا إننا نهرب أشرطتكم وأشرطة طلبة العلم كما تهرب المخدرات، ونضطر أحياناً إلى أن نعطي عمال الجمارك وموظفيه رشوة، حتى تدخل هذه الأشرطة، ثم تنتشر هناك انتشار النار في الهشيم، على رغم وجود الحرب، والمقاومة لها من جهات شتى.

    ولكن الناس تصل إليهم بحمد الله ويسمعونها، وقد سمعت أيضاً أن الأشرطة الإسلامية، من أشرطة العلماء في هذا البلد تصل إلى الاتحاد السوفيتي، والصين، وبلاد جنوب شرق آسيا وغيرها، وسمعت هذا من ثقات حدثوني بأنفسهم.

    فأقول: فعلاً ما دام هذا الأمر؛ فإن من حق هؤلاء على مشايخنا وعلمائنا الكبار، وعلى طلبة العلم والدعاة، أن يخاطبوهم ببعض القول، فيما يكون توجيه لهم وإرشاد، ومشاركة لهم في همومهم وآلامهم.

    كما أنني أدعو أولئك الإخوة إلى أن يراسلوا ويخاطبوا العلماء في هذه البلاد، حتى يكون علماؤنا هنا على اطلاع مما يجري هناك، وعلى معرفة المشكلات، ويساهموا في حلها، لأنه قد لا يستطيعون أن يعرفوا حقيقة ما يكون هناك، إلا من خلال هذه القناة التي هي قناة المراسلة والاتصال.

    رسالة من مصر

    هذه أيضاً رسالة أخرى جميلة من أحد الإخوة من مصر، وهي رسالة طويلة أيضاً أترك ما فيها من المقدمات.

    يقول: أنا لم أرك بعيني، ولكني أراك دائماً بروحي، وأراك بأذني وقلبي، حينما أستمع إلى شرائط الدروس والمحاضرات، فالعبد الفقير الذي يكتب إليك هو شاب من شباب الصحوة في مصر نسأل الله أن يعافيها من هذه الفئة العلمانية التي تسيطر عليها، وأن يعز بها الإسلام ويعز الإسلام بها.

    ثانياً: أرجو الصبر على رسالتي؛ لأنها ليست رسالة من واحد من شباب مصر، ولكنها تعتبر نسخة مكررة من أكثر من ثلاثة عشر مليون شاب من شباب الصحوة في مصر تقريباً أو يزيد.

    لقد كنت أستمع إليك، وقرأت كتابك حوار هادئ مع الغزالي.

    يقول: سماعنا لبعض الأشرطة لم يشف غليلنا، ولم يشبع نهمنا، حيث إن كلامكم في ذلك الشريط، عن الدعوة إلى الإسلام، كان إكمالاً لشريط آخر، ومن ساعتها يعلم الله ما في قلبي وما في قلوب كثير من شباب الصحوة من حب في الله، والموضوع الذي أكتب إليكم عنه هو مصر، التي غاب عنها كثير من العلماء المخلصين، وعن مخاطبتهم لشبابها الذين تكاد تفتك الخلافات بهم.

    فـمصر فيها شباب غض مخلص يعمل ولا يكل، لكن الخلافات والشحناء تقتل كل بذرة قبل أن تنضج، وتجعل العمل هباءً منثوراً.

    مصر فيها كثير من الرايات والجماعات، وكلها تنتمي إلى هذه الصحوة المباركة، التي نسأل الله لها التمكين، ومنها على سبيل المثال: السلفية، الإخوان المسلمون، أنصار السنة، جماعة الجهاد، جماعة التبليغ والدعوة، دعوة الحق، الجمعية الشرعية، بالإضافة إلى الفرق المنحرفة والضالة عن منهج سلف هذه الأمة، كـالصوفية بشتى فرقها وتفرعاتها.

    وكذلك هناك التيارات الهدامة كـالعلمانية، والماسونية، والشيوعية، والناصرية، والأدهى وجود الأزهر برجاله وعلمائه. جو رهيب ساخن -فشباب الصحوة المتمثل في شباب الجماعات السالفة الذكر- في حرب مع أصحاب الفكر العلماني الشيوعي الماسوني، وأصحاب البدع والضلالات والشركيات.

    وهم في ذات الوقت في حرب مع أنفسهم -وهذا الكلام يجرح ويدمي- هذا يهاجم ذاك، هذا يهاجم فئة لأنهم دخلوا الانتخابات، وفئة ثانية تهاجم فئة أخرى؛ لأنهم يهتمون في نظرهم بالشكل ويبتعدون عن الحياة السياسية، وفئة ثالثة تهاجم الإثنين لتقصيرهم في تأديب العصاة ومناوئة الحكام، والجميع يهاجمون الجهاد؛ لأنهم لا يهتمون بشيء سوى العنف، وأنهم يخالفوا نهج السلف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجميع يهاجمون التبليغ؛ لأنه ليس لهم تفاعل مع الأحداث، ولا يهتمون سوى بإدخال الناس إلى المساجد وهكذا.

    رسالة من عدن

    أما الرسالة الأخيرة ضمن الرسائل، فهي رسالة دامية جاءتني من مجموعة من الأخوات من اليمن، وبالذات من عدن، ولا أريد أن أذكر المكان الذي جاءت منه، لأنني أخشى عليهن من مزيد من الاضطهاد.

    وقد قلن في آخرها: أننا بعثنا هذه الرسالة مع أحد المسافرين هنا إلى السعودية؛ لأننا لا نستطيع أن نرسل بالبريد وأنتم أعلم لماذا؟

    وذكرن في الرسالة شيئاً مما يلقاه المسلمون منذ فترة في أيام الشيوعية في عدن، وعلى سبيل المثال، يقولون: إنهم منذ فترة قاموا بحملة تصفية على الدعاة إلى الله تعالى والداعيات، يزجون بهم في السجون، ويعتدون على أعراضهم وحرماتهم، يعذبونهم أشد العذاب، كل ذلك لماذا؟ لأنهم قالوا: ربنا الله ثم استقاموا، لأن لحاهم قد أعفيت، ولأنهم طبقوا السنة شكلاً ومضموناً؛ ولأنهم يعلمون الكتاب ويفسرونه، وحسبهم جناية في نظر هؤلاء.

    لقد فعلوا أبشع الجرائم الخلقية مع الشباب الملتزم، منذ خمس سنوات في السجون حتى خرج كثير من الشباب وهم محطمون، وفي أنفسهم هزة عنيفة جداً من جراء ما ذاقوا من ويلات في السجون حتى انتحر منهم ثلاثة بعد خروجهم، وواحد منهم هرب إلى الجزء الآخر من اليمن، وذلك بسبب طعن الفضيلة في أعماق فؤاده، عندما اعتدوا عليه بفعل الفاحشة والعياذ بالله.

    تقول: وإنهم سيكررون نفس المأساة، مع العلم أن الشعب اليمني استيقظ على صحوة إسلامية عظيمة، ثلاثة أرباع الشعب يطالبون بالدين والإسلام، ولا يبتغون به بديلاً، والمساجد أصبحت تعج بالدعاة إلى الله تعالى والداعيات، والحجاب الشرعي انتشر كثيراً والحمد لله، والأخوات الداعيات على قدم وساق في الدعوة إلى الله في كل مكان.

    وإننا نرى الآن بشائر الحملة الجديدة في هذه السنة، تلوح لنا بيدها على الفتيات الداعيات خاصة، والشاب الملتزم عامة.

    لقد جند لنا اثنا عشر ألف جاسوس وجاسوسة، يندسون بين صفوفنا في كل مكان، وإن هذا العدد الهائل ليس إلا في جزء من المدينة فحسب، والله يعلم كم في المناطق الأخرى، ولكن تركز الصحوة في هذه المنطقة بشكل كبير وملفت للنظر بين النساء المؤمنات.

    إلى أن تقول في ضمن رسالتها -وأقتصر على هذا القدر، وهي رسالة في الواقع مهمة، ومؤثرة-

    تقول: إننا يا أصحاب الفضيلة نهدد في أعراضنا، نهدد في أهلينا، نهدد في ذوينا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، إذا كان ما يريدونه منا هو الموت فالأمر هين ومرحباً بالموت، فالموت في سبيل الله من أمانينا.

    هذه امرأة تقول هذا الكلام فأين الرجال؟

    وإن شعارنا الآن وفي هذه الأيام الحرجة بعنا واشترينا، بعنا أرواحنا لله واشترينا الجنة لا نقيل ولا نستقيل، ولكن الذي نخشى على أعراضنا من رجال أنجاس لا يخافون الله ولا يخشونه، نخشى أن نلحق عاراً بأهلينا إلى يوم الدين، ولكننا عندما أيقنا أنه سيلقى القبض علينا شئنا أم أبينا، فقد سجلوا أسماءنا في قوائمهم السوداء، قررنا أن نكثف المحاضرات والدروس والندوات في التزهيد في هذه الدنيا، والصبر على البلاء، والعيش عيش الغرباء، والجهاد والثبات حتى الممات، إلى أن يحين موعد الحملة فإننا جاهزون، إلى آخر ما قالت.

    تقول: إننا الآن نحمل الأكفان، نستعد للموت، الذي نراه يرقص في كل وقت أمام ناظرينا:

    فإما إلى النصر فوق الأنام     وإما إلى الله في الخالدين

    ولكن هل ستستمر مآسينا أيها المسلمون؟ إلى متى ونحن نتجرع كأس الذل؟ أين أنتم يا دعاة الله؟ أين أنتم يا جند الإسلام؟ أين أنتم لترفعوا عنا الذل والمهانة والعبودية؟ دماؤكم في كل أرض تراق، أخواتكم وإخوانكم يجأرون إلى الله بالدعاء والأنين والألم!! يحتسبون الله في أعراضهم وأنفسهم!! أرضيتم بالعار يلطخ وجوههم، إن لم أقل يا مسلمون فأقول يا عرب!!

    هل ستظل صرخاتنا تدوي في جنبات هذا الكون، بلا سامع ولا مجيب إلا الصدى؟!!

    رب وامعتصماه انطلقت     ملء أفواه الصبايا اليتم

    لامست أسماعهم لكنها     لم تلامس نخوة المعتصم

    أين علماء الحق الذين يخلصوننا من عملاء البعث والشيوعية؟

    أين من ينادي بالجهاد الذي تقام فيه معارك النصر والبطولة والشرف.

    كيف -بالله عليكم- تصوروا أن ثلاثة أرباع الشعب أو أكثره ينادي بالدين، يباد أو يسحق أو يخنق صوته فلا يستطيع البوح بشيء، وهو بين أمرين كلاهما مر؟! أليست هذه هي الذلة والمهانة والجراح التي مرغت في التراب؟.. الخ ما ذكرت في رسالتها القيمة.

    وعلى كل حال أقول: إن نصر الله آت فاصبروا، والله تعالى أعطانا في القرآن الكريم قاعدة لا تتأخر وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً [الأنعام:129].

    فالله تعالى يولي الظالمين بعضهم على بعض، ومفهوم المخالفة لهذه الآية: أن الله تعالى يولي بعض الصالحين بعضاً -أيضاً- فإذا كان الشعب صالحاً، فلا بد أن يقيض الله له حكاماً صالحين.

    هذه سنة إلهية، نعم بجهد الناس واجتهادهم وبعملهم وبمثابرتهم؛ لكن الله تعالى لا يظلم أحداً، سلط فرعون على قوم طغاة لأنه استخفهم فأطاعوه، ولما كان الناس في مثل أحوال عمر، وعثمان، وعلي، قيض لهم أبا بكر، ولما اختلف الناس اختلف حكامها.

    وكل قوم يسلط الله عليهم ويسخر بحسبهم وبمقدارهم، فلا ينبغي أن نتصور أبداً، أن هذا الأمر الذي يعيشه المسلمون ليل دامس وظلام دائم لا يزول، فإن هذا يأس لا يليق بالمسلم، بل ينبغي أن يكون المسلم دائماً وأبداً يملك قلباً ممتلئاً بالثقة بوعد الله، والأمل بنصره، والإيمان بأن النصر قادم لهذا الدين، ويردد مع الشاعر قوله:

    أحبائي إن النصر لا بد قادم     وإني بنصر الله أول واثق

    سنصدع هذا الليل يوماً ونلتقي     مع الفجر يمحو كل داج وغاسق

    ونمضي على الأيام عزماً مسدداً     ونبلغ ما نرجوه رغم العوائق

    فيعلو بنا حق علونا بفضله     على باطل رغم الظواهر زاهق

    ونصنع بالإسلام دنياً كريمة     وننشر دين الله في كل شارع<

    1.   

    موضوعات ومقترحات

    النقطة السادسة: في مثل هذا المجلس وهي تتعلق بالموضوعات والمقترحات.

    هناك تساؤلات كثيرة عن موضوعات سبق أن أعلنت عنها، أجيب عليها باختصار.

    موضوع مصارع العشاق

    موضوع مصارع العشاق، سبق أن أعلنت عنه ومادته عندي شبه جاهزة، وقد راجعت الكتب المتعلقة بهذا الموضوع، ولكنني أجلته لمناسبة، ثم شغلتني عنه الشواغل، ولعله يتاح له الفرصة، وإذا وجد ما هو أهم منه فلعلي أن أقدمه عليه نظراً لأهميته.

    موضوعات المراجعات

    موضوع المراجعات، كنت وعدت قبل فترة أنني خلال شهرين سوف أقدم الجزء الثاني أو الشريط الثاني في موضوع المراجعات، وطلبت من الإخوة والأخوات جميعاً، أن يوافوني بكل ما لديهم من ملاحظات.

    وأقول: جزاهم الله وجزاكم الله جميعاً خيراً، وأشكر لكم الله عز وجل، ثم أشكر كل من بعث إليَّ بملاحظة، وحقه علي أن أدعو له في هذا المجلس الطيب، وفي هذا المجلس المبارك، فأسأل الله تعالى لهم جميعاً أن يوفقهم لصالح القول والعمل، وأن يبارك لهم في أوقاتهم وأعمارهم وذرياتهم وأموالهم، إنه على كل شيء قدير.

    هذا هو كل ما أملكه من شكر للإخوة والأخوات الذين وافوني بملاحظاتهم، ومع ذلك أقول إنها أقل مما كنت أتمنى وأريد، وسوف أخصص لها وقتاً آخر إن شاء الله.

    محاضرة وقفات في حياة الإمام مالك

    موضوع محاضرة وقفات في حياة الإمام مالك

    ، يسأل عنها مجموعة من الإخوة.

    وأقول: إن هذه المحاضرة كنت أعلنت عنها في المدينة المنورة بموافقة مكتب الدعوة، ثم ألغيت ولعلها إن شاء الله أن تلقى في مناسبة أخرى.

    أيضاً كثير من الإخوة يتحدثون عن أسئلة المستمعين، التي ترد كثيراً في مثل هذه الدروس والإجابة عليها، وأرجو -إن شاء الله- أن نتمكن من تخصيص وقت لها، وقد طلبت من الإخوة العاملين معي في المكتب، أن يقوموا بفرز هذه الأسئلة، وتخصيصها على حسب الموضوعات بحيث تكون أسئلة، وفي نفس الوقت تعالج موضوعات يكون هذا أكثر وأنفع لها؛ لأنني لاحظت أن الأسئلة المتفرقة قد لا يقبل الناس عليها كثيراً.

    محاضرة تحرير الإنسان

    وهناك بعض الإخوة يبدو أنه من غير المتابعين، يسأل عن محاضرة (تحرير الإنسان)؟

    وأقول له -أيضاً- إن هذه المحاضرة كنت قد أعلنت عنها في دبي، ثم ألغيت وألقيتها في عنيزة، ويبدو أن الأخ الذي سأل عنها لم يطلع على هذه المحاضرة.

    اقتراحات أخرى

    أيضاً نقطة أخرى، هناك كثير من الإخوة وافوني بموضوعات يقترحون وأنا أيضاً أشكرهم وأقول لهم كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم {من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه؛ فادعوا له حتى تجدوا أنكم قد كافأتموه}.

    فأقول لهم: جزاكم الله خيراً، وأحسن الله إليكم، ونفع الإسلام بكم.

    كتب إليَّ كثير من الإخوة موضوعات بل أقول مئات، بعضهم يكتبون عناوين فقط، وبعضهم يكتب العنوان والعناصر، بل أقول: إن بعض الإخوة يكتب لي موضوعاً متكاملاً، يعالج قضية من القضايا المهمة التي يحس هو بها، أو يخاطب فئة أو طبقة من طبقات المجتمع، ولم أجد فرصة لعرض هذه الموضوعات؛ لأنها كثيرة جداً، وأيضاً هي كلها محفوظة في ملفات عندنا في المكتب، وسوف ألقيها واحداً بعد الآخر، وبعض الموضوعات التي سبقت هي من اقتراح بعض الإخوة.

    فمثلاً: أول درس بعد دروس الاستئناف، الذي هو: (هكذا علَّم الأنبياء)، هو اقتراح من بعض الإخوة، وقد قمت بإعداده وإلقائه، وهكذا دروس كثيرة هي اقتراح من هؤلاء الإخوة جزاهم الله خيراً.

    أحد الإخوة على سبيل المثال، وقد أعجبتني هذه الكلمة فأنقلها، من المدينة المنورة الأخ الفوزان.

    يقول: أنا أتابع أشرطتك في المدينة حتى قبل أن تنـزل أحياناً، حتى أني بدأت أحس بمسئولية المشاركة في هذه المحاضرات، وهذا هو الشعور الذي أود أن ينتقل إلى كل الإخوان وأنني عضو من أعضاء هذا المجلس الخيري، الذي تعم فيه الفائدة إلى معظم أقطار العالم الإسلامي.

    السؤال مشاركة، والاقتراح مشاركة، واقتراح موضوع مشاركة، وكل موضوع تقدمه أيها الأخ الحبيب فهو مشاركة، ولا نريد أن يكون هذا المجلس هو فقط عبارة عن إنسان يحضر، يستمع ثم يخرج، وقد اقترح عليَّ الأخ الكريم من المدينة مجموعة من الموضوعات، منها: ضوابط الشورى في الإسلام، وكذلك: رسالة إلى مربي الأجيال، أي المدرسين، وكذلك: رسالة إلى عسكري، وقال: إنه لو تحدثت عن هذا الموضوع، وتحدث فيه المشايخ كالشيخ سفر الحوالي، والشيخ ناصر العمر، والشيخ عبد الوهاب الناصر الطريري، والشيخ عائض القرني، والشيخ سعد البريك والشيخ محمد الفراج، إلى غير ذلك من المشايخ، فأنا على ثقة أنه عندما يتكلم هؤلاء، فإن أكثر من (80%) من خطباء المساجد سوف يتكلمون عن مثل هذا الموضوع، أقصد موضوع الشورى وغيره.

    وهذا -على كل حال- أحد الموضوعات، وقد بعث إلي بموضوعات أخرى عديدة، فله مني الشكر والدعاء وجزاه الله خيراً.

    ذكرني الأخ الكريم بحادثة حصلت لبعض الإخوة هنا في نادي الرائد، بحصول انقلاب سيارة ووفاة أحدهم رحمه الله تعالى، وهو وإن كنت لا أعرفه، إلا أنه -كما ذكروا لي- من الشباب الصالحين، وأنتم شهود الله في أرضه، وقد سمعت الثناء عليه، فالحمد الله ونسأل الله تعالى أن يتغمده برحمته، وأن يلهم أهله الصبر والسلوان.

    وأقول لإخوانه وزملائه وأصدقائه: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ق:37] فالموت حتم مكتوب في عنق ابن آدم، وعلينا أن نستعد له كما لو كان يأتينا اللحظة، والحادث لم يأت بجديد، فمن لم يمت بالحادث مات بغيره، تنوعت الأسباب والموت واحد.

    أيضاً هناك موضوعات أخرى تأتيني بدون تفصيل، وهذه أود من الإخوة أن يفصلوا فيها فمجرد عنوان لا يكفي، لا بد أن تكتب عناصر أو نقاط، وأرجو من الإخوة ألا يحتقروا أي فكرة تمر في أذهانهم، أو يقول هذه معروفة، قد تكون معروفة وبديهية ولكن تغيب عني، فلا تحتقر شيئاً أبداً، ولا تقل هذا معروف، ويعجبني أحد الشباب كثيراً ما يأتيني برسائل وكتابات هي فعلاً بسيطة، لكن والله أستفيد منها فائدة كبيرة.

    قضية معالجة المشاكل

    هناك فكرة كثر الاقتراح حولها، وهي أن مجموعة كبيرة من الإخوة خاطبوني أو كاتبوني، يطلبون أن يكون هناك درس على نمط اللقاءات التي يعقدها الشيخ الدكتور سفر الحوالي، وكذلك الشيخ عبد المحسن العبيكان في الرياض، تكون عبارة عن معالجات للمنكرات الموجودة، ومسح لبعض الأشياء التي توجد وتنبيه.

    وهذا -إن شاء الله- أقول: لا أستطيع أن أقوم به؛ لأنني لا أستطيع أن أقوم بدرس آخر زيادة على هذا الدرس، ودرس بلوغ المرام ودروس بعد الفجر التي أقوم بها، لكن هذا سوف أجعله ضمن الدروس العامة أحياناً، كما أن من الممكن أن نقترح على بعض المشايخ في هذا البلد، وهم بحمد الله كثير، وفيهم هو من الكفاءة والقدرة الشيء الكثير، أن يقوم بمثل هذه المهمة.

    أنباء حول جريدة الأنباء

    هذه جريدة الأنباء جريدة كويتية، وقد جاءت لها أنباء، ونبأنا الله تعالى من أخبارها في هذا الأسبوع شيئاً يندى له الجبين.

    فأول ما وافتنا به جريدة الأنباء في الأحد 6 شعبان أنها كتبت تحقيق عنوانه: بنت الديرة ضابطة في الجيش الأمريكي، وتكلمت عن الملازم ثاني أماني أنها ضابطة في الجيش الكويتي، وتقول: أمنيتي إنقاذ أسرانا من العدو العراقي، ويتكلمون عنها وأنها أصرت على البقاء في الكويت، وشاركت في أعمال المقاومة، وسافرت مضطرة لوالدتها في لندن، ثم قررت مواصلة الطريق، على أن يكون لها دور، وانضمت إلى صفوف الجيش الأمريكي ضمن معسكره في الدوحة، وأصبحت الملازم ثاني أماني يوسف.

    وتقول: إنها تتمنى الاشتراك في عملية كوماندوز ضد نظام بغداد، لتخليص الأسرى من براثنه، وهي تأمل في قرار جريء يعيد إلينا أهلنا، وتقول: بكل ثقة سأكون سعيدة لو استشهدت من أجلهم.

    وتضيف الشابة الكويتية، التي تقدم المثل الحي على تطلعات الفتاة الجديدة: إن العمل في صفوف الجيش جاء استكمالاً لدورها مع رفاق المقاومة، ومن رأيها أن على الفتاة الكويتية أن تستثمر الأزمة، لاكتساب احترام الرجل.

    وتضيف: أنها تعمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة دون كلل، وأنها اعتادت ركوب الهيلوكبتر، وأن العمل العسكري ممتع ورائع.

    ما أدري لماذا العمل العسكري ممتع ورائع؟ على كل حال ربما لأنها تعيش إلى جوار أصدقائها من الأمريكان، وأقول: إنها كارثة كبرى، أن مثل هذه النماذج الشاذة تقدَّم للأجيال على أنها نموذج للفتاة الجديدة، كما يعبرون وكما يقولون.

    وهذا جزء من التضليل الإعلامي، فنحن نعلم أن شعب الكويت يرفض مثل هذه النماذج ويمقتها، ولكن مثل هؤلاء الذي يتسنمون على الصحف والمجلات، في الكويت وفي بلادنا وفي كل بلاد الإسلام، منهم -لا أقول كلهم- منهم طبقة تغالط في الحقائق، وتصور الأمر على غير ما هو عليه، وتظهر اهتمامات فئة شاذة من الناس، كما لو كانت اهتمامات المجتمع، على حين تتجاهل اهتمامات الناس كلهم.

    وما جرى في الجزائر يبدو أنه يجري في كل مكان، فإذا كان الذي جرى في الجزائر تجاهل رغبة أكثر من (80%)، فإننا نعلم أن كثيراً من هذه الصحف تمارس نفس الاستبداد، الذي جرى هنا، فتصادر رغبات الشعوب، وتصادر رغبة أكثر من (80%) من الناس، الذين يريدون الكلام عن الخير، وتربية الرجال والنساء على الإسلام، وعلى العفاف، وعلى البعد عن مواطن الرذيلة، وأماكن الفتنة والإثارة.

    ونحن نقول: اتركوا النوم، شباب الكويت حتى الآن ما جرى لهم تجنيد إلى هذا الحد، بل شباب العالم الإسلامي كله ضائع يتسكع في الشوارع، فكيف يكون هذا بالنسبة للنساء؟! وما أرى هذا إلا كمثل جريدة أخرى أو مجلة أخرى تطالب بجعل شرطة نسائية.

    وأقول: الآن الشباب لا يجدون أعمالاً لهم في كل مكان، وهم يطالبون أن المرأة التي هي نموذج للرقة، والليونة، والنعومة أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف:18] وإنما خلقت لأغراض أخرى، مهمات جليلة وأعمال جليلة، لكن المرأة إذا وضعت في مقام الرجل سوف تفشل، وكذلك الرجل لو وضع في مقام المرأة سوف يفشل، والذين يطالبون أن تكون المرأة في مقام الرجل أو العكس، هم من الذين قال الله تعالى عنهم: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً [النساء:27].

    شيء آخر قالته هذه الجريدة، وهو لا يعنيني في الواقع كثيراً، بالقياس إلى ما ذكرت لكم، ففي 16شعبان أيضاً كتب أحد كتابها مقالاً عنوانه: انحدار الجودة في شريط سلمان العودة.

    ويقول عني: إنني أحد خطباء الأشرطة، الذين بدأت تفد علينا خطبهم على الكاسيت من دولة خليجية شقيقة، وبينما تقوم تلك الدولة العزيزة بنشر روح المحبة والوفاق، نرى سلمان العودة يعمل وسعه في بث السباب والشقاق... إلى آخر ما قال.

    ويقول: إنني من المتشددين الذين أطلق عليهم الدكتور/ القصيبي اسم الغلاة الجدد، ويتكلم عن شريطي أو الدرس الذي ألقيته في هذا المكان المبارك ونفع الله به، وهو شريط: حصاد الهشيم، هشيم الصحافة الكويتية.

    وأقول: لعلكم تذكرون وأنتم من حضور هذا الدرس وكذلك الإخوة المستمعون، أنني حرصت في ذلك الدرس على البعد عن كل ألفاظ السباب والشتائم والحمد لله، بل غير هذا، حتى أن هناك كلاماً حقاً لم أقله، تجنباً لما قد يفهمونه هم، ودعوة لهم إلى التوبة إلى الله تعالى، ورغبة في إقلاعهم عن ما هم عليه.

    ولكن مثل هؤلاء يبدو أنه لا حيلة فيهم، وأنهم يستغفلون الناس ويظنون أن الناس لا يقرءون ولا يسمعون، فإن كل من يسمع ذلك الشريط؛ يعرف أن هذا الرجل متجني حينما ينسب أنني أسب وأشتم، ويقول: إنه يستشيط غضباً ويسب الصحافة الكويتية وينعتها بأبخس النعوت، ولم يسلم من غضبه وزمجراته، حتى رؤساء التحرير حيث امتلأ الشريط... الخ.

    نحن لم نغضب ولم نـزمجر، قلنا كلاماً هادئاً بحمد الله تعالى، ومع ذلك فإنني أدعو لهذا الأخ الذي كتب هذه المقالة أن الله تعالى يهدي قلبه للإيمان، ويشرح صدره للإسلام، ويجعله هادياً مهدياً، إن الله على كل شيء قدير.

    1.   

    الأسئــلة

    بعض الخرافات المنتشرة بين الناس

    السؤال: هذا سائل يشير إلى قضية أو ورقة انتشرت عند كثير من النساء والبنات والرجال أيضاً، ويطالبون بتوزيعها، وتقول هذه الورقة: مرضت فتاة عمرها 13 عاماً مرضاً شديداً، عجز الطب عن علاجها، وفي ذات ليلة اشتد بها المرض، فبكت حتى غلبها النوم، فرأت في المنام زينب رضي الله عنها، ووضعت في فمها قطرات، فاستيقظت من نومها وقد شفيت من مرضها تماماً، وطلبت منها السيدة زينب أن تكتب هذه الورقة أو الرواية (13) مرة وتوزعها على المسلمين، للعبرة في قدرة الخالق جلت قدرته، يقول: فنفذت الفتاة ما طلبت وحصل ما يلي:

    النسخة الأولى: وقعت في يد فقير فوزعها، وبعد مرور 13 يوم شاء المولى الكريم أن يغتني هذا الفقير.

    النسخة الثانية: وقعت في يد عامل فأهملها وبعد مضي 13 يوم فقد عمله.

    النسخة الثالثة: وقعت في يد أحد الأغنياء فرفض كتابتها، وبعد مضي 13 يوم فقد كل ما يملك من ثروة.

    بادر أخي المسلم وأختي المسلمة بالاطلاع على هذه الرواية وكتابتها (13 مرة) وتوزيعها على الناس، حتى تنال ما تتمنى من المولى الكريم.

    الجواب: أقول: من العجب أن مثل هذه الخرافات والخزعبلات، تنطلي على نفوس قوم يؤمنون بالله واليوم الآخر، هذه ما جاء فيها نص من كتاب ولا سنة، وليست تفيد الإنسان، ليست تهديه إلى طريق الجنة، وليس فيها دليل من دلائل قدرة الله تعالى، وعدد (13) هذا عدد جاءنا من طريق ديانات أخرى أو مذاهب أخرى.

    ومثل هذه الأشياء إنما ينشرها أصناف من الناس، منهم الملاحدة، والزنادقة، فهم ينشرون هذه الأشياء، حتى يُظهروا المسلمين بمظهر السذج والمغفلين والبله الذين يتصرفون بلا عقول.

    حبة نوفلجين يأكلها المريض، خير له من أن يكتب هذه الورقة ألف مرة، بل هذه الورقة لا تقدم ولا تؤخر، بل تزيده تعباً وإعياءً، بل قد يلحقه ضرر بسببها، والضرر الديني متحقق لا محالة بمثل هذا.

    وممن يساهم في نشرها بعض الصوفية، فإنهم يعرفون أن دين الصوفية لا ينتشر إلا في الأجواء والمجتمعات التي تنتشر فيها الخرافة، ويغيب فيها العقل، ويغيب فيها العلم، ولذلك ينشرون مثل هذه الأمور، كما ينشرون وصية السيد أحمد الذين يزعمون أنه خادم الحرم، وغير ذلك.

    فينبغي تحذير الناس من مثل هذه الأمور، والتذكير بها مرة بعد أخرى، وأقول: ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فأنا أول من سأمزق هذه الورقة، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.

    دور العلماء في توضيح العقيدة

    السؤال: ما هو الدور الفعلي، الذي يقوم به علماء هذه البلاد، في الدول الإسلامية وغيرها لتوضيح العقيدة؟

    الجواب: في الحقيقة هناك إقبال كبير على علماء هذه البلاد، والاستماع إليهم في بلاد العالم الإسلامي، من خلال الإذاعة وغيرها من الوسائل الممكنة، وبصراحة أقول الدور الذي يمكن أن يقوم به علماء هذه البلاد، هو أكبر بكثير من الدور الذي يقع الآن، فالدور الذي نعمله الآن هو دور محدود جداً، والذي يعمله العلماء دور محدود، بالقياس إلى الدور الواجب.

    يمكن أن يكون هناك مؤسسات، ومكاتب تعمل على نشر الدعوة السلفية الصحيحة في كل مكان، وعلى ربط المسلمين بعضهم ببعض، وأرجو أن يكون شيء من ذلك يتم في المستقبل إن شاء الله تعالى.

    بعض الأخطاء الموجودة في المناهج الدراسية

    السؤال: ما رأيك في ما ورد في المناهج الدراسية وأقصد طبعة سنة 1412هـ، وبالذات ما رأيت في كتاب المطالعة، في الصف الثاني الثانوي، فلقد تصفحته ووجدت فيه ما يلي:

    قصيدة لـغازي القصيبـي:

    درب من العشق لا درب من الحجر     هذا الذي طار بالواحات للجزر

    بعنوان جسر الملك فهد، وقد ذيل بالسؤال، وهو: اكتب ما تعرفه عن الشاعر خمسة أسطر مستعيناً بأي مرجع مناسب أو أي مصدر من مصادر المعرفة، وسجل ذلك في كراستك؟.

    وكذلك عنوان: زمان اللؤلؤ، لأبيات من ديوان سعاد الذي سمته أمنية، سعاد عبد الله الصباح، وفي مطلع الأبيات:

    في بلادي في مغاني أرض أجدادي الجميلة     في العوادي بعد أجيال من الصفو طويلة

    ذات يـوم شـاء ما شــاء القضاء     فكسا بالذهب الأسود أرض الكرماء

    الجواب: بالمناسبة هذه الشاعرة، جاءتني اليوم ورقة قديمة ألقتها هي في مهرجان المربد، الذي كان يقام في بغداد في العراق، قبل أن يحدث الغزو، وكانت تتغزل بـالعراق وبالجندي العراقي، وددت أن الورقة كانت معي لأقرأها عليكم.

    على كل حال الناس عرفوا الآن وأصبحوا الناس لا يأخذون معلوماتهم عن الشعراء وعن غيرهم، من خلال الوسائل الرسمية، بل أصبحوا يبحثو عن كلمة الحق أينما وجدت.

    بعض مشكلات المدرسين

    السؤال: بعض الشباب إذا تخرجوا من الكلية، ثم عينوا في مدن بعيدة عن بلادهم، تجدهم يداومون لمدة سنة، ويعملون أعمالاً خيرية، ثم يطلبون النقل إلى بلادهم، وخاصة هذا البلد؟.

    الجواب: هذا خطأ، أنا أعرف بعض الشباب ربما لم يأخذوا جامعة، ومع ذلك تعينوا في بعض المناطق، فنفع الله بهم نفعاً عظيماً، والله الذي لا إله غيره إنهم فعلوا ما لم يفعله ناس في أعمار آبائهم، ومن قبل أن يولد أولئك وهم يطلبون العلم ومع ذلك فعل هؤلاء الشباب ما لم يفعل هؤلاء، وكان لهم أثر كبير، ونفع عظيم في أوساط الجميع، وكتب الله محبتهم في النفوس، ووزعوا أشرطة وكتباً وأقاموا دروس، وأقاموا حلقات تحفيظ القرآن، وأقاموا نشاطات في المدارس، وخير كثير، وما قيمتك، ولماذا نفرح بك إلا من أجل أن تنفع؟

    أنت لِمَ تأتي إلى بلد مثل هذا البلد؟ البلد مليء والحمد لله بالأخيار، ومليء بطلبة العلم، ومليء بالخطباء، فغايتك أن تصبح واحداً من المستمعين إلى بعض الدروس.

    لكن حينما تكون في بلد محتاج فقير، الناس سوف يعتبرونك الإمام، وأنت الخطيب، وأنت عاقد الأنكحة، وأنت المرشد، وأنت الذي تحل مشكلاتهم، وأنت المرجع إليهم في الفتوى، وتنفع في كل الأمور.

    وضع الرواتب في البنوك

    السؤال: انتشر بين الإدارات الحكومية وضع رواتب الموظفين في البنوك الربوية، ويشترط البنك بقاء المبلغ خمسة أيام، ما رأيكم؟

    الجواب: لا شك أن هذا لا يجوز وهو من الربا، لأن البنك خلال خمسة أيام، سوف يستفيد من هذا المبلغ أشياء كبيرة وطائلة، وربط الناس بالبنوك وباقتصاد ربوي فكرة غير صحيحة، وخاطئة، ونتمنى أن يسعى الناس وسعهم، وهذه رواتب الناس كلهم، فلو كل الناس قالوا: لا نريد ذلك، لا أعتقد أن هنالك من سوف يلزمهم به، فلابد أن يبذل الناس وسعهم في التخلص من مثل هذا الأمر، فإن كان ولا بد فليكن ذلك -على الأقل- في بعض البنوك التي تكون أحسن من غيرها، كبنك الراجحي مثلاً.

    أما بالنسبة للموظف إذا لم يكن لديه حل، فعليه أن يبذل وسعه، فإذا لم يكن له إلا هذا فلا شيء عليه.

    أداء حقوق العمال

    السؤال: يناشد هذا الأخ أداء حقوق العمال، وخاصة أجورهم، فإنني قابلت أحد الإخوة العمال، وأخبرني بأنه لم يستلم من كفيله أجرته، وهو يبكي بشدة كالطفل؟

    الجواب: في الواقع هذا الموضوع سوف أخصص -له درس- وعندي أيضاً اقتراحات من بعض الإخوة، وعندي أخبار مزعجة جداً، عن أوضاع العمال، والإساءة إليهم وظلمهم، وتأتيني أسئلة عجيبة.

    بعض الناس والعياذ بالله لا يخافون الله تعالى، ولكن هذا السؤال توجيه للإخوة أن يخافوا الله تعالى، لا يبارك الله أبداً في قرش تأخذه من رجل دمعته على خده أبداً، تسرق جهده وتعبه.

    والحمد لله رب العالمين.