اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من هنا وهناك للشيخ : سلمان العودة


من هنا وهناك - (للشيخ : سلمان العودة)
تكلم الشيخ في هذا الدرس عن شهر رمضان، وذكر أن رمضان فرصة للوحدة الصادقة بين المسلمين، وأنه لابد من صفاء القلوب للمسلمين جميعاً، ثم ذكر أن رمضان فرصة للإقبال على إصلاح الباطن، وتطهير القلوب، فهو فرصة لتجديد الحياة، وكسر روتينها الممل، وبيَّن أنه لابد من الاهتمام بتربية الناس في رمضان، رجالاً ونساءً، ثم ذكر الحكمة من مشروعية الخطبة يوم الجمعة، وكيف كانت خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر أن رمضان فرصة للإنفاق في سبيل الله. ثم تكلم الشيخ عن أحداث الجزائر، ودور الشيعة في هذه الأحداث، ثم ذكر إيجابيات هذه الأحداث، وبيَّن أن دعوة أهل السنة ليست دعوة إلى العنف، ولا إلى الحروب الأهلية.ثم ذكر الشيخ مشاركات شعرية وهي عبارة عن قصيدتين تحدثتا عن أحوال المسلمين، ثم تحدث عن الرسائل البريدية التي تصل إليه من كثير من البلدان الإسلامية.
السبب في اختيار موضوع: من هنا وهناك
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. هذا الدرس الخامس والخمسون من سلسلة الدروس العلمية العامة ينعقد في هذه الليلة، ليلة الإثنين الثامن والعشرين من شهر شعبان، لسنة ألف وأربعمائة واثنتي عشرة للهجرة. أيها الأحبة، كنت قد أخبرتكم أن عنوان هذا الدرس سيكون: (من هنا وهناك) ولعل مضمون الدرس واضح من عنوانه، فإنه كان يمر بي خلال فترة طويلة مضت كثير من الأوراق والرسائل والأسئلة والقصاصات والاقتراحات وغيرها. فكنت أود أن أجد لها فرصة في مثل هذه الدروس، لكن الوقت يمضي والأحداث تتوالى، فتكاثرت فرأيت أن أفرد لها مثل هذا المجلس بين الفينة والأخرى.وبناءً عليه، فإن هذا المجلس سيكون عبارة عن أشياء موزعة ومتفرقة وأمور عديدة، مما يكون فيه تواصل بيني وبينكم، وتعاون على البر والتقوى، وتناقش فيما يكون فيه مصلحة للجميع. وأرجو أن يكون في ذلك خير وبركة، وأن يكون مجلساً عامراً، فيه من المتعة والفائدة ما فيه. ولعل أول نقطة لابد أن أبدأ بها الآن وقد قارب شهر رمضان على القدوم، هي: الحديث عن شهر رمضان.
 

من فوائد شهر رمضان
ففي خلال هذا الأسبوع يستقبل المسلمون هذا الشهر الكريم، الذي خصه الله تعالى بالذكر في كتابه، وأنـزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، هذا الشهر الكريم أيها الأحبة.. هو:
 رمضان فرصة للإنفاق في سبيل الله
رابعاً: شهر رمضان فرصة للإنفاق في سبيل الله، ورعاية المستضعفين في كل مكان. المستضعفون -أيها الأحبة- كثير، ولعل مما يدمي القلوب، أن تعلموا أنه في الوقت الذي يمتلك المسلمون فيه أكثر الثروات في العالم، فإن أكثر الفقراء في العالم، بل وأفقر الفقراء في العالم، هم في بلاد المسلمين. وهناك بلاد لا يجد المسلم فيها قوت يومه، ولقد رأيت ورأى غيري -والله الذي لا إله غيره- أجساداً من الكبار والصغار، كأنهم هياكل بشرية، ولولا أن الإنسان رآهم ما كان يصدق أنه يوجد أناس بمثل هذه الصورة، وما يتسامع به المسلمون مما يجري للاجئين الإريتريين في السودان -مثلاً- أو في بنجلاديش أو في كشمير، أو في الجزائر أيضاً، أو غيرها من ذلك الكثير والكثير. فأين المحسنون؟ أين المتصدقون؟ أين من أنعم الله عليهم بالأموال؟ هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا [محمد:38] -أي: بترك النفقة في سبيل الله- يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38]. يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم كما في حديث عياض بن حمار المجاشعي كما في صحيح مسلم: {أنفق فسننفق عليك} و{ما من يوم تطلع شمسه، إلا وملكان يناديان: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً}. فيا أيها التجار، ويا أيها الأثرياء، ويا أنصاف التجار وأنصاف الأثرياء، ويا من يجدون سعة فيما أعطاهم الله تبارك وتعالى، أين أنتم من الإنفاق؟! أين أنتم من العطاء الذي يدفع الله به عنكم ميتة السوء والبلاء، ويدخلكم به الله الجنة! ويرضى به عنكم! ويوفقكم، فتكسو عارياً، أو تعين محتاجاً، أو تشبع جائعاً، أو تروي عطشاناً، أو تعلم جاهلاً، أو تهدي ضالاً، إلى غير ذلك. وأقول بهذه المناسبة: إنني وغيري من الإخوان وطلبة العلم، لدينا استعداد أن نتقبل كل من يرغب أن نكون وسطاء، في إيصال الزكاة والتبرعات وغيرها، ومكتبنا يقوم بصرفها لمستحقيها، سواء في داخل المملكة أو في غيرها من بلاد المسلمين.
تعقيبات على أحداث الجزائر
الوقفة الثالثة في ضمن هذه الجلسة، فهي تعقيبات على أحداث الجزائر، وقد كنت تناولتها تفصيلاً في الجلسة الماضية، ولكن جاءتني أسئلة واستفسارات كثيرة، أحببت أن أقف منها على أمور يسيرة، بقدر ما يتسع له الوقت.
 دعوة أهل السنة ليست دعوة إلى العنف
أمر أود أن أؤكد عليه، وإن كنت أشرت إليه في الجلسة الماضية، وأقوله بعبارات واضحة صريحة، لأنني لا أحب أن يفهم مني أحد، أو يحاول أن يلبس على الناس ليفهمهم ما لم أقل. أقول -أيها الإخوة-: نحن لا ندعو إلى العنف، ولم ندع إلى العنف يوماً من الأيام، ونحن لا نتحرق إلى استخدام القوة وإسالة الدماء، وقد تبين الآن من هم الذين يحاولون جر البلاد -كل البلاد- إلى الحروب الأهلية، وتبين من هم المستعدون للتضحية في سبيل حقن الدماء وحفظ أرواح المسلمين، لقد رمي المسلمون في هذا البلد، ورموا في الجزائر بأنهم يسعون إلى إشعال حرب أهلية، فتبين الآن لكل ذي عينين؛ من هو الذي يسعى إلى إشعال حرب أهلية هنا وهناك وفي كل مكان. إن الذين يسعون إلى حرب أهلية، هم الذين قاموا بهذه الحركة، التي كان من الممكن أن تستفز الناس في الجزائر، وتدعوهم إلى الإصرار والنـزول إلى الشوارع، ونـزلوا بالجيش إلى الشوارع، وبناءً عليه فقد كان من الممكن أن يضرب المسلم الجزائري أخاه بالرصاص، وأن يتقاتلوا في الشوارع. ولكن المسلمين هناك ضبطوا أنفسهم، وأشهد بالله أنهم كانوا على قدر كبير من الانضباط، وضبط النفس والأناة، بشكل ربما البعيدون عن الأحداث ما استطاعوا الصبر عليه، فكيف بالقريب الذي يواجه الأحداث ساعة ساعة ولحظة لحظة، ويواجه الضغوط من الناس، ومع ذلك كانوا في درجة عليا من الانضباط، والبعد عن الهيجان والغليان والاندفاع، وهذه شهادة أقولها لله تعالى، لا أرجو فيها جزاءً من أحد ولا شكوراً.
مشاركات شعرية
النقطة الرابعة في هذه الجلسة، هي عبارة عن مشاركات شعرية، وهذه المشاركة مشاركتان:
 المشاركة الثانية
أما القصيدة الثانية، فهي عبارة عن كلمات وحروف، كتبتها على عجل، وأعتذر إليكم لأنني في الواقع لم أكتبها للشعراء، ولا للمتذوقين، فهم سوف تشمئز منها آذانهم، وترفضها أذواقهم، ولكني كتبتها لجمهور المستمعين الذين قد لا يميزون كثيراً بين الجيد والرديء في الشعر، اللهم إلا بجودة المعاني، وأرجو أن تكون المعاني واضحة، وقد اخترت لها عنواناً " الفارس القادم". وهذا العنوان أيضاً معبر، فإن المقصود بالفارس القادم، رمز إلى الإسلام الذي يحلم كل مسلم بانتصاره، وأن يكتب الله تعالى شرف هذا النصر على أيدي هذا الجيل الصاعد من أبناء المسلمين: سلام على قلب من الطهر أطهر وروح شفيف في ربى الخلد يخطر وأطياف جنات وأنسام رحمة وحب عنيف رائق الظل أخضر وساعات إسعاد يظل غمامها على كل ساحات المحبين يمطر ترفق بقلبي فالأعاصير تزأر وسود الرزايا في الظلام تزمجر ترفق بقلبي فالجراح كثيرة وذي أسهم شتى عليه تِكسَّر ففي أرض أفغان الشهيدة مأتم هل تسمع الدنيا الضجيج وتبصر؟ وفي مصر أنات ووطأة غاشم وليل وآهات ودمع وأقبر وفي دار هارون الرشيد زلازل وآثار مجد أحرقوه ودمروا حنانيك يا بغداد صبراً فربما يتاح لهذا الكفر سيل مطهر لماذا دموع الحزن لست وحيدة وأنت على الأيام عز ومفخر وكل بلاد المسلمين مقابر وهم صور الأحجار تنهى وتأمر تماثيل لكن ناطقات وإنما بلاء البلاد الناطق المتحجر أأرض الشهادات اسلمي المقصود بأرض الشهادات أرض الجزائر أأرض الشهادات اسلمي ما جموعهم وما كيدهم إلا هباء مبعثر وما أمرهم إلا شتيت وربما تبين الليالي بعض ما كان يستر أيختار شعب دينه فيسومه عليه الغريب المستبد المسيطر جراح بني الإسلام غاب أساتها وأناتهم في كل أرض تَضَوَّرُ تساقيهم الدنيا كئوس مذلة على أنهم عزل الأكف وحُسَّر وتجتمع الأحلاف تحت مظلة السلام لتردي فارساً لا يعفر ويحشد أرباب الصليب حشودهم ليستنجزوا الوعد الذي لا يؤخَّر فيا فارساً شهماً أظل زمانه تعال فما كلُّ على الصبر يصبر وعودك حق لم نـزل في انتظارها وكل الرزايا في جوارك تصغر وجندك منصور وجيشك قادم ونورك في كل الدياجير يسفر تخطيت أسوار الولايات كلها لأنك من كل الولايات أكبر وترهبك الدنيا وما أنت لعنة ولكنك السيف الذي لا يكسَّر وما أنت إلا طيف حب ورحمة وغيث بألوان المسرات يمطر وأنت لكل الظالمين نهاية فلا غرو إن صالوا وجالوا وزمجروا ونصرك بالرعب اعتلت لافتاته لتعلن أن النصر بالرعب أَشْهُر وأعني بالنصر بالرعب، ما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: {نصرت بالرعب مسيرة شهر يقذف في قلوب أعدائي}. أما كلمة "لتعلن أن النصر بالرعب أشهر" فلمعرفة معناها، يمكن مراجعة شرح الحديث في فتح الباري. والمقصود أن الغرب أصبح مذعوراً مرعوباً من الإسلام القادم، كما سبق أن بينت في مناسبات عدة مع أن المسلمين ما زالوا لا يملكون أي شيء، وإنما هم -كما ذكرت- عزل الأكف وحسر:فيا أيها المستكبرون توغلوا وعيثوا فساداً إن أردتم ودمروا وسوموا عذاب الهون كل شعوبكم وقولوا لهم غير الحقيقة واسخروا وظنوا بأن الأمر طوع يمينكم وأنكم الحتم الذي لا يغير فهذي ديار الظالمين تجيبكم وهذا غدُ الإسلام في الأفق يخطر
رسائل عبر البريد
أما النقطة الخامسة، فهي رسائل عبر البريد. وأود أن أقول للإخوة: إنه تأتيني رسائل كثيرة من عدد من الإخوة في بلاد شتى، من الجزائر، والسودان، ومصر ودول الخليج، وعدن، بل ومن يوغسلافيا، وفرنسا وغيرها، فضلاً عن رسائل كثيرة جداً من الإخوة في الداخل. وأنا إذ أقول هذا الكلام فإني أعتذر إلى كل هؤلاء الذين يبعثون برسائلهم عبر هذه الكلمة، إذ أنه يصعب عليَّ كثيراً أن أكتب رداً مفصلاً لجميع الإخوة، خاصة وأن الكثير منهم يكتبون أسئلة طويلة، ويطلبون الإجابة بالتفصيل والدليل وأقوال أهل العلم وغير ذلك. وبعضهم يذكر مسائل معضلة تحتاج إلى بحث، وإلى مراجعة وإلى دراسة، وهي من الأشياء التي يمكن أن يطلق عليها فقه النوازل، وتحتاج إلى اجتهاد جماعي لأهل العلم في كل مكان. فمن الصعب جداً أن أجيب على مثل هذه الرسائل، فضلاً عن رسائل أخرى كثيرة تطلب مجموعة من الكتب، ككتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، أو الإمام محمد بن عبد الوهاب، أو ابن حجر أو غيرهم من أهل العلم. وأقول: أيها الأحبة -بدون مواربة- إنني فخور وفرح بمثل هذه الرسائل؛ لما فيها من التعبير عن المشاعر والأخوة الإسلامية، ورب رسالة يزدريها صاحبها تأتي ليس فيها إلا جزاك الله خيراً، ولكن وقعها يكون في النفوس كبيراً؛ ولذلك أقول: لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو كلمة طيبة، وقد يكون في بعض هذه الرسائل توجيه، أو ملاحظة أو غير ذلك. وإذا كنت أشرت إلى صعوبة الرد لكثرة هذه الرسائل، وكثرة الأسئلة الموجودة فيها، فإنني مع ذلك أحرص على الرد على كل هذه الرسائل، وإن طال الوقت ولو بشيء من الاختصار. ولذلك أرجو ألاَّ يعتبر بعض الإخوة أن تأخر الرد شيء له معنى، فبعض الإخوة -مثلاً- يكتب رسالة ويعتبر أن ترك الرد مني إهمالاً أو عدم مبالاة. وقد يقول في بعض المجالس: كتبت له رسالة وما رد عليَّ، يا أخي ليست رسالتك الوحيدة، قد يكون جاء غيرها والمشاغل تحول دونها، أو يكون الرد بعد وقت، وقد يكون ليس هناك مجال للرد في بعض الأحيان. أمر آخر أود أن ألفت النظر إليه ألا يلقي الإخوة باللوم كله علي، فقد جاءتني رسائل كثيرة تلومني وأقول: لا تلمني فإن موزع البريد قد يتحمل أحياناً بعض اللوم، فبعض الرسائل لا تصلني، وبعض الرسائل قد أكتب الرد ولا يصل إلي من كتبت إليه، والسبب في ذلك قد يعود إلى ضياعها في البريد، وقد يعود إلى أسباب أخرى تخفى عليَّ، وقد لا تخفي عليكم أنتم. ولذلك أقول: إن من الوسائل التي تحل هذه المشكلة، هي وسيلة إمكانية استخدام جهاز الفاكس، وأود أن أقول إن لدينا في مكتبنا جهاز فاكس، يحمل هذا الرقم يمكن المراسلة من خلاله؛ لأنه أسرع وأضمن، ونحن نرحب بأي شيء يأتينا عن طريقه، ونحرص على الرد عليه إذا كان يحتاج إلى رد.هناك أيضا أمر أود أن أشير إليه فيما يتعلق بالرسائل: وهو أن لدينا مشروعاً ضمن مكتبنا لإرسال كميات من الكتب الإسلامية، التي تشرح العقيدة الصحيحة، وتبين الأحكام الشرعية الصحيحة بأدلتها إلى المسلمين في كل مكان، وقد يسر الله تعالى، فقمنا بإرسال مئات الطرود إلى أنحاء العالم الإسلامي، ممن يطلبون منا بعض الكتب، ومثل هذا البرنامج المفيد المهم فيه نشر للدعوة الصحيحة، وفيه تواصل بين المسلمين في كل مكان، وفيه مشاركة في الخير، ولذلك فإنني أيضاً أقول: إننا يمكن أن نقبل أي مشاركة يرغب فيها أحد في مثل هذا البرنامج، فمن يرغب مثلاً في القيام بتكاليف مثل هذا البرنامج، سواءً من خلال الفواتير أو غيرها، فنحن يمكن أن نتقبل منه مثل هذا العمل. نقطة ثالثة هي عبارة عن بعض النماذج، من بعض الرسائل التي وصلتني، وإنما اخترت هذه النماذج لأنها من آخر ما وصل، ولأن لها ميزات معينة.
 رسالة من عدن
أما الرسالة الأخيرة ضمن الرسائل، فهي رسالة دامية جاءتني من مجموعة من الأخوات من اليمن، وبالذات من عدن، ولا أريد أن أذكر المكان الذي جاءت منه، لأنني أخشى عليهن من مزيد من الاضطهاد.وقد قلن في آخرها: أننا بعثنا هذه الرسالة مع أحد المسافرين هنا إلى السعودية؛ لأننا لا نستطيع أن نرسل بالبريد وأنتم أعلم لماذا؟وذكرن في الرسالة شيئاً مما يلقاه المسلمون منذ فترة في أيام الشيوعية في عدن، وعلى سبيل المثال، يقولون: إنهم منذ فترة قاموا بحملة تصفية على الدعاة إلى الله تعالى والداعيات، يزجون بهم في السجون، ويعتدون على أعراضهم وحرماتهم، يعذبونهم أشد العذاب، كل ذلك لماذا؟ لأنهم قالوا: ربنا الله ثم استقاموا، لأن لحاهم قد أعفيت، ولأنهم طبقوا السنة شكلاً ومضموناً؛ ولأنهم يعلمون الكتاب ويفسرونه، وحسبهم جناية في نظر هؤلاء.لقد فعلوا أبشع الجرائم الخلقية مع الشباب الملتزم، منذ خمس سنوات في السجون حتى خرج كثير من الشباب وهم محطمون، وفي أنفسهم هزة عنيفة جداً من جراء ما ذاقوا من ويلات في السجون حتى انتحر منهم ثلاثة بعد خروجهم، وواحد منهم هرب إلى الجزء الآخر من اليمن، وذلك بسبب طعن الفضيلة في أعماق فؤاده، عندما اعتدوا عليه بفعل الفاحشة والعياذ بالله.تقول: وإنهم سيكررون نفس المأساة، مع العلم أن الشعب اليمني استيقظ على صحوة إسلامية عظيمة، ثلاثة أرباع الشعب يطالبون بالدين والإسلام، ولا يبتغون به بديلاً، والمساجد أصبحت تعج بالدعاة إلى الله تعالى والداعيات، والحجاب الشرعي انتشر كثيراً والحمد لله، والأخوات الداعيات على قدم وساق في الدعوة إلى الله في كل مكان.وإننا نرى الآن بشائر الحملة الجديدة في هذه السنة، تلوح لنا بيدها على الفتيات الداعيات خاصة، والشاب الملتزم عامة.لقد جند لنا اثنا عشر ألف جاسوس وجاسوسة، يندسون بين صفوفنا في كل مكان، وإن هذا العدد الهائل ليس إلا في جزء من المدينة فحسب، والله يعلم كم في المناطق الأخرى، ولكن تركز الصحوة في هذه المنطقة بشكل كبير وملفت للنظر بين النساء المؤمنات.إلى أن تقول في ضمن رسالتها -وأقتصر على هذا القدر، وهي رسالة في الواقع مهمة، ومؤثرة-تقول: إننا يا أصحاب الفضيلة نهدد في أعراضنا، نهدد في أهلينا، نهدد في ذوينا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، إذا كان ما يريدونه منا هو الموت فالأمر هين ومرحباً بالموت، فالموت في سبيل الله من أمانينا.هذه امرأة تقول هذا الكلام فأين الرجال؟وإن شعارنا الآن وفي هذه الأيام الحرجة بعنا واشترينا، بعنا أرواحنا لله واشترينا الجنة لا نقيل ولا نستقيل، ولكن الذي نخشى على أعراضنا من رجال أنجاس لا يخافون الله ولا يخشونه، نخشى أن نلحق عاراً بأهلينا إلى يوم الدين، ولكننا عندما أيقنا أنه سيلقى القبض علينا شئنا أم أبينا، فقد سجلوا أسماءنا في قوائمهم السوداء، قررنا أن نكثف المحاضرات والدروس والندوات في التزهيد في هذه الدنيا، والصبر على البلاء، والعيش عيش الغرباء، والجهاد والثبات حتى الممات، إلى أن يحين موعد الحملة فإننا جاهزون، إلى آخر ما قالت.تقول: إننا الآن نحمل الأكفان، نستعد للموت، الذي نراه يرقص في كل وقت أمام ناظرينا:فإما إلى النصر فوق الأنام وإما إلى الله في الخالدين ولكن هل ستستمر مآسينا أيها المسلمون؟ إلى متى ونحن نتجرع كأس الذل؟ أين أنتم يا دعاة الله؟ أين أنتم يا جند الإسلام؟ أين أنتم لترفعوا عنا الذل والمهانة والعبودية؟ دماؤكم في كل أرض تراق، أخواتكم وإخوانكم يجأرون إلى الله بالدعاء والأنين والألم!! يحتسبون الله في أعراضهم وأنفسهم!! أرضيتم بالعار يلطخ وجوههم، إن لم أقل يا مسلمون فأقول يا عرب!!هل ستظل صرخاتنا تدوي في جنبات هذا الكون، بلا سامع ولا مجيب إلا الصدى؟!!رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتم لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم أين علماء الحق الذين يخلصوننا من عملاء البعث والشيوعية؟أين من ينادي بالجهاد الذي تقام فيه معارك النصر والبطولة والشرف.كيف -بالله عليكم- تصوروا أن ثلاثة أرباع الشعب أو أكثره ينادي بالدين، يباد أو يسحق أو يخنق صوته فلا يستطيع البوح بشيء، وهو بين أمرين كلاهما مر؟! أليست هذه هي الذلة والمهانة والجراح التي مرغت في التراب؟.. الخ ما ذكرت في رسالتها القيمة.وعلى كل حال أقول: إن نصر الله آت فاصبروا، والله تعالى أعطانا في القرآن الكريم قاعدة لا تتأخر وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً [الأنعام:129].فالله تعالى يولي الظالمين بعضهم على بعض، ومفهوم المخالفة لهذه الآية: أن الله تعالى يولي بعض الصالحين بعضاً -أيضاً- فإذا كان الشعب صالحاً، فلا بد أن يقيض الله له حكاماً صالحين.هذه سنة إلهية، نعم بجهد الناس واجتهادهم وبعملهم وبمثابرتهم؛ لكن الله تعالى لا يظلم أحداً، سلط فرعون على قوم طغاة لأنه استخفهم فأطاعوه، ولما كان الناس في مثل أحوال عمر، وعثمان، وعلي، قيض لهم أبا بكر، ولما اختلف الناس اختلف حكامها.وكل قوم يسلط الله عليهم ويسخر بحسبهم وبمقدارهم، فلا ينبغي أن نتصور أبداً، أن هذا الأمر الذي يعيشه المسلمون ليل دامس وظلام دائم لا يزول، فإن هذا يأس لا يليق بالمسلم، بل ينبغي أن يكون المسلم دائماً وأبداً يملك قلباً ممتلئاً بالثقة بوعد الله، والأمل بنصره، والإيمان بأن النصر قادم لهذا الدين، ويردد مع الشاعر قوله:أحبائي إن النصر لا بد قادم وإني بنصر الله أول واثق سنصدع هذا الليل يوماً ونلتقي مع الفجر يمحو كل داج وغاسق ونمضي على الأيام عزماً مسدداً ونبلغ ما نرجوه رغم العوائق فيعلو بنا حق علونا بفضله على باطل رغم الظواهر زاهق ونصنع بالإسلام دنياً كريمة وننشر دين الله في كل شارع<
موضوعات ومقترحات
النقطة السادسة: في مثل هذا المجلس وهي تتعلق بالموضوعات والمقترحات.هناك تساؤلات كثيرة عن موضوعات سبق أن أعلنت عنها، أجيب عليها باختصار.
 أنباء حول جريدة الأنباء
هذه جريدة الأنباء جريدة كويتية، وقد جاءت لها أنباء، ونبأنا الله تعالى من أخبارها في هذا الأسبوع شيئاً يندى له الجبين.فأول ما وافتنا به جريدة الأنباء في الأحد 6 شعبان أنها كتبت تحقيق عنوانه: بنت الديرة ضابطة في الجيش الأمريكي، وتكلمت عن الملازم ثاني أماني أنها ضابطة في الجيش الكويتي، وتقول: أمنيتي إنقاذ أسرانا من العدو العراقي، ويتكلمون عنها وأنها أصرت على البقاء في الكويت، وشاركت في أعمال المقاومة، وسافرت مضطرة لوالدتها في لندن، ثم قررت مواصلة الطريق، على أن يكون لها دور، وانضمت إلى صفوف الجيش الأمريكي ضمن معسكره في الدوحة، وأصبحت الملازم ثاني أماني يوسف.وتقول: إنها تتمنى الاشتراك في عملية كوماندوز ضد نظام بغداد، لتخليص الأسرى من براثنه، وهي تأمل في قرار جريء يعيد إلينا أهلنا، وتقول: بكل ثقة سأكون سعيدة لو استشهدت من أجلهم.وتضيف الشابة الكويتية، التي تقدم المثل الحي على تطلعات الفتاة الجديدة: إن العمل في صفوف الجيش جاء استكمالاً لدورها مع رفاق المقاومة، ومن رأيها أن على الفتاة الكويتية أن تستثمر الأزمة، لاكتساب احترام الرجل.وتضيف: أنها تعمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة دون كلل، وأنها اعتادت ركوب الهيلوكبتر، وأن العمل العسكري ممتع ورائع.ما أدري لماذا العمل العسكري ممتع ورائع؟ على كل حال ربما لأنها تعيش إلى جوار أصدقائها من الأمريكان، وأقول: إنها كارثة كبرى، أن مثل هذه النماذج الشاذة تقدَّم للأجيال على أنها نموذج للفتاة الجديدة، كما يعبرون وكما يقولون.وهذا جزء من التضليل الإعلامي، فنحن نعلم أن شعب الكويت يرفض مثل هذه النماذج ويمقتها، ولكن مثل هؤلاء الذي يتسنمون على الصحف والمجلات، في الكويت وفي بلادنا وفي كل بلاد الإسلام، منهم -لا أقول كلهم- منهم طبقة تغالط في الحقائق، وتصور الأمر على غير ما هو عليه، وتظهر اهتمامات فئة شاذة من الناس، كما لو كانت اهتمامات المجتمع، على حين تتجاهل اهتمامات الناس كلهم.وما جرى في الجزائر يبدو أنه يجري في كل مكان، فإذا كان الذي جرى في الجزائر تجاهل رغبة أكثر من (80%)، فإننا نعلم أن كثيراً من هذه الصحف تمارس نفس الاستبداد، الذي جرى هنا، فتصادر رغبات الشعوب، وتصادر رغبة أكثر من (80%) من الناس، الذين يريدون الكلام عن الخير، وتربية الرجال والنساء على الإسلام، وعلى العفاف، وعلى البعد عن مواطن الرذيلة، وأماكن الفتنة والإثارة.ونحن نقول: اتركوا النوم، شباب الكويت حتى الآن ما جرى لهم تجنيد إلى هذا الحد، بل شباب العالم الإسلامي كله ضائع يتسكع في الشوارع، فكيف يكون هذا بالنسبة للنساء؟! وما أرى هذا إلا كمثل جريدة أخرى أو مجلة أخرى تطالب بجعل شرطة نسائية.وأقول: الآن الشباب لا يجدون أعمالاً لهم في كل مكان، وهم يطالبون أن المرأة التي هي نموذج للرقة، والليونة، والنعومة أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف:18] وإنما خلقت لأغراض أخرى، مهمات جليلة وأعمال جليلة، لكن المرأة إذا وضعت في مقام الرجل سوف تفشل، وكذلك الرجل لو وضع في مقام المرأة سوف يفشل، والذين يطالبون أن تكون المرأة في مقام الرجل أو العكس، هم من الذين قال الله تعالى عنهم: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً [النساء:27].شيء آخر قالته هذه الجريدة، وهو لا يعنيني في الواقع كثيراً، بالقياس إلى ما ذكرت لكم، ففي 16شعبان أيضاً كتب أحد كتابها مقالاً عنوانه: انحدار الجودة في شريط سلمان العودة.ويقول عني: إنني أحد خطباء الأشرطة، الذين بدأت تفد علينا خطبهم على الكاسيت من دولة خليجية شقيقة، وبينما تقوم تلك الدولة العزيزة بنشر روح المحبة والوفاق، نرى سلمان العودة يعمل وسعه في بث السباب والشقاق... إلى آخر ما قال.ويقول: إنني من المتشددين الذين أطلق عليهم الدكتور/ القصيبي اسم الغلاة الجدد، ويتكلم عن شريطي أو الدرس الذي ألقيته في هذا المكان المبارك ونفع الله به، وهو شريط: حصاد الهشيم، هشيم الصحافة الكويتية.وأقول: لعلكم تذكرون وأنتم من حضور هذا الدرس وكذلك الإخوة المستمعون، أنني حرصت في ذلك الدرس على البعد عن كل ألفاظ السباب والشتائم والحمد لله، بل غير هذا، حتى أن هناك كلاماً حقاً لم أقله، تجنباً لما قد يفهمونه هم، ودعوة لهم إلى التوبة إلى الله تعالى، ورغبة في إقلاعهم عن ما هم عليه.ولكن مثل هؤلاء يبدو أنه لا حيلة فيهم، وأنهم يستغفلون الناس ويظنون أن الناس لا يقرءون ولا يسمعون، فإن كل من يسمع ذلك الشريط؛ يعرف أن هذا الرجل متجني حينما ينسب أنني أسب وأشتم، ويقول: إنه يستشيط غضباً ويسب الصحافة الكويتية وينعتها بأبخس النعوت، ولم يسلم من غضبه وزمجراته، حتى رؤساء التحرير حيث امتلأ الشريط... الخ.نحن لم نغضب ولم نـزمجر، قلنا كلاماً هادئاً بحمد الله تعالى، ومع ذلك فإنني أدعو لهذا الأخ الذي كتب هذه المقالة أن الله تعالى يهدي قلبه للإيمان، ويشرح صدره للإسلام، ويجعله هادياً مهدياً، إن الله على كل شيء قدير.
الأسئــلة

 أداء حقوق العمال
السؤال: يناشد هذا الأخ أداء حقوق العمال، وخاصة أجورهم، فإنني قابلت أحد الإخوة العمال، وأخبرني بأنه لم يستلم من كفيله أجرته، وهو يبكي بشدة كالطفل؟الجواب: في الواقع هذا الموضوع سوف أخصص -له درس- وعندي أيضاً اقتراحات من بعض الإخوة، وعندي أخبار مزعجة جداً، عن أوضاع العمال، والإساءة إليهم وظلمهم، وتأتيني أسئلة عجيبة.بعض الناس والعياذ بالله لا يخافون الله تعالى، ولكن هذا السؤال توجيه للإخوة أن يخافوا الله تعالى، لا يبارك الله أبداً في قرش تأخذه من رجل دمعته على خده أبداً، تسرق جهده وتعبه.والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من هنا وهناك للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net