إسلام ويب

ديوان الإفتاء [488]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الأمن نعمة كبرى، ومنة عظمى، يبحث كل إنسان عنه، لكن الله يمتن به على من يشاء، ويمنعه من يشاء، ولتحقيق الأمن والاستقرار أمور عدة لابد منها، كتطبيق الشريعة الإسلامية، ومعرفة الحاكم والمحكوم ما لهم وما عليهم، ووجود العلماء المصلحين الناصحين، وغير ذلك

    1.   

    الأمن والاستقرار نعمة عظيمة

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد البشير النذير والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى، أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! فلا تزال الألسن تلهج بالدعاء لإخواننا المسلمين في ليبيا بأن يعجل الله فرجهم، وأن يكشف الغمة عنهم، وأن يجبر كسرهم وأن يفك أسرهم، وأن يزيل هذا الطاغية من بين ظهرانيهم ويكف عنهم بأسه، وأن يجعل غدهم خيراً من يومهم، ومستقبل أيامهم خيراً من ماضيها.

    نسأل الله عز وجل أن يستجيب دعاء المؤمنين، وأن يحقق رجاء الصالحين، وأن يفرح المؤمنون عما قريب بخير عميم وفضل كبير: بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم:5-7].

    إخوتي وأخواتي! الاستقرار نعمة من نعم الله عز وجل امتن بها على عباده، أن يكون الإنسان آمناً في سربه، متنقلاً في أرض الله عز وجل لا يتعرض له في نفسه ولا عرضه ولا ماله، هذه نعمة من نعم الله العظيمة، قال سبحانه: وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ [الأعراف:10]، في معرض الامتنان على بني آدم.

    وقال سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [الملك:15]، وقال سبحانه: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [النحل:112-113].

    إخوتي وأخواتي! الاستقرار يدندن حوله الناس، فيقولون: الاستقرار السياسي، والاستقرار الاقتصادي مطلب من مطالب بني آدم جميعاً؛ بل أهل الجنة من نعمة الله عليهم أنهم مستقرون، قال الله عز وجل: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً [الفرقان:24]، وقال سبحانه: خَالِدِينَ فِيهَا [البقرة:162]، وبين الله أن أهل الجنة مخلدون دائمون باقون مستقرون فقال: لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ[الحجر:48].

    1.   

    من عوامل تحقيق الأمن والاستقرار

    إذا كان الناس ينشدون الاستقرار في هذه الدنيا؛ فللاستقرار أسباب وعوامل، إذا أخذوا بها حصل لهم ما يريدون، من هذه العوامل:

    تطبيق الشريعة الإسلامية

    أولاً: تطبيق شرع الله عز وجل، بأن يحل الناس الحلال، وأن يحرموا الحرام، وأن يعبدوا الله عز وجل بما شرع، وأن تكون عباداتهم ومعاملاتهم وأخلاقهم وقبل ذلك عقائدهم نابعة من الدين لا من هوى فلان وفلان، ولا من تشريع فلان أو فلان، وإنما تطبيق شرع الله عز وجل من قبل الحاكم والمحكوم، فالإنسان يطبق شرع الله في نفسه، ويطبق شرع الله على أسرته وعلى من ولاه الله أمرهم، ليس كما يظن كثير من الناس إذا أطلقت هذه الكلمة أن المراد فقط إقامة الحدود وضرب الرقاب، لا؛ بل هذا جزء من الشرع وليس هو الشرع كله، هذا مما ينبغي أن يتنبه له، فمتى ما طبق شرع الله عز وجل حصل الأمن والاستقرار والراحة والاطمئنان، يقول الله عز وجل: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [الحج:41]، هذا التمكين يكون كما قال الله عز وجل: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [النور:55].

    فأول ضمانة للاستقرار والطمأنينة والأمان أن يطبق شرع الله عز وجل في الأرض، فنرفع من أمر الله برفعه، ونضع من أمر الله بوضعه، نعز من أعزه الله، ونذل من أذله الله، هذا هو تطبيق الشرع المراد.

    معرفة الحاكم والمحكوم ما له وما عليه

    ثانياً: أن يعرف كل من الحاكم والمحكوم حقه فيطالب به، وواجبه فيؤديه.

    كل من الحاكم والمحكوم له حقوق وعليه واجبات، لو أن الناس أحاطوا بذلك، وعرفوا أن بينهم وبين حكامهم عقداً يجعل من هؤلاء الحكام خداماً وأجراء عند الشعب، شأنهم شأن كل صاحب وظيفة عامة، فإنهم حين ذلك يقف كل منهم عند حده، الحاكم والمحكوم على السواء، لن نجد فينا من يؤله الحاكم ويصبغ عليه من الصفات ما لا يليق إلا برب الأرض والسموات، ولن نجد فينا من يمدحه بالباطل ومن يزين له المنكر ومن يصدقه بكذبه، ويمالئه على ظلمه ويتابعه في باطله، وإنما يكون الناس آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر في غير تعد لما شرع الله عز وجل.

    وفي الوقت نفسه الحاكم يقوم بما أوجب الله عليه تجاه الرعية، لا منة ولا أذى، ولا تفضلاً ولا تكرماً، وإنما يعتقد يقيناً أن هذا هو الواجب الذي افترضه الله عليه، ولا يحل له الإخلال به ولا التهاون فيه.

    بذل العلماء النصح للأمراء والعامة

    ثالثاً: أن تكون هناك من أهل العلم نصيحة مبذولة وخير متعد ولا تكون وظيفة العالم التدليس والتلبيس، ولا أن يكون العالم كاتماً لما أنزل الله من البينات والهدى، ولا يكون العالم محرفاً للكلم عن مواضعه، ولا يكون العالم ممن يشتري بآيات الله ثمناً قليلاً؛ لأن هذه من مقوضات الأمن، وهذه من معكرات الاستقرار؛ العالم ينبغي أن يكون بين الراعي والرعية، يبين لكلٍ ما له وما عليه، من غير أن يكون منافقاً للسلطة، ومن غير أن يكون متابعاً لهوى العامة، يتابعهم فيما يريدون، ويحقق لهم ما يطلبون دون تقيد بأحكام الشرع وآدابه؛ بل العالم حكم عدل بين هؤلاء وهؤلاء.

    ومعلوم بأن فساد العامة بفساد الأمراء، وفساد الأمراء بفساد العلماء، وأخوف ما يخاف على الدين زلة العالم؛ فإن زلة العالم يزل بها عالَم، العالم إذا زل فإن عالماً من الناس يضيعون من ورائه؛ لذلك لا بد لأهل العلم الذين أورثهم الله الكتاب واصطفاهم أن يحققوا شرط الله عز وجل كما قال سبحانه: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [آل عمران:187].

    إتاحة الحرية المشروعة واجتناب ترويع الناس والتنكيل بهم

    رابعاً: أن يكون حاصلاً ملموساً في حياة الناس إتاحة الحرية؛ فلا يكون هناك تخويف ولا بطش، ولا تهديد ولا تنكيل، لا يكون المنطق منطق فرعون الذي قال: لأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ [الشعراء:29]، في خطاب موسى الكليم عليه السلام، والذي قال للسحرة: لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف:124]، ومرة أخرى يقول لهم: وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى [طه:71].

    ولا يكون المنطق كمنطق ذي نواس الحميري الذي أمر بقتل كل من آمن، وهم الذين ذكرهم الله في سورة البروج فقال تعالى: قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [البروج:4-9].

    لا يكون المنطق كمنطق هؤلاء، وإنما المنطق أن هذا الإنسان مخلوق مكرم ضمن الله له الكرامة، فقال: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ [الإسراء:70]، وأن هذا الإنسان من حقه أن يعبر عما في مكنون نفسه، ومن حقه أن يقول رأيه وأنه لا عقوبة إلا بذنب، ولا عقوبة إلا على قدر الذنب، هذه كلها ضمانات من أجل أن يدوم الاستقرار، أما إذا كان هناك كبت وتضييق، ولا يسمع الناس إلا رأياً واحداً رأي فرعون الذي قال: مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر:29]، فهذا الكبت وهذا الرهق وهذا الإرهاب يؤدي بالناس إلى الانفجار الذي لا يبقي ولا يذر، ولا يكون في مصلحة الحاكم ولا المحكوم.

    المساواة بين جميع الناس

    خامساً: أن يكون الناس جميعاً سواء، الشريف والوضيع، الحاكم والمحكوم، الغني والفقير، يكون الناس سواء أمام القانون العادل الذي يحكمهم، قانون رب الأرض والسماء جل جلاله، ما يشعر الناس بأن هناك تمييزاً وتصنيفاً، وأن هناك فرقاً بين الشريف والوضيع؛ بل الناس كلهم سواء، وهذا هو المبدأ الذي أرساه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: ( وايم الله! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ).

    إخوتي وأخواتي! هذه المعاني لو أنها وجدت في حياة الناس فإن الاستقرار يدوم، الآن الناس حين ينظرون إلى البلاد الأوروبية أو إلى الولايات المتحدة ويجدون استقراراً للحكم، واستتباباً للأمن في صورة ظاهرة، وأن كلاً يقف عند حده بسبب أن الحريات مكفولة؛ لكنها ليست حريات منضبطة بضوابط الشرع، بسبب أن الناس أمام القانون سواء، بسبب أن هناك تنفيساً وأمناً من الإرهاب والبطش والتنكيل والتضييق والاعتقال والمطاردة وما إلى ذلك من أمور منكرة، هي حاصلة في بلاد المسلمين وتؤدي بهم إلى المأساة، الآن الحاصل في ليبيا هو أن إنساناً يرى نفسه من غير طينة البشر، وأنه المجد، وأنه التاريخ، وأنه الذي صنع للناس كرامة وعزاً، وأنهم لولاه ما كانوا شيئاً مذكوراً، إلى غير ذلك من الترهات، التي يخاطب بها شعباً فيه القادة، وفيه السادة، وفيه العلماء، وفيه المفكرون، وفيه أصحاب الكفاءات يخاطبهم بمثل هذا التتفيه والتحقير، لكن هذا هو منطق فرعون الذي حقر موسى عليه السلام الذي هو خير من ملء الأرض من مثله، فقال اللئيم: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ * فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ * فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ [الزخرف:51-56].

    إخوتي وأخواتي! هذه المعاني حري بنا أن نتذاكرها، وأن يوصي بها بعضنا بعضاً في مثل هذه الأيام التي يموج فيها عالمنا الإسلامي بهذه الأحداث الجسام في بلاد كثيرة.

    نسأل الله عز وجل أن يحفظ على المسلمين أمنهم وأمانهم، واستقرارهم، وأن يبدلهم من بعد خوفهم أمناً، ومن بعد فرقتهم وحدة واعتصاماً، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول في التفسير: بسم الله الرحمن الرحيم: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة:3] فما تفسير هذه الآية؟

    السؤال الثاني: قرأت في إحدى الصحف مقالاً لأحد السياسيين يقول: ليس هناك ما يعرف بالدستور الإسلامي؛ إنما هو سياسي اتحادي؛ يعني: لا يوجد مصطلح اسمه: الدستور الإسلامي، فما رأيكم في هذا الكلام؟

    الشيخ: نعم، جزاك الله خيراً.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: قطيع من الأبقار يشترك فيه مجموعة من الناس؛ الأب والأخ والأخ الثاني مجموعين، ففي كم من البقر تجب الزكاة؟ مع العلم أن كل واحد منهم معه جزئية من البقر، هذا خمس عشرة بقرة، وهذا عشر أبقار، وهذا عشرون، يعني: كل شخص له جزء من البقر.

    السؤال الثاني: أنا سكنت في مكان بعيد جداً من المسجد، بمنطقة لا أسمع الأذان فيها أبداً، فما رأي الدين في هذه المسألة بالنسبة لصلاة الجماعة؟

    الشيخ: طيب، أبشر يا تيجاني .

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: أريد تفسير قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ [الأعراف:28]؟

    السؤال الثاني: ما تفسير قوله تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً [الإسراء:16].

    الشيخ: طيب تسمع الإجابة إن شاء الله.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: ما هي العقيقة؟ وهل تكون بعد وضع الطفل مباشرة، أم إلى يوم السابع؟

    السؤال الثاني: كنت ذاهباً لصلاة المغرب وعندي نسيبتي مقيمة معي فقالت لي: لا تدخل علي وقت المغرب؛ لأن عندي الملائكة (أزبار)؟

    الشيخ: طيب أبشر إن شاء الله.

    المتصل: هل يمكن للإنسان أن يشتكي الحاكم والمسئولين لله، أو لا يمكن؟ لأن الحكام مكاتبهم مقفلة، وبيوتهم مقفلة لا نستطيع أن نصل إليهم، وأنا متزوج امرأتين، وعندي من الذرية أحد عشر ولداً، والبنات مؤدبات، لكن الظروف مرهقة، وإذا لجأنا إلى المسئولين وجدنا بيوتهم وأبوابهم ومكاتبهم مقفلة.

    الشيخ: طيب، شكراً.

    تفسير قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ...)

    السؤال: بالنسبة لأخينا صلاح الدين من العشرة سأل: ما تفسير الآية الثالثة من سورة المائدة وهي قول ربنا: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ [المائدة:3]؟

    الجواب: هذه الآية مفسرة ومبينة للإجمال الوارد في قوله سبحانه: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ [المائدة:1]، في هذه الآية بين ربنا عشرة أنواع من الأطعمة محرمة علينا:

    الأول: الميتة، والميتة: كل ما مات بغير ذكاة شرعية، سواء مات حتف أنفه أو مات بفعل فاعل، كما لو أن إنساناً أخذ دجاجة أو بهيمة فرمى بها في الماء حتى غرقت.

    الثاني: الدم، وهو مقيد بالمسفوح كما في سورة الأنعام، قال تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً [الأنعام:145]، أما الدم غير المسفوح الذي يوجد في العروق، أو الذي يطفو على القدر فهذا يؤكل ولا حرج إن شاء الله.

    الثالث: لحم الخنزير، والخنزير هو ذلك الحيوان البغيض، الذي لا نفع فيه ألبتة، فإن المحرمات الأخرى قد ينتفع بها، فالكلاب أكلها حرام، لكن ينتفع بها في الصيد وفي الحراسة، والحمير الأهلية أكلها حرام، لكن ينتفع بها في الركوب والنقل على ظهورها، وقل مثل ذلك في المحرمات، أما الخنزير فليس فيه فائدة ألبتة، وهو حرام كله، لا يحل منه شيء.

    فالله عز وجل حرم أشياء ذكرها في قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [المائدة:3]، الإهلال: هو رفع الصوت، وكان من عادة المشركين إذا ذبحوا رفعوا أصواتهم بأسماء طواغيتهم: باسم اللات، باسم العزى، باسم مناة، باسم هبل، فكل ما ذكر عليه غير اسم الله عز وجل فإنه لا يؤكل.

    وكذلك ما تركت التسمية عليه عمداً فإنه لا يؤكل؛ لعموم قول الله عز وجل: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [الأنعام:121].

    ثم ذكر ربنا: وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ [المائدة:3]، (المنخنقة) ما مات خنقاً، (والموقوذة) هو ما ضرب بمثقل، يعني: ضرب بشيء حتى أزهقت روحه، (والمتردية) ما تردى من مكان عال، من جبل أو من بناية أو ما أشبه ذلك، (وما أكل السبع): ما اعتدى عليها سبع من السباع فالتهمها ولم يترك بها حياة، إلا إذا أدركنا تذكيته قبل أن تفارقه الروح، يعني: أدركنا تذكيته وقد بقيت به حياة، ولو حركة في عضو من الأعضاء فإنه يحل أكله.

    قال تعالى: وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [المائدة:3]، الذي يذبح عند الأصنام احتفاءً بها، وتقرباً إليها، فهذا كله لا يؤكل، فهذه عشرة أنواع من المحرمات.

    ثم حرم الله علينا الاستقسام بالأزلام، وقد كان الواحد من المشركين إذا أراد سفراً أو تجارة فإنه يذهب إلى أولئك الدجاجلة من الكهنة، فيجعلون أزلاماً في أقداح أو أقداحاً في أزلام ويكتبون في واحد منها: افعل، والثاني: لا تفعل، والثالث: يجعلونه فارغاً، ثم يجيلونه ويخرجون، فإذا خرج افعل يقولون: الموضوع هذا طيب وامض فيه إلى ما تريد، يعني: مثلما يصنع الآن بعض الناس بصور أخرى، فهذا كله محرم، قال سبحانه: ذَلِكُمْ فِسْقٌ [المائدة:3].

    ثم بشر الله عز وجل المؤمنين بقوله: الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ [المائدة:3]، يعني: هؤلاء الكفار يئسوا أن ترجعوا كفاراً، أو ترجعوا مشركين: ( والشيطان أيس أن يعبد بأرضكم، لكن رضي بما دون ذلك بالتحريش بينكم ).

    ثم قال: فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي [المائدة:3]، لا تخشوا هؤلاء الكفار، ولتكن خشيتكم من الله عز وجل، مثلما قال ربنا جل جلاله في سورة التوبة: أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [التوبة:13]، ها هنا يقول: فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [البقرة:150].

    ثم قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً [المائدة:3]، هذه نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو واقف بعرفة صلوات ربي وسلامه عليه.

    القول بعدم وجود دستور إسلامي

    السؤال: وأما قول القائل يا صلاح الدين: ليس هناك شيء اسمه دستور إسلامي فهل هذا صحيح؟

    الجواب: إذا كان يقصد بأن هذه الكلمة كلمة الدستور ما وردت في القرآن ولا في السنة فهذا كلام صحيح، مثل كلمة القانون، قالوا: هي أصلاً كلمة غير عربية، كلمة يونانية أو إغريقية تعني المسطرة، الشيء المستوي المطرد.

    أما من ناحية الاصطلاح يقول علماؤنا: لا مشاحة في الاصطلاح، كما أن كلمة النحو، أو كلمة الصرف، أو كلمة العقيدة، هذه كلها كلمات ما عرفها أهل العهود أو القرون المفضلة الأولى؛ لكنها أحدثت فيما بعد تقريباً للعلوم وتقسيماً لها، وكذلك مصطلح التجويد، مثل: الإخفاء والإقلاب والإدغام والإظهار، وهذا بغنة وهذا بغير غنة، وهذا إظهار حلقي وهذا إظهار شفوي، هذه كلها مصطلحات حادثة، كذلك كلمة الدستور مصطلح حادث، إذا كان يعني: بأن هذه الكلمة ما وردت فإن هذا كلام صحيح.

    أما إذا كان يعني بأنه ليس هناك موجهات للحكم، وليس هناك تعاليم إسلامية تضبط علاقة الحاكم بالمحكوم، أو أن الدين لا شأن له بالحكم كما يقول بعضهم: لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، أو كما يقول آخرون: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، أو كما يقول بعضهم الآن ملبساً على الناس: إن الدين مقدس والسياسة مدنسة، ولا ينبغي أن نخلط المقدس بالمدنس، فمثل هذا الكلام ليس بالصحيح، ولا ينطلي على أحد، فإن في القرآن الكريم أكثر من سبعين آية تكلمت عن الحكم، جاءت بين هذه المادة الحاء والكاف والميم، تحكم، يحكم، أحكم، الحكم، هذه في القرآن تكررت كثيراً، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث عن الإمام العادل، وعن الإمام الجائر، وعن الظلوم الغشوم، والحديث كذلك ( عما سيكون بعده من الأمراء الذين يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن )، إلى غير ذلك من نصوص كثيرة.

    وهناك أحكام لا يتصور تطبيقها إلا في ظل دولة، الأحكام المتعلقة بالجهاد، المتعلقة بإقامة الحدود وضرب الرقاب، والفصل بين المتشاجرين، هذا كله لا يتصور إلا في ظل دولة.

    فهذا الأمر يحتاج إلى ضبط من أجل أن نعرف ما هو مراد القائل من مقالته تلك، إذا كان المراد بأن هذا المصطلح غير موجود فلا مشاحة في الاصطلاح، وباب الاصطلاح واسع، أما إذا كان المراد المعنى الثاني، وهو أن الدين ليس له علاقة بالسياسة، وليس له علاقة بالدولة، وليس له علاقة بالحكم، فنقول: هذا منكر من القول وزور، يعرفه من له أدنى اطلاع على كتاب الله وجل وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

    زكاة الخلطة في بهيمة الأنعام

    الشيخ: أما أخونا التيجاني من الجزيرة فقد ذكر أن قطيعاً من الأبقار نفترض أنه يبلغ خمسين بقرة، لا يملكه شخص واحد، وإنما مجموعة من الناس، يعني: هو عنده بقرتان وأبوه عنده عشر وأخوه عنده ست وعمه عنده كذا، فنقول: هذه التي يسميها العلماء زكاة الخلطة أو زكاة المختلط، إذا كانت هذه البهائم ذات مرعىً واحد وراع واحد فتعامل معاملة المال الواحد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يفرق بين مختلط خشية الزكاة، ولا يجمع بين متفرق )، يعني: نحن الآن أنا وأنت وهو نشترك في بهائم، وهذه البهائم يرعاها راع واحد، وينطلق بها، إذاً: هي تعامل معاملة المال الواحد، أما إذا كنت ترعى أنت بطريقتك وأبوك بطريقته والثالث كذلك، فهذه تعامل معاملة المال المنفصل، وليس فيها زكاة؛ لأن كل واحد منهم لا يبلغ نصاباً بنفسه.

    صلاة الجماعة لمن بيته يبعد عن المسجد مسافة لا يسمع معها الأذان

    الشيخ: أما كونك بعيداً عن المسجد لا تسمع الأذان، فإذا كان يشق عليك الوصول إلى المسجد لبعده فليس عليك السعي إلى الجماعة، ولو سعيت فأنت مأجور: ( فإن ناساً من بني سلمة كانوا يسكنون بعيداً عن المسجد النبوي المبارك، فأرادوا أن يرتحلوا قريباً، فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: بني سلمة! دياركم تكتب آثاركم )، (دياركم) أي: الزموا دياركم تكتب آثاركم، قال الله عز وجل: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس:12]، وأما إذا كان يشق عليك، ولا تريد أن تأتي فلا حرج عليك، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

    تفسير قوله تعالى: (قل إن الله لا يأمر بالفحشاء)

    السؤال: أما أخونا عبد الله من رفاعة أحسن الله إليه فقد سأل: ما تفسير قول ربنا جل جلاله: قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ [الأعراف:28]؟

    الجواب: أقول: يا أخي الكريم! هذه الآية جاءت جواباً على المشركين الذين كانوا كما قال الله عنهم: وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا [الأعراف:28]، فالله عز وجل لقن نبيه صلى الله عليه وسلم الجواب فقال: قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ [الأعراف:28-29]، الله عز وجل لا يأمر بالفحشاء بل ينهى عنها؛ بل كما قال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ [النحل:90]، الله لا يأمر بالفحشاء، لكن المشركين كانوا يخلطون بين الإرادة الكونية القدرية والإرادة الدينية الشرعية، فكانوا يحتجون بالقدر على الشرك؛ فيقولون: لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ [النحل:35]، وأخبر ربنا جل جلاله بأن هذا كذب فقال: كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا [الأنعام:148]، يعني: هل أنتم قبل أن تقعوا في الشرك اطلعتم على ما في اللوح المحفوظ وعرفتم بأن الله عز وجل كتبه عليكم من أجل هذا اقترفتموه، لا شك بأن هذه حجة المفلس.

    أما قوله تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا [الإسراء:16]، فهذه الآية لا تتعارض مع قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ [الأعراف:28]، وللمفسرين رحمهم الله فيها قولان:

    القول الأول: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا [الإسراء:16] ، بالعدل والإحسان والصلاح، فَفَسَقُوا فِيهَا [الإسراء:16]، وهذا الذي يسميه علماؤنا: الإيجاز بالحذف، وهذا في القرآن كثير جداً، فمثلاً: تجد في قصة موسى عليه السلام في سورة القصص أن الله عز وجل قال: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً [القصص:8].

    ثم قال الله عز وجل: وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ [القصص:12]، فَقَالَتْ[القصص:12]، أي: أخت موسى هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ [القصص:12]، ثم قال: فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ [القصص:13]، ما قال الله عز وجل قالوا لها: دلينا على أهل بيت يكفلونه وهم له ناصحون؛ فذهبت الأخت إلى أمها وأخبرتها بخبر أهل موسى وجاءت بها معها، وأسلم إليها موسى فرجعت به وأرضعته، لا. القرآن يطوي هذا طياً، فهاهنا إيجاز بالحذف، قال تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا [الإسراء:16]، بالعدل والإحسان والإصلاح: فَفَسَقُوا فِيهَا [الإسراء:16] ، خالفوا أمر الله عز وجل: فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً [الإسراء:16].

    القول الثاني: بأن المقصود بالأمر هاهنا: الأمر الكوني القدري، فقوله تعالى: أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا [الإسراء:16]، الأمر الكوني القدري الذي قدره الله عز وجل في سابق علمه، فَفَسَقُوا فِيهَا [الإسراء:16]، ولا تلازم بين الأمر الكوني والأمر القدري، فكل ما أراده الله كوناً وقدراً فهو يقع محبوباً له أو مكروهاً، وما أراده الله عز وجل شرعاً وديناً قد يقع وقد لا يقع؛ ولذلك الله عز وجل قال: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [الزمر:7]، وأرجو أن يكون المعنى واضحاً إن شاء الله.

    تعريف العقيقة ووقت ذبحها

    الشيخ: أما أبو جابر من شرق النيل فقد سأل عن العقيقة؛ فالعقيقة يا أبا جابر! مشتقة من العق، والعق هو: القطع؛ ولذلك من قطع والديه وأساء إليهما يقال له: عاق، وسميت العقيقة عقيقة؛ لأنه تقطع حلاقيمها وتذبح تقرباً إلى الله فرحاً بمجيء المولود؛ أو لأنها اقترنت بالعق الذي هو قطع الشعر، يعني: يوم السابع تذبح العقيقة ويحلق شعر المولود، ويتصدق بوزنه فضة كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وهذه العقيقة يا أبا جابر ! لا بد فيها من نية، أما إذا ذبحت بمناسبة خروج الزوجة من المستشفى، أو مثلاً ما يسميه الناس: كرامة ولم تقصد بذلك العقيقة فهي ليست عقيقة، لكن العقيقة أمر بها نبينا صلى الله عليه وسلم وقال: ( كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ).

    اعتقاد أن الملائكة تنصرف عن المرأة إذا دخل عليها الرجال وقت المغرب

    الشيخ: أما نسيبتك التي تقول: ما تدخل عليها عند المغارب؛ فهذه لا تحتاج إلى مثل هذا، أقول لها: يا أمة الله! قال تعالى: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ[آل عمران:101]، وأقول لها كما قال الله: فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ[يوسف:64]، وأقول لها: قال صلى الله عليه وسلم: ( وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك )، أقول لها: تحصني، اقرئي سورة الفاتحة وأوائل البقرة وآية الكرسي وخواتيم البقرة، وأوائل غافر، وخواتيم الحشر، والإخلاص والمعوذتين ثلاثاً يكفيك الله شر كل ذي شر.

    توجيه لمن يجد صعوبة في الوصول إلى المسئولين

    الشيخ: أما سعد الدين من الحاج يوسف فقد اتصل متظلماً يقول: بأن الحكام قد غلقوا أبوابهم ووضعوا حجاباً وبوابين وحرساً وجنوداً، فلا يستطيع أن يوصل إليهم ظلامته ولا أن يبثهم شكواه، وأنه متزوج من اثنتين، وله من البنين والبنات أحد عشر، نسأل الله أن يبارك له في أزواجه وأولاده.

    ونقول رسالة لك أولاً قبل الحكام: يا سعد الدين ! اقرع أبواب السماء، سل من خزائنه لا تنفد جل جلاله.

    كن عن همومك معرضاً وكل الأمور إلى القضا

    وانعم بطول سلامة تلهيك عما قد مضى

    فلربما اتسع المضيق وربما ضاق الفضا

    ولرب أمر مسخط لك في عواقبه رضا

    الله يفعل ما يشاء فلا تكن متعرضا

    يا سعد الدين ! الجأ إلى الله.

    الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب

    لا تسألن بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب

    جل جلاله، الجأ إلى الله عز وجل، ( إذا سألت فاسأل الله )، اقرع أبواب السماء، اعلم بأن الله عز وجل خزائنه ملأى ( ويده سحاء بالليل والنهار )، الجأ إلى الله عز وجل، أكثر من الاستغفار، ( فمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب )، اتق الله عز وجل في نفسك يجعل الله جل جلاله لك فرجاً ومخرجاً.

    ثم بعد ذلك الرسالة إلى كل من ولاه الله مسئولية: اعلم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: ( من ولي أمر عشرة من المسلمين جاء يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه، إما أن يفكه عدله، وإما أن يوبقه جوره )، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من والٍ يلي أمر جماعة من المسلمين فيغلق بابه دون خلتهم وحاجتهم وفاقتهم إلا أغلق الله دونه أبوابه يوم القيامة )، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

    فالمفترض في المسئول أن يجعل له وقتاً من أجل أن يجد الناس سبيلاً إليه، ولا يحتاجون إلى الشفاعات والوساطات من أجل أن يقابلوه؛ ولذلك قال علماؤنا: (يكره الاحتجاب بل قد يحرم)، يكره الاحتجاب أي: من قبل ذي المسئولية؛ بل قد يحرم.

    ولذلك حبذا لو كان المسئول دائماً مع الناس في مساجدهم وفي تجمعاتهم حيناً بعد حين؛ من أجل أن يصل إليه ذو الحاجة الملهوف، والفقير الجائع، والمريض والمظلوم، ويسمع من الناس ظلاماتهم.

    أسأل الله عز وجل أن يصلح الراعي والرعية، وأن يجمعنا على البر والتقوى إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: سمعنا أن الظلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ظلم الإنسان لنفسه، وظلم الإنسان لربه بالشرك، وظلم الإنسان للخلق، إذا كان هذا التقسيم صحيحاً نريد منك نماذج على ذلك؟

    السؤال الثاني: أريد تفسيراً لهذه الآية: وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً [الكهف:29].

    السؤال الثالث: لديَّ آيتان وأريد التوفيق بينهما وهما: قول الله سبحانه وتعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153]، وقوله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69]، في الأولى ربنا سبحانه وتعالى بين لنا أن سبيل الحق واحد، والثانية جاءت (سبلنا)، أريد التوفيق بين هاتين الآيتين؟

    الشيخ: شكراً.

    المتصل: يا شيخ! أحب أن أسأل عن السمسرة في العقارات والسيارات هل حرام أم حلال؟

    الشيخ: طيب، شكراً.

    رؤية الوضوء والصلاة في المنام

    السؤال: أسأل عن رؤية الوضوء والصلاة في النوم وتكرارها؟

    الجواب: الله أعلم، لا علم لي.

    الموقف من المرأة التي لا تطيق زوجها وأهله وتطلب الطلاق

    السؤال: زوجة تغضب زوجها ولا تطيعه وتتذمر منه ومن أهله، وتطلب الطلاق فما رأي الدين؟

    الجواب: طلقها، إذا كانت متذمرة ساخطة ومتأففة منك ومن أهلك، فلا خير في البقاء معها، حاول أن تصلحها بالطرق الشرعية، ثم بعد ذلك إذا فشلت فخير لك أن تفارقها؛ لئلا توقعها في معصية الله عز وجل؛ لأنها بهذه الطريقة تكون عاصية وتلقى الله وهي ظالمة، وإذا كان يحصل منها كفران العشير، وسوء المعاملة فلا خير في البقاء معها لا لك ولا لها.

    نصيحة لامرأة وافقت على الزواج من ملتزم ثم كرهته بعد ذلك قبل الزواج

    السؤال: تقدم إلي شخص ملتزم جداً واستخرت الله ووافقت عليه، وبعد فترة أحسست أني لا أستطيع المواصلة معه لتزمته الشديد، وموعد الزواج قد اقترب، فماذا أفعل؟

    الجواب: خير لك أن تستشيري من تثقين به ممن يعرف الشخص ويعرفك، واستخيري الله عز وجل ولا تترددي في اتخاذ القرار المناسب؛ فإذا كان هناك نوع من النفور، ووجدت بأن هذا الشخص فعلاً متزمتاً، وإمكانية العيشة معه متعذرة فخير لك أن تفارقيه وهو خاطب بدلاً من أن تفارقيه بعدما يصير زوجاً.

    المفاضلة بين الحجاب والنقاب

    السؤال: ما هو الأفضل الحجاب أم النقاب؟

    الجواب: من استطاعت أن تنتقب فلا شك أنه الأفضل لما فيه من مزيد الستر والاقتداء بالصالحات وأمهات المؤمنين عليهن من الله الرضوان.

    القنوت في صلاة الفجر

    السؤال: هل يجوز قراءة دعاء القنوت يومياً في صلاة الصبح؟

    الجواب: نعم يجوز، وهو مذهب مالك و الشافعي رحمة الله عليهما، ولهم في ذلك أدلة كحديث أنس : ( ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا ).

    التهليل والتكبير في العيدين

    السؤال: ما حكم التهليل والتكبير في الأعياد الفطر والأضحى؟

    الجواب: هو سنة.

    موقف الأبناء من أبيهم الذي يشرب الخمر لفترة طويلة وأبى أن يتركه بعد نصحه

    السؤال: أبي يشرب الخمر خمسة وأربعين سنة ولم يتب، وكل السبل اتخذناها معه فماذا أفعل، أفيدوني؟

    الجواب: أكثروا من الدعاء له، لا حول ولا قوة إلا بالله، وحاولوا أن تستعينوا بمن يملك ترهيبه وتخويفه من عذاب الله، وأنه ما بقي من العمر إلا قليل، ويذكر له حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( من شرب الخمر ثم تاب تاب الله عليه، ومن لم يتب كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال، قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟! قال: عصارة أجسام أهل النار )، ويذكره: ( بأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن في الخمر عشرة ومن بينهم: شاربها ).

    قول الرجل لزوجته: أنت طالق وكررها ثلاثاً

    السؤال: شخص قال لزوجته: أنتِ طالق. وكرر اللفظة ثلاث، مرات فكم تحسب؟

    الجواب: عند الأئمة الأربعة تحسب ثلاثاً، وتبين منه بينونة كبرى، ويمكن لهذا الشخص إن كان راغباً في استبقاء زوجه أن يلجأ إلى مجمع الفقه الإسلامي أو المحكمة الشرعية؛ لعل الله يجعل له مخرجاً.

    الأخذ من مال من يشرب الخمر ولا ينفق على أمه وإعطاء أمه منه

    السؤال: شخص يتعاطى الخمر ولا ينفق على أمه، فهل يجوز أن يؤخذ من ماله دون علمه ليعطى لأمه كمصاريف؟

    الجواب: نعم يؤخذ، إذا كان سفيهاً مبذراً ويدع النفقة على أمه وهي محتاجة إلى النفقة، ثم بعد ذلك ينفق على هذه الخبائث والمحرمات، فإنه يؤخذ المال منه بغير علمه.

    تعذيب موظفة بغرض الفصل

    السؤال: ما حكم الدين في التعذيب لموظفة بغرض الفصل السياسي؟

    الجواب: التعذيب حرام للإنسان والحيوان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا )، وأخبرنا: ( بأن امرأة دخلت النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض )، وكذلك المضارة حرام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار )، وإيذاء المسلمين حرام، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً [الأحزاب:58].

    الحلف بالمصحف زوراً

    السؤال: ما حكم من حلف بالمصحف زوراً؟

    الجواب: هذا مرتكب كبيرة، وقد قال الله عز وجل: وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ [الفرقان:72]، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الشرك بالله، وعقوق الوالدين، ألا وشهادة الزور ).

    حقوق المرأة على غير زوجها

    السؤال: هل للمرأة حق على أحد غير زوجها؟

    الجواب: نعم، المرأة لها حق على زوجها، وعلى أولادها، وعلى أبويها، وعلى جيرانها، فالحقوق كثيرة، فليس الحق للمرأة على زوجها فقط؛ بل حقها على زوجها أن يعاشرها بالمعروف، وأن ينفق عليها وأن يحسن إليها، وحقها على أولادها أن يبروها ويطيعوها ويترفقوا معها، وحقها على والديها أن يتفقدوها ويصلوها، وحقها على الجيران أن يحسنوا إليها كما قال ربنا: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ [النساء:36]؛ فهذه حقوق كثيرة.

    صلاة القيام لمن صلى الوتر بعد العشاء ثم نام وقام آخر الليل

    السؤال: إذا صليت الوتر ونمت، فهل تجوز صلاة الثلث الأخير من الليل؟

    الجواب: نعم، ولا توتر مرة أخرى.

    إهمال الرجل لزوجته وتفضيل أخته عليها

    السؤال: قد ضاق بي تعامل زوجي في جميع النواحي، حتى في ناحية المرض فإنه يفضل أخته علي؟

    الجواب: لم أفهم كيف يفضل أخته عليك في المرض؟ على كل حال! الرسالة لزوجها: بأن يتقي الله عز وجل فيها، وأن يبر أخته لكن لا يضيع حق زوجه.

    والرسالة لهذه الزوجة: بأن تتقي الله عز وجل في زوجها ولا تكثر من مراقبته، ولتطالب بحقها فقط، ثم بعد ذلك إن بر أخته، أو بر أمه، أو بر عمته، فليس لها دخل؛ لأن بعض الزوجات ترى بأن إحسان زوجها إلى أرحامه كأنما يقتطع من جلدها أو من حقها، لا، أنت طالبي بحقك ثم بعد ذلك معروفه الذي يصل إلى أرحامه ستجدينه رحمة وأمناً وصلاحاً في أولادك، ( فإن صنائع المعروف تقي مصارع السوء )، وتذكري قول نبينا عليه الصلاة والسلام: ( وصدقة السر تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار )، ( وصلة الرحم تزيد في العمر وتبارك في الرزق )، فينبغي للزوجة أن تشجع زوجها، لا أن تثبطه وتعكر عليه.

    معنى اسم (راما)

    السؤال: ما معنى اسم راما للبنت؟

    الجواب: لا أدري والله، أنا أعرف رام يروم بمعنى: قصد يقصد، أما (راما) هذه بالألف فأخشى أن تكون من الأسماء التي جلبوها كما جلبوا (يارا) وجلبوا (دينا) والأسماء التي تعرفون.

    قول البعض عن شخص: إنه قبيح

    السؤال: هل يجوز للناس أن يقولوا: فلان قبيح، أمامه؟

    الجواب: أعوذ بالله! لا يجوز، طبعاً هذا حرام، نقول: فلان قبيح، هذا حرام، الله عز وجل قال: وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ [الحجرات:11]، وقال: لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ [الحجرات:11]، فالإنسان لو قال: فلان قبيح، يعيب الصنعة أم يعيب الصانع؟ لو قلت: بأن هذه التي أجلس عليها قبيحة، فإنما تعيب من صنعها؛ فلو أنك قلت: هذا الإنسان قبيح، فإنما تعيب الذي صنعه وصوره جل جلاله، وهذا لا يجوز، بل هذا من الأمور المحرمة.

    طلاق الحائض

    السؤال: إذا طلق الرجل امرأته في الحيض هل يؤمر بالرجوع؟

    الجواب: الطلاق واقع، وإن كانت طلقة أولى أو ثانية يحق له أن يراجعها.

    الحكم على حديث: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)

    السؤال: ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف )، هل هذا الحديث صحيح؟

    الجواب: نعم، رواه الإمام البخاري تعليقاً، قال هشام بن عمار ، ما جاء به موصولاً؛ لكنه موصول عند الترمذي كما ذكر الحافظ رحمه الله.

    نصيحة لمن يترك سماع الغناء ثم يعود إليه مرة أخرى

    السؤال: أنا أحضر الأغاني، وكلما أحاول أن أدعها أرجع إليها، ماذا أفعل؟

    الجواب: عليك أن تنشغل بما هو أفضل وأكرم وهو القرآن الكريم؛ فالإنسان إذا أراد أن يطرب فليطرب بالقرآن، وإذا أراد أن يخشع فليخشع بالقرآن، فما هناك أجمل من القرآن، وجرب تعرف.

    رفض الدائن أخذ دينه من المدين

    السؤال: لدي ديون قديمة أريد سدادها؛ لكن أصحابها رافضون أن أردها لهم، فماذا علي؟

    الجواب: إذا كانوا رافضين فمعناها أنهم قد عفوا عنك، إذا كانوا رافضين بسبب التضخم في مالهم فردوها فمعناه أنه لا يمثل قيمة؛ فاجتهد أنت في إرضائهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( خيركم أحسنكم قضاءً ).

    رفع الإصبع أثناء التشهد

    لبس الشراب عند الخروج لمن بلغت عشرين سنة

    السؤال: أنا عمري عشرون سنة فهل يجوز لي أن ألبس الشراب إذا خرجت؟

    الجواب: نعم، إذا عمرك عشرين سنة أو دون ذلك فأنت بالغة، والمفروض في المرأة إذا بلغت ألا يبدو منها سوى وجهها وكفيها.

    آيات الأمان من الخوف

    السؤال: ما هي آيات الأمان من الخوف؟

    الجواب: هي: الفاتحة، وأوائل البقرة، وآية الكرسي، وخواتيم البقرة، وأول سورة المؤمن، وخواتيم الحشر، والإخلاص، والمعوذتين.

    أسأل الله عز وجل أن يجمعني وإياكم على الخير مرة بعد مرة، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يختم لنا بالحسنى، ولا تنسوا إخواننا في ليبيا من دعائكم، الحمد لله في البدء والختام.

    اللهم صل وسلم وبارك على خير الأنام، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.