اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [488] للشيخ : عبد الحي يوسف


ديوان الإفتاء [488] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
الأمن نعمة كبرى، ومنة عظمى، يبحث كل إنسان عنه، لكن الله يمتن به على من يشاء، ويمنعه من يشاء، ولتحقيق الأمن والاستقرار أمور عدة لابد منها، كتطبيق الشريعة الإسلامية، ومعرفة الحاكم والمحكوم ما لهم وما عليهم، ووجود العلماء المصلحين الناصحين، وغير ذلك
الأمن والاستقرار نعمة عظيمة
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد البشير النذير والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى، أما بعد:إخوتي وأخواتي! فلا تزال الألسن تلهج بالدعاء لإخواننا المسلمين في ليبيا بأن يعجل الله فرجهم، وأن يكشف الغمة عنهم، وأن يجبر كسرهم وأن يفك أسرهم، وأن يزيل هذا الطاغية من بين ظهرانيهم ويكف عنهم بأسه، وأن يجعل غدهم خيراً من يومهم، ومستقبل أيامهم خيراً من ماضيها.نسأل الله عز وجل أن يستجيب دعاء المؤمنين، وأن يحقق رجاء الصالحين، وأن يفرح المؤمنون عما قريب بخير عميم وفضل كبير: بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم:5-7].إخوتي وأخواتي! الاستقرار نعمة من نعم الله عز وجل امتن بها على عباده، أن يكون الإنسان آمناً في سربه، متنقلاً في أرض الله عز وجل لا يتعرض له في نفسه ولا عرضه ولا ماله، هذه نعمة من نعم الله العظيمة، قال سبحانه: وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ [الأعراف:10]، في معرض الامتنان على بني آدم. وقال سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [الملك:15]، وقال سبحانه: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [النحل:112-113].إخوتي وأخواتي! الاستقرار يدندن حوله الناس، فيقولون: الاستقرار السياسي، والاستقرار الاقتصادي مطلب من مطالب بني آدم جميعاً؛ بل أهل الجنة من نعمة الله عليهم أنهم مستقرون، قال الله عز وجل: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً [الفرقان:24]، وقال سبحانه: خَالِدِينَ فِيهَا [البقرة:162]، وبين الله أن أهل الجنة مخلدون دائمون باقون مستقرون فقال: لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ[الحجر:48].
 

من عوامل تحقيق الأمن والاستقرار
إذا كان الناس ينشدون الاستقرار في هذه الدنيا؛ فللاستقرار أسباب وعوامل، إذا أخذوا بها حصل لهم ما يريدون، من هذه العوامل:
 المساواة بين جميع الناس
خامساً: أن يكون الناس جميعاً سواء، الشريف والوضيع، الحاكم والمحكوم، الغني والفقير، يكون الناس سواء أمام القانون العادل الذي يحكمهم، قانون رب الأرض والسماء جل جلاله، ما يشعر الناس بأن هناك تمييزاً وتصنيفاً، وأن هناك فرقاً بين الشريف والوضيع؛ بل الناس كلهم سواء، وهذا هو المبدأ الذي أرساه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: ( وايم الله! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ).إخوتي وأخواتي! هذه المعاني لو أنها وجدت في حياة الناس فإن الاستقرار يدوم، الآن الناس حين ينظرون إلى البلاد الأوروبية أو إلى الولايات المتحدة ويجدون استقراراً للحكم، واستتباباً للأمن في صورة ظاهرة، وأن كلاً يقف عند حده بسبب أن الحريات مكفولة؛ لكنها ليست حريات منضبطة بضوابط الشرع، بسبب أن الناس أمام القانون سواء، بسبب أن هناك تنفيساً وأمناً من الإرهاب والبطش والتنكيل والتضييق والاعتقال والمطاردة وما إلى ذلك من أمور منكرة، هي حاصلة في بلاد المسلمين وتؤدي بهم إلى المأساة، الآن الحاصل في ليبيا هو أن إنساناً يرى نفسه من غير طينة البشر، وأنه المجد، وأنه التاريخ، وأنه الذي صنع للناس كرامة وعزاً، وأنهم لولاه ما كانوا شيئاً مذكوراً، إلى غير ذلك من الترهات، التي يخاطب بها شعباً فيه القادة، وفيه السادة، وفيه العلماء، وفيه المفكرون، وفيه أصحاب الكفاءات يخاطبهم بمثل هذا التتفيه والتحقير، لكن هذا هو منطق فرعون الذي حقر موسى عليه السلام الذي هو خير من ملء الأرض من مثله، فقال اللئيم: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ * فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ * فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ [الزخرف:51-56].إخوتي وأخواتي! هذه المعاني حري بنا أن نتذاكرها، وأن يوصي بها بعضنا بعضاً في مثل هذه الأيام التي يموج فيها عالمنا الإسلامي بهذه الأحداث الجسام في بلاد كثيرة. نسأل الله عز وجل أن يحفظ على المسلمين أمنهم وأمانهم، واستقرارهم، وأن يبدلهم من بعد خوفهم أمناً، ومن بعد فرقتهم وحدة واعتصاماً، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
الأسئلة
المتصل: عندي سؤالان: السؤال الأول في التفسير: بسم الله الرحمن الرحيم: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة:3] فما تفسير هذه الآية؟السؤال الثاني: قرأت في إحدى الصحف مقالاً لأحد السياسيين يقول: ليس هناك ما يعرف بالدستور الإسلامي؛ إنما هو سياسي اتحادي؛ يعني: لا يوجد مصطلح اسمه: الدستور الإسلامي، فما رأيكم في هذا الكلام؟ الشيخ: نعم، جزاك الله خيراً. المتصل: عندي سؤالان: السؤال الأول: قطيع من الأبقار يشترك فيه مجموعة من الناس؛ الأب والأخ والأخ الثاني مجموعين، ففي كم من البقر تجب الزكاة؟ مع العلم أن كل واحد منهم معه جزئية من البقر، هذا خمس عشرة بقرة، وهذا عشر أبقار، وهذا عشرون، يعني: كل شخص له جزء من البقر. السؤال الثاني: أنا سكنت في مكان بعيد جداً من المسجد، بمنطقة لا أسمع الأذان فيها أبداً، فما رأي الدين في هذه المسألة بالنسبة لصلاة الجماعة؟الشيخ: طيب، أبشر يا تيجاني .المتصل: لدي سؤالان:السؤال الأول: أريد تفسير قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ [الأعراف:28]؟السؤال الثاني: ما تفسير قوله تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً [الإسراء:16]. الشيخ: طيب تسمع الإجابة إن شاء الله.المتصل: لدي سؤالان: السؤال الأول: ما هي العقيقة؟ وهل تكون بعد وضع الطفل مباشرة، أم إلى يوم السابع؟السؤال الثاني: كنت ذاهباً لصلاة المغرب وعندي نسيبتي مقيمة معي فقالت لي: لا تدخل علي وقت المغرب؛ لأن عندي الملائكة (أزبار)؟ الشيخ: طيب أبشر إن شاء الله.المتصل: هل يمكن للإنسان أن يشتكي الحاكم والمسئولين لله، أو لا يمكن؟ لأن الحكام مكاتبهم مقفلة، وبيوتهم مقفلة لا نستطيع أن نصل إليهم، وأنا متزوج امرأتين، وعندي من الذرية أحد عشر ولداً، والبنات مؤدبات، لكن الظروف مرهقة، وإذا لجأنا إلى المسئولين وجدنا بيوتهم وأبوابهم ومكاتبهم مقفلة.الشيخ: طيب، شكراً.
 آيات الأمان من الخوف
السؤال: ما هي آيات الأمان من الخوف؟الجواب: هي: الفاتحة، وأوائل البقرة، وآية الكرسي، وخواتيم البقرة، وأول سورة المؤمن، وخواتيم الحشر، والإخلاص، والمعوذتين.أسأل الله عز وجل أن يجمعني وإياكم على الخير مرة بعد مرة، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يختم لنا بالحسنى، ولا تنسوا إخواننا في ليبيا من دعائكم، الحمد لله في البدء والختام.اللهم صل وسلم وبارك على خير الأنام، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [488] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net