إسلام ويب

التعاون بين المسلمينللشيخ : محمد المنجد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الإنسان محتاج إلى المعاونة في كافة أمور الحياة، والشرع قد أمر بالتعاون على البر ونهى عن التعاون على الإثم والعدوان، وفي هذه المادة بيان للتعاون المشروع وغيره مقروناً بالأمثلة، وتوجيه للتعاون لكي يكون على الخير.

    1.   

    التعاون على البر والتقوى

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    أما بعــد:

    فإن الاستعانة بالله عز وجل ركن التوحيد، كما قال الله تعالى وكما نقولها في الصلاة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، وكان عليه الصلاة والسلام يستعين بربه على قومه، فروى البخاري رحمه الله عن ابن مسعود (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قريشاً كذبوه واستعصوا عليه، فقال: اللهم أعني عليهم بسبعٍ كسبع يوسف، فأصابتهم سنَةٌ -أي: قحط- حصت كل شيء حتى كانوا يأكلون الميتة).

    وقال يعقوب -عليه السلام- لما ذكر له أولاده الكذب في فقد يوسف، ثم قالوا له ما حصل في فقد أخيه الأصغر، قال: وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ [يوسف:18].

    وكذلك قالها عثمان رضي الله تعالى عنه عندما أخبره أبو موسى بكلام النبي صلى الله عليه وسلم: (افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه. قال: فقمت ففتحت له وبشرته بالجنة، فأخبرته بالذي قال صلى الله عليه وسلم فقال عثمان: الله المستعان!) رواه البخاري.

    وذكر لنا ربنا عز وجل في محكم تنزيله قاعدة عظيمة جداً تحوي أموراً لا يمكن حصرها، فقال تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] قال ابن كثير رحمه الله: يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات، وينهاهم عن التناصر على الباطل، والتعاون على المآثم والمحارم، ففعل الخيرات هو البر نتعاون فيه، وترك المنكرات هو التقوى نتعاون عليه كذلك، ولا نتعاون على إثم كالباطل، ولا على محرم؛ لأن المعاون فيه شريك في الإثم.

    عمل النبي صلى الله عليه وسلم بمبدأ التعاون وحثه عليه

    عباد الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد طبق في السيرة العملية هذا الأمر، فقام يعاون ويتعاون في بناء المسجد: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ [التوبة:17].. إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [التوبة:18] فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالتعاون على بناء المسجد، كما قاموا بالتعاون على إقامة الجهاد وحفر الخندق؛ إنفاذاً لقوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2].

    وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالمعاونة على المستوى الفردي، كما قام هو وأصحابه بالتعاون على المستوى الجماعي؛ فقال صلى الله عليه وسلم: (كل سُلامَى عليه صدقة، كل يوم يعين الرجل في دابته يحامله عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة) وقال البراء : (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعٍ ومنها: وعون المظلوم) رواهما البخاري رحمه الله.

    وكذلك قال عليه الصلاة والسلام: (على كل مسلمٍ صدقة، فقالوا: يا نبي الله! فمن لم يجد؟ قال: يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق، قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف) فهذه الإعانة صدقة عظيمة لمن لم يستطع أن يستقل بعملٍ بنفسه، فيعين غيره فيكون شريكاً في الأجر.

    وأمرنا عليه الصلاة والسلام بإعانة العبيد فيما كلفناهم به، فقال: (إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم) رواه البخاري.

    والإعانة إذا كانت في أمرٍ نفيسٍ وشيءٍ عظيمٍ ذي مرتبةٍ في الدين، فإن المعاون فيها له أجر عظيم.

    قال الإمام مسلم رحمه الله: باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوبٍ وغيره وخلافته في أهله بخير.

    وقال البخاري رحمه الله: قال مجاهد : [قلت لـابن عمر : الغزو، قال: إني أحب أن أعينك بطائفة من مالي، قلت: أوسع الله علي، قال: إن غناك لك، وإني أحب أن يكون من مالي في هذا الوجه] أي: لا تحرمني من المعاونة والأجر.

    وعلى المستوى الاجتماعي بين الرجل والمرأة كلٌ منهما يعين الآخر في البيت، قال البخاري في صحيحه : باب عون المرأة زوجها في ولده، وأخذ ذلك من حديث جابر رضي الله عنه أنه تزوج ثيباً لتعينه على القيام بأخواته، وهذا من شيمة المرأة الصالحة أنها تعين زوجها حتى فيما لا يجب عليها، كخدمة أهله وأخواته، هي مكلفةٌ ببيتها، ولكن إذا تعدت الإعانة إلى أهل زوجها وأخواته فإن ذلك من جميل العشرة، ولها فيه أجرٌ عظيم.

    هذه نماذج من الإعانات على سائر المستويات، وهكذا يفهم قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2].

    النهي عن التعاون على الإثم والعدوان

    وأما التعاون على الإثم والعدوان فإنه حرام ولا يجوز وقد نهانا الله عنه، فلا نعين على محذور، وقد فهم الصحابة ذلك حتى في الأمور الدقيقة، فعن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه حدثه، قال: (انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، فأحرم أصحابه ولم أحرم، فأنبأنا بعدوٍ فتوجهنا نحوهم، فبصر أصحابي بحمار وحشٍ، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرت فرأيته، فحملت عليه الفرس فطعنته فأثبته، فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني، فأكلنا منه، ثم لحقنا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! إن أصحابك أرسلوا يقرءون عليك السلام ورحمة الله وبركاته، وإنهم قد خشوا أن يقتطعهم العدو دونك فانظرهم ففعل، فقلت: يا رسول الله! إنا اصطدنا حمار وحشٍ، وإن عندنا فاضلةً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: كلوا، وهم محرمون)، وفي رواية: (أن هذا الرجل استعان أصحابه، فقالوا: لا نعينك عليه بشيء، فإنَّا محرمون)، وفي رواية أيضاً عنه رضي الله تعالى عنه قال: (كنا في منزلٍ في طريق مكة ، والقوم محرمون وأنا غير محرم، فأبصروا حماراً وحشياً وأنا مشغولٌ أخصف نعلي، فلم يؤذنوني به، وأحبوا في أنفسهم لو أني أبصرته، والتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجته، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيءٍ، وفي القصة أنه خبَّأ عضداً، ولما أدرك النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن الحكم؟ قال: معكم منه شيءٌ، فقلت: نعم، فناولته العضد فأكلها حتى نفذها وهو محرم) كل الروايات في صحيح الإمام البخاري رحمه الله. فلم يعينوه على المحظور، وأما الأكل مما صاده الحلال غير المحرم فهو جائزٌ للمحرم.

    وقال عليه الصلاة والسلام لمَّا أقيم حدٌ على إنسان مسلم وأقامه الصحابة قالوا: فمنَّا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله -لهذا المحدود- فقال عليه الصلاة والسلام: (لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان)، وفي رواية: (لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم) رواهما البخاري.

    فإذا كان المحدود قد جُلِد والحد كفَّارة له؛ فلأي شيء يُدعى عليه، ولأي شيء يَشْعُر أنَّ إخوانه أعداؤه، فيكونون عوناً للشيطان عليه، بل الواجب تسهيل المشوار عليه بعد التوبة، واستقباله بعد تطهيره بالحد استقبالاً حسناً.

    وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبلَ بدر، فلما كان بـحرة الوبرة -وهو مكان بعد المدينة- أدركه رجلٌ يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه -أي: رأوا هذا المشرك الشجاع المحارب جاء يلتحق بهم- فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة: ارجع فلن أستعين بمشرك، ثم رجع فأدركه بالبيداء؛ فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فانطلق وادخل في الجيش نستعين بك الآن) الحديث في صحيح مسلم.

    فإذاً قد يكون الحرام في الاستعانة في الشخص المستعان به، وقد يكون الحرام في موضوع الاستعانة؛ ولذلك لا بد أن يكون التعاون على البر والتقوى بالشروط الشرعية، وألا نتعاون على الإثم والعدوان.

    وفقنا الله عز وجل لفعل الخيرات، وترك المنكرات، والتعاون على البر والتقوى، إنه سميعٌ مجيب قريب.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

    1.   

    نماذج من الاستعانة

    الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأشهد أن محمداً رسول الله، الرحمة المهداة، البشير والنذير، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

    عباد الله: إن من الاستعانة والتعاون ما يكون واجباً، ومنه ما يكون مستحباً، ومنه ما يكون مباحاً، ومنه ما يكون مكروهاً، ومنه ما يكون محرماً.

    فمثل الواجب: إعانة المضطر على الطعام والشراب بإعطائه ما يحفظ عليه حياته، وكذلك إنقاذ كل معصومٍ من غرقٍ أو حرقٍ أو نحو ذلك، فإذا كان الإنسان قادراً عليه وجبت الإعانة عليه وجوباً عينياً، وكذلك إعانة الصغير لإنقاذه من مهلكة واجبة، وتجب الإعانة لتخليص المال المحترم -أي: الذي له حرمة في الشريعة- قليلاً كان أم كثيراً، حتى أن الصلاة تقطع لأجل ذلك.

    والإعانة في دفع الضرر العام عن المسلمين أو الخاص عن مسلم واجبةٌ أيضاً: (المسلم أخو المسلم)؛ بل إن إعانة البهائم واجبة إذا كانت عند الإنسان، ولذلك دخلت امرأة النار في هرةٍ حبستها ولم تطعمها، بينما دخل الجنة رجلٌ في كلبٍ أعانه على شربٍ في مهلكة وعطش، فسقاه فشكر الله له فغفر له، وقال عليه الصلاة والسلام: (في كل ذات كبدٍ رطبٍ أجر) فهذا إذا كان مستحباً فإن الإعانة مستحبة.

    والمباحة تعامل الناس في التجارات وغيرها في الحلال.

    والإعانة على المكروه مكروهة؛ كالإعانة على إسراف لا يصل إلى درجة التحريم.

    وينبغي الانتباه لعدم الوقوع في الإعانة المحرمة وهي كثيرةٌ جداً في هذا الزمان، فإن عدداً من الناس يعينون على الحرام؛ كتوفير الخمور والإتيان بها، أو الإعانة على الزنا وتسهيل طريقه، أو الدلالة عليه، أو على مكانه، أو على البغي، وكذلك الإعانة على الخصومات المحرمة، وإعانة الظالم مصيبة عظيمة، والنبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن الظلمة ذكر أن من صدَّقهم في كذبهم وأعانهم في ظلمهم فليس مني ولست منه.

    وكذلك الإعانة على غير الحق أمر مذموم ومحرم؛ ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً كما جاء عند ابن حبان : (مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثلٍ بعيرٍ تردى في بئرٍ فهو ينزع منها بذنبه) فكيف يخرج إذاً من هذه الورطة التي ورط نفسه فيها، بإعانته على الإثم والعدوان وعلى غير الحق، يعين قومه تعصباً لهم، وعدد من الناس يعينون في استيلاء من ليس له حقٌ على أرضٍ، ويعينون في شهادة زورٍ، ويعينون في اعتداء شخصٍ على وظيفة لا يستحقها، ويسهلون دفع الرشاوي، وكل ذلك من الإعانة على الإثم والعدوان، ويدلون على ذلك.

    وصور التعاون على المحرم -مع الأسف- في هذا العصر قد كثرت، ولذلك كان لا بد من التنبه لهذه المصيبة العظيمة، حتى صار الناس يدل بعضهم بعضاً على الشر والعياذ بالله؛ في رؤية أماكن معينة، أو قنواتٍ معينة، أو الذهاب إلى أمكنةٍ معينة محرمة.

    إنه حرام أن توصله بسيارتك إلى ذلك المكان، أو تدله على العنوان، أو غير ذلك من وسائل الإعانة.

    إن المتبصر في الواقع -أيها الإخوة- ليرى أن عدداً من المسلمين قد ضربوا بقوله تعالى: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] عرض الحائط! فلا يستجيبون إلى ذلك؛ فيشاركون في الإثم والعدوان.. يشاركون في الحرام والاعتداء، وبعضهم يقول: أنا لم أفعله ولم أرتكبه، نقول: ولكنك ساعدت غيرك عليه.. دللته عليه.. سهلت طريقه إليه، إذاً أنت شريك في الإثم، ولو أن إنساناً أمسك شخصاً لآخر كي يقتله اقتص منهما جميعاً، فإذاً المشارك في الإثم له نصيبٌ منه، وكل بحسبه والله لا يظلم أحداً.

    اللهم إنَّا نسألك أن تجعلنا ممن يخافك ويتقيك يا أرحم الراحمين.

    اللهم اجعلنا ممن يتعاونون على البر والتقوى، ولا تجعلنا ممن يتعاونون على الإثم والعدوان.

    اللهم اجعلنا دعاةً إلى سبيلك، مستمسكين بسنة نبيك صلى الله عليه وسلم.

    أيها المسلمون: ما أعظم النعمة عندما يتعاون عباد الله تعالى على الدعوة إلى الله.. عندما يتعاونون على هداية شخص، فيكلِّمه هذا بأسلوب، ويأتيه هذا بأسلوبٍ آخر، ويزورانه جميعاً، أو يجعلون له بيئة خيرٍ تجذبه إلى الخير وأهله.. إنهم شركاء في الأجر العظيم، ما أعظم النعمة على قومٍ تعاونوا على طلب العلم! فهذا يوصل بسيارته، وهذا يدل على مكان الدرس وموعده، وهذا يعطي آخر ما فاته من الدرس.. إنه تعاونٌ على البر والتقوى، هذه أشكال المعاونة التي نريدها على صعيد التربية والدعوة وطلب العلم وفعل الخيرات عموماً.

    إن التعاون بالشفاعة الحسنة -وليست الواسطة المحرمة- والتدخل الحميد؛ لإيصال حقٍ إلى صاحبه، أو إعانته على زواجٍ -مثلاً- يعفُّ به نفسه، فيدله على امرأة صاحبة دين أو بيت صلاحٍ يخطب منه، ويعين المسلمون أخاهم في تجميع المهر، أو يأتي الواحد بشاةٍ أو غيرها يعينونه على الوليمة؛ طوبى لهم وأجرٌ عظيم -إن شاء الله- بهذا التعاون المبارك، فلا بد من إحياء هذه الشعيرة التعاون على البر والتقوى فيما بيننا.

    نسأل الله عز وجل أن يحسن خاتمتنا، وأن يتوب علينا، وأن يستر عيوبنا، ويقضي ديوننا، ويشفي مرضنا، ويرحم موتانا، والحمد لله رب العالمين.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2738873139

    عدد مرات الحفظ

    684559174