إسلام ويب

الأحاديث المعلة في الأذان والإقامة [6]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من الأحاديث المعلة في الأذان والإقامة: حديث: (صلوا المغرب بإقامة هذا العبد الأسود)، وحديث: (الاستدارة في الأذان ووضع الأصبعين في الأذنين)، فلم يثبت في الأذان أن المؤذن يستدير في أذانه أو أن يضع أصبعيه في أذنيه)، وينبغي على طالب العلم أن يعرف كيفية إعلال الأحاديث وذلك بعرض مرويات الراوي على الروايات الأخرى، وهل عليها العمل أم لا

    1.   

    حديث: (صلوا المغرب بإقامة هذا العبد الأسود)

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أول الأحاديث في هذا اليوم هو حديث حفص بن عاصم عليه رضوان الله قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذناً يؤذن ثم أدركه وهو يقول: قد قامت الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صلوا المغرب بإقامة هذا العبد الأسود ).

    هذا الحديث فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا سمع مؤذناً وأقام ذلك المؤذن وهو يسمعه أنه لا يقيم، ويكتفي بإقامته تلك ولو لم يصل معه، ويصلي وحده، هكذا يستدلون به، وهذا نص عليه البيهقي رحمه الله، أخرج هذا الحديث الشافعي كما في كتابه الأم، وكذلك أيضاً ورد في كتابه المسند، وعنه البيهقي رحمه الله كما في كتابه السنن، فقال الشافعي رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن محمد وهو ابن أبي يحيى ، عن عمارة بن غزية ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و حفص بن عاصم هذا الذي يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام هو حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو من التابعين، يروي عن عبد الله بن عمر و أبي هريرة ، وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن روايته عن النبي عليه الصلاة والسلام مرسلة، وهذا الحديث أخذ به الشافعي واحتج به.

    علة حديث (صلوا المغرب بإقامة هذا العبد الأسود)

    وهذا الحديث ضعيف لإرساله، روى وكيع كما في كتابه من حديث دلهم بن صالح عن ابن عون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه مرسلاً، وهو مرسل أيضاً، ولا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن الإنسان إذا سمع مقيماً يقيم أنه لا يقيم ولو كان بعيداً عنه، ويكفي في هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمر نساءه بشيء من الزيادة في ذلك مع أن الحجرات كن بجوار مسجده فيسمعن الأذان ويسمعن الإقامة، ومعلوم أنه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزمن الأول عموماً أن المقيم يقيم خارج المسجد، ولا يقيم في المسجد، وهذا أمر معلوم، عادة الناس في السابق أن الإنسان إذا أذن في المسجد وأراد أن يقيم فإنه يخرج إلى موضع الصلاة فيقيم، فإذا سمعه غيره أتى إلى الصلاة، لهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا سمعتم الإقامة فأتوا )، وفي رواية: ( فامشوا )، وهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان ولو كان بعيداً يسمع الإقامة.

    تكبير الإمام للصلاة قبل انتهاء المؤذن من الإقامة

    وهنا يرد مسألة خلافية عند الفقهاء في مسألة إذا كبر الإمام في الصلاة قبل انتهاء المؤذن من الإقامة، ماذا عليه، هل تكبيره في ذلك صحيح أم لا؟ ولهذا بلال كما يروى في الخبر قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تسبقني بآمين )، يعني أنه يقيم فوق سطح المسجد ثم يأتي ليصف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث في المرسلين هنا هل يعضد أحدهما الآخر؟ نقول: محتمل أن يعضد أحدهما الآخر، ولكن هذه المسألة بحاجة إلى شيء من عمل السلف في ذلك، ولا أعلم في هذا شيء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    حديث: (الاستدارة في الأذان ووضع الأصبعين في الأذنين)

    الحديث الثاني: هو ما يتعلق بمسألة الاستدارة للمؤذن، وضع الأصبعين، وهو حديث أبي جحيفة يرويه عنه ابنه عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه رأى بلالاً عليه رضوان الله تعالى يؤذن، وهو يتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه، ويستدير، هذا الحديث أخرجه عبد الرزاق كما في كتابه المصنف، ورواه الإمام أحمد في مسنده، ورواه الترمذي ، وأخرجه أيضاً البزار و أبو عوانة و الحاكم في المستدرك، وغيرهم، رواه عبد الرزاق في المصنف في حديثه عن سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه، أنه رأى بلالاً يؤذن فذكره.

    علة حديث (الاستدارة في الأذان ووضع الأصبعين في الأذنين)

    وهذا الحديث في ذكر الاستدارة في حديث أبي جحيفة وكذلك وضع الأصبعين في الأذنين، هذا الحديث بهاتين الزيادتين منكر، وهو من جهة الأصل ثابت، وهو في الصحيح، أخرجه البخاري عن سفيان الثوري ، فقال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه أنه رأى بلالاً ، وبهذا نعلم أن محمد بن يوسف قد خالف سفيان الثوري في حديثه هذا، وقد خالف عبد الرزاق في روايته عن سفيان هذا الخبر، وهذا الخبر من مفاريد عبد الرزاق في روايته عن سفيان ، وقيل: إن هذه الزيادة أخذت على سبيل الاستنباط فأدرجها عبد الرزاق في حديث سفيان ، و عبد الرزاق مع جلالة قدره فإنه في روايته عن سفيان فيها نكارة، خاصة ما سمعه عبد الرزاق من سفيان الثوري بمكة، ومعلوم أن عبد الرزاق ليس بمكي، وكذلك سفيان الثوري ليس بمكي، وهم في غربة، وعادة المغتربين أن السماع يكون في الأغلب يكون على عجل، بخلاف إذا كان أحدهما مستوطناً، فإنه ربما يكون فيه اعتدال من جهة الحفظ، وكذلك من جهة الضبط والتدوين، وبهذا مال غير واحد من العلماء إلى أن هذا من إدراج عبد الرزاق في حديث سفيان ، وذلك أن الثابت في عمل بلال هو الالتفات هاهنا وهاهنا، كما جاء في لفظ الصحيح قال: وأنا أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وأما الزيادة الأخرى وهي وضع الأصبعين في الأذنين فهي زيادة أيضاً منكرة، وعلى هذا نقول: إن في الحديث زيادتان: الزيادة الأولى وهي في الاستدارة، ومعلوم أن الاستدارة شيء والالتفات شيء آخر، الالتفات أن يبقى الإنسان متوجهاً جهة القبلة، أو إلى أي جهة كان، ويلتفت يمنة ويسرة، هذا لا يستدير، أما الاستدارة هو أن ينحرف الإنسان بجميع جسده، وهذه الزيادة هي التي جاء فيها عبد الرزاق في روايته عن سفيان ، أما أصل الحديث قال: وأنا أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، إشارة إلى الالتفات، وقد جاء في بعض الألفاظ زيادة قال: يلتفت يميناً وشمالاً، على هذا نقول: إن الاستدارة في الأذان منكرة، كذلك وضع الأصبعين في الأذنين في حديث بلال أيضاً ضعيف، وقد مال إلى إعلاله البخاري كما في كتابه الصحيح، فذكر هذا الحديث حديث أبي جحيفة عن بلال ، ذكره بصيغة التمريض قال: ويذكر عن بلال ، وذكر بصيغة الجزم أثراً عن عبد الله بن عمر أنه كان لا يضع أصبعيه في أذنيه في الأذان، وهذا فيه إشارة إلى أنه يميل إلى ترجيح الموقوف على المرفوع الضعيف، وحينما ذكره بصيغة التمريض إشارة إلى ضعفه، ويؤيد هذا أن الإمام مسلماً رحمه الله قد أخرج أيضاً حديث سفيان الثوري ، ولم يذكر فيه الزيادتين وهي الاستدارة ووضع الأصبعين في الأذنين في الأذان، فأخرجه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث وكيع عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، فذكره ولم يذكر فيه الاستدارة، ولم يذكر فيه الأصبعين، ما يدل على أن رواية وكيع قد خالف فيها عبد الرزاق ، كذلك أيضاً محمد بن يوسف ، قد رواه جماعة عن سفيان ولم يذكروا فيه الزيادتين، رواه وكيع بن الجراح ، و عبد الرحمن بن مهدي ، و محمد بن يوسف ، و إبراهيم بن عتيبة ، ورواه الحسين بن جعفر ، وأيضاً رواه مؤمل بن إسماعيل في أحد وجهيه، كلهم يروونه عن سفيان الثوري ، ولا يذكرون الزيادتين، وقد جاء رواية عن مؤمل بن إسماعيل ، وقد جاء رواية عن مؤمل بن إسماعيل بذكرها، وجاء أيضاً عند الطبراني كما في كتابه المعجم من حديث إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، ذكره عن سفيان وذكر فيه إحدى الزيادتين وترك الأخرى، وهذا فيه إشارة إلى أن هذه الزيادة في هذا الحديث أنها منكرة، وأنها من مدرجات عبد الرزاق .

    حال حديث عبد الرزاق عن سفيان الثوري

    يبقى لدينا مسألة حديث عبد الرزاق عن سفيان الثوري في إخراج البخاري و مسلم له، وقد أخرج البخاري و مسلم لـعبد الرزاق في روايته عن سفيان نقول: إن أحاديث عبد الرزاق عن سفيان لا تخلو من أحوال:

    الحالة الأولى: ما يرويه عبد الرزاق عن سفيان ويتفرد به أي: يخالف فيه الثقات، فهذا مما يستنكر من حديثه.

    الحالة الثانية: ما يرويه عبد الرزاق عن سفيان ، عن عبيد الله بن عمر العمري ، وهذا تقع فيه النكارة، كما جاء عن الإمام أحمد رحمه الله، فإنه يخلط في هذا بين أحاديث عبيد الله بن عمر العمري وبين أخيه عبد الله بن عمر ، بين المصغر والمكبر، فيجعل أحاديث هذا لهذا، والعكس، فيقع في ذلك الوهم والغلط، ولهذا يحترز من رواية سفيان عن عبيد الله في رواية عبد الرزاق عنه.

    الحالة الثالثة: في رواية عبد الرزاق عن سفيان ، فيما يوافق فيه الثقات، فإن هذا الأصل فيه القبول وهو الذي يخرجه البخاري و مسلم له.

    الحالة الرابعة: وهي ما يرويه عبد الرزاق عن سفيان الثوري في اليمن، عبد الرزاق لقي سفيان الثوري بمكة، ولقيه باليمن، حديثه باليمن أقوى من حديثه بمكة، وقد طعن الإمام أحمد رحمه الله في حديث عبد الرزاق فيما يرويه عن سفيان الثوري بمكة أنه لم يحفظه، ومال إلى تقوية حديث عبد الرزاق عن سفيان في اليمن، وأن حديثه صحيح.

    والذي يظهر والله أعلم، أن هذه الرواية، رواية عبد الرزاق عن سفيان هي من حديثه بمكة، ولهذا قد خالف الثقات في روايته هنا، رواه وكيع ، و عبد الرحمن بن مهدي ، و إسحاق الأزرق ، و إبراهيم ، وغيرهم، يروونه عن سفيان الثوري ولا يذكرون فيه الزيادتين، وهي الاستدارة ووضع الأصبعين في الأذنين.

    طرق أخرى لحديث (الاستدارة في الأذان)

    وهنا إشارة إلى أن الزيادة في الاستدارة جاءت من وجوه أخر أيضاً لكنها ضعيفة، جاءت من حديث الحجاج بن أرطأة وقد رواه ابن ماجه في كتابه السنن وغيره من حديث الحجاج بن أرطأة ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه، عن بلال ، وهذه الزيادة فيه ضعيفة، ولهذا تعل بـالحجاج وتفرده بها من هذا الوجه، وقيل: إن الحجاج لم يسمع هذه الزيادة من عون، وفيه تدليس، ولهذا قد ذكر سفيان الثوري بنفسه، وأؤيد أن هذا الحديث ليس من أحاديث سفيان ، أن الحجاج حدثه عن عون بالاستدارة قال: فلقينا عون، فسألناه ولم يذكر الاستدارة، مما يدل على أن هذا من أوهام وأغلاط الحجاج بن أرطأة فيما يرويه عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وجاء أيضاً من حديث مؤمل بن إسماعيل في روايته عن سفيان الثوري ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه، عن بلال ، ورواية مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري فيها ضعف، وقد جاء أيضاً من وجه آخر، من حديث إبراهيم بن بشار ، عن ابن عيينة ، وهذا الطريق أيضاً ضعيف؛ لأنه تفرد به إبراهيم بن بشار الرمادي ، وحديثه ضعيف، ضعفه غير واحد، ضعفه علي بن المديني ، وكذلك يحيى بن معين ، وغيرهم، وحديثه في ذلك ضعيف، وقد جاء من وجوه أخر مسألة الاستدارة وهي واهية، إما من مراسيل بعض المتأخرين، ولا يعتد بشيء من ذلك، والثابت في هذا هو أنه يلوي عنقه يميناً وشمالاً، وقد جاء هذا النص بلي العنق عند أبي داود كما في كتابه السنن من حديث وكيع بن الجراح عن سفيان به، قال: ولوى عنقه، وقد جاءت الاستدارة أيضاً عند أبي داود من حديث قيس بن الربيع ، عن سفيان الثوري به، وذكر الاستدارة، و قيس بن الربيع متروك، تركه غير واحد من الحفاظ، كـعبد الله بن المبارك ، و النسائي ، وغيرهم، وهذا من مناكيره.

    حكم الاستدارة في الأذان

    وهنا مسألة وهي مسألة الاستدارة في الأذان عمل بعض العلماء بها، كما جاء عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: يستدير إذا أراد أن يسمع غيره على سطح المسجد، نقول: هذا يتعلق بالمصلحة لا يتعلق بمسألة العبادة، فالعبادة شيء ولو لم يسمع الإنسان، فالعبادة شيء والاستدارة لأجل إسماع الناس هذه مسألة أخرى، وأما فيما يتعلق بمسألة تيسير أمر الناس فإنهم يؤذنون بالأجهزة الحديثة التي لا يحتاج معها إلى الاستدارة نقول: إن ذلك يكره، أولاً: لعدم الدليل، كذلك أيضاً لعدم وجود الحاجة، فانتفت من الوجهين: من جهة النقل ومن جهة العقل، فلا حاجة إليها، لهذا يقال بأنها خلاف السنة، وهل يبقى على الالتفات مع ورود الدليل؟ الذي يظهر والله أعلم، أنه بهذا الالتفات يريد الإسماع أيضاً، وهنا إشكال، وهو ما يتكلم عليه كثير من الفقهاء، وفي مسألة الالتفاتة عند أي لفظ من ألفاظ الأذان، لم يثبت في ذلك شيء، وإنما هو اجتهاد، يجتهدونه ويقولون أن: حي على الصلاة على اليمين، أو حي على الفلاح على الشمال، أو واحدة هنا والثاني يسار من جنسها، فيكون لكل جهة نصيبها من اللفظين، وهذا من أمور الاجتهاد الذي يجتهد فيها الفقهاء.

    1.   

    حديث أبي جحيفة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يضع أصبعيه في أذنيه)

    الحديث الثالث: حديث أبي جحيفة هذا، وله شواهد أيضاً في مسألة وضع الأصبعين في الأذنين في الأذان، جاء في هذا جملة من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بلالاً بذلك، هذا الحديث أخرجه ابن ماجه من حديث هشام بن عمار ، عن عبد الرحمن بن سعد قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يضع أصبعيه في أذنيه، وهذا الحديث كما تقدم أخرجه ابن ماجه وأخرجه أيضاً الحاكم و ابن عدي في كتابه الكامل، و البيهقي في السنن، وغيرهم، كلهم من هذا الوجه، وهذا الحديث منكر، فإنه تفرد به عبد الرحمن بن سعد عن أبيه عن جده، وهذا الحديث أسانيده أو إسناده مجهول، فـعبد الرحمن بن سعد مجهول وأبوه وجده، ولهذا قال ابن القطان : عبد الرحمن بن سعد وأبوه وجده لا يدرى من هم، وضعف هذا الحديث ابن معين رحمه الله، ولكن هنا إشارة وهي هذه الروايات، ورواية عبد الرحمن بن سعد عن أبيه عن جده أليست من رواية الأبناء عن الآباء، فيغتفر في مثل هذا، نقول: إن الأصل في رواية الأبناء عن الآباء الاختصاص، ولكن توجيه الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم لـبلال أن يضع أصبعيه في أذنيه هذا ينبغي ألا يختص به أحد دون أحد؛ لأن هذا أمر، وهذا يدل على الركاكة، ولو كان فعلاً أو أمراً خاصاً فإن هذا مما يحمل، وإنما ظاهر اللفظ لا يقبل أن يتفرد به عبد الرحمن بن سعد عن أبيه عن جده، وإن كان هذا المعنى مسألة وضع الأصبعين في الأذنين مما يتساهل فيه بعض العلماء من جهة التصحيح، أما من جهة العمل فإن عليه العمل، إلا قلة من العلماء، وهذا الذي يميل إليه عبد الله بن عمر وظاهر صنيع البخاري أنه لا يرى سنية وضع الأصبعين في الأذنين عند الأذان، جاء في ذلك جملة من الأحاديث منها ما هو مرسل، ومنها ما هو متصل.

    1.   

    حديث كثير بن مرة في وضع الأصبعين في الأذنين عند الأذان

    الحديث الرابع: جاء عند الحارث بن أبي أسامة في كتابه المسند، من حديث سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية ، عن كثير بن مرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يجعل أصبعيه في أذنيه، وهذا الحديث تفرد به سعيد بن سنان وهو ضعيف، وهذا الحديث هل يعضد الطريق الأولى مع الحديث السابق في حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه في جعل الأصبعين في الأذنين نقول: هذا محتمل في كونه على العمل أما على الأمر فلا، وجاء في ذلك جملة من الأحاديث منها ما تكون في عداد المراسيل.

    1.   

    حديث سعيد بن المسيب في وضع الأصبعين في الأذنين في الأذان

    الحديث الخامس: أخرجه عبد الله بن وهب في كتابه الجامع، وعنه البيهقي في كتابه السنن، من حديث عيسى بن حارثة ، عن سعيد بن المسيب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يجعل أصبعيه في أذنيه في أذانه، فرآه وهو يضع أصبعيه في أذانه ولم ينكر عليه، وهذا الحديث وإن كان في متنه نكارة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام حينما أمر ولم ينكر، فكيف ينكر شيئاً أمر به؟ كذلك أيضاً فإنه مرسل، ويميل غير واحد من العلماء إلى عدم صحة الأحاديث الواردة في باب وضع الأصبعين في الأذنين، من هؤلاء: البيهقي رحمه الله، و ابن عبد البر ، كما في كتابه الفتح على أنه لا يثبت في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه قد جاء عند أبي داود كما في كتابه السنن بحديث ظاهر إسناده الحسن من حديث معاوية عن أبي سلام عن عبد الله الهوزني أنه رأى بلالاً يؤذن، ووضع أصبعيه في أذنيه، هذا الحديث ظاهر إسناده الحسن، ومن تكلم على الأحاديث في وضع الأصبعين في الآذان عند الأذان لا يشيرون إلى هذا الحديث، وهو جاء تبع في حديث طويل، إنما ذكر قصة مع بلال قال: لقيت بلالاً ، فذكر خبراً طويلاً في ذلك، ثم ذكر وضع أصبعيه في أذنيه، حكاية عن بلال قال: ووضعت أصبعي في أذني، يعني: عند أذاني، وظاهر إسناد هذا الحديث الحسن.

    1.   

    حديث سويد بن غفلة في وضع الأصبعين في الأذنين في الأذان

    الحديث السادس: ما رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف، من حديث طلحة بن مصرف ، عن سويد بن غفلة ، قال: رأيت أبا محذورة و بلال يؤذنان ويضعان أصابعهما في أذانهما عند الأذان.

    علة حديث سويد بن غفلة

    وهذا الحديث حديث ضعيف؛ لأن في إسناده الحسن بن عمارة يرويه عن طلحة بن مصرف ، عن سويد بن غفلة ، و الحسن بن عمارة متروك الحديث، ومن الأئمة من إذا رأى مؤذناً يؤذن ولم يضع أصبعيه في أذنيه أنكر عليه، وهذا ثبت عن عبد الله بن المبارك ، وقال الحاكم رحمه الله لما أخرج ذلك، أخرج حديث أبي جحيفة ، وذكر أن البخاري لم يخرجه ، وكذلك مسلماً قال: وهما سنتان مسنونتان، يعني: يشير إلى العمل، ويعمل بهذا الأئمة، جاء هذا عن الإمام مالك ، وقال عبد الله بن أحمد : رأيت أبي يؤذن ووضع أصبعيه في أذانه، ونقله أبو طالب عن الإمام أحمد في روايته.

    عدم إخراج البخاري ومسلم للرواية هل هو إعلال لها

    ولكن في عدم إخراج البخاري و مسلم لها: هل هو إعلال للرواية أو إعلال للعمل؟ الذي يظهر والله أعلم، أنه إعلال للعمل؛ لأنه لو لم يخرجها مجردة لأمكن القول بأن هذا هو الإعلال للرواية، وإنما ذكر ما يخالف ذلك عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى موقوفاً، وهنا لا بد من الإشارة إلى أمور: منها ما يتعلق بمنهج البخاري في إعلاله للأحاديث أنه إذا أورد حديثاً من الأحاديث في بابٍ من الأبواب بصيغة التمريض، وأورد ما يخالفه ولو موقوفاً، فإنه يخالف العمل فيه، فهذا هو فقهه، ولكن إذا أورد حديثاً يخالف حديث الباب ولم يورد شيئاً من فقه السلف فيه، فإذا كان يخالفه من جهة الرواية لا من جهة الدراية فإنه يميل إلى إعلال الحديث رواية، لا إلى إعلاله دراية، وفرق بين هذا وهذا، فإنه ربما يورد في بعض الأبواب حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث يعل الحديث الخارج عن الصحيح، وذلك إما أن يكون ليخالفه من جهة الرواية، أو يخالفه من جهة الدراية، من جهة الدراية كما في إيراد الموقوف هنا في حديث عبد الله بن عمر أورد ما يخالف حديث بلال ، الأمر الثاني مثلاً في إعلاله لحديث عمرو بن شعيب حينما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه عن جده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( الراكب شيطان، والراكبان شيطانان )، وهذا أعله البخاري حيث أورد في الباب ما يخالفه، وذلك من سفر الظعينة، وكذلك أيضاً في قوله: باب: السترة بمكة وغيرها، يعل الأحاديث التي في الباب في أنه يغتفر في السترة بمكة، كما في حديث المطلب بن أبي وداعة عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المطاف والرجال والنساء يطوفون بين يديه لا يسترهم منه شيء، وكأنه يريد بذلك إعلال الأحاديث الواردة في الباب، و للبخاري نفس في الإعلال تتبعه الحافظ ابن حجر رحمه الله وأورده في كثير من الأبواب، ويقول: كأن البخاري يشير إلى إعلال كذا، وهذا النفس في الإعلال ينبغي لطالب العلم الذي يريد أن ينسب قولاً للبخاري لم ينص عليه في كتابه العلل أن يلتمس الأحاديث المخالفة لأبواب البخاري ، فإنه يعلها بهذه التراجم.

    وضع الأصبعين في الأذنين

    المسألة الثانية: التي ينبغي الوقوف عندها وهي ما يتعلق بمسألة كثرة الطرق هذه هل تدل على أن الأصبعين من السنة ولو لم يثبت في ذلك مثلاً خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستقلال، أولاً من جهة الاستدارة هذه منكرة وتقدم الإشارة إليها.

    أما مسألة وضع الأصبعين في الأذنين فنقول: إن ما جاء عن عبد الله بن عمر في مخالفة ذلك أنه جاء في الخبر الموقوف أن عبد الله بن عمر أذن وهو على راحلته، فيحتمل أنه ممسك بزمام الراحلة، وهذا وارد، وأيضاً: القاعدة التي تقدم الإشارة إليها في بعض المواضع أنه يؤخذ من أقوال العلماء مذاهبهم ولا تؤخذ من أفعالهم؛ لأنه ربما يطرأ الوهم والنسيان، وهذا أمر معلوم، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: كلٌ يحتج بقوله لا بفعله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني يحتج بقوله؛ لأنه يطرأ عليه النسيان في أمور العبادة، أما بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور العبادة إن سهى ونسى فإنه ينبهه غيره على ذلك النسيان ويستدرك عليه الصلاة والسلام، كما نسي في قصة ذي اليدين وغيره، هذه الأحاديث يمكن أن يقال: إنها تقوى بمجموع الطرق، وإنما أوردناها وإن كان في ظاهرها أنها خارج الشرط في إيراد الأحاديث المعلة، أننا نعل ما له أثر في الباب حكماً، إذا قلنا أن هذا عليه العمل أن البخاري رحمه الله مع جلالته مال إلى عدم العمل بها لأجل الموقوف على عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، وهذا قد جاء عن جماعة من السلف في مسألة وضع الأصبعين في الأذنين حال الأذان، جاء هذا من حديث سهل بن سعد ، كما رواه أبو نعيم الفضل بن دكين في كتابه الصلاة، وجاء عن الحسن البصري يرويه هشام عن الحسن وابن سيرين ، وجاء عن سعيد بن جبير ، وجاء عن عطاء في مسألة وضع الأصبعين في الأذان في الصلاة، ولا أعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحداً من التابعين قال بعدم مشروعية وضع الأصابع في الأذان عند الأذان، وأما ما جاء عن عبد الله بن عمر فهو فعل وليس بقول، ومعلوم أن ثمة فرق بين الأفعال والأقوال، وقد أخرج الحاكم في كتابه المستدرك عن عبد الله بن المبارك أنه رأى مؤذناً يؤذن ولم يضع أصبعيه في أذنيه فزجره، ومثل هذه السنة غالباً مما يكون عليه عمل الناس ولكن لا تنقل؛ لأنها فعل تابع لأصل، والأفعال التابعة للأصل النقل فيها يكون ضعيفاً، بخلاف الأفعال المستقلة، الأفعال المستقلة كالصلوات المنفردة، صلاة الضحى، الوتر، ونحو ذلك، هذه أفعال مستقلة، لكن التابع لها كذكر داخل عبادة، أو فعل داخل عبادة كما هنا في مسألة وضع الأصبعين في الأذنين في الأذان؛ لأن الأذان فيه أفعال كثيرة فيه ألفاظ، ومثل هذا في الغالب أنه يترك، ويؤخذ على النقل أيضاً، كذلك أيضاً فإن الناس في حال الأذان يلتفتون إلى السماع لا يلتفتون إلى رؤية المؤذن، أنهم ينصتون لسماعه، لا ينظرون إلى شخصه، وهذا في مسألة الاشتهار لا يشتهر، وإنما يروى عمن كان من أهل الاختصاص والمعرفة، وما كان عليه العمل وجاءت فيه الأحاديث الضعيفة فنقول: إن الأحاديث الضعيفة هي الأليق به، لماذا؟ لأن مثل هذا الأمر الذي استقر عليه الناس لا ينشغل العلماء بحفظه وضبطه، بخلاف الأمر العارض الطارئ، وقد تقدم التفريق بين الأمرين:

    الحالة الأولى: إذا كان العمل عليه واستقر، ثم جاءت الأحاديث بالوفرة، والأسانيد نظيفة، أن هذا قرينة على الإعلال.

    الحالة الثانية: ما كان من الأمور التي تتداعى الهمم على نقلها، ولم ينقلها الكبار أن هذا علامة على النكارة، أو لم تشتهر ولم تستفيض، هذا علامة على نكارته؛ لأنها تقع على أعين الناس وأسماعهم، وتشغلهم كذلك، ولكن الفرق بين الأمرين أن الثانية خرجت عن العادة، ولهذا يمثل لها بعض العلماء حينما يتكلمون يقولون: كحال الخطيب حينما يسقط من منبر الجمعة أمام الناس، يشتهر هذا أو لا يشتهر؟ خاصة إذا كان لا يوجد في القرية إلا مسجد واحد كحال الأوائل لا يوجد إلا مسجد جمعة واحد للقرية، ثم اجتمعوا ولم ينقل هذا أحد إلا واحد منهم، ألا يدل هذا على النكارة؟ يدل على النكارة؛ لأنه خارج النسق، لكن الأمور المسلمة هل تنقل؟ هل يقول شخص: رأيت الخطيب وعليه مشلح؟ لا، لكن لو جاءنا عشرة وقالوا: رأينا الخطيب وعليه مشلح، ألا يدل هذا على النكارة؟ منكر، لماذا؟ مع كونه مستفيض مستقر؛ لأن مثل هذه الحال ليست بالنقل، ووراء هذا النقل صاحب مشالح، ألا يحتمل هذا؟ طيب، رجل إما يكون تاجراً يبيع المشالح أو شيء من هذا، وهذا كما كان الأوائل، كانوا يفترون على الأطعمة أو غيرها، لهذا نقول: فرق بين المسألتين: المسألة الأولى: هي التي تخفى عن الكثير، الثانية: مشهورة، أو ينبغي أن ينقل الشيء الخارج عن العادة، الشيء الذي استقر عليه العمل لا ينبغي أن يطلب له الكبار، وإلا لا؟ أن يأتيه مثلاً شخص معتني مثلاً بالشيخ محمد والي ويأتيني ويقول: رأيت الخطيب وعليه مشلح، هذا يرد حديثه، لكن لو يأتيني شخص في الشارع ساذج أو مغفل أو خفيف يقول: الخطيب لابس مشلح اليوم لابس زين، هذا يقبل منه، لماذا؟ لأنه يليق به نقل مثل هذه الأخبار، أما أهل العقل لا ينقلون مثل هذا.

    1.   

    الأسئلة

    إشكال في أذان ابن عمر على راحلته

    السؤال: [هل كان أذان ابن عمر لعارض؟]

    الجواب: إن عبد الله بن عمر لو كان من سواد الناس لأمكن لكنه صحابي فقيه، صاحب فقه، والانشغال بالعمل قد يوازيه الانشغال بالذهن، الإنسان أحياناً إذا انشغل في الذهن وأصبح فقيهاً في المسائل أتقن من الشخص الذي يمارس العمل؛ لأن الإنسان يضبط الأشياء بأمرين: إما بممارسته وإما بعلمه ولو كان بعيداً عن الممارسة، نعم.

    وضع الكفين على الأذنين

    السؤال: [حكم وضع الكفين على الأذنين في الأذان؟]

    الجواب: لا، وضع الأصبعين في الأذنين، أما هذا الوضع وضع الكفين على الأذنين فهذا مالا أعلم له أصل، قد يكون المعروف في عمل الناس هو وضع الأصبعين، لكن عمل الحجازيين المتأخرين في الحرمين هو وضع اليدين، ويأتون ببعض الأشياء مثل التثنية في التكبير في قولهم: الله أكبر الله أكبر، يفصلون للثنتين، وظواهر النصوص هو الفصل بين الأربع، جاء في حديث عمر بن الخطاب في الصحيح: ( إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فقولوا: الله أكبر الله أكبر )، هل هذا يحمل على أنه ذكر تلك الكلمة على سبيل الجمع المؤذن؟ نقول: إن الأصل في الألفاظ في تعليم الأذان أن تنفصل للأربع، والجمع يحتاج إلى دليل، وإنما ذكر هنا قال: ( إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقولوا: الله أكبر الله أكبر )، هذا على سبيل الاختصار؛ لأنه لا يناسب أو يثقل على المسامع أن تقول: إذا قال: الله أكبر فقولوا: الله أكبر، إذا قال: الله أكبر فقولوا: الله أكبر، وإذا قال: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، نعم.

    كيفية معرفة أحاديث عبد الرزاق المكية من المدنية

    السؤال: [كيف نعرف أحاديث عبد الرزاق المكية من المدنية؟]

    الجواب: نعرفه بجملة من القرائن، من هذه القرائن: أن ينفرد بالمرفوع، وغالب الحديث الذي أخذه عبد الرزاق عن سفيان أكثره المرفوع في مكة، وأكثر عنه أخذ الموقوف في اليمن، من هذه القرائن أيضاً: أن عبد الرزاق صنف كتابه المصنف في اليمن، ودون فيه الأحاديث التي ضبطها فيه، وأما الأحاديث التي ذكرها في حال سفره فأكثرها ليست في المصنف، فيحدث بها سماعاً، فهذا من القرائن وليست على الإطلاق؛ لأن أحاديث الباب الذي جاء معنا في المصنف، فربما سمعه بمكة ثم كتبه في اليمن، وهذا هو الإشكال في حديث عبد الرزاق عن سفيان ، هي قرائن، وإنما يذكر العلماء أن حديث عبد الرزاق عن سفيان على الحالين، أي: أنك ينبغي أن تتوقف فيه، فله روايتان عنه: رواية على الوجه الصحيح ورواية على غير الصحيح، فينبغي في ذلك الاحتراز، لهذا العلماء أحياناً يقولون: اختلط فلانٌ في آخره، وفلان روى عنه قبل الاختلاط وبعد الاختلاط، يعني: إذا جاء فلان احترز، لا ترد مطلقاً، ولا تقبل مطلقاً، انظر إلى الموافقة، وكذلك التفرد، ولهذا نقول: في رواية سفيان الثوري إذا روى عنه عبد الرزاق يحترز، وانظر هل يوجد مخالفة؟ فإذا خالف فاعلم أن هذا من الحديث الذي لم يضبطوه؛ لأنه لو ضبطه وكتبه مباشرة سفيان الثوري من أئمة الحفظ، وجبال الرواية غلطه في ذلك نادر، والحمل في ذلك على عبد الرزاق أن يحفظ في موضع ثم يدون في بلدٍ آخر.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2740291062

    عدد مرات الحفظ

    684596895