إسلام ويب

فقه العبادات - الطهارة [6]للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للوضوء أركان ومستحبات، والمراد بالمستحبات هي السنن التي ينبغي للمكلف المحافظة عليها كالبداءة بغسل الكفين والمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه، والتيامن والدلك والتثليث وغيرها. وأما أركان الوضوء فهي واجباته التي لا يصح إلا بها، وأولها غسل الوجه، على خلاف بين الفقهاء هل يدخل فيه المضمضة والاستنشاق أم لا؟

    1.   

    خصوصية هذه الأمة في الوضوء وتعريف الوضوء

    الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، وبعد:

    فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    أيها الإخوة! ها نحن قد عدنا في هذا الدرس المبارك، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل العود أحمد، وأن يوفقنا لطاعته، وأن يعيننا على حسن عبادته.

    أيها الإخوة في الله! كنا قد شرحنا بعض المستحبات التي هي من سنن الفطرة، واليوم نشرع في سنن الوضوء. فنقول: من المعلوم أن الشارع الحكيم أوجب على أمة محمد عليه الصلاة والسلام الوضوء، لكن هل الوضوء من خصائص أمة النبي صلى الله عليه وسلم، أم هو عام للناس؟ الذي يظهر والله أعلم أن الوضوء ليس خاصاً بأمة محمد، بل هو لكل الأمم، إلا أن وضوءنا بهذه الصفة، وبهذا الترتيب، وبهذه الكيفية التي جاءت في كتاب ربنا وبينها النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله هي -كما ذكر أبو العباس بن تيمية - من خصائص هذه الأمة، وإلا فإن الوضوء من سنن المرسلين، فقد جاء عن إبراهيم أنه كان يتوضأ، وجاء أيضاً عن بعض الأنبياء، وهذا الوضوء المقصود به وضوء خاص.

    وأما وضوء أمة محمد فهو وضوء بينه ربنا في كتابه فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة:6] الآية، وبينه النبي صلى الله عليه وسلم في السنة، ولأجل هذه الخصوصية: ( فإن من توضأ -بهذه الكيفية التي سوف نذكرها- ثم قام فصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ذنبه )، والحديث متفق عليه من حديث عثمان رضي الله عنه.

    وقبل أن نشرع في سنن الوضوء نقول: أن الوضوء لغةً: من الوضاءة، وهي الحسن والجمال.

    وأما في الاصطلاح الشرعي: فهو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة بكيفية مخصوصة لخروج بعض العبادات، فبعض العبادات تحتاج إلى وضوء وبعضها لا تحتاج في وقت مخصوص.

    ومعنى (وقت مخصوص) يعني: لعبادة مخصوصة.

    وقلنا: (عبادة مخصوصة)؛ فالزكاة مثلاً عبادة ولا يتوضأ لها الإنسان، والصلاة عبادة لكن يتوضأ لها الإنسان. ولمس القرآن عبادة يتوضأ لها الإنسان، والصوم عبادة ولا يتوضأ لها الإنسان؛ إذاً: الوضوء يكون لعبادة مخصوصة، والله تبارك وتعالى أعلم.

    1.   

    سنن الوضوء

    التسمية

    الشيخ: والآن نشرع في سنن الوضوء فنقول: من المعلوم أن ثمة سنناً للوضوء قبل أن يتوضأ الإنسان، وأول هذه السنن التسمية، والتسمية سنة عند جمهور أهل العلم، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها واجبة، والراجح أنها سنة، وقد جاء عند البيهقي ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه حينما نبع الماء من بين أصابعه، وكانوا قد عطشوا وليس عندهم ماء، فقال لهم: توضئوا بسم الله )، فهذا يدل على أنه يشرع للإنسان أن يسمي الله سبحانه وتعالى عند الوضوء.

    وأما الحديث الذي جاء فيه: ( لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله )، فإنه حديث يرويه يعقوب بن سلمة الليثي ، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولا يصح في الباب حديث، وأنا أقول للإخوة والأخوات: إذا جاءت بعض المسائل وقلنا: لا يصح في الباب حديث -فأنتم تحفظون هذه الكلمة- فإذا سمعتم حديثاً يخالف هذا الأصل فاعلموا أنه حديث ضعيف، فإذا قلنا: لا يصح في وجوب التسمية على الوضوء حديث، فاعلم أن كل الأحاديث التي جاءت: ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله )، فهي أحاديث ضعيفة، وقد حكم بضعفها الإمام أحمد ، و أبو حاتم ، والدارقطني ، و أبو زرعة ، و ابن القطان ، وغير واحد من أهل العلم، فإنهم حكموا بضعف هذه الأحاديث.

    وبالمناسبة قال البخاري : أحسن شيء في الباب حديث يعقوب بن سلمة ، عن أبيه، عن أبي هريرة ، فإذا قال المحدث الكبير الإمام المتقدم كـالبخاري و أحمد و ابن المديني : أحسن شيء في الباب حديث كذا، فهذا لا يفيد التصحيح، ومعنى كلامه: أن كل الأحاديث ضعيفة وأحسنها هذا، وهذا لا يدل على أنه صحيح، فمثلاً عندما أقول: أحسن طريق إلى مكة طريق كذا، فلا يعني أن هذا الطريق هو أفضل طريق، لكن هو أحسنها مقارنة بأسوئها، ولا يدل على أنه ليس فيه مشاكل ومنغصات، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

    إذا ثبت هذا فإننا نقول: تستحب التسمية عند الوضوء، وهذا مذهب جمهور الفقهاء رحمهم الله تعالى.

    السواك

    الشيخ: ومن سنن الوضوء السواك، فيستحب السواك عند الوضوء، ودليل ذلك حديث: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ). والحديث رواه مالك في الموطأ، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

    إذاً من مستحبات الوضوء أيضاً: السواك. والسواك إما أن يكون قبل البداءة بالوضوء، وإما أن يكون أثناء الوضوء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مع كل وضوء )، قال أهل العلم: لفظة (مع) تفيد أنه لو توضأ وشرع في الوضوء وتسوك فإنه يصدق عليه أنه تسوك مع الوضوء، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

    غسل الكفين

    الشيخ: أيضاً من سنن الوضوء: غسل الكفين، ودليل أن غسل الكفين سنة في الوضوء، ما جاء في الصحيحين من حديث حمران مولى عثمان ، عن عثمان رضي الله عنه: ( أن عثمان دعا بوضوء، ثم جيء بقدح، فأدخل يده فاستخرجها فغسل كفيه ثلاثاً، ثم أدخل يده فاستخرجها فتمضمض واستنشق من كف واحدة، فعل ذلك ثلاثاً )، وهذا يفيد أن غسل اليدين من سنن الوضوء، و عثمان رضي الله عنه حينما صنع هذا الوضوء قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ نحو وضوئي هذا )، فهذا يدل على أن عثمان حينما توضأ إنما توضأ على نحو ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصنع، بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام.

    وهنا مسألة: قال العلماء: إن من لم يغسل الكفين في بداية الوضوء، لكنه حينما أراد أن يغسل يديه إلى المرفقين غسل كفيه مع يديه، فإن صلاته صحيحة، ووضوءه صحيح، أما لو لم يغسل الكفين في بداية الوضوء ثم غسل يديه إلى المرفقين إلا الكفين فلا يصح؛ لأنه لم يغسل الكفين، ولأنه حينما أراد أن يغسل اليدين إلى المرفقين لم يغسل عامة اليد، فهذا فيه فرق، والله أعلم.

    البداءة بالمضمضة والاستنشاق

    الشيخ: كذلك من سنن الوضوء: البداءة بالمضمضة والاستنشاق.

    وهل ذكر الله البداءة بالمضمضة والاستنشاق في القرآن أم لم يذكرها؟

    الجواب: الله عز وجل ذكر الوجه، ولم يذكر المضمضة والاستنشاق، فدل ذلك على أن المضمضة والاستنشاق من ضمن الوجه، فلو غسل وجهه ثم تمضمض واستنشق جاز، لكن الأفضل أن يبدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه، والله أعلم.

    ومما يدل على البداءة بذلك ما جاء في الصحيحين من حديث عثمان رضي الله عنه ( ثم أدخل يده فاستخرجها فتمضمض واستنشق من كف واحدة، فعل ذلك ثلاثاً )، وفي حديث علي بن أبي طالب : ( فعل بثلاث غرفات )، وهذا يدل على أن البداءة بالمضمضة والاستنشاق سنة.

    جعل المضمضة والاستنشاق بكف واحدة

    الشيخ: كذلك من السنن مع البداءة: أن يجعل المضمضة والاستنشاق بكف واحدة، فلا يفصل بين المضمضة والاستنشاق، فإن عامة الناس إذا أراد أحدهم أن يتوضأ يأخذ ثلاث غرفات للفم، ثم ثلاث غرفات للاستنشاق، وهذا ليس من السنة.

    وأما ما جاء في حديث طلحة بن مصرف ، عن أبيه، عن جده، ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفصل بين المضمضة والاستنشاق )، فهذا حديث باطل، يقول يحيى بن معين : أيش هذا؟! طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده؟! يعني: أن هذا الحديث منكر، ولا يوجد حديث بهذا الإسناد، والصحيح: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمضمض ويستنشق من كف واحدة ).

    فعلى هذا نقول: إذا أراد الإنسان أن يتمضمض ويستنشق في الوضوء فإنه يأخذ بكفه فيجعل شيئاً من الماء في فمه، والشيء الآخر يستنشقه.

    المبالغة في المضمضة والاستنشاق

    الشيخ: والمضمضة هي إدخال الماء إلى الفم، فإن أداره فهذا أفضل، وإن لم يدره فلا حرج في ذلك، وإن ابتلعه فبعض أهل العلم قال: لا يجزئه، والصحيح جواز ذلك؛ لأنه لا يلزم مجه، فلو ابتلعه فلا حرج؛ لأن المقصود بالمضمضة إدخال الماء إلى الفم، والله أعلم.

    وأما الاستنشاق فهو جذب الماء إلى الخيشوم، فإن استنثر فهذا أفضل؛ لما جاء عند أبي داود ، والإمام أحمد من حديث لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ).

    والاستنشاق هو جذب الماء عن طريق الشهيق، المبالغة فيه أفضل، إلا حال الصوم فإنه لا يستحب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً )، فلا يستحب المبالغة حال الصوم، وأما في غير حال الصوم فإنه يستحب، والله تبارك وتعالى أعلم.

    إذاً: المبالغة فيهما سنة من سنن الوضوء.

    التيامن

    الشيخ: ومن سنن الوضوء: التيامن.

    ومعنى التيامن: أن يبدأ باليمين فيما فيه عضوان، فالسنة أن يبدأ بغسل اليد اليمنى قبل اليسرى، وأن يبدأ بغسل رجله اليمنى قبل اليسرى.

    وقد جاء في حديث عن علي بن أبي طالب وإن كان في سنده بعض الكلام: ( لا أبالي غسلت رجلي اليسرى قبل اليمنى )، ولكن السنة أن يغسل يده اليمنى أولاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وقد قال الله: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ [المائدة:6]، فذكر الله لفظاً عاماً، والنبي صلى الله عليه وسلم بدأ باليمين، وفعله يدل على الاستحباب، والله أعلم.

    وكل الذين رووا أحاديث وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه كان يبدأ باليمين، وهذا فعل، والفعل يدل على الاستحباب، ولم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك فدل على أنه ليس بواجب، لكن السنة البداءة باليمين؛ لأنه (كان يحب التيمن في تنعله، وفي طهوره)، والله أعلم.

    إذا ثبت هذا أيها الإخوة! فإنه لو غسل رجله اليسرى قبل اليمنى فهل هو جائز أم ليس بجائز؟

    الجواب: جائز. ولو غسل يده اليسرى قبل اليمنى فجائز أيضاً، والله أعلم.

    مدى كون مسح الأذنين بماء جديد من سنن الوضوء

    الشيخ: من السنن أيضاً: قال بعض أهل العلم: أن يأخذ ماءً جديداً لأذنيه، يعني: إذا أراد أن يمسح رأسه يأخذ ماءً فيبلل يده ثم يمسح رأسه، ثم بعد ذلك يأخذ ماءً جديداً لأذنيه، فهل أخذ ماء جديد لأذنيه سنة أم لا؟

    الجواب: ذهب بعض العلماء إلى أن أخذ ماء جديد للأذنين سنة، وهو المذهب عند الحنابلة.

    والقول الثاني في المسألة: أن ذلك ليس بسنة، بل يكتفي بالماء الذي أخذه لرأسه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه أخذ ماءً جديداً لأذنيه، والحديث الوارد في ذلك ضعيف، فإن في سنده رجلاً يقال له: عبد الله بن محمد بن عقيل ، والصحيح أن الحديث خطأ، وليس فيه أخذ ماء جديد لأذنيه، وإنما أخذ ماءً غير الماء الذي من يديه، وهذا فيه فرق في المعنى، وهذا ترجيح كثير من أهل الحديث من المتقدمين، فدل ذلك على أن حديث: ( أخذ ماءً جديداً لأذنيه )، حديث ضعيف، وهو حديث الربيع بنت معوذ .

    وكذلك جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وكل حديث وارد في هذا ضعيف، وأصح شيء في الباب ما رواه مسلم : ( أنه أخذ ماءً لرأسه غير الماء الذي فضل من يديه )، هذا هو أصح حديث، وأما أن يأخذ ماءً جديداً لأذنيه، فالصحيح أن الأذنين من الرأس، وإذا كانت الأذنان من الرأس فإنهما تمسحان بالماء الذي أخذ للرأس، والله أعلم، وعلى هذا فليس من السنة. أ×ذ ماء جديد للأذنين.

    التثليث في الأعضاء المغسولة

    الشيخ: من السنة في الوضوء: أن يغسل ثلاثاً ثلاثاً، فإذا غسل الإنسان يده مثلاً مرة فإنه قد أدى الواجب، لكن السنة أن يغسلها ثلاثاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث عثمان بن عفان ( حينما توضأ ثلاثاً ثلاثاً، فقال صلى الله عليه وسلم: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين، مقبلاً على الله تعالى بوجهه، غفر الله له ذنبه ).

    وأنا أقول للإخوة -وهذا من العجائب- أن تجد من يعصي الله سبحانه وتعالى ولا يذهب فيتوضأ ويصلى صلاة التوبة، وهذا من السنن الغائبة، فإن صلاة التوبة معروفة، كما جاء عند الإمام أحمد من حديث علي بن أبي طالب أنه قال: ( كان إذا حدثني أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم استحلفته إلا أبا بكر ، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أنه صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يذنب ذنباً فيتوضأ، ثم يصلي ركعتين إلا غفر الله له ذنبه ).

    ومن المعلوم أن الوضوء أيها الإخوة! سنة يغفل الناس عنها، فإذا قلت لأحد: توضأ عند كل صلاة: يقول: أنا طاهر، نحن نقول: وإن كنت طاهراً فالأفضل أن تعيد الوضوء لصلاة ثانية؛ لأن العبد المسلم كما جاء في صحيح مسلم : ( إذا توضأ العبد المسلم سقط من وجهه كل خطيئة نظرتها عيناه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، وإذا غسل يديه خرجت كل خطيئة من بطشتها يده مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء، فإذا غسل رجليه.. )، الحديث، وهذا يدل على أنه يستحب للإنسان أن يجدد الطهارة لكل صلاة؛ ذكرنا حديثاً أنه كان في أول الإسلام يجب أن يتوضأ الإنسان لكل صلاة، وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( أمرت بالوضوء لكل صلاة طاهراً أو غير طاهر، فلما شق ذلك على أمته أمر بالسواك عند كل وضوء )، وهذا الحديث يرويه عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ، وقلنا: إن الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود و ابن خزيمة ، وإسناده جيد.

    وعلى هذا أيها الإخوة! فإننا نقول: ينبغي للإنسان إذا لم يشق ذلك عليه أن يتوضأ لكل صلاة، وقد قال الشافعي في تفسير قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [المائدة:6]، قال: فهذا يدل على الأمر بأن يتوضأ الإنسان عند إرادة كل صلاة، فلما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بوضوء واحد جميع الصلوات، دل على أن هذا الأمر للاستحباب، والله تبارك وتعالى أعلم.

    أن يبدأ في مسح الرأس بمقدمه

    الشيخ: ومن سنن الوضوء أيضاً: أن يبدأ بمقدم رأسه.

    يعني: إذا أراد أن يمسح الرأس فليبدأ بمقدم رأسه حتى ينتهي بيديه إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، كما ورد ذلك في الصحيح من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم رحمه الله ورضي عنه، وعلى هذا فهذا سنة.

    ولو أنه مسح رأسه بأي طريقة مثل: أن يمسحه بيد واحدة وعمم رأسه، أو جميع اليدين بطريقة أخرى، فكل ذلك جائز؛ لأن الواجب هو مسح كل الرأس أو غالب الرأس كما هو مذهب المالكية والحنابلة، خلافاً للشافعية و أبي حنيفة رحمهم الله، كما سوف يأتي إن شاء الله بيان ذلك.

    الدلك والإسباغ

    الشيخ: ومن السنن أيضاً: أن يفرك، وهو الذي يسمى الدلك، فأوجب المالكية الدلك في الوضوء والغسل، وذهب الجمهور إلى أن الدلك سنة لأجل أنه نوع من الإسباغ، وإلا فلو صب الماء على جميع أعضائه حتى أسبغ فإن ذلك جائز.

    وأما حديث جابر عند الدارقطني : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار الماء على مرفقه )، فهذا حديث ضعيف، فإن دلك فهذا داخل في عموم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسبغ الوضوء، وإسباغ الوضوء عبادة، خاصةً في وقت شدة الصيف أو في شدة الشتاء؛ لأن الناس أحياناً بسبب شدة البرد ربما يتألمون من الماء البارد، فربما أدخلوا أيديهم سريعاً ثم أخرجوها فلا يسبغون الوضوء، وهذا موجود في البراري، فإذا ذهب الناس إلى البراري في شدة البرد تجد أنه يتوقى كثيراً وقوع الماء على يديه، فربما إذا أوقعها أخرجها سريعاً ثم بدأ يمسح، وهذا ليس من السنة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات، ويحط به الخطايا -ثلاثاً- إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ).

    ومعنى إسباغ الوضوء على المكاره: أن يسبغ الوضوء في وقت المكاره، وهو شدة الحر أو شدة البرد.

    ولهذا نحن نقول للإخوة: ينبغي أن يعلموا أن الإسباغ عبادة، ولكن ليس معنى ذلك أنه إذا كان الإنسان في بيته، وعنده أجهزة تسخن هذا الماء يذهب إلى الماء البارد ويترك الماء الحار؛ لأن المشقة ليست مقصودة بذاتها.

    وهذا مهم جداً أن نعلم أن المشقة لا تقصد في العبادة لذاتها، لكنها إن كانت متطلبة لأجل فعل العبادة فلا حرج، مثل: شخص مسجده بعيد، فيستطيع أن يركب السيارة، ولكنه يريد أن يمشي، فنقول: المشي أفضل، وإن كان فيه تعب فهذا التعب تؤجر عليه، لكن هذا التعب ليس مقصوداً، ولو كان مقصوداً لأمر بالجري، ولكنه ليس من السنن، فدل ذلك على أن المشقة ليست مقصودة بذاتها، لكن عبادة فيها مشقة ليست مثل عبادة ليس فيها مشقة؛ لأن أجرك على قدر نصبك، وليس المقصود بالعبادة أن الشارع يريد أن يعبد الناس ربهم لأجل مشقة، فما يفعله بعض الطوائف حينما يجوع نفسه أو يضرب جسده أو يضربه بالأرض، أو بالجدار، أو يبدأ يلطخ وجهه، كل ذلك محرم ولا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فإن لنفسك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه )، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

    إذا ثبت هذا فإن الراجح أنه يستحب أن يدير الماء لأجل أن يسبغ الوضوء في جميع المكاره، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

    1.   

    غسل الوجه وما يلحق به

    ركنية غسل الوجه في الوضوء

    الشيخ: الآن أيها الإخوة نبدأ يشرح باب الوضوء فنقول:

    الوضوء له أركان، فمن أركانه: الوجه.

    من واجبات الوضوء: غسل الوجه، فإن وغسل الوجه بإجماع أهل العلم واجب حال الوضوء؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة:6].

    وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع أهل العلم على أن غسل الوجه واجب.

    الوجه يبدأ من منابت الشعر إلى أدنى الذقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً مع الصدغين. وما هما الصدغان؟

    الصدغ: هو البياض الذي يكون من الأذن إلى العين هذا يسمى الصدغ، فالصدغان يجب غسلهما لأنهما من الوجه، والله أعلم.

    وعلى هذا فلا يجوز للإنسان إذا أراد أن يتوضأ أن يبقي شيئاً قبل الأذن لم يصله الماء، فإن بعض الناس -خاصةً الذين عندهم لحية- أو بعض الشباب يتوضأ ولا يغسل سائر وجهه، فلا بد أن يعمم؛ بأن يأخذ الماء ثم يغسل به وجهه، من منابت الرأس حتى يبلغ سائر وجهه، والله أعلم.

    فإنك أحياناً إذا ذهبت إلى المسجد تجد بعض الإخوة -هداهم الله- خاصةً في أوقات الشتاء ربما لا يغسلون كامل الوجه، فربما يبقى شيء من اللحية أو من العارضين لم يصبه الماء، وهذا خطأ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( ويل للأعقاب من النار )، قالها ثلاثاً، وهذا يدل على أن من لم يغسل كامل العضو فويل له، فذكر صلى الله عليه وسلم العقب من باب أنه رأى قوماً لا يبالغون في الوضوء، ولا يكملون الوضوء في الأعقاب، فقال: ( ويل للأعقاب من النار )، وإلا فمن لم يغسل وجهه فنقول له: ويل للوجوه من النار؛ لأنه لا بد أن يعمم سائر أعضاء الوضوء.

    مدى دخول المضمضة والاستنشاق في الوجه وحكمهما

    الشيخ: هذا بالنسبة لغسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق، والمضمضة والاستنشاق اختلف أهل العلم فيها هل هي واجبة أم مستحبة؟

    والراجح والله أعلم أن المضمضة والاستنشاق واجبة في الوضوء والغسل، وهذا هو مذهب الحنابلة، خلافاً للمالكية والشافعية الذين قالوا باستحبابهما في الحدث الأكبر والحدث الأصغر، وخلافاً لـأبي حنيفة الذي قال باستحبابهما في الحدث الأصغر ووجوبهما في الحدث الأكبر، أي: فـأبو حنيفة يستحبهما في الوضوء ويوجبهما في الحدث الأكبر، و أحمد يوجبهما في الوضوء والحدث الأكبر، وهذا هو الراجح والله أعلم.

    قد تقول: وما هو الدليل على ترجيح مذهب الحنابلة في هذه المسألة؟

    نقول: هذا سؤال جيد، وأنا أطالبكم أيها الإخوة! وأطالب المشاهدين والمشاهدات أن أي مسألة نذكر فيها الراجح لا بد أن تقول: ما الدليل إذا لم أذكر دليل؛ لأنه كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم كما قال الإمام مالك، فنقول: هناك دليلان:

    الدليل الأول: ما رواه أبو داود و أحمد من حديث لقيط بن صبرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأت فمضمض )، وهذا أمر.

    الدليل الثاني: أن كل من ذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المضمضة والاستنشاق مثلها مثل اليدين، ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك، فدل ذلك على أن فعله بيان لمجمل أمر ربي بالكتاب في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة:6]، فدل ذلك على أن المضمضة والاستنشاق من الوجه.

    أما الاستنشاق فإنه قد جاء الحديث الصحيح كما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر )، ومعنى (يجعل في أنفه ماءً) هذا هو الاستنشاق، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

    إذا ثبت هذا أيها الإخوة! فإن الراجح والله أعلم أن المضمضة والاستنشاق واجبتان في الوضوء، والله تبارك وتعالى أعلم.

    الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وبين غسل الوجه في الوضوء

    الشيخ: وهنا مسألة: لو أنه غسل وجهه ثم تمضمض واستنشق فهل يصح وضوءه؟

    الجواب: نعم يصح وضوءه، والدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالمضمضة والاستنشاق ولم يوجب ذلك، فدل على أن البداءة بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه سنة.

    إذاً: الدليل على أنه لو تمضمض واستنشق بعد غسل الوجه صح نقول: لأن البداءة مستحبة؛ لفعله صلى الله عليه وسلم، ولم يرد دليل يوجب ذلك، وأما في القرآن فأوجب الوجه، ولم يوجب المضمضة والاستنشاق، والمضمضة والاستنشاق إنما بدأ بهما بفعله صلى الله عليه وسلم، وأمر بهما في قوله صلى الله عليه وسلم، إذاً هناك فرق، فقد أمر بالمضمضة والاستنشاق من حيث العموم، وفعل فبدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه، فدل على أن فعله يدل على الاستحباب، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

    الاستنثار بعد الاستنشاق

    الشيخ: وهنا مسألة ما هو الانتثار؟ وما حكمه؟

    الأنتثار: هو إخراج الماء الذي علق على خياشيم الأنف بعد إدخاله، وما حكمه؟

    جمهور العلماء -وهو مذهب الأئمة الأربعة في المشهور عنهم- أن الانتثار سنة، وذهب أحمد في رواية إلى وجوب ذلك، والراجح أنه سنة، إلا أنه يستحب استحباباً شديداً حال قيام الإنسان من نومه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه )، كما ثبت ذلك في الصحيحين، فيستحب استحباباً شديداً، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

    1.   

    الأسئلة

    الشيخ: أخونا المخرج يقول: لعلك تقف عن الشرح وتجيب على الأسئلة، فنقول: سمعنا وأطعنا! فنستقبل أسئلة الإخوة عن طريق التلفون، وكذلك نجيب عن أسئلتهم في الموقع.

    لبس الأحذية والأحزمة التي تصنع من جلد حيوان مجهول

    السؤال: هذا أسامة عبد الله من السعودية يقول: السلام عليكم ورحمة الله.

    فضيلة الشيخ! كيف لنا أن نتأكد من أن ما نلبسه من أحزمة أو أحذية جلدية هو من جلد نجس لا تجوز الصلاة فيه؛ لأنه لا يكتب عليه نوعه من الجلد؟

    الجواب: الغالب والله أعلم أن الإنسان يعلم ذلك بسؤال صاحب الأحذية، ويكتفي الإنسان بسؤال صاحب الأحذية، فإذا قال صاحب الأحذية: إنها من جلد ما يؤكل لحمه من البقر أو الغنم أو غير ذلك فيكتفي، وأما إذا قال له: إنها من جلود السباع، فإن لبسه في اليابس جائز، وأما إذا كان رطباً فإنه يجب عليه إذا لبسه أن يغسل رجليه؛ لأنه من النجس كما قلنا، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

    الزيادة في طهارة العضو استناداً لفعل أبي هريرة

    السؤال: الزيادة في العضو لفعل أبي هريرة ما حكمها؟

    الجواب: هذا سؤال جيد، وحكم الزيادة في الأعضاء كنت سوف أذكرها إن شاء الله بعد الانتهاء من باب الوضوء، لكن ما دام أني سئلت فأقول: الزيادة على العضو -مثل: أن يزيد على المرفقين في غسل اليدين- فهي على أقسام:

    القسم الأول: أن يزيد بحيث يتأكد أنه قد غسل الواجب، مثل أن يزيد على المرفقين قليلاً حتى يدرك ويجزم أنه قد أدرك الواجب، فهذا جائز؛ لأن ما لا يتم المشروع إلا به فهو مشروع.

    القسم الثاني: أن يبالغ في ذلك، بأن يصل إلى آخر العضد، فإن أبا هريرة رضي الله عنه كان يصنع ذلك باجتهاد من عنده، ولم يقل: هذا من عند الرسول؛ لأنه ( كان يختبئ فيتوضأ، فرآه أبو حازم يطيل غسل اليدين إلى العضد، ورآه يغسل رجليه إلى أعلى الساق، فقال: ما هذا الوضوء يا أبا هريرة ؟ قال: أنتم ها هنا يا بني فروخ؟ لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء )، وهذا الحديث رواه مسلم .

    فـأبو هريرة رضي الله عنه ظن أنه كلما زاد الإنسان في الغسل كلما زادت الحلية يوم القيامة، والصحيح أن الحلية هي حلية الوضوء فقط، وأن هذا لا يشرع، وهذا من التعدي، ولا يستحب ذلك ولا يشرع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم )، كما هو مذهب الجمهور، وبعضهم قال: إن ذلك مكروه، وهذا حسن؛ لأن أبا هريرة اجتهد فأخطأ، ولكن أكثر أهل العلم وأكثر الصحابة على عدم الزيادة في ذلك، والله أعلم.

    نقض الوضوء من خروج الدم والقيء

    السؤال: هل القيء والدم الخارج من الجرح ينقض الوضوء؟

    الجواب: أما القيء فقد تحدثنا أن القي نجس، وأما أنه ينقض الوضوء أو أن خروج الدم ينقض الوضوء فالصحيح هو مذهب الشافعي و مالك ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، وهو الراجح: أن القيء لا ينقض الوضوء، وأن خروج الدم لا ينقض الوضوء، وإن كان القيء والدم عند الجمهور نجسين.

    الاستجمار فيما تعدى محل خروج البول والغائط

    السؤال: الأخت وفاء محمد عبد القادر مرسي تقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيكم شيخنا! وبارك الله في الجميع! ثم تسأل: هل يجزئ الاستجمار فيما تعدى محل المخرج أم يجب استعمال الماء؟

    الجواب: كنا سوف نذكر هذه المسألة في التيمم وباب إزالة النجاسة، وأما وأنه قد سئلت هذا، فإن الراجح والله أعلم أن استخدام الاستجمار إنما هو في السبيلين فقط، فلو وقعت النجاسة خارج السبيلين مثل الفخذ فإنه يجب غسلها بالماء، هذا هو الراجح والله أعلم، خلافاً للحنابلة الذين قالوا: إذا كانت النجاسة قريبة من المحل يجزئ، والراجح أن ذلك لا يجزئ إلا بالماء، فإن عدم الماء فلا حرج أن يزيله الإنسان بما يزال في العادة إذا عجز عن استعمال الماء؛ لأن من لا يستطيع إلا هذا فقد قال الله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا [البقرة:286].

    الأكل مع أهل الكتاب في صحفة واحدة

    السؤال: حميد الديراتي من المغرب يقول: فضيلة الشيخ! نحن نعلم أن آنية أهل الكتاب نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأكل فيها، فهل يجوز الأكل مع أهل الكتاب في صحن واحد يداً بيد؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: نحن قلنا: إن الراجح أن آنية الكفار طاهرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة.

    وأما الحديث الذي رواه البخاري و مسلم من حديث أبي ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا منها )، فهذا يدل على أنهم كانوا يأكلون بها.

    ونحن نقول: لقد كانوا في بلد أهل كتاب يأكلون من الخنزير، ويشربون من الخمر، فهذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام نهاهم لأجل أنهم ربما أكلوا من الخمر وهم لم يشعروا، أو أكلوا من القدر الذي فيه لحم خنزير ولم يعلموا، فأما إذا علموا طهارتها فلا حرج في ذلك إن شاء الله، والله أعلم.

    كما أن أخاً قبل الدرس سألني عن المسألة فقلت: الأحوط التحريم، فظننت أنه سؤال، فهو أخذ بهذا في الجواب، لكني أنا في الشرح ذكرت مذهب جمهور أهل العلم، وقلت: الراجح هو مذهب جمهور أهل العلم، ولا ينبغي للإنسان أن يدع ذلك، ودائماً إذا كان مذهب جمهور أهل العلم على مسألة، والمسألة محتملة، فإنني أقول: لا ينبغي، وهذا ينبغي أن يتبين للإخوة والأخوات.

    على كل حال هذا السؤال سوف نحذفه من أسئلة الموقع، ونقول للإخوة: هذا معفو عنه، فكل من أجاب بالكراهة أو أجاب بالتحريم سوف نجعلها صحيحة. وقبل هذا فإنني أقول: إذا قلت: (لا ينبغي) فليس فيه ما يدل على التحريم، إلا أن التحريم قول قوي، هذه قاعدتنا! ولكن إذا قلنا: (للتحريم) فهو للتحريم، وإذا قلنا: (للكراهة) فهو للكراهة، مع ذلك فمن أجاب بالتحريم فسوف نجعلها صحيحة، ومن أجاب بالكراهة فسوف نجعلها إن شاء الله صحيحة.

    1.   

    أسئلة البرنامج والخاتمة

    الشيخ: نأخذ أسئلة الأسبوع القادم ونقول:

    السؤال الأول: ما حكم البداءة بالوجه قبل المضمضة والاستنشاق؟ هل هو سنة أو واجب أو ترك للسنة؟

    السؤال الثاني: نقول: هل البسملة في الوضوء واجبة أم سنة؟

    ولعلنا نكتفي بهذا، وأشكركم شكراً جزيلاً على حسن إنصاتكم واستماعكم وحرصكم.

    وكذلك أشكر الإخوة والأخوات الذين خلف الشاشة، وكذلك أشكر كل من استمع إلى هذه الحلقة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على طاعته، وأن يوفقنا لمرضاته، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2986122753

    عدد مرات الحفظ

    715456035