اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات - الطهارة [6] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


فقه العبادات - الطهارة [6] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
للوضوء أركان ومستحبات، والمراد بالمستحبات هي السنن التي ينبغي للمكلف المحافظة عليها كالبداءة بغسل الكفين والمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه، والتيامن والدلك والتثليث وغيرها.وأما أركان الوضوء فهي واجباته التي لا يصح إلا بها، وأولها غسل الوجه، على خلاف بين الفقهاء هل يدخل فيه المضمضة والاستنشاق أم لا؟
خصوصية هذه الأمة في الوضوء وتعريف الوضوء
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، وبعد:فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أيها الإخوة! ها نحن قد عدنا في هذا الدرس المبارك، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل العود أحمد، وأن يوفقنا لطاعته، وأن يعيننا على حسن عبادته.أيها الإخوة في الله! كنا قد شرحنا بعض المستحبات التي هي من سنن الفطرة، واليوم نشرع في سنن الوضوء. فنقول: من المعلوم أن الشارع الحكيم أوجب على أمة محمد عليه الصلاة والسلام الوضوء، لكن هل الوضوء من خصائص أمة النبي صلى الله عليه وسلم، أم هو عام للناس؟ الذي يظهر والله أعلم أن الوضوء ليس خاصاً بأمة محمد، بل هو لكل الأمم، إلا أن وضوءنا بهذه الصفة، وبهذا الترتيب، وبهذه الكيفية التي جاءت في كتاب ربنا وبينها النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله هي -كما ذكر أبو العباس بن تيمية - من خصائص هذه الأمة، وإلا فإن الوضوء من سنن المرسلين، فقد جاء عن إبراهيم أنه كان يتوضأ، وجاء أيضاً عن بعض الأنبياء، وهذا الوضوء المقصود به وضوء خاص. وأما وضوء أمة محمد فهو وضوء بينه ربنا في كتابه فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة:6] الآية، وبينه النبي صلى الله عليه وسلم في السنة، ولأجل هذه الخصوصية: ( فإن من توضأ -بهذه الكيفية التي سوف نذكرها- ثم قام فصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ذنبه )، والحديث متفق عليه من حديث عثمان رضي الله عنه. وقبل أن نشرع في سنن الوضوء نقول: أن الوضوء لغةً: من الوضاءة، وهي الحسن والجمال.وأما في الاصطلاح الشرعي: فهو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة بكيفية مخصوصة لخروج بعض العبادات، فبعض العبادات تحتاج إلى وضوء وبعضها لا تحتاج في وقت مخصوص. ومعنى (وقت مخصوص) يعني: لعبادة مخصوصة. وقلنا: (عبادة مخصوصة)؛ فالزكاة مثلاً عبادة ولا يتوضأ لها الإنسان، والصلاة عبادة لكن يتوضأ لها الإنسان. ولمس القرآن عبادة يتوضأ لها الإنسان، والصوم عبادة ولا يتوضأ لها الإنسان؛ إذاً: الوضوء يكون لعبادة مخصوصة، والله تبارك وتعالى أعلم.
 

سنن الوضوء

 الدلك والإسباغ
الشيخ: ومن السنن أيضاً: أن يفرك، وهو الذي يسمى الدلك، فأوجب المالكية الدلك في الوضوء والغسل، وذهب الجمهور إلى أن الدلك سنة لأجل أنه نوع من الإسباغ، وإلا فلو صب الماء على جميع أعضائه حتى أسبغ فإن ذلك جائز. وأما حديث جابر عند الدارقطني : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار الماء على مرفقه )، فهذا حديث ضعيف، فإن دلك فهذا داخل في عموم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسبغ الوضوء، وإسباغ الوضوء عبادة، خاصةً في وقت شدة الصيف أو في شدة الشتاء؛ لأن الناس أحياناً بسبب شدة البرد ربما يتألمون من الماء البارد، فربما أدخلوا أيديهم سريعاً ثم أخرجوها فلا يسبغون الوضوء، وهذا موجود في البراري، فإذا ذهب الناس إلى البراري في شدة البرد تجد أنه يتوقى كثيراً وقوع الماء على يديه، فربما إذا أوقعها أخرجها سريعاً ثم بدأ يمسح، وهذا ليس من السنة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات، ويحط به الخطايا -ثلاثاً- إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ). ومعنى إسباغ الوضوء على المكاره: أن يسبغ الوضوء في وقت المكاره، وهو شدة الحر أو شدة البرد. ولهذا نحن نقول للإخوة: ينبغي أن يعلموا أن الإسباغ عبادة، ولكن ليس معنى ذلك أنه إذا كان الإنسان في بيته، وعنده أجهزة تسخن هذا الماء يذهب إلى الماء البارد ويترك الماء الحار؛ لأن المشقة ليست مقصودة بذاتها. وهذا مهم جداً أن نعلم أن المشقة لا تقصد في العبادة لذاتها، لكنها إن كانت متطلبة لأجل فعل العبادة فلا حرج، مثل: شخص مسجده بعيد، فيستطيع أن يركب السيارة، ولكنه يريد أن يمشي، فنقول: المشي أفضل، وإن كان فيه تعب فهذا التعب تؤجر عليه، لكن هذا التعب ليس مقصوداً، ولو كان مقصوداً لأمر بالجري، ولكنه ليس من السنن، فدل ذلك على أن المشقة ليست مقصودة بذاتها، لكن عبادة فيها مشقة ليست مثل عبادة ليس فيها مشقة؛ لأن أجرك على قدر نصبك، وليس المقصود بالعبادة أن الشارع يريد أن يعبد الناس ربهم لأجل مشقة، فما يفعله بعض الطوائف حينما يجوع نفسه أو يضرب جسده أو يضربه بالأرض، أو بالجدار، أو يبدأ يلطخ وجهه، كل ذلك محرم ولا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فإن لنفسك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه )، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.إذا ثبت هذا فإن الراجح أنه يستحب أن يدير الماء لأجل أن يسبغ الوضوء في جميع المكاره، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
غسل الوجه وما يلحق به

 الاستنثار بعد الاستنشاق
الشيخ: وهنا مسألة ما هو الانتثار؟ وما حكمه؟الأنتثار: هو إخراج الماء الذي علق على خياشيم الأنف بعد إدخاله، وما حكمه؟ جمهور العلماء -وهو مذهب الأئمة الأربعة في المشهور عنهم- أن الانتثار سنة، وذهب أحمد في رواية إلى وجوب ذلك، والراجح أنه سنة، إلا أنه يستحب استحباباً شديداً حال قيام الإنسان من نومه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه )، كما ثبت ذلك في الصحيحين، فيستحب استحباباً شديداً، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
الأسئلة
الشيخ: أخونا المخرج يقول: لعلك تقف عن الشرح وتجيب على الأسئلة، فنقول: سمعنا وأطعنا! فنستقبل أسئلة الإخوة عن طريق التلفون، وكذلك نجيب عن أسئلتهم في الموقع. ‏
 الأكل مع أهل الكتاب في صحفة واحدة
السؤال: حميد الديراتي من المغرب يقول: فضيلة الشيخ! نحن نعلم أن آنية أهل الكتاب نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأكل فيها، فهل يجوز الأكل مع أهل الكتاب في صحن واحد يداً بيد؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.الجواب: نحن قلنا: إن الراجح أن آنية الكفار طاهرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة. وأما الحديث الذي رواه البخاري و مسلم من حديث أبي ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا منها )، فهذا يدل على أنهم كانوا يأكلون بها.ونحن نقول: لقد كانوا في بلد أهل كتاب يأكلون من الخنزير، ويشربون من الخمر، فهذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام نهاهم لأجل أنهم ربما أكلوا من الخمر وهم لم يشعروا، أو أكلوا من القدر الذي فيه لحم خنزير ولم يعلموا، فأما إذا علموا طهارتها فلا حرج في ذلك إن شاء الله، والله أعلم. كما أن أخاً قبل الدرس سألني عن المسألة فقلت: الأحوط التحريم، فظننت أنه سؤال، فهو أخذ بهذا في الجواب، لكني أنا في الشرح ذكرت مذهب جمهور أهل العلم، وقلت: الراجح هو مذهب جمهور أهل العلم، ولا ينبغي للإنسان أن يدع ذلك، ودائماً إذا كان مذهب جمهور أهل العلم على مسألة، والمسألة محتملة، فإنني أقول: لا ينبغي، وهذا ينبغي أن يتبين للإخوة والأخوات. على كل حال هذا السؤال سوف نحذفه من أسئلة الموقع، ونقول للإخوة: هذا معفو عنه، فكل من أجاب بالكراهة أو أجاب بالتحريم سوف نجعلها صحيحة. وقبل هذا فإنني أقول: إذا قلت: (لا ينبغي) فليس فيه ما يدل على التحريم، إلا أن التحريم قول قوي، هذه قاعدتنا! ولكن إذا قلنا: (للتحريم) فهو للتحريم، وإذا قلنا: (للكراهة) فهو للكراهة، مع ذلك فمن أجاب بالتحريم فسوف نجعلها صحيحة، ومن أجاب بالكراهة فسوف نجعلها إن شاء الله صحيحة.
أسئلة البرنامج والخاتمة
الشيخ: نأخذ أسئلة الأسبوع القادم ونقول: السؤال الأول: ما حكم البداءة بالوجه قبل المضمضة والاستنشاق؟ هل هو سنة أو واجب أو ترك للسنة؟السؤال الثاني: نقول: هل البسملة في الوضوء واجبة أم سنة؟ ولعلنا نكتفي بهذا، وأشكركم شكراً جزيلاً على حسن إنصاتكم واستماعكم وحرصكم. وكذلك أشكر الإخوة والأخوات الذين خلف الشاشة، وكذلك أشكر كل من استمع إلى هذه الحلقة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على طاعته، وأن يوفقنا لمرضاته، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 الأكل مع أهل الكتاب في صحفة واحدة
السؤال: حميد الديراتي من المغرب يقول: فضيلة الشيخ! نحن نعلم أن آنية أهل الكتاب نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأكل فيها، فهل يجوز الأكل مع أهل الكتاب في صحن واحد يداً بيد؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.الجواب: نحن قلنا: إن الراجح أن آنية الكفار طاهرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة. وأما الحديث الذي رواه البخاري و مسلم من حديث أبي ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا منها )، فهذا يدل على أنهم كانوا يأكلون بها.ونحن نقول: لقد كانوا في بلد أهل كتاب يأكلون من الخنزير، ويشربون من الخمر، فهذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام نهاهم لأجل أنهم ربما أكلوا من الخمر وهم لم يشعروا، أو أكلوا من القدر الذي فيه لحم خنزير ولم يعلموا، فأما إذا علموا طهارتها فلا حرج في ذلك إن شاء الله، والله أعلم. كما أن أخاً قبل الدرس سألني عن المسألة فقلت: الأحوط التحريم، فظننت أنه سؤال، فهو أخذ بهذا في الجواب، لكني أنا في الشرح ذكرت مذهب جمهور أهل العلم، وقلت: الراجح هو مذهب جمهور أهل العلم، ولا ينبغي للإنسان أن يدع ذلك، ودائماً إذا كان مذهب جمهور أهل العلم على مسألة، والمسألة محتملة، فإنني أقول: لا ينبغي، وهذا ينبغي أن يتبين للإخوة والأخوات. على كل حال هذا السؤال سوف نحذفه من أسئلة الموقع، ونقول للإخوة: هذا معفو عنه، فكل من أجاب بالكراهة أو أجاب بالتحريم سوف نجعلها صحيحة. وقبل هذا فإنني أقول: إذا قلت: (لا ينبغي) فليس فيه ما يدل على التحريم، إلا أن التحريم قول قوي، هذه قاعدتنا! ولكن إذا قلنا: (للتحريم) فهو للتحريم، وإذا قلنا: (للكراهة) فهو للكراهة، مع ذلك فمن أجاب بالتحريم فسوف نجعلها صحيحة، ومن أجاب بالكراهة فسوف نجعلها إن شاء الله صحيحة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات - الطهارة [6] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net