إسلام ويب

الروض المربع - كتاب البيع [21]للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • مدة الخيار في البيع من مصلحة البائع والمشتري ولها صور وأحكام من ذلك: جواز إطالة المدة على حسب ما اتفق عليه البيعان بشرط أن تكون المدة معلومة، فإن جهلت بطل عقد البيع، وتبتدئ مدة الخيار من حين تمام العقد.

    1.   

    المدة في خيار الشرط

    الدليل على اشتراط مدة معلومة في البيع

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وبعد:

    فقد قال المؤلف رحمه الله: [القسم الثاني من أقسام الخيار، خيار الشرط بأن يشترط. أي يشترط المتعاقد أن الخيار في صلب العقد أو بعده في مدة خيار المجلس أو الشرط مدة معلومة ولو طويلة لقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم)].

    قول المؤلف: (مدة معلومة) والدليل على المدة المعلومة ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـحبان بن منقذ: ( من بايعت فقل: لا خلابة ولك الخيار ثلاثة أيام )؛ ولما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة في قصة المصراة قال: ( من ابتاع شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام بعد أن يحلبها ), فهذا يدل على أن الأصل في المدة التي تكفي في الغالب ثلاثة أيام.

    صور المدة المعلومة في خيار البيع

    وصورة المدة المعلومة في واقعنا المعاصر هو ما يسمى بأحد صور عقد التصريف, وعقد التصريف أن يبيع أو أن يشتري المشتري السلعة على أن له الخيار؛ لأجل أن يصرفها, فإن صرفها فالحمد لله, وإلا عاد بها على صاحبها, فعقد التصريف يكون إما عقد بيع بشرط, وصورته: أبيعك هذا بشرط أنه متى ما نفق تم البيع، وإلا فلك رده, أو عقد معلق يعني: أبيعك أو أشتريه على تصريفه, يعني: أقبضه وأبيعك على تصريفه, فمتى صرف ثبت البيع, ومتى لم يصرف لم يثبت البيع, فهذا يسمى بيعاً معلقاً.

    والصورة الثالثة بيع بشرط, فأنا أقول: أبيعك أو أشتريه بشرط أن لي مدة؛ لأجل أن أصرفه, فالمدة هنا إنما هي لأجل تصريفه, وليس بشرط أنه متى ما نفق, ففرق كبير بين كلمة بشرط أنه متى ما نفق فلي رده, وبين أن لي مدة فجهلت هذه المدة ولم تحدد.

    الصورة الرابعة من عقد التصريف: هي الوكالة, وعقد التصريف إذا كان عقد بيعٍ بشرط فلا بد فيه من مدة, وقد جوز ابن القيم و أبو العباس بن تيمية رحمه الله أن البيع بشرط أنه متى ما نفق وإلا فله رده, وهذا هو الراجح لكن لا بد فيه من مدة؛ لأجل ألا يدخل في الغرر.

    ضابط المدة المشروطة في خيار البيع

    قول المؤلف: (ولو طويلة), ذهب الحنفية والشافعية إلى أن خيار الشرط إنما هو على خلاف الأصل؛ لأن الأصل في العقود أن يكون منجزاً, فإذا وجد هذا صار عقداً غير منجز, يعني: غير لازم, قالوا: فلا يزاد به على ثلاث؛ لأن ما خرج عن الأصل فلا يزاد فيه على ثلاث؛ لحديث ابن عمر ولحديث المصراة, هذا هو مذهب الحنفية والشافعية, وأما مالك فإنه يرى أن مدة الخيار على حسب المبيع, فإن كانت داراً فشهر, وإن كان سلعة فثلاث على تحديد عنده رحمه الله, وأما الحنابلة فإنهم يقولون: يجوز إطالة المدة بشرط أن تكون معلومة, وهذا القول هو اختيار أبي العباس ابن تيمية وهو الراجح؛ لأن العاقد قد لا يعلم بانتفاعه ورغبته في هذه السلعة إلا بعد مدة يمكن أن يعلمها علماً يقينياً, فبعض المصانع قد لا أدرك منفعتي لها إلا حينما أعلم التدفقات النقدية لهذا المصنع, أو العمل الجاري, فأحياناً تكون الدراسة, أي: دراسة الجدوى الاقتصادية لهذا المصنع قد لا تكون حقيقية وواقعية, فأشترط مدة ستة شهور أو مدة ثلاثة شهور؛ لأجل أن أدرك طبيعة هذا العمل, وأما البضائع والسلع والحيوانات فهذه يمكن إدراكها بمدة قصيرة, لكن الراجح أنه يجوز الخيار ولو طالت المدة.

    أقول: هذا هو المذهب وهو اختيار ابن تيمية , لكن لا بد من تقييد بشرط ألا يتغير المبيع في العادة قبل انتهاء تلك المدة, مثاله: لو أنني اشتريت من محمد كراتين موز وقلت: لي الخيار شهراً, هاه! وبعد شهر اصفر حتى اسود ثم قلت لـمحمد: والله ما أريده, خذ هذا موزك, فهذا لا يصح، إذاً: فلا بد من هذا الشرط؛ لأن هذا الشرط لا بد فيه لتحقيق العدل بين الطرفين.

    إذا ثبت هذا فإن الراجح أن المدة الطويلة تجوز؛ لأن المتعاقدين قد لا يعلمان أو لا يعلم أحدهما حقه ورغبته إلا بتلك المدة التي يشترطانها, وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( المسلمون على شروطهم ), وهذا الحديث جاء من طرق, جاء من حديث أبي هريرة عند أبي داود وحسنه بعض المتأخرين, وجاء في سنن الترمذي يرويه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف , وقد أنكر الأئمة تحسين الترمذي له؛ لأن كثير بن عبد الله شديد الضعف؛ ولأجل هذا عيب على الترمذي تساهله في تصحيح الحديث؛ لأجل هذا الحديث وأضرابه, وقد رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم, وأحسن شيء في الباب هو ما رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: مقاطع الحقوق عند الشروط, وإلا فإن الحديث من حديث أبي هريرة وغيره وهو إلى الضعف أقرب.

    إذاً: إذا كانت هذه المدة تصلح في العادة ألا يتغير المبيع فيصح اشتراط المدة.

    قال المؤلف: [ولا يصح اشتراطه بعد لزوم العقد].

    يعني: لو أبرم المتعاقدان الإيجاب والقبول ثم تفرقا بعد خيار المجلس وبعد انتهاء مدة الشرط فلا يصح الاشتراط, لماذا؟ لأن لزوم البيع قد ثبت, ولا حق لأحد المتعاقدين بما في يدي الآخر.

    قول المؤلف: [ولا إلى أجل مجهول], أشارنا المؤلف بهذه الكلمة إلى فائدتين:

    الفائدة الأولى: أن الاشتراط إلى أجل مجهول لا يصح, وأن العقد لا يصح؛ لأنه قال في آخر الأمر: (ولا يصح البيع), وهذا هو أحد الأقوال أن الشرط المجهول يعود على أصل العقد بالإبطال, فيكون كالبيع الغرر, وقد ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ), وهذا هو مذهب جماهير أهل العلم.

    والقول الثاني في المسألة قالوا: أنه ينصرف إلى ثلاثة أيام؛ وذلك لأن تصحيح العقود واجبة ما أمكن؛ ولأجل أن المتعاقدين قد رضي كل واحد منهما بما في يد الآخر, وإنما اختلفا في المدة, فإذا جعلت المدة في ثلاثة أيام دل ذلك على أنه قادر على أن يعلم حقه ورغبته في المعقود عليه؛ لأن الإيجاب حاصل, والقبول حاصل وشروط البيع حاصلة, وإنما الخلاف في تلك المدة زادت أم نقصت, فهم أجمعوا على أن هذه المدة وهي ثلاثة أيام داخلة في الشرط المجهول, والذين أجمعوا هم الجمهور بما فيهم المتعاقدين أن الثلاثة داخلة في تلك المدة, فيصار إليها تحقيقاً لتصحيح العقد فتصحيح العقد واجب مؤكد, وهذا القول حسن, لكن إذا كانت المدة قد انتهت ثلاثة أيام ثم جاء المتعاقدان يتخاصمان عند القاضي فإن العقد حينئذٍ يكون مجهولاً, فإذا كان البيع باطلاً, فإن نماء المبيع إن كان بزيادة متصلة فإنما هي للمالك وهو البائع, وإن كان بزيادة منفصلة بعد العقد فإن النماء للمشتري؛ لأن الخراج بالضمان, والمسألة في هذا تحتاج إلى تفاصيل كثيرة, والله أعلم, وهو ما يسمى عند العلماء بالمقبوض بعقد فاسد.

    وقت ابتداء المدة في خيار البيع

    قال المؤلف رحمه الله: [وابتداؤها أي: ابتداء مدة الخيار من العقد إن شرط في العقد، وإلا فمن حين اشترط, وإذا مضت مدته أي: مدة الخيار ولم يفسخ لزم البيع, أو قطعاه أي: قطع المتعاقدان الخيار بطل ولزم البيع كما لو لم يشترطاه ويثبت خيار الشرط في البيع والصلح والقسمة والهبة بمعناه أي: بمعنى البيع, كالصلح بعوض عن عين أو دين مقراً به وقسمة التراضي وهبة الثواب؛ لأنها أنواع من البيع].

    قول المؤلف: (وابتداؤها), يعني: ابتداء المدة التي يشترطها المتعاقدان أو أحدهما هي من حين العقد, يعني: من صلب العقد, وذلك إذا اشترطا في صلب العقد.

    قول المؤلف: (وإلا فمن حين اشترط)، وهذا إنما يتصور إذا اشترطاه في خيار المجلس أو خيار الشرط, وهذا واضح بناء على القول الراجح أنه يجوز أن يشترطا ويكون لازماً في مدة خيار المجلس أو خيار الشرط, وهو المذهب هو اختيار ابن تيمية خلافاً للجمهور.

    فاشتراط المدة في صلب العقد على مذهب الحنفية والمالكية كأن تقول: أبيعك بشرط أن لي ثلاثة أيام, أما لو قلت: بعتك السيارة بمائة ألف, قال: قبلت ثم سكتا وجلسا, فهذا على مذهب الحنفية والمالكية الذين لا يقولون بخيار المجلس, أن العقد كان بلا خيار, وهذا هو الفرق, والله أعلم.

    وفرق بين اشتراط الخيار في الشرط, وبين أثر الشرط على العقد, فـابن تيمية يرى أن الشرط المقترن بالعقد, كالشرط الذي قبله إذا كان إفضاء البيع لأجله, مثل التحليل, فإنه رحمه الله يقول: الشروط التي قبل العقد وكان منشؤها هو الشرط الذي قبل العقد يجعله بمثابة الشرط الذي في صلب العقد, ويقول: المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً, وأما بعد فلا يقوله ابن تيمية , إذاً ابن تيمية يقول: الشروط التي قبل إذا كان منشؤها هو هذا الشرط فإنه وإن لم تذكر فإنها بمثابة وجود العقد, وقد ألف كتابه العظيم: إقامة الدليل على بطلان التحليل؛ لأجل هذا ورد على بعض فقهاء الشافعية والمالكية.

    إذاً الحنابلة يقولون: في صلب العقد أو بعده في مدة خيار المجلس والشرط, هذا هو المذهب وهو اختيار ابن تيمية , وابن تيمية له قول آخر أو زيادة قول يقول: حتى الشرط الذي قبل العقد يجوز عند ابن تيمية إذا كان منشأ العقد لأجله, مثلاً: بعني يا فلان وأجعل لك الخيار شهراً, فقط بعني, فقال: أبيعك, ولم يذكر الشرط، وهو إنما باعه لأجله, هذا جائز, هذا رأي ابن تيمية ، لكنه لم يذكرها المؤلف هنا فلم أذكرها, ولقد ألف كتابه العظيم: إقامة الدليل على بطلان التحليل وأنكر على بعض فقهاء الشافعية والمالكية هذا الأمر, فإن فقهاء الشافعية والمالكية يقولون: لو قال الرجل لامرأته: أتزوجك لشهر وأطلقك, قالت: أفكر, ثم ذهب هو بعد مدة إلى أبيها, وقبلت وجاء مأذون الأنكحة فكتب العقد ولم يذكر هذا الشرط, فإن ابن تيمية يقول: هذا من نكاح المتعة والله أعلم.

    حكم العقد وما يلزم عند إمضاء مدة الخيار أو فسخها

    قول المؤلف: (وإذا مضت مدته أي: مدة الخيار ولم يفسخ), يعني: ولم يفسخ المتعاقدان اللذان اشترط كل واحد منهما تلك المدة, أو أحدهما ممن اشترط على الآخر تلك المدة, فإن لم يفسخ فإن العقد يكون لازماً؛ لأن الأصل في العقود هو اللزوم واستثني بتلك المدة, فإذا مضت تلك المدة رجع إلى الأصل وهو اللزوم, وهذا من حيث اللزوم ثابت وإن كان في مذهب مالك تفصيل لكن لا داعي لذكره هنا.

    قول المؤلف: (أو قطعاه), أي: أو أنهما اشترطا مدة طويلة مثلاً ثم رضي كل واحد من المتعاقدين بما في يده ثم قطعا بقية المدة فإن العقد يكون لازماً وتبطل تلك المدة الباقية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين من حديث ابن عمر : ( إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً, أو يخير أحدهما الآخر, فإن خير أحدهما الآخر فقد وجب البيع), ومعنى (أو يخير أحدهما الآخر) يعني: يقول: اختر إمضاء البيع وسقوط الخيار, وهو خيار المجلس, وجه الدلالة لما جاز للمتعاقدين أو أحدهما إبطال خيار المجلس في حقه ولزوم البيع دل على جواز إبطال تلك المدة في خيار الشرط ولزوم البيع.

    وقول المؤلف: (بطل ولزم البيع), والمقصود بالبطلان ليس بطلان البيع, وإنما بطلان ما زاد من خيار الشرط.

    1.   

    العقود التي يثبت فيها خيار الشرط

    قول المؤلف: (ويثبت خيار الشرط في البيع والصلح والقسمة والهبة بمعناه, أي: بمعنى البيع كالصلح بعوض عن عين).

    ذكر المؤلف الصلح بعوض عن عين, ذهب جمهور الفقهاء إلى أن خيار الشرط لا يصح في عقد النكاح, ولا يصح في شرطٍ يشترط فيه التقابض في مجلس العقد, والذي يشترط فيه التقابض في مجلس العقد من العقود هو الصرف والسلم؛ لأنه يشترط قبض رأس المال في مجلس العقد, هذا هو مذهب جمهور الفقهاء وهو مذهب الأئمة الأربعة, وما عدا ذلك فإنهم يقولون: يجوز في عقد المعاوضة، وأما العقد الغير لازم مثل عقد الشركة وغيره فإنه يخول لهما إبطال البيع ولو لم يشترطا تلك المدة.

    وذهب أبو العباس بن تيمية رحمه الله إلى أنه يصح خيار الشرط ولو في عقد النكاح, أو في الشروط التي يشترط فيها القبض, وقال كما في الاختيارات: ويصح خيار الشرط في كل العقود, ولم يذكر ابن تيمية رحمه الله في هذه العبارة أكثر من ذلك, ففهم أهل العلم أن هذه العبارة تفيد أن ابن تيمية يجوز خيار الشرط حتى في عقد النكاح وحتى فيما يشترط القبض.

    أقول: أما ما يشترط فيه القبض فظاهر, وأما عقد النكاح فالذي يظهر -والله أعلم- أن ذلك قبل الدخول, أما بعد الدخول فلا يتخيل ولا يتصور، هذا هو الظن بـأبي العباس بن تيمية رحمه الله فيبرم الأب فيقول: زوجتك ابنتي بشرط أن لي الخيار ثلاثة أيام حتى أسألها وأسأل عنك, فهذا سائغ, أما بعد الدخول فلا, فيكفي تلاعب الناس فيما هم فيه اليوم, والله المستعان!

    أقول: وقول أبي العباس بن تيمية بجواز خيار الشرط في السلم والصرف قولٌ قوي؛ وذلك لأننا لم نبطل مقتضى عقد السلم ومقتضى عقد الصرف وهو القبض, لكنه إذا قبض ثم كان له مدة ثلاثة أيام، فإنه إذا أراد أن يبيع فإنه تكون يده يد أمانة وهذا واضح ولا إشكال فيه، والله أعلم.

    وقول المؤلف: (كالصلح بعوض عن عين أو دين مقراً به).

    لها صورتان:

    الصورة الأولى: لو أن لبكر على عمرو ديناً ثابتاً في الذمة وهو مائة ألف, وعجز عمرو أن يرد على بكر دينه, فقال: نتصالح أنا وإياك على أن أعطيك الأرض الفلانية وتبرأ ذمتي, هذا يسمونه صلحاً عن دين مقراً به.

    الصورة الثانية: أن يدعي زيد على عمرو أن له في ذمته مائة ألف, قال عمرو: لا والله ما عندي مائة ألف, قال: إلا وهذه الأرض اشريتها مني, فهذه الأرض أرضي وأنت اشتريتها مني بمائة ألف ولم تعطني المائة الألف فقال عمرو: الأرض تساوي الآن مليون ومائة ألف ما هي بضارة ولا أريد أن يحبس هذه السلعة, ثم قال: تعال يا فلان نتصالح أنا وإياك, سأعطيك خمسين ألف, لكن والله ما أظن ولا أجزم ولا أقول إنك تطلبني, لكن هذا صلح على إنكار فيجوز, والله أعلم ما هو الراجح.

    وكذلك هبة الثواب مثل أن يعطي أحد الرعية السلطان هدية, هل السلطان بحاجة إلى هدية؟ ليس بحاجة إلى هدية, ولكنه علم أن أحد الرعاة إذا أعطى السلطان هدية إنما يريد إجازتها, يعني جائزتها، فهو يريد شيئاً أعظم من ذلك, والله أعلم.

    وهذه هي هبة الثواب نوع من أنواع البيع وخفف فيها الجهالة للحاجة, وكذلك في الإجارة في الذمة وسوف نؤخر هذه المسألة؛ لأنها تحتاج إلى تفاصيل والله أعلم.

    1.   

    ما يلزم إذا هلك المبيع قبل انتهاء مدة الخيار

    فإذا قال قائل: لو هلك المبيع أو تعيب في مدة خيار الشرط.

    فالجواب: أن المبيع إذا تلف في مدة خيار الشرط فإن هذا أحد الصور التي لا يجوز فيه رد المبيع, ومثل ذلك إذا تعيب المعقود عليه في مدة خيار الشرط, فإنه لا يجوز ويبطل حق المشتري، إلا إذا قال ورضي البائع بالرد شريطة أن يعوض البائع بالعيب الحادث بعد ذلك, وهذا هو الصحيح, قال العلماء: يبطل الرد في حق العيب الثابت ردها للمشتري في صور, ولماذا قلنا: الثابت ردها؟ لأنه لو اشترى معيباً ولم يعلم عيبه إلا بعد القبض والتفرغ, وهذا معنى قولنا: الثابت حقه في الرد, وأحياناً يكون في مدة الخيار وليس أن يكون عيباً أصلاً في المعقود عليه, لكن حصل عليه عيب, يقولون: يبطل الرد إما بتصرفه, يعني: كأن يتصرف المشتري بالسلعة فيبيعها إلى طرف ثالث, سقط خياره, ما له حق أن يردها, وإما تعيبها, وإما تلفها والله أعلم.

    فلو أن المشتري اشترى أسهماً ثم قال: لي الخيار ثلاثة أيام, خلال اليومين طارت الأسهم، وهي ما زالت ملك من؟ اختلف العلماء في هذه الصورة وسوف نتحدث عنها, فلمن الملك زمن خيار الشرط؟ وهذه المسألة فيها بحوث, أرجحها والله تبارك وتعالى أعلم أنها ملك للمشتري, هذا مذهب الحنابلة, وذهب الشافعية إلى أنه موقوف, فنماؤه وزيادته موقوفة, فإن رجعت إلى البائع رجع إلى البائع, وإذا رجعت إلى المشتري رجع إلى المشتري, وذهب أبو حنيفة و مالك إلى الفرق بين الاشتراط, فإن اشترطاه أو اشترط أحدهما على خلاف وتفصيل هذا سوف نذكره إن شاء الله, نقف عند هذا. والله أعلم.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3007962247

    عدد مرات الحفظ

    720522139