إسلام ويب

برنامج يستفتونك - الزكاة [4]للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تحتل الزكاة مرتبة عظيمة في دين الإسلام، إذ هي الركن الثاني من أركانه العملية ولها شروط منها: تمام الحول، ومن قدم زكاة ماله قبل الحول فلا بأس ولكنه خلاف الأولى، ومن أخرها فإنه لا يجوز له ذلك إلا لمصلحة مال أو قريب.

    1.   

    الزكاة في الشريعة الإسلامية ووقت إخراجها

    المقدم: الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على رسوله وعبده.

    أما بعد:

    فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم إلى لقاءٍ جديد من لقاءات برنامجكم الإفتائي المباشر يستفتونك ها هو يطل عليكم إطلالة ختامية لهذا الأسبوع، عبر شاشتكم الرسالة.

    نرحب بكم وبأسئلتكم الثرية، كما نشكر لكم بادئ هذه الحلقة وكل حلقة تجشمكم بالبقاء معنا طيلة دقائقها وثوانيها، وباسمكم وباسم فريق العمل نرحب بالغ الترحيب بضيف البرنامج وضيف اللقاء، والذي سيتولى مشكوراً مأجوراً التوضيح والبيان لموضوع هذه الحلقة، ومن ثم التكرم بالإجابة عن أسئلتكم واستفساراتكم.

    أرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن ناصر السلمي أستاذ الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أهلاً بكم صاحب الفضيلة!

    الشيخ: حياك الله يا شيخ ناصر ! وحيا الله المشاهدين والمشاهدات.

    المقدم: إذاً حيا الله شيخنا الكبير، وحياكم الله أينما كنتم، وحيثما حللتم.

    صاحب الفضيلة! سيكون الحديث في شأن من الشئون التي يُسأل عنها كثيراً، وهي إخراج الزكاة، فبعض الناس يهمهم هذا الأمر، فيقول: هل لي أن أخرج الزكاة في بلدي، أو خارج بلدي؟ وهل لي أن أخرجها تقديماً أو تأخيراً؟ وما الحدود وما الضوابط؟ ماذا يمكن أن يقال في شأنها؟ وهناك آخرون يفاجئوننا بأسئلة فيقولون: حلت عليّ الزكاة في الأسبوع الماضي، حلت عليّ قبل يومين، فهل يقبل مثل هذا السؤال من بعض المسلمين والمسلمات؟

    الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، فمن المعلوم أن الزكاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وبعد الصلاة، وقد قال الله تعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [التوبة:5]، ومن المعلوم أن الزكاة قرينة الصلاة في كتاب الله تعالى؛ ولذا اختلف أهل العلم: هل يكفر تارك الصلاة أم لا؟ وجمهور أهل العلم على أن تارك الصلاة لا يكفر كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قصة الذي لا يؤدي الزكاة، ثم قال: ( فأمره إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له )، فهذا يدل على أنه تحت المشيئة، وكل العباد الذين تحت المشيئة دليل على أن أصل التوحيد عندهم وهو الشهادتين، فدل ذلك على أن تركها كبيرة من كبائر الذنوب.

    حكم إخراج الزكاة من حيث التقديم والتأخير

    من المعلوم أن الذي أوجب الزكاة هو ربنا، والذي قدرها وأوجد لها مواقيتها هو ربنا سبحانه وتعالى، فأوجب الله سبحانه وتعالى أن يؤدي المرء الزكاة إذا دار عليها الحول، وهذا أمر مجمع عليه، كما نقل ذلك غير واحد من أهل العلم، كـابن رشد الحفيد و ابن المنذر ، و ابن قدامة وغيرهم كثير.

    وقد صح عن علي بن أبي طالب و عبد الله بن عمر رضي الله عنه، وروي مرفوعاً ولا يصح: ( إذا كان لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها ربع العشر )، والصحيح أنه من قول علي ، ومن قول ابن عمر رضي الله تعالى عن الجميع.

    فينبغي للإنسان أن يراعي متى يحول الحول على ماله؟ فإذا حال على المال سنة فإن الواجب في حقه أن يزكيه، ولا بأس أن يؤجل الزكاة إذا بلغ النصاب، وهذا أمر مختلف فيه عند أهل العلم، وإن كان جمهور أهل العلم يجوزون ذلك خلافاً لـأبي حنيفة ، والصحيح جواز ذلك، وإذا ملك نصاباً وأراد أن يزكي قبل حلول الحول فله ذلك، مثل أن يحول الحول في شهر ذي الحجة، وأراد أن يخرج زكاته في رمضان قبل شهر ذي الحجة فلا حرج في ذلك.

    إخراج الزكاة بعد حلول الحول

    مسألة: هل للمسلم أن يؤخر الزكاة بعدما حال على ماله الحول؟

    جمهور أهل العلم قالوا: إن الزكاة مبنية على الفورية، ولم يرخصوا في أن المرء يؤخر الزكاة إلا إذا كان لمصلحة شرعية وتكمن المصلحة في حالتين:

    الحالة الأولى: إما لمصلحة المال نفسه، مثل ألا يستطيع بيع بضاعته إلا بخسارة، فلأجل مصلحة المال لا بأس أن يؤخر الزكاة حتى إذا باع أدى ما عليه مما مضى من السنين؛ لأن الزكاة مبنية على المواساة، فهي حق للفقير، ولا يتضرر فيها الغني، وهي خلاف ما يقول بعض الفقهاء: إنها حق للفقير فقط، والصحيح أنها حق للفقير، ولا يتضرر بها الغني، وعلى هذا فإذا صعب عليه أن يبيع هذا الشيء فلا بأس أن يؤخره.

    الحالة الثانية: إذا كان يؤخرها لأجل مصلحة قريب، مثل أن يكون عنده قريب فقير محتاج، وهو يريد أن يؤخر الزكاة حتى يأتي هذا القريب إذا كان في سفر، أو ربما يكون منقطعاً، أو لا يعلم حاله، فلو أخر فلا حرج، إلا أن أهل العلم قالوا: لا ينبغي له أن يؤخر إلا إذا كان الوقت قريباً كشهر وشهرين.

    إذا ثبت هذا فإنه من المعلوم أن بعض الناس تحل الزكاة عليه في شهر صفر أو في شهر ذي الحجة أو في شهر ربيع الأول أو في شهر ربيع الثاني فيؤخر الزكاة حتى يأتي رمضان، ويقول: لأن رمضان أفضل. والصحيح أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث بخصوصه في فضل إخراج الزكاة في رمضان، وإنما صح ذلك عن عثمان بن عفان كما روى ذلك البيهقي في السنن الكبرى، و القاسم بن سلام في كتابه الأموال أنه قال: هذا شهر زكاتكم، وقوله: هذا شهر زكاتكم ليس فيه دلالة على أن الأفضل أن يخرج الزكاة فيه، ولكن فيه دلالة على أنه يجوز للإنسان أن يعجل الزكاة إلى شهر رمضان، وإن كان عندهم أنه متى ما حل الحول فإن الأفضل أن يخرجها في وقتها.

    الأفضل في وقت إخراج الزكاة

    وعلى هذا نقول للإخوة جميعاً: من حال عليه الحول في ماله في شهر ربيع الآخر أو في الشهر الرابع أو الخامس أو السادس فإن الأفضل في حقه أن يؤدي الزكاة ولا يؤخرها إلى رمضان؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول على لسان موسى عليه السلام: وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى [طه:84]، وهذا يدل على أن الإنسان كلما أبرأ ذمته في إخراج الزكاة كان ذلك أتقى لربه، وأنقى لثوب قلبه، وهذا يدل على أن الإنسان يبنغي له أن يتعجل، فإذا شق عليه ذلك، مثل أن يكون عنده تجارات بعضها يحل قريباً وبعضها يتأخر فأراد أن يجعل له شهراً معيناً فلا حرج في ذلك كما نص ذلك الإمام مالك ، وهو ظاهر قول عثمان بن عفان بقوله: هذا شهر زكاتكم، وهو دلالة على أن للإنسان أن يجعل له شهراً معيناً يؤدي فيه الزكاة، ولا حرج في ذلك إن شاء الله، فيكون بعض الزكاة قد عجل، وبعض الزكاة قد أخر لمصلحته، ولأجل أن يضبط حياته وحالته في هذا المال.

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح الحال، وأن يعيد للزكاة قوتها وهيبتها، فإن كثيراً من الناس مع الأسف الشديد لا يؤدون الزكاة، نسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق.

    1.   

    الأسئلة

    كيفية إخراج زكاة الزروع والثمار

    السؤال: يسأل كثير من الإخوة والأخوات، وبالذات التجار ممن يمتلكون عقارات أو تموينات، أو مزارع، أو غيرها، هل لهم أن يخرجوا مما لديهم مما يتاجرون به؟ وكذلك المزارعون هل لهم أن يخرجوا مما يخرج من زكاة الأصول والثمار؟ كذلك أرأيتم إن كان ما يخرج من مزرعته رديئاً، يعني: ليس بذاك، وهو يريد أن يتقرب إلى الله عز وجل فماذا يصنع؟

    الجواب: من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد ، وفي صحيح مسلم من حديث جابر : ( فيما سقي بمئونة نصف العشر، وما سقي عثرياً العشر )، وبعض الناس يظن أن المزرعة البسيطة أو المزرعة التي تكون في بيته كالتي يسميها العوام بالفلاحة، ليس فيها زكاة، وهذا ليس بصحيح، بل لا بد أن نبين أنه إذا بلغ الخارج منها خمسة أوسق وكل وسق ستون صاعاً، فإنه يجب عليه أن يزكي سواء كانت في مزرعة أو ليست بمزرعة.

    فإذا كان عنده تقريباً مائة وخمسون نخلة أو مائة نخلة ففي الغالب أن فيها خمسة أوسق؛ ولذلك ينبغي لهم أن يأتوا بأناس يخرصون الثمر، فيقولون: هذه يتسع فيها خمسة أوسق إذا يبس الثمر.

    إذا ثبت هذا فإنه يجب عليه أن يزكي الشيء الذي في مزرعته، ولا بأس أن يبقي الخارص الربع أو الثمن أو الثلث أو شيئاً منها لأجل أن يأكلوا، وقد جاء ذلك في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه الإمام أحمد و ابن حبان، وقد تكلم العلماء في إسناده، والصحيح أنه من قول عمر رضي الله عنه فقد كان إذا بعث الخارص إلى المزارع أو إلى الحوائط قال لهم: دعوا الثلث أو الربع لأهل البيت. يعني: ليأكلوا، فهذا يدل على أن الخارص إذا أراد أن يخرص فإنه يبقي ربع ما فيها من ثمر أو ثلث ما فيها من ثمر لأهل البيت ليأكلوا منها أو ربما يسقط منها، فإنه ربما يسقط الشيء فيتركونه، فلأجل هذا لا بأس أن يبقي الربع أو الثلث.

    إذا ثبت هذا فإنه يجب عليه أن يخرج الباقي، ومن المعلوم أن ما يخرج منها زكاته مرة واحدة؛ لأنها ليست من عروض التجارة، فإذا أراد أن يخرجها، فإن كانت سقيت بالماء الذي يخرجونه بالمكائن فهذا يسمى بمئونة، فيجب عليه أن يزكي نصف العشر، ونصف العشر خمس، فحينئذٍ يجب عليه أن يزكي الخمس.

    وإذا كان يسقى بالمطر أو بالندى أو كان عثرياً فإنه يجب عليه أن يزكي العشر، وهذا هو الأصل، وإذا قال إنسان: أنا لا أبقيها حتى أحصدها بل أبيعها، يعني: إذا احمرت الثمار أو اصفرت أتي بأناس يشترونها، فنقول حينئذٍ: لا بأس أن تزكيها نقوداً، ولكن إذا بعت مثلاً بستين ألفاً تقسمها على خمسة، هذا هو الخمس، والناتج هو الزكاة، هذا هو الراجح خلافاً لمن منع ذلك وهو جمهور أهل العلم، والصحيح هو قول الإمام أحمد واختيار أبي العباس بن تيمية رحمه الله: أن أصحاب المزارع الذين إذا صلح الثمر وأرادوا أن يبيعوا الثمرة فلا بأس أن يبيعوها ويخرجوها نقوداً فيقسموا هذا المبلغ الذي باعوه على خمسة، والناتج هو الذي يجب عليهم أن يزكوه؛ لأن هذا هو الخمس كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

    إذاً: يخرجوا مما لديهم لا يتكلفوا، سواء كان رديئاً أو غيره، لكن لا ينبغي له إذا كان بعضها رديئاً وبعضها حسناً أن يخرج من الرديء دون الحسن، بل يخلط، فبعضه يخرجه حسناً، وبعضه يخرجه رديئاً على حسب التمر الذي يزرعه والله أعلم.

    المفاضلة بين إخراج زكاة العروض التجارة من حيث القيمة وعين التجارة

    السؤال: من يبيع مواداً غذائية وغيرها كيف يخرج الزكاة؟

    الجواب: اختلف العلماء في عروض التجارة هل يخرجها من عينها أم من قيمتها؟

    الذي يظهر والله تبارك وتعالى أعلم هو مذهب مالك في رواية، والإمام أحمد في رواية، وقول الصاحبين أبي يوسف و محمد بن الحسن : إن له أن يخرجها بالقيمة، وله أن يخرجها بالعين، وهذا هو اختيار ابن تيمية خاصة إذا كان ذلك أنفع للفقير، فلو كان شخص عنده محل قطع غيار سيارات مثلاً، فجاء فقير بسيارته وأراد تغيير المكينة مثلاً، فأعطاه صاحب المحل من الزكاة مكينة كاملة، وقدرها بالزكاة، فهذا لا بأس به؛ لأن هذا أنفع، وهو الأصل؛ لأن الزكاة تجب في العين.

    إذن: لا حرج في ذلك، خاصة إذا كان ذلك أنفع للفقير، وأما إذا كان ليس بأنفع للفقير فإنه لا ينبغي؛ لأنه ربما تضرر الفقير بهذا الثمن، مثاله: لو كان شخص يبيع ألبسة نساء، وجاءه فقير، فيعطيه ألبسة نساء، وهو ربما لم يتزوج، فيضطر هذا الفقير إلى أن يأخذ هذه الألبسة ليبيعها برخص، ثم يحصل على هذا المال، ولو أن هذا الغني أخرجها بالقيمة لكان ذلك أنفع للفقير، وحينئذٍ نقول: يخرج بالقيمة إذا كان ذلك أنفع للفقير، ويخرج بعين العروض إذا كان ذلك أنفع للفقير؛ لأن الزكاة كما قلنا مبنية على المواساة، والله أعلم.

    نقل الزكاة إلى بلد غير البلد الذي فيه المال

    السؤال: أحسن الله إليكم، وشكر الله لكم، أرأيتم إن لم يجد فقراء في مدينته، أو كان الفقراء الذين يعطيهم قد اكتفوا، هل له أن يخرجها خارج بلده؟

    الجواب: هذا سؤال جيد فبعض الإخوة هداهم الله يؤخرون الزكاة سنين بحجة أنه لم يجد فقيراً، وهذا ليس بصحيح، فجمعيات البر، والمؤسسات الخيرية، وأئمة المساجد قد تبرعوا بأن يأخذوا أموال الناس ليعطوها مستحقيها، ويعطوها لجمعيات البر، فليس له عذر أن يؤخر الزكاة إلى سنة أو سنتين بحجة أنه لم يجد فقيراً، وهذه حجة داحضة؛ لأن الفقراء في هذا الزمان كثيرون، والله المستعان، وأصحاب البطالة أكثر، وربما يعطون من الزكاة إذا كانوا لا يجدون عملاً، وهم يستحقون خاصة إذا كانت عليهم ديون.

    وحينئذٍ نقول: لو فرض أنه لا يجد في بلده فقيراً فلا بأس أن يخرجها إلى بلد آخر، وإن كان الأفضل أن يخرجها في البلد الذي فيه المال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابن عباس : ( فإذا هم فعلوا ذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم )، قال أهل العلم: في هذا دلالة على أن الأفضل أن الإنسان يخرج الزكاة في البلد الذي هو فيه؛ لأن الفقير ربما تطلعت نفسه إلى مثل هذا المال، فإذا علم أنه لا تعطى منه الزكاة، فلربما وقع في نفسه وحسده، والله أعلم.

    الترحم على علماء فيهم بدع

    السؤال: أحسن الله إليكم، أم عمر من الكويت سؤالها الأول عن العلماء الذين لديهم أخطاء، ولديهم اعتزال، أو بعضهم من الجهمية أو من الأشاعرة وغيرهم ممن لديهم زلل أو خطأ، نسأل الله أن يعفو عن الجميع، هل يجوز أن نترحم عليهم؟

    الجواب: ينبغي أن نقول: إن أهل البدع على قسمين:

    القسم الأول: من عندهم بدع مكفرة، كمن يصف الله سبحانه وتعالى بصفات لا تليق بجلاله وعظمته سبحانه، مثل من يصف الله بالعدم، فيقول: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوق ولا تحت، وهؤلاء هم غلاة الجهمية، فهؤلاء كثير من السلف لم يعدهم من أهل الإسلام، كما قال عبد الله بن المبارك : أحكي كلام اليهود والنصارى، ولا أحكي كلام غلاة الجهمية، وهذا يدل على أن هؤلاء لا يترحم عليهم، كذلك مثل القاديانية وعباد الشياطين الذين يدعون الإسلام.

    القسم الثاني: من عندهم أصل الإسلام، ولكن وقعوا في البدعة، وهذه البدعة التي وقعوا فيها سواء كانت بدعة مكفرة أو ليست مكفرة، لكن أصل الإسلام عندهم، فهؤلاء الراجح -والله أعلم- أنه لا بأس بالترحم عليهم؛ لأنهم ما زالوا مسلمين، وأما ما جاء في قول الله تعالى: وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا [التوبة:84]، فهذا في حق أهل البدع المكفرة الذين خالفوا أصل الاعتقاد، وخالفوا أصل التوحيد، وأما الذين عندهم أصول التوحيد، ولكن وقعوا في ناقض بسبب جهل أو وقعوا في بعض البدع المكفرة، فإننا لا بأس أن نترحم عليهم؛ لأن أصل الإسلام موجود عندهم، والله أعلم.

    اعتبار الرجوع إلى الذنب بعد التوبة من عدم صدق التوبة

    السؤال: الأخت أم عمر من الكويت تقول: إذا ابتلي عبد بذنب فتاب منه، ثم رجع إلى هذا الذنب وتاب منه، وكلما فعل هذا الذنب تاب منه، فهل رجوعه إلى الذنب دليل على عدم صدق توبته، وأنه من مكر الله؟ والأخت ديمة من السعودية تقول: أنا نمصت حواجبي بنية أن أتوب بعد ذلك؟

    الجواب: أولاً: الشخص الذي يفعل الذنب بسبب جهل أو اغترار برحمة الله سبحانه وتعالى، أو ليس فيه من الإيمان الذي يجعله يراقب الله سبحانه وتعالى فيستحضر أن الله مطلع عليه فيقع في الذنب حتى إذا انتهى الذنب ندم على ما مضى وتاب فهذا توبته بإذن الله صادقة؛ لأن من شروط التوبة بعد الإخلاص ورد المظالم إلى أصحابها: العزم على ألا يعود.

    فالعلماء رحمهم الله قالوا: أن يعزم على ألا يعود، ولم يقولوا: ألا يعود؛ لأن هناك فرقاً بين الأمرين، فحينما يتوب يعزم على ألا أعود، ولربما يذنب الإنسان بعد هذا العزم، فهذا لا حرج فيه.

    إذاً: المشكلة لو قلنا: إنه يلتزم على ألا يعود؛ لأنه لو عاد دل ذلك على أن التوبة ليست صحيحة، وهذا ليس هو المقصود، بل المقصود أن نيته عازمة على أنه لا يعود، أما أنه يقول: يا رب! اغفر لي، وهو مستحضر في نيته أنه سوف يفعل الذنب، أو أن عنده مثلاً قرص مضغوط فيه نوع من الصور الإباحية فهذه ليست بتوبة صادقة.

    فالتائب يقول: أعزم الآن حال توبتي على ألا أعود، ويتخلص منها حال توبته، فربما رجع بعد التوبة، وربما بحث في الإنترنت ليحصل على بروكسل أو غير ذلك ليقع في محظور، فنقول هنا: يلزمه أيضاً أن يتوب مرة ثانية، والتوبة الأولى مقبولة بإذن الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث ابن عمر : ( أن رجلاً أذنب ذنباً فقال: رب! إني أذنبت ذنباً فاغفر لي، قال الله: قد فعلت، ثم أذنب ذنباً، فقال: يا رب! إني أذنبت ذنباً فاغفر لي، قال الله: قد فعلت، قال العبد: يا رب! إني أذنبت ذنباً فاغفر لي، قال الله: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، اعمل ما شئت فقد غفرت لك )، وقوله: (اعمل ما شئت)، يعني: ما دمت أنك -أيها العبد الضعيف- إذا أذنبت تتوب إلى الله سبحانه وتعالى، فإن ذلك دلالة على أن توبتك صحيحة؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولأتى الله بقوم يذنبون ثم يستغفرون ). فهذا يدل على ما ذكرناه دلالة واضحة أيها الإخوة والأخوات!

    فيجب علينا أن نستحضر أنه ينبغي أن تلهج ألسنتنا بالاستغفار حتى ولو كنا نواقع الذنب، حتى ولو كنا نرى الحرام، حتى ولو كنا نسمع الحرام، يجب أن تلهج ألسنتنا بالاستغفار فنقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله.

    هذا الرجل أو هذه المرأة التي تتنقل في القنوات الفضائية لترى أغنية ماجنة، أو صورة خليعة يجب عليها وهي تقلب القنوات أن تقول: أستغفر الله أستغفر الله، ليس هذا مكراً برحمة الله، ولكنه نوع من استحضار القلب، نعم القلب ضعيف، لكن كونه يستغفر دليل على أنه سوف يرجع إلى الله سبحانه وتعالى، ومن الخطأ أن نستحضر كلام بعض العباد الذين ربما خفيت عليهم رحمة الله سبحانه وتعالى، وأن رحمته سبقت غضبه، كما نقل عن معروف الكرخي أنه قال: إن استغفارك مع إصرارك على الذنب دليل على الحمق. هذا ليس بحمق، فنحن جميعاً بحاجة ماسة إلى أن تلهج ألسنتنا بالاستغفار، ( فمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل همٍ فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه الله من حيث لم يحتسب ).

    ولو لم يأت من الاستغفار حال وقوع الإنسان في المعصية إلا تأنيب الضمير ووخزة القلب لكان في ذلك كفاية وغنية؛ ولأجل هذا ينبغي ألا نقنط من رحمة الله، يقول الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر:53]، فلا ينبغي لنا أن نقفل أبواب الرحمة بسبب قصور في فهمنا، أو بسبب ما يتراكم في الإنسان من الفهم الخاطئ، والشيطان يؤز المرء على مثل هذا لأجل ألا يتوب، فنحن نقول: تب إلى الله، واستغفر الله سبحانه وتعالى، وانطرح بين يديه، ذق دمعة التوبة، فإن دمعة التوبة لذيذة، أولم تجرب؟ أولم تجربي؟ فالإنسان إذا توضأ وأحسن الوضوء، ثم أقبل على صلاته، وقد أقبل على الله سبحانه وتعالى، وكلما جاءه الهاجس من الشيطان نفث على يساره ثلاثاً، ثم أقبل على الله سبحانه وتعالى، واستحضر ذنبه، وعلم أن هذا الذنب مهما عظم فإن ذلك بجانب رحمة الله يسير، قال الله تعالى في الحديث القدسي: ( يا ابن آدم! لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لأتيتك بقرابها مغفرة ).

    فالعبد عليه أن يستحضر هذا الذنب، أنت وأنت تصلي، وأنت أيتها المرأة إذا كنتم تصلون استحضروا ذنبكم، واستشعروا عظمة الله سبحانه وتعالى، واجعلوا القلب يستشعر عظمة الله سبحانه وتعالى، ويستشعر أن هذا الذنب ضعيف حقير في جانب عفو الله جل جلاله وكرمه وإفضاله على عبده، إذا استحضر العبد هذا أقبل على الله سبحانه وتعالى، وهذا هو معنى قول الله تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [الذاريات:50]، أنت تفر من معصية الله إلى الله، تفر من عقوبته إلى رحمته، فأنت إذا استحضرت ذلك علمت أن لك رباً يأخذ بالذنب ويغفر الذنب.

    فإذا ثبت هذا فإن الذي يفعل الذنب ويقول: سوف أتوب إلى الله، يجب عليه أن يتوب من هذا الإصرار، هذا الفعل يحتاج إلى توبة، فإن بعض الناس يقول: أنا آكل الربا، أنا أفعل النمص ثم أتوب، نحن نقول: وما يدريك لعل الله سبحانه وتعالى علم أنك ربما لا تتوب، فتغتر برحمة الله، وإن الاغترار برحمة الله أشد على العبد وأخطر شيء على المسلم وعلى المسلمة أن يغتر برحمة الله، وأن يأمن مكر الله، وأن يغتر بالصحة التي وهبها الله له، قال تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99]، قال تعالى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ [الأنعام:110].

    فالإنسان ينبغي له أن يخاف من الله، وليخف من موت الفجأة، فإن موت الفجأة أخذة أسف، فربما ذهب إلى الدكتور أو الدكتورة وطلب منه أن ينمص، فمات وهو ينمص واقع في المحظور والعياذ بالله، والإنسان ينبغي له أن يكثر من التوبة والندم، فالإنسان إذا داوم على معصية بعث عليها، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ( إن المرء يبعث على ما مات عليه ) والعياذ بالله، فأصحاب الغناء الذين يقال لهم: قل لا إله إلا الله، ويقول:

    يا رب قائلة يوماً وقد تعبت أين الطريق إلى حمام منجابي

    فربما يبعث يوم القيامة وهو يقول كما قال ابن القيم : تنتان وهي الأغنية المعروفة أو غير ذلك.

    فالإنسان ينبغي له أن يخاف من مكر الله سبحانه وتعالى، ومع ذلك ينبغي له أن يؤمل برحمة الله سبحانه وتعالى، نحن نطالب الذين وقعوا في المحظور ألا يقنطوا، ونطالب الذين لم يقعوا في المحظور أن يخافوا، وبهذا يكون الرجاء والخوف كجناحي طائر.

    ولأجل هذا نقول للأخت التي نمصت وحجبت وهي سوف تتوب، نقول: توبي توبة صحيحة، ولا تقولي: الحمد لله نمصت حتى أتوب، قولي: لا، أتمنى أنني لم أفعل؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري و مسلم من حديث أنس بن مالك : ( أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنجاه الله كما يكره أن يقذف في النار ).

    فنحن نقول للأخت: إذا كنت تريدين التوبة الصحيحة، فاندمي وتمني أنك لم تفعلي هذا الذنب، فحينئذٍ تكون توبة صحيحة، أما أن تقولي: اللهم إني تبت إليك، والحمد لله إني فعلت هذا، هذه ليست توبة صحيحة، نحن نقول: اندمي على ما فعلت؛ لأن الندم توبة، فإذا كنت لم تندمي على فعلك، فإن التوبة النصوح لم تتحقق، وعلى هذا فإذا فعلت الذنب بسبب قصور في الفهم، وقصور في العلم، فينبغي لك أن تعلمي أن التوبة الحقيقته أنك تندمين على فعل النمص عن طريق الليزر وغير ذلك، نسأل الله أن يعفو وأن يسامح.

    وأما قوله تعالى: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [البقرة:284]، هذه الآية نسخت، وقد نزلت على الصحابة، فأتى الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجثا بعضهم منهم أبو بكر ، فقال: ( يا رسول الله! هلكنا هلكنا، قال صلى الله عليه وسلم: أوتريدون أن تقولوا كما قالت بنو إسرائيل: سمعنا وعصينا، بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فجعل الصحابة يقولون: غفرانك ربنا وإليك المصير حتى إذا لانت ألسنتهم بذلك أنزل الله سبحانه وتعالى رحمة بأمته لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ [البقرة:286]، ثم قال تعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، قال الله: قد فعلت، رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا [البقرة:286]، قال الله: قد فعلت، رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة:286] قال الله: قد فعلت ) وهذا الحديث رواه مسلم ، فهذا يدل على أن هذه الآية منسوخة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به )، ومعنى ذلك أي الخاطر، أما العزم الحقيقي الذي يكون فيه قول مع فعل، أو فعل مع قول، أو قول أو فعل، فإن ذلك يقع فيه الثواب والعقاب، نسأل الله التوبة والسلامة، وألا يجعل حظنا من هذا الكلام قولاً، ولكن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.

    حالات المرور بين يدي المصلي

    السؤال: الأخ علي من السعودية سؤاله الأول: ما معنى حديث: ( إذا أراد أحدكم أن يصلي فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فإذا مر أحد بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان

    الجواب: الحديث الأول: ( إذا أراد أحدكم أن يصلي فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فإذا مر أحد بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان )، هذا الحديث ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري والحديث هذا محمول على ثلاث حالات:

    الحالة الأولى: أن يصلي الإنسان إلى شيء يستره، وليس ثمة مشقة على المار ألا يمر بين يديه، فحينئذٍ يأثم المار، ويجب على المصلي أن يدفعه، فإن أبى فليقاتله، ومعنى يقاتله يمنعه من المرور، ولم يقل: يقتله، وفرق بين اللفظين.

    فإذا استطاع المار ألا يمر بين يديه، فإنه يأثم حينئذٍ إذا مر بين يدي المصلي، وهذا هو مراد الحديث.

    الحالة الثانية: ألا يجد المصلي الصلاة إلا في المكان الذي يشق على الناس المرور فيه، فحينئذٍ نقول: لا يأثم المصلي حينما صلى لأنه لم يجد بداً من هذا المكان ولا يأثم المار؛ لأن مروره لابد منه، كالصلاة أمام مقام إبراهيم، فربما شق المنع من ذلك، فحينئذٍ لا بأس أن يصلي، ولا بأس أن يمر ولا يدافعه المصلي.

    الحالة الثالثة: أن يجد المصلي مكاناً يصلي فيه فيأبى ويصلي في مكان يزدحم فيه الناس، فحينئذٍ لا بأس أن يمر الإنسان بين يدي المصلي، ويأثم المصلي، فهذه ثلاث حالات: حالة يأثم المار ولا يأثم المصلي، حالة يأثم المصلي ولا يأثم المار، حالة لا يأثم المصلي ولا يأثم المار.

    الحكم على حديث: (عليكم بحق الضعيفين اليتيم والمرأة)

    السؤال: الأخ علي من السعودية سؤاله الثاني عن صحة حديث: ( عليكم بحق الضعيفين...

    الجواب: أما حديث ما ( عليكم بحق الضعيفين )، فأنا أعرف أن الحديث معناه صحيح، لكن له شواهد تقوي بعضها بعضاً، قال صلى الله عليه وسلم: ( وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم )، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( رفقاً بالقوارير ) يعني: المرأة الضعيفة، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ) أو ( أنا وكافل اليتيم كهاتين )، وهذا يدل على أن الحديث له أصل، والله أعلم.

    مدى صحة حديث أن الزلزلة تعدل نصف القرآن

    السؤال: ما صحة حديث أن الزلزلة تعدل نصف القرآن؟

    الجواب: الحديث رواه أهل السنن وهو ضعيف.

    الحكم على حديث: (بيت لا تمر فيه جياع أهله)

    السؤال: الأخ علي من السعودية سؤاله الرابع عن صحة حديث: ( بيت لا تمر فيه جياع أهله ).

    الجواب: حديث: ( بيت لا تمر فيه جياع أهله )، هذا حديث ثابت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها وهو صحيح.

    كيفية إخراج زكاة عروض التجارة

    السؤال: أشرف من تونس تاجر من التجار، يقول: هل أخرج زكاتي على رأس المال والربح بعد إخراج المصاريف والديون؟

    الجواب: من المعلوم أن الإنسان صاحب عروض التجارة الذي يبيع ويشتري السلع وغير ذلك يجب عليه أن يزكي؛ لأنه إنما قلب النقود إلى عروض قاصداً به النماء، وهذا هو عروض التجارة، وهذا يجب عليه أن يزكي، وهو قول الأئمة الأربعة، بل بالغ بعضهم فحكى الإجماع، وليس ثمة إجماع، ولكنه قول عامة أهل العلم.

    إذا ثبت هذا، فإذا حال الحول عليه، فإنه إذا كان سريع البيع فإنه يبيع ويقدر هذا بسعر السوق: ومعنى سعر السوق، السعر الذي إذا عرضه وجد مشترياً فإنه يزكيه، ويخرج المصاريف، ويزكي الربح، ولا ينظر إلى الربح هل حال عليه الحول؟ لأن حول الربح هو حول أصل المال، فإذا كانت تجارته بالتقسيط قلنا للذي باع: زك أصل رأس المال، فإذا كانت هذه البضاعة بخمسين ديناراً مثلاً، ثم باعها بسبعين، فنقول له: زك خمسين، يعني: الأصل، وأما السبعون فهو مظنون فيه، فإذا قبض الربح يزكيه بعدما يقبضه سنة واحدة، والله أعلم.

    مدى صحة حديث: (لا صلاة بحضرة طعام)

    السؤال: أحسن الله إليكم، ( لا صلاة بحضرة طعام )، هل هذا الحديث صحيح؟

    الجواب: هذا الحديث في الصحيحين من حديث عائشة، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر ، واختلف العلماء في معنى (لا صلاة) فذهب جمهور أهل العلم من الأئمة الأربعة خلافاً لـابن حزم إلى أنها بمعنى: لا صلاة كاملة؛ لأنه إذا صلى وهو يدافعه الأخبثان -ومعنى الأخبثان الغائط والبول- فإذا كان يدافعه فإنه يذهب خشوعه، ويمنعه من استحضار ما يقرأ؛ ولأجل هذا يكره له أن يصلي وهو يدافع الأخبثين، وأما صلاته فصحيحة عند عامة أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة خلافاً لـابن حزم رحمهم الله.

    مدى صحة حديث: (إذا افتحتم مصر فاتخذوا فيها أجناداً...)

    السؤال: الأخ عبد الله من السعودية يقول: ( إذا فتحتم مصر فاتخذوا فيها أجناداً فإنهم خير أجناد الأرض ) ما صحة هذا الحديث؟

    الجواب: والله! الحديث معروف ومشهور، لكن لا أعرف صحته.

    حساب الله للإنسان بما تحدثه به نفسه

    السؤال: أختي الكريمة ديمة من السعودية تقول: هل يحاسب الإنسان بما تحدثه نفسه لقول الله تعالى: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ... [البقرة:284] أم أنه لا يحاسب لحديث: ( إن الله تجاوز لأمتي ...

    الجواب: الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة : ( إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به )، فإذا خطر للإنسان خاطر فلا حرج عليه، ولا يأثم إلا أن يتكلم أو يعمل، والإثم إنما هو بالعزيمة على الفعل، فإذا عزم على الفعل، وحكى وفعل، فإنه يأثم، أما إذا عزم ثم ترك، فإنه لا يأثم ولا يعاقب، كما قال تعالى في الحديث القدسي: ( وإذا هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئاً )، وأما فعلها هي فإنه يجب عليها أن تتوب من فعل الماضي؛ لأن هذا نوع من التوبة، والله أعلم.

    إخراج زكاة الحلي

    السؤال: أمة الله من ليبيا تقول: اشترت ذهباً للزينة فإذا تزوجت تلبسه، ففي حالة أنها لم تتزوج لم تلبسه هل عليه زكاة؟

    الجواب: الصحيح وهو مذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول جمهور الصحابة: أن الإنسان إذا اشترى الحلي قاصداً به الزينة، وأنه يلبسه متى ما احتاجه سواء تزوج أو لم يتزوج، فليس فيه زكاة، هذا هو قول جمهور الصحابة كما ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر خلافاً لـأبي حنيفة، والله أعلم.

    المقدم: أحسن الله إليكم! بهذه الإجابات الضافيات من شيخنا الجليل القدير نصل إلى ختام هذه الحلقة من حلقات برنامجكم.

    كما اعتدتم هذه الدقائق سراعاً؛ لأنها تتحدث عن همومكم وأسئلتكم واستفساراتكم التي نشكركم على إبدائها في هذا البرنامج بكل حلقة من حلقاته، أشكر لكم تواصلكم، وأشكر بالغ الشكر والتقدير لشيخنا الجليل بعد شكر الله جل في علاه صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الله بن ناصر السلمي أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة، شكر الله لكم.

    الشيخ: حياكم الله شكر الله لكم.

    المقدم: هذه أرق تحية من فريق العمل التي ستظهر أسماؤهم بعد قليل، وكلهم يقولون لكم بلسان حالهم ومقالهم من صميم قلوبهم:

    إلى اللقاء.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2986062062

    عدد مرات الحفظ

    715441708