إسلام ويب

برنامج يستفتونك - الزكاة [2]للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الزكاة واجبة على كل مسلم ومسلمة عند توفر شروط خمسة وهي: الإسلام والحرية وتمام الحول والملك وملك النصاب، ونصاب الذهب خمسة وثمانون جراماً، ونصاب الفضة خمسمائة وتسعون جراماً.

    1.   

    شروط وجوب زكاة المال

    المقدم: الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على رسوله وعبده، أما بعد:

    فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحيا هلاً بكم إلى لقاء جديد من لقاءات برنامجكم الإفتائي المباشر يستفتونك، ها هو ذا من جديد يطل عليكم في إطلالة جديدة عبر شاشتكم الرسالة.

    مرحباً بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم السارة الثرية، ونرحب أيضاً في الوقت ذاته باسمكم وباسم فريق العمل بالغ الترحيب بضيف البرنامج، والذي سيتولى مشكوراً مأجوراً التوضيح والبيان لموضوع هذه الحلقة، ومن ثم التكرم بالإجابة عن أسلتكم واستفساراتكم، أرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن ناصر السلمي ، أستاذ الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أهلاً بكم صاحب الفضيلة!

    الشيخ: حياك الله يا شيخ ناصر! وحيا الله المشاهدين والمشاهدات.

    المقدم: حيا الله شيخنا الكريم، وحياكم الله أينما كنتم، وحيثما حللتم، أشكركم في هذه الحلقة، وفي كل حلقة على تجشمكم البقاء معنا طيلة دقائقها وثوانيها، فأشكر الله جل في علاه أن هيأ لنا هذا اللقاء، وأدعو الله عز وجل أن ينفع بما يقال في هذه الحلقة السامع والمتكلم والمحاور أيضاً.

    صاحب الفضيلة! الحديث معكم متسق فيما يبدوا في حلقات ماضية قريبة حول الزكاة، وهو موضوع مهم، فهل الزكاة -صاحب الفضيلة- في الشريعة الإسلامية واجبة على كل واحد من المسلمين؟

    الإسلام

    الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    سبق أن تحدثنا في حلقة ماضية عن مسألة وجوب الزكاة وهل هي فرض أو لا؟ وذكرنا بعض الأحكام والحكم الشرعية في وجوب الزكاة، ولماذا شرعت؟ وذكرنا كلاماً نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع به.

    أما اليوم فلعلنا نتحدث كما ذكرت يا شيخ ناصر! عن مسائل وهي: هل الزكاة واجبة على كل أحد؟ وهل ثمة شروط؟ وهل مجرد أن يحصل الإنسان على شيء من المال وحال عليه الحول تجب فيه الزكاة؟ وهل لا بد فيه من دوران الحول أم ماذا؟

    الكلام في هذا ربما يطول لكن نذكر ذلك على سبيل الاختصار، فنقول: إنه لا بد لمن كان عنده مال أن يتوفر فيه خمسة شروط، فإذا توفرت فيه هذه الخمسة الشروط فإنه يجب عليه أن يزكي:

    الشرط الأول: الإسلام؛ لأن الكافر ليس مخاطباً بفروع الشريعة، بمعنى أنه لا يجب عليه أداؤها؛ لأنها لا تنفعه؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان:23] وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] وقال: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:65] فدل ذلك على أن المسلم هو المخاطب من حيث فعل الأداء، وأما الكافر فإنه مخاطب بفروع الشريعة أي أنه يعذب لأجلها، كما قال الله تعالى في سورة المدثر: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر:42-47] فجعل الله سبحانه وتعالى الكفار يعذبون بسبب هذه الواجبات، وإن كان فعل ذلك وقت الحياة لا ينفعهم؛ لأن القصد من ذلك وقوع العقوبة عليهم.

    الحرية

    الشرط الثاني: الحرية؛ لأن الإنسان إذا كان حراً فإنه يملك ما كان بيده، وأما غير الحر فإنه لا يملك ما بيده، وهذه المسألة غير موجودة في واقعنا؛ لأن مسألة الحرية الآن هي الأصل في الناس أجمعين، وقد قال عمر رضي الله عنه: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً.

    تمام الحول

    الشرط الثالث: تمام الحول، ونقصد بتمام الحول: أن تمام الحول يكون في الجملة؛ لأن هناك من الأشياء التي فرض الله فيها الزكاة لا علاقة لها بالحول، فربما جلست نصف الحول أو سنة أو أكثر من سنة؛ فمثلاً العبرة فيما يخرج من الأرض يوم حصاده كما قال تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141] فجعل الله حوله باستكماله وخروجه، حتى إذا اشتد فإنه يجب على الإنسان أن يخرج الزكاة منه، هذا معنى تمام الحول في حق الثمار، وما يخرج من الأرض.

    أما غيرها من النقدين، وكذلك الإبل والغنم والبقر فإن تمام الحول هو تمام سنة كاملة، أي يكون من بلوغه وحصول ملك الزكاة حتى يبلغ سنة كاملة، وقد جاء في ذلك حديث رواه أهل السنن من حديث علي بن أبي طالب و ابن عمر : ( إذا كان لك مائتا درهم وحال عليها الحول، فعليك ربع العشر )، ولكن الحديث مرفوعاً لا يصح، فالذي يظهر والله أعلم أن كل الأحاديث الواردة في تمام الحول لا تصح، ولكنه روي عن عائشة و ابن عمر و علي بن أبي طالب .

    وقد ذكر ابن المنذر و النووي و ابن قدامة : الإجماع على أن تمام الحول شرط من شروط الزكاة التي يتوفر فيها الحول غير ما خرج من الأرض كما بينا ذلك، وعلى هذا فلو أن إنساناً ملك نصاباً، وبلغ ألف ريال أو عشرة آلاف ريال أو ألفي ريال، فإنه إذا كان الألفان موجودين لمدة سنة فإنه يجب حينئذ عليه أن يزكي، وإذا كان يقل في أثناء الحول عن ملك النصاب ثم يزيد بعد ذلك، فبمجرد انقطاع هذا المال عن ملك النصاب، فإنه لا بد فيه حين استكماله أن يستأنف، يعني: يبدأ حولاً جديداً.

    ملك النصاب

    الشرط الرابع: وهو ملك النصاب، ومعنى ملك النصاب: أن يكون المال المزكى قد بلغ نصاباً، ومعنى بلغ نصاباً: أي أن النصاب الذي شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، وليس مجرد وجود المال يعتبر نصاباً، فبعض الناس يكون عنده خمسمائة ريال وحال عليها الحول سنة، فنقول: لا يجب عليك أن تزكي؛ لأن الخمسمائة ريال ليست نصاباً كاملاً.

    ولهذا قال العلماء: إذا كان عند الإنسان ذهب أو فضة، وهذا إذا قلنا: بوجوب الزكاة في الحُلي من الذهب والفضة إذا بلغ نصاباً، ويبلغ نصاب الذهب: خمسة وثمانين أو ثلاثة وتسعين جراماً، فإذا كان عند الإنسان ذهب بقيمة ثلاثة وتسعين جراماً، وحال عليه الحول وجب عليه أن يزكي، وهذا مذهب أبي حنيفة ، وإلا فإن جمهور الصحابة، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة أن الحلي الذي أعد للبس أو استعمل أو يعد للاستعمال ليس فيه زكاة، هذا قول أكثر الصحابة، روي عن عائشة و ابن عمر وهذا عليه العمل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد : ( يا معشر النساء تصدقن ولو من حُليكن ).

    فقوله صلى الله عليه وسلم: (ولو من حُليكن) دليل على أن الحلي لا يجب فيه الزكاة، وأما الأحاديث الواردة في ذلك: ( أتؤدين الزكاة؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار ) فهذا الحديث يرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وتكلم فيه الحفاظ، فإن الذي يرويه عن عمرو هو: المثنى بن الصباح و قيس بن الربيع وهما ضعيفان، و ابن لهيعة وهو ضعيف فلا يصح الحديث، وهذا تصحيح كلام الأئمة، فليس الشأن في أمر شعيب ، ولكن الشأن فيمن يروي عنه، وكذلك عمرو بن شعيب روي عنه مرسلاً، والصواب أنه مرسل كما ذكر ذلك الإمام النسائي .

    إذا عرفنا هذا فإن كثيراً من الناس وكثيراً من المشاهدين والمشاهدات ربما يشكل عليهم كم مقدار النصاب؟ نحن نقول: إن نصاب الذهب خمسة وثمانون أو ثلاثة وتسعون على الخلاف، والأحوط أن يجعله خمسة وثمانين جراماً، فإذا بلغ وزن الذهب بالجرامات خمسة وثمانين جراماً، وبلغ وزن الفضة بالجرامات خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً فإنه يجب على صاحبها أن يزكي إذا كان عنده هذا المقدار، وإذا كان أيضاً لم يعده للاستعمال ولكن جعله مثل التبر الذي نعرفه؛ لأن بعض الناس يتاجر بالذهب فيجعله بمثابة التبر، فإذا بلغ وزنه خمسة وثمانين جراماً فيجب عليه أن يزكي.

    أما العملات الأخرى: كالريال والدولار والجنيه والين واليورو وغير ذلك فإننا نقول: يقدرها بالأحظ من قيمة وزن الذهب أو قيمة وزن الفضة، ومن المعلوم أن الأحظ للفقير أنه يقدر بالفضة؛ لأننا لو قدرناه بنصاب الذهب، فمن المعلوم أن الجرام الواحد من الذهب الآن يساوي مائة وخمسين جراماً، فلو ضربت مائة وخمسين جراماً في خمسة وثمانين لصار المال إذا بلغ عندك ثمانية آلاف وخمسمائة تزكي وما عدا ذلك فلا، وإذا قدرناه بالفضة فمن المعلوم أن الريالات بالفضة الذي هو خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً فإنه يقدر بألف ومائة وثمانية عشر ريالاً، دعنا نقول: ألفاً ومائة فإذا كان عند الإنسان ألف ومائة وحال عليه الحول فيجب عليه أن يزكي، ولو كان عنده ألف، أو ألف وخمسون ريالاً أو ثمانمائة ريال أو خمسمائة ريال أو قيمتها من العملات الأخرى فإنه لا يجب عليه أن يزكي، فنحن نقول للمشاهدين يشاهدوننا عندنا في ليبيا أو يسمعوننا في الأردن أو يسمعوننا في سوريا انظروا إلى عملتكم، واسألوا أصحاب الصاغة.

    قولوا لهم: كم قيمة خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً من الفضة كم قيمتها بعملتنا في البلد؟ فإن قالوا: قيمتها مثلاً ثلاثة آلاف فإن هذا هو النصاب، كل سنة يتغير على حسب قوة وقيمة الريال بجانب هذه الفضة، وعلى هذا فنحن نقول للناس: الذي عنده ليرة أو عنده درهم أو عنده دولار أو عنده أي شيء من العملات: اذهب إلى الصاغة قل: خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً من الفضة خام كم قيمتها بعملتنا؟ فإن قالوا: قيمتها ثلاثة آلاف أو ألف ومائة ريال سعودي، فإن هذا المبلغ هو ملك النصاب؛ ولهذا يجب أن يعرف الناس أنه ليس كل مبلغ يستمر، فأحياناً في بعض السنوات كانت قيمة نصاب الريال بالريال السعودي: خمسمائة وثمانين ريالاً؛ بسبب أن الفضة قلت، عندما ارتفعت الفضة صارت قيمتها ألف ومائة ريال، والله أعلم.

    أعيد شروط زكاة المال التي ذكرناها إجمالاً:

    أولاً: الإسلام فلا زكاة على الكافر، ثانياً: الحرية؛ لأن العبد يبدو أن تملكه ليس بذاك، وماله لسيده.

    ثالثاً: تمام الحول.

    رابعاً: ملك النصاب.

    تمام الملك

    الشرط الخامس: تمام الملك كما يقول العلماء، يعني: أن الإنسان لا بد أن يكون مالكاً لهذا المال ملكاً تاماً، فلو أخذت مالك يا شيخ ناصر! لأتجر به مضاربة، ثم اشتريت بخوراً بالكيلو بأربعة آلاف ريال، ثم أصبح قيمة هذا البخور بالكيلو ثمانية آلاف ريال، فالربح المتوقع أربعة آلاف، أليس كذلك؟ فهذا الربح ليس تاماً لي؛ لأن الربح بيني وبينك نصف بنصف، فالمتوقع أن لي من الأربعة الآلاف ألفين ولك ألفين، فإذا حال الحول ونحن لم نبع بعد -بحيث جلسنا سنة وسنتين وحال الحول عليه وأكثر- فلا أقول: أزكي ألفي ريال لأن لي من البخور ألفين، وهذا ربح ليس تاماً، فالملك لم يتم بعد؛ ولهذا قال العلماء: وربح التجارة ملكه ليس ملكاً له، ومن أمثلة ذلك: لو أنني أعطيتك ديناً فالربح حوله حول أصله في حقك أنت يا صاحب المال، أما أنا المضارب فليس ملكاً تاماً لي؛ ولهذا قال العلماء: الربح جُعل وقاية لرأس المال، فإن خسر رأس المال أُخذ من الربح فجُعل فيه، مثال ذلك: لو أنني أعطيتك ألف ريال قرضاً، وأنت مليء فأنا أزكي القرض، فإن الدائن يجب عليه أن يزكي إذا كان على مليء، لكن الراجح أنك لا تزكي؛ لأن الألف ريال هذا ليس ملكاً تاماً لك، وإن كنت تتصرف فيه تصرف الملاك، لكن ملكك ليس ملكاً تاماً؛ لأنه باق في ذمتك.

    فعلى هذا نقول: إن الألف الريال الذي في ذمتك لا يجب عليك أن تزكيه، فإذا بلغ الحول في مالك تقول: الألف الريال الذي اقترضته من عبد الله والباقي من عندي وهي ألفا ريال تزكي الألف الريال وتترك هذا الألف الريال؛ لأنه لم يتم ملكاً تاماً فيه.

    إذا عرفنا هذا فهناك مسألة وهي: أن بعض الأولاد ربما يموت والده نسأل الله سبحانه وتعالى لجميع الآباء طيلة العمر مع عمل صالح! لكن ربما يرث والده فيكون عنده مال، يمكن أن يكون مليوناً أو ألفاً أو ألفين أو ثلاثة آلاف، أكثر من ملك النصاب أو ملك النصاب، فبعض الناس يظن أن الصبي لا يجب عليه أن يزكي، وهذا خطأ، نعم هو قول أبي حنيفة ، ولكن عامة أهل العلم يقولون: إن المال يجب أن يزكى، ولا علاقة له بالمكلف هل هو بالغ أم ليس ببالغ؟ وعلى هذا فقد صح عن عائشة وروي مرفوعاً وهو لا يصح وكذلك صح من قول عمر ورواه عبد الرزاق و البيهقي : (اتجروا بمال اليتيم لا تنقصوه صدقة)، فهذا يدل على أن مال اليتيم يخرج منه الزكاة واليتيم في الشرع هو: الذي مات أبوه ولم يبلغ، فعلى هذا من كان عنده مال ليتيم وهو قد رعاه فيجب عليه أن يزكي لليتيم؛ لأن الزكاة حق المال كما قال أبو بكر رضي الله عنه كما في الصحيحين.

    فعلى هذا فمن ملك نصاباً ولو كان غير بالغ فيجب عليه أن يزكي، يقول العلماء: لأن هذا مال لا علاقة له بخطاب التكليف، ولكن علاقته بخطاب الوضع، ومعنى خطاب الوضع: أن الله جعل له سبباً وجعل له شرطاً وجعل له مانعاً، فإذا وجد هذا الشرط وجد هذا الحكم، فيلزم بوجوده وجود الحكم، ولا يلزم بعدمه عدم الحكم، والله أعلم.

    فخلاصة شروط وجوب الزكاة: الإسلام فلا تجب على الكافر، والحرية فلا تجب على العبد، وملك النصاب، وتمام الملك، ومضي الحول.

    وبالنسبة لبلوغ النصاب فالقاعدة فيه: مقدار نصاب الذهب بالوزن خمسة وثمانون جراماً.

    ومقدار نصاب الفضة خمسمائة وخمسة وتسعون جراماً، فيذهب إلى الصائغ، فيقول: ما قيمة الفضة؟ فلا يسأله عن الذهب؛ لأننا لو سألناه بقيمة الذهب لصار ثمانية آلاف وخمسمائة، وإذا قلنا: إن النصاب ثلاثة وتسعون صار تسعة آلاف وثلاثمائة، فلا نعلقه بنصاب الذهب إلا إذا كان عنده تبر، فالغالب أن نلتفت دائماً إلى الفضة.

    وقد يقول قائل: أرأيتم إذا ارتفع سعر الفضة على الذهب في يوم ما؟

    فالجواب: يمكن إلا أنه لم يحصل؛ ولهذا قال ابن تيمية : لم يأتِ زمان ويسبق الفضة الذهب، لم يأت أبداً.

    إذاً نقول: الأحوط للفقير هو الفضة، ونصابها خمسمائة وخمسة وتسعون جراماً، فتسألون الصاغة: كم قيمة خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً من الفضة الخام بالعملة التي في البلد؟ فإن قالوا: قيمتها كذا، فإذا بلغ عندك النصاب وحال الحول على هذا المبلغ فإنك تزكيه، وما لا فلا، والله أعلم.

    1.   

    الأسئلة

    المفاضلة بين الدعاء للميت والصدقة عنه

    السؤال: الأخت بدور من السعودية تسأل عن الدعاء للميت أو الصدقة عنه، أيهما أفضل؟

    الجواب: هذا سؤال جيد، الرسول صلى الله عليه وسلم قال كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة : ( إذا مات ابن آدم انقطع علمه إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له )، وعلى هذا فنقول: الأفضل له كلاهما؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم شرع لنا هذين الأمرين، فعلى هذا لا نقول: الصدقة أفضل من الدعاء أو الدعاء أفضل من الصدقة، لكن إذا عمل الإنسان في وقت فضيلة فجمع بينهما، فدعا وتصدق لوالديه مثل رمضان فلا حرج، وما يسميه العوام عشاء الوالدين وهذا معروف عندهم، فنحن نقول: هذه التسمية إنما عرفت عند العامة، والأصل أن الإنسان يتصدق لوالديه، لا يلزم أنه يعشي لهم، فربما كان العشاء في زمن لا يحتاجه الفقير، وربما أخذه من باب المجاملة، وربما أخذ هذا الرز وباعه في السوق ليحصل على النقد، فنحن نقول: تصدق لوالديك ولو كان بالنقد، فما كان أنفع للفقير كان أنفع لوالديك المتوفين أو الأحياء، والله أعلم.

    مدى قبول صدقة من لا يصلي

    السؤال: الأخت بدور تقول: من يتصدق عن والديه وهو لا يصلي ألبتة، هل تثبت صدقته؟

    الجواب: أما مسألة أنه لا يصلي ألبتة فيُنظر؛ فإن كان لا يصلي ألبتة في نظرها، وإن كان في الجمع أحياناً يصلي والأعياد يصلي أو في البيت أحياناً، ولو كان متأخراً فإن هذا يصدق عليه أنه مسلم، وقد أشار أبو العباس بن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى إلى هذا الأمر فقال: فأما إن كان يصلي أحياناً ويتركها أحياناً فهذا عامة المسلمين اليوم، فإذا كان هذا في القرن الثامن فنحن أولى بأن نعذر الناس في هذا العصر.

    ومن المعلوم أن الشارع علق الحكم على ترك الصلاة الترك المطلق؛ لأن القاعدة في ذلك: أن الشارع إذا حكم حكماً بالكفر أو حكم حكماً بالإسلام فالمقصود به الصفة الكاملة، فنقول: الترك المطلق، والإيمان المطلق، والكفر المطلق، ولا نقول: مطلق الكفر؛ لأن السباب من الكفر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) فدل ذلك على أن هذا من عمل الكافرين، لكنه لا يصدق على المسلم أن يكون كافراً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ) فلو قتل مسلم مسلماً فلا نسميه كافراً؛ لأن الكفر حكم شرعي علقه الشارع على من ترك الأركان الإسلامية، أو جحد ما هو معلوم من الدين بالضرورة، فإذا كان يصلي أحياناً فإن ذلك -بإذن الله- ينفعه.

    ثانياً: وهذه نقطة مهمة جداً، فنحن وإن قلنا: إن تارك الصلاة الترك المطلق يكفر، كما نقل ذلك إسحاق بن راهويه ونقله أيوب السختياني وهو قول ابن مسعود وقول الصحابة هذا كفر لم يختلفوا عليه، لكننا نقول: لا يجوز للمسلم أن يطلق على من لم يصل البتة أنه كافر بعينه؛ لأن ثمة فرقاً بين الأحكام الوصفية والأحكام العينية، فنحن حينما نرى رجلاً لا يصلي البتة نقول: صل يا فلان! اتق الله فإن تارك الصلاة يكفر، لكننا ما نطلق عليه أنه كافر؛ حتى تقام عليه الحجة وتظهر عليه المحجة، ويقيمها ولي أمر المسلمين، فإذا لم تقم هذه القضية فيبقى على أنه يعامل معاملة المسلم، وعلى هذا فلو مات فإن ورثته يرثونه وزوجته ترثه، ويغسل ويصلى عليه ويدفن، فلو أراد شخص أن يتورع ولا يصلي عليه، فهذا شأنه، لكنه ما زال مسلماً ويحكم عليه حكم المسلمين؛ لأنه لم يظهر ما يدل على ذلك، وهذا القول قوي؛ لأن تارك الصلاة اختلف العلماء فيه، فـالشافعي لا يرى كفره؛ ولهذا ينبغي أن نبين الحكم الشرعي، ويبينه ولي أمر المسلمين ونائبه كالقاضي، فإذا لم يظهر ذلك عند القاضي ولم يبين فلا يسوغ لنا أن نقول عن فلان: إنه كافر؛ لأنه لا يصلي فهذا حكم أنيط بالاستتابة، واستتابته لا تتم إلا عن طريق ولي أمر المسلمين.

    ولهذا ينبغي- وهذه نقطة مهمة- أننا حينما نقول قال صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) كما رواه الإمام أحمد رحمه الله، وروى مسلم من حديث جابر بن عبد الله : (بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة) هذا يقصد به الترك المطلق، ويقصد به الحكم الوصفي، وأما أعيان المسلمين فلا يجوز لنا أن نقول: فلان كافر لأنه لا يصلي؛ لأن هذا حكم لا يناط إلا بعد الاستتابة، فإن استتيب فلم يتب وحكم عليه القاضي بالقتل فهذا شيء نادر ولا يمكن، يقول ابن تيمية : يبعد أن يوضع الإنسان على رأسه السيف فيقال له: صل وإلا قتلناك ويستمر على القول بترك الصلاة، فهذا بعيد؛ لأن هذا ليس في قلبه ذرة من إيمان، والله أعلم.

    سفر المرأة المضطرة مع زوج أختها

    السؤال: الأخت بدور تقول: هل يجوز أن أسافر مع زوج أختي لمنطقة ثانية تبعد عنا خمس ساعات علماً أنني مضطرة؟

    الجواب: هذه نقطة مهمة جداً، أنا ألاحظ أن بعض الناس يجدون حرجاً في مسألة المحرمية، وربما فهمها الآخرون خلاف الواقع، المحرمية يا إخواني! قصدت لحكمة شرعية وهي: أن المرأة تُحمى من قِبل وليها، وليس المقصود أن المرأة لو احتاجت حاجة ضرورية إما دنيوية أو شرعية إلى المحرمية ولم تجد محرماً ألا تذهب، فربما كان شرعية الحكم بالمحرمية أشق عليها من هذا الأمر؛ ولهذا فهم السلف رضوان الله تعالى عليهم المحرمية بالمفهوم الشرعي فقالوا: كل من وجد محرماً فلا يجوز له أن يسافر إلا مع ذي محرم، أما من لم تجد فإن كانت تحتاج للسفر كعمل، أو دراسة، ويشق على الترك مشقة ظاهرة وكبيرة، فنقول: الواجب يسقط مع العجز وعدم الإمكان، والمحرمية مثلها مثل سائر الواجبات، فالذي يصلي ولا يستطيع أن يقوم قلنا له: اجلس لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، والتي عندها سفر تحتاج إليه وربما ترتب على تركه مضرة وحرج شديد قلنا لها: ابحثي عن محرم، تقول: ما عندي محرم ولا أستطيع، وهذا مثل إخواننا الذين يأتون إلى السعودية ومعهم زوجاتهم فتحتاج وتضطر زوجته إلى السفر إلى بلدها، وهو لا يستطيع أن يأخذ إجازة، وربما صاحب العمل يأبى ذلك، أو نفقات السفر باهضة جداً، فيذهب بها مع نساء مأمونات، فنقول: لا بأس بذلك؛ لأن المحرمية سقطت، ولأن الواجب يسقط مع العجز وعدم الإمكان، وليست فتوى غريبة، ولعل عائشة رضي الله عنها فقهت هذا الأمر، فقد روى ابن أبي شيبة أن ابن عمر كان يمنع نساءه أن يحججن إلا بمحرم فضحكت أم المؤمنين عائشة فقالت: رحم الله أبا عبد الرحمن ليس كل النساء تجد محرماً.

    فكانت عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في عهد عمر رضي الله عنه يذهبن معه للحج، ومعلوم أن من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن لها محرم، فدل ذلك على سقوط المحرمية حينما تحتاج المرأة إلى السفر ولم تجد أحداً، فنقول: إن المحرمية واجبة، وأما من عجزت عن المحرم وشق عليها ترك السفر فلا حرج أن تسافر مع نساء مأمونات كما هو مذهب عامة أهل العلم كـأحمد وغيره، فإنه جعل الحكم مناطاً بالمحرمية إلا إذا عجزت المرأة، وهو قول الصحابة، والله أعلم.

    وقد يقول قائل: الأثر الذي ذكرتموه عن عمر رضي الله عنه وأنه أمر بتحجيج أمهات المؤمنين ألا يمكن أن يقال إنه خاص بفريضة الحج؟

    فالجواب: أن أمهات المؤمنين قد حججن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون عاماً.

    ومن المعلوم أن بعض الناس يخطئ فيقول: مالك و الشافعي يجوزان السفر بلا محرم، والصحيح: أن مالكاً و الشافعي يقولان: إن المرأة التي وجب عليها الحج ولم تجد محرماً تذهب للحج بلا محرم؛ لأنهم يرون أن عدم وجود المحرم منهي عنه والحج واجب، فإذا تعارض واجب ومحظور قدم الواجب لأنه أقوى، وأما لو أرادت أن تتطوع للحج فإنهم يقولون لها: لا تسافري؛ لقوله صلى الله عليه وسلم كما روى الشافعي و الدارقطني من حديث ابن عباس : (لا تحجن امرأة إلا مع ذي محرم ).

    فنستفيد مما سبق: أن الشريعة الإسلامية تناسب كل زمان ومكان، فتتماهى مع الإنسان المسلم والمسلمة في أحوالهما الطارئة الضرورية، وتراعي الحاجات، نسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يديم علينا نعمة الإسلام.

    حكم إحضار من يقرأ القرآن عند الموت

    السؤال: شفاء من اليمن لها أربعة أسئلة، سؤالها الأول: ما حكم فعل بعض الناس من تشغيل شريط قرآن أو إحضار واحدة تقرأ القرآن عند الموت؟

    الجواب: من المعلوم أن قراءة القرآن تزيل وتخفف على الإنسان المصائب، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ( كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة )، والصلاة عبادة وفيها من القرآن، وقد قال الله تعالى في قراءة القرآن: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف:36] وقال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً [النحل:97].

    ومن المعلوم أن الحياة الطيبة هي الحياة السعيدة، حياة سعادة البال، وهذه لا تتأتى إلا بعمل صالح، وأعظم العمل قراءة القرآن، لكن هذا إنما هو في عامة الأمور، أما أن يجعل القرآن مأدبة للنياحة، وألا يقرأ المسلم هذا القرآن إلا وقت البكاء ووقت النياحة، وكأننا حينما نقول بالبكاء نعزي أنفسنا، ثم نهجر القرآن ويهجرنا القرآن، فهذا ليس من المشروع وليس من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من عهد صحابته.

    ونحن دائماً -يا إخواني!- في ظل هذا الزمان وانفتاح العالم نحن بحاجة إلى أن نبين للناس سنة النبي صلى الله عليه وسلم بعيداً عن تقييدات ربما يقيدها بعض الفقهاء أو تقييدات يقيدها بعض الناس؛ لأن العالم أصبح قرية كونية كما يقولون، فنحن بحاجة إلى أن نبين للناس ما كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم حينما نزل عليهم القرآن، فحينما نزل كان يتوفى من الصحابة من هو من علية القوم، وممن يفقده الناس أجمعين، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يجتمع فيقرأ على أصحابه في العزاء، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الناس بالدعاء للميت كما في صحيح مسلم : ( أيها الناس! إذا حضرتم الميت فقولوا خيراً فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون ).

    وقال صلى الله عليه وسلم حينما ذهب إلى أبي سلمة فوجد عينيه شاخصتين فقال: ( إن الروح إذا قبض تبعه البصر، ثم أغمض عينيه عليه الصلاة والسلام وقال: اللهم ارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، ووسع له في قبره، ونور له فيه، ثم ذهب إلى أم سلمة وقال: يا أم سلمة! قولي خيراً، قالت: وما أقول يا رسول الله؟ قال: قولي: اللهم آجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها، قالت: وكنت أقول في نفسي: ومن يكون خيراً من أبي سلمة ! فرزقني الله من هو خير لي من أبي سلمة محمد صلى الله عليه وسلم ).

    فإذا قال الإنسان المصاب: اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها بيقين وتعلق برب الأرض والسماء، فإن الله سبحانه وتعالى قادر بإذنه أن يبدل حزنه فرحاً، وأن يبدل ترحه سعادة، وهذا أمر يجب على كل المسلمين الذين يذكرون الله أن يوقنوا ويتيقنوا أن الإجابة قريبة، قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186].

    ومن المعلوم أن الإنسان وقت المصيبة يكون قلبه رقيقاً، وخضوعه إلى الله قريب، وزلفته إلى الطاعة أقرب، فإذا كان هذا وضعه وهذا حاله فثم الدعاء، فيتضرع إلى الله ويبكي بين يديه، لماذا لم نجرب حلاوة الدمعة؟ فحلاوة دمعة الحزن غير حلاوة دمعة القرب من الله، فأنت حينما تبكي من الحزن تكون الدمعة حارة، وحينما تبكي للفرح تكون الدمعة باردة، لكن حينما تبكي بين يدي الله تجد أن فيها رحمة وبرودة وسكينة على القلب، لماذا لا نجرب؟ لماذا لا نخضع أنفسنا لله سبحانه وتعالى؟ فقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) فلماذا لا نمرغ وجوهنا لرب الأرض والسماء؟ المشكلة أننا إذا طلبنا بعض المخلوقين فإننا ندبج عبارات الثناء، وعبارات المدح، ونتزلف إليه عله أن يرق لنا، أو يلتفت إلينا، فالله أولى بذلك، والرسول صلى الله عليه وسلم بين أن تضرع العبد إلى الله ربما يجعله أقرب إلى الله مما لم يكن من قبل؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو داود : ( ينظر إليكم أزلين ) أي: أسفين حزينين، ( فيظل سبحانه يضحك يعلم أن فرجكم قريب ).

    قال ابن القيم : ولربما كانت المصيبة على العبد مقربة له إلى الله مما لو لم يكن قد أصيب؛ لأنه حال المصيبة يتضرع إلى الله، وينكسر بين يديه، وتتفتح له الأمور، ويتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، هذا الذي نريده من الناس، بدلاً من أن نشق الجيوب، ونضرب الخدود، هذا من البدعة وليس من الشرع، فنحن مطالبون بترك هذا العمل كما قال صلى الله عليه وسلم: ( ليس منا من شق الجيوب، ولطم الخدود، ودعا بدعوى الجاهلية ) كما في الصحيحين من حديث ابن مسعود .

    نحن أمرنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم )؛ ولهذا بكى عليه الصلاة والسلام حينما رأى ابنه إبراهيم ، فقال سعد بن أبي وقاص : ( أتبكي يا رسول الله! قال: نعم، هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، ولا يرحم الله إلا الرحماء ) فالإنسان يرحم الخلق ويرحم الناس، فإذا وجدت له مصيبة لا يقرأ القرآن بين الناس، فربما هذا تكلم وربما هذا سمع ولم يكن فيه إنصات، نقول: يا إخواني! ادعوا للميت بالثبات فإنه الآن يسأل، فالملائكة الآن حاضرة تؤمن على ما تقولون، ادعو الله له، كل يرفع يديه ويدعو فيما بينه وبين نفسه، حتى إن رجلاً في أثناء الحديث وعظهم ورفع يديه ودعا وأمّن الناس إذا كان ذلك ليس على سبيل الدوام فلا حرج في ذلك، واليوم أصبح العزاء ميداناً ونادياً يذكر فيه الناس حديثهم، وربما لم أرك إلا في هذا العزاء، وربما فكاهات، وأحييك وأعدك، وربما ضربت معك صفقة تجارية بدلاً من أن نتذكر هذا الموقف الرهيب، موقف البكاء بين يدي الله سبحانه وتعالى وموقف الموت، وما أدراك ما الموت؟ اذكروا هاذم اللذات، فإذا كنا لا نذكر هاذم اللذات وقت الموت ووقت المصيبة فمتى نذكره؟ فنحن بحاجة إلى أن نتذكر ذلك، ولأجل هذا كان التذكير بالموت سبباً لأن يرق القلب وألا يتعلق بأمور الدنيا، نحن لا نطالب الناس بأن يتركوا الدنيا، ولم يأمرنا صلى الله عليه وسلم بذلك؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ( اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ) إذاً لم يقل: اللهم لا تجعل الدنيا همي، فلابد أن تكون الدنيا من همك؛ لأن من هم الدنيا واجبات النفقة على الأولاد والزوجة والنفس، ومن هم الدنيا عمارة الأرض، وعمارة الحضارات، كل هذا نحن مأمورون به، لكن هذا شيء وأن يكون جل همك وغاية آمالك وتطلعات مستقبلك إلى حطام الدنيا والاهتمام بها وأن تجعلها في يدك شيء آخر، والله أعلم.

    إذاً: أتي هذا الدين الإسلامي لأجل أن يعمر هذه الحياة، ولأجل أن يدعو الناس إلى خيري الدنيا والآخرة، وإلى الإقبال على الله عز وجل، فهو لم يأتنا لأجل أن نخلد إلى الحزن والكآبة ونترك الدنيا هكذا يباباً، إنما نعمرها وننشؤها ونعمل لدنيانا كأننا نعيش فيها أبداً، ولكن في الوقت ذاته نعمل لآخرتنا كأننا نموت غداً.

    والموت حاصل اليوم أو غداً؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين حينما دخل على أسماء بنت عميس عندما مات جعفر بن أبي طالب دخل عليهم بعد ثلاث وقال: ( لا تبكوا على أخي بعد اليوم ) يعني: لا تتعلق نفوسكم بهذا، فنحن نحزن حين نفقد حبيباً نترجاه ولكن ليس هذا؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لـأم حبيبة عندما كانت تدعو وتقول: ( اللهم أبق لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: لقد سألتِ الله آجالاً مضروبة، وأزمنة معدودة، ولو سألتِ الله خير الدنيا والآخرة لكان خيراً لك ) كما جاء في الصحيحين، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

    لعن الشيطان

    السؤال: الأخت شفاء من اليمن، سؤالها الثاني: ما حكم لعن الشيطان؟

    الجواب: أحياناً الإنسان إذا فعل شيئاً قال: لعن الله الشيطان، فالشيطان إذا لُعن كبر حتى يكون كُبر البيت؛ لأن الشيطان علم أنك خبت وخسرت؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ( لا تقولوا: تعس الشيطان، فإنكم إن قلتم ذلك كبُر حتى يكون كالبيت، ولكن قولوا: لا إله إلا الله، فإن الشيطان يصغر حينئذ حتى يكون كالذبابة )، أحياناً يضيق صدرك وتلعن الشيطان؛ لأنك أحسست أن الشيطان أثر فيك وغلبك، فيكبر الشيطان؛ فلا تجعل نفسك منهزمة، وتطلعات أمورك منحطة بل تعلق بالله، فإذا أخطأت فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأن الله هو الذي فعل، فإذا قال العبد: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنه يتقوى تعلقه بالله، ويخسأ الشيطان، حتى لو علم أنه أخطأ فإن هذا الخطأ سبيل إلى النجاح، ومن المعلوم أن النجاح درجات، ولا تتأتى هذا الدرجات إلا بعد وقوع الخطأ، فيجعل خطأه كأنه شرط من شروط النجاح، ولا يجعله سبباً إلى الفشل، وعدم الفلاح.

    سماع الأناشيد المصحوبة بالموسيقى

    السؤال: الأخت شفاء من اليمن سؤالها الثالث: أناشيد الأطفال التي تكون بالموسيقى ما حكم سماع الأطفال لها؟

    الجواب: من المعلوم أن الغناء في عهد الصحابة غير الغناء الموجود في زماننا، فمقصود الغناء: تلحين الصوت، أي: التغني به من غير آلات لهو، وقد ذكر العلماء اختلاف الصحابة في ذلك كما نُقل عن ابن مسعود و ابن عباس و جابر أنه الغناء وغير ذلك، لكن الغناء الموجود فيه آلات لهو غير الدف للنساء، فإن هذا منهي عنه، وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم، وقد تحدثنا في غير موطن أن الغناء محرم للأطفال ولغيرهم، ولا حرج أن يجعل هناك دف؛ لأن الدف جائز للنساء، وقد قال ابن تيمية : ويباح للصبيان والنساء ما لا يباح للكبار، فإذا كان بالدف فلا حرج، وأرى -والله أعلم- أن الدف يجوز للنساء في كل فرح مشروع في اجتماع عام، فلو اجتمعت النساء في فرح مشروع مثل اجتماع الأقارب أو عودة مسافر ووضعوا دفاً فلا حرج في ذلك؛ لما جاء في حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه: (أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني نذرت إن ردك الله عليّ سالماً أن أضرب بين يديك بالغربال؟ قال: أوفِ بنذرك )، فهذا يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرها أن توفي بنذرها؛ لأنها نذرت أمراً مباحاً، فدل ذلك على أن اجتماع النساء أو وجود عمل مشروع مباح فلا حرج أن تضرب النساء بالدف، والله أعلم.

    يبدو لي هنا ملمح أشير إليه وهو أن الطفل ينشأ على شيء معين فيتعود عليه، فإذا نشأ على سماع الموسيقى تعود، وكذلك إذا نشأ على لبس غير الساتر سيتعود عليه، رجائي أن يعودوا وينشأوا على الخلق الإسلامي، وعلى النطاق الإسلامي المتاح أيضاً في الشريعة.

    فالأطفال لهم طاقات كبيرة وقد أرسل إلي أحدهم رسالة من امرأة تقول: ابني عمره ثلاث سنوات ويقرأ مع القناة قرآناً، ولا أدري من الذي أخبره وعلمه! لماذا؟ لأنه بدأ يجلس يتابع القناة ويقرأ الآية بعد الشيخ عبد الباسط عبد الصمد .

    يحاول أن يقرأ الآية ويعرف رسومها، فكان يقرأ القرآن وهو ابن ثلاث أو أربع سنين، إذاً أبناؤنا وبناتنا لهم طاقات، فلماذا نعطل طاقاتهم في أمور تافهة؟ والآن فقه الغرب حتى أصبحت الألعاب، فيها حركة، يتحرك فيها الابن وتتحرك فيها البنت؛ لأنهم رأوا أن هذه الألعاب البلاستيشن ربما يسمر الإنسان في مكانه، فتذهب طاقته، وتذهب قواه، وربما لا يكون ثمة تفكير، ولا تحريك عقلي، فبدءوا يفكرون في كيفية الاستفادة من هذا الأمر؟ وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن مسألة الاهتمام بالأبناء والاهتمام بالبنات مطلب شرعي ومطلب حضاري، والله أعلم.

    مدى صحة دفن عمر بن الخطاب لابنته في الجاهلية

    السؤال: شفاء من اليمن سؤالها الرابع تقول فيه: أن عمر رضي الله عنه على جلالة قدره وقوته ذُكرت عنه قصة دفنه لابنته في الجاهلية، فهل هذه القصة ثابتة؟ وما التوجيه؟

    الجواب: جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال: تذكرت حينما كنت أريد أن أدفن ابنتي؛ وذلك في قصة العار الذي كان في الجاهلية لمن ولدت له ابنة، فإنهم يرون أنه عار، فيدفنها وهي حية قال تعالى في قصة ذلك: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [النحل:58] فهذا يجعله يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ [النحل:59] فكانوا يدفنون بناتهم وهن صغاراً، فأراد عمر أن يحفر لابنته، فكانت ابنته تزيل التراب عن لحية عمر رضي الله عنه.

    هذه القصة رواها أهل السير، ولكنها لا تصح عن عمر رضي الله عنه، ولو صحت فإن ذلك في زمن الجاهلية، وقد فعل عمر أشد من ذلك وهو الكفر قبل أن يسلم، فإن الكفر أشد من الموءودة تقتل، لكن هذه لفتة مهمة فقد قال صلى الله عليه وسلم عن عمر بن الخطاب : ( لو لم أبعث فيكم لبُعث فيكم عمر ) وقال: ( إن يكن في هذه الأمة ملهمون فـعمر ) فالملهم: هو الذي يأتيه إلهام من الله جل وعلا وعقلية، ونحن نقول: عبقرية عمر ، فانظر إلى هذه العبقرية حينما يغفلها الإنسان، ويتبع قومه وهواه والعادات والتقاليد، فالإنسان ربما يكون عقله كبيراً، عنده إدراك، وعنده سعة أفق، لكنك تجده يقلد أتباعه، ويقلد زمانه، ويقلد هذه العادات، ولو كانت مخالفة للشرع، ولو كانت بعيدة عن العقل، وهذا مثل ما نراه اليوم في أعمال بعض المسلمين مع الأسف الشديد، من خرافات، وتعلق بالحجر والجماد، وتعلق بالقبور، وكل هذا ما أنزل الله به من سلطان.

    الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا ترجعوا بعدي كفاراً ) وقال صلى الله عليه وسلم: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا )، ومع ذلك تجد أن من المسلمين من يضع قبراً في المسجد؛ لأنه أقرب إلى الصلاة، أعوذ بالله من الذل، وهذا من المعلوم أنها وسيلة من وسائل الشرك، ولا يجوز للإنسان أن يصلي في مسجد قد وضع فيه قبر، لكن ما السبب؟ السبب هو أن عقولنا وإن كانت نيرة ولو أنَّا قد وصلنا إلى القمر، ولو أننا استطعنا أن نخترق كثيراً من الأشياء الدقيقة لكن حينما حيرنا عقولنا ونظرنا إلى زماننا ربما تمنع عنا البركة والحق كما منعت على من كان قبلنا من أهل الجاهلية.

    ترك المحرمة للتلبية ولبسها للنقاب جهلاً

    السؤال: صاحب الفضيلة! السائلة الكريمة أم محمد من السعودية، سؤالها الأول تقول: اعتمرت عمرة فنسيت التلبية ولبست النقاب جهلاً؟

    الجواب: الصحيح -والله أعلم- أن ترك التلبية ليس فيه بأس، كما هو مذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة خلافاً لـأبي حنيفة، فإن أبا حنيفة يرى أن التلبية واجبة ومن تركها جبره بدم، والصحيح خلاف ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر برفع الصوت، ومن المعلوم أن رفع الصوت مستحب، فدل ذلك على أن قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن جبريل أتاني فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ) فهذا أمر برفع الصوت، ومن المعلوم أن رفع الصوت بالإجماع مستحب، فدل ذلك على أن ترك التلبية لا بأس به، أما لبس النقاب، فإذا لبست المرأة النقاب جاهلة فلا حرج عليها في ذلك، والله أعلم.

    المال المعطى للوسيط من شركة أوربية

    السؤال: شخص يعمل بمصنع، واشترى مكناً من مصنع أوروبي، فالمصنع الأوروبي عرض عليه، وبعث تمام العملية مبلغاً من المال كعمولة لزوجي؛ لأنه كان وسيطاً بين الشركتين -الشركة الأوروبية والشركة السعودية- فهل يجوز لزوجي أنه يأخذ هذا المبلغ من المال؟ وإذا كان يجوز له ذلك فهل يلزم أن يبلغ أصحاب العمل أنه أخذ عمولة؟

    الجواب: هذه المسألة يفرق فيها بين الولايات العامة والولايات الخاصة، الولايات العامة التي مناطها على الأمة وعلى الدولة؛ لأن هذه ولاية عامة فلا يجوز للإنسان أن يأخذ شيئاً إذا كان يعمل للدولة؛ لأنه يعمل لبيت المال، فلا يجوز للإنسان أن يأخذ؛ لأن هذا من الرشاوي ومن هدايا العمل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( هدايا العمال غلول ) كما في حديث أبي حميد ، وقال صلى الله عليه وسلم لأحد عماله: ( أفلا جلس في بيت أبيه وأمه، حتى تأتيه هديته إن كان صادقاً ).

    وأما الولايات الخاصة مثل أني أعمل في شركة، فرغبت الشركة بشراء شيء، فإذا كانت هذه البضاعة حقاً، وقد أخلص النية، وأحسن الطوية، وبحث عن الشيء فأعطاه هذا بعد انتهاء العمل ولم يشرطه شرطاً فلا حرج في ذلك، وينبغي ألا يأخذها الإنسان إلا إذا كان ذلك على غير اتفاق وغير معاهدة ووعد، والله أعلم.

    استخدام البيت والأثاث المجهزان بقرض ربوي

    السؤال: الأخ عبد الله من المغرب يقول: عندنا منزل نسكن فيه، الطابق الثالث مصدره قرض ربوي وكذلك الأثاث والكهرباء، فما حكم الشرع إذا استعملنا ذلك الأثاث؟ وإذا كان حراماً فكيف نتخلص منه؟

    الجواب: من المعلوم أن الإنسان إذا استقرض رباً فمن المعلوم أن الحرام هو وجود العقد والزائد على القرض، فلو أن زيداً اقترض ألف ريال وعلى أن يرده ألفاً ومائة، فإن الحرام هو الدخول في العقد وكذلك المائة، فإذا أخذ الإنسان هذا القرض فإنه سيرد هذا القرض وزيادة، وعلى هذا فإذا اشترى شيئاً بقرض ربوي فإن هذا المشترى لا بأس به؛ لأن هذا المحرم هو محرم لكسبه وليس محرماً لذاته، فلا حرج عليكم، ولا بأس بذلك، وإن شاء الله إذا جئنا إلى المغرب نزورك يا أخ عبد الله! نجلس معكم في هذا البيت، فلا حرج إن شاء الله، أنا قلت هذا من باب (اضربوا لي معكم بسهم)؛ لدلالة الجواز.

    قاعدة عامة في العمولة

    السؤال: هل من قاعدة عامة في العمولة؟

    الجواب: نعم، القاعدة العامة: أن الولايات العامة التي يعمل الإنسان فيها في بيت المال لا يجوز للإنسان أن يأخذ من الغير إلا بعد أن يأذن له المسئول، أما غير ذلك فلا يجوز؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أفلا جلس في بيت أبيه وأمه ).

    أما الشركات الخاصة أو العائلية مثل: شركتي وشركتك وغيرها، فإن الإنسان لا يجوز له أن يأخذ ما طُلب منه أن يعمله من عمل، فإن أخذ بعد الانتهاء من العمل فلا حرج في ذلك، وإن كان الأولى أن يستأذن موكله في ذلك.

    المقدم: افرض أني مهندس في شركة ألا يمكن أن يتغير قراري؟ يعني مهما كانت الشركات متساوية المعروض في السوق من مكينات متقاربة في الجودة غالباً، ألا يمكن أن يكون العرض المجزل بعد عقد الصفقة يجعلني أميل؟

    نقول: إن كان قد أعطي لأجل مواعدة أو شرط فهذا يحرم، أما أنه بحث ولم يشترطوا معه شرطاً بالقول أو بالعقد فلا بأس أن يعطوه بعد ذلك أي بعد الانتهاء، أما أنه يقول لهم: سوف أبرم العقد معكم بشرط أن تعطوني فلا يجوز؛ لأن التصرف بالرعية منوط بالمصلحة، وهو إنما أبرم العقد مع هؤلاء لحظ نفسه.

    إذاً: إن وعدوه لا يعطي ولا يأخذ، لكن إذا انتهى العمل ولم يواعدوه ولم يشترطوا معه فلا حرج أن يأخذ؛ لأن هذا من باب المكافأة، ولا علاقة لها بالعقد، أما أن يقول لهم تلميحاً: أريد أن أعطيكم لكن لا تنسوني. فهذا لا يجوز.

    فإن قال قائل: أرأيتم إن تمت الصفقة وقد واعدوه ووفوا هل يأخذها؟

    فنقول: يتصدق بها فلا يجمع بين عِوض ومعوض.

    المقدم: بهذه الكلمات الضافيات، والإجابات الطيبات، نصل إلى ختام حلقة من حلقات برنامجكم الإفتائي المباشر يستفتونك، في الختام شكر وعرفان للملك جل في علاه على أن هيأ لنا هذا اللقاء، ثم شكر وعرفان أيضاً لضيف هذا اللقاء ضيف البرنامج صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: عبد الله بن ناصر السُلمي، أستاذ الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء وفي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، شكر الله لكم.

    الشيخ: حياك الله يا شيخ ناصر!

    المقدم: هذا أيضاً شكر أزجيه لكم، مع أرق تحية من فريق العمل لمن تظهر أسماؤهم بعد قليل، وكلهم يقولون لكم بلسان حالهم ومقالهم من صميم قلوبهم: إلى اللقاء إلى غدٍ وأنتم على خير.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    مواد ذات صلة

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2995459640

    عدد مرات الحفظ

    717686570