إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب صلاة العيدين - (باب الخطبة في العيدين بعد الصلاة) إلى (باب قيام الإمام في الخطبة متوكئاً على إنسان)

شرح سنن النسائي - كتاب صلاة العيدين - (باب الخطبة في العيدين بعد الصلاة) إلى (باب قيام الإمام في الخطبة متوكئاً على إنسان)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • دلت السنة على كون خطبة العيد بعد الصلاة، والناس مخيرون بين الجلوس لسماع الخطبة والانصراف، كما أنه يستحب التزين للعيد وللخطبة، ويكون الخطيب قائماً وبارزاً للناس، مع جواز أن يخطب متكئاً على شخص آخر، وأن يخطب من على الناقة، وله أن يعظ النساء بما يخصهن.

    1.   

    الخطبة في العيدين بعد الصلاة

    شرح حديث ابن عباس: (أشهد أني شهدت العيد مع رسول الله فبدأ بالصلاة قبل الخطبة...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الخطبة في العيدين بعد الصلاة.

    أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان سمعت أيوب يخبر عن عطاء سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول: (أشهد أني شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب)].

    يقول النسائي رحمه الله تعالى: الخطبة في العيدين بعد الصلاة. المقصود من الترجمة بيان أن موضع الخطبة في العيدين إنما هو بعد الصلاة وليس قبل الصلاة، وقد أورد النسائي فيه حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (أشهد أني شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب)، فإنه واضح الدلالة على الترجمة وأن الصلاة تقدم والخطبة تؤخر.

    وقوله: (أشهد)، فيه تأكيد الخبر الذي أخبر به والحديث الذي رواه، ولا يحتاج الأمر إلى ذكر (أشهد) بل مجرد إخبار الصحابي كاف في ذلك، ولكن ذكر الشهادة فيه زيادة توضيح وزيادة تحقيق.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (أشهد أني شهدت العيد مع رسول الله فبدأ بالصلاة قبل الخطبة...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].

    محمد بن منصور وهو الجواز المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي.

    [عن سفيان].

    وهو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، حجة، ثبت، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أيوب].

    أيوب وهو ابن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة حجة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عطاء].

    وهو عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة، ثبت، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما].

    وهو ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام صحابي ابن صحابي، أبوه العباس بن عبد المطلب، عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعبد الله هو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو، وهم من صغار الصحابة، والذين يسمون باسم عبد الله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرون، لكن لقب العبادلة الأربعة أطلق على هؤلاء الأربعة، وإلا فــعبد الله بن قيس هو أبو موسى الأشعري، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه، وعبد الله بن زيد بن عاصم، وأبو بكر اسمه عبد الله بن عثمان.

    وابن عباس هو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين عائشة، هؤلاء سبعة معروفون بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.

    شرح حديث البراء بن عازب: (خطبنا رسول الله يوم النحر بعد الصلاة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن الشعبي عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة)].

    ثم أورد النسائي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، وهو أنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم خطبنا يوم العيد بعد الصلاة)، وهو واضح الدلالة على الترجمة أن الخطبة في العيد تكون بعد الصلاة، فهو مثل حديث ابن عباس، كل منهما يدل على أن الخطبة في العيد تكون بعد الصلاة، ومن ذلك أيضاً ما جاء عن أبي سعيد في قصة إنكاره على مروان بن الحكم لما أراد أن يخطب يوم العيد قبل الصلاة فأنكر ذلك عليه، وجلس أبو سعيد وصلى معه ولم يترك حضور الصلاة مع أن فيه مخالفة للسنة من جهة أنه قدم الخطبة على الصلاة.

    وحديث أبي سعيد مثل حديث أبي هريرة والبراء كلها تدل على أن الخطبة يوم العيد تكون بعد الصلاة وليست قبل الصلاة.

    تراجم رجال إسناد حديث البراء بن عازب: (خطبنا رسول الله يوم النحر بعد الصلاة)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    وهو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان هي قرية من قرى بلخ، وبلخ إحدى المدن الكبيرة في خراسان، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي الأحوص].

    وأبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي الكوفي، وهو ثقة، متقن، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي الأحوص وكانت وفاته سنة مائة وتسع وسبعين أي في السنة التي مات فيها الإمام مالك، وقتيبة ممن عمر وكانت وفاته سنة مائتين وأربعين وولادته سنة مائة وخمسين وهي السنة التي مات فيها أبو حنيفة والتي ولد فيها الشافعي، وقد روى عن أبي الأحوص الذي توفي في السنة التي مات فيها مالك وهي سنة مائة وتسعة وسبعين، أي أن عُمْر قتيبة عند وفاة أبي الأحوص تسع وعشرون سنة.

    [عن منصور].

    وهو منصور بن المعتمر الكوفي هو ثقة من أقران الأعمش، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الشعبي].

    الشعبي هو عامر بن شراحيل، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن البراء بن عازب].

    البراء بن عازب صحابي ابن صحابي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين

    شرح حديث: (أن النبي صلى العيد وقال: من أحب أن ينصرف فلينصرف...)

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين.

    حدثنا محمد بن يحيى بن أيوب حدثنا الفضل بن موسى حدثنا ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب رضي الله تعالى عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد وقال: من أحب أن ينصرف فلينصرف، ومن أحب أن يقيم للخطبة فليقم)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين، المقصود من ذلك أن حضور الخطبة والجلوس للاستماع لها ليس بواجب وإنما مستحب؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام خيّر بين الجلوس والانصراف، وكونه خير بين الجلوس والانصراف يدل على أن الحضور ليس بلازم.

    وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث عبد الله بن السائب رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى العيد خطب الناس وقال: من أحب أن ينصرف فلينصرف ومن أحب أن يقيم للخطبة فليقم)، أي من أحب أن ينصرف ولا يجلس لسماع الخطبة فله ذلك ومن أحب أن يبقى فله أن يبقى. ولا شك أن البقاء خير من الانصراف، ولكن لما وجد التخيير فيه دل على أنه غير واجب، وهذا من جنس التخيير باليوم الثالث من أيام التشريق، يعني هو مخير، من أراد أن يتعجل تعجل ومن أراد أن يتأخر تأخر لكن التأخر أفضل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام تأخر، فدل هذا على أن الجلوس أو البقاء في اليوم الثالث عشر أنه مخير فيه كما جاء في القرآن لكن التأخر أفضل من التعجل؛ لأنه زيادة عمل وزيادة قربة إلى الله عز وجل، وفيها زيادة الأجر، والنبي عليه الصلاة والسلام تأخر وما تعجل، فكذلك من أراد أن ينصرف في الخطبة يوم العيد فله أن ينصرف وليس عليه بأس، ولكن من بقي فلا شك أنه أفضل وهو أولى.

    هذا الحديث يدل على أن مما تشتمل عليه الخطبة يوم العيد بيان شيء من أحكام العيد وما يتعلق بيوم العيد؛ لأن هذا من البيان وقت الحاجة، فلابد في خطبة الأضحى أن تشتمل على بيان الأضاحي وما يتعلق بذلك، وفي خطبة عيد الفطر أن تشتمل على بيان ما يتعلق بزكاة الفطر من رمضان، وكذلك لابد أن تشتمل كل منهما على الوصايا والتذكير، ثم أيضاً لابد من بيان الأحكام المتعلقة بالعيد وبالخطبة كما أنه عليه الصلاة والسلام بين أن حضور الخطبة ليس بواجب ولكنه مستحب.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى العيد وقال: من أحب أن ينصرف فلينصرف...)

    قوله: [محمد بن يحيى بن أيوب].

    وهو محمد بن يحيى بن أيوب المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.

    [حدثنا الفضل بن موسى].

    الفضل بن موسى هو المروزي أيضاً، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا ابن جريج].

    ابن جريج وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عطاء].

    وهو عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن السائب المكي].

    وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    1.   

    الزينة للخطبة للعيدين

    شرح حديث أبي رمثة: (رأيت النبي يخطب وعليه بردان أخضران)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الزينة للخطبة للعيدين.

    أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا عبيد الله بن إياد عن أبيه عن أبي رمثة رضي الله تعالى عنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وعليه بردان أخضران)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي الزينة للخطبة في العيد، ومن المعلوم أن الخطبة في العيد لا تتميز بشيء عن صلاة العيد، وإنما التجمل للعيد للخروج إلى الصلاة وللخطبة، وقد مر في حديث عمر رضي الله عنه الذي فيه أنه عرض عليه أن يشتري له حلة من ديباج ليتجمل فيها للعيد وللوفد، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: (إنما يلبس هذا من لا خلاق له)؛ لأنها من حرير، لكنه أفاد التجمل للعيد وأما الخطبة فليس لها شيء يخصها؛ لأن من ذهب للعيد وصلى فلباسه في ذهابه واحد للخطبة ولغير الخطبة ولا يخص الخطبة، ولكن الحديث أخبر بأنه رآه وهو يخطب وعليه بردان أخضران.

    الحاصل أنه أخبر عن كونه رآه؛ لأنه واقف يخطب ورأى لباسه عليه الصلاة والسلام فأخبر عن الشيء الذي رآه وشاهده وعاينه في حال الخطبة، لكن الحكم في الحقيقة لا يخص الخطبة، والزينة لا تكون للخطبة، وإنما الزينة للعيد، والعيد فيه الخطبة وفيه الصلاة، والحديث سبق أن مر في التجمل للعيد.

    وقد أورد النسائي حديث أبي رمثة رضي الله تعالى عنه أنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم العيد وعليه بردان أخضران)، الحديث واضح الدلالة على التجمل، وكما قلت: لا يخص الخطبة بل التجمل لصلاة العيد، والذهاب للعيد فيه صلاة وفيه خطبة واجتماع بالناس.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي رمثة: (رأيت النبي يخطب وعليه بردان أخضران)

    قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].

    وهو محمد بن بشار البصري الملقب بندار، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكل من أصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة فهو شيخ لهم جميعاً، وهو من صغار شيوخ البخاري، توفي قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، قيل: إن البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين ومحمد بن بشار توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، ويماثله في سنة الوفاة شيخان آخران لأصحاب الكتب الستة، وهما محمد بن المثنى العنزي الملقب بـالزمن ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأيضاً هذان توفيا في السنة التي مات فيها محمد بن بشار، وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، فهؤلاء الثلاثة محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، اتفق أنهم توفوا في سنة واحدة، وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، واتفقوا في أنهم شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وكل واحد من أصحاب الكتب الستة روى عن هؤلاء الثلاثة: محمد بن المثنى، محمد بن بشار، يعقوب بن إبراهيم الدورقي.

    [حدثنا عبد الرحمن].

    عبد الرحمن وهو ابن مهدي البصري، وهو ثقة، إمام، عارف بالرجال والعلل، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قال عنه الذهبي في كتابه من يعتمد قوله في الجرح والتعديل، قال عنه وعن يحيى بن سعيد القطان: إنهما إذا جرحا شخصاً أو اتفقا على جرح شخص فهو لا يكاد يندمل جرحه. يعني: أنهما يصيبان وأن كلامهما فيه معتمد.

    [حدثنا عبيد الله بن إياد].

    وهو عبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسي، وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [عن أبيه].

    الأب إياد بن لقيط السدوسي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وهو مثل ابنه أي الذين خرجوا لـعبيد الله بن إياد، هم الذين خرجوا لأبيه إياد، البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، أي: ما خرج لهما البخاري في الصحيح، ولا ابن ماجه، والباقون خرجوا للاثنين للابن والأب.

    [عن أبي رمثة].

    وأبو رمثة وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد اختلف في اسمه اختلافاً كثيراً، أخرج له أبو داود، والنسائي، والترمذي.

    1.   

    الخطبة على البعير

    شرح حديث أبي كاهل الأحمسي: (رأيت النبي يخطب على ناقة وحبشي آخذ بخطام الناقة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الخطبة على البعير.

    أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أبي زائدة أخبرني إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي كاهل الأحمسي قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقة وحبشي آخذ بخطام الناقة)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الخطبة على البعير، وفي هذا دليل على أن الخطبة تكون على مكان مرتفع سواءً كانت على بعير أو كانت على منبر، والنبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه أنه خطب على المنبر، وجاء أنه خطب على بعير، وهذا فيه جواز الخطبة على البعير.

    وأورد النسائي فيه حديث أبي كاهل الأحمسي رضي الله تعالى عنه، قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقة، وحبشي آخذ بخطام الناقة)، والحبشي قيل: إنه بلال صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، والحديث ليس فيه تنصيص على العيد وذكر العيد، لكن فيه تنصيص أو دليل على أن الخطبة تكون على مكان مرتفع، وأنه يجوز أن تكون على دابة كما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي كاهل الأحمسي: (رأيت النبي يخطب على ناقة وحبشي آخذ بخطام الناقة)

    قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].

    يعقوب بن إبراهيم وهو الدورقي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي مر ذكره قريباً مع محمد بن بشار، وأنه شيخ لأصحاب الكتب الستة، وأنه توفي قبل وفاة البخاري بأربع سنوات.

    [حدثنا ابن أبي زائدة].

    ابن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني إسماعيل بن أبي خالد].

    وهو إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أخيه].

    وأخوه مبهم، وهذا يسمى المبهم أي: الذي لم يسم، وإسماعيل بن أبي خالد له أربعة إخوة هم أشعث، وسعيد، والنعمان، وخالد لكن الذي ذكر أنه روى عنه حديث الخطبة في العيد هو سعيد بن أبي خالد، وهو صدوق، أخرج له النسائي، وابن ماجه.

    [عن أبي كاهل].

    وأبو كاهل الأحمسي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقيل: إن اسمه قيس بن عائذ، اخرج حديثه

    النسائي، وابن ماجه.

    1.   

    قيام الإمام في الخطبة

    شرح حديث: (كان رسول الله يخطب قائماً ثم يقعد قعدة ثم يقوم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قيام الإمام في الخطبة.

    أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا شعبة عن سماك قال: (سألت جابراً رضي الله تعالى عنه: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً ثم يقعد قعدة ثم يقوم)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب الخطبة قائماً، وأورد فيه حديث جابر رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً، ثم يقعد قعدة، ثم يقوم. أي: فيخطب الخطبة الثانية، والحديث مطلق ليس فيه التنصيص على العيد، ولكنه فيه الخطبة عن قيام، وهذا هو المعروف عنه عليه الصلاة والسلام، أو الغالب عليه الصلاة والسلام أنه كان يخطب قائماً، وقد جاء في بعض الأحوال أنه قعد على المنبر، أو جلس على المنبر، في الكسوف، وفي الاستسقاء، أي: ذكر القعود، والجلوس.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يخطب قائماً ثم يقعد قعدة ثم يقوم)

    قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].

    وهو ابن مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي.

    [حدثنا خالد].

    هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن شعبة].

    هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سماك].

    عن سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن جابر بن عبد الله الأنصاري].

    صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

    1.   

    قيام الإمام في الخطبة متوكئاً على إنسان

    شرح حديث جابر في قيام الإمام في الخطبة متوكئاً على إنسان

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قيام الإمام في الخطبة متوكئاً على إنسان.

    أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان حدثنا عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: (شهدت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، فلما قضى الصلاة قام متوكئاً على بلال، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ الناس وذكرهم، وحثهم على طاعته، ثم مال، ومضى إلى النساء ومعه بلال، فأمرهن بتقوى الله، ووعظهن، وذكرهن، وحمد الله وأثنى عليه، ثم حثهن على طاعته، ثم قال: تصدقن؛ فإن أكثركن حطب جهنم، فقالت امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين: بم يا رسول الله؟ قال: تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير، فجعلن ينزعن قلائدهن، وأقراطهن، وخواتيمهن يقذفنه في ثوب بلال يتصدقن به)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب قيام الإمام في الخطبة متوكئاً على إنسان، وأورد فيه حديث جابر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام خطب، وهو متكئ على بلال، فهذا فيه الدلالة على ما ترجم له المصنف، من خطبة الإمام وهو متكئ على غيره، وقد أورد النسائي حديث جابر رضي الله عنه الذي قال فيه: شهدت العيد مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، فصلى قبل الخطبة، أي: بدأ بالصلاة، وهذا فيه دليل على ما دلت عليه الأحاديث السابقة، من أن الصلاة تكون قبل الخطبة، وكان مما اشتملت عليه خطبته أنه ذكر الناس ووعظهم، وهذا فيه دليل على أن الخطبة في العيدين تشتمل على تذكير وعلى عظات يذكر بها الناس، ويخوفهم بها، ففيه الترغيب وفيه الترهيب وفيه بيان طرق الخير والحث عليها وبيان شيء من أنواع الشر والتحذير منها، هذا مما يشمله الوعظ والتذكير.

    وقوله (فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة)، يعني أنه ما كان لها أذان ولا إقامة.

    قوله: (فلما قضى الصلاة قام متوكئاً على بلال فحمد الله وأثنى عليه).

    (قام متوكئاً على بلال)، يعني خطب الناس وهو متوكئ على بلال، وهذا هو محل الشاهد من حديث الترجمة وهو متوكئ على إنسان.

    وقوله: (ثم مال إلى النساء)، يعني: ذهب إليهن ووعظهن وذكرهن، وذلك لأن أماكنهن بعيدة وقد لا يسمعن الخطبة، وفي هذا دليل على جواز مثل هذا العمل إذا كان هناك أمر يقتضيه بكونه لا يحصل السماع، وأما في هذا الوقت مع وجود مكبرات الصوت فإن القريب والبعيد يسمع بحمد الله فلا يحتاج إلى مثل هذا العمل، الذي هو الذهاب لتذكير النساء أو وعظهن، وإنما يمكن أن يكون لهن نصيب في الخطبة أو يذكرن في الخطبة، لكن تخصيصهن أو الذهاب إليهن ليس هناك حاجة إليه مع وجود مكبرات الصوت.

    ومن العلماء من قال: إن هذا خاص به وأنه ليس لأحد أن يذهب إليهن. ومنهم من قال: إن غيره يكون كذلك، وهذا هو الأصل؛ لأنه لا يقال بالتخصيص أو أن أفعاله خاصة به إلا بدليل وإلا فإن أفعاله الأصل فيها التشريع حتى يأتي دليل يدل على الخصوصية به عليه الصلاة والسلام وأنه لا يشاركه في هذا الحكم أحد، لكن الأمر كما أشرت وهو عند الحاجة أما عند وجود المكبرات فليس هناك حاجة تدعو إليه.

    قوله: (وحثهن على الصدقة، وقال: تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم)، وهذا يدل على أن الصدقة تكون سبباً في السلامة من عذاب النار، ولهذا لما قال: (إنهن أكثر حطب جهنم)، أرشدهن إلى شيء يكون سبباً في سلامتهن من جهنم وهو الصدقة، ولهذا جاء في الحديث: (اتقوا النار ولو بشق تمرة)، يعني الصدقة فيها السلامة ولو كانت قليلة، ما دام أن الإنسان لا يجد غيرها: أو لا يجد إلا شيئاً قليلاً فيتصدق مما أعطاه الله ومما يقدر عليه، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [الطلاق:7].

    ولما قال: (تصدقن فإنكن أكثر حطب جهنم قامت امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين)، وسفلة قيل: إنها التي ليست من علية النساء، وجاء في بعض الأحاديث سطة النساء، يعني أنها في وسط النساء أو من أوساط النساء.

    وقوله: (سفعاء الخدين)، فيه بيان أن خديها كانا بارزان، وهذا مما يستدل به من يقول: أن المرأة لا تغطي وجهها بل لها أن تكشفه، وقد أجاب عنه بعض أهل العلم القائلين بأن المرأة تغطي وجهها: أن هذا يمكن أن يكون قبل مشروعية الحجاب، أو أنه كان ذلك بعده ولكن عندما قال عليه الصلاة والسلام: إنهن أكثر حطب جهنم حصل فزع فأرادت أن تسأل فسألت ووجهها مكشوف، فهذه القضية حالة معينة أجيب عنها، إما باحتمال أنه قبل أن يشرع الحجاب، أو أنه حصل الانكشاف بسبب ما حصل من الفزع عندما قال: (إن أكثركن حطب جهنم).

    قوله: (سفعاء الخدين)، أي: السفع هو السواد، والذي هو فيه شيء يغاير اللون، فقالت: (بم يا رسول الله؟) يعني: ما هو السبب؟ ما الذي جعل النساء يكن أكثر حطب جهنم؟ فقال: (تكثرن الشكاة وتكفرن العشير) العشير هو الزوج، والكفران: أنه إذا أحسن إليها وأكثر إحسانه إليها ثم غضبت عليه أو كان في نفسها عليه في يوم من الأيام نسيت كل ما تقدم من الإحسان وقالت: ما رأيت منك خيراً قط كما جاء ذلك مبيناً في بعض الروايات، فهذا من كفران العشير. وقد مر قوله عليه الصلاة والسلام عندما سئل أيكفرن بالله؟ (قال: يكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً -يعني يسوءها- قالت: ما رأيت منك خيراً قط).

    قوله: (فجعلن ينزعن قلائدهن وأقراطهن).

    ثم هؤلاء الصحابيات رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن بادرن إلى الصدقة ولم ينتظرن الذهاب للبيوت، بل جعلن يلقين من خواتيمهن وأقراطهن وقلائدهن، وهذا فيه دليل أيضاً على أنه يجوز أن تخرج المرأة في العيد وعليها الزينة -التي هي الذهب- ولكنها تكون مغطاة لا يطلع عليها أحد ولا يراها الناس؛ لأنهن جعلن يلقين من قلائدهن التي على رقابهن وأقراطهن التي في آذانهن وخواتمهن التي في أصابعهن، فهذا فيه مبادرتهن إلى الخير وحرصهن عليه.

    وفيه أيضاً دليل على أن المرأة تتصرف في مالها بغير إذن زوجها؛ لأن النساء جعلن يتصدقن ما أخرن هذا حتى يذهبن، ويستأذن الأزواج، فدل هذا على أن المرأة تتصرف في مالها بدون إذن زوجها، لكن إذا تصرفت بإذنه ومشورته لا شك أن هذا أطيب في العشرة، وقد يكون في ذلك مصلحة لها فيما إذا استشارت زوجها، وأشار عليها بشيء ينفع، لكن الحديث واضح الدلالة على أنها تتصرف في مالها بغير إذن زوجها، جعلن يلقين من أقراطهن وخواتمهن -والخواتيم وهي محلقة؛ لأنها على الإصبع وعلى قدر الإصبع- فجعلت الواحدة تنزع خواتمها من إصبعها، وتلقيه في الثوب الذي وضع لوضع الصدقة فيه.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر في قيام الإمام في الخطبة متوكئاً على إنسان

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    عمرو بن علي هو الفلاس البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا يحيى بن سعيد].

    وهو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان].

    وهو عبد الملك بن أبي سليمان، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن عطاء عن جابر].

    وقد مر ذكرهما.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الذهب المحلق للنساء

    السؤال: ما حكم الذهب المحلق للنساء؟

    الجواب: كما هو معلوم الذهب المحلق وردت نصوص في النهي عنه وقابلها نصوص دالة على استعمال المحلق، وقابلها أيضاً نصوص عامة تشمل المحلق وغير المحلق، فتكون أحاديث النهي عنه في مقابل الأحاديث الأخرى الدالة على استعمال المحلق مرجوحة، يعني: عند الجمع بينها وعند المعارضة فيما بينها، ومن الأحاديث الدالة على جواز استعمال الذهب المحلق حديث المسكتين التي على المرأة التي قال لها: أتؤدين زكاة هذا؟

    التفضيل للصحابة يكون بالجملة

    السؤال: هل تفضيل الصحابة في الجملة أم بالأعيان؟

    الجواب: الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم المعروف عن أهل السنة، أو بل هو كالإجماع من أهل السنة على أن تفضيل الصحابة تفضيل الجميع على غيرهم، أي: أن أي فرد من أفراد الصحابة يعتبر أفضل من أي فرد ممن جاء بعدهم، هذا معنى التفضيل، تفضيل الجميع، أي: أن واحد منهم أفضل ممن جاء بعدهم وهذا هو القول المشهور عند أهل السنة، وقد جاء عن ابن عبد البر أو ذكر عن ابن عبد البر الأندلسي حافظ المغرب في زمانه المتوفى سنة أربعمائة وثلاث وستين أنه كان يقول: إن التفضيل في الجملة وليس بالجملة، يعني: ليس للجميع وإنما هو في الجملة، معناه: جملة الصحابة أفضل ممن بعدهم، ومعنى هذا: أنه قد يأتي من غير الصحابة من يكون أفضل من بعض الصحابة -أي التفضيل ليس للجميع وإنما هو للمجموع- لكن المشهور عن مذهب أهل السنة والمعروف عن أهل السنة والذي لا نعلم من قال بخلافه إلا ابن عبد البر، هو أن التفضيل للجميع، ولهذا لا يحتاجون إلى أن يبحثوا عن توثيق شخص ما دام عرف أنه صحابي، يكفيه أن يقال: إنه صحابي؛ لأن الصحبة لا يعدلها شيء ولا يماثلها شيء.

    العمل بدلالة ظاهر اللفظ

    السؤال: ماذا تعني هذه العبارة: إذا جاء اللفظ في القرآن والسنة ولم يرد عن السلف تفسيره بما يخالف ظاهره فالأصل أن نبقيه على ظاهره، واعتقدوا ما يدل عليه؟

    الجواب: كما هو معلوم الأصل في الخطاب أنه على حسب ما تقتضيه اللغة؛ لأنهم خوطبوا بلسان عربي مبين، ولهذا فإن الرجوع إلى لغة العرب، والمعاني التي تحتملها لغة العرب، هذا هو المطلوب وهذا هو الأصل، هذا هو معنى هذه العبارة، يعني أن الأصل هو أنه يرجع إلى اللغة، لكن كما هو معلوم إذا فسر، أو إذا جاء شيء يضاف إلى الله مثل الصفات فإنه على ما يليق به، لا ينقدح في الذهن شيء لا يليق بالله عز وجل كالتشبيه؛ لأن ما يضاف إلى الله عز وجل يخصه وما يضاف إلى المخلوقين يخصهم ولا يشبه شيء من صفات الله شيئاً من صفات المخلوقين، بل صفاته تليق به وصفات المخلوقين تليق بهم.

    بين الدعاء والقضاء

    السؤال: قرأت في كتاب أن الدعاء له مع القضاء ثلاث حالات؛ الأولى: أن يكون الدعاء أقوى من القضاء فيصرفه الله به. والثانية: أن يكون مساوياً له فيعتلجان إلى يوم القيامة. والثالثة: أن يكون الدعاء أضعف فيخفف وطأته على الإنسان فما صحة هذا الكلام؟

    الجواب: والله ما أعلم هذا كلام لا يصلح إلا عن طريق الوحي.