إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سلمان العودة
  4. شرح بلوغ المرام
  5. شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف - حديث 504-509

شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف - حديث 504-509للشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اختلفت الروايات والأوجه الواردة في صفة صلاة الخوف بعد اتفاقهم على مشروعيتها وصلاتها في الجماعة، كما أن لصلاة الخوف أحكاماً وهيئات مختلفة منها أنه ليس هناك سهو فيها، أما في شدة الخوف فيصلي كل حسب حاله.

    1.   

    شرح حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ...)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أما بعد:

    فهذه ليلة الإثنين السادس عشر من شهر ربيع الأول من سنة (1426) للهجرة، ورقم هذا الدرس واحد وثمانون بعد المائة من شرح بلوغ المرام، عندنا فيه الأحاديث من (479) إلى (484) في باب صلاة الخوف، سوف نجهز الآن على ما تبقى من أحاديث صلاة الخوف إن شاء الله تعالى.

    وقد ذكرنا فيما سبق أولاً: صفات صلاة الخوف، وقلنا: إن الإمام أحمد أوصلها إلى ست أو سبع، ومن أهل العلم من أوصلها إلى أكثر، وأقوى ما قيل ستة عشر وجهاً أو ست عشرة صفة في صفات صلاة الخوف, كما ذكر ذلك العراقي وابن العربي وغيرهم، وذكرنا بعض هذه الصفات السابقة, كحديث خوات بن جبير وغيره.

    عندنا اليوم الحديث (479) يقول المصنف رحمه الله: وللنسائي من وجه آخر عن جابر : ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى بطائفة من أصحابه ركعتين, ثم سلم, ثم صلى بآخرين أيضاً ركعتين, ثم سلم ).

    تخريج الحديث

    كما نسبه المصنف رحمه الله وعزاه للنسائي، أخرجه النسائي في سننه بيان عدد صلاة الخوف والاختلاف فيه.

    وقد خرجه أيضاً الدارقطني والبيهقي وابن خزيمة في صحيحه وغيرهم، وهذا الحديث يقول المصنف: من وجه آخر؛ لأنه سبق أن ذكر حديث جابر قبل ذلك في صلاة الخوف، فذكر وجهاً آخر, يعني: إسناداً مختلفاً عن جابر رضي الله عنه، وهذا الحديث هو من رواية الحسن البصري عن جابر، وقد اختلف أهل العلم والحديث في رواية الحسن عن جابر وعن غيره من الصحابة, وأثبتوا روايته عن سمرة , وأخذه عنه مباشرة, أما ما سوى ذلك ففيه اضطراب, وكلام كثير.

    ورواية الحسن عن جابر لم يثبتها علي بن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم من أهل الحديث, فالحديث فيه إشكال.

    وأيضاً فإسناد الحديث فيه ضعف، فهذا الحديث ليس بالقوي, لكن له أصل في الصحيحين من غير طريق الحسن البصري، ففي صحيح مسلم من رواية أبي سلمة عن جابر في القصة الطويلة .. قصة غورث بن الحارث الذي جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم ثم رفع السيف عليه وقال: ( من يمنعك مني يا محمد؟! فقال: الله، فسقط السيف من يده، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم السيف وقال: من يمنعك مني؟ قال: لا أحد، ولكن أعاهدك أن لا أحاربك, ولا أكون مع قوم يحاربونك، ثم جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه رضي الله عنهم ). فهذا الحديث في صحيح مسلم في آخره، ( أنه نودي بالصلاة, فجاءت طائفة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ركعتين, ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين, فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاً, ولأصحابه ركعتان ركعتان ). فهذا الحديث في صحيح مسلم، وكذلك في صحيح البخاري عن أبي سنان عن جابر بنحو حديث الباب.

    إذاً: حديث جابر هذا في ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ركعتين, ثم سلم، ثم صلى بطائفة أخرى ركعتين, ثم سلم ) رواه النسائي وفيه مقال:

    أولاً: للشك والتردد في سماع الحسن من جابر .

    وثانياً: لأن إسناد الحديث فيه ضعف، لكن يغني عنه ما في صحيح مسلم عن أبي سلمة عن جابر، وما في صحيح البخاري عن أبي سنان عن جابر بمعنى الحديث.

    معاني ألفاظ الحديث

    فيما يتعلق بشرح معنى الحديث:

    فهذا الحديث يذكر صفة جديدة لصلاة الخوف غير ما سبق، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالطائفة الأولى من أصحابه الصلاة الرباعية ركعتين مقصورة؛ لأنهم في سفر وخوف فيصلي بهم ركعتين, ثم يسلم ويسلمون معه, وينصرفون إلى العدو، ثم تأتي الطائفة الأخرى التي كانت تحرس, فيصلي بها النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً ركعتين, ثم يسلم ويسلمون معه، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى مرتين, ولابد أن تكون إحدى هاتين الصلاتين نافلة؛ لأن الفريضة لا تصلى مرتين، فهي للنبي صلى الله عليه وسلم نافلة, لكنها للصحابة الذين صلوا وراءه فريضة.

    فوائد الحديث

    من فوائد الحديث بيان إحدى صفات صلاة الخوف, وهو أن يصلي بإحدى الطائفتين ركعتين, ثم يسلم, ثم يصلي بالطائفة الأخرى مثل ذلك.

    ومن فوائد الحديث أيضاً: جواز صلاة المفترض خلف المتنفل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان متنفلاً في الصلاة الثانية, والصحابة الذين وراءه كانوا مفترضين.

    1.   

    شرح حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر, فصلى بهم ركعتين ...)

    الحديث الذي بعده مثله أيضاً قال: ومثله لـأبي داود عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم - طبعاً لم يذكر المصنف ابن حجر رحمه الله لفظ أبي داود , وهو بنحو حديث جابر , لكن فيه-: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر, فصلى بهم ركعتين, ثم سلم وذهبوا, وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعتين, ثم سلم, فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاً, ولهم ركعتين ركعتين ). قال أبو داود : وبذلك كان يفتي الحسن، يعني: الحسن البصري راوي الحديث.

    تخريج الحديث

    حديث أبي بكرة رضي الله عنه رواه أبو داود كما ذكر المصنف في كتاب السفر, باب: من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين، ورواه أيضاً النسائي في كتاب الإمامة, باب: صلاة المفترض بالمتنفل، ورواه أحمد وابن حبان في صحيحه، وصححه والدارقطني والبيهقي وغيرهم.

    وهذا الحديث أيضاً يقال فيه ما يقال في الذي قبله, فهو من رواية الحسن البصري عن أبي بكرة رضي الله عنه، وفيها اختلاف, هل سمع الحسن من أبي بكرة أو لم يسمع، والإمام البخاري رحمه الله يرجح أن الحسن سمع من أبي بكرة , فقد خرج له في الصحيح حديثاً عنه، وبناءً على طريقة البخاري فإن هذا الحديث متصل, خلافاً لـأبي حاتم والدارقطني , الذين يرون أن الحسن البصري لم يسمع من أبي بكرة .

    حكم صلاة الإمام لكل طائفة من أصحابه ركعتين بسبب الخوف

    نبقى أيضاً في مسألة هذا الحديث, وهي: أن يصلي ركعتين ثم يسلم، ثم يصلي بالطائفة الأخرى ركعتين, هذه الصفة قال بها من الصحابة رضي الله عنهم جابر بن عبد الله وأبو بكرة، وأفتى بها الحسن البصري كما ذكره عنه أبو داود في سننه وجماعة من السلف، وهو قول الشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم، يرون أن إحدى صفات صلاة الخوف أن يصلي بطائفة ركعتين ويسلم بهم، ثم يصلي بالطائفة الأخرى مثل ذلك ويسلم بهم، وتكون إحدى التسليمتين للإمام نافلة.

    وقد ذكر النووي وغيره أنه يمكن أن يكرر ذلك أكثر من مرة، بمعنى: أن يصلي بطائفة ركعتين, ثم يصلي بأخرى وثالثة ورابعة, وهكذا.

    والواقع أن هذه الصفة ليس فيها إشكال؛ لأن قصارى ما فيها اختلاف النية بين الإمام والمأموم، وباب اختلاف النية أوسع من صلاة الخوف, فقد ورد اختلاف النية بين المفترض والمتنفل في حديث معاذ بن جبل الذي رواه أهل السنن وغيرهم وإسناده صحيح: ( أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ينصرف إلى جماعته بني سلمة فيصلي بهم صلاة العشاء ) . وأيضاً حديث: ( من يتصدق على هذا ). اختلاف النية في كون الإمام مفترضاً والمأموم متنفلاً, وهو عند أبي داود , وسنده صحيح، وهكذا اختلاف النية بين فرض وفرض آخر, فباب اختلاف النية واسع, وهذه الصفة ليس فيها من مخالفة الصلاة إلا اختلاف النية بين الإمام والمأموم, ولذلك ليس فيها كبير إشكال.

    1.   

    شرح حديث حذيفة في صلاة الخوف

    الحديث الذي بعده حديث حذيفة رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة, ولم يقضوا ). ‏

    تخريج الحديث

    رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان .

    الحديث رواه كما قال المصنف: أبو داود في السفر, باب: من قال يصلي بكل طائفة ركعة، ورواه النسائي في صلاة الخوف، ورواه أيضاً الحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد على شرطهما ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي على تصحيحه.

    ورواه البيهقي في سننه , وعبد الرزاق في مصنفه, وابن أبي شيبة وغيرهم.

    المصنف نسب الحديث لـابن حبان قال: صححه ابن حبان , وهذا معناه: أن ابن حبان خرج الحديث في صحيحه، والواقع أنه ليس كذلك, فإن كل الذين خرجوا الحديث تعقبوا المصنف رحمه الله، وذكروا أن ابن حبان لم يخرج هذا الحديث, وكأنه سبق قلم من المصنف رحمه الله.

    معاني ألفاظ الحديث

    ما يتعلق بمفردات هذا الحديث:

    قوله: ( صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا ) قوله: (ولم يقضوا) معناه: أنهم اقتصروا واكتفوا بركعة واحدة، فهذا لدفع توهم أن يكونوا صلوا مع الإمام ركعة وصلوا لأنفسهم ركعة أخرى، ففي ذلك تأكيد على أن المأمومين اقتصروا على ركعة واحدة فقط، وهذه صفة جديدة, أن يقتصر في صلاة الخوف على ركعة واحدة, كما سوف نزيده إيضاحاً بعد ذلك.

    1.   

    شرح حديث ابن عباس في صلاة الخوف بذي قرد

    الحديث الذي بعده (482)، قال: ومثله عند ابن خزيمة عن ابن عباس , وفيه - حديث ابن عباس عند ابن خزيمة -: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بـذي قرد ) بفتح القاف والراء, وهي غزوة كانت في السنة السادسة من الهجرة, وكان النبي صلى الله عليه وسلم فيها في مواجهة غطفان, كما ذكرناه قبل قليل.

    تخريج الحديث

    الحديث رواه النسائي في باب عدد صلاة الخوف، ورواه ابن خزيمة أيضاً في صلاة الإمام في شدة الخوف، ورواه ابن حبان والحاكم وأحمد وغيرهم.

    ما يتعلق بـذي قرد، ذكرت أنها غزوة كانت في السنة السادسة، وحصل فيها قصة سلمة بن الأكوع , أنه لحق بهم لما أخذوا سرح النبي صلى الله عليه وسلم وقتلوا الراعي وأخذوا امرأته أيضاً، فلحق بهم سلمة وهو على قدميه, وكان سريع العدو, وافتك منهم جميع الإبل التي أخذوا، ورموا بما معهم من البرد في الطريق حتى يتخففوا منها, وذلك هو اليوم الذي قال فيه الصحابة بعضهم لبعض: يا خيل الله اركبي، يقال: إنها أول مرة قيلت هذه الكلمة كانت في غزوة ذي قرد.

    ثم أشار سلمة على النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث معه جماعة من الصحابة؛ ليلحقوا بهم وهم عطاش ليستنقذوا ما بقي معهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا سلمة

    ! ملكت فأسجح ). ملكت يعني: قدرت, فاعف وتجاوز ولا تبالغ في الانتصار من هؤلاء القوم، هذا معنى قوله: ( ملكت فأسجح ). وكان عدد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التقدير ما بين خمسمائة إلى سبعمائة.

    والحديث فيه بيان أن صلاة الخوف تكون ركعة للمأمومين، وتكون للإمام ركعتين, فهذه إحدى صور صلاة الخوف. وسيأتي مزيد إيضاح لها.

    1.   

    شرح حديث: (صلاة الخوف ركعة على أي وجه كان)

    الحديث الذي بعده أيضاً رقم (483) حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( صلاة الخوف ركعة على أي وجه كان ).

    تخريج الحديث

    قال المصنف: رواه البزار بإسناد ضعيف.

    الحديث رواه البزار في مسنده , لكن ليس في صلاة الخوف على ما هو مطبوع, وإنما في صلاة المسايفة، والمسايفة معناها: الخوف، يعني: سل السيوف بين الطرفين، يعني: صلاة الحرب أو صلاة الخوف.

    وسبب ضعف الحديث - كما أشار المصنف- أن فيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني , وهو منكر الحديث كما حكم بذلك البخاري وأبو حاتم وابن حبان وغيرهم، فهو حديث شديد الضعف جداً, وليس ضعيفاً فقط، وفيه أيضاً الحارث بن زياد , وهو ضعيف أو مجهول .

    معاني ألفاظ الحديث

    المسايفة كما قلنا معناها: سل السيوف, مأخوذة من السيف وهي بمعنى: صلاة الخوف أو صلاة الحرب.

    حكم صلاة المأمومين صلاة الخوف ركعة واحدة والإمام يصليها ركعتين

    المسألة المتعلقة بهذا الحديث والذي قبله هي: صلاة الخوف ركعة بالنسبة للمأمومين, أن يصلي الإمام ركعتين, وكل طائفة من المأمومين يصلون وراءه ركعة ولا يقضون, كما نص عليه, وإنما يكتفون بركعة واحدة.

    والمسألة هذه محل اختلاف، فقد ذهب جماعة من الصحابة إلى جوازها، وممن ينسب إليهم هذا القول ويصح عنهم حذيفة رضي الله عنه, فقد صلاها ركعة, وهو كان مع الجيش في بلاد ما وراء النهر، وكذلك ابن عباس رضي الله عنه, كما في روايته هنا، وابن عمر أيضاً كما في روايته هنا إن صحت، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله من الصحابة، ونقل عن جماعة من السلف كـطاوس ومجاهد والحسن وقتادة والحكم وإسحاق، كل هؤلاء يرون أن إحدى صور صلاة الخوف أن يصلوا ركعة واحدة.

    أدلة هؤلاء القائلين بأن صلاة الخوف ركعة:

    أولاً: حديث حذيفة رضي الله عنه, ورقمه (481): ( صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة, ولم يقضوا ). وهو حديث صحيح الإسناد. قالوا: وهذا دليل على أنهم اكتفوا بركعة واحدة.

    ومثله أيضاً: حديث ابن عباس عند ابن خزيمة , وسنده جيد كما ذكروا.

    ومن الأدلة أيضاً: حديث ابن عمر , لكنه ضعيف, فلا يحتج به.

    ومن أقوى أدلتهم على أن صلاة الخوف تقع ركعة واحدة: ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صلاة الحضر أربع، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة الخوف ركعة ). هذا الحديث رواه مسلم .

    فهذا الحديث أولاً: صحيح.

    ثانياً: صريح؛ لأنه جعل صلاة الحضر أربعاً، وجعل صلاة السفر ركعتين، وجعل صلاة الخوف، يعني: الخوف مع السفر طبعاً مقصورة إلى ركعة واحدة. فهذا الحديث حجة قوية لمن قال: بأنهم يصلون ركعة واحدة.

    القول الآخر: أن ذلك لا يجوز، وأن الصلاة لا تقصر عن ركعتين وليس للخوف مدخل في قصر الثنائية إلى ركعتين، وهذا مذهب جمهور الأئمة المتبوعين كـمالك والشافعي وأبي حنيفة والمشهور أيضاً عند الحنابلة، وبناءً عليه قد يحكمون بشذوذ هذه الروايات أو نسخها أو ما أشبه ذلك, وأنها لا تصلى.

    والذي يبدو وأشار إليه الإمام ابن قدامة في المغني أن الصواب أن هذه الصفة ثابتة, ومحكمة غير منسوخة, ومعمول بها, ولكنها تكون عند اشتداد الخوف إذا صلوا جماعة.

    كيفية الصلاة إذا اشتد الخوف

    أيضاً هنا مسألة أخرى وهي: مسألة أنه إذا اشتد الخوف عليهم كيف يصلون؟

    فنقول: الجمهور يقولون: إنهم يصلون كيفما أمكنهم ذلك, فيصلون مستقبلي القبلة وغير مستقبليها, ويصلون أيضاً فرادى, ويصلون أيضاً بالإيماء والإشارة، يومي الإنسان بالركوع والسجود, ولا يحتاج إلى أن يباشر الركوع والسجود كالمعتاد، وإذا احتاج الإنسان إلى حركة أو إلى كلام أيضاً فكل ذلك لا يؤثر في صلاته, كما قال الله سبحانه وتعالى, وهذا من أقوى أدلتهم: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة:239].

    وفي صحيح البخاري عن ابن عمر : ( فإذا كان خوف أشد من ذلك صلوا فرادى وركباناً, مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ). وهذا مذهب أكثر أهل العلم كالمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم؛ للآية التي ذكرناها والأحاديث.

    القول الثاني: لـأبي حنيفة وابن أبي ليلى أنهم يقولون: إذا اشتد عليهم الخوف فإنهم لا يصلون مع المشي والقتل والقتال وما أشبه ذلك، ولكن إما أن يصلوا صفة صلاة الخوف المعتادة الثابتة، أو أن يؤجلوا الصلاة إلى وقت الأمن, ويحتجون بما جرى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق, وهو معروف, فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يصلوا صلاة العصر حتى غربت الشمس أو كادت الشمس أن تغرب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً؛ شغلونا عن الصلاة الوسطى, صلاة العصر ). فقالوا: هذا دليل على أنه لا يصليها حال المسايفة إلا بصفة ثابتة.

    وقول الجمهور في هذه المسألة أصح وأولى؛ لأنا إما أن نقول: لأنه في حال الخندق لم تكن صلاة الخوف قد شرعت كما بيناها, ثم نزلت صفة صلاة الخوف بعد ذلك، وقد يقال: إن هذا سائغ وهذا سائغ, بحيث يكون أمر الصلاة عند الخوف واسعاً جداً, فيمكن أن يصلوا على صفة خوات بن جبير , أو على صفة ابن مسعود , أو على صفة حديث ابن عمر , أو على صفة حديث ابن عباس , أو على صفة حديث جابر , أو على أي صفة كانت, أو على طريقة أيضاً حذيفة والجماعة الذين معه إن صلوا ركعة واحدة, أو يصلوا فرادى كما قال ابن عمر، ويمكن لهم بعد ذلك كله إذا كان خوف أشد من ذلك لم يطيقوه أن يؤخروا الصلاة إذا لم يكن لهم من ذلك مندوحة، ويكون حديث الأحزاب غير منسوخ.

    1.   

    شرح حديث: (ليس في صلاة الخوف سهو)

    الحديث الأخير: وعنه -يعني: عن ابن عمر رضي الله عنه- مرفوعاً: ( ليس في صلاة الخوف سهو ) أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف. ‏

    تخريج الحديث

    الدارقطني رواه في سننه في صفة صلاة الخوف وأقسامها، ورواه الطبراني أيضاً في معجمه وأبو يعلى في مسنده.

    وقد ذكر الدارقطني وجه الضعف في الحديث الذي أشار إليه المصنف حينما قال: بإسناد ضعيف، فقد تفرد به عبد الحميد بن السري , وهو ضعيف، بل حكم الإمام أبو حاتم على هذا الحديث بأنه موضوع، وقال الذهبي : الرجل ضعيف, والحديث منكر.

    إذاً: حديث: ( ليس في صلاة الخوف سهو ). ليس ضعيفاً فحسب، بل هو ضعيف جداً.

    معاني ألفاظ الحديث

    معنى السهو هو: الغفلة والنسيان، وهو عند الفقهاء يقع في الصلاة بسبب زيادة أو نقص أو شك على ما هو معروف في موضعه.

    السهو في صلاة الخوف

    في الحديث مسألة, وهي: السهو في صلاة الخوف، وهل يقع أو لا يقع؟

    قال الإمام الصنعاني في سبل السلام في شرحه لهذا الحديث: قيل: إنه لم يقل به أحد، يعني: من الفقهاء. والواقع أن بعض الحنابلة كما ذكره صاحب الإنصاف ونقله عن الفائق أنه قال: لا سهو في صلاة الخوف، ولذلك نقول: إن كلام الصنعاني مستدرك، وقد قال بعض الحنابلة: إن صلاة الخوف ليس فيها سهو، والسبب في ذلك والله أعلم:

    أولاً: لأنهم يقولون: إن الخوف يغلب على لب الإنسان وعقله بحيث إنه لا يستطيع أن يستجمع صلاته.

    وثانياً: لأنهم يقولون: إن المأمومين يصلي بعضهم أول الصلاة ولا يدرك آخرها، ويصلي بعضهم آخر الصلاة ولا يدرك أولها، فربما أدرك السهو ولم يدرك السجود، وربما أدرك السجود ولم يكن أدرك السهو، فلذلك قالوا: إنه ليس فيها سهو.

    والواقع أن جمهور أهل العلم كما نص عليه الشافعي رحمه الله وأحمد والمالكية والشافعية وغيرهم يرون أن صلاة الخوف كغيرها فيها سهو، وأن الإمام إذا سها في الصلاة سجد, و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286], يعني: يكون السجود جبراً لصلاة الإمام ولصلاة من صلى وراءه حتى لو لم يدركوا السجود، وهذا قد يقع في غير الخوف أحياناً، أن الإنسان ربما سجد مع الإمام وهو لم يدرك السهو، مثل ما لو سها الإمام في الركعة الأولى وهي قد فاتت المأموم، فإنه يسجد مع الإمام إذا سجد للسهو مع أنه لم يدرك السهو, وإنما يتبع في ذلك إمامه.

    وهكذا أيضاً قد يصلي الإنسان خلف الإمام ولا يسجد معه للسهو في غير صلاة الخوف مثل ما لو أن الإنسان أيضاً كان مسبوقاً في الصلاة ثم كان الإمام سها فسجد الإمام بعد السلام وصادف أن المأموم لما سلم الإمام قام للقضاء واستتم قائماً أو شرع في قراءة الفاتحة، فهنا لا يعود، وإنما نقول: إن كان أدرك السهو يسجد للسهو بعدما يقضي ما عليه، وإن كان لم يدرك السهو فليس عليه سجود مع أن إمامه قد سجد.

    وبناءً عليه نقول: في هذا الحديث مسألة, وهي: السجود للسهو في صلاة الخوف، وقد قال بها بعض الحنابلة بمقتضى هذا الحديث, وخالفهم الجمهور؛ لعدم وجود الدليل, ولأن صلاة الخوف كغيرها في الأحكام, فلا تختص بترك السجود، يسجد الإمام ويسجد من معه. والله أعلم.

    1.   

    الأسئلة

    شراء الوظيفة وتمليكها للشخص ولأولاده

    السؤال: هل يجوز شراء وظيفة أو هبة, وهي ملك لهذا الشخص ويرثها أولاده؟

    الجواب: يعني: هذا يتصور في بعض الوظائف التي يسمونها في البندق أو في الجهاد أو غيرها، ويعني: في مثل هذه الحالة إذا كانت للولد يرثها من أبيه, وهو لا يستطيع القيام بها, والقانون والنظام يسمحان له بأن يعطيها لغيره فلا بأس بذلك, أن يهبها أو يبيعها له.

    إسقاط بعض الشخصيات الإسلامية

    السؤال: يقول: ألا ترى أن هناك أساليب لإسقاط بعض الشخصيات الإسلامية؟

    الجواب: هذا صحيح, وقد نكون نحن نساهم بذلك أحياناً من حيث لا نريد.

    تحية المسجد لمن دخل والمؤذن يؤذن للجمعة

    السؤال: يقول: لعل من مسائل يوم الجمعة التي لم تظهر في الدرس مسألة إذا دخل المسلم وهو يؤذن لصلاة الجمعة, فهل يصلي تحية المسجد وقت الأذان، أم الأولى أن يتابع المؤذن ثم يصليها والإمام يخطب؟

    الجواب: الأولى أن يصليها والمؤذن يؤذن؛ لأن الاستماع إلى الخطبة آكد من الاستماع إلى الأذان، فنقول: الأولى أن يكبر ويدخل في أداء تحية المسجد وقت الأذان.

    نوم أهل الجنة

    السؤال: هل قوله تعالى: فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ [الغاشية:13]، يدل على أن أهل الجنة ينامون؟

    الجواب: لا, السرر ليست للنوم, وإنما للاتكاء وللقعود.

    الاختلاف في حكم تارك الصلاة

    السؤال: هذا حديث طويل, يقول: قرأت كلاماً كثيراً عن حكم تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً, وعجزت عن الترجيح لأحد الطرفين، وما رأيك في كتاب الألباني رحمه الله في حكم تارك الصلاة حيث استشهد بحديث أبي سعيد عن الشفاعة، وقال الألباني : إنه حديث قاطع بعدم كفر تارك الصلاة، ينبغي أن يزول الإشكال، ووجدت قوله قوياً جداً، حيث قال: إن الشفاعة تدرك تارك الصلاة كسلاً، وما رأيك بقول أحد الدعاة حيث يقول: إن من يجعل ابنته عند رجل لا يصلي فهو يرضى أن يزني بها, وأنه -أي الزوج- كافر؟

    الجواب: المسألة هذه أولاً: يجب أن تعلم يا أخي! أنها من مسائل الفروع, ليست من مسائل الاعتقاد, وإنما هي من مسائل الفروع التي اختلف فيها الأئمة، وإذا عرف الإنسان أنها مسألة من مسائل الفروع يهدأ قلبه، يعني: أخذ بهذا القول أو بهذا القول أو حتى ما رجح فالأمر يسير، يعني: ليس لازماً أن الإنسان يرجح، وما أكثر المسائل التي تمر علينا ولا يستطيع الإنسان أن يقطع فيها برأي أو يرجح قولاً، وأيضاً أنت إن رجحت هذا القول فقد سبقك إليه أئمة، وإن رجحت هذا القول فقد سبقك إليه أئمة.

    مسألة تارك الصلاة: الجمهور لا يرون كفر تارك الصلاة, وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي مطلقاً، الحنابلة في الرواية التي ذكرها ابن بطة عن الإمام أحمد أنهم مثل الجمهور أيضاً، إذاً ثلاثة أئمة لا يرون كفر تارك الصلاة مطلقاً.

    من هو الذي يستطيع أن يقول: إن هؤلاء ضالون, كما وقع فيه بعض الإخوة هداهم الله؟

    إذا كان هؤلاء ضالين وخالفوا إجماع الأمة وخالفوا النص إذاً فمن بقي للأمة؟ وإنما هذه أقوال فقهية الذي لا يكون عنده آلة وقدرة وسعة بال عليه أن لا يدخل في هذا الموضع أصلاً.

    القول الثاني للإمام أحمد : تكفير تارك الصلاة، وهذا القول أيضاً الحنابلة لا يختلفون في تكييفه وتوصيفه، ما معنى تارك الصلاة؟ وما معنى تكفيره أيضاً؟ هل يقصد بالتارك من ترك وقتاً أو وقتين أو ثلاثة أو يوماً أو أسبوعاً؟

    ابن القيم رحمه الله في كتاب الصلاة وحكم تاركها ذكر هذه الأقوال، والذي اختاره ابن تيمية وابن القيم وكثير من المحققين أنه لا يكون كافراً بترك وقت أو وقتين, وإنما الترك بالكلية، الذي لا يصلي جمعة ولا جماعة, لا ليلاً ولا نهاراً, ولا في المناسبات، أما من كان يصلي ويترك فهو لا يسمى تاركاً لها.

    ثانياً: مسألة الكفر: هل يعني: إيقاع الكفر على الشخص بعينه, أم أن هذا زجر, ولا يطبق على آحاد الناس وأعيانهم إلا بمقتضى حكم. هذه أيضاً مسألة مهمة جداً, لا يحكم على شخص بأنه كافر لأنه تارك للصلاة، ولذلك من أجمل ما ذكره الحنابلة كلام ابن قدامة في المغني قال: على القول بكفره فهو ككفر النفاق الذي لا يطبق، يعني: المنافق كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يتزوج ويرث ويورث ويصلى عليه ويؤخذ بظاهر حاله, مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أسماءهم، فقال: إن حكمنا بكفره فهذا مثل كفر النفاق الذي لا يؤاخذ به في ظاهر الحال وفي الدنيا, وإنما أمره إلى الله عز وجل في الآخرة.

    فأما الحكم على الأعيان بأنه كافر، وبعض الإخوة مثلاً حتى يقولون للمرأة إذا كان زوجها لا يصلي: إنه زان، هذا ليس بصحيح، هذا عقد معقود بالشريعة, وعليه شهود, والمرأة تحاول بزوجها, والرجل هذا تمر به حالات يؤمن ويشرك، ويصلي, وأحياناً يصلي في العمل, وأحياناً يضعف إيمانه ويترك، وهذا حال غالب الناس، وزوجات المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما قال النبي عليه السلام بأنهن كن زانيات, حتى عبد الله بن أبي ابن سلول , هل فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين زوجته؟ ينبغي أن يكون هناك حذر وتوق من مثل هذه الإطلاقات.

    معنى قول: صححه ابن حبان

    السؤال: يقول: حديث حذيفة صححه ابن حبان , هل خرجه؟

    الجواب: هو إذا قال: صححه في الغالب أنهم يقصدون أنه ذكره في صحيحه، والواقع أنه لم يخرجه.

    حكم الوقف المؤقت

    السؤال: لماذا يعبر بعض الفقهاء بقولهم: لا يصح الوقف المؤقت, هل هو حرام؟

    الجواب: بعض الفقهاء - هذا في مسألة الوقف- لا يصححون الوقف المؤقت, بل هذا مشهور عندهم أنه الوقف لشهر أو لشهرين أو سنة أو سنتين، والمالكية صححوا الوقف المؤقت, وهذا جيد؛ لأنه كلما كان فيه توسعة على الناس في البذل والعطاء فالأولى ما لم يعارض نصاً شرعياً أن يفسح لهم فيه، لو أن إنساناً مثلاً قال: أريد أن أعطيكم الأرض هذه وتصلون فيها لمدة سنة، أو المكان هذا تستخدمونه لفترة معينة، أو هذا الطريق أريد أن أوقفه لكم من الساعة الثالثة إلى الساعة الخامسة يومياً، وما قبل ذلك وما بعده ليس لكم، فلا بأس بذلك, هذا خير وبر وصدقة سواءً سميته وقفاً أو سميته أي شيء آخر.

    استعجال المفتين في إصدار الأحكام

    السؤال: يعتب بعض الأخيار على بعض المفتين من عدم تحرير العبارة أو إجراء مقابلة ولا يتحرز ويحذر, ثم نفاجأ بالاعتذار, وهذا يتكرر؟

    الجواب: هذا صحيح، يعني: بعض الإخوة قد يستعجل في العبارة ويستعجل في الاعتذار أيضاً، وهذا في نظري أنه يضعف مصداقية الداعية.

    المساهمة في الشركات التي يكون عملها مباحاً

    السؤال: هل ما نسب إليك من القول بجواز المساهمة بكل شركة ويخرج منها (5%)؟

    الجواب: ليس بكل شركة, وإنما نسأل عن شركات معينة, مثل شركة على سبيل المثال من آخر ما نسأل عنه شركة سدافكو حق الألبان وغيرها, هذه الشركة عملها ونشاطها مباح، واستثماراتها في الغالب مباحة، فيها نسبة من الربا والمعاملات غير الشرعية لا تصل تقريباً إلا إلى (6%)، فهذه الشركة يجوز للإنسان أن يساهم فيها, وإذا كان ينتظر الربح في آخر السنة يخرج من الربح بقدر نسبة الحرام أو الربا الموجود فيها.

    وقت ظهور المهدي وعلاماته

    السؤال: متى ظهور المهدي المنتظر، ما هي علاماته، وما معنى قوله: أجلى الجبهة؟ وكيف؟

    الجواب: والله هذه علمها عند ربي, ما ندري متى ظهوره، لكن ما تعبدنا الله أن ننتظره, ولا نعقد الخيول عند بابه كما تفعله بعض الطوائف حتى يخرج من السرداب, أو ينادونه: اخرج, عجل الله فرجك وسهل مخرجك! اخرج إلينا فقد عم الظلم الأرض.

    تعبدنا الله أننا نجاهد ونبذل جهدنا ونصلح بقدر المستطاع حتى نلقى الله عز وجل، أما المهدي يخرج الآن أو بعد مائة سنة أو عشر سنوات أو أقل أو أكثر لم نتعبد بذلك، وكثيراً من الأدعياء ابتلوا بهذا الاستعجال، وكم من مهدي خرج وتبين أنه ليس بصحيح, من عصر المهدي بن تومرت، إلى عصر المهدي الأموي والمهدي العباسي، إلى مهدي السودان، أيضاً إلى المهدي الأخير الذي خرج في عام (1401).

    وكم من الأدعياء أيضاً من كان الواحد منهم تلبسه ضلالة, وظن أنه مهدي, وقد جاءني في هذا المسجد طائفة منهم, يصرون على أنهم هم المهديون، حتى قلت مرة عند هذا الباب لأحدهم لما قال: ماذا تعرف عن المهدي؟ أو كذا, قلت له: أي مهدي تريد فقط؟ يعني: اليوم كثر المهديون، قال: أنا واحد منهم، ثم تبين أن الأخ يعاني من حالة نفسية وإحباط, وشيء من هذا القبيل.

    وأما معنى: أجلى الجبهة يعني: تكون جبهته واضحة وبينة وكبيرة.

    مذهب مالك والشافعي في حكم تارك الصلاة

    السؤال: هذا يقول: مالك لا يعلم عنه قول في تارك الصلاة, لا تكفير ولا خلاف، وإنما خرجه على قوله بقتال أهل البدعة لغير ردة, منهم ابن عبد البر , والشافعي له قولان في ذلك, كما روى الطحاوي في الآثار ؟

    الجواب: قد يكون ذلك كذلك، المهم أن هذه الأقوال أقوال مشهورة, ليست غرائب, ولا المسألة من أمور الاعتقاد التي ينبغي أن يضلل فيها ويفسق ويبدع، وقد نقل عن إسحاق بن راهويه والزهري وغيرهم في ذلك أقوال.

    تشغيل القرآن حال تناول الطعام

    السؤال: يجوز في أثناء الطعام تشغيل قرآن أو محاضرة؟

    الجواب: نعم. إذا كانوا سيستمعون إليه يجوز.

    حكم صلاة المغرب ركعة واحدة في الخوف

    السؤال: صلاة المغرب تصلى ركعة واحدة؟

    الجواب: ما أدري، الواقع أن قولنا: صلاة الحضر أربعاً وصلاة السفر ركعتان وصلاة الخوف ركعة، هذا في الصلاة الرباعية، أما صلاة المغرب فلا أعلم قائلاً بقصرها، وكذلك الفجر.