إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سلمان العودة
  4. شرح العمدة (الأمالي)
  5. شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين

شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الطهارة - باب المسح على الخفينللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • المسح على الخفين ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وخالف في ذلك من لا يعتد بخلافهم من الرافضة والهادوية والخوارج، وقد ثبت من السنة ثبوتاً قطعياً أن حكم القدمين في الوضوء الغسل، وأن المسح على الخفين والجوارب رخصة.

    1.   

    باب المسح على الخفين

    ثم قال رحمه الله تعالى: [ باب: المسح على الخفين.

    يجوز المسح على الخفين وما أشبههما ]، المسح على الخفين من الرخص التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، وهو من تيسير الله تعالى وتخفيفه على عباده.

    مشروعية المسح على الخفين

    قال المصنف في المسألة الأولى: (يجوز المسح على الخفين وما أشبههما)، قال الشارح: [من غير خلاف]، أي: أن المسح على الخفين جائز بالإجماع، وهذا ليس بجيد، فإن الخلاف في المسألة معروف عند الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وعند غيرهم من أهل العلم، وممن اشتهر عنه إنكار المسح على الخفين مطلقاً أو للمقيم الإمام مالك رحمه الله، فإنه قال في كتاب السر: سأقول قولاً لم أقله قبل ذلك علانية، ثم قال كلاماً مؤداه إنكار المسح على الخفين إما مطلقاً وإما للمقيم، ولذلك كان مشهوراً عند المالكية منع المسح على الخفين، أو منعه للمقيم خاصة وإباحته للمسافر، وإن كان كثير منهم ردوا ذلك على الإمام مالك للأدلة.

    أما أهل البدع فقولهم في المسح على الخفين معروف.

    وعلى كل حال فإن جماهير الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم كانوا يقولون بالمسح على الخفين وكذلك التابعون، ولكن الخلاف فيه ثابت، ولهذا لما ألف الإمام أحمد رحمه الله كتابه في الأشربة وقيل له في مسألة التأليف أو الكتابة في المسح على الخفين، قال: هذا الخلاف فيه معروف بين الصحابة.

    أدلة مشروعية المسح على الخفين

    وإنما المسح على الخفين جائز عند جماهير المسلمين؛ وذلك لأدلة كثيرة مستفيضة أولها القرآن الكريم، وذلك في قوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ في القراءة الثانية، فإن الأرجل حينئذ معطوفة على الرءوس: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ، والرجل إنما تمسح إذا كانت مغطاة بالخف أو نحوه، أما إذا كانت مكشوفة ففرضها الغسل كما في القراءة الأخرى: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6].

    ومن أدلة المسح أيضاً الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مشروعية المسح على الخفين، وهي أحاديث كثيرة من أشهرها حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه: ( أنه توضأ ومسح على خفيه، ثم قال: إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على خفيه )، وحديث جرير متفق عليه، وقد قال إبراهيم النخعي : كان يعجبهم هذا الحديث؛ يعني: حديث جرير لأن إسلامه كان بعد نزول سورة المائدة، يعني: التي نزلت فيها آية الوضوء، فكان يعجبهم ذلك؛ لأن إسلام جرير كان متأخراً.

    و قال الإمام أحمد : إن المسح على الخفين جاء عن سبع وثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد خرّج أحاديثهم جمع من الأئمة، ولعل من أكثر الأحاديث شمولاً لها الإمام ابن المنذر فإنه خرّج أحاديث سبع وعشرين من هؤلاء، بل قال الإمام الحسن البصري : سمعت المسح على الخفين من سبعين من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك أحاديث علي رضي الله عنه والمغيرة بن شعبة وجرير وعمرو بن أمية الضمري وعمر وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

    مسألة: هل الأولى المسح على الخفين أم غسل القدمين؟

    وقول المصنف رحمه الله تعالى: [ يجوز المسح على الخفين ] مشعر بأن المسح جائز فقط، وهذا فيه مسألة فرعية، وهي: هل الأولى المسح على الخفين أم الأولى غسل القدمين؟ أيهما أفضل أن يمسح على خفيه أو أن يغسل قدميه؟

    قال بعض أهل العلم: الأولى أن يمسح على خفيه؛ لأن ذلك رخصة، ( والله تعالى يحب أن تؤتى رخصه ) كما في الحديث الذي رواه أحمد وأهل السنن، وهو حديث صحيح، ولأن في ذلك مخالفة لأهل البدع، وقال آخرون: الأولى غسل القدم؛ لأن ذلك هو الإجماع الثابت، ولأنه هو الذي نطقت به الآية، ولأنه هو الأصل. والصواب من ذلك ألا يتكلف ضد حاله، فإن كان لابساً للخف بشرطه فالأفضل في حقه حينئذ المسح، وإن كان خالعاً للخف فالأفضل في حقه الغسل، فلا يستحب له أن يتكلف خلع الخف ليغسل القدم، كما لا يستحب له أن يلبس الخف حتى يمسح عليه، بل ألا يتكلف ضد حاله التي هو عليها.

    حكم المسح على الجوارب

    قال: [وما أشبههما]، أي: ويجوز المسح على ما أشبههما [من الجوارب الصفيقة التي تثبت في القدمين]، فأما المسح على الجوارب، فأولاً: لأنه في معنى الخف، فإن الخف يمسح عليه سواء كان من جلد أو من غيره، والجوارب بمعنى ذلك فيمسح عليها.

    وقد جاء المسح على الجوارب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث المغيرة بن شعبة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين )، فهذا نص في المسح على الجوارب من فعل النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنه عليه الصلاة والسلام توضأ ومسح على الجوربين والنعلين )، والحديث رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد، وقال الترمذي -وقد روى الحديث-: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال، بل هو صحيح على شرط البخاري، وفيه دليل على جواز المسح على الجوارب كما يمسح على الخفاف.

    1.   

    شروط المسح على الخفين

    قال: [ من الجوارب الصفيقة التي تثبت في القدمين ]، وذلك إشارة إلى شروط المسح على الخف، فإن الفقهاء رحمهم الله تعالى اشترطوا للمسح على الخف شروطاً، منها ما ذكره المصنف ومنها ما لم يذكره ومن الشروط التي ذكرها المصنف هنا:

    أولاً: أن تكون الجوارب صفيقة. يعني: لا تكون شفافة.

    ثانياً: أن تكون مغطية لموضع الفرض، ولهذا قال: [والجراميق التي تجاوز الكعبين].

    ثالثاً: أن تثبت بنفسها على القدمين.

    والواقع أنه لا يشترط شيء من ذلك على القول الراجح المعتمد؛ وذلك لأن كل ما سمي خفاً ولبسه الإنسان ومشى به جاز المسح عليه، وذلك لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة في المسح على الخفين مطلقاً، ومن المعلوم أن أحوالهم كانت مستورة آنذاك وكانوا فقراء، فكانوا يلبسون الجوارب والخفاف المخرقة والممزقة ويلفون اللفائف على أقدامهم، ويمسحون عليها، وكل ما سمي بالخف أو الجورب أو الجرموق أو الموق أو نحوها جاز المسح عليه، وكل ما كان بمعناه في أنه يلبس على القدم للبرد أو خوف الحفاء أو ما أشبه ذلك فإن الرخصة جدير وخليق أن تلحق به كما ألحقت بالخف من غير اشتراط شيء، ولذلك جاء في السنة ما يدل على هذا، فجاء في السنة مثلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ثوبان : ( أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين )، كما سوف يأتي، وهو حديث إسناده قوي كما قال الذهبي، وكذلك مسحت أم سلمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها على خمارها كما رواه ابن المنذر والخلال وسنده صحيح، وكذلك مسح أنس بن مالك رضي الله عنه وأبو موسى الأشعري وعمر على القلانس على رءوسهم، ومسحوا على العمائم.. وغير ذلك، بل مسحوا على اللفائف التي يلفونها على أقدماهم، ومن المعلوم أن ذلك كله لا يخلو من خروق وبيان لبعض مواضع الفرض وما أشبه ذلك، فدل على أنه لا أصل لاشتراط هذه الأشياء كلها؛ بل ينبغي أن يتوسع ويتسامح في ذلك لأنه من باب الرخصة، ولو ظهر بعض موضع الفرض؛ لأن حجة الفقهاء أنهم يقولون: إذا ظهر بعض موضع الفرض فإنه حينئذ لابد من غسل الظاهر، فيكون الإنسان جمع بين الغسل والمسح، وهذا لا أصل له، فنقول: لا يوجد دليل على أن ما ظهر يجب غسله، بل ما ظهر لا يلزم غسله، لماذا؟ لأن المسح يجزئ عن الجميع، أرأيت المسح هل يلزم أن يستوعب الإنسان العضو كله بالمسح؟ هل يلزم أن يمسح الإنسان الخف كله مثلاً؟ كلا، بل يمسح ظاهر الخف كما سوف يأتي، ويجزئ المسح عن القدم كله.

    إذاً: نقول: المسح ليس فقط عما أخفي، بل يكون المسح عن العضو كله، هذا فيما يتعلق بالشروط التي ذكرها المصنف وغيره في قوله: [ وما أشبههما من الجوارب الصفيقة التي تثبت في القدمين، والجراميق التي تجاوز الكعبين ].

    1.   

    حكم المسح على الجرموق والموق

    والجراميق جمع جرموق، وهو الموق، الجرموق والموق بمعنى واحد، وقد جاء المسح على الجراميق أيضاً من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ( أنه سأل بلالاً عن وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى حاجته، ثم أتيته بماء فتوضأ عليه الصلاة والسلام ومسح على عمامته وموقيه )، والموق هو الجرموق، فهما بمعنى واحد، ويقول العلماء: إنه أشبه ما يكون بالخف الصغير، ويقول بعضهم: إن الموق يلبس فوق الخف، وحديث بلال رضي الله عنه رواه أبو داود وأحمد في مسنده وقال الحافظ ابن حجر : إسناده حسن، فهو دليل على جواز المسح على الخفاف والجوارب والموق وما كان في معناها.

    1.   

    حكم المسح على الخفين في الطهارة من الحدث الأكبر

    قال المصنف رحمه الله في المسألة الثالثة؛ لأن الثانية هي قوله: (والجراميق التي تجاوز الكعبين)، قال: [ في الطهارة الصغرى ]، هذه هي المسألة الثالثة. يعني: أن المسح في الطهارة الصغرى دون الكبرى، في الحدث الأصغر ولا يجوز المسح فيما يتعلق بالحدث الأكبر الجنابة؛ وذلك لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه، وحديث صفوان مشهور: ( إلا من جنابة ) وهذا هو الشاهد، حديث صفوان بن عسال قال: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم )، يعني: أن الغائط والبول والنوم ونحوها من الأحداث الصغرى فإنه يمسح فيها، أما الجنابة فإنه لابد فيها من الغسل، وحديث صفوان أخرجه الخمسة وغيرهم، وهو حديث صحيح.

    وأما العلة من حيث المعنى في أن المسح على الخف لا يكون في الجنابة، فلأن الطهارة الصغرى مبناها على التخفيف لكثرة الحاجة إليها، ولهذا اكتفي فيها مثلاً بمسح الرأس، وكذلك لم يجب فيها إيصال الماء إلى باطن اللحية الكثيفة، أما فيما يتعلق بالجنابة فإنها لابد فيها من إيصال الماء إلى كل شيء لا يكون ثمة ضرر بإيصال الماء إليه، ولهذا لابد فيها من تخليل اللحية، ولابد فيها من إيصال الماء إلى باطن الشعر ونحوه مما لا مشقة فيه ولا ضرر، فإيصال الماء إلى القدم وخلع الخف الذي هو ليس أمراً طبعياً، وإنما هو أمر حادث هذا من باب الأولى.

    1.   

    توقيت المسح على الخفين

    المسألة الرابعة قال رحمه الله: [يوماً وليلة للمقيم وثلاثاً للمسافر]، أي: يوماً وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، هذه هي مدة المسح؛ وذلك لحديث صفوان السابق.

    قال: [ ( ثلاثة أيام بلياليهن ) ]، وذلك إذا كانوا مسافرين، ومثله أيضاً حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي رواه مسلم في صحيحه عن شريح بن هانئ : ( أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن المسح على الخفين، فقالت: ائت علياً رضي الله عنه فاسأله فإنه أعلم بذلك، فجاء علياً فسأله، فقال له: أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوماً وليلة )، فذلك دليل على التوقيت، وهذا هو أحد الأقوال في المذهب وأحد الآراء المشهورة عند الأئمة.

    والقول الثاني: أنه لا توقيت، بل يمسح الإنسان ما شاء دون حد أو توقيت.

    والقول الثالث: أنه يؤقت يوماً وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر إلا لحاجة شديدة أو ضرورة فإن التوقيت حينئذ يسقط ويكون الخف بمثابة الجبيرة التي يمسح عليها أبداً حتى يستغني عنها، وهذا القول الثالث أو المذهب الثالث هو أعدل الأقوال وأولاها؛ أن الأصل التوقيت يوماً وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر، إلا إذا كان لذلك حاجة شديدة أو ضرورة، مثلما إذا كان هناك برد شديد يتضرر بنزع الخف، أو إذا كان إن نزل وخلع الخف وغسل تأخر عن رفقته وفاتوه وترتب عليه في ذلك ضرر أو خطر أو حبسهم على وجه يشق عليهم مشقة شديدة، ولهذا جاء أن عقبة بن عامر رضي الله عنه: [ لما ركب على البريد من دمشق إلى المدينة ليخبر المسلمين بفتح دمشق، فلقي عمر رضي الله عنه فقال: ما فعلت؟ قال: مسحت على الخف، قال: كم؟ قال: سبعة أيام، قال له عمر رضي الله عنه: أصبت السنة ]، قال ابن تيمية : إسناده صحيح، ولذلك قال ابن تيمية : ولهذا لما ركبت على البريد ورأيت أن نزولي لخلع الخف وغسل القدم يترتب عليه تأخير لرفقة أو فوات الرفقة؛ وذلك يضر ويشق، فغلب على ظني أن ذلك هو المعنى لحديث عقبة بن عامر، قال: ثم وجدته منصوصاً عليه في مغازي ابن عائد، يعني: أن عقبة بن عامر رضي الله عنه قد ركب على البريد، أعني ولذلك ترخص في المسح على الخف أسبوعاً كاملاً دون أن يخلعه، فيحمل ذلك على حال الضرورة أو الحاجة الشديدة، ويكون الخف حينئذ بمثابة الجبيرة، ومسح الخف حينئذ أولى من التيمم، وجاء فيه أحاديث عدة تحمل على هذا المعنى، وأن ذلك -أي: عدم التوقيت- إنما يكون في حال الضرورة أو الحاجة الشديدة، كما لو كان هناك برد شديد، أو خاف فوات الرفقة والتضرر بفواتهم لإضاعة الطريق أو التعرض لقطَّاع الطرق أو نحو ذلك، أو خاف من حبس الرفقة على وجه يضر بهم.

    1.   

    تحديد بداية مدة المسح على الخفين ونهايتها

    المسألة الخامسة، قال: [ من الحدث إلى مثله ]، وهذا فيه تحديد بداية المدة ونهايتها، أي: أنها تبدأ من أول حدث بعد لبس الخفين، وهذه هي الرواية المشهورة من مذهب الحنابلة؛ وذلك لأن وقت الرخصة يبدأ من الحدث، فمن يوم أحدث بإمكانه أن يتوضأ ويغسل أعضاءه ويمسح على الخف.

    والرواية الثانية: أنه منذ لبس الخف.

    والرواية الثالثة: أنه من أول مسحة مسحها على الخفين، والرواية الثالثة أنه من أول مسح هي الرواية المعتمدة، فإنه منذ مسح بدأت مدة المسح، والكلام إنما هو في باب المسح على الخفين، والتوقيت الذي وقته النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث علي وصفوان وغيرهما، إنما هو توقيت لماذا؟ وقت النبي صلى الله عليه وسلم للمسح على الخفين.

    إذاً: من أول مسح للإنسان كم؟ يوماً وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر.

    إذاً: الراجح أن المدة تبدأ من أول مسح على الخف؛ لأن هذا هو المعنى الوارد، ولهذا صح عن عمر كما رواه الخلال وابن المنذر وغيرهما أن عمر رضي الله عنه، قال: [ امسح إلى مثل ساعتك التي مسحت فيها ].

    إذاً: قول المصنف رحمه الله: (من الحدث إلى مثله) هذا مرجوح، والراجح أنه من أول مسح مسحه بعد لبس الخف؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن والمقيم يوماً وليلة )، وهذا الحديث رواه مسلم في الطهارة، وكأن المصنف عنى بذلك حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وحديث المغيرة بن شعبة أيضاً بنحوه، وقد خرّجه مسلم في الموضع السابق.

    1.   

    حالات بطلان طهارة المسح على الخفين

    المسألة السادسة، قال المصنف رحمه الله: [ ومتى مسح ثم انقضت المدة أو خلع قبلها بطلت طهارته ].

    (ومتى مسح ثم انقضت المدة أو خلع قبلها)، يعني: قبل انقضاء المدة: (بطلت طهارته)، إذاً: بطلان طهارة المسح على رأي المصنف رحمه الله يكون بأمرين:

    الأول: انقضاء المدة، ومن الفقهاء من يرى أنه إذا انقضت المدة وجب حينئذ إعادة الوضوء، يعني: إذا تمت المدة فإنه يجب عليه أن يعيد الوضوء ولا يصلي بوضوئه السابق.

    ومنهم من يقول: لا يجب عليه إعادة الوضوء، لكن لا يجوز له أن يمسح على الخف بعد انتهاء المدة، وهذا هو الصحيح المعتمد؛ لأن الكلام في المسح على الخفين والتوقيت لهما، فإذا انقضت المدة لم يجز له أن يمسح عليهما، لكن يستديم طهارته السابقة ويصلي بها ما شاء الله، حتى إذا انتقض وضوءه وأراد أن يجدد الطهارة لم يجز له ذلك حتى يخلع خفه ويغسل قدميه.

    قال: (أو خلع قبلها)، يعني: قبل انقضاء المدة فإنه حينئذ تبطل طهارته؛ لأن القدم انكشفت، وهذا فيه طرائق مختلفة للفقهاء من الحنابلة وغيرهم، فبعضهم يقول: إذا خلع لم تبطل طهارته، ولكن لا يجوز له أن يستأنفها حتى يتوضأ، أي: لا يجوز له أن يلبس الخف مرة أخرى ويمسح عليه، وبعضهم يقول: إذا خلع بطلت طهارته مطلقاً، وبعضهم يفصل، وهذا أيضاً وجه في مذهب الحنابلة، فيقول: إذا خلع.. فإن كان ذلك بعد المسح مباشرة.. بعد الوضوء مباشرة وقبل أن تنشف الأعضاء فإنه يغسل قدميه ولا تبطل طهارته.

    يعني: لو أن إنساناً عليه خف فتوضأ ثم مسح على خفيه، ثم خلع الخف قبل أن تنشف الأعضاء، فإن الواجب عليه حينئذ ماذا؟ هو أن يغسل القدمين؛ لماذا؟ لأن الأعضاء لم تنشف والموالاة حينئذ قد تحققت، فلا يجب عليه إلا ذلك، وهذا جيد، إذا كان خلع الخف عقب الوضوء مباشرة وقبل أن تنشف الأعضاء فلا يجب على الإنسان إلا أن يغسل القدمين فحسب، وعند من لا يشترطون الموالاة -وقد ذكرنا هذه المسألة في الوضوء- يجب عليه غسل القدمين فقط مطلقاً حتى ولو تأخر الخلع. يعني: لو توضأ ثم خلع الخف بعد ساعة عند من لا يشترطون المولاة فإنه لا يجب عليه حينئذ أكثر من غسل القدمين، وبعضهم يقول: يمسح رأسه ويغسل قدميه، لماذا؟ لأن كل ما في الأمر أن القدم ظهرت فانتقل فرضها من المسح إلى الغسل، والذي يظهر والله تعالى أعلم أنه إذا خلع خفه فإن كان ذلك عقب الوضوء مباشرة وجب عليه غسل القدم، وإن طالت المدة فإن طهارته تبطل بذلك؛ لأن فرض القدم الغسل إذا كانت ظاهرة. والله تعالى أعلم بالصواب.

    1.   

    تداخل المسح على الخفين في السفر والإقامة

    المسألة السابعة: [ ومن مسح مسافراً، ثم أقام أو مقيماً ثم سافر أتم مسح مقيم ]؛ وذلك فيه مسألتان:

    الأولى: من مسح مسافراً ثم أقام، فإنه يتم مسح مقيم؛ وذلك بلا تردد في المذهب؛ لأن المسألة ظاهرة، فالعبرة بحاله التي هو عليها، لا بحاله التي كان عليها، فيجب عليه حينئذ أن يتم مسح مقيم.

    ونظير ذلك: لو وجبت عليه الصلاة وهو في السفر، ثم صلاها بعدما وصل إلى بلده فإنه يجب عليه حينئذ أن يصليها صلاة مقيم أربعاً.

    أما المسألة الثانية: قوله: (أو مقيماً ثم سافر أتم مسح مقيم)، إذا مسح مقيماً ثم سافر، فإنه يتم مسح مقيم، أي: يوماً وليلة، وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة، وفي المذهب رواية أخرى: أنه يتم مسح مسافر، وهي رواية اختارها الخلال الإمام المعروف أبو بكر الخلال، واختارها أيضاً أبو بكر عبد العزيز المعروف بـغلام الخلال من الحنابلة.

    وأما الأمر الذي اختاره المصنف: أنه يتم مسح مقيم في الحالين، وهذا الذي اختاره أيضاً الإمام ابن تيمية في شرح العمدة .

    وحجتهم في ذلك حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه وما أشبهه وحديث علي أيضاً، فإنه قسّم المدة إلى نوعين: إما مسح مسافر أو مسح مقيم، يعني: إما أن يمسح الإنسان يوماً وليلة، أو يمسح ثلاثة أيام بلياليها، فالذي يمسح يوماً وليلة من هو؟ المقيم، والذي يمسح ثلاثة أيام هو المسافر.

    طيب، لو أن الإنسان بدأ مسح مقيم فمسح وقتاً واحداً ثم سافر حينئذ ماذا سنقول له: لو أردنا أن نقول: مسح مسافر سنقول له: مضى من مدتك الثلث مثلاً وبقي لك الثلثان: فالثلث الأول يحسب لك باعتبار أن مدتك يوماً وليلة، والثلثان الباقيان يحسبان باعتبار أن مدتك ثلاثة أيام، فستكون مدته ليست يوماً وليلة ولا ثلاثة أيام بطبيعة الحال، وإنما ستكون المدة بين بين، وهكذا الحال بالنسبة إذا كان مسافراً ثم أقام، بمعنى أننا سوف نجعل القضية وسطاً بين الإقامة والسفر، ما مسحه حال الإقامة سنعتبره مقيماً نحسبه من يوم وليلة، بمعنى أنه لو مسح نصف المدة وهو مقيم، لو مسح يوماً وهو مقيم ثم سافر سنقول له: مضى من مدتك كم؟ النصف، المدة يوم وليلة في الأصل، فمضى يوم كامل وهو مقيم، مضى النصف، إذاً: سنحسب أنه بقي له نصف المدة يقضيها وهو مسافر، فيكون له يوم وليلة أيضاً وهو مسافر نصف ثلاثة أيام بلياليها.

    إذاً: هذا أمر مخالف للنص، النص ما ذكر إلا إما مسح مقيم أو مسح مسافر، فالأولى حينئذ أن يقال: إن مسحه مسح مقيم حتى لو مسح مقيماً ثم سافر والله تعالى أعلم. إلا في حال واحدة، وهي ما إذا لبس الخف وهو مقيم، لكن لم تبتدئ مدة المسح إلا بعدما سافر، بمعنى لو أنه توضأ ولبس الخف، ثم أحدث ولم يتوضأ بعد ذلك إلا في سفر، وكان أول مسح في السفر، فحينئذ لا شك أن مسحه حينئذ مسح مسافر.

    ونظير ذلك أيضاً ما لو دخل عليه الوقت وهو مقيم ثم سافر قبل أن يصلي الصلوات، فأدى الصلاة في السفر فحينئذ يصليها قصراً، قال ابن قدامة في المغني : بلا خلاف أعلمه بين أهل العلم، وكذلك إذا ابتدأ مدة المسح في السفر فإنه يتم مسح مسافر ولو كان لبس الخف في الحضر.

    1.   

    حكم المسح على العمامة

    المسألة الثامنة، قال: [ ويجوز المسح على العمامة إذا كانت ذات ذؤابة ].

    أما المسح على العمامة فقد جاء فيه أحاديث، منها حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين )، وحديث المغيرة هو في الصحيح وغيره وسبق، ومثله أيضاً ما في صحيح البخاري عن عمرو بن أمية الضمري : ( أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته )، ولا يختلف المذهب الحنبلي في الجملة في جواز المسح على العمامة، وإن اختلفوا في تفصيل ذلك.

    إذاً: المسح على العمامة رخصة أيضاً بالاتفاق عامة لدى الحنابلة وإن خالف في ذلك جمهور الأئمة المتبوعين، ولكن الصحيح: أنه يجوز المسح على العمامة لصحة الأدلة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها حديث المغيرة، وعمرو بن أمية الضمري وغيرهما.

    1.   

    شروط المسح على العمامة

    المسألة التاسعة: شروط المسح على العمامة:

    وقد ذكر في المسح على العمامة شروطاً:

    الأول: أن تكون ذات ذؤابة، والذؤابة: هي ما يطلق من وراء على الظهر من العمامة هذه هي الذؤابة.

    والشرط الثاني: [ أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه ]، أي: أن تكون ساترة لغالب الرأس ولا يظهر منها إلا ما جرت العادة بكشفه كالناصية مثلاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعلى العمامة، وهذا دليل على أن الناصية كانت ظاهرة مكشوفة كما في حديث المغيرة، هذا هو الشرط الثاني، وقد ذكر شرطاً ثالثاً بعد قليل: وهو [ أن يلبسها على طهارة ].

    وهناك شرط رابع يذكره غير المصنف، وهو أن تكون العمامة محنكة، أي: أن يدير من تحت الحنك شيئاً يربط بين طرفي العمامة أو أن تربط العمامة بكلاب أو نحوه بحيث تنضبط ويستطيع الإنسان أن يمشي بها على الخيل ونحوها ويكون في نزعها حينئذ على الإنسان مشقة.

    وعلى كل حال هذه الشروط وخاصة شرط وجود الذؤابة وشرط أن تكون محنكة هذا لا دليل عليه، وإن كان الغالب في عمائم المسلمين أن يكون لها ذؤابة وأن تكون محنكة، بل قال الإمام أحمد وغيره: إن عمائم المسلمين كذلك، وأن أهل الكتاب هم الذين يلبسون العمائم بلا ذوائب وبلا تحنيك، ولكن صح وثبت أن أولاد المهاجرين والأنصار في الحجاز كانوا يلبسون العمائم بلا تحنيك وبلا ذؤابة.

    وأما الذؤابة والتحنيك فكان موجوداً في أهل الشام ؛ لأنهم كانوا أهل حرب وجهاد آنذاك في عصور التابعين، فكانوا يحتاجون إليه حتى تستقر العمامة ولا تسقط بركوب الخيل والركب والكر والفر وغير ذلك، وإنما يحمل ما نقل عن الإمام أحمد وغيره من ذلك على الكراهة لا غير.

    أما مسألة أن تكون العمامة ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه فيكفي عن ذلك أن يقال: أن تكون العمامة ساترة لغالب الرأس، وأن يكون في نزعها مشقة على الإنسان، ولذلك جاء في حديث ثوبان رضي الله عنه الذي ذكرته قبل قليل: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين )، والحديث رواه أحمد وأبو داود، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : إسناده قوي حديث ثوبان : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين ) وأعله بعضهم بالانقطاع .

    والعصائب: هي نوع من العمائم، والتساخين: هي اللفائف التي تلف على القدم من أجل التدفئة والوقاية من البرد، وذلك دليل على التسامح والترخص بالمسح على العمامة، ولهذا أيضاً جاء عن عمر رضي الله عنه وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك من طرق صحيحة: [ أنهم كانوا يمسحون على القلانس ]، وكذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم : ( أنه مسح على الخمار )، وكذلك جاء عن أم سلمة : [ أنها كانت تمسح على خمارها ]، ولابد أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بذلك وأنه أذن لها فيه، فإنها أم المؤمنين، وما كانت لتفعل هذا في طهارة شرعية إلا بإذن من النبي عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على جواز المسح على كل ما سمي عمامة أو ما كان بمعناه مما يلبس على الرأس.

    1.   

    اشتراط الطهارة الكاملة للمسح على الخفين والجورب والعمامة

    المسألة العاشرة، قال: [ ومن شرط المسح على جميع ذلك أن يلبسه على طهارة كاملة ]؛ وذلك للحديث المتفق عليه، حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، قال: فمسح عليهما )، فذلك دليل على اشتراط الطهارة بالمسح على الخفين.

    والمقصود بالطهارة قوله: (طهارة كاملة)، أي: من الحدث الأكبر والأصغر، وأيضاً لابد أن يقال: إن المقصود بالطهارة الطهارة المائية، فلا يجزي أن يمسح على خفين لبسهما على تيمم، لا أعلم في ذلك خلافاً بين أهل العلم، وكذلك لا يجزي أن يمسح على خفين لبسهما على طهارة نتجت عن مسح. يعني: لو توضأ ومسح على الخفين، ثم خلعهما، وقال: ألبسهما ثم أستأنف مدة جديدة، هل يجوز هذا؟ لا يجوز؛ لأن هذا يبطل الغسل ويبطل التوقيت. نحن قلنا: يوماً وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر، فإذا كان إذا انتهت مدته خلع ثم لبس واستأنف المدة من جديد، هل يكون له توقيت حينئذ؟ لا يكون له توقيت، فيبطل بذلك التوقيت.

    إذاً: في قوله: على طهارة كاملة، لابد أن يكون ذلك مقيداً بطهارة مائية تامة، ليست مسحاً على الخفين ولا تيمماً بالتراب أو نحوه؛ وذلك لحديث المغيرة كما أشرت، وهذا فيه مسألة، وهي: لو أنه توضأ ثم غسل قدمه اليمنى، ثم لبس الخف، ثم غسل اليسرى، ثم لبس الخف هل يجوز له أن يمسح حينئذ, أم نقول: إنه لبس اليمنى قبل أن تتم الطهارة فلا يجزئه ذلك؟ إذاً: لا يجوز.

    إذاً: المسألة أولاً ظاهرة، غسل اليمنى ثم لبس الخف، ثم غسل اليسرى ثم لبس الخف، فحينئذ هل نقول: يجزئ أن يمسح عليهما أم لا يجزي؟ نعم المسألة فيها قولان في مذهب الحنابلة: القول الأول: أنه يجزئ، وهذا مذهب الحنفية وهو الصحيح بلا شك لمن تأمل ذلك.

    وأما القول الثاني: فإنه لا يجزئ وهو قول في المذهب، وهو مذهب الشافعية والمالكية أنه لا يجزئ، والصحيح أن ذلك مجزئ؛ لأن القدم اليمنى لُبست على طهارة بعدما تمت طهارتها، ثم غسل القدم اليسرى، ثم لبس الخف أيضاً على طهارة، أما الخف على اليسرى فوجودها كان وعدمها سواء، يعني: وجودها كان لغواً لا فائدة منه ولا ضرر فيه حتى اكتملت الطهارة، ثم لبس الخف الآخر، فحينئذ اكتمل لبس الخفين، بمعنى أنه لو قال لنا قائل: طيب ما هو المطلوب من هذا الإنسان، إذا كان ذلك لا يجزي تطالبونه بماذا؟ قال الذين يقولون بعدم الإجزاء: نطالبه بأن يخلع الخفين ثم يلبسهما من جديد، بحيث يكون لبسهما معاً على طهارة، وهذا الأمر ماذا نقول عنه: إنه نوع من العبث الذي تنزه عنه الشريعة كما قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى, كوننا نقول له: يكفيك أن تخلع الخفين ثم تلبسهما من جديد هذا لا معنى له، إنما الذي نقول: إن القدم اليمنى لما لبس الخف لم يكن مجزئاً أن يمسح عليها حتى يكمل غسل اليسرى ويلبس الخف الآخر.

    ولهذا لو فرض أنه بعدما لبس الخف على الرجل اليمنى، لو فرض أنه أحدث، هل نقول: يمسح على القدم اليمنى؟ قطعاً: لا، بالإجماع، بل نقول: يجب أن يخلع الخف ويغسل القدم اليمنى، بمعنى: أن الحكم ما تعلق بلبس الخف حتى يغسل اليسرى ويلبس الخف عليها، وحينئذ يمسح على الخفين معاً، ولهذا قال: المسح على الخفين وعلى الجوربين وعلى الموقين، فذكر المثنى، وهذا مطلق، إلا لو كان الإنسان ليس له إلا رجل واحدة فهذا استثناء أو حال خاصة، لكن الحكم يتعلق بالاثنين معاً.

    ولهذا مثلاً لو قال لك إنسان: أدخل جميع أولادي وأموالي ومواشي إلى المنزل، فذهبت فوجدت أن بعض الأولاد قد دخلوا أصلاً إلى المنزل، ما هو الواجب عليك حينئذ؟ أن تدخل الباقين، طيب الله عز وجل قال لنبيه: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [الفتح:27]، لو كان بعض هؤلاء قد دخلوا كما دخل عثمان رضي الله عنه .. أو ما أشبه ذلك في الوعد الذي وعده الله لنبيه، لو كان بعضهم قد دخلوا آمنين ودخل باقيهم، ألا يكون الوعد قد تحقق من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم؟ بلى؛ لأن العبرة بمن كان خارجاً آنذاك.

    إذاً: فقول النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة : ( إني أدخلتهما طاهرتين )، تحققت الصورة التي ذكرنا أو ما تحقق؟ بالنسبة للقدم اليمنى غسل جميع ما قبلها من الأعضاء وغسلت هي، إذاً: طهارتها بالنسبة لها هي اكتملت، فلو لبسها لبسها على طهارة، لكن لابد أن يكمل طهارة اليسرى ويلبس الخف بعد ذلك حتى تتحقق الطهارة الحكمية التي يبنى عليها بقية الأحكام، فلو لم يفعل لم يكن للبس الخف حينئذ معنى وكان وجوده وعدمه سواء، والمسألة لا شك أن فيها خلافاً شهيراً وقوياً، ولكن هذا هو الراجح لمن تأمل المسألة وأمعن النظر فيها، وقد رجحه الإمام ابن تيمية في الفتاوى في الجزء الحادي والعشرين.

    1.   

    حكم المسح على الجبيرة

    قال في المسألة الحادية عشرة: [ ويجوز المسح على الجبيرة ].

    وقوله رحمه الله: (ويجوز) فيه نظر، والأولى أن يقول ويجب، الأولى والله أعلم أن يقال: ويجب المسح على الجبيرة؛ وذلك لحديث جابر : ( في قصة صاحب الشجة الذي كانت به جراحة فأجنب فسألهم فأمروه أن يغتسل فاغتسل فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يعصب جرحه ويمسح عليها ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم، والحديث رواه أبو داود وأحمد وغيرهما، وله طرق كثيرة. فهذا هو الأصل في المسح على الجبيرة.

    أما الأحاديث في المسح على الجبيرة مباشرة فلا يكاد يصح فيها حديث.

    حديث علي مثلاً أنه قال: ( انكسرت إحدى زندي فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمسح عليها )، الحديث رواه ابن ماجه، وهو حديث ضعيف جداً لا يعتد به ولا يعبأ به، بل هو شديد الضعف كما ذكرت، وإنما يمكن أن يستأنس بحديث جابر، وعند من ضعف حديث جابر أيضاً إنما يستأنس بالمعنى، فإن المسح جائز في أحوال: منها مسح الرأس وقد أغنى عن الغسل في الوضوء للتيسير، ومنها المسح على الخفين حتى لو لم يكن هناك حاجة، فإن كل من لبس الخف جاز له أن يمسح عليهما، حتى لو كان لبسهما لغير حاجة، فلأن يمسح على الخرقة أو العصابة أو نحوها التي شد بها الجرح من باب أولى، وهو أولى ولا شك من التيمم؛ لأن المسح طهارة مائية، والتيمم طهارة ترابية، ولا ينتقل عن الماء إلى التراب إلا عند العجز، ولأن المسح أيضاً يشمل المسح على الموضع نفسه، بخلاف التيمم فإنه في أعضاء أخرى غير العضو الذي يحتاج الأمر إلى مسحه، ولذلك كان المسح على الجبيرة أو حتى على العضو نفسه إذا لم يكن عليه جبيرة كان أولى وأليق بمقاصد الشريعة من التيمم عن الجرح أو عن الجبيرة.

    وأبعد من ذلك من قال بالجمع بينهما من الفقهاء فإن هذا لا أصل له في الشرع، وهو جمع بين أمرين مختلفين تماماً، فإما أن يقولوا بإجزاء التيمم، فلا حاجة إلى المسح، أو يقولوا بإجزاء المسح فلا حاجة إلى التيمم، والأولى أن يقال: إن المسح على الجبيرة أو العصابة أو نحوها أولى من التيمم، وهو الواجب في حق من عليهم جبيرة، فإن لم يكن على الجرح جبيرة وشق ولم يكن عليه شيء كان غسله شاقاً أو ضاراً أو يؤخر البرء، فإنه يجزئه حينئذ أن يمسح على موضع الجرح.

    ولهذا قال المصنف رحمه الله تعالى في المسألة الحادية عشرة: [ ويجوز المسح على الجبيرة إذا لم يتعد بشدها موضع الحاجة إلى أن يحلها ]، وهذا يشير إلى أن الجبيرة تلحق بالخف؛ لأن المصنف رحمه الله أدخلها في المسح على الخفين، وفي ذلك إشارة إلى الفرق بين الخف وبين الجبيرة.

    1.   

    الفرق بين الخف والجبيرة

    المسألة الثانية عشرة: الفرق بين الخف والجبيرة:

    وقد أوصل الفقهاء أو بعضهم الفروق بين الخف والجبيرة إلى نحو من ثلاثة عشر فرقاً، وأهم الفروق التي قررها أهل العلم وهي صحيحة دلت النصوص على اعتبارها بين الخفين وبين الجبيرة، أهم الفروق خمسة:

    أولها: أن هذا واجب وذاك جائز، فالمسح على الجبيرة واجب؛ لأنه لا بدل عنه، وأما المسح على الخف فهو جائز؛ لأنه يستطيع أن يخلعه ويغسل قدمه.

    الثاني: أن المسح على الجبيرة يجوز في الطهارتين الكبرى والصغرى الحدث الأكبر والأصغر، بخلاف الخف فإنه يمسح عليه في الحدث الأصغر فحسب كما سبق، أما الجبيرة فحتى في الحدث الأكبر يمسح عليها؛ لأن ذلك ضرورة لا يد له فيه.

    الثالث: أن الجبيرة لا توقيت فيها، فيمسح حتى يبرأ، ولهذا قال المصنف: (إلى أن يحلها)، يمسح حتى يبرأ الجرح، أو حتى يفك الجبيرة ويكون من الممكن غسل موضعها، بخلاف الخف فإنه مؤقت كما سبق: يوماً وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر.

    الفرق الرابع: أنه يشترط في الخف أن يلبسه على طهارة كما سبق، وكذلك الحال في العمامة فإنه يشترط أن يلبسها على طهارة، ولذلك -وهذه بين قوسين وتتعلق بمسألة الطهارة التي ذكرتها قبل قليل- لو أن الإنسان يتوضأ ثم مسح رأسه، ثم وضع العمامة على رأسه، ثم غسل قدميه، حينئذ هل يجوز له أن يمسح على العمامة أو لا يجوز؟ يجوز؛ لأنه لبس العمامة حينئذ على طهارة، ولو قلنا.. كما في المثال السابق، فيما لو غسل القدم اليمنى ثم لبس الخف، ثم غسل اليسرى ثم لبس الخف، لو قلنا: لا يجزي من باب أولى نقول: لو لبس العمامة بعد ما مسح الرأس، ثم غسل الرجلين بعد ذلك، من باب أولى نقول: لا يجزئه أن يمسح على العمامة ولا يلبسها إلا بعدما يغسل القدمين، فهذا يلحق في موضعه هناك.

    المقصود أن الجبيرة تخالف العمامة والخفين؛ لأن العمامة والخفين لابد من لبسهما على طهارة، طهارة تامة مائية، أما الجبيرة فإنه لا يشترط لبسها على طهارة؛ وذلك لأنها ضرورة، وهو الصحيح المعتمد، وبعض الفقهاء قال: لابد أن يلبسها على طهارة، وربما يدخل هذا في قول المصنف: (ومن شرط المسح على جميع ذلك أن يلبسه على طهارة كاملة)؛ وقد يكون المصنف ما قصد ذلك لأنه لم يذكر الجبيرة إلا بعد هذه المسألة.

    الفرق الخامس: أن الجبيرة تستوعب بالمسح كلها، يعني: إذا وجد جبيرة على الزند مثلاً، فإنه يجب أن يستوعبها بالمسح كلها، ظاهرها وباطنها أعلاها وأسفلها وجوانبها ولا يجزي مسح بعضها، بخلاف المسح على الخف، فإنه يجزئ مسح أعلاه، كما سوف يأتي بعد قليل.

    فهذه هي أهم الفروق بين الجبيرة وبين الخفين، وهي خمسة.

    قال: (إذا لم يتعد بشدها موضع الحاجة)، وموضع الحاجة ليس هو موضع الكسر أو موضع الجرح، بل قد يكون أوسع من ذلك، وقد يحتاج الإنسان إلى أن يشد ذراعه كلها أو ساقه كلها، بحيث يجمع بين طرفي الشد أو العصابة.

    1.   

    أحكام المرأة في المسح

    قال: [ والرجل والمرأة في ذلك سواء ]؛ لأن أصل الأحكام عامة في ذلك، وهذه هي المسألة الثانية عشرة، قوله: (والرجل والمرأة في ذلك سواء)، يعني: في المسح على الخفين وفي المسح على الجبيرة وفي سائر الأحكام.

    قال: [ إلا أن المرأة لا تمسح على العمامة ]؛ وذلك لأن المرأة لا يجوز لها أن تلبس العمامة، إذ لبس العمامة بالنسبة للمرأة هو من باب التشبه بالرجال، فالعمائم من ملابس الرجال الخاصة بهم فلا يجوز للمرأة أن تلبس العمامة، ولكن يجوز للمرأة بدلاً عن ذلك أن تمسح على خمارها الذي تلبسه إذا حنكته وضبطته وجودته وشق عليها نزعه؛ إما لبرد أو لحاجة، وقال بعضهم مثل ذلك إذا كان على الرأس حناء أو ما أشبهه مما يكون على المرأة مشقة فيه، ثم وضعت عليه غطاءً أو خماراً وحنكته وأدارته، فإنه حينئذ لها أن تمسح على خمارها، لما ثبت عن أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها أنها كانت تفعل ذلك، وهو قولٌ في مذهب الحنابلة رضي الله عنهم، ولأن ذلك من باب التوسعة والحاجة الماسة إلى ذلك بالنسبة للمرأة، كما احتاج الرجال إلى المسح على العمائم وعلى القلانس، وكما احتاج الجميع إلى المسح على الخفين.

    1.   

    صفة المسح على الخفين

    المسألة الثالثة عشرة والأخيرة ما يتعلق بصفة المسح على الخفين، صفة المسح على الخفين، قال بعضهم: يمسح ظاهر الخف وباطنه؛ لـ حديث المغيرة بن شعبة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ظاهر الخف وباطنه )، وهذا الحديث ضعيف لا يحتج به .

    والقول الثاني: أنه يمسح ظاهر الخفين فحسب، وهذا هو القول الصحيح المعتمد، وحجته حديث علي رضي الله عنه أنه قال: ( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه )، فـعلي رضي الله عنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه، فدل على أن المشروع مسح ظاهر الخف، وحديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود وإسناده صحيح، بل جاء عن المغيرة بن شعبة نفسه ما ينقض الحديث الأول ويبين ضعفه، فإن المغيرة رضي الله عنه جاء عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ظاهر الخفين ) كما عند أحمد وأبي داود والترمذي، وقال الترمذي : حديث حسن، وهو كما قال، ويشهد له حديث علي الذي قبله.

    فهو يدل على أن المشروع مسح ظاهر الخف لا باطنه، وكما ثبت عن الإمام أحمد وغيره: أنه يضع أصابعه على مشط القدم، ثم يجري به إلى نهاية المشط، فذلك كافٍ لذلك ويجزئه، ولو عكس أو مسح بأي شكل كان أجزأه، وسواء كما قال الإمام أحمد مسح القدمين معاً أو مسح أحدهما ثم مسح الآخر أو مسح بيد أو مسح باليدين كلتيهما كل ذلك جائز، وليس فيه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم محددة إلا أن يمسح ظاهر الخفين فحسب.

    والله تعالى أعلم.

    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    1.   

    الأسئلة

    حكم إطالة الرجل شعر الرأس

    السؤال: كثر في هذا الوقت إطالة شعر الرأس عند بعض الشباب غير ملتزمين؟

    الجواب: هذا سوف أطرحه الليلة إن شاء الله في درس: يا شباب، وإنما ذكرت ما ذكرته أمس لكم أنتم معشر الشباب المتدين الملتزم؛ لأنكم كالشامة في الناس، ونحب أن يكون الشاب المتدين معفياً ومعتنياً بمظهره، معتنياً بثيابه، معتنياً بحذائه، معتنياً بشعره، حريصاً على نظافته وعلى حسن رائحته؛ لأن هذا جزء من الدعوة والقدوة الحسنة.

    صحة حديث: (أكرموا اللحى)

    السؤال: يقول: صحة حديث: ( أكرموا اللحى

    الجواب: جاء حديث أبي هريرة وابن عمر في الصحيحين بهذا المعنى.

    حكم النسيان في حق النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: يقول: ورد: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سها في صلاته وصلى ركعتين في الرباعية )، والسؤال: هل هذا السهو من أجل التشريع أو ليس عمداً؟

    الجواب: لا، هو سهو ليس عمداً، وقد جاء: ( إني لا أنسى ولكن أُنسى لأسن )، ولكن هذا الحديث فيه مقال .

    حكم السواك عند الدخول إلى المسجد

    السؤال: ما رأيكم فيمن يقول: بسنية السواك عند الدخول إلى المسجد قياساً على الدخول إلى المنزل؟

    الجواب: القياس لا يجزئ في العبادات، ولكن نقول بمشروعية السواك مطلقاً.

    حكم المبالغة في الاستنشاق

    السؤال: قوله: ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً )، قلتم: إن الصارف هو الاستثناء، فلو كان واجباً لما استثناه في الصيام، ولكن ألا يقال: إن هذا دليل على التفصيل فالمبالغة واجبة في حال الفطر وتسقط في حال الصيام؟

    الجواب: لا، هي مكروهة على الأقل في حال الصيام، واستثناؤها في حال الصيام دليل على أنها ليست بواجبة، وكذلك هي غسل شيء باطن في الوجه، فهي ليست واجبة وإنما مستحبة.

    حكم الماء الذي دخلت فيه يد مست الذكر

    السؤال: هل ينجس ماء انغمست فيه يد مست الذكر؟

    الجواب: لا ينجس الماء إلا إذا تغير بالنجاسة كما سبق.

    كيفية تخليل اللحية

    السؤال: تخليل اللحية متى يكون؟

    الجواب: إذا كانت خفيفة كما سبق يبين من ورائها الجلد فيجب غسلها، أما إذا كانت كثيفة فيستحب أن يخللها.

    حكم الزيادة عن الثلاث في غسل النجاسة

    السؤال: هل تشرع الزيادة على ثلاث لحاجة عدم ذهاب النجاسة؟

    الجواب: إذا كان ذلك لغسل النجاسة فيجب أن يغسل حتى تزول النجاسة كما سبق.

    معنى قولهم: (نص عليه الإمام أحمد)

    السؤال: ما معنى قولهم: نص عليه الإمام أحمد، وهل معنى ذلك أنه هو الأصح عنده؟

    الجواب: معنى قولهم: نص عليه، أن ذلك ليس استنباطاً ولا استخراجاً ولا قولاً للأصحاب، ولا وجهاً، وإنما هو نص عن الإمام أحمد رحمه الله، وأما أن يكون هو الأصح فهذا ليس بلازم؛ لأنه قد ينص على أكثر من قول، وقد يرجع عن قول إلى غيره كما سبق معنا في طهارة الجلود بالدباغ وفي مسائل كثيرة.

    حكم الاكتحال بالسواد

    السؤال: سمعت من بعض أهل العلم أنه يقول: الاكتحال بالسواد الموجود الآن لا يجوز؛ لأنه تشبه بالنساء؟

    الجواب: هذا لا يظهر أنه صحيح، بل الاكتحال عامة ليس من خصائص النساء.

    الحكم على حديث: (أن الملك يضع فاه إلى في المصلي ...)

    السؤال: قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه البزار : ( أن الملك يضع فاه إلى في المصلي يستمع إلى قراءته

    الجواب: نعم جاء هذا الحديث أيضاً وفيه ضعف.

    حكم اكتحال الأمرد

    السؤال: ما حكم الاكتحال للأمرد؟

    الجواب: إذا كان ذلك مثار فتنة وجذب للأنظار إليه فينبغي أن يمنع من ذلك، كما أن عمر رضي الله عنه فعل مثل هذا في نصر بن حجاج لما سمع امرأة تقول:

    هل من سبيل إلى خمر فأشربها أو من سبيل إلى نصر بن حجاجِ

    فحلق عمر شعره فكان أكثر جمالاً لما حُلق شعره، فنفاه من المدينة .

    حكم التعدي في الدعاء

    السؤال: ما هو الاعتداء في الدعاء؟

    الجواب: الاعتداء في الدعاء: هو تجاوز الحد، أن يدعو الله تعالى بغير أسمائه الحسنى وصفاته العليا مثلاً، أو أن يدعو بإثم أو قطيعة رحم، أو أن يبالغ في رفع الصوت بما لا حاجة فيه، أو ما أشبه ذلك.

    الحكم على حديث: (من كان له شعر فليكرمه)

    السؤال: حديث: ( من كان له شعر فليكرمه

    الجواب: هذا حديث حسن.

    حكم الصلاة بوضوء نوي فيه التعليم

    السؤال: ذكرت أن الوضوء لابد أن يكون بنية، ثم قلت: والمقصود بالنية ألا يكون ليعلّم جاهلاً، ألم يصلي عثمان بعد حكايته وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: لا بأس أن يتوضأ بنية تعليم الجاهل وبنية رفع الحدث، لكن لو لم ينو رفع الحدث مطلقاً، وإنما قصد التعليم فقط، ولم ينو رفع الحدث لا يرتفع الحدث.

    حكم المسح على الخفين بيد مبللة فقط

    السؤال: في المسح على الخفين هل يلزم أن يأخذ ماء في المسح أم يجزئ إذا كانت اليد مبللة؟

    الجواب: إذا كانت اليد مبللة أجزأه ذلك.

    حكم المبالغة في المضمضة والاستنشاق

    السؤال: ألا يعتبر قوله صلى الله عليه وسلم في حديث لقيط : ( وخلل الأصابع ) صارفاً عن المبالغة في المضمضة والاستنشاق؛ لأنه عطف قال: وبالغ على خلل؟

    الجواب: قد يقال بذلك أيضاً.

    حكم ختان المرأة

    السؤال: يقول: هل من كلمة حول ما تبثه إذاعة لندن ضد الختان وغيره كحقوق المرأة وما سوى ذلك؟

    الجواب: نعم، هذا يدخل فيما ذكرته بالأمس أن بعض الجهات ترى أن هذا ليس من الدين ولا أصل له، ولا شك أن الختان في بعض البيئات والبلاد مخالف للشريعة، وبعيد عن مقاصدها؛ لأن فيه إيذاء للفتاة وإضراراً بها، وفيه مشقة عظيمة، وفيه مشكلات كبيرة تحدث بعد الزواج، وإنما الختان الشرعي كما جاء في الحديث الذي ذكرته أمس عند الطبراني : ( أشمي ولا تنهكي ).

    إجزاء الغسل عن الوضوء

    السؤال: إذا اغتسل فإنه يجزي عن الوضوء، ولكن نقول في حديث ميمونة : ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم توضأ وضوءاً ثم اغتسل غسله من..

    الجواب: نعم، الغسل الكامل: هو أن يبدأ فيغسل مواضع الوضوء كلها إلا القدمين، ثم يغسل بقية البدن.

    مداخلة: ذكرت أنه يدخل الوضوء في الغسل ولا يجب الترتيب، لكن هل يشترط لمن أراد الوضوء مع الغسل أن ينوي الوضوء قبل الغسل؟

    الجواب: ينبغي أن ينوي رفع الحدث الأكبر والأصغر.

    الحكم على حديث: (إذا أنفق ماله كله في الطيب فليس بإسراف)

    السؤال: ما صحة الحديث الذي يرد عن عمر أنه ( إذا أنفق ماله كله في الطيب فليس بإسراف

    الجواب: لا يحضرني حاله، لا أعرف هذا.

    مشروعية إطالة شعر الرأس وإكرامه

    السؤال : ألا يقال: إن اتخاذ الشعر كان من الأفعال المعتادة عند الرسول عليه الصلاة والسلام ثم أصحابه، وليس من الأفعال المسنونة؟

    الجواب: نعم، هذا كان معروفاً عند العرب في الجاهلية، ولكن أقره الإسلام، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم له تشريعات مثل التسريح والترجل والتطييب وغير ذلك والإكرام، وهو من مكارم العادات ومحاسن الأخلاق.

    حكم المسح على الشماغ والطاقية

    السؤال: يقول: ورد ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على بعض رأسه ثم أقبل على العمامة )، هل يقاس الشماغ على ذلك؟

    الجواب: كلا، لا يقاس الشماغ ولا الطاقية على ذلك، لماذا؟ لأن هذا لا يشق نزعه، فهو يمسح رأسه بيديه، ثم يضع الشماغ أو الطاقية.

    إجزاء نية الغسل عن نية الوضوء

    السؤال: عندما يغتسل الشخص هل يشترط تخصيص الوضوء بنية؟

    الجواب: لا يشترط، إذا نوى رفع الحدث الأصغر والأكبر أجزأه ذلك.

    حكم المزايدة في بيع خط الهاتف

    السؤال: ما حكم بيع التلفون -وهو سؤال ملح- أعني: خط الهاتف، وما حكم المزايدة فيه؟

    الجواب: الذي يظهر لي أن ذلك إن شاء الله تعالى جائز إذا كان له حاجة، وينبغي ألا يبالغ في ثمنه، للحاجة الماسة إلى ذلك، وهذا أمر معروف عند الجهات كلها.

    المقصود بـ(الشيخين)

    السؤال: قولك: (الشيخان) ماذا تقصد؟

    الجواب: البخاري ومسلم، الشيخان هما البخاري ومسلم.

    الإشارة إلى كتاب العدة شرح العمدة للبهاء المقدسي

    السؤال: نريد ذكر بعض المراجع التي تساعد في تحضير درس العدة؟

    الجواب: من أفضل -الحقيقة- المراجع وإن كان لا يخلو من مآخذ: كتاب العدة شرح العمدة للبهاء المقدسي، وهو كتاب مطبوع في مجلد أو في مجلدين، فهذا الشرح من أنفع الشروح وأنفسها وفيه مسائل وأدلة ولطائف جيدة، وإن كان هذا لا يخلو أيضاً من أدلة ضعيفة أشرت إلى بعضها -وأقوال- وتحتاج إلى تحرير وتمحيص، لكنه كتاب مفيد جداً.

    سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.