إسلام ويب

دليل الطالب كتاب الحج [4]للشيخ : حمد الحمد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إذا أحرم المرء بالحج أو العمرة فإنه يكون قد دخل في عبادة لها شعائرها وآدابها، فيحرم عليه أمور تعرف عند الفقهاء بمحظورات الإحرام، وهذه المحظورات يأثم المحرم بمقارفتها من غير عذر، وتجب عليه الفدية تكفيراً عن المحظور الذي اقترفه، وهذه الفدية تختلف باختلاف المحظورات المرتكبة، فمنها المخير ومنها المرتب، ومنها غير ذلك.

    1.   

    أحكام الفدية وأقسامها

    تعريف الفدية

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب الفدية ].

    والفدية في الأصل: ما يدفع في فكاك الأسير ونحوه.

    وأما الفدية في الشرع فهي ما يجب فعله على من فعل محظوراً من محظورات الإحرام، فمن فعل محظوراً من محظورات الإحرام فعليه الفدية، ويأتي شرحها إن شاء الله تعالى.

    قال: [وهي ما يجب بسبب الإحرام أو الحرم، وهي قسمان: قسم على التخيير وقسم على الترتيب].

    أي: قسم يخير فيه المكلف بين أكثر من شيء، وقسم يجب عليه أن يفعل شيئاً، فإن لم يجده فعل الذي بعده، فهذا القسم على الترتيب.

    1.   

    القسم الأول من الفدية: ما يجب على التخيير

    قال: [فقسم التخيير] يعني: الذي يخير فيه المكلف بين أشياء [كفدية اللبس] أي في حق من لبس مخيطاً، [والطيب، وتغطية الرأس، وإزالة أكثر من شعرتين أو ظفرين، والمباشرة بغير إنزال مني، فيخير بين ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره].

    قال الله جل وعلا: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ [البقرة:196] يعني: فحلق رأسه فيجب عليه فدية فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196].

    وقد جاء في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه وقد أتي به إلى النبي عليه الصلاة والسلام والقمل يتناثر على وجهه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (ما كنت أظن أن الوجع يبلغ بك ذلك، أتجد شاة؟ قال: لا، قال: فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين)، وفي الموطأ: (أي شيء منها فعلت أجزأ عنك) يعني: فليخير بين هذه الأشياء الثلاثة، وقد جاء تفسيرها في حديث كعب : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ [البقرة:196] يعني: صيام ثلاثة أيام، ولا يجب أن تكون متتالية.

    أَوْ صَدَقَةٍ [البقرة:196] يعني: إطعام ستة مساكين.

    أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] يعني: أو ذبح، أي: أو ذبح شاة، أي أنه بالخيار بين هذه الأشياء الثلاثة أيها فعل أجزأه ذلك.

    إذاً: أنت أيها الناسك الذي قد فعلت محظوراً من محظورات الإحرام يجب عليك إما أن تصوم ثلاثة أيام أو تطعم ستة مساكين أو تذبح شاة.

    ويكون هذا حيث وجد سببه، فلو أنه في الميقات كذي الحليفة فعل محظوراً فإنه يكفر في هذا الموضع، وإن أخره إلى مكة فلا بأس، والصيام جائز في أي موضع ولو رجع إلى بلده، فيصوم ثلاثة أيام.

    وهي محظورات ست تجب فيها الفدية، وهي حلق الشعر، وتقليم الأظافر، ولبس المخيط، وتغطية الرأس، والطيب، والمباشرة بغير إنزال كما قال المؤلف هنا، والصحيح أن المباشرة وإن كانت بإنزال ففيها فدية الأذى وليس فيها بدنة خلافاً للمذهب كما سيأتي.

    وهذا -كما تقدم- إن فعله ذاكراً لا ناسياً، عالماً لا جاهلاً، مختاراً لا مكرهاً.

    فمن فعل محظوراً من هذه المحظورات الست وهو يعلم الحكم، وهو ذاكر ليس بناس، وهو مختار ليس بمكره فتجب عليه الفدية.

    فإن فعل شيئاً من هذه المحظورات ناسياً فلا شيء عليه، أو فعل شيئاً منها جاهلاً ومثله يجهل ذلك فلا شيء عليه، أو فعل شيئاً منها مكرهاً غير مختار فلا شيء عليه.

    ولكل مسكين في الصدقة نصف صاع من تمر أو شعير أو ربع صاع من بر أو أرز؛ لأن البر والأرز أكمل.

    وعلى ذلك فإذا قلنا: إن الصاع يساوي ثلاثة كيلو جرامات تقريباً فإن الواجب عليه كيلو ونصف من التمر يعطيه كل مسكين، وإن أحب أعطاه ثلاثة أرباع الكيلو من البر أو من الأرز، وهو ربع مد وهو الذي يملأ الكفين من متوسط اليدين.

    قال: [ومن التخيير جزاء الصيد]، فجزاء الصيد فيه تخيير، قال الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة:95]، إذاً الجزاء أولاً، وهذا على التخيير بين عدة أشياء.

    الذي يذبح صيداً أو يقتله يخير بين ثلاثة أشياء:

    الشيء الأول: أن يذبح مثله في الحرم ويتصدق بلحمه على مساكين الحرم، ومن الذي يحدد المثلية؟ قال الله جل وعلا: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ [المائدة:95]، وهذا مذكور في كتب الفقهاء كما سيأتي، فأوجب مثلاً في النعامة بدنة، وعلى ذلك فإذا صاد نعامة فالواجب عليه أن يذبح بدنة في مكة كما قال تعالى: هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [المائدة:95] يعني: يكون في الحرم، ويتصدق به على مساكين الحرم.

    الشيء الثاني: أن نثمن هذه البدنة ويشتري بثمنها طعاماً يتصدق به على الفقراء لكل مسكين -كما تقدم- ربع صاع من بر أو نصف صاع من غيره، وعلى ذلك فلو قومنا البدنة بخمسة آلاف ريال مثلاً فإنه يشتري بها نحو خمسين كيساً من الأرز يتصدق على كل مسكين بثلاثة أرباع الكيلو، وعليه يصل عدد المساكين نحو ثلاثة آلاف، لأنك عندما تقسم خمسين كيساً على المساكين وتعطي كل مسكين ثلاثة أرباع الكيلو فإن الكيس يسع تقريباً ستين مسكيناً، إذاً (60×50=3000).

    الشيء الثالث: أن يصوم بعدد المساكين أياماً، أي: يصوم في المثال المذكور ثلاثة آلاف يوم، قال الله جل وعلا: لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ [المائدة:95].

    قال المؤلف هنا: [ومن التخيير جزاء الصيد، يخير بين المثل من النعم، أو تقويم المثل بمحل التلف ويشتري بقيمته طعاماً يجزئ في الفطرة فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً]، فإذا قومنا الطعام بما يكفي خمسين مسكيناً فإنه يصوم خمسين يوماً (ليذوق وبال أمره).

    1.   

    القسم الثاني من الفدية: ما يجب على الترتيب

    فدية التمتع والقران وترك الواجب

    انتهينا من قسم التخيير وبقي الآن قسم الترتيب.

    يقول: [وقسم الترتيب].

    الترتيب أن يجب عليك شيء واحد، فإن لم تجد هذا الشيء تنتقل إلى ما بعده.

    قال: [كدم المتعة] يعني: من تمتع بالعمرة إلى الحج فالواجب عليه الهدي، [والقران] أي الذي قرن بين حج وعمرة فالواجب عليه الهدي؛ لأن القران تمتع باتفاق الصحابة فيجب فيه الهدي.

    قال: [وترك الواجب]، فمن ترك واجباً فعليه دم، ومن الواجبات الإحرام من الميقات فمن تركه وجب عليه دم، ومن الواجبات المبيت بمنى، فمن ترك المبيت بمنى فعليه دم، ومن ترك المبيت بمزدلفة فعليه دم، ومن ترك الرمي فعليه دم.

    هذا ليس بالتخيير، بل يجب عليه دم، فإن عجز عنه صام عشرة أيام كما سيأتي.

    بعض الناس يخلط بين فعل محظور وترك الواجب فيقول: من تطيب فعليه دم، من قلم أظافره فعليه دم، وهذا غير صحيح، والعبارة الصحيحة أن يقول: فعليه الفدية، ومن لم يحرم من الميقات فعليه دم.

    الفرق بين ترك الواجب وفعل المحظور

    فالواجب عليه أن يذبح دماً، أعني من ترك واجباً.

    وعندنا فرقان بين ترك الواجب وفعل المحظور، لا بد أن يدركهما طالب العلم:

    الفرق الأول: أن من ترك واجباً فعليه دم، وليس في ذلك تخيير، ومن فعل محظوراً فعليه الفدية على التخيير بين إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام.

    الفرق الثاني: أن تارك الواجب لا يعذر بنسيان ولا بإكراه ولا بجهل، لو أن رجل قال: نسيت ولم أحرم في الميقات فالواجب عليه دم، لكن من فعل محظوراً فإنه يعذر بالنسيان والجهل والإكراه.

    وهذا في أبواب كثيرة من العلم ليس في هذا الباب فقط، فلو صلى بلا وضوء ناسياً فالواجب عليه أن يعيد، لكن من صلى وعلى ثوبه نجاسة ناسياً فالصحيح أنه لا يعيد.

    فدية الإحصار

    ثم قال: [والإحصار] وهو المنع من إتمام المناسك، قال الله جل وعلا: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196].

    فإذا منع من الوصول إلى مكة لإتمام نسكه في عمرة أو حج فالواجب أن يذبح هدياً، وهل هذا على التخيير بينه وبين غيره؟ الجواب: لا. هذا على الترتيب.

    قال: [والوطء ونحوه]، فمن جامع قبل التحلل الأول فعليه دم، ومن جامع بعد التحلل الأول فعليه دم؛ لكن الدم الذي قبل التحلل الأول في الحج هو بدنة وفي العمرة شاة، أما إذا جامع بعد التحلل الثاني فلا شيء عليه.

    قوله: [ونحوه]. المراد بنحوه هنا المباشرة بإنزال.

    قال: إن عليه بدنة، والراجح: أن عليه فدية الأذى، أي: فيخير بين الأشياء الثلاثة في الفدية: بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة، هذا فيمن باشر وأنزل أو لم ينزل على الصحيح؛ لأن هذا محظور فيقاس على غيره من محظورات الإحرام وليس كالجماع؛ لأنه دونه، فقياسه على الجماع قياس مع الفارق؛ لأن الجماع يفسد الحج، أما المباشرة فإنها لا تفسد الحج.

    قال: [فيجب على متمتع وقارن وتارك واجب دم، فإن عدمه أو ثمنه] أي: أن من وجب عليه هدي وهو متمتع، أو وجب عليه هدي وهو قارن، أو وجب عليه دم لتركه الواجب. (فإن عدمه) أي: فلم يجد دماً أو لم يجد ثمنه فالواجب عليه كما قال: [صام ثلاثة أيام في الحج، والأفضل كون آخرها يوم عرفة فيصوم اليوم السابع والثامن والتاسع]، صح ذلك عن علي وابن عمر كما في مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة .

    وله الصيام من إحرامه بالعمرة، فلو أحرم بالعمرة في ليلة إهلال ذي الحجة وهي الليلة الأولى منه فله أن يصوم اليوم الأول.

    بعض الناس يقول: أحب أن آخذ العمرة وأجلس هناك في مكة لأصوم لأني لا أستطيع الهدي فيذهب ويمكث في مكة، فإذاً بعد إهلاله بالعمرة له أن يصوم فيصوم ثلاثة أيام في الحج، ويصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله ولو صامها في مكة فلا بأس لكن له أن يؤخرها -فهي رخصة- حتى يرجع إلى أهله.

    قال: [وتصح أيام التشريق]، لو لم يصم اليوم السابع والثامن والتاسع، صام أيام التشريق فيصح ذلك، ولذا جاء في البخاري عن ابن عمر وعائشة : (أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي).

    ما يجب على المحصر

    قال: [ويجب على محصر دم] المحصر كما تقدم يجب عليه الدم، لقوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196].

    قال: [فإن لم يجد صام عشرة أيام ثم حل]، أي أن الواجب إن كان يقدر على الهدي أن ينحر هديه ثم يحل، فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196]، فإن لم يجد قال المؤلف: (صام عشرة أيام ثم حل) يعني: يبقى محرماً عليه ثياب الإحرام وعليه اجتناب محظورات الإحرام حتى يصوم عشرة أيام ثم يحل.

    والقول الثاني في المسألة وهو مذهب المالكية والأحناف وهو الراجح: أنه لا يجب عليه الصيام، فإن لم يقدر على الهدي حلّ ولا شيء عليه؛ لأن قياس المحصر على المتمتع قياس مع الفارق، فإن المتمتع يهدي لفعله النسك، والمحصر يهدي لأنه تارك للنسك، ولا يقاس من ترك النسك ولم يحصله على من حصل النسك وفعله، وعلى ذلك فنقول: إذا لم يجد هدياً فإنه يحل ولا شيء عليه.

    ما يجب على من وطئ وهو محرم

    قال: [ويجب على من وطئ في الحج قبل التحلل الأول أو أنزل منياً بمباشرة أو استمناء أو تقبيل أو لمس لشهوة أو تكرير نظر بدنة].

    الواجب على من جامع في الفرج قبل التحلل الأول بدنة كما صحت بذلك الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم.

    وهنا ألحق به المؤلف وهو المذهب الإنزال بمباشرة أو بالاستمناء أو تكرار النظر، بأن يكرر النظر حتى ينزل المني لا المذي، وكذلك إذا استمنى، وكذلك إذا قبل فأنزل فيقول: الواجب عليه بدنة، وهذا قياس مع الفارق؛ لأن الجماع يفسد الحج وأما المباشرة والاستمناء واللمس لا تفسد الحج.

    وعلى ذلك فالصحيح: أن البدنة إنما تجب في الوطء في الحج قبل تحلله الأول، وأما المباشرة واللمس وتكرار النظر ونحو ذلك فهذا فيه فدية الأذى، يعني: أنها تقاس على حلق الشعر وتقليم الأظافر ونحوه؛ لأنه به أشبه، وأما الجماع فهو الذي فيه البدنة.

    قال: [فإن لم يجدها صام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع]، كدم المتعة.

    هذا رجل وطئ ولم يجد بدنة فالواجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج ويصوم سبعة أيام إذا رجع.

    قال: [وفي العمرة إذا أفسدها قبل تمام السعي شاة].

    العمرة إذا أفسدها فالواجب عليه شاة إذا جامع قبل الطواف وقبل إتمام السعي، يعني: في أثناء السعي، فالعمرة ليست كالحج، لأن الحج تجب فيه بدنة والعمرة تجب فيها شاة؛ لأن ابن عباس رضي الله عنه: (أمر امرأة جامعها زوجها قبل التقصير بأن تهدي بدنة أو بقرة أو شاة؛ تفعل ما شاءت). فدل على أن الشاة تجزئ، والأثر رواه البيهقي وغيره.

    [والتحلل الأول يحصل باثنين من رمي وحلق وطواف] أي: باثنين من هذه الثلاث.

    فإذا رمى وحلق حل التحلل الأول، وإذا طاف وحلق كمن قال: لا أريد أن أذهب مباشرة إلى مكة، بل فأطوف طواف الإفاضة وأؤخر الرمي فله ذلك، فإذا طاف ثم حلق أو قصر حل التحلل الأول.

    لو أنه رمى ولم يجد من يحلق رأسه وذهب إلى مكة فطاف فقد حل التحلل الأول.

    إذاً: إذا جمع بين نسكين من ثلاثة فإنه يحل التحلل الأول، وفي أبي داود : (إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء).

    والصحيح: أن ذكر التحليق ضعيف، والصحيح: (إذا رميتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء) يعني: من جهة الرواية؛ لكن الأحوط ألا يحل حتى يفعل نسكين من ثلاثة.

    فبعد التحلل الأول قال: [ويحل له كل شيء إلا النساء] فيتطيب، ويلبس الثياب إلى غير ذلك من المحظورات إلا النساء وطئاً ومباشرة وقبلة ومساً، أي: ليس له الجماع ولا مقدمات الجماع، لقوله: (حل لكم كل شيء إلا النساء).

    أما التحلل الثاني فيقول: [والثاني يحصل بما بقي من الثلاثة مع السعي إذا لم يكن سعى قبل]، إذا كان قد سعى قبل كالقارن والمفرد الذي يقدم السعي بعد طواف القدوم فهذا يبقى عليه نسك واحد، وإذا كان لم يسع آخر سعيه أو كان متمتعاً يجب عليه سعي آخر، فهذا إذا سعى فكمل الأنساك الأربعة حل له كل شيء حتى النساء.

    ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد..