إسلام ويب

دليل الطالب كتاب الصيام [8]للشيخ : حمد الحمد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للصيام أيام مسنونة يسن صيامها، فيسن صوم التطوع المطلق يوماً ويوماً، وصوم أيام البيض وصوم الخميس والاثنين وصوم ست من شوال وصوم شهر الله المحرم وآكده عاشوراء، وصوم عشر ذي الحجة وآكدها يوم عرفة.

    1.   

    مسنونات الصيام

    صوم التطوع يوماً ويوماً

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ يُسن صوم التطوع وأفضله يوم ويوم ].

    يستحب صيام التطوع، وله فضائل منها: أنه تُكمّل به فريضة العبد يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة يقول الله جل وعلا: (انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتتمون به فريضته) رواه الإمام أحمد وغيره، فالتطوع تُكمّل به الفريضة.

    قال رحمه الله تعالى: [ وأفضله يوم ويوم ] يعني: يصوم يوماً ويفطر يوماً، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: (أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) فيستحب أن يصوم يوماً ويُفطر يوماً، يصوم -مثلاً- السبت والإثنين والأربعاء والجمعة ثم الأحد، وهكذا يصوم يوماً ويفطر يوماً ولو وافق جمعة وذلك لظاهر الحديث، فإن ظاهر الحديث أنه يصوم يوماً ويُفطر يوماً ولو كان ما يصومه يوم الجمعة؛ لأن من صام يوماً وأفطر يوماً فإن ذلك يوافق الجمعة في أسبوع من كل أسبوعين، يعني: في كل أسبوعين يصوم مرة الجمعة، وسيأتي أن النهي إنما هو لإفراد الجمعة.

    إذاً: الأفضل أن يصوم يوماً ويفطر يوماً، وما حكم صيام الدهر؟

    صيام الدهر نوعان: النوع الأول أن يصوم الدهر كله فلا يُفطر، ويدخل في ذلك يوم العيد، وأيام التشريق، فهذا لا يجوز، عند ابن خزيمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام الدهر ضُيقت عليه جهنم هكذا).

    النوع الثاني: أن يصوم الدهر كله باستثناء الأيام التي يحرم صيامها كيوم العيد وأيام التشريق ويوم الشك، فيستثني الأيام التي نهى الله جل وعلا عن صيامها ويصوم الباقي، من أهل العلم من يرى أنه يكره كـالموفق ، ومنهم من يرى أنه لا يكره وهو المشهور في المذهب.

    إذاً: المشهور في المذهب أنه يجوز ولا يكره، والقول الثاني في المسألة أنه يُكره وهو اختيار الموفق ، وهذا هو الراجح، ويدل على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لـعبد الله بن عمرو : (إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل، وإنك إن فعلت ذلك هجمت له العين -يعني: غارت- ونهكت -يعني: تعبت- لا صام من صام الدهر) وفي النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صام ولا أفطر).

    فتغور العين من التعب؛ لأنه يصوم النهار فيضعف بدنه ويقوم الليل فيُنهك بدنه وتغور عينه.

    صوم أيام البيض

    قال رحمه الله تعالى: [ ويسن صوم أيام البيض، وهي ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر ] فقد جاء في النسائي من حديث ملحان القيسي قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) أيام البيض: يعني: أيام الليالي البيض، ولذا لا نقول: الأيام البيض وإنما نقول: أيام البيض، وذلك لأن الأيام كلها بيض، ولكن نقول: أيام البيض، يعني: أيام الليالي البيض؛ لأن الليالي هذه -ليلة الثالث عشر وليلة الرابع عشر وليلة الخامس عشر- ليالٍ مقمرة، فهي بيض فيستحب صيام أيامها، وقد جاء في سنن الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا أبا ذر ! إذا صمت من الشهر فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة).

    ويستحب له أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، قال النبي عليه الصلاة والسلام لـعبد الله بن عمرو -كما في الصحيحين-: (صم ثلاثة أيام من الشهر فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر) وفي صحيح مسلم أن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، قيل لها: من أيها كان يصوم؟ قالت: كان لا يبالي من أيه صام) وعلى ذلك نقول: يستحب أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، والأفضل أن تكون أيام البيض، يستحب أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر من أوله، من وسطه، من آخره، أو أن يصوم يوماً في أوله ويوماً في وسطه ويوماً في آخره، هذا يستحب، لكن الأفضل أن تكون هي أيام البيض، الصدقة مستحبة والأفضل أن تكون على القريب، هذه كهذه، هذه نظير هذه، فهنا نقول: صيام ثلاثة أيام مستحب من أي أيام الشهر ولو فرّق لكن الأفضل أن تكون أيام البيض، وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، لكن لو صام يوماً من أوله ويوماً من وسطه ويوماً من آخره أُجر، وكان بذلك قد صام من كل شهر.

    صوم الإثنين والخميس

    قال رحمه الله تعالى: [ وصوم الخميس والإثنين ] فقد جاء في سنن أبي داود (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم الإثنين والخميس) عليه الصلاة والسلام، ويقول: (إن أعمال العباد تُعرض على الله في يوم الإثنين والخميس) ونحوه في الترمذي وزاد: (فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم) فيستحب أن يصوم الاثنين والخميس، ولو صام الإثنين فقط، أو الخميس فقط فلا بأس، لكن الأفضل أن يصوم الإثنين والخميس، ولو صام أحدهما فلا بأس بذلك.

    صوم ست من شوال

    قال رحمه الله تعالى: [ وستة من شوال ] لقوله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر) ] .

    وجاء في ابن ماجة أنه قال: (كان تمام السنة؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها) ثم قرأ قول الله جل وعلا: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام:160] ] وعلى ذلك فإذا صام شهر رمضان والحسنة بعشر أمثالها يكون هذا كما لو صام عشرة أشهر، وإذا صام ستة أيام والحسنة بعشر أمثالها فكما لو صام ستين يوماً، كم المجموع؟ المجموع اثنا عشر شهراً، هذا هو تمام السنة.

    ولذا فإن من صام شهر رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان ذلك كصيام الدهر، وتقدم أن الراجح أن له أن يصوم هذه الست قبل القضاء، وإن كان الأولى أن يشتغل بالقضاء قبل التطوع، لكن لو صام هذه الأيام الست قبل القضاء فلا بأس بذلك، تقدم أن هذا هو الراجح وهو قول جمهور العلماء.

    صوم شهر الله المحرم وعاشوراء خاصة

    قال: [ وسُن صوم المحرم ] فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) ] ومحرم هذا هو أول شهور السنة الهجرية، وجاء في أبي داود (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الأشهر الحرم) لكن الحديث إسناده ضعيف.

    إذاً: يُستحب صيام شهر الله المحرم.

    قال رحمه الله: [ وآكده عاشوراء ] آكد يوم من أيام شهر الله المحرم يوم عاشوراء، وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أحتسب على الله أن يكفّر السنة الماضية) قال ذلك في يوم عاشوراء، وقال في يوم عرفة: (أحتسب على الله أن يكفّر السنة الماضية والمقبلة) يعني: يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده.

    إذاً: يوم عاشوراء يكفّر السنة التي قبله، يعني: يكفّر الصغائر، فقوله: (أحتسب على الله أن يكفّر السنة الماضية) يعني التي قبله، هذا هو لفظ مسلم ، وعلى ذلك فيستحب صيام يوم عاشوراء، وكانت قريش -كما في الصحيحين- تصوم يوم عاشوراء وتعظّمه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه ثم لما أتى المدينة عليه الصلاة والسلام صامه وأمر الناس بصيامه، فلما فُرض رمضان قال: (من شاء صامه ومن شاء تركه) وهذا يدل على ما ذهب إليه الأحناف واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم أن يوم عاشوراء كان يوماً واجباً صيامه ثم نُسخ، لما فُرض رمضان نُسخ صيامه وإلا فإنه كان واجباً، فكان يجب أن يُصام ثم نُسخ، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى المدينة كانت اليهود تصومه وتعظّمه وتقول: إنه هو اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وقومه من فرعون وقومه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (نحن أحق بموسى منكم) وعلى ذلك كانت قريش تعظّمه وكانت اليهود تعظّمه، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يصوم هذا اليوم، والمستحب أن يصوم اليوم الذي قبله وهو اليوم التاسع، فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) يعني والعاشر، ولذا فإن الراوي -وهو ابن عباس رضي الله عنه- كما في مصنف عبد الرزاق وسنن البيهقي قال: (صوموا اليوم التاسع والعاشر وخالفوا اليهود).

    إذاً: يستحب أن يصوم اليوم التاسع والعاشر، فإن صام اليوم العاشر والحادي عشر فهذا حسن، وقد جاء في مسند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صوموا قبله يوماً أو بعده يوماً) لكن الحديث في سنده ضعف، فإن أفرده بالصيام فصام يوم عاشوراء فقط لم يُكره ذلك وهو المشهور في المذهب واختاره شيخ الإسلام .

    وعلى ذلك فعندنا ثلاث مراتب: أفضلها أن يصوم اليوم الذي قبله معه فيصوم اليوم التاسع والعاشر، ثم المرتبة الثانية: يصوم اليوم العاشر والحادي عشر، المرتبة الثالثة: أن يفرده فيصوم اليوم العاشر وحده.

    صوم عشر ذي الحجة وعرفة خاصة

    قال رحمه الله تعالى: [ وصوم عشر ذي الحجة ] لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) فيستحب صيام عشر ذي الحجة باستثناء يوم النحر، فهذا لا يجوز صومه، وعلى ذلك فيصام اليوم الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن للحاج ولغير الحاج، أما يوم عرفة فيستحب لغير الحاج.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وآكدها يوم عرفة ] هذا آكدها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فأحتسب على الله أن يكفّر السنة الماضية والمقبلة) كيف المقبلة؟ على ظاهره بأن يكفّر الصغائر في المقبلة، فإن مات ولم يدرك المقبلة فإن ذلك يكون رفعة في درجاته أو يكفّر عنه صغائر سابقة.

    قال رحمه الله تعالى: [ وآكدها يوم عرفة ] لكن لغير الحاج، أما الحاج فيُكره له الصوم، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها (أن الناس تماروا عندها هل النبي عليه الصلاة والسلام في يوم عرفة، هل هو صائم أو مفطر؟ فقال بعض الناس: هو صائم، وقال بعضهم: هو مفطر فأرسلت إليه بقدح لبن وهو على بعيره فشرب عليه الصلاة والسلام) فيستحب للصائم أن يفطر يوم عرفة ليتقوى على العبادة، ويتقوى على الدعاء والوقوف في ذلك اليوم العظيم.

    قال رحمه الله تعالى: [ وهو كفارة سنتين ] فيوم عرفة كفارة سنتين كما تقدم، يكفّر الماضية والمقبلة، ونقف عند هذا القدر والله أعلم.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

    1.   

    الأسئلة

    حكم جمع النيتين في صوم النفل

    السؤال: هل يصح صيام يوم الإثنين بنية صيام الإثنين وصيام يوم من الأيام البيض؟

    الجواب: أيام البيض إذا وافقت يوم الإثنين أو يوم الخميس فما هناك بأس، ما دام أن اليوم الأول وافق الخميس مثلاً فينوي أنه من أيام البيض، وكونه وافق الإثنين فالأعمال تُرفع إلى الله في هذا اليوم، فيكون فيه مزيد فضيل.

    مدى صحة ورود حديث في فضل صوم أول الشهر

    السؤال: هل ورد حديث في فضل صيام أول يوم من الشهر؟

    الجواب: ما ورد حديث في فضيلة أول يوم من الشهر، أو أول يوم من السنة، أو آخر يوم من السنة كما يفعل بعض الناس، هذا لم يرد فيه حديث.