إسلام ويب

أحداث مكةللشيخ : عائض القرني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الفرق الضالة ذات العقائد المنحرفة؛ من أعظم الأدواء التي فتكت في جسد الأمة قديماً وحديثاً، ومن أخطر هذه الفرق فرقة الرافضة، وأعمالهم الشنيعة في المسلمين عبر التاريخ لا تزال آثارها إلى اليوم، وفي هذا الدرس بيان لحقيقتهم، وبعض أصول اعتقادهم، ودسائسهم بالمسلمين وكيفية التعامل معهم.

    1.   

    ضرورة البصيرة بخطط الأعداء والمنافقين

    الحمد لله القائل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [البقرة:204-206].

    والصلاة والسلام على رسول الله القائل: (افترقت النصارى على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت اليهود على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة، كُلها في النار، إلا فرقةٌ واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كانت على ما كنتُ عليه أنا وأصحابي) وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أمَّا بَعْد:

    أيها الناس! فإن الله امتنّ على رسوله صلى الله عليه وسلم حيث بين له سبيل المجرمين، ومخططات الملحدين، وأسس عقائد المنحرفين ليتجنبها صلى الله عليه وسلم، فقال عز من قائل: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام:55].

    أي: نخبرك بهم، ونفصل لك أخبارهم، لتستبين لك طريقهم لتكون على وضوح، ولذلك يقول عمر رضي الله عنه وأرضاه: [[من لم يعرف الجاهلية لم يعرف الإسلام]] والله يقول في بعض الفرق المنحرفة الضالة:

    وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * 6000016>فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة:8-10].

    وهؤلاء أمثال الرافضة الذين تستروا بستار الإسلام، وادعوا لا إله إلا الله، ودخلوا في مظلة المسلمين، ولكنهم يخادعون الله، ويخادعون الذين آمنوا، في قلوبهم مرض الفتنة والبغي والظلم والولوغ في الدم على مر التاريخ، ويقول الله في شأن من هذا شأنه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [البقرة:204].

    يتكلم بالإسلام، ويدافع علانيةً عن الإسلام، لكنه في الخفاء يطعن في الإسلام!! ويكيد لأهل الإسلام ولحملته: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [البقرة:204] قيل: يقول: الله شهيد على ما أنوي، أو يشهد الله على ما في قلبه من الخبث، والخداع، والدسيسة والنفاق: وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا [البقرة:205].

    تصدر التدمير والإبادة، والنصب والقتل، والاعتداء والهمجية: وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ [البقرة:205] وإذا قيل له: اتقِ الله، خف الله، راقب الله؛ أخذته العزة بالإثم، وادعى أن الصواب عنده، وأن الحق بيده، وأنه مصيب، قال الله عز من قائل: وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [البقرة:206] فتكفيهم النار مصيراً ومثوى.

    وكان لزاماً على المسلم بهذه المناسبة، وبالأحداث الأخيرة لا تزلفاً، ولا تقرباً من أحد، ولكن تقرباً من الله الحي القيوم أن ينصح للمسلمين، وأن يبين مبادئ هؤلاء المجرمين، وأن يفضح خططهم، وأن يبين مقاصدهم، وأن يعرض للناس شيئاً من أفكارهم، ليكونوا على بصيرة.

    حقيقة الرافضة

    والسؤال الذي يعرض نفسه: من هم الرافضة؟ وما هي أصول عقائدهم؟ وما هي أسس مقاصدهم ومخططاتهم؟

    الرافضة: مذهب عقدي منشقٌ عن أهل السنة والجماعة، أنشأه اليهودي عبد الله بن سبأ الذي قدم من اليمن، غالى هذا اليهودي في حب أهل البيت ظاهراً وعلناً، حتى ألَّه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، سبحان الله وتعالى عما يصفون! وتعالى عما يقولون عُلواً كبيراً! انشق هذا المذهب العقدي بخبثٍ وبحقدٍ على الصحابة الأخيار.

    ومن أصولٍ معتقدهم: أن أئمتهم اثني عشر إماماً معصومون، لا يذنبون ولا يخطئون، ولا ينسون، وهم أفضل عندهم من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ذكر هذا القبرصي في رسائله، والخميني في كتبه.

    ومن أصول عقائدهم كذلك: التقية، وهو النفاق عند الإسلام والمسلمين، ونسبوا إلى جعفر الصادق رضي الله عنه وأرضاه -وهو براءٌ من هذا القول- أنه قال: التقية مذهبي وديني ودين آبائي، من لم يقم بها فليس مني، ذكره موسى جار الله صاحب كتاب الوشيعة في نقد عقائد الشيعة.

    ومن أصول معتقدهم كذلك: التبرؤ من أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، شيخي الإسلام، وقطبي هذا الدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنهم وأرضاهم، وسموا في كتبهم أبا بكر بالجبت، وسموا عمر بن الخطاب، أمير المؤمنين بالطاغوت، وهذا مذكورٌ في الكافي للكليني.

    ومن أصولهم: التبرؤ كذلك من عائشة، الصديقة بنت الصديق، المبرأة من فوق سبع سماوات، ووصفوها بالفاحشة، وادعوا أنها زنت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، برأها الله مما يقولون، وقد ذكر ذلك صاحب كتاب الخطوط العريضة.

    ومن أصولهم كذلك: لعن الصحابة، الذين ما وقفوا مع علي رضي الله عنه وأرضاه في موقعة الجمل وصفين، وادعوا أن الصحابة كفروا بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ومن أصولهم كذلك: أن القرآن الذي بأيدينا ناقص، ولا يعتمد عليه، ولا يوثق به، ولا يقرأ، ولا يحفظ، ولا يتدبر، ولا يعمل به في الجملة، لأنه محرف، وقد ذكر ذلك الطبرسي، وهو من علمائهم وأئمتهم في كتابه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، وادعوا أن الكتاب الموثوق به، والقرآن المعتمد عليه سوف ينزل مع المهدي المنتظر، الإمام الثاني عشر عندهم الذي قالوا لنا: إنه أفضل الناس جاهاً، وأنه حج معهم هذه السنة، وأنه عرف بـعرفة، وأنه وقف بـمزدلفة، وأنه بات بـمنى، وأنه سوف يظهر قريباً.

    ولذلك يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: " هم أضل الناس في المنقولات، وأجهل الناس بالمعقولات " وقال عامر الشعبي رحمه الله: " إذا دخلت حياً من أحياء الرافضة، فقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث " وقال أيضاً: والله الذي لا إله إلا هو! لولا أني على وضوءٍ وأخشى أن ينتقض وضوئي، لأخبرتكم ببعض كلام الرافضة، وقال: قاتل الله الرافضة، لو كانوا من الطيور لكانوا رخماً، ولو كانوا من الوحوش لكانوا حمراً، سخطوا على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ولعنوهم وقد عدَّلهم الله ورضي عنهم، وتبرءوا من الصادقة الصديقة بنت الصديق، وقد زكاها الله وعدلها، واتهموا الصحابة وقد زكاهم الله، وكفل أقوالهم في أكثر من موضع، وخرجوا على جماعة المسلمين، وسلوا سيف البغي والعدوان، وحقدوا وحسدوا.

    من دسائس الرافضة في التاريخ

    أما دسائسهم في التاريخ، فإن أبا لؤلؤة المجوسي جدهم الأكبر، الذي يترضون عنه في كتبهم، هو قاتل عمر رضي الله عنه وأرضاه، والذي قدم أكبر جريمة في تاريخ الإسلام، يوم قدم بالحقد والموت، وسمَّ خنجره، وقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.

    مولى المغيرة لا جابتك جابيةٌ     من رحمة الله ما جادت غواديها

    فلما سقط عمر رضي الله عنه حمله الصحابة، وعلموا أن هذا تدبيرٌ من المجوسية التي تعادي أتباع الرسل عليهم لصلاة والسلام، قال أنس: [[لما قتل عمر رضي الله عنه وأرضاه، ظننا أن القيامة قامت]] وقال علي بن أبي طالب، أبو الحسن الذي نحبه ونتولاه، ونعتقد أن حبه من أوثق عرى الدين، لا كما يزعمون، فإنهم أعداؤه، والمتخلفون عنه، والمخالفون له، دخل على عمر رضي الله عنه وأرضاه، فبكى علي طويلاً وعمر مطعون وقال: [[رضي الله عنك وأرضاك، والله لطالما سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فأسأل الله أن يحشرك مع صاحبيك]] ثم قال له: [[والله ما أريد أن ألقى الله في عمل عاملٍ إلا كعملك الذي تلقى الله به]] وقال بعد أن توفي عمر: [كفنت شهادة الإسلام في أكفان عمر]].

    وثبت عن علي رضي الله عنه وأرضاه في الصحيح أنه قال: [[من فضلني على أبي بكر وعمر، لأجلدنه حد المفتري؛ ثمانين جلدة]] وهم الذين قتلوا عثمان رضي الله عنه وأرضاه.

    فمؤسس مذهبهم، وزعيم نحلتهم عبد الله بن سبأ، هو الذي دبر قتلة عثمان، وقد قتلوه وهو صائم، وهو يقرأ القرآن، فضربوه بالسيف رضي الله عنه وأرضاه، فنزل دم الشهادة من جبينه -الدم الزاكي، الدم الطاهر، دم العبادة والزهد- على المصحف، ووقع على قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة:137].

    قتلوه وهو صائم في أشهرٍ حرم:

    ضحوا بأشمط عنوان السجود له      يقطع الليل تسبيحاً وقرآنا

    ومن دسائسهم كما يقول ابن كثير، أن ابن العلقمي وهو الرافضي الخبيث المجرم، مهد لـجنكيز خان قائد المغول التتر، وأدخله بغداد، وأخذ ابن العلقمي يخرج اليهود والنصارى لئلا يقتلوا، ويقدم أهل السنة إلى القتل، حتى استباح المغول بغداد ثمانية أيام، فقتلوا فيها ثمانمائة ألف، في كل يومٍ مائة ألف، وقتلوا الخليفة، وهدموا المساجد، وأحرقوا المصاحف، وقالوا: هذه المصاحف كتبها الزبير وطلحة، وما نزل بها جبريل عليه السلام.

    ومن دسائسهم في التاريخ: أنهم قدموا السفن -كما قال المؤرخون- للصليبين في قبرص، وفي الساحل، وفي عكا، لما نازلهم صلاح الدين الأيوبي، وقدموا الأطعمة، والأدوية، والماء، حتى هزمت ديار المسلمين، واستبيحت كرامتهم، وهدمت مساجدهم، ومزقت مصاحفهم.

    ومن دسائسهم كذلك: أن فرقتهم الغالية، وهي التي انشقت من الإسماعيلية، قرينةً موسوية، التي تحكم نفسها في طهران وتبث سمومها، هذه فرقة القرامطة، استباحت بيت الله عز وجل، وقتلت الحجيج وأخذت الحجر الأسود، الذي بكت من أخذه الثكالى واليتامى والمرضعات في حجورهن، أخذوه على سبعة جمال، كل ما ركبوه على جملٍ أصيب الجمل بالجرب فمات، حتى وصلوا إلى القطيف، وبقي معهم ما يقارب العشرين سنة، وفي الأخير ضربوه بالفئوس حتى كسروا جزءاً منه، ثم أعادوه إلى المسجد الحرام.

    ومن دسائسهم وهي فوق الحصر ما فعلته فرقة النصيرية في سوريا، التي قتلت المسلمين، واستباحت دماءهم، وذممهم، وأطفالهم، وأعراضهم، ووافقت الصهيونية العالمية، ومهدت لإسرائيل، وعاونتها، واستباحت ديار المسلمين، ثم يأتي موقفهم المخزي المشين من الجهاد الأفغاني، حينما ادَّعوا ظاهراً أنهم مع المجاهدين، وهم في الباطن مع الملحدين.

    هم يفرشون لجيش البغي أعينهم      ويدَّعون وثوباً قبل أن يثبوا

    الحاكمون وواشنطن حكومتهم      واللامعون وما شعوا وما ضربوا

    لهم شموخ المثنى ظاهراً ولهم     هوىً إلى بابك الخرمي ينتسب

    وفي الآونة الأخيرة -كما حدثنا الثقاة- فصلوا بين إمدادات المجاهدين في الجنوب، وبين الجهاديين في الشمال، لئلا يجد المجاهدون إمدادات من بعدهم، ولا من خلفهم، فما كان من المجاهدين الأفغان إلا أن استعانوا بالله، ورأوا موعود الله، وعادوا إلى قرى الرافضة المجرمين فدمروها بالسلاح، ودكوها بالصواريخ، وجعلوها أثراً بعد عين، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين.

    ومواقفهم كثيرة، فهم صانعوا إسرائيل، ومدوا جسور الود في الخفاء معها، وصالحوا أمريكا، وأخذوا السلاح منها، وهدموا بها مدن الإسلام وأطفال المسلمين، ولذلك يقول ابن تيمية رحمه الله: " دين الرافضة خليط، شابه اليهودية في الغلو، والمجوسية في عداوتهم لأتباع الرسل عليهم الصلاة والسلام، وشابه النصرانية في الجهل ": ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ [النور:40].

    وهذا الكلام لابد منه؛ لأنهم يدَّعون الإخاء معنا، ويريدونه بألسنتهم، ولكنهم يشهدون الله على ما في قلوبهم من بغض:

    فإما أن تكون أخي بصدقٍ     فأعرف منك غثي من سميني

    وإلا فاطرحني واتخذني     عدواً أتقيك وتتقيني

    فإني لو تخالفني شمالي     ببغضٍ ما وصلت بها يميني

    إذاً لقطعتها ولقلت بيني     كذلك أجتوي من يجتويني

    وآخر ما قدموه من مسرحياتهم الحاقدة الفاجرة ما فعلوه بالحجاج الذين أتوا شيوخاً وأطفالاً ونساءً محرمين ملبين، ينادون بالتوحيد لله، قد تجردوا من كل شيء.

    أتوا إلى مهبط الوحي وإلى مهوى أفئدة المسلمين الذين أجابوا داعي الله إبراهيم عليه السلام بقوله: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [إبراهيم:37] فلما أتى الحجاج ملبين من كل فجٍ عميق، أتوا هناك وأحرموا، وتجردوا، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {أن الله عز وجل، يتجلى للحجيج يوم عرفة، فيقول: يا ملائكتي! انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً ضاحين، أشهدكم أني غفرت لهم} فحرمة الحاج أعظم من كل حرمه، خاصةً في الشهر الحرام، في البلد الحرام، في اليوم الحرام، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: {إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا ينفر صيدها، فمن استحلها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين}.

    وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا} وقد وقصت أعرابياً ناقته فمات؛ فقال صلى الله عليه وسلم: {غسلوه بماء وسدر، وكفنوه في إحرامه، ولا تغطوا رأسه ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً} أي: يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.

    فما بعد استحلالهم هذا المكان في هذا الشهر، في هذه الأيام فرصةٌ للمصالحة، كيف ونحن نتولى أئمة الإسلام، وخلفاء المسلمين، والصحابة وهم يلعنونهم، وكيف ونحن نتعبد الله بالقرآن وهم يذمونه ويدعون نقصانه؟ كيف ونحن نتبع محمداً صلى الله عليه وسلم، وهم يتبعون أئمتهم؟ بالله، وايم الله، لقد ذكروا أئمتهم يوم عرفات في هذا الحج المنصرم أكثر مما ذكروا الله وهذه عبادة لغير الله: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ [الجاثية:23].

    أما موقفنا السليم معهم، وواجبنا هو شيءٌ أعظم من التنديد والشجب، والاستنكار؛ لأن هذا لا يغني في مصيرنا ولا في مسيرتنا ولا في مستقبلنا.

    أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

    1.   

    واجبنا تجاه دعوات الرافضة

    الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وحجة الله على الناس أجمعين، وقدوة السالكين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً؛ أمَّا بَعْد:

    أولاً: الغضب لله ورسوله

    عباد الله! إن واجبنا مع هذه الدعوات المغرضة، الملحدة الماكرة، مع كل ما يخالف دين الله، ليس أن نغضب لأنفسنا، ولا أن تقيدنا العاطفة لأنفسنا تحت ستار الإسلام كلما تعرض لنا، لا. بل واجبنا أن ننصر دين الله تبارك وتعالى، وأن نغضب لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن نقوم بحماية كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لوجه الله، ولأن هذا واجبنا، ولأن هذا هو أساس بقائنا وحمايتنا واستقرار أمننا، فأول واجباتنا تجاه هذه الدعوات وهذه الأفكار والمبادئ الهدامة،؛ أن نعود إلى كتاب الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يكفي الشجب والاستنكار والتنديد، إن ما يشجب به هؤلاء الأعداء، أن نأتي إلى القرآن فنحفظه أبناءنا، ونضوَّغ به حياتنا، ونغذي به أرواحنا، ونعطر به بيوتنا، وأن نقرره بكثافةً في مدارسنا، وأن نقرن معه السنة المطهرة: الصحيحين.. سنن أبي داود.. الترمذي.. النسائي.. ابن ماجة.

    هذه الأصول الستة تستصحب القرآن في الدراسة والمجالس، وفي المساجد والخطب والأندية، إن كنا نريد الأمن والنصرة، واستبقاء حياتنا ورفاهيتنا، وبقائنا غانمين سالمين؛ فلننشر هذه السنة مع القرآن نشراً قوياً، ونحميها حماية لا بد منها لنحمي أنفسنا نحن، وهذا هو المطلوب.

    ثانياً: تعليم القرآن والسنة

    الأمر الثاني: أن ينـزل علماء أهل السنة، وعلماء المسلمين إلى الناس في المساجد، وأن يدرسوا الناس كتاب الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في المسجد، وأن تهيأ لهم السبل، وتفتح لهم الأبواب، وتتاح لهم الفرص، ليتحدثوا مع العوام والطلاب والجيل والناشئة، فيكررون عليهم الآيات والأحاديث، فهذا هو النصر، وهذا هو البقاء؛ لأن هؤلاء الرافضة، وأولئك الفجرة يدرسون في مساجدهم معتقداتهم ومذاهبهم ومخططاتهم، يدرسونها على المنابر، وفي المساجد والمجالس، وهم مشغولون بها على كل المستويات في البيت، ومع جيل الطلبة، ومع العوام والتجار والفلاحين، ومع أعضاء حكومتهم ودولتهم.

    فما جزاء من هذا فعله بنا إلا أن يأتي علماؤنا فينزلون من بيوتهم، ويتركون أطفالهم ولو ساعة من نهار ومعيشتهم ليرفعهم الله، ويجعلهم ممن يبينون الحق وينشرونه، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:159-160].

    فدعوة لعلماء الإسلام إلى النزول إلى الناس، والتحدث معهم، وشرح كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ثالثاً: الاهتمام بالكتاب والسنة ودراسة العقائد

    الأمر الثالث: أن يهتم الأساتذة، والمربون، والمعلمون، والموجهون، والدعاة بكتاب الله عز وجل وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأننا شبعنا من كلام الذكر، وأصبحنا كلنا إنشائيين، شبعنا من المترادفات، ومن زيادة الكلمات، وأعداؤنا يدرسون كتبهم الصفراء وأصول معتقداتهم، فلا جمع لكلمتنا، ولا نصرة لصفنا، ولا لم لشعثنا؛ إلا بكتاب الله عز وجل، ثم بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أن توضح وتدرس، وتفهم، وتشجع الناس على حضور دروسها ومجالسها، وبث أخبارها، وتنويع المجالس بها، فإن هذا هو البقاء، وهذا هو النصر الأكيد، وهذا هو بإذن الله الأمن والاستقرار.

    نسأل الله عز وجل أن يشغل كل من أراد إشغالنا بنفسه، وأن يجعل كيده في نحره، وأن يرده على أعقابه خاسراً.

    عباد الله: وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] وقد قال صلى الله عليه وسلم:

    {من صلَّى عليَّ صلاةً واحدة، صلى الله عليه بها عشراً} اللهم صلِّ على نبيك وحبيبك محمد وعلى آله، صلاة وسلاماً في هذه الساعة المباركة يا رب العالمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام المسلمين، اللهم أعز الإسلام المسلمين، واحم حوزة الدين، ودمر اليهود وأعوانهم من المستعمرين، إنك على كل شيءٍ قدير يا رب العالمين.

    اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفقهم لما تحبه وترضاه، اللهم سددهم على الحق، اللهم انصر بهم الحق، وانصرهم بالحق يا رب العالمين، اللهم وفق إمام المسلمين لكل ما تحبه وترضاه، اللهم ألهمه رشده ووفقه، وخذ بيده إلى كل خيرٍ إنك على كل شيءٍ قدير.

    اللهم بعلمك الغيب، وبقدرتك على الخلق، أحينا ما كانت الحياة خيراً لنا، وتوفنا إذا كانت الوفاة خيراً لنا، اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، ونسألك القصد في الغنى والفقر، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرةٍ، ولا فتنة مضلة، برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم انصر كل من جاهد لإعلاء كلمتك يارب العالمين، اللهم انصر عبادك الموحدين المجاهدين في أفغانستان وفلسطين، وفي كل صقع من البلاد يارب العالمين.

    ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

    ربنا إننا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2741370105

    عدد مرات الحفظ

    684627942