إسلام ويب

الأحاديث الواهيةللشيخ : عائض القرني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ذكر الشيخ -حفظه الله- بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم، وبين كلام السلف -رحمهم الله- فيها وتضعيفهم لها سنداً ومتناً، وذلك لأنه قد انتشر الكذب بين الناس، حتى تجرأ بعضهم، فأصبحوا يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد سخر الله لهذا الدين علماء ينقون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويبينون الضعيف من الصحيح.

    1.   

    الكذب من أكبر الذنوب والخطايا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.

    أما بعــد:

    فعنوان هذا الدرس: الأحاديث الواهية.

    خطر الكذب على الله ورسوله

    ولما كان لزاماً على كل طالب علم أن يبين للناس ما يخشى أن يقعوا فيه، ومن أعظم ما يخشى على الأمة الكذب على الرسول عليه الصلاة والسلام والافتراء عليه، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار} والله عز وجل يقول: انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُبِيناً [النساء:50] فبين سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن الكذب من أكبر الذنوب والخطايا؛ خاصة إذا كان على الله عز وجل وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم.

    الكذب على الناس كبيرة، فكيف إذا كان على رسول الناس؟! فكيف إذا كان على رب الناس سُبحَانَهُ وَتَعَالَى؟! قال سبحانه: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [الزمر:60] مسودة من الكذب؛ لأن الكاذب دائماً خجول ودائماً حقير وذليل.

    والمقصود من هذا الدرس: هو بيان بعض الأحاديث التي انتشرت بين الناس وهي ضعيفة أو موضوعة، وسوف أبين بحول الله الموقف من الأحاديث الضعيفة، هل يستشهد بها، وهل يستدل بها؟ ومتى وما شروط ذلك؟

    ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء:36] ومعنى (لا تقف): قيل: لا تتبع، وقيل: لا تقف على ذلك، وقيل: لا تورده على الناس وأنت لم تتحقق منه، وقيل: لا تشيعه بين الناس فإن بعض الناس يحدث بكل ما سمع.

    وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع} أي: يكفي الإنسان إثماً وخطيئة أنه كلما سمع قصة ومقالة قالها ونشرها بين الناس. وفي الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وحرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات} ومعنى قيل وقال: أي كثرة الكلام، قال فلان ورد عليه فلان، وقالوا وقلنا، وهذا معناه: ضياع الوقت والعمر والدين. يقول سبحانه: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18] وهذا تهديد لمن يتكلم في غير مرضاة الله عز وجل.

    والمقصود هنا من الحديث: أن أبين بعض الأحاديث التي يستدل بها بعض الخطباء وبعض المتحدثين وهي منتشرة بين العوام فيحذر منها؛ لئلا تنتشر، وفي الأحاديث الصحيحة غنية والحمد لله.

    خساسة الكذب

    الكذب ذميمة عند العرب في الجاهلية فكيف بالإسلام؟!

    يقول أبو سفيان عند هرقل: فلولا أن يأثروا عني الكذب لكذبت، أي: أخاف أن ينقل عني العرب أني كذبت فتركت الكذب. وهو يومئذٍ مشرك!

    و النابغة الذبياني وفد على النعمان بن المنذر -وهو أحد الملوك في الجاهلية- وكان النابغة رجلاً شاعراً افتري عليه عند النعمان بن المنذر فأمر بقتله؛ فوفد وقال له:

    حلفت فلم أترك لنفسك ريبة      وليس وراء الله للمرء مذهب

    لئن كنت قد بلغت عني وشاية      لمبلغك الواشي أغش وأكذب

    ويقول كعب بن زهير للرسول عليه الصلاة والسلام:

    لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم      أذنب ولو كثرت فيَّ الأقاويل

    وذلك في قصيدته الرائعة الجميلة التي يقول في مطلعها:

    بانت سعاد فقلبي اليوم متبول      متيم إثرها لم يفد مكبول

    إلى أن قال:

    إن الرسول لنور يستضاء بـه      مهند من سيوف الله مسلول

    إلى أن يقول فيه وهو يمدحه عليه الصلاة والسلام:

    مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة      القرآن فيها مواعيظ وتفصيل

    لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم      أذنب ولو كثرت فيَّ الأقاويل

    ثم انتهى منها فأعطاه عليه الصلاة والسلام بردته، وعفا عنه وسامحه.

    يقول عليه الصلاة والسلام عن سمرة عند مسلم: {من حدث عني بحديث يرى أنه كذب؛ فهو أحد الكاذبين} أي: أحد الكاذبين على الله؛ لأن الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ككذب على أحد، ولأن كلامه وأفعاله صلى الله عليه وسلم تشريع، وهو مسئول من الله، ومبعوث لإحياء جيل، ولإقامة شريعة، فمن كذب عليه فقد سنن للناس الكذب.

    ظهور الكذب في آخر الزمان

    وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة عند مسلم في المقدمة: {سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم} أي: يتركون القرآن والسنة، ويتحدثون بالخزعبلات والمضحكات، والقصص الواهية التي ليس لها أساس، وليس لها عمق، وإني في هذا المكان أتعجب كثيراً من جريدة المسلمون! هذه الجريدة التي طالما تأتي بخزعبلات، فما ندري ما هو المقصد من هذه الجريدة؟ هل الذين يكتبون فيها بأقلامهم جهلة؟ أم في قلوبهم مرض؟ أم ارتابوا من هذه الرسالة الخالدة؟

    يأتون بقصص واهية، ويظهرون شناعة لهذا الدين، وفي ظاهرهم أنهم يريدون الدفاع عن الإسلام، لكن يزرون بالإسلام وأهله.

    قبل أشهر ذكروا امرأة من نجران وصوروا المرأة، وقالوا: هذه تشافي المرضى وتخرج الزجاج من العيون، ثم أظهروها وهي تدخل لسانها في عين مريض، ماذا يقول الغربيون إذا رأوا هذه الجريدة وهي تقرأ في كل بلاد العالم؟! كلما أتت خزعبلة في مكان من الأمكنة من بلاد الإسلام نقلوها للناس، وكأنهم يدافعون عنها وهم يحللونها ويطرحونها، مثل بعض المبتدعة يقولون: يُؤتى بالشبهة فيتوسع فيها كثيراً، ثم يرد عليها رداً ضعيفاً، فتتمكن الشبهة في قلوب الناس، فعلى كل حال عل هذا الكلام أن يبلغ بعض قراءهم أو محرريهم، وقد كتب لهم تنبيه في ذلك عل الله أن يصلح حالهم؛ لأن المسلم مسئول عما يكتب ويقرأ ويقول تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [إبراهيم:24-25].

    جزاء من كذب على الرسول صلى الله عليه وسلم

    يقول عليه الصلاة والسلام كما في صحيح البخاري: {من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوء مقعده من النار} أي: من قال عليَّ كلاماً لم أقله فليتهيئ وليتجهز لمقعد في النار جزاء له على فعله الشنيع، بالتشريع للأمة بشيء لم يشرعه عليه الصلاة والسلام، والحمد لله على أن حديثه محفوظ عليه الصلاة والسلام.

    عمر الإسلام ألف وخمسمائة سنة وهو محفوظ قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] والشيوعية عمرها اثنان وسبعون سنة منذ أن كتب ماركس مذكراته في سويسرا ودخول لينين موسكو؛ عمرها اثنان وسبعون سنة ثم انهارت، ولكن الإسلام يزداد قوة، والإسلام الآن ينتشر انتشاراً رهيباً حتى انتشر في ولايات روسيا وألمانيا الشرقية، هذه الولايات يدخل أهلها في الإسلام زرافات ووحدانا؛ لأنه الدين الحق أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة:109].

    تثبت الصحابة والتابعين في قبول الأحاديث

    وقبل أن أبدأ في سرد الأحاديث الضعيفة الواهية أو الموضوعة التي أحذر نفسي وإياكم من الاستدلال بها في المجالس، أو في الأندية، أو في المجامع العامة، أذكر فصلاً وهو تثبت الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم في قبول الحديث.

    في الصحيحين عند البخاري ومسلم: {أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه وأرضاه أتى إلى عمر بن الخطابعمر خليفة- يريد أن يكلمه في بيته فطرق على عمر الباب فلم يرد أحد، فاستأذن مرة ثانية فلم يفتح له، فاستأذن ثالثة فلم يفتح له؛ فذهب أبو موسى، وفتح عمر الباب ونادى أبا موسى قال: تعال، ما لك عدت؟ قال: سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع، قال عمر رضي الله عنه: والذي نفسي بيده لتأتينَّ بشاهد لك على هذا أو لأوجعنك ضرباً} وهو رضي الله عنه يعلم أنه صادق ولكن يريد أن يتثبت من الرواية، ولا يكون الإنسان كلما تأتيه قضية يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث وفي الأثر، وهذا خطر عظيم على طلبة العلم فكيف بالعامة؟!

    فذهب أبو موسى إلى الأنصار، فاستشهدهم فقام معه أبو سعيد فشهد عند عمر أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال الحديث.

    وكان ابن مسعود فيما صح عنه -وهذا يرويه جمع من أهل العلم كـابن ماجة وغيره- إذا قام يوم الخميس يعظ الناس، يرتعد وينتفض ويرتعش خائفاً أن يوقع كلمة مكان كلمة أو يخطئ في لفظة، حتى إذا انتهى قال: أو شبه هذا أو نحو هذا أو مثلما قال الرسول عليه الصلاة والسلام؛ حذراً أن يزل في حرف لم يقله عليه الصلاة والسلام.

    ويقول الدارمي راوياً عن أنس: [[لولا أن أخطيء على الرسول عليه الصلاة والسلام لحدثتكم بأشياء سمعتها منه]].

    وصح أن عروة بن الزبير رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: كان أبي إذا أراد أن يتبرد في الحر وضع ثيابه أي: نزع ثيابه وكنت ألعب في آثار الجروح التي أصيب بها في المعارك.

    ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم      بهن فلول من قراع الكتائب

    تخيرن من أزمان يوم حليمة      إلى اليوم قد جربن كل التجارب

    هذا الزبير بن العوام يأتي يوم القيامة والشهادات في آثار جسمه رضي الله عنه وأرضاه مما أصيب به في سبيل الله، يقول له ابنه: ما لك لا تتحدث إلا كالسحابة؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {من كذب عليَّ متعمداً فليتبوء مقعده من النار} فكانوا يحذرون أشد الحذر!!

    قال الإمامان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية: إن العالم إذا لم يعرف الصحيح والسقيم والناسخ والمنسوخ من الحديث لا يسمى عالماً. هذا ذكره صاحب معرفة علوم الحديث، لا يسمى عالماً من يورد السقيم، حتى يقول الشاعر:

    أوردها سعد وسعد مشتمل      ما هكذا يا سعد تورد الإبل

    ونصيحتي للإخوة خطباء المساجد وطلبة العلم والأساتذة، إذا أرادوا أن يحضروا موضوعاً أن يراجعوا الأحاديث، وأن يخرجوها أو يسألوا طلبة العلم، ولا يقول قال الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يدري من أخرجه ومن رواه، وهل هو صحيح أو ضعيف أو باطل حتى يكون على بينة؛ لئلا يفتري على الله.

    تجد أن بعضهم من أسهل ما يجد عليه أن يورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام أحاديث، وهذا خطر عظيم.

    1.   

    بعض الأحاديث الواهية المنتشرة بين الناس

    أما الأحاديث التي أريد أن أوردها هذه الليلة ففيها ضعيف وفيها موضوع وفيها ما بينهما، وفيها ما ينجبر؛ لكنني أورد الضعيف والواهي؛ ليتنبه العبد المسلم عند سماعه الحديث؛ لأنها طالما تذكر في كتب التفسير والقصص وبعض المحاضرات.

    حال حديث: (حسبي من سؤالي علمه بحالي)

    الحديث الأول: قال إبراهيم عليه السلام: {حسبي من سؤالي علمه بحالي}

    هذا لا أصل له، وقد أورده ابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة، قال ابن تيمية: هذا الحديث موضوع.

    وقصة الحديث: أن إبراهيم عليه السلام لما وضع في المنجنيق ليلقى في النار جاءه جبريل عليه السلام، فقال: ألك إلي حاجة؟ قال: أما إليك فلا وأما إلى الله فنعم، ثم قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي، وهذا يخالف القرآن والسنة، ويخالف أصول الشريعة، وليس بصحيح.

    معنى الكلام يقولون: إن إبراهيم عليه السلام يقول: حسبي من سؤالي علمه بحالي، أي: ما دام أن الله يعرف حالي فلا داعي أن أسأله، وهذا خطأ، لا يكفي أن يعرف الله حالك عن الدعاء، هو يعلم أنك فقير ومريض ومحتاج، فلا يصح أن تقول: الله يعلم أني فقير فلا داعي أن أدعوه.

    أو لو كنت مريضاً في المستشفى وقيل لك: ادعو الله أن يشافيك، فتقول: لا، الله يعلم أني مريض نقول: هذا خطأ، وهو خلاف كلام أهل السنة، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً [الأعراف:55] وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186].

    والله جل وعلا يذكر الأنبياء في القرآن فيقول: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء:90] إذاً الحديث معناه لا يصح؛ بل هو موضوع، لأن إبراهيم عليه السلام يقول: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [إبراهيم:37] وكل نبي دعا الله عز وجل، فكيف يقال: إن علم الله يكفي عن السؤال، لا يكفي، ولو كفى لما كتب علينا الدعاء: {الدعاء هو العبادة} لأن أصل الدعاء مطلوب سواء وقعت الإجابة أم لم تقع؛ لأن الدعاء عبادة، فلا يكفي أن تقول: ما دام أن الله يعلم أني فقير، إذاً لا أدعوه، ولذلك غلاة الصوفية يأخذون هذا المبدأ، فمنهم من يقول: أنا لا أدعو قلنا لماذا؟ قال: أستحي أن أذكر مسألتي بين يدي ربي كأن الله جاهل عن مسألتي..! سبحان الله! الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو وإبراهيم ونوح وموسى وعيسى عليهم السلام وأنت لا تدعو!

    وكان الصوفية هؤلاء يستشهدون ببيت لشاعر عربي وهو أمية بن أبي الصلت يقول لـابن جدعان:

    أأذكر حاجتي أم قد كفاني      حباؤك إن شيمتك الحباء

    إذا أثنى عليك المرء يوماً      كفاه من تعرضه الثناء

    يقول هذا الشاعر لعظيم من عظماء الجاهلية: أنا لا أطلب منك سؤالاً؛ لأنك تعرف حالي، وهذا خطأ.

    ومن غلاة الصوفية من يذكر الاسم مجرداً بدون سؤال، يأتون في الليل ويقولون: يا كريم! يا كريم! يا كريم! يا كريم! يا كريم! يا كريم! ولا يسأل.

    يقول أحدهم وهو جالس عند روضة المصطفى عليه الصلاة والسلام في المسجد النبوي بجانب القبر -صوفي من الغلاة، عنده مسبحة طولها ما يقارب مترين، ما تحمل إلا على حمار- فيقول: يا لطيف! يا لطيف! يا لطيف! يا لطيف! يا لطيف! يا لطيف! من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر، فيقول له أحد طلبة العلم: أنت تدعو من العشاء إلى الفجر يا لطيف.. يا لطيف، ماذا تريد من اللطيف؟ قال أوصاني شيخي -شيخ الطريقة- أن أردد يا لطيف! يا لطيف! سبعة آلاف مرة.

    ولله المثل الأعلى لو طرق شخص باباً وقال: يا محمد! فتخرج وتقول له: نعم. قال: يا محمد! يا محمد! قلت: نعم. قال: يا محمد! يا محمد! قلت: ماذا تريد؟ قال: يا محمد! يا محمد! هذا ليس بحق، ولا يصح في الأذهان

    وكيف يصح في الأذهان شيء      إذا احتاج النهار إلى دليل

    وهذا الحديث: {حسبي من سؤالي علمه بحالي} ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء، وأشار إلى ضعفه، ومعنى الحديث باطل؛ لأنه يخالف الكتاب والسنة.

    حال حديث: (الصبر نصف الإيمان)

    حديث: {الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله} رواه أبو نعيم في الحلية، ومن باب الفائدة: أنبهكم على أن أحاديث الحلية أكثرها واهية، وحلية أبي نعيم مثل السراب والخطيب البغدادي في تاريخه -تاريخ بغداد - يقول: وهو حديث منكر، وعلته محمد بن خالد المخزومي قال عنه ابن الجوزي: مجروح، وقال الحافظ في اللسان: هذا حديث منكر لا أصل له.

    إذاً: حديث: {الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله} ليس بصحيح، ولفظه وسنده منكر، ولا يصح رفعه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام.

    أما قوله: الصبر نصف الإيمان فلا أعرف في ذلك حديثاً لكن ورد {الصوم نصف الصبر} وهذا معناه صحيح.

    حال حديث: (من خاف من الله خوَّف الله منه كل شيء)

    حديث: {من خاف من الله خوَّف الله منه كل شيء، ومن لم يخف من الله خوفه الله من كل شيء} هذا الحديث يذكر في كثير من الأمكنة والمناسبات، وهو ليس بصحيح.

    روى هذا الحديث القضاعي، وذكره المنذري في الترغيب من رواية أبي الشيخ، ثم قال: ورفعه منكر، وضعفه العراقي وغيره، فيظهر لنا تضعيفه.

    حال حديث: المؤمن كيس فطن حذر

    أيضاً حديث: {المؤمن كيس فطن حذر} لا يصح بهذا اللفظ، وورد: {المؤمن كيس فطن} أما زيادة (حذر) فلا تصح، بل هي موضوعه عند أهل العلم، رواه كذلك القضاعي عن سليمان بن عمرو النخعي عن أبان عن أنس بن مالك مرفوعاً. وهو موضوع؛ لأن النخعي هذا وضاع كذاب، وأبان هو أبان بن أبي عياش وهو متروك متهم.

    ومن الطرف كما ذكرها ابن الجوزي وغيره- أن أحد الحمقى من المصحفين كان يقرأ على الناس في المسجد: فأراد أن يقرأ: المؤمن كيس فطن، فقال: المؤمن كيس قطن! وهذه يضعفونها كثيراً.

    ويذكر ابن الجوزي -أيضاً- عن أحد من الحمقى الذين لا يعرفون القراءة، يقول: كان عنده مصحف قديم، ويدرس الأطفال في المسجد، فقرأ قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ [الحديد:13] فقال هو: فضرب بينهم بسنور له ناب، وهذا من جهله.

    ومر ابن تيمية على أحد الجهلة وهو يقرأ: فخر عليهم السقف من تحتهم، بدلاً"من فوقهم" السقف دائماً لا يخر إلا من فوق، وما سمعنا أبداً أن سقفاً خر من تحت، فقال ابن تيمية: لا قرآن ولا عقل، أي: ليس عندك قرآن ولا عندك عقل تعرف أن السقف دائماً من فوق، يقول الله عز وجل يقول: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ [النحل:26] والسقف لا يأتي من تحت، وخذها قاعدة العرصة من تحت والسقف من فوق.

    وأما قوله: حذر، فهي زيادة في الحديث تضعفه في هذا السياق، بل تجعله موضوعاً.

    حال حديث: الفاجر خب لئيم

    وكذلك حديث: {والفاجر خب لئيم} والفاجر أي الخداع؛ ولذلك الآن المصطلحات العصرية تجعل من الفاجر ذكياً، ومن المؤمن غبياً، يقولون: سياسي وداهية، وعنده أفكار دبلوماسية، ويستطيع أن يخدع الناس بسهولة، وهذا يعني أنه منافق، وكذاب، ومخادع، بينما يقول الله عز وجل: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء:142] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [البقرة: 14] وكثير من الفجرة يتمدح لإخوانه ويقول: لا عليكم من فلان أنا سأخدعه، وسوف أضحك عليه، وسوف ألعب على عقله، وسوف أجعله لا يدري أين شماله من يمينه..، وهو ما ضحك إلا على نفسه..! قال تعالى: وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [البقرة:14-15].

    حال حديث: مفتاح الجنة لا إله إلا الله

    7000415وكذلك حديث: {مفتاح الجنة لا إله إلا الله} ذكره الحافظ ابن رجب الحنبلي وقال: خرجه الإمام أحمد بسند منقطع. وهو على كل حال ضعيف، وقد أخرجه في الجامع الصغير براوية الطبراني عن معقل بن يسار:{لكل شيء مفتاح ومفتاح السماوات قول: لا إله إلا الله} وهو ضعيف، لكن يصح حديث: {من قال: لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه دخل الجنة} أما: {مفتاح الجنة لا إله إلا الله} فليس بصحيح؛ بل هو ضعيف.

    حال حديث: توسلوا بجاهي

    {توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم} هذا الحديث لا أصل له، نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة فقال: لا أصل له. وهذا طريق للمبتدعة، فيتوسلون بجاهه عليه الصلاة والسلام، ويتوسلون بمشائخهم وبالأولياء في الأضرحة كـ السيدة زينب وأحمد البدوي والجيلاني.

    وهؤلاء إذا قلت لهم: ما لكم؟ هذا شرك. قالوا: لا، نحن نريد البركة فقط، ونحن لا نعبد إلا الله، وهؤلاء حالهم مثل المشركين، قالوا: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3] قال لهم صلى الله عليه وسلم: لا تعبدوا الأصنام، قالوا: نحن لا نعبد الأصنام ولا نسجد لها ولكن نتقرب بها إلى الله. وهذا مثل من يطوف بضريح الحسين والسيدة زينب وأحمد البدوي والجيلاني وأمثالهم في العالم الإسلامي، هؤلاء تماماً مثل من قال: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً [الفرقان:3].

    واسمحوا لي الآن -عفا الله عنكم- أن أقرأ عليكم كلمة مفيدة للشيخ العظيم شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة وهي مفيدة جداً يقول: والأحاديث الواردة في التوسل به صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين: صحيح وضعيف، أما الصحيح فلا دليل فيه البتة على أنه توسل بذات أو بجاه النبي صلى الله عليه وسلم مثل توسلهم به صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء وتوسل الأعمى به صلى الله عليه وسلم؛ فإنه توسل بدعائه لا بجاهه ولا بذاته صلى الله عليه وسلم، ولما كان التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن، كان التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته غير ممكن وغير جائز.

    وأحسن من كتب في هذا الموضوع هو شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه التوسل والوسيلة فلينتبه لذلك.

    لك أن تقول: اللهم بحبي لك اغفر لي، اللهم بمتابعتي لرسولك عليه الصلاة والسلام ارحمني، اللهم ببري لوالدي اغفر لي، وهذا نص عليه صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت: {أن ثلاثة انطبقت عليهم الصخرة في الغار، فقام أحدهم يتوسل ببره بوالديه، والثاني، أن بنت عمه دعاها فلما تمكن منها تركها خوفاً من الله والثالث بأنه كان له أُجراء فأعطاهم حقهم إلا أجيراً فر ثم أعطاه حقه، فأزاح الله لهم الصخرة حتى خرجوا} فهؤلاء توسلوا إلى الله بأعمالهم الصالحة فهذا يصح، أما من يذهب إلى قبر صالح ويقول: يا أيها الرجل -وهو في قبره- اغفر لي، أو ادعو الله أن يغفر لي أو افعل بي كذا، كما فعل البرعي وهو شاعر يمني يجيد الشعر، ولكن سيء في العقيدة أتى إلى المسجد النبوي على صاحبه الصلاة والسلام فوقف عند قبر الرسول عليه الصلاة والسلام وقال:

    يا رسول الله! يا من ذكره      في نهار الحشر رمزاً ومقاما

    فأقلني عثرتي يا سيدي في     اكتساب بالذنب سبعين عاما

    وهذا شرك وخطأ وابتداع.

    ويقول البوصيري:

    يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به      سواك عند حدوث الحادث العمم

    إن لم تكن في قيامي آخذ بيدي      فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم

    وهذا شرك وابتداع.

    ويقول أحدهم وهو ابن عربي الطائي فيما ينسب إليه -نسأل الله أن يعافينا مما ابتلاه به- يقول وهو واقف عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم؛ يقول في بيتين جميلين لكنه أساء في البيتين:

    في حالة البعد نفسي كنت أرسلها      تقبل الأرض عنكم وهي نائبتي

    وهذه دولة الأشباح قد حضرت      فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي

    قال الخرافيون: فانشق القبر، ومد الرسول صلى الله عليه وسلم يده وقبلها.. وهذا كذب كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [الكهف:5] وهذه القصة موجودة يذكرها مثل النبهاني وأمثاله من الخرافيين.

    حال حديث: نية المؤمن خير من عمله

    من الأحاديث الضعيفة التي لا يستند إليها: {نية المؤمن خير من عمله} رواه العسكري في الأمثال والبيهقي في الشعب عن أنس مرفوعاً، وقال ابن دحية: لا يصح، وقال البيهقي: إسناده ضعيف.

    ولو أن ابن تيمية في مختصر الفتاوى قال: يروى في الحديث، وكلمة يروى في الحديث تشعر بالتضعيف. وقد يكون معناه صحيحاً؛ لكن من حيث السند لا يصح، وإلا فأحياناً تكون نية المؤمن خير من عمله إذا نوى الخير، ثم لم يدرك هذا الخير، مثلاً: نوى أن يصوم وما وفق للصيام، خير من أن يصوم ويرائي بصيامه الناس وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً [الفرقان:23].

    حال حديث: من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد

    ومن الأحاديث ما يروى: {من تمسك بسنتي عند فساد أمتي؛ فله أجر مائة شهيد} هذا ضعيف جداً، ولا يستشهد به، رواه ابن عدي في الكامل وابن بشران في الأماني، وعلته الحسن بن قتيبة، قال الذهبي في الميزان: هالك، أي: هالك منهار.

    لا إله إلا الله! هذه الأمة -الأمة المحمدية- محصت الرجال مثل علم الماس، فبينت الصحيح منهم والضعيف، فحفظت الشريعة، ومعجزتنا عند الغربيين والمستشرقين كما قال جولد زيهر: ليست معجزة المسلمين في الفقه، أو التفسير، أو أصول الفقه؛ فهذه علوم قد يشترك فيها الناس، لكن العجيب في الحديث النبوي: قالوا: فلان ثقة، وفلان ثبت، وفلان ضعيف، وفلان هالك، وفلان كذاب، وفلان متروك، وفلان لين، وفلان سيء الحفظ، كل محدثوا الأمة وضعوا عليه اسماً معروفاً.

    ولذلك يخرجون الأحاديث المكذوبة إخراجاً، ويعرفونها تمحيصاً، ويدركونها إدراكاً عظيماً، لا يوضع حديث إلا وفي اليوم الثاني تنبيه على هذا الحديث قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9].

    وقال الدارقطني في الحسن بن قتيبة: هذا متروك الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال الأزدي: واهي الحديث، إذاً هذا الحديث لا يصح.

    حال حديث: من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر شهيد

    الحديث الذي يليه حديث: {من تمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد} لا يصح هذا الحديث، وهو ضعيف أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق الطبراني، وأنا أنصح إخواني ألا يعتمدوا على كتاب الحلية لـأبي نعيم دائماً؛ إنما يعتمدوا على صحيح البخاري وصحيح مسلم.

    وأنا أرى يا أخي! أن يكون لك مكتبة ولو مصغرة، واصنع قائمة صغيرة بالكتب التي تكون في مكتبتك مع الأشرطة الإسلامية مثل: القرآن الكريم، وتفسير ابن كثير أو أحد مختصراته، ورياض الصالحين وبلوغ المرام وجامع العلوم والحكم وكتاب الاستقامة ومنهاج المسلم وكتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب وشرحه فتح المجيد هذا إن شاء الله خير كثير، أرى أن تقرأ في هذه الكتب لكي تنفعك وتقربك من الله، هذا كحدٍ أدنى من الكتب.

    إذاً هذا الحديث: {المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد} لا يصح عنه عليه الصلاة والسلام، أخرجه أبو نعيم في الحلية والطبراني، وقال الهيثمي في المجمع - مجمع الزوائد - رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن صالح العذري ولم أجد له ترجمة وبقية رجاله ثقات.

    حال حديث: (اختلاف أمتي رحمة)

    حديث: {اختلاف أمتي رحمة} ضعيف، يقول ابن تيمية في مختصر الفتاوى: (والإجماع حجة قاطعة، واختلاف الأمة رحمة واسعة. لكن ليس الاختلاف مقصوداً، والله لا يحب الاختلاف، وقد ذمه الله ورسوله فقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [آل عمران:105].

    فيا أيها الإخوة الكرام! اعلموا أن هذا الحديث ليس بصحيح، ولا بثابت عنه عليه الصلاة والسلام.

    وهذا الحديث: {اختلاف أمتي رحمة} ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية تعليقاً وأسنده في المدخل من حديث ابن عباس: {اختلاف أصحابي لكم رحمة} وإسناده ضعيف كما قال العراقي في تخريج الإحياء فليعلم ذلك.

    لكن أهل السنة يختلفون في الفرعيات ولا يختلفون في الأصول، واختلافهم في الفرعيات رحمة للأمة ليوسع الله على العباد، لكن هذا اللفظ ليس بثابت عنه صلى الله عليه وسلم، فليعلم ذلك ولتكونوا على حيطة.

    حال حديث: (أصحابي كالنجوم)

    حديث: {أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم} لا يصح، وهو موضوع، رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله وابن حزم في الأحكام، وهذا إسناد لا تقوم به حجة؛ لأن الحارث بن غصين مجهول، وقال ابن حزم: هذه رواية ساقطة، أبو سفيان ضعيف والحارث بن غصين هذا هو أبو وهب الثقفي وسلام بن سلمان يروي الأحاديث الموضوعة؛ وهذا منها بلا شك فليعلم، وأظن ممن ذكر هذا الحديث صاحب الروض المربع وهو لا يتحرى رحمه الله في الأحاديث؛ يروي أحاديث بعضها موضوعة وبعضها ضعيفة جداً. إذاً هذا الحديث لا يصح.

    حال حديث: (خذوا شطر دينكم عن الحميراء)

    من الأحاديث أيضاً حديث: {خذوا شطر دينكم عن الحميراء أو عن هذه الحميراء} وهو حديث لا أصل له.

    ومن هي الحميراء؟ هي: عائشة رضي الله عنها؛ وهي من أوثق نساء الأمة، بل هي عالمة الأمة، وكان الصحابة يعودون إليها في كثير من الأحكام.

    وقد صح استخدام لفظ الحميراء في ثلاثة أحاديث عنه عليه الصلاة والسلام.

    يقول ابن القيم في زاد المعاد: لم يأت في حديث صحيح ذكر الحميراء. فرد صاحب الحاشية الأرنؤوط وقال: بل ورد في ثلاثة أحاديث صحيحة، وأتى بها وبأسانيدها وقد صدق، أما هذا اللفظ: {خذوا شطر دينكم عن الحميراء أو عن هذه الحميراء} ليس بصحيح.

    قال ابن حجر: لا أعرف له إسناداً، وابن حجر إذا قال: لا أعرف له إسناداً فحسبك به:

    خذ ما رأيت ودع شيئاً سمعت به      في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل

    ويقول: ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لـابن الأثير، ولم يذكر من خرجه، وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير أنه سأل المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه، وإذا لم يعرف الحديث المزي ولا الذهبي فمن يعرفه؟!!

    حال حديث: (الخير فيَّ وفي أمتي)

    حديث {الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة} معناه: صحيح ولكن لا أصل له، فلا تستشهد به، ولا تقله، مع أن معناه صحيح، ولا يعني أنه إذا كان معنى الحديث صحيحاً فإنه وارد..لا، بعض المفكرين العصريين يقولون هذا، وقد نشرته جريدة الشرق الأوسط في عدد لها، ونشرت هذه المقالة في ملحق لها عن معهد المفكرين الإسلاميين يقول: إذا كان معنى الحديث صحيحاً فيكفي، وهذا خطأ فاحش، بل لابد من صحة سنده ومتنه، فحديث: {الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة} لا أصل له، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: لا أعرفه، وقال ابن حجر الهيثمي: لم يرد بهذا اللفظ. وأورده السوقي في ذيل الأحاديث الضعيفة، ويغني عنه حديث البخاري ومسلم: {لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك}.

    حال حديث: (ما فضلكم أبو بكر)

    حال حديث: (من توضأ ومسح عنقه)

    كذلك حديث: {من توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة} لا يصح لا معنىً ولا سنداً، ولم يرد فيما أعلم في مسح العنق حديث صحيح، فأنت إذا توضأت لا تمسح عنقك، ولا تستدل بهذا الحديث، فهو حديث موضوع رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان، وروي عن الدارقطني وقال: منكر الحديث، وقال الحاكم: ساقط؛ وضعفه العراقي في تخريج الإحياء.

    حال حديث: (صلاة بسواك أفضل)

    ومنها حديث: {صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك} هذا في مسند الإمام أحمد لكنه ضعيف، رواه أحمد وابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما والبزار في مسنده وقال البيهقي: إسناده غير قوي؛ وذلك لأن مداره على محمد بن إسحاق عن الزهري ويغني عنه حديث: {لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة} أو: {عند كل صلاة} أو: {عند كل وضوء} أما هذا الحديث فليس بصحيح؛ بل هو ضعيف فليتنبه لذلك.

    حال حديث: (الصلاة عماد الدين )

    الحديث الذي يروى: {الصلاة عماد الدين، فمن تركها فقد هدم الدين} ليس بصحيح، ولفظ {الصلاة عماد الدين} مشهور، ويذكرونه كثيراً؛ يقولون: قال الرسول عليه الصلاة والسلام: {الصلاة عماد الدين} وهو ليس بثابت، بل هو واهٍ، ولم يقله عليه الصلاة والسلام، وقد رواه البيهقي في الشعب بسند ضعيف من حديث عمر، قال الحاكم: عكرمة لم يسمع من عمر، ولم يقف عليه ابن الصلاح فقال في مشكل الوسيط إنه غير معروف، كذلك في الإحياء.

    حال حديث: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا)

    وحديث: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه}.

    هو من كلام عائشة، ولكن مع ذلك فهو ضعيف، أخرجه الأزدي في الضعفاء من حديث سويد بن غفلة مرسلاً، كذا في تخريج الإحياء، وهو ضعيف لا يصح.

    حال حديث: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر)

    وكذلك حديث: {من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لم يزدد من الله إلا بعداً} ضعيف سنداً ومعنىً، ومعناه: أن الإنسان إذا كان يصلي ويرتكب الفحشاء مثل أن يصلي ويزني، أو يصلي ويشرب الخمر، أو يصلي ويسرق، أو يصلي ويكذب معنى الحديث: أن الصلاة تزيده بعداً؛ لأنه يرتكب الفاحشة ويصلي، إذاً فليترك الصلاة، معنى الحديث لو أنه يزني ويترك الصلاة أحسن؛ لأنه لو صلى وزنى زادته الصلاة بعداً من الله..! وهذا خطأ سنداً ومتناً ومعنىً؛ لأن الصلاة لا تزيد العبد إلا قرباً من الله؛ حتى لو كان يرتكب الفواحش فإنه سوف تمر به فترة إذا داوم على الصلاة بخشوع وخضوع وصدق وإنابة وإخلاص وسوف تدفعه إلى تقوى الله، والخشية منه، وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].

    وهنا قضيتان من قضايا الساعة عندنا نحن المسلمين، وهما قضيتان مطروحتان:

    القضية الأولى: المخدرات، والقضية الثانية: البث المباشر.

    أما المخدرات الآن فقد أحدثت ضجة إعلامية في العالم، فـروسيا تحارب المخدرات، وأمريكا بل كل دول العالم كافرها ومؤمنها، يحاربون المخدرات، ولا نعلم شعباً في الأرض يرضى بالمخدرات، لكن يحاربونها بالحديد والرصاص ونحن نحاربه بالإيمان والإخلاص، يحاربونه بالتنديد والتهديد ونحاربه نحن بكلمة التوحيد، فنحن متى ننجح في منع الناس من المخدرات؟ إذا أتينا بالشباب إلى المسجد، وإلى القرآن، وإذا كان الشاب يسمع الأغنية، ويطالع الصورة الخليعة، ويسهر مع الفيلم، والسهرة، والبلوت، هذا وشيك وقريب أن يقع في المخدرات.

    إذا نجحت بإدخال الشاب إلى المسجد، وإجلاسه في مجالس الحديث والدروس والمحاضرات، إذا نجحت في أن تُهدي له كتيباً أو شريطاً فقد قدته إلى الله، وقد جعلت بينه وبين المخدرات حائلاً، نحن لا نستطيع أن نسيطر على الفواحش والمنكرات إلا بالصلاة، وبالإيمان، والقرآن، وذكر الله، وخشيته هذا علاجنا.

    البث المباشر أصبح الآن أخطبوطاً في العالم، خاصة العالم المسلم، أما العالم الغربي فهو الذي أنتجه، وبعض الدول العلمانية في العالم العربي التي تريد أن تشوش على الشاشة؛ لئلا تستقبل الصور من الرادار، وبعضها ترى أن تطور شاشتها قبل أن يفد إليها هذا الوافد، وإذا أتى هذا السيل بطلت سيولهم، وبعضهم احتار ماذا يفعل؟

    والذي ورد من المحققين، ومن أهل الصحافة والمراقبين أن هذا البث المباشر سوف لا يجدي فيه التشويش، وسيصبح مثل الراديو، ينقل المحطات والقنوات مباشرة، ولا يستطاع أن يشوش عليه.

    لا تحدثني عن البث المباشر      والعرب سات وأقمار المقامر

    أنا بثي دعوة قدسية     تطفئ الشمس وتخزي كل كافر

    والمذيعون علي والبراء وأبو بكر وعمار بن ياسر

    أكبر ما يشوش عليه الإيمان، وعندنا أناس من أبنائنا ومن السعودية، ومن مصر، والكويت، والإمارات، والسودان، واليمن، والعراق يدرسون في أمريكا، لكنهم يعيشون مثل حياة الصحابة، مؤمنون كإيمان أبناء الصحابة وهم هناك..!؛ عندهم ثمانية وخمسون قناة، عندهم قناة في الشارع وفي المكتبة وفي الأوتيل وفي الطريق وفي المقهى، ولكنهم بإيمانهم انتصروا عليها، عندهم زوجاتهم وأطفالهم ويعيشون كحياة الصحابة؛ وعندهم قيام ليل وصيام الأيام البيض ويقرءون القرآن وهم في أمريكا..!

    وعندنا أناس قد يسكنون بجانب الحرم لكنهم فجرة بل من أكبر الفجار..!

    ذاك في أريزونا وهو مؤمن، وهذا في مكة وهو فاجر، فلا يجدي المكان ولا الزمان، ولا يجدي إلا الإيمان، بأن نأتي بهذا الإيمان ونغرسه في قلوب الناس حتى ننتصر على هذه التخطيطات التي يخطط لها الكافر شرقيه وغربيه.

    أنا ذكرت هذا بمناسبة من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لأن الناس إذا سمعوا مثل هذا الحديث، قالوا: ما دام أنها لا تزيدنا من الله إلا بعداً؛ إذاً نرتكب الفواحش ثم نتوب فيما بعد ونترك الصلاة معها، ثم نقضيها مرة واحدة..! وهذا خطأ كبير في الفهم نسأل الله العافية والسلامة.

    حال حديث: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة)

    أيضاً من الأحاديث الواهية أو الموضوعة حديث: {رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه} وهذا لا يصح، بل هو حديث موضوع، وقد عزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى الحكيم الترمذي في النوادر وقال العراقي في شرح الترمذي: فيه سليمان بن عمر وهو متفق على ضعفه، وقال ابن عدي: إن سليمان يضع الحديث. هذا من بركة سليمان..! سليمان بن عمر من بركته هذا الحديث أن وضعه للناس.

    ويقولون: إنه من كلام سعيد بن المسيب رحمه الله، وليس من كلامه عليه الصلاة والسلام.

    حال حديث: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد )

    حديث: {لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد} ضعيف، أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي وفيه سليمان بن داود اليمامي، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الذهبي: قال البخاري: من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل رواية حديثه. وهذا الحديث على الصحيح أنه من كلام علي بن أبي طالب، وهو موقوف على علي بن أبي طالب، لكن كأنك تفهم أن معنى ذلك ما دام أنه لا يصح هذا الحديث، فإنه يجوز للإنسان أن يصلي في بيته.. وهذا خطأ؛ بل وردت أحاديث أن صلاة الجماعة واجبة وليست سنة، إذاً واجب عليك أن تصلي جماعة في المسجد مع الناس.

    وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى أناس لا يشهدون الصلاة معنا فأحرق عليهم بيوتهم بالنار} وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام عند ابن ماجة وأحمد وصححه ابن تيمية وعبد الحق الإشبيلي أنه قال: {من سمع النداء فلم يأت، فلا صلاة له إلا من عذر}.

    حال حديث: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد)

    حال حديث: (من صلى بعد المغرب ست ركعات)

    أيضاً حديث: {من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء؛ عدلن له بعبادة اثنتي عشر سنة} ضعيف جداً، أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب، وفيه عمر بن أبي خثعم قال عنه البخاري: منكر الحديث، وتعرف هذه الصلاة: بصلاة الأوابين، التي لم يرد في فضلها حديث صحيح.

    حال حديث: (اطلبوا العلم ولو في الصين)

    ومن الأحاديث: حديث: {اطلبوا العلم ولو في الصين} لا يصح عنه عليه الصلاة والسلام، وهو باطل، موضوع وكذب، رواه ابن عدي وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله وأبي نعيم في أخبار أصبهان، وعلته أبو عاتكة طريف بن سلمان قال عنه البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة.

    حال حديث: (من عمل بما يعلم)

    حديث: {من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم} لا يصح، وهو موضوع، وكذب، أخرجه أبو نعيم من طريق أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس مرفوعاً، وهذا لا يصح لأن فيه وهم عن الرسول عليه الصلاة والسلام، وبعض التابعين يجعله عن عيسى عليه السلام.

    حال حديث: (كلمة من الحكمة)

    حال حديث: (صنفان من أمتي إذا صلحا )

    حديث: {صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس: الأمراء والعلماء} لا يصح؛ بل هو موضوع وكذب، أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، وفي سند هذا الحديث محمد بن زياد اليشكري قال عنه أحمد: كذاب أعور يضع الحديث، وقال ابن معين والدارقطني: كذاب.

    حال حديث: (إذا أتى عليَّ يوم)

    كذلك حديث: {إذا أتى عليَّ يوم لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله تعالى؛ فلا بورك لي في طلوع شمس ذاك اليوم} لا يصح عنه صلى الله عليه وسلم، وهو موضوع، فليتنبه له، وهو موجود في بعض المذكرات والمدارس، فليتنبه له ويشطب عليه لأنه كذب، وليس من كلامه عليه الصلاة والسلام، أخرجه ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الحلية من طرق كثيرة كلها باطلة.

    حال حديث: (من حمل من أمتي أربعين حديثاً)

    كذلك حديث: {من حمل من أمتي أربعين حديثاً لقي الله عز وجل يوم القيامة فقيهاً عالماً} أخرجه ابن عبد البر، وذكره العراقي في الإحياء، وهو حديث باطل لا يصح، وبعض أهل العلم يجمعون له طرق، ويقولون: بمجموع طرقه يستشهد به، لكن يظهر أنه واهن شديد الوهن، ولا يستشهد به ولا يستدل به.

    حمل هذا الحديث بعض الناس أن يضعوا أربعين حديثاً في الفنون مثل الأربعين النووية والأربعين في الجهاد والأربعين في العلم والأربعين في الزهد؛ بسبب هذا الحديث.

    حال حديث: (من أخلص لله أربعين يوماً)

    حال حديث: (إنكم في زمان)

    حال حديث: (فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة )

    حال حديث: ( النظر في وجه العالم عبادة )

    أيضاً حديث: {النظر في وجه العالم عبادة} لا يصح، وهذا الحديث أورده الديلمي بلا سند عن أنس مرفوعاً، قال السخاوي في المقاصد الحسنة: لا يصح.

    ولو نظر فاجر في وجه عالم أو في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم مائة سنة ما نفعه ذلك، كان عبد الله بن أبي ينظر في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك أدخله الله النار، وكذلك أبو جهل نظر في وجهه عليه الصلاة والسلام؛ فهذا لا يصح سنداً ولا متناً.

    حال حديث: (النظر في الكعبة عبادة)

    وكذلك حديث: {النظر في الكعبة عبادة} حديث ضعيف.

    حال حديث: (ذاكر الله في الغافلين)

    كذلك حديث: {ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين} وهو ضعيف جداً، رواه الطبراني وعنه أبو نعيم وفيه الواقدي ولا يصح حديثه.

    حال حديث: الدعاء مخ العبادة )

    كذلك حديث: {الدعاء مخ العبادة} لا يصح وهو ضعيف، أخرجه الترمذي من حديث أنس وضعفه بقوله: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام حديث {الدعاء هو العبادة} عند الحاكم وغيره.

    حال حديث: (أكثروا ذكر الله)

    كذلك حديث: {أكثروا ذكر الله، حتى يقولوا: مجنون} ضعيف، أخرجه الحاكم وأحمد، وهو ضعيف بأسانيده، وهذا الحديث لا يصح عنه صلى الله عليه وسلم فليعلم هذا.

    حال حديث: (ما خاب من استخار )

    كذلك حديث: {ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا عال من اقتصد} موضوع، رواه الطبراني في الصغير عن عبد القدوس بن عبد السلام بن عبد القدوس إلى الحسن مرفوعاً، وعبد القدوس الجد كذاب وابنه اتهم بالوضع، وكذلك ابنه فهي سلسلة كذابين، الأب والولد والجد كلهم كذابون، ورث أبوه عن جده بصك شرعي، ثم ورث ابنه الكذب عن أبيه، فهو سند مظلم فلان عن فلان عن فلان كلهم كذابون؛ فلا يصح هذا الحديث.

    حال حديث: (أدبني ربي فأحسن تأديبي)

    كذلك حديث: {أدبني ربي فأحسن تأديبـي} رواه ابن عساكر وهو حديث باطل لا يصح، معناه صحيح وسنده باطل لا يصح، وابن تيمية يقول في مجموع الرسائل الكبرى: معناه صحيح ولكن لا يعرف له إسناد ثابت، وأيده السخاوي والسيوطي.

    حال حديث: (الأقربون أولى بالمعروف)

    كذلك حديث: {الأقربون أولى بالمعروف} لا يعرف حديثاً؛ وهو مشهور بين الناس، حتى يظن البعض أنها آية، وهي ليست بآية ولا توجد هذه الآية في القرآن من أوله إلى آخره، إذاً هذا الحديث لا أصل له بهذا اللفظ كما أشار إليه السخاوي في المقاصد الحسنة.

    حال حديث: (اعمل لدنياك كأنك تعيش)

    من الأحاديث المشهورة: حديث: {اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً} لا يصح ولا أصل له، وليس مرفوعاً إليه عليه الصلاة والسلام، وأخرجه ابن قتيبة وهو في غريب الحديث، وأخرجه البيهقي في سننه مرفوعاً، ولكنه ليس بصحيح.

    حال حديث: (أوحى الله إلى الدنيا)

    حال حديث: (رجعنا من الجهاد الأصغر)

    كذلك حديث: {رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر} ليس بصحيح لا معنىً ولا سنداً، والجهاد الأكبر هو جهاد الكفار؛ لأن من يجاهد الكفار في الجبهة يجاهد نفسه ويجاهد الكفار، فكيف يقول عليه الصلاة والسلام: {رجعنا من الجهاد الأصغر} هذا لا يصح؛ لأن من كان في الجبهة يجاهد نفسه مثل من هو مقيم، ويزيد على جهاد نفسه مجاهدة الكفار، إذاً هذا لا أصل له، قال ابن تيمية: لا أصل له، ولم يرو أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وجهاده، ثم يقول: وجدت أن البيهقي أخرجه في الزهد من حديث جابر وقال: هذا إسناد فيه ضعف ولا يصح، بل الجهاد الأكبر جهاد الكفار.

    حال حديث (يا عم! والله لو وضعوا الشمس)

    حال حديث: (كيفما تكونوا يولى عليكم)

    أيضاً حديث: {كيفما تكونوا يولى عليكم} ضعيف الإسناد، ولو أن في معناه صحة لقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأنعام:129] فالله يولي على الناس مثل أعمالهم؛ إن كانوا عدولاً وأخياراً وليَّ عليهم عدولاً وأخياراً، وإن كانوا ظلمة وفجرة وليَّ عليهم ظلمة وفجرة.

    يذكر في التاريخ: أن عبد الملك بن مروان تولى الحكم، وكان هذا الرجل يحب الإقدام والشهرة، فكان الناس يحبون الشهرة، وتولى الوليد بن عبد الملك بعده فكان يحب العمار والتوسعة، فكان الناس يحبون العمار، وتولى سليمان بن عبد الملك فكان يحب الأكل كثيراً وكان مغرماً بالأكل، وكان أكثر الناس أكلاً رحمه الله، فكان الناس يحبون الأكل، ولا يتحدثون في المجالس دائماً إلا بالأكل، وتولى بعده عمر بن عبد العزيز فكان رجلاً صالحاً عابداً خاشعاً زاهداً ولياً فأصبح الناس يزهدون ويتوجهون إلى الآخرة: وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأنعام:129].

    أما لفظ هذا الحديث فلا يصح: {كيفما تكونوا يولى عليكم} أخرجه الديلمي عن أبي بكرة مرفوعاً، قال الحافظ ابن حجر في تخريج الكشاف في إسناده إلى مبارك مجاهيل.

    حال حديث: (كل إناء بما فيه ينضح)

    وكذلك حديث: كل إناء بما فيه ينضح ليس بحديث عنه عليه الصلاة والسلام؛ بل هو مثلٌ ونصف بيت شعر، كما يقال: المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء هذا لا يصح، وهو من كلام الحارث بن كندة وهو طبيب من أطباء العرب المشاهير، وعنده فلسفة، وهو طبيب يكتشف العقاقير وكان ذكياً، لكن -سبحان الله- أخفق في عالم الروح، يقول: أنا أستطيع أن أعارض القرآن، وأستطيع أن آتي بكلام مثل القرآن؛ قال له الناس: اتق الله يا حارث! لأنه ذكي، فغره ذكاؤه، قال: لا، أنا آتي بمثل القرآن؛ فدخل في غرفة، وأغلق عليه الباب، وفتح المصحف لينظر وليعارض المصحف بكلام مثل المصحف، ففتح على سورة المائدة وأخذ القلم وأخذ الورقة يكتب مثل القرآن، فقرأ أول سورة المائدة، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ [المائدة:1] فبقي مذهولاً والقلم في يده وقال: سبحان الله..! نادى ثم أمر ثم نهى ثم استثنى ثم بين ثم حكم ثم ختم في آية..! هذا لا يستطاع له، فلما أراد أن يرد يده وجدها قد شلت؛ وأصبح يأكل بيسراه:

    شلت يمينك إن قتلت لمسلماً      حلت عليك عقوبة المتعمد

    حال حديث: (أحب الأسماء ما عبد وحمد)

    وكذلك حديث: {أحب الأسماء ما عُبِّد وحُمِّد} لا يصح، ذكره السيوطي، وهو موجود بيانه في كشف الخفاء.

    حال حديث: (أحبوا العرب لثلاث)

    حال حديث: (صوموا تصحوا)

    وكذلك حديث: {صوموا تصحوا} سنده ضعيف، رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الطب النبوي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف.

    حال حديث: (من حج ولم يزرني)

    كذلك حديث: {من حج ولم يزرني فقد جفاني} لا يصح، بل هو موضوع، أورده الصاغاني في الأحاديث الموضوعة، وكذا ابن الجوزي ووافقه الذهبي في الميزان، ولا يصح هذا الحديث؛ بل هو موضوع.

    أيها الإخوة الكرام! هذه طائفة من الأحاديث، وإذا يسر الله عز وجل وكان في العمر بقية فستعرض إن شاء الله سلسلة من الأحاديث الضعيفة وتبين، وكلام أهل العلم عنها؛ حتى يكون الإنسان على بصيرة من دين الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، ولأهل العلم آراء للاستدلال بالحديث الضعيف: منهم من يرى الاستدال بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال بثلاثة شروط:

    الأول: ألا يعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله.

    الثاني: ألا يكون شديد الضعف.

    الثالث: أن تؤيده قواعد الإسلام.

    ورأى قوم من العلماء ألا يستدل بالحديث الضعيف لا في الأحكام ولا في الفضائل، وهذا هو الصحيح والراجح إن شاء الله.

    1.   

    الأسئـــلة

    مقطوعات من الشعر في الزهد

    السؤال: أسمعني مقطوعة من الشعر عن الزهد في الدنيا فقد حيرتنا الدنيا.

    الجواب: تكلم الشعراء بكثرة في وصف الدنيا وذموها، وأنا أذكر بعض المقطوعات، يقول أبو العتاهية في جنازة المهدي الخليفة العباسي وقد خرجوا في جنازته، وكان هذا الخليفة شهير بـابن أبي جعفر المنصور، وخرج معه بناته في الجنازة، وخرج الناس والأمراء والوزراء والعلماء والجيش، وأخذوا يتباكون، ورأى بناته يلطمن خدودهن فقال أبو العتاهية:

    نح على نفسك يا مسكيـ     ـن إن كنت تنوح     

    سرن في الصباح معهن الحرير      وعدن من البكاء والندم عليها المسوح

    كل بطاح من الناس له يوم بطوح      ستر الله بنا إن الخطايا لا تفوح

    ويقول المتنبي في مقطوعة عامرة من أجمل قصائده:

    أبني أبينا نحن أهل منازل      أبداً غراب البين فيها ينعق

    نبكي على الدنيا وما من معشر      جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا

    أين الجبابرة الأكاسرة الألـى     كنزوا الكنوز فلا بقينا ولا بقوا

    من كل من ضاق الفضاء بجيشه      حتى ثوى فحواه لحد ضيق

    خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا      أن الكلام لهم حلال مطلق

    فالموت آت والنفوس نفائـس      والمستعز بما لديه الأحمق

    ويقول الألبيري وهو شاعر من شعراء الأندلس -من أسبانيا - وهو من أشعر الشعراء:

    ولم تخلق لتعمرها ولكن      لتعبرها فجد لما خلقتا

    وإن هدمت فزدها أنت هدماً      وحسن أمر دينك ما استطعتا

    وتطعمك الطعام وعن قليل     ستأكل منك ما منها طعمتا

    مشيت القهقرى وخبطت عشوى     لعمرك لو وصلت لما رجعتا

    تفر من الهجير وتتقيه      فهلا من جهنم قد فررتا

    وتشفق للمصر على الخطايا      وترحمه ونفسك ما رحمتا

    ويقول نبطي حكيم -واسمحوا لي أن أذكرها بالنبطية، ولو أن النبطي هذا يحارب العربية لكن نذكره لمن يفهم النبطي -:

    لحى الله دنيا تتعب القلب والبصر      إذا قلت طابت يخدش العود عودها

    صحبنا بها الأخيار في الحضر والسفر      فلما تصافينا بكتنا عهودها

    بنينا بها بيتاً من الطين والحجر      فدكت مبانيها وهزت نوردها

    هذه بعض المقطوعات، والكلام له بقية.

    حال حديث: (اللهم أجرني من النار) سبع المرات بعد صلاة الفجر والمغرب

    السؤال: ما صحة قول من يقول بعد صلاة الفجر والمغرب: اللهم أجرني من النار (سبع مرات)؟

    الجواب: هذا حديث صحيح يقال به بعد الفجر والمغرب، وهو حديث مسلم بن الحارث التميمي.

    ضعف حديث: (سووا صفوفكم فإن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج)

    السؤال: حديث {سووا صفوفكم فإن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج}.

    الجواب: لا يصح بهذا اللفظ، وليس بثابت عنه عليه الصلاة والسلام.

    نبذة عن الواقدي

    السؤال: من هو الواقدي؟

    الجواب: الواقدي صاحب السير كذاب وضاع، يقول الإمام أحمد: اغتررت به، وكنت أظن أنه عالم. فلما اكتشف الإمام أحمد أنه ليس بعالم أخذ الكتب التي كتبها الواقدي كلها، وجعلها مجلدات يجلد بها كتبه تحميها من المطر والشمس، أي جعل كتب الواقدي أغلفة لكتبه.

    العقيدة أولاً لو كانوا يعلمون

    السؤال: عرض سيد قطب رحمه الله بوجوب دعوة الناس إلى العقيدة قبل الخطوات الأخرى، لكن عند دعوة الناس إلى العقيدة فإنهم يتضايقون لوجود هذه المعلومات عندهم.

    الجواب: من يتضايق فهو لا يعرف شيئاً في الإسلام، نبدأ بالعقيدة ولا ننتهي عنها، ونكررها في المجالس والمحاضرات وفي الدروس، وهي قضيتنا الكبرى.

    ومن خطط العلمانية الآن التهوين من شأن العقيدة، فهم لا يريدون عقيدة ولا سلوكاً، ويقولون: الآن العقيدة مفهومة عند الناس، وبعض الدعاة السذج صدقوهم، ويقولون: انتهى عصر العقيدة، ويقولون: دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب انتهى عصرها، وهي تصلح للعوام وللقبوريين الذين كانوا يعبدون القبور وينذرون لها، وقد انتهى عصرها، ونحن الآن في عصر التكنولوجيا وعصر تحديث الناس عن الصناعات وسر الخلق وعن هذه المعلومات.. لا، قضيتنا الكبرى قضية الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وهي العقيدة، لا بد أن نكررها ونبدأ بها ونعيدها ونقول للناس: لا ينذر ولا يذبح لغير الله، ولا يستغاث بغير الله، ونخبرهم بالوسيلة والتوكل وأحكام العقيدة بكل صيغة وبكل أسلوب.. وهذا هو الصحيح.

    تقويم كتاب: المستطرف في كل فن مستظرف

    السؤال: ما رأيك في كتاب المستطرف في كل فن مستظرف؟

    الجواب: هذا الكتاب غير جيد ولا يليق أن يدخل الدور، يبدأ في أول الموضوع بآية وحديث لكن يلخبط المسألة بشيء يُستحى منه، ولا يليق بالمسلم أن يقرأ هذا الكتاب إلا أن يكون طالب علم حاذق وحذر، يقرأ ما يفيده، ويحذر من مطباته، ولكن يتجنبه، ولو قرأ مثلاً في العقد الفريد كان أسهل وأهون ولو أن فيه مطبات، وعيون الأخبار أحسن منهما، وأحسن منها كلها أنس المجالس لـابن عبد البر؛ لأن ابن عبد البر محدث يخاف الله، وأقبح منها كتاب الأغاني لـأبي فرج الأصبهاني، فيه كلام ماجن تستحي أن يذكر في المجالس -خمر وخمريات وبلاوي وسفاهات وخزعبلات- فعليك بـأنس المجالس لـابن عبد البر وهو من أحسن ما كتب.

    رأي الغزالي في الحديث المعارض للعقل

    السؤال: نشر في جريدة المسلمون أن الغزالي قال: أنه يرد الحديث إذا عارض العقل ولو كان في البخاري.

    الجواب: رأي الغزالي معروف، غفر الله له، وقد كتب هذا في كتبه وذكره في مقابلاته، وقد خالف العلماء جميعاً، وهذا رأي المعتزلة الفرقة المبتدعة، وقد رد عليه، وتجدون الرد عليه في كتاب حوار هادئ مع الغزالي لـسلمان العودة، وهنا كتاب: الغزالي في مجلس الإنصاف.

    حال حديث (من كان في قلبه مثقال ذرة من الحقد والحسد لن يدخل الجنة)

    السؤال: ما صحة حديث: {من كان في قلبه مثقال ذرة من الحقد والحسد لن يدخل الجنة

    الجواب: لا يصح هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    اختيار الزوج المناسب

    السؤال: أنا فتاة أبلغ من العمر عشرين سنة، وقد حال أبي رحمه الله دون زواجي، ثم استلم المهمة بعده إخوتي، وقد أمضيت العمر وأنا أرغب في الزواج، ولكن أبى أهلي من تزويجي؛ حيث يرغبون تزويجي من شاب صاحب دين وخلق حسن، وأنا أرغب الزواج من الشاب الأول؛ لأني أحببته حباً عظيماً دخل في قلبي وعظمي ولحمي..، وفي النهاية خسرته وزوجوني أهلي من شاب دين وأخلاقه عالية، ولكن ما زلت متعلقة بالحبيب الأول:

    كم منزل في الأرض يعشقه الفتى      وحنينه أبداً لأول منزل

    الجواب:

    أولاً: نسأل الله عز وجل أن يتوب علينا وعليك، وفي هذا السؤال قضايا:

    أولها: غفر الله لوالدك فقد أساء لما أخر زواجك وأنت أصبحت في سن الزواج، فهو بذاك أساء إساءة عظيمة نسأل الله أن يغفر له؛ لأن تأخير البنت والقريبة والأخت إذا حان زواجها؛ وتقدم لها الكفء يعتبر من الذنوب العظام والخطايا الجسام، والآثام العظيمة الوخيمة؛ التي يتسبب فيها هؤلاء السفهاء في تضليل المجتمع وإيراث الفاحشة والجريمة وقتل المبادئ.

    صدق أو لا تصدق..! أن فتاة أصيبت بهستريا لما منعت من الزواج حتى بلغت الثامنة والعشرين، وهذه بأسانيد صحيحه مثل الشمس، أتاها مرض؛ لأن الله عز وجل فطر الناس على أن يتزوج الرجل من المرأة: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الذاريات:49].

    القضية الثانية: الخطأ الوارد عندنا وهو كثير في المجتمع أن الأب يريد أن يزوج ابنته بمن يريد هو لا ما تريد هي، كأنه هو الذي سيتزوج!

    بعض الآباء كأنه هو الخطيب، إذا أعجبه رجل ذهب وقال لابنته: تزوجيه؟ فتقول البنت: لا أريده. قال: لا، والمشعاب جاهز والهراوة في يده..! أي أنه دكتاتوري، وهذا خطأ عظيم.

    بل تتزوج هي بمن ترغب؛ لأنها هي التي ستعايشه في البيت وفي الفراش، أتعطيها رجلاً مثل الصخرة عليها، لأنه قدم ماله أو أعجبتك زيارته ووظيفته..!

    أنت الذي سيتزوج أم هي؟! أنت ما عليك إلا أن تسحب المال والمهر والسيارة وأول ليلة، ثم تدخلها جحيم ستين سنة! ولذلك فشلت الزواجات التي تسير على هذا الأمر؛ لأن الأب والأخ يريدان أن يكيفا البنت على ما يريدان هما وهذا خطأ، بل لابد أن تعرض عليها وتسألها: هل تريدين فلاناً؟ فلو أرادته فوافق على زواجها ولو كان من أفقر الناس، ولو رفضته فارفضه أنت ولو كان ملك الدنيا.

    وهذه الأخطاء تكررت في المجتمع كثيراً، وسببت في الطلاق بعد شهر أو شهرين من الزواج، بمعنى أن الحياة تحولت إلى جحيم!

    أتى شاب أخبرني وهو يقول: أبي طلق بالثلاث ألاَّ أتزوج إلا من فلانة، وأنا أريد بنت عمي، فتزوج من فلانة التي أراد أبوه، وبعد ثلاثة أشهر طلقها وكان هذا جزاء والده.

    هذا الزواج ليس شراءً ولا بيع سيارات ولا عقارات.

    الزواج حياة، والزواج إذا لم يأتِ من الحب لا يستقيم ولا يصلح، ولا يستقيم المجتمع عليه.

    وقد سن الرسول صلى الله عليه وسلم رؤية الخاطب للخاطبة قبل العقد، فيراها رؤية أي: يكون أقاربها موجودون في البيت وتدخل هي ويراها الرجل، وتراه حتى يؤدم بينهما، لأنه قد لا يتألف عليها بعد أن يعقد عليها، فتوصف بأنها حوارء شقراء جميلة زرقاء، إذا جلست قرت وإذا قامت استقرت، لا طويلة ولا عريضة، سحراوية العين في الليل، بيضاء في النهار، طويلة الشعر؛ أما إذا دخل بها وإذا بها عكس الأوصاف تماماً فيطلقها..! هذا ليس بصحيح.

    ويوصف لها الزوج بأنه عنترة في الشجاعة، وحاتم في الكرم وابن تيمية في العلم، وعلي بن أبي طالب في الخطابة، فإذا دخلت وجدته كالصخرة؛ فتبغضه.. وهذا لا يصح، فلا بد من الرؤية.

    إذاً: هؤلاء أخطئوا خطأً بيناً، أما وقد تزوجت من رجل دين ومستقيم فاحمدي الله على ذلك، واسأليه أن يؤلف بينك وبينه.

    واعلمي أن تعلقك بالأول ليس له أصل وارضي بما قدره الله لك، والله عز وجل يدري أي الخير لك، وقد كتب لك هذا، فأسأل الله أن يرضيك بهذا، وأن يرضيه عنك، وأن يحييك معه حياة سعيدة فإنه على ذلك قدير، ونسأل الله أن يصرف قلبك عن الأول فقد انتهى وذهب، وكل ميسر لما خلق له.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2734461227

    عدد مرات الحفظ

    684431089