إسلام ويب

يا شبابللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في هذا الدرس ذكر لكثير من مشاكل الشباب، وأسباب حلها، ووسائل علاجها. وفيه صرخات إلى الشباب الغارق في اللهو والغفلة، وتحذير من وسائل الإعلام الساقطة، كما أنه يحتوي على القصص الواقعية التي توحي بأن شباب الأمة الإسلامية في خطر إضافةً إلى قصص للتائبين، وقصيدة تخاطب الوجدان لـعبد الرحمن العشماوي.

    1.   

    ابتهال وتضرع

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أيها الإخوة: هذا هو الدرس الثاني والتسعون لهذه الليلة ليلة الإثنين السابع من شهر صفر من سنة (1414هـ) وعنوان هذا الدرس: يا شباب!

    إلهي كيف أدعوك وأنا أسير الذنوب رهين المعاصي، وكيف لا أدعوك وأنت رب العالمين!

    إلهي لا تعذبني فإني     مقر بالذي قد كان مني

    وما لي حيلة إلا رجائي     وعفوك إن عفوت وحسن ظني

    فكم من زلة لي في البرايا     وأنت علي ذو فضلٍ ومنِّ

    إذا فكرت في ندمي عليها     عضضت أناملي وقرعت سني

    يظن الناس بي خيراً وإني     لشر الناس إن لم تعفُ عني

    أجن بزهرة الدنيا جنوناً     وأفني العمر فيها بالتمني

    وبين يدي محتبسٌ ثقيلٌ      كأني قد دعيت له كأني

    اللهم إنا نخاطبك بألسنٍ أثقلتها الأوزار، وندعوك بقلوبٍ سودتها الذنوب، فيا من لا يعاجل بالعقوبة! ويا من شيمته الصفح! أنـزل علينا من بركاتك، وفيض جودك، ما تمن به علينا بالهداية، وترفعنا به عندك درجات يا أرحم الراحمين!

    قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنـزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ * وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [الزمر:53-61].

    1.   

    الأسى والحزن

    يا شبـاب! لقد بت الليالي والأيام الماضية حزيناً مهموماً، لأنني سأخاطبكم بكلامٍ أحتاجه أكثر مما تحتاجونه، فلعمر الله إني لأحوج إلى الوعظ منكم، ولكن المودة في قلبي جعلتني أتجرع هذا الحديث إليكم، ولسان حالي يقول:

    يا أيها الرجل المعلم غيره     هلا لنفسك كان ذا التعليمُ

    تصف الدواء لذي السقام وذي الظنا     كيما يصح به وأنت سقيمُ

    ابدأ بنفسك فانهها عن غيها     فإذا انتهت عنه فأنت حكيمُ

    فهناك يقبل ما وعظت ويقتدى     بالقول منك وينفع التعليمُ

    لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله          عارٌ عليك إذا فعلت عظيمُ

    يا شباب! إنها كلمات ألقيها عليكم من غير ترقيم ولا تبويب، ولكنها -إن شاء الله- حديث الروح إلى الروح، وهتاف القلب إلى القلب، وأؤمل ألا تكون ثقيلة على مسامعكم، بل هي بستان أخضر ننتقل منه كالطائر من غصن إلى غصن، ومن زهرة إلى زهرة، وتسرح طرفك وعيونك في هذه الخضرة الكافية، والماء الجاري، والمنظر البديع.

    ولقد حاولت جهدي -أيها الأحبة- أن أقدم لكم شيئاً جديداً مفيداً في هذه الكلمات واللحظات، فاعذرني أخي الشاب! إذا كان أسلوبي لا يلائمك، أو كانت بعض المعلومات غير مهمة، أو حتى غير مقبولة بالنسبة لك، فإني لا أخاطبك أنت بالذات، وإنما أخاطب شريحة من الشباب.

    احتجاج أمريكي على الفساد الإعلامي

    نحن ساخطون! ولن نتحمل المزيد، هذه عريضة جماعية إلى أعضاء مجلس إدارة شركات الإنتاج: إنتاج الأفلام، وتوزيع الأغاني.

    تقول هذه العريضة: ساعدونا للحصول على مليون توقيع فقط على هذه العريضة، وعنوانها: نحن ساخطون ولن نتحمل المزيد.

    نعم. نحن مجموعة من الأمهات والآباء والأجداد المواطنين، ساخطون من الأفلام وبرامج التلفاز التي تظهر في الفيديو وضررها بالنسبة لأبنائنا وعائلاتنا وبلدنا.

    نحن مرعوبون! حيث إن أكثر من مليون فتاة بين الأعمار: خمس عشرة، وتسع عشرة، تحمل سنوياً من سفاحٍ لا من نكاح!

    نحن مذهولون! حيث نعلم أن ثلثي الولادة التي تتم للبنات بين خمس عشرة، وتسع عشرة سنة، تتم خارج قانون الزواج!

    نحن متخوفون! من طريقة انتشار العنف والجريمة في كل مكان، التي أصبحت تهدد عائلاتنا وبيوتنا، فعار على المسئولين في هوليود، هذه السلسلة الطويلة من الأفلام المملوءة بالكلام البذيء والعري والجنس والعنف والقتل.

    فمثلاً: هناك فلم أنتج مؤخراً، ظهرت فيه لقطة لعملية قتل خلال عملية جنسية، وبذلك يضربون مقياساً جديداً للانحراف، حتى على المستوى الرديء في الأفلام الموجودة اليوم.

    عار على مخرجي برامج التلفاز، لسماحهم للطفل أن ينظر من خلال التلفاز إلى ما معدله مائة ألف لقطة عنف، وثلاثة وثلاثين ألف جريمة قتل، وذلك منذ بدأ يشاهد إلى أن بلغ السادسة عشرة من عمره فقط، مع علم أولئك المخرجين أن العنف الذي يظهر في التلفاز هو المسئول عن (22%) من جرائم الأطفال، وعن نصف حالات الانتحار في أمريكا.

    عار على مخرجي الأفلام الذين توقفوا منذ زمن بعيد عن إظهار القيم المثلى لأكثر العائلات، لسماحهم بإلغاء تصنيف الأفلام إلى أشياء يشاهدوها الأطفال، وأشياء يمنعون من مشاهداتها.

    نحن نقول: إن الثمن المأساوي الذي يدفعه أبناؤنا، وعائلاتنا، وبلدنا، يدعو إلى فعل شيء لوقف ما يحدث، ولكن لا نستطيع أن نوقفها لوحدنا، إنما نعتقد أننا السبب لكل هذا الجنس، والعنف، والقذارة، أن ذلك هو بسبب المخرجين والمغنين والممثلين.

    نستطيع أن نتحكم بهم وكل ما في الأمر أن يأمرهم مجلس إدارة شركات الإنتاج بالتوقف عن هذه الأشياء، وهذه نحن جميعاً نستطيع أن نفعلها، ونطلب من كل قارئ لهذا الإعلان أن يساعدنا في نشره في كل أمريكا، وإرسال هذه العريضة كل شهرين بالتكرار، لكل عضوٍ من أعضاء مجلس إدارة شركات إنتاج الأفلام والأغاني مع عدد الموقعين عليها لكي يعلموا أن العائلات الأمريكية ساخطة.

    أيها العاملون في صناعة الأفلام! وفروا على أنفسكم خطب التحذير من المرأة، ونحن لا نطالبكم بالاحتشام، كل ما نريده منكم أن تجعلوا شركات الأفلام، والتلفاز، وإنتاج الأغاني، تتصرف بمسئولية.

    إن أطفالنا وعائلاتنا وبلادنا تتضرر بسكوتنا، الآن أرسل العريضة الموجودة بأسفل هذا الإعلان، ونرجو أن ترسل تبرعاً مخصوماً من ضرائبك لمساعدتنا في دفع تكاليف إعلان مماثل، ونحن نقوم بالباقي.

    وهذا الإعلان ينشر في أمريكا.

    إنه تعبير من الآباء، والأمهات، والأجداد، والجيل السابق، عن خطورة مثل تلك الأفلام، وأشرطة الأغاني الهابطة، على مستقبل الأولاد والبنات في أمريكا، وإنه شعور جماعي بالمسئولية، والواجب في محاسبة المسئولين عن تلك الشركات ومخاطبتهم بصورة جماعية، ودعوتهم إلى احترام القيم والمثل والأخلاق المتوارثة في ذلك المجتمع.

    أفيكون أولئك القوم أدرى بضرر هذه الأشياء وخطرها، أكثر من أولئك المؤمنين المسلمين الفاهمين، القارئين للقرآن!

    1.   

    اعرف نعمة الله عليك

    أخي الشاب! هلاَّ شكرت نعمة الله عليك، لقد أنعم عليك بالصحة، وأنت تعلم من أصيب بالجلطة أو السرطان أو الإيدز.

    هلاَّ شكرت نعمته عليك بشبابك، وأنت تعرف شيوخاً هرموا وشابوا، وسقطت حواجبهم على أعينهم من الكبر، وهم ممددون على فرشهم، ينتظرون الموت صباحاً أو مساءً وقد غسلوا أيديهم من الدنيا، بل قل: غسلت الدنيا أيديها منهم.

    هلاَّ شكرت نعمته عليك بغناك، وأنت تعرف وربما ترى بعينك من يقلبون صناديق القمامة، يبحثون عن كسرة خبزٍٍ، أو لقمة عيش.

    استمع إلى الزهاد

    شرب ابن عمر رضي الله عنه يوماً ماءً بارداً فبكى، واشتد بكاؤه، فقيل له: [[يرحمك الله ما يبكيك؟ قال: ذكرت قوله عز وجل: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ[سبأ:54] أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ[الأعراف:50]]].

    وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: [[أين الذين أملوا بعيداً، وجمعوا كثيراً، وبنوا مشيداً، فأصبح أملهم غروراً، وجمعهم بوراً، وبيوتهم قبوراً]].

    قال أبو حنيفة رحمه الله: كفى حزناً أن لا حياة هنيئة، ولا عمل صالح يرضى به الله، قال الله تعالى: ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر:8].

    شرب النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمر كأساً من الماء البارد، وأكلوا من التمر، وقعدوا في الظل، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: {ماءٌ بارد، وظلٌ ظليلٌ، ورطبٌ طيب، والله لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة} ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر:8].

    زهد جاهلي

    1.   

    صرخة إلى الشباب

    أخي أيها الشاب! هل أنت ممن يسهر الليل على الهاتف؟

    يعاكس هذه، ويسخر من تلك، ويتبادل ألفاظ الحب والغرام مع كل فتاة تطاوعه، أو تسكت له!

    أما خشيت دعوة من إنسان صالح أزعجته في هدأة الليل، أو أيقظته من هجعة الفراش، أو أفسدت عليه بنته، أو خربت عليه ولده وفلذة كبده!

    أما استحييت من الملك القاعد عن يمينك أو عن شمالك، لا يغادرك في يقظة، ولا يفارقك في منام؟

    إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:17-18].

    وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الانفطار:10-12].

    إياك والغفلة

    هل أنت ممن يسهر الليل على مشاهدة المسلسلات والأفلام، التي هي في الغالب مدارس لتعليم الانحلال، وغرس الرذيلة، وقتل الحياة، وتدمير العفاف؟

    ألم يخطر في بالك يوماً ما إذ بليت بهذا، أن تشاهد على الأقل المآسي المفجعة التي يعيشها إخوانك المسلمون في البوسنة والهرسك، أو فلسطين، أو الصومال، أو في أي مكان آخر من الأرض؟!

    أم تراك ممن يسمع صرير (كفراتهم) وأصوات سياراتهم على بعد بضع كيلو مترات، وهم يستعرضون ويعتقدون أن هذه هي الفتوة والقوة، وهي المجال المناسب لكسب إعجاب الكثير وتصفيقهم أو ضحكاتهم، وربما صلى الناس الفجر وهم ساهرون سادرون، فلم يجيبوا داعي الله: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح. هل هان الله تعالى في عينك إلى هذا الحد؟!!

    يا من أغراه قرناء السوء بتعاطي الدخان أولاً، ثم الخمر بعد ذلك، ثم المخدرات! إن باب التوبة مفتوح، فسارع قبل الفوات، قبل أن يختم لك بخاتمة السوء، فإن الطريق الذي تسلكه طريق النار، قال صلى الله عليه وسلم:{وحفت النار بالشهوات}.

    لا أشرب الخمر والنيران تعقبها     لا خير في لذةٍ من بعدها النارُ<

    أيها الغافلون اعتبروا

    قيل لـإبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا؟!

    قال: [[لأنكم عرفتم الله تعالى فلم تطيعوه، وعرفتم الرسول صلى الله عليه وسلم فلم تتبعوا سنته، وعرفتم القرآن فلم تعملوا به، وعرفتم نعم الله تعالى فلم تؤدوا شكرها، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها، وعرفتم النار فلم تهربوا منها، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه وتعادوه، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له، ودفنتم فلم تعتبروا بذلك، وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس، فبهذه الأشياء العشرة ماتت قلوبكم، فلا ينفع فيها وعظٌ ولا تذكير!!]]

    قال مالك بن دينار:

    أتيت القبور فناديتها     أين المعظم والمحتقر

    وأين المدل بسلطانه     وأين العزيز إذا ما افتخر

    تفانوا جميعاً فلا مخبر      وماتوا جميعاً ومات الخبر

    تروح وتغدو بنات الثرى     فتمحو محاسن تلك الصور

    فيا سائلي عن أناس مضوا      أما لك فيما ترى معتبر

    أيها الغافلون عن الموت اعتبروا! قال صلى الله عليه وسلم:{أكثروا من ذكر هاذم اللذات} أي: الموت، فكل لذة في الدنيا إلى انقطاع، ولو طالت فالموت غايتها، إلا لذة العبادة، والطاعة والتقوى والدعوة والجهاد والبر والقرب من الله تعالى، فهي لذات باقيات إلى يوم المعاد.

    كم من فتاة مثل ليلى وفتى كـابن الملوح

    أنفقا الساعات في الشاطئ تشكو وهو يشرح

    كلما حدث أصغت      وإذا قالت ترنح

    فإذا الموت ينقض سريعاً كالعقاب

    ولقد قلت لنفسي وأنا بين المقابر     هل رأيت الأمن والراحة إلا في الحفائر

    فأشارت فإذا للدود عيث في المحاجر     واختفى الحزن رهيناً بين أطباق الترابِ

    انظري كيف تساوى الكل في هذا المكان          وتلاشى في بقايا العبد رب الصولجان

    والتقى العاشق والقالي فما يفترقان          أدركوا أن اللذاذات سرابٌ في سراب

    أيها القبر تكلم أخبرينا يا رمام     من هو الميت من عامٍ ومن مليون عام

    من هو الميت من عام ومن خمسين عام     كلهم ينظر وعداً صادقاً يوم الحسابِ<

    احذروا رسائل الغرام

    يا شباب! إن كلمات الحب والغرام التي يوزعها الإنسان بالمجان، مرة عن طريق رسالة بالبريد، لفتاةٍ تعرف عليها عن طريق الإذاعة، أو الجريدة أو المجلة، ومرة أخرى عبر الهاتف، ومرة ثالثة يغامر ويلقيها على فتاة يبصرها في الشارع أو السوق أو الحديقة، أو خارجةً من بيتها أو مدرستها، هذه الكلمات قد ترضي رغبتها، أو توافق هواها، لولا أن فيها عيوباً ثلاثة:

    العيب الأول: أنها قلق في الدنيا، فإن حصلت على ما تريد فأنت تقلق للشعور بالخطيئة، وإن لم تحصل على ما تريد تقلق بسبب فوات شيء كنت ترغبه وتتمناه.

    العيب الثاني: عذاب في القبر، وعذاب في الدار الآخرة، قال الله تعالى: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18] وقال: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ [الطارق:4].

    وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: {أن الرجل يدخل الجنة بكلمة، أو يدخل النار بكلمة} افترض أنك تكلم فتاة، وأنها تسجل عليك ما تقول، وأنها تريد فضيحتك، ونشر صوتك وهو معروف؛ لغرض أو لآخر، كم كان يزعجك أن ينشر خبرك بين الناس، وأن يتسامع القاصي والداني بأن فلاناً يغازل أو يعاكس أو يتكلم بالفحش والسوء! أفلا تخاف أن ينشر هذا الخزي؟!

    وهو مسجل يقيناً من قبل الملك: لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا [الكهف:49] وربما نشر عارك أو خزيك بين الأشهاد يوم القيامة: وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود:18].

    ومن الممكن أن تكون هذه الكلمات وقوداً تعذب بها في جهنم وبئس المصير.

    العيب الثالث: أنها تدمر مخزون الحب الحقيقي في قلبك الذي وزعته بالمجان على كل أحد، فكلمة: أحبك، أو كلمة: الغرام، أو كلمة: أنا ساهر أتقلب في فراشي، أو كلمة: صورتك في مخيلتي لا تفارقني، أو كلمة: أنا لا أهنأ بعيش ولا طعام ولا شراب، فهذه الكلمات التي تقولها صادقاً أحياناً وكاذباً أحياناً أخرى، إنها تدمر مخزونك من الحب الحقيقي، فإذا احتجته لتحب زوجتك التي أحل الله لك لم تجدْ، أو أن تحب ولدك لن تجد ذلك، وأصبح التعبير عن مشاعر الحب أثقل عليك من جبل أحد.

    أيها الشاب أمتك كلها جراح

    أيطيب لك -أيها الأخ الشاب- أن تعيش في حياة لاهية، وأنت تسمع الحقائق التالية:

    نشرت صحيفة بريطانية اسمها "اند بندنت" أن محامياً كرواتياً يحتفظ بوثائق خطيرة عن تعذيب المسلمين في يوغسلافيا السابقة، وفي إحدى هذه الوثائق، أنه تم تجميع حوالي أربعة آلاف مسلم في ورش عمل، وتم قتل تسعين منهم، ليس بواسطة الرصاص، بل بواسطة وضع رقابهم تحت المناشير الكهربائية، التي تقطع بها الأخشاب السميكة، ثم ووروا تحت التراب!

    أتدري من هؤلاء؟

    إنهم من أهل لا إله إلا الله، إخوانك الذين يستغيثون بك ويستصرخون.

    وهناك آخرون قتلوا عن طريق صب محلول الأسيد على رءوسهم، وتحتوي هذه الوثائق على أساليب بشعة لقتل ما يزيد على عشرين ألف ضحية من المسلمين، وتدمير ما يزيد على مائة وسبعين قرية بالكامل، وهدم مئات المساجد والمدارس والمؤسسات!!

    مثلٌ آخر:بلغ عدد المسلمات المغتصبات الحوامل من الزنا بالقهر والإكراه، من قبل جنود الصرب، ما يقارب ستين ألف فتاة مسلمة، منهن مجموعة كبيرة ما بين سن السادسة عشرة إلى سن الثلاثين، وقد أنجبت بعض هؤلاء المسلمات أطفالاً سمينهم أطفال العار!!

    أتسبى المسلمات بكل ثغر     وعيش المسلمين إذاً يطيبُ

    أما لله والإسلام حقُ      يدافع عنه شبانٌ وشيبُ

    فقل لذوي البصائر حيث كانوا     أجيبوا الله ويحكمُ أجيبوا

    سبع مسلمات هجم عليهن جنود الصرب فلذن بالفرار، فحاصروهن إلى النهر، وأمسكوا باثنتين منهن لفعل الفاحشة، أما الخمس الباقيات فقد آثرن الموت غرقاً، وألقين بأنفسهن في وسط المياه، وابتلعهن الماء، وكان هذا أهون عليهن، وأرحم بهن من أن يقبضهن جنود الصرب، فيتبادلونهن ويتعاقبون عليهن في الليلة الواحدة مرات، لا لشيء إلا لأن الواحدة منهن مسلمة، تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله!

    أفيطيب لك عيش هنيء، حتى بالحلال فضلاً عن الحرام، وأنت ترى وتسمع ما تعانيه أخواتك المسلمات هنا أو هناك؟!

    صحيفة اسمها التايمز اللندنية تذكر مآسي مفزعة عن الاغتصاب، هذه أحدها: مسلمة في الثلاثين من عمرها، اسمها صفا، خرجت من محنة الاغتصاب بعدما تعاقب عليها جنود الصرب الكفرة بوحشية بالغة وقسوة لا حدود لها، لكنها خرجت من هذه المحنة إلى محنة أعظم منها وأطم، حيث تحمل بين أحشائها جنيناً تكرهه كل الكره، لأنه جاء سفاحاً من أعدائها الكفرة، الذين دنسوا شرفها وانتهكوا عرضها.

    يقول المراسل: عندما تشعر صفا بحركة الطفل، الذي لم يولد بعد، وهو في رحمها، وهو يحرك أطرافه في بطنها، تعود إليها الذكريات المريرة، التي كابدتها في محنةٍ استمرت معها طيلة خمسة أشهر في سجون الصرب، تلاحقها الذكريات وتطاردها بلا رحمة، هذا الجنين تقول: ليس جزءاً مني، إنه أشبه بحجرٍ أحمله داخل جسمي، وبمجرد أن ألده يجب أن يأخذه الأطباء، لا أطيق رؤيته لحظةً واحدةً من نهار، هكذا تقول المسلمة صفا.

    تشير آخر إحصائية وصلت إلىَّ اليوم من أجهزة الأمن في البوسنة أن سكان البوسنة عام (1991م)، كانوا أربعة ملايين وأربعمائة ألف تقريباً، أما اليوم فبسبب القتل والإجلاء لم يبق منهم داخل بلادهم إلا حوالي مليون وستة آلاف إنسان فقط، أما البقية فهم ما بين قتيل وفار بدينه إلى هذا البلد أو ذاك.

    قامت القوات الصربية بقصف مستشفى للمتخلفين عقلياً، يقطنه عشرات من الأطفال ذكوراً وإناثاً، ممن ليس لديهم عقول ولا تفكير ولا قدرة على أن يتصرفوا، إنما يقوم عليهم أطباء وحاضنات ومشرفون، ولما قصف ذلك المستشفى هرب الأطباء، وهرب المشرفون، وبقي هؤلاء الأطفال الصغار الأبرياء، يقلبون أعينهم ويديرون رءوسهم، ويخرجون إلى الشوارع عراة، ويأكلون التراب، ولا يملكون أن يصنعوا شيئاً، والعالم كله يشاهد ذلك ويتفرج عليه!!

    أتدري من هؤلاء؟!

    إنهم إخوانك المسلمون، وأولاد إخوانك المسلمين!

    إلى من كان له قلب

    احذروا التقليد والأغاني

    يا شباب! لماذا يستطيع شباب الصين، واليابان، أن يتعلموا ويبتكروا ويخترعوا ويصنعوا، ويحققوا التقدم لبلادهم وهم وثنيون أو بوذيون أو لا دينيون، أو شيوعيون، ويبقى شباب الإسلام لا يحسنون إلا التقليد، حتى في قصات الشعر، وموضات الأزياء، وطرق الغواية، لا يحسنون إلا التقليد، لما يشاهدونه في الأفلام والإعلام؟!

    يا شباب! لماذا يفلح شباب الصرب في إقامة صربيا الكبرى، ويفعلون الأفاعيل، وينتصرون؟!

    ويعجز شباب المسلمين حتى عن متابعة ما يجري لإخوانهم، أو إرسال دعوة صادقة، أو تبرع سريع إليهم يكون عوناً لهم!

    يا شباب! شريط الغناء الذي تسمعه، عربياً كان أو أجنبياً، وقد رأيت من إخوانك من يستمع أشرطة غناء أجنبية هندية، أو إنجليزية، وهو لا يجيد لغتهم، وإنما حب التقليد، أو التعلق بمغنٍ معين، أو مغنيةٍ معينة.

    مَن هؤلاء المغنون؟

    أتدري ما هي سيرهم الذاتية؟

    ما هي حياتهم الخاصة؟

    ما هي أوضاعهم الشخصية؟

    ما نوع علاقاتهم التي يديرونها؟

    سوف أنبئك طرفاً من أخبارهم بعد قليل.

    ماذا قدم هؤلاء لبلدهم؟

    بل ماذا قدموا لأنفسهم؟

    ماذا قدموا لأسرهم؟

    ماذا قدموا لزوجاتهم أو أطفالهم؟

    إن معظم الأغاني التي تحفظها وترددها تدور حول الحب والغرام، ولا شيء آخر بعد ذلك.

    أتغضب مني لو قلت لك: إن بعض إخواننا، وأحبائنا من الشباب، جل ثقافتهم هي عبارة عن مقاطع من أغانٍ، يرددونها بعد ما سمعوها في شريط التسجيل، أو عبر الأثير؟!

    في مكان ما يخلطون الأغاني مع مجموعة أو كلمات ملتقطة من محاضرات، أو مقاطع من خطب إسلامية، فتسمع صوت الموسيقى والغناء، ثم تسمع بعد ذلك صوت الواعظ أو الخطيب، فأي سخريةٍ هذه!

    أغانٍ أجنبية فاجرة توجد عند الشباب، وبعضها أغاني عندي مكتوبةٌ على ورق، من قبل بعض الإخوة الشباب، وهي أغانٍ تتحدث عن لحظة الجنس الحيوانية البهيمية، وتطالب بالإباحية، وتتحدث عن المجتمع، والأخلاق، والقيم، وضرورة الثورة عليها وتحديها، وهي أغانٍ تتمرد على الفضيلة والعفاف ولا تتعدى ما بين السرة والركبة، وكلماتها ساقطةٌ بذيئةٌ تختصر الحياة كلها في خلوةٍ فاجرةٍ، والدنيا كلها في مضجع أو مخدعٍ، يفوح منه رائحة الحشيش والأفيون، وتختصر قوة الإنسان كلها وطاقاته في قدرته الجنسية فحسب!!

    إنها دعوة صارخة إلى البغاء والفساد للشباب والفتيات، ما هذا الشيء الذي تحويه -مثلاً- أغاني الراقصة الأمريكية المعروفة مادونا، والتي تباع في كل مكان بدون استثناء، وقد منعتها الصين الشيوعية من الزيارة، أتدري لماذا؟

    لأنها تقوم بحركات خليعة وإباحية، مرفوضة في المجتمع الصيني، وإباحية، وكلماتها بذيئة، أما في بلاد الإسلام الحبيبة فإن أشرطتها تباع.

    1.   

    صور من حياة التائبين

    توبة الوراق

    توبة آدم بن عبد العزيز

    وكان آدم بن عبد العزيز خليعاً منهمكاً في الشراب، ثم تنسك بعد وتاب، فأقبل على قومه ومعهم خمر، فلما رأوه رفعوا الخمر تكريماً له، وسألوه هل قلت فيها شيئاً بعد أن غادرتها، وتبت منها؟

    قال: نعم

    ألا هل فتىً عن شربها اليوم صابرُ     ليجزيه يوماً ما بذلك قادرُ

    شربت فلما قيل ليس بنافعٍ      نـزعت وثوبي من أذى اللوم طاهرُ

    أحضره المهدي الخليفة وضربة ثلاثمائة سوط، حيث اتهم بأنه زنديق، يبطن ما لا يظهر، فأصر على إيمانه وقال:والله الذي لا إله غيره ما أشركت بالله تعالى طرفة عين، ولكني كنت شاباً من قريش أشرب الخمر، وأقول المجون، ثم تاب الله علي، وبدلت سيئاتي حسنات.

    تتجافى جنوبهم      عن وطيئ المضاجع

    كلهم بين خائفٍ      مستجيرٍ وطامع

    تركوا لذة الكرى      للعيون الهواجع

    لو تراهم إذا همُ      خطروا بالأصابعُ

    وإذا هم تعوذوا      عند مر القوارع

    وإذا باشروا الثرى      بالخدود الضوارع

    واستهلت عيونهم      فائضات المدامع

    1.   

    تحذير من الشذوذ

    يا شباب! لقد عاقب الله تعالى قرى سدوم، وأمر الملك أن يرفعها إلى السماء، ثم يقلبها على أهلها: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود:82-83].

    إنها العقوبة الربانية التي تنتظر كل الشاذين والمنحرفين عن سواء السبيل، وكل المعاندين للفطرة والخارجين عن قانونها، والمخالفين لشريعة الله تعالى: وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود:83].. أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ [الشعراء:165-166].

    وها نحن نرى بوادر التفكك والانهيار الاقتصادي والسياسي والعسكري في أمريكا، حيث انتشر فيها الشذوذ الجنسي وعقد لهم مؤتمر حضره أكثر من مليون، وكان قيصرهم الجديد ينادي بإباحة الشذوذ، وإدخال الشاذين في الجيش ولكنه تراجع عن ذلك، واكتفى بمجرد رد الاعتبار لهم.

    إنها آيةٌ على انهيار تلك الامبراطورية القيصرية الباغية الطاغية، وكل مجتمع انتشرت فيه هذه الفاحشة والرذيلة الموبوءة فإن ذلك ينذر بانهياره وفساده.

    فتنة الشاب الأمرد

    يا شباب! التمتع بالنظر إلى الشاب الأمرد الجميل، واستحسان صورته؛ هذه خطوة.

    محاولة افتعال أي مشاكسة أو معاكسة أو مزاح سخيف مع هذا الشاب؛ خطوة أخرى.

    التخطيط للفاحشة.. الاتصال بالهاتف.. إركابه بالسيارة.. تعليمه القيادة.. ترغيبه بالمال.. توريطه بالمخدرات.. تهديده بالفضيحة.. كل هذه الأشياء خطوات في طريق يؤدي إلى الفاحشة وإلى: فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [هود:82].

    تنتكس الفطرة.. ويفسد القلب.. وتصعب التوبة.. ويغضب الرب جل وعلا.. ويأذن بالعقاب.. وتحكم الشريعة بقتل هذا وذاك، جزاءً وفاقاً: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46].

    كم هو محزن أن تمر بالشوارع التي يتجمع فيها الشباب، أو تمر بشواطئ البحار، أو في أسواق أو غيرها، فترى شاباً صغير السن وربما وسيماً حسن الصورة، متزيناً بأحسن ما يستطيع.. مسرحاً لشعره.. معتنياً بهندامه، وإذا بجواره آخر يكبره بسنوات، ربما عشراً!

    هل تظن أن الناس مغفلون أو أنهم لا يعرفون؟!

    إنهم يعرفون كل شيء، لكن دع الناس واتركهم، فما لك ولهم، ألا تخاف الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم ما توسوس به نفسك، وهو أقرب إليك من حبل الوريد!!

    ألا تخاف على أخيك الأصغر أن يقع فيما أوقعت فيه أولاد الناس؟

    ألا تخاف على ابن أخيك؟

    أو ابن أختك أو حتى ولدك؟!

    فأنت اليوم أو غداً متزوج ومنجب، ألا تخشى العار والنار؟!

    عزيزي أيها الشاب! هل تعتقد أن مكانك الطبيعي هو الأرصفة أو التفحيط؟!

    أو الأحياء ذات الأضواء الخافتة؟!

    أو صالونات الحلاقة؟!

    أو المطاعم التي تستقبل أعداد الشباب كل وقت؟!

    أو أماكن تعاطي الدخان أو الشيشة؟!

    هل تعتقد أن هذه أماكن طبيعية يجب أن تقضي وقتك فيها؟!

    كلا.

    إليك يا صديق القلب

    عزيزي يا صديق القلب عندي      سؤال لو تجيبون السؤال

    أخير أن أموت وفوق ظهري      ذنوب لا أطيق لها احتمال

    لواطٌ أو زنا أو أغنيات      أزلن الخير من قلبي فزال

    وعند القبر لا أدري مكاني      إلى الجنات أم ألقى النكالا

    يقول السائلان: أكنت تلقي      لذكر الموت والنيران بالا

    أضعت شبابك الغالي هباءً      وملت مع المضيع حيث مالا

    ولم تنفعك موعظةٌ ينادي      بها من تاب في زمن توالى

    وأبصرت الشباب اللاء ماتوا      ولبوا هادم اللذات حالا

    ولما يبلغوا العشرين أو قد      أتموها فجادتهم خيال

    وغرك أن ترى بشراً كثيراً      من الفساق يبغون الضلالا

    وأنك إن تمت ستموت معهم      وأنك لست أسوأهم فِعالا

    عصيت الله جهراً بافتخارٍ      لتضرب      في شجاعتك المثال

    عصيت الله جهراً لست تدري      بأن الله جبار تعالى

    وألقيت الزمام لكل وغد      خبيث القلب لا يسوى نعالا

    وخادعت الصغير بكل مكر      تعال فلست أطلب منك مال

    sh= 9902028>فأجريت الدموع بهتك عرض يعز عليه حقاً أن يزال

    ودنست الشريف فليت شعري      أما تخشى بإخوتك الوبال

    تذكَّر أمه لا بل أباهُ      وقد تعبا لياليه الطوال

    تنادي أمه رباه ابني      مطيع لي فبلغه المنال

    ووالده يرجِّي طول عمر      لينظره وقد سامى الرجال

    فويلٌ ثم ويلٌ ثم ويلٌ     لمثلك هل ستنجو أنت لا لا

    ستلقى الله بعد الموت فاصبر      وتلقى عنده الأمر العضال

    وتعلم عندها يا خل حقاً      أجرماً كان فعلك أم حلالا

    قصص فيها عبرة

    يا شباب! رحلة الكفر والخروج النهائي من الدين تبدأ بخطوة بسيطة في نظري أو نظرك.

    1- سافر للمعصية، وشرب الخمر، وثقلت عليه الصلاة، فصار يؤخرها، ثم يجمعها، ثم يتركها أحياناً ويصليها أحياناً وهو جنب، أو يصليها في غير وقتها، وأخيراً رأى أن لا فائدة من صلاة كهذه، فغادر الصلاة إلى غير رجعة وكان مصيره أن يُلقى جثةً ميتة في دورة مياه في إحدى المستشفيات!

    2- مجاملةً لصديقته الكافرة علّق الصليب على عنقه، وكان صليباً من ذهب.. إنه يريد أن يثبت لها فعلاً أنه متحضر ومرن وفاهم وغير معقد، حتى يحصل منها على ما يريد!

    3- استطاعت المجندة المنصرة -وقد قرأت بعيني رسائلها إليه، وكلمات الحب والغرام التي بعثت بها عبر البريد- أن تغير عقله ودينه، وعاهدته على الحب والزواج، ووشم كل واحد منهما اسمه على الآخر، ووافقها على اعتناق النصرانية، وذهب معها إلى كنيسة من كنائس قومها الأرمن، وهو من أهل هذه الجزيرة، ولكن الله تعالى يهدي من يشاء، وإن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر.

    4- أقل ما يخاطب به حبيبته أنتِ معشوقتي! أنتِ معبودتي! أموت من أجلك!

    5- علق تمثال بوذا على رقبته، وأصبح يحلف به معظماً له، كما يحلف المؤمن بالله العظيم جلّ وتبارك وتعالى!

    6- فهي فتاة ذهبت إلى كندا هاربةً، طالبةً الإقامة والجنسية هناك، لأنها تعتبر أن تدين المجتمع في بلد كهذا البلد يحرمها من تحصيل شهواتها.

    إن رحلة الكفر والخروج المطلق من الدين تبدأ ربما بخطوة صغيرة، تبدأ بحجزٍ في فندق، أو تذكرةٍ في طائرة، أو في رحلةٍ ليست بعيدة، أو حتى ربما جلسة مع قرناء يتحدثون عن أفكار ومغامرات ومؤامرات وأحاديث وأخبار.

    الإيدز يحصد الشباب في أمريكا

    يا شباب! جريدة الحياة بتأريخ: 23/7 تقول: توقعت دراسة نشرها مركز مراقبة الأمراض في اطلنطا في ولاية جورجيا الأمريكية، أن ثلاثمائة وثلاثين ألف أمريكي سيموتون بالإيدز في نهاية عام (95م) أي: بعد أقل من سنتين! ورأى المركز أنه من الآن وإلى ذلك العام، سيكون عدد الأمريكيين الذين تم تشخيصهم بأنهم حاملون لفيروس الإيدز أكثر من نصف مليون إنسان.

    وفي جريدة اليوم في (27/12عام 1413هـ) أظهرت دراسة اتحادية أن مرض الإيدز أصبح الآن أكبر سبب للموت بين الشباب في خمس ولايات من الولايات الأمريكية، وفي عشرات المدن هناك، وكان هو السبب الثاني للوفاة في ثمان ولايات أخرى.

    وقالت الدراسة:إن الإيدز أصبح هو السبب الرئيسي للوفاة بين الشباب في أربع وتسعين مدينة أمريكية، ووصلت نسبة الوفيات بين الشباب نتيجة لهذا المرض الجنسي الخطير إلى (61%).

    يا شباب! عندما ظهر الإيدز -وهو مرض فقدان المناعة الذي هو أخطر الأمراض على الإطلاق، ومصابه ميت لا محالة بحسب المقاييس البشرية- عندما ظهر صار الناس يترحمون على زمان الزهري والسيلان.

    إنه مرض محير للأطباء، لم يكتشفوا له أي علاج، اللهم إلا بعض العقاقير التي تخفف شيئاً من المعاناة القاسية، ومن شراسة هذا الوباء، وتقلل من سرعة استشرائه في البدن.

    مرض أخطر من الإيدز

    أما المرض الجديد والذي يعتبر الإيدز بالنسبة له موضة قديمة كما يقال، فهو مرض يسمى اليوم: مرض الحب، نعم. مرض الحب، هكذا سماه الأطباء الذين اكتشفوه!

    إنه أشد افتراساً وأعظم وطأة من الإيدز.

    يقول أحد الأطباء: إن الإيدز مقارنة بهذا المرض الجديد يبدو كما لو كان مجرد جولة في أحد المنتزهات العامة، لا تضر شيئاً!

    بعد ستة أشهر من استلام الجسم لهذا الفيروس العجيب -لمرض الحب- يمتلئ جسم المريض بأكمله بالبثور والقروح والجروح، ولا يبقى فيه رقعة، مهما كانت صغيرة إلا وفيها قروح وتقيحات، ويستمر المريض في النـزيف إلى أن يموت أو هو يئن تحن وطأة آلام مبرحة، لا طاقة له بها ولا قبل.

    إنها عقوبة الله جل وعلا: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102] وإذا تغلل هذا الجرثوم في جسم الإنسان فإن العلوم الطبية كلها تقف عاجزةً تماماً بإزائه، ومما يجعله خطيراً أكثر أنه يختفي ويكمن في الجسم طويلاً -ستة أشهر- وهذه تعتبر فترة حضانة لهذا الجرثوم، ثم أتدري متى ينقض؟

    ومتى يغرس أنيابه في الجسد؟

    ومتى يظهر قوته؟

    ومتى يصرع ضحيته؟

    فلاحظ حكمة الحكيم العليم، وانتقامه جل وعلا.

    إن هذا الجرثوم لا يظهر ويقوى، إلا في لحظة التهيج الجنسي فإذا تهيج الجسم عند ممارسة الرذيلة والحرام، تهب الحياة في هذا الفيروس المختفي في الحضانة، ثم ينقض على الجسم، فهذه ناحية.

    الناحية الأخرى: إذا كان مرض الإيدز ينتشر بسبب الممارسة الجنسية الخاطئة، أو الشذوذ الجنسي كاللواط، أو نحوه، فإن هذا المرض الجديد لا يحتاج إلى كل ذلك.

    إن مجرد قبلة أو احتضان حرام، أو حتى تشبيك الأيدي، يمكن أن يؤدي إلى ثوران الهرمونات الجنسية، التي تنشط فيروس الحب، فينقض على فريسته.

    نعم! بالأمس عاقب الله تعالى الذين يمارسون الشذوذ أو المعصية، واليوم يعاقب ربنا جل وعلا حتى أولئك الذين يهمون بالممارسة، أو يبدءون الخطوة الأولى بقبلة أو ضمة أو احتضان، أو حتى ما هو أقل من ذلك.

    وعلى رغم حداثة هذا الاكتشاف، فقد استضافه ما يزيد على أحد عشر قطراً في العالم، أي: أن هذا المرض انتشر في أكثر من عشر دول في العالم، وضحاياه اليوم بالعشرات، والمتوقع أن ينتقل بسرعة هائلة إلى أماكن كثيرة.

    إنها عقوبات الله تعالى تنتظر المصرين على المعصية، قال الله عز وجل: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات:39-40].

    نعم! يتحدى الأطباء، ومراكز العلم، وأماكن الاختبار، وكل وسائل التطبيب والعلاج على رغم تقدمها يتحداها: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات:39-40].

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، الذين مضوا من قبلهم}.

    فلقد أعلن أولئك بالفواحش، وعن بيوت الدعارة وأماكن الرذيلة، وسموها أماكن ممارسة الحب، وفرضوا عليها الضرائب، وجعلوا لها وقايات طبية وصحية، وإشرافاً، ولكن ما ينفعهم هذا وقد نـزل بهم عقاب الله تعالى.

    أيها الأخ الكريم: أتدري أنني قرأت تقريراً سرياً عن بلد ما أن ضحايا الإيدز فيه يزيدون على خمسمائة ضحية؟!

    ومع الأسف أنه بلد من البلدان العربية الإسلامية.

    أتدري أن كثيراً من أولئك الضحايا لا يظهر عددهم، ولا يتحدث عنهم لغرض أو لآخر؟!

    وأن هذا المرض لا يجامل أحداً قط أبداً، بل ينتشر بين العربي وغيره، والمسلم والكافر، وكل أحد يتعرض لأسبابه فإنه قد يقع ضحيته.

    1.   

    وصايا نبوية

    عن معاذ رضي الله عنه وأرضاه، قال: {أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات:}

    التحذير من الشرك

    الأولى: {لا تشرك بالله شيئاً، وإن قتلت أو حرقت }.

    إياك أن تستحسن دين النصارى أو المشركين، أو تستثقل الإسلام، أو تعجب بهؤلاء القوم الذين وجوههم وجوه أهل النار، بل عليك أن تجعل بينك وبينهم حاجزاً يفصلك عنهم، ويباعدك عن سيرتهم.

    وجوب طاعة الوالدين

    ثانياً: {ولا تعصين والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك}.

    وكم من فتى فرط في حق والده أو أمه: وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [الأحقاف:17].

    فهما لم يأمراه بمعصية، ولا جاهداه على أن يشرك بالله ما ليس له به علم، بل ولا أمراه أن يخرج من أهله وماله، وإنما أمراه بطاعة الله تعالى، فقالا له:لا تذهب إلى هذا المكان، وإياك وجلساء السوء، أو لا تسهر في الليل.

    يا أخي الشاب! إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن بمعصية الوالدين حتى في الجهاد فما بالك بالفساد!

    خطورة ترك الصلاة

    ثالثاً: {ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمداً}.

    فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برأت منه ذمة الله تعالى: {العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر} فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً [مريم:59].

    إن التباطؤ عن الصلاة هو من أسباب تركها، فالرجل قد تدركه الصلاة وهو على غير طهارة فيؤجلها، أو يفوتها فتكثر عليه، ثم يعجز عنها، وأخيراً يتركها في سمر، أو سهر، أو لهو، أو لعب، وربما تركها بعض الشباب في مدرجات الكرة لمشاهدة مباراة، أو وهو مسمر على شاشة التلفاز أو الفيديو، وربما صلى المسلمون وسلموا وذكروا الله تعالى، وصرير (الكفرات) يسمع عند الفجر!

    خطورة شرب الخمر

    رابعاً: {ولا تشربن خمراً فإنه رأس كل فاحشة }

    قال الله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة:91] قال النبي صلى الله عليه وسلم: {من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوماً فإن تاب تاب الله عليه، فإن شربها لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شربها لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شرب لم تقبل له صلاة، وكان حقاً على الله تعالى أن يسقيه من طينة الخبال، وإن تاب لم يتب الله تعالى عليه} وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل شارب الخمر في المرة الرابعة.

    فإياك والخمر فإنها مفتاح كل إثم، فلا تشربها عند طبيب، ولا مجاملة، ولا في فندق، ولا لسبب، وإياك إياك أن تشربها في بيتك فتؤذي زوجتك، وتعود أطفالك، وتجر إلى بيتك العار، والنار وبئس القرار.

    خامساً: قال صلى الله عليه وسلم:{وإياك والفرار من الزحف، وإن هلك الناس.. إلى آخر الحديث}.

    1.   

    باب الزواج مفتوح

    يا شباب! باب الزواج مفتوح، فابحث عن بنت الحلال، واسمع هتاف أمك الكبيرة التي تريد أن ترى أطفالك قبل أن تموت.

    أبني إني قد غدوت عليلة     لم يبق لي جلد على الأحزان

    فأذق فؤادي فرحة بالبحث عن     بنت الحلال ودعك من عصياني

    كانت لها أمنيةً ريانةً      يا حسنَ آمالٍ لها وأماني

    فعجل -أخي الشاب- بتحقيق أمنية أمك قبل أن تموت وفي قلبها حسرة، ولوعة ولهفة وعتاب!

    أفتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟!

    إن الذي يفعله المتزوج مع فتاته وحليلته أضعاف أضعاف لذة الزاني مع فاجرته، وهذا يتزوج فيضع عقود الكهرباء في الشارع، ويطبع البطاقات، ويهنئه الناس في كل مكان، وذاك يتستر ويستخفي من كل أحد! إنه يعرف أنه يرتكب إثماً وحوباً كبيراً، ولكنه إن استخفى من الناس لا يمكن أن يستخفي من الله عز وجل: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [هود:5] حتى وأنت في فراشك، وفي مخدعك، حتى وأنت ملتف بثوبك إنه يعلم ما يسرون وما يعلنون.

    يا شباب! إن كان لا بد من السفر فليكن إلى مباح، وإن كان لا بد من الرفقة فليكونوا أهل خير وصلاح وفلاح، وإياك أن تضيع قرشاً أو ريالاً جمعته بسبيل أو بآخر؛ في حضن فاجرةٍ تأخذ مالك وتعطيك بدلاً منه الإيدز والسيلان والزهري والقروح، أو تهديك مرضاً جديداً اسمه (مرض الحب) ويا قبح ذلك المرض!

    يا شباب! ربما تعلمون من المفاسد والمنكرات ما لا نعلم، وربما تدركون من طرق الغواية ما لا يدركه غيركم، وربما تعرفون من أسباب الانحراف في مجتمعنا ما لا يعرفه الغافلون، فلماذا لا تكفرون عن بعض تلك الذنوب بمواصلة أهل الدعوة والصلاح والإصلاح، ومراسلتهم ومحادثتهم، وبيان تلك المخاطر لهم! وكشف المنكرات التي لا يعرفون، فهذا مسلسل فاسد يجب أن يتحدث عنه، وهذا شريط ماجن يجب أن يفضح، وهذا بيت مشبوه! وهذا حي يكثر رواده المغرضون! وهذا إنسان تدور حوله الشبهات! وهذه الأشياء ربما تعرفها، أو تسمعها من زملائك أو جلسائك، فلماذا لا تقوم بإنكار المنكر، لعل الله تعالى أن يرحمك، أو يكفر بعض ذنوبك بأمر قمت به بمعروف، أو نهي قمت به عن منكر.

    مع موكب التائبين

    يا شباب! موكب التائبين إلى الله يضم كل يوم عدداً جديداً، التحقوا به من الشاردين.. ممثلون بارزون.. وفنانات ومغنيات.. وضحايا مخدرات، عادوا إلى الله تعالى بعد الشهرة والتجربة، وبعدما عرفوا الطريق، وخبروه وسبروه فرجعوا منه بخفي حنين، وعرفوا أن الطريق الحق طريق الله تعالى، ففي كل يوم راكب وضيف جديد، على طريق الإيمان والعبادة، والتقوى، فعجل قبل أن يفوتك القطار، واعلم أن راحة الإيمان لا تعدلها راحة، ولذة العبادة لا تماثلها لذة، وإذا كان العبد قد يجد حباً في لحظة من اللحظات فإن أعظم الحب حب الله جل وعلا.

    هذا أحد التائبين يخاطب ربه بعد ضياع وضلال:

    وكان فؤادي خالياً قبل حبكم      وكان بذكر الخلق يلهو ويمرحُ

    فلما دعا قلبي هواك أجابه      فلست أراه عن فنائك يبرحُ

    فهذا هو الحب الحقيقي، محبة الله تعالى، ومحبة دينه وأوليائه الصالحين، وجنده المفلحين.

    أصبت ببينٍ منك إن كنت كاذباً     وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرحُ

    وما كل شيء في البلاد بأسرها      إذا غبت عن عيني بعيني يملحُ

    فإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل      فلست أرى قلبي بغيرك يصلحُ

    إن القلب لا يصلح إلا بالله وتعالى، فإذا أقبل على الله تعالى اجتمع، وانضم بعضه إلى بعض، ووجد نفسه، وسلمت فطرته، أما إذا ابتعد فإنه يتفرق في أودية الدنيا فيهلك فيها، ويصبح قلبه مثل الرجل الذي أخبر الله تعالى عنه: فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ [الزمر:29].

    أحسنوا الظن بالله

    يا شباب! أحسنوا الظن بالله تعالى، ومن أحسن الظن بالله تعالى أحسن العمل، إن حسن الظن من حسن العمل، وأكثروا الاستغفار، فإن في سنن الترمذي، وأبي داود، بسند فيه ضعف، عن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{ما أصر من استغفر، ولو عاد في اليوم سبعين مرة} وفيهما أيضاً من حديث أبي بكر رضي الله عنه، وهو حديث صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ما من عبد يذنب ذنباً، ثم يقوم فيتطهر ويصلي، ويستغفر الله تعالى، إلا غفر الله له، ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135] } وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف:87] ولا تقنطوا من رحمة الله، فإنه لا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون.

    1.   

    التدين ليس ملكاً للملتزمين

    يا شباب! التدين ليس ملكاً للملتزمين، ولا حقاً خاصاً للمشايخ، ولا ميراثاً للآباء والأجداد، ولا شيئاً خاصاً بالمجتمع، ولا وقفاً على القضاة، ولا هو من شأن هيئات رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا أخطأ عليك شخص من هؤلاء، أو ظننت أنه لا يمثل الدين، فلا يكن هذا سبباً في أن تبتعد عن الدين أو تجافيه، وتقول: هؤلاء أهله. بل أنت من أهل الدين، وأنت من المخاطبين بالقرآن، ومن المدعوين إليه، وأنت من أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن الذين أمروا أن يعبدوا الله مخلصين له الدين، فكن أنت المثل الحق الحي لهذا التدين الذي هو للجميع، لا يحتكره أحد عن أحد.

    فالناس لا يملكون إلا أنفسهم، ولا يمثلون إلا أنفسهم، والدين دين الله عز وجل، فإذا وجدت -أيها الشاب- جفوة من رجل تعتبره أنه محسوب على المتدينين، فلا تقل: هؤلاء هم المتدينون، إذاً فلا حاجة إلى تدينٍ هذا شأن أهله! بل عليك أن تكون أنت نموذجاً حياً للتدين والإيمان والخلق الفاضل، والسلوك النبيل.

    أخيراً: هذه بعض الكتيبات والأشرطة التي أنصحكم باقتنائها، لتكون مكملة لهذا الموضوع:

    أولاً: خطبة الجمعة في الأسبوع الماضي في المسجد الحرام، وعنوانها "فلسطين القضية والحل" لصاحب الفضيلة الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد، وهي خطبة قوية مؤثرة.

    ثانياً: "رسالة خاصة"، وهي عبارة عن كلمة في رمضان، ألقاها محدثكم في مسجد المحيسني، وهي توزع في شريط خاص.

    ثالثاً: "شريط الإيمان والحياة" للشيخ/ علي عبد الخالق القرني.

    رابعاً: "رسالة إلى مسافر" للشيخ/ محمد المختار الشنقيطي.

    أما الكتب فهناك كتاب "إضاءات على طريق الشباب" للأستاذ/ يوسف بن عبد الله اللاحم، وهناك كتاب "رسالة إلى الشاب" للأخ/ عادل العبد العالي، وهناك كتابٌ جيد مفيد خاصة في علاج ما يتعلق بالشهوة اسمه "العفة ومنهج الاستعفاف".

    1.   

    الأسئلة

    انتشار الموضة

    السؤال: هذه رسالة من أحد الإخوة يقول فيها: ملاحظتان شاهدتهما بعيني بعد عصر يوم الخميس الفائت، في شارع الخبيب في بريدة، أرجو التعليق عليهما، وتوضيح كيفية تعامل الشباب في هذه الحالة.

    الملاحظة الأولى: لقد شاهدت مجموعة من شباب منطقة شرق آسيا، والظاهر أنهم من النصارى، وهم يلاحقون مجموعة من الممرضات اللواتي خرجن للتسوق، وهن أيضاً من نفس المنطقة، وهذه ظاهرة جديدة هنا تستدعي الوقوف عندها ومناقشتها، وإلا زادت وانتشرت وأصبحنا نراها كل يوم كما هو الحال في مناطق أخرى في هذه البلاد.

    التعليق: نعم! وهذا يوجب أن نقوم جميعاً بالمسئولية في هذا الباب، وألا يقتصر الواجب على جهاز رسمي خاص، فهو يقوم ببعض الواجب ويعجز عن بعض، فمسئولية إنكار المنكر والوقوف دونه مسئوليتنا جميعاً.

    الملاحظة الثانية: انتشار موضة لبس الثياب القصيرة، والقصيرة جداً، للبنات الصغار، فقد شاهدت ثلاث بنات صغار وهن يلبسن الثياب القصيرة جداً، إلى ما فوق منتصف الفخذ، وعندما توجهت إلى أبيهن لأنصحه، إذا هو يبادرني بقوله: ما في مشكلة أنا هندو، يعني: هندوسي كافر، وكأن حال لسانه يقول: لكم دينكم ولي دين! فتذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلماً} وتذكرت أيضاً كيف أن إخوة لنا مسلمين يتمنون استخدام زوجاتهم ليحصنوا بها أنفسهم، ولكن هيهات!

    التعليق: على كل حال مسألة موضة انتشار الثياب القصيرة، والقصيرة جداً، أيضاً ينبغي أن نعالجها، سواء فيما يتعلق بالأسر المسلمة، أو ما يتعلق بالأجانب أيضاً، إذ يجب أن يلتزموا بأنظمة البلد وقوانينه المرعية، كما يلتزم أي إنسان يأتي إلى بلادهم بأنظمتهم، أما ما يتعلق بالهندوس وأوضاعهم وأحوالهم، فلا شك أن عندي وثائق كثيرة تتجدد يوماً بعد يوم، عن أوضاعهم في الجزيرة العربية وغيرها، وقد سبق أن وعدت أن أخصص درساً لهم، أسأل الله تعالى أن يكون ذلك غير بعيد.

    حكم تزويج الشباب المنحرفين

    السؤال: تقدم شاب لخطبة أختي وهو لا يصلي الفجر، ويتبادل الأفلام الهابطة مع أصحابه، ومشترك في محلات الفيديو، وأبي يرغبه لأنه قريبه فما العمل؟

    الجواب: لا شك أن من كمال الأمانة أن يحرص الأب ألا يضع ابنته إلا عند الرجل الذي يطمئن إلى صلاحه وتقواه، فإنها أمانة في عنقه، ينبغي ألا ينتقل بها إلا إلى البيت الذي يطمئن أنها سوف تربى فيه على طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وخاصة عندما تكون فتاة مؤمنة ملتزمة، فإن كثيراً من هؤلاء تعيش في بيت منحرف، فتضيق بذلك ذرعاً، فيأتي الأولاد فتشعر أن أباهم يؤثر فيهم أبلغ تأثير، ويسمع الزوج الغناء، فتضطر إلى السماع مثله، ويشاهد التلفاز والمسلسلات، فتشاهدها معه مضطرة، بل وربما تأثرت المرأة بخلق زوجها وسلوكه، فضاع كثير مما كانت تدعو إليه من قبل، وتعتز به، وإلى الله تعالى المشتكى، وهو وحده المستعان!

    الحل الأمثل لمكافحة انحراف الشباب

    السؤال: ما هو الحل الأمثل لمكافحة الشباب الذين يقفون في الطرق لأغراض مشينة، علماً أنهم قد يكون آباؤهم وإخوتهم الكبار ملتزمين؟

    الجواب: هناك حلول كثيرة، منها: مناصحتهم مباشرة وبصورة فردية، ودعوتهم إلى أن يبتعدوا عن ذلك، وإلى أنهم مراقبون ومعروفون.

    ومنها مخاطبة أهاليهم وآبائهم وإخوانهم وأقاربهم، ليضغطوا عليهم بالكف عن ذلك.

    ومنها: أن يقوم إمام المسجد، والمؤذن، وطالب العلم في الحي؛ ويشكلوا لجنة تشرف على الحي، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتدعو هؤلاء إلى الله، وتحذرهم مرة وأخرى، وثالثة، فإذا لم يستجيبوا رفعت بهم إلى الجهات المختصة، وتلتفت إلى هؤلاء الشباب الصغار، فتبين لهم مخاطر صحبة أولئك، وكيف يمكن أن يجروهم، فتقوم بعملية التوعية، وتقوم بعملية الحماية للمجتمع والحي من جهة أخرى.

    شاب عرف طريق الاستقامة

    السؤال: لقد كنت من مدمني معاكسة الهاتف، ولقد أدى بي ذلك إلى ارتكاب بعض المعاصي، وبعد سماعي لبعض الأشرطة الخاصة، فتح الله على قلبي وعنوان الشريط هو "أهوال القبر" أرجو الدعاء لي ولإخواني الشباب بالهداية والسير على طريق الله تعالى؟

    الجواب: أسأل الله تعالى أن يثبتك على الهداية، وأن يهدي قلبك وقلوب إخوانك من الشباب، وأن يجعلكم هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، بل أسأله تعالى أن تكون من الدعاة إليه على بصيرة، وأن تكفر تاريخك الماضي بالدعوة إليه، ونشر الخير في أوساط أولاد جنسك.

    حكم من يتوب ثم يرجع إلى المعصية ثم يتوب وهكذا

    السؤال: ما حكم من يفعل معصية، ثم يندم ويتوب، ثم يفعلها مرة أخرى، ثم يتوب، وهكذا، وما هو الحل والعلاج؟

    الجواب: عليه أن يبادر بالتوبة مرة أخرى، فإن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، حتى لو تكررت منه المعصية وتكررت منه التوبة، فإن الشيطان يأتيه أحياناً ويقول له: لا داعي للتوبة لأنك سوف تنقضها، كلا. بل عليه أن يتوب، حتى لو وقع في المعصية مرة أخرى، وأن يسارع إلى التوبة، ويستغفر الله تعالى، لئلا يكون مصراً على المعصية، كما قال الله تعالى: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135] وكذلك عليه أن يستغفر الله عز وجل فيقول: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" أو يقول: "ربِ إني ظلمت نفسي فاغفر لي"، أو ما أشبه ذلك من أدعية الاستغفار، والبراءة إلى الله عز وجل والتنصل من ذنبك وعيبك ومعصيتك، فإن الله تعالى قريب مجيب، وهو غفور رحيم، خاصة لمن أقلع، وتاب، وأناب إليه.

    وعليك أن تبحث عن السبب الذي يجعلك تقلع ثم تعود، وتقلع ثم تعود، فإن هناك سبباً ولا بد يدعوك إلى ذلك، قد يكون السبب العادة، فقد يكون هذا الأمر أصبح إدماناً بالنسبة لك، فعليك أن تتعلم العادات الحسنة، ليكن من عادتك التبكير إلى المسجد، وسماع الأشرطة، وقراءة القرآن، وصلة الرحم، وحضور جلسات الذكر، واجعل عاداتك كلها عادات حسنة.

    فالعادات مثل الأشجار التي يغرسها الإنسان في التربة، فتساهم في عدم انتقالها إلى مكان آخر، فتثبت وتبقى حيث هي، فتعلم العادات الحسنة، وحاول أن تتخلص من العادات السيئة.

    وقد يكون من أسباب ذلك قرناء السوء، فحاول أن تستبدل بهم القرناء صالحين، وتتخلص من قرناء السوء شيئاً فشيئاً، بل أن تدعوهم إلى الله تبارك وتعالى، وتجرهم إلى الخير والصلاح، وتأتي ببعض الصالحين لدعوتهم ونصحهم.

    وقد يكون من الأسباب أنك تعاني مشكلة في البيت مع زوجتك مثلاً، أو أبيك، أو قريبك، فحاول أن تحل هذه المشكلة، فإذا عجزت فحاول أن تبوح بها لبعض من تثق بعقله وعلمه ونصحه وخبرته، حتى يدلك على سبيل حلها وعلاجها.

    وبالمناسبة فإن درس الأسبوع القادم سوف يكون عنوانه "حور مع الشباب" وسوف أخصصه لمجموعة كبيرة من المشكلات التي وصلت إليَّ منذ زمن بعيد، وإذا وصل إليَّ شيء خلال هذا الأسبوع سوف أضيفه، ويكون عنوانه كما أسلفت "حور مع الشباب".

    حكم النظر إلى المردان

    السؤال يقول: شاب محافظ على دينه، ولكنه مع الأسف ابتلي بتقليب نظره في المردان، أرجو توضيح العلاج النافع في هذه البلوى، وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم إنها بلوى وأي بلوى

    فإنك إن أرسلت طرفك رائداً      لقلبك يوماً أتعبتك المناظر

    رأيت الذي لا كله أنت قادر     عليه ولا عن بعضه أنت صابر

    إن هذا النظر يورث في قلبك حزناً طويلاً، فأنت لا تستطيع أن تفعل شيئاً، على الأقل أنت ملجمٌ بلجام الشريعة، ثم بعد ذلك لا تستطيع، حتى لو أردت معصية الله، أن تحصل على كل ما تريد، فيكون في ذلك حسرة في قلبك لا تنتهي أبداً، ويكون الإنسان إذا مرَّ من عنده شخص، حسن الصورة ذكر أو أنثى، فلم ينظر إليه أو لم يمعن النظر، ويطيله فيه؛ فإنه يعتقد أنه خسر بذلك شيئاً، وأنه فاته شيء كثير، لأنه لم ينظر إلى فلان! وكأن هذا الأمر أصبح حقاً مباحاً متاحاً له! وحينئذٍ تصبح العين تتحرك بصورة آلية، لا تحتاج إلى تفكير، ولا يجاهد الإنسان نفسه ولا يقاومها، ولا يستعيذ من الشيطان، بل كل ما في الأمر متى يتاح له أن ينظر إلى صورة حسنة جميلة.. صورة أمرد.. صورة امرأة، وهذا النظر يترتب عليه استحسان، وهذا الاستحسان يترتب عليه التمني، ويترتب عليه اشتياق ورغبة ولهفة، تتطور حتى تكون حباً، وربما تكون عشقاً، وربما يؤدي الأمر إلى ارتكاب الفاحشة، كما سبق وأن أسلفت، وعلى كل حال فمسألة العشق، وعشق المردان، هي إحدى المسائل التي سوف أعرض لها إن شاء الله الأسبوع القادم.

    نصيحة لشاب ترك الالتزام

    السؤال: شاب عفيف كنت أسير معه في طريق الاستقامة، ثم تركه، وأعرض عنه، وأعرض عني، فما نصيحتك لي وله، وقد يكون من بين الحاضرين؟

    الجواب: أما نصيحتي له فهي أن يعود أدراجه إلى حيث كان، ويعود إلى الطريق الذي كان فيه، ومكانه ينتظره ليعود إليه، وهناك مصعد عمل في السماء، وموضع عمل في الأرض لهذا الإنسان، يجب أن يعود إليه، حتى يبكي عليه موضع عمله في الأرض، ومصعد عمله في السماء، إذا مات هذا الإنسان، قال الله تعالى: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ [الدخان:29] على هذا الإنسان أن يعود إلى الله تعالى، قبل أن يختم له بخاتمة سوء، فإن العبد لا يدري متى يهجم عليه الموت، والله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده في النهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها.

    أما نصيحتي لك أن تصادقه بإحسان، وترفق به.. اجلس معه.. تحدث إليه.. لا تكثر من تذكيره بالماضي.. يا فلان أنت كنت كذا وكنت كذا وعدت هذا الأسلوب المباشر ربما يؤذيه أو يجرحه أو يضايقه، وبالتالي يبتعد عنك، ولا يحب أن يراك، ولا أن يسمع منك هذا التقريع والتوبيخ.. تسلل إليه برفق.. هو يعرف كما تعرف، وعاش كما عشت، وجلس كما جلست، وصلى معك، وربما حضر حلقة، أو درساً، أو محاضرة، أو قرأ كتاباً، أو اشترك في مركز، أو غير ذلك.

    إذاً: هو يعرف كما تعرف أو أكثر، إنما يحتاج إلى من يخاطب قلبه بكلمات مؤثرة هادئة، ولو على المدى الطويل، فعليك ألا تسلمه للشيطان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {لا تعينوا الشيطان على أخيكم} بل قف إلى جانبه في هذه المحنة والأزمة، وكن له صديقاً، وخلاً وفياً، وحاول أن تساعده في أموره الدينية والدنيوية، وفي حل مشكلاته ليبوح إليك بما في نفسه، وربما اكتشفت السبب فسارعت إلى علاجه.

    أساليب جماعة التبليغ

    السؤال: بعض أفراد جماعة التبليغ يستخدمون أساليب في جذب الناس إلى جماعتهم، والخروج معهم، ما قولكم في ذلك؟

    الجواب: على الداعية أن يستخدم الأساليب الشرعية المباحة في الدعوة، فيحرص على دعوة الناس بالخلق الفاضل، والسلوك الحسن، ويصبر عليهم، فهذا لا بد منه، ومعاجلة بعض الشباب ورفع الأصوات، والسخط والتلون، التي يفعلها البعض، هي من أسباب النفور ومباعدتهم عن الخير وأهله فمهاداة هؤلاء القوم، وتأليف قلوب الشباب الشاردين لا بد منها، ولا شك أن للإخوة في جماعة التبليغ أساليب مؤثرة في هذا المجال، ولا بأس أن يستفاد منها.

    أما استخدام أساليب أخرى غير شرعية كأسلوب الكذب، كأن يكذب في حديث، أو حتى يكذب في الرؤيا، فإذا رأى شخصاً منحرفاً قال: رأيتك البارحة في المنام، وأنت خرجت من الظلمة إلى النور، وإذا قيل له لماذا كذبت؟

    قال: حتى يهديه الله تعالى! يا أخي! الله تعالى غني عن هذا الكذب، وغني عن هذا الإنسان، والدعوة لا تكون بالحرام، بل يجب عليك أن تكون صادقاً واضحاً، وتبتعد عن مثل هذه الأساليب الملتوية، وإذا أراد الله تعالى بهذا الإنسان هداية فسوف يهديه، وإذا أراد له ضلالاً فمن يهديه من بعد الله، فلا داعي أن تحبط عملك بمثل هذه الأكاذيب.

    كما أن على الإخوة جميعاً من جماعة التبليغ وغيرهم، أن يحرصوا على طلب العلم النافع وتحري الأساليب الشرعية، والحرص على مواصلة إخوانهم من الدعاة، وتبادل الخبرات معهم، يستفيد هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء.

    فيقوا يا شباب الصحوة

    السؤال: اتقوا الله، ثم اتقوا الله يا شباب الصحوة! انتشرت الدشوش في القرى عندنا في القصيم، فيوجد عندنا الكثير والكثير وفي بيت واحد ثلاثة دشوش، والوعاظ نقوم الأشهر بعد الأشهر لا يأتي إلينا أحد منهم، لماذا؟

    أما تستحون؟

    أما تخجلون؟

    فإن لم تفعلوا فاعلموا أن من صفات النفاق كثرة السماع وقلة العمل، فوالله يوجد خلق بالمئات هجروا الصلاة، وكثيراً من أمور الدين، أين أنتم يا حفظة القرآن؟!

    أين أنتم يا حفظة السنة؟!

    أين أنتم يا طلبة العلم؟!

    أين أنتم يا شباب الصحوة؟!

    بل هو الخمول والتكاسل! هذه الكلمة لأحد الإخوة.

    الجواب: جزاك الله خيراً على هذا الشعور الحي والكلمات والسياط المؤثرة، وأرجو أن أسمعها أنا، ويسمعها إخواني من المقصرين، ليكون ذلك عوناً لهم على أن ينفضوا عنهم غبار النوم والكسل، وينطلقوا إلى الدعوة إلى الله تعالى.

    مشاركة هادفة

    السؤال: سمعت من فضيلة الشيخ/ محمد المختار الشنقيطي أنه يقول: إن أحد الشباب -ويعرفه- من أهل التقى والصلاح وقيام الليل وقراءة القرآن, قد سافر إلى إحدى البلاد الغربية، وكان يغض بصره عما حرم الله، ولكن الشيطان قد أغراه فأطلق بصره نظرةً واحدة، فيقول للشيخ: والله إني لم أجد لذة قراءة القرآن منذ تلك النظرة! وقد ذكر ذلك في شريط "وصية إلى مسافر".

    الجواب: نعم نظر نظرة فحرم بها لذة العبادة سنة.

    التأثر المؤقت

    السؤال: كثير من الشباب، وكاتب هذا السؤال واحد منهم، حينما يسمع لمثل هذه المحاضرة يتحمس لها، ويحاول الالتزام، ولكن عند الخروج من المحاضرة كأن شيئاً لم يكن؟

    الجواب: المواعظ سياط تلهب الظهر وتوجعه، ولكن إذا هدأت السياط ذهب الألم، فعلى الإنسان أن يتعرض للمواعظ باستمرار، وعليه أن يعمل على أن يكون الواعظ في قلبه، فالقرآن واعظ، فعليه أن يديم النظر في القرآن، والموت واعظ، فمن لم يعظه القرآن، والموت فلا حيلة فيه، فعليك بزيارة القبور لترى الموت، وأنت غداً واحد منهم، وعليك بزيارة المستشفيات لترى المرضى بألوان الأمراض والآفات، وأنت سليم معافى، وربما تكون غداً من بينهم، وعليك أن تقرأ القرآن لتعلم ماضيك، وحاضرك، ومستقبلك، ودنياك، وآخرتك.

    الفترة الحرجة في مرحلة الشباب

    السؤال: ألا تعتقد أن سن البلوغ هي الفترة الحرجة لسن الشباب، بأن يفرغ فيه طاقته، وعلاجه هو الزواج المبكر؟

    الجواب: في الواقع أن الشباب ينتقل من سن إلى أخرى، فمرحلة الصبا والطفولة المتأخرة، هي مرحلة حرجة، لأنها مرحلة انتقال، ثم مرحلة المراهقة فيها حرجة أيضاً، وما بعدها هو حرج، حتى يتجاوز الإنسان الأربعين، وربما إذا تجاوز الأربعين يكون قد اكتسب عادات، وأخلاقاً وطرائق وأموراً، وألف أشياءً من الصعب أن تُعدل أو تُزول.

    ولهذا ينبغي لأولئك الإخوة الذين يقعون في المعاصي، ويقولون: إذا كبرنا تبنا؛ أن يراجعوا أنفسهم، فإن المعصية مثل الشجرة، هي اليوم صغيرة تستطيع أن تقلعها، لكن كل يوم يمر عليها تكبر، ويتضخم جذعها، وتضرب جذورها في التربة، ويصبح اقتلاعها أمراً صعباً، عسيراً عليك، وأنت أيضاً كلما كبرت ضعفت قوتك، ووهنت قواك، وأصبحت أكثر عجزاً، فعليك أن تبادر إلى قلع المعصية اليوم قبل الغد.

    احذر هذه الأفلام

    السؤال: أنا شاب متزوج، ولكني أشاهد الفيديو والأفلام العربية، على أنني ملتزم وأحافظ على الصلاة!

    الجواب: عليك أن تكف عن ذلك، فإن هذه الأفلام شرٌ كلها، لا تبني خلقاً، ولا علماً ولا ثقافةً، ولا معرفة دنيوية أو دينية، ولا ترشد إلى طريقة الحياة الزوجية السعيدة، ولا إلى طريقة العمل السعيد، كل ما في الأمر أنها تدرب الإنسان على أن يكون إنساناً ممثلاً، أقواله تمثيل لا حقيقة لها، وأفعاله تمثيل، وأفكاره خيالات وأحلام، وأشياء بعيدة عن الواقع، إنها لا تصنع الإنسان الواقعي.. الإنسان العملي الإيجابي المثمر، الذي إما أن يعمل لدنيا أو لدين، جاد في عمله، وفي دنياه، وجاد في علاقاته، إنما تصنع إنساناً وهمياً خيالياً، ولذلك فهي مدمرة، وأستطيع أن أقول بوضوح، ومن خلال دراسات وتقريرات موجودة عندي: إن الأفلام العربية أكثر تدميراً للإنسان من الأفلام الأجنبية في كثير من الأحيان.

    الشكر وأركانه

    السؤال: أرجو التنبيه إلى أن الشكر يكون بالعمل لقول الله تعالى: اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً [سبأ:13] حيث إن كثيراً من الشباب حين تقول لهم: اذكروا الله يقولون بألسنتهم: الحمد لله والشكر؟

    الجواب: الشكر يكون بالقول وباللسان، وكذلك الشكر بالعمل وبالقلب، ولا بد أن تتواضع هذه الأشياء القلب واللسان والعمل:

    أفادتكم النعماء مني ثلاثةً      يدي ولساني والضمير المحجبا

    قال الله تعالى: اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سبأ:13].

    قصيدة شعرية للعشماوي

    هذه قصيدة للشاعر عبد الرحمن العشماوي نشرت في المجتمع عدد (1650) بعنوان "رسالة شعرية مفتوحة إلى كل الذين يحرقون ثياب الصحوة الإسلامية، وهم يشعرون أو لا يشعرون:

    ما لكم أعطيتم الظلم المجالا     وشددتم للخلافات الرحال

    ما لكم أسرجتم الغدر حصاناً     قاتم الغر يقتاد الوبال

    ما لكم ألقمتم الرعب الضحايا     وارتجلتم نغم الحكم ارتجالا

    أتريدون من الناس نكوصاً      عن كتاب الله فسقاً وضلالا

    ما لكم أوقفتم النار وقلتم           الأصوليون زادوها اشتعالا

    إنما أشعلها الظلم ولكن      ما تزالون تثيرون الجدالا

    كلما قام على المنبر داعٍ     يرشد الناس إلى الله تعالى

    صاح منكم صائح هذا خطير     أوثقوا الشيخ وزيدوه نكالا

    ما لكم صيرتم الدين تكايا          وزوايا وادعاءً وانتحالا

    ديننا دنيا وأخرى ضل عقلٌ      يفهم الدين عن الدنيا انعزالا

    أيها الواهم قد جاوزت حداً      حينما أكثرت في الحق الجدالا

    كيف تستصفي من الناس خليلاً      حينما تضرب بالسوط الرجالا

    كيف ترجو عندما تلطم وجهاً      أن ترى من صاحب الوجه امتثالا

    عندما تقتل حرية جيلٍ      فستلقى منه في الأمر اختلالا

    من يلاقي النار بالنار يزدها لهباً     إطفاؤه يغدو محالا

    أعطني حباً وخذ مني وفاءً           أعطني عدلاً وخذ مني اعتدالا

    ما عهدنا أن نرى في الليل شمساً     أو نرى في وهج القيظ هلالا

    ما عهدنا أن نرى في الشرق غربا          أو نرى في راحة اليمنى شمالا

    ربما يحمد في الأرض مقالٌ      ذكره في غيرها يغدو خبالا

    آه منا لم نـزل نلبس زيداً      ثوب عمرو ونرى القرد غزالا

    لم نـزل نضرب بعضاً وكأنا     ما سمعنا رجع آهات الثكالى

    وكأنا ما نرى الأقصى أسيراً      يشرب الحسرة قهراً واحتلالا

    وكأنا ما نرى عرض الصبايا      قد غدا في منطق الصرب حلالا

    وكأنا ما نرى كشمير تبكي      أو نرى طاجاكستان قتالا

    ما لقومي كلما حطوا رحالاً     في سراديب الهوى شدوا رحالا

    أغلقوا بوابة المجد وناموا      عند باب الذل يبلون الرمالا

    وكأنا ما ملأنا الأرض عدلاً      وانتشلناها من الظلم انتشالا

    وكأنا ما سمعنا في حراءٍ      قارئا يتلو ولم نسمع بلالا

    ما لقومي استمرءوا الذل وصاروا     لعبة الباغي الذي صالَ وجالا

    أيها الراضع من ثدي الدعاوى     إنما ترضع وهماً واحتيالا

    عد إلى الروض فإن الغيث يهمي      في روابيها ويكسوها جمالا

    قل لمن يصغيه جاهٌ ونعيمٌ      إن طغيان الفتى يعني الزوالا

    لا تسلني عن مدى حزني فإني      لا أرى في خاطري منه جبالا

    أخيال ما أرى من حال قومي      في زمان ليته كان خيالا

    يا سؤالاً لم يزل يحرق قلبي          ليتني لم أسمع اليوم السؤالا