إسلام ويب

تفسير سورة القمر [2]للشيخ : مصطفى العدوي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • قص الله في كتابه قصصاً لأنبيائه ورسله، وما عانوه من آلام وشدة في سبيل تبليغ دين الله تعالى، وذكر في كتابه الدعوات التي ادعاها الرسل على أقوامهم لما لم يستجيبوا لهم، ووصف العذاب الذي عذبهم به؛كل هذا من أجل أن يتسلى النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضوان الله عليهم بمصاب أولئك عن مصيبتهم، ولتكون عبرة يعتبرها الطغاة من بعدهم.

    1.   

    قصة قوم نوح

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

    يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [القمر:9-10].

    مواساة الله لنبيه بذكر قصص الأنبياء

    الآية في مطلعها تحمل مواساة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسلية له وتصبيراً، فإن الشخص إذا ابتلي بابتلاء من الابتلاءات وشاركه فيه غيره هانت عليه بلواه، وهانت عليه مصيبته، كما قالت الخنساء وهي ترثي أخاها صخراً :

    فلولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي

    ولا يبكون مثل أخي ولكن أعزي النفس معهم بالتأسي

    ولذلك كثرت المواساة، وكثر التذكير بأخبار الأنبياء قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لتصبيره، فقال الله له: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا [الأنعام:34]، وفي الآية الأخرى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف:35]، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لـفاطمة عند موته: (يا فاطمة ! إنه قد حل بأبيك ما ليس الله بتارك منه أحداً، ألا اصبري فالذي نزل بأبيك لن ينجو منه أحد)، وقال الله سبحانه وتعالى: أَفَإِينْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [الأنبياء:34]، فكل هذه من أنواع المواساة التي يواسي ربنا سبحانه وتعالى بها عباده ورسله، ويصبِّرهم الله سبحانه وتعالى بها.

    فلذلك شرعت أشياء لخدمة هذا الأصل، من عيادات المرضى، واتباع الجنائز، فإذا فقئت عينك مثلاً، ودخلت المستشفى وأنت تتألم، ثم دخل بعدك رجل فقئت عيناه؛ تهون عليك بلواك. وإذا دخلت وقد كُسرت رجلك، ورأيت رجلاً كسرت رجلاه، وبُتِرت يداه، هانت عليك مصائبك.

    هذا منهج من مناهج التصبير، ألا وهو المواساة، وكان الرسول يصبر نفسه بهذا المبدأ، فلما أوذي عليه الصلاة والسلام قال: (رحم الله أخي موسى! لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر).

    وهذا يعطينا فقهاً للتعامل مع الناس، ألا وهو مواساة الناس بمصائب غيرهم، فإذا جاءك شخص يشكو من مرضٍ متألماً منه، فاحك له قصصاً تصبره بها، وذكِّره بعبر فيها أقوام قد أُصيبوا بأشد وأشد من الذي ابتلي به، فحينئذٍ تهون عليه تلك المصيبة التي هو فيها، ويحمد الله سبحانه وتعالى على ما أصابه.

    وهذا مضمن في قوله تعالى: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا [القمر:9] أي: كذبوا عبدنا نوحاً عليه الصلاة والسلام، فكما أن محمداً صلى الله عليه وسلم كُذِّب، فقد كُذِّب أيضاً نوح، وكما أن المشركين كذّبوا محمداً فقبلهم أهل شرك كذبوا نوحاً صلى الله عليه وسلم.

    كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا [القمر:9] فيه إشعار بالعبودية لله.

    ما رمى أعداء الأنبياء به رسلهم

    (وَقَالُوا) أي: عن نوح صلى الله عليه وسلم (مجنون)، وهي مقولة يوسم بها كل من سلك طريقه إلى الله سبحانه، وكل من وحّد الله ودعا إليه وسلك سبيله، وسلك سنن رسله عليهم الصلاة والسلام، يُتهم بالتخلف العقلي وبالجنون، وفي الوقت ذاته يصفون أنفسهم بالتقدم وبالرقي، ويصفون مخالفيهم بالتأخر والرجعية، وخفي على هؤلاء أن التقدم هو التقدم الذي يقربنا إلى الله سبحانه، والتخلف هو التخلف الذي يصدنا عن طريق الله وعن سنة رسوله، ويؤخرنا عنها، وأن الرقي هو الرقي في درجات الجنان، وأن الهبوط والانحدار هو الهبوط إلى الجحيم، والعياذ بالله!

    قال سبحانه: فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ [القمر:9] أي: وزجر نوحٌ صلى الله عليه وسلم من قومه أبلغ الزجر، وانتهروه غاية الانتهار، وأغروا به السفهاء، وسلطوا عليه الحمقى والصبيان، يرمونه بالبعر، ويضربونه بالأحجار صلى الله عليه وسلم.

    نصرة الله لأنبيائه وأوليائه

    قال تعالى: فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [القمر:10]، دعوة موجزة لكنها صدرت من مظلوم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إياك ودعوة المظلوم! فإنها ليس بينها وبين الله حجاب، يرفعها الله سبحانه فوق الغمام، ويقول: بعزتي! لأنصرنك ولو بعد حين)، فليحذر الشخص دعوة مظلوم قد ظلمه، فإن هذه الدعوة تطاردك ولو بعد زمن طويل، وتلاحقك، وتنزل بك فجأة وعلى غرة، فليؤد كل شخص المظالم إلى أهلها.

    قال سبحانه: فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [القمر:11-12]، تصوير بليغ: تُفتح أبواب السماء بماءٍ منهمر، والأرض تفجر عيوناً، فيلتقي الماء على أمرٍ قد قُدِر، ماءٌ يغطي أعالي الجبال، كما قال نوح لولده إذ قال له: سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود:43]، فالذي ينزل الماء هو الله، والذي يفجر الأرض عيوناً هو الله سبحانه، والذي يسخر السحب ويسيرها هو الله، والذي يفجر الأرضين هو الله سبحانه وتعالى، فليكن الملتجأ إليه دائماً.

    قال الله سبحانه: وَحَمَلْنَاهُ [القمر:13] أي: حملنا نوحاً عليه الصلاة والسلام ومن معه كما في الآية الأخرى، فَأَنجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [الشعراء:119] .

    قال سبحانه: وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ [القمر:13] هي: السفينة، وهي: الفلك، وهي الجارية، فقد أُطلِق عليها كل ذلك، وأُطلِق عليها: ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ [القمر:13]، وأُطلِق عليها: الفلك المشحون، أي: المملوء، من قولهم: شحنتُ الباخرة، أو شُحِنت الباخرة، وأُطلِق عليها: الجارية لقوله: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ [الحاقة:11]، والفلك كما في قوله تعالى: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا [هود:37] .

    قال سبحانه وتعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر:14] قال كثير من المفسرين: أي تجري على مرأى منا، وبحفظنا وبرعايتنا لها، كما قال الله سبحانه وتعالى لموسى صلى الله عليه وسلم: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه:39]، وكما قال الله لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا [الطور:48]، فقوله سبحانه: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ، فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ، وتَجْرِي بِأَعْيُنِنَا .. كل ذلك كقول الشخص -مع ملاحظة الفارق- في الحياة الدنيا: ابنك في عيني، أي: أنا أحفظه وأرعاه لك بإذن الله فاطمئن عليه.

    فالله سبحانه وتعالى يقول : تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر:14]، أي: بحفظنا وبرعايتنا.

    جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ [القمر:14]، والجزاء هنا بمعنى: الثواب، والجزاء أحياناً يطلق بمعنى: العقاب، أي: إكراماً منا لمن كان كَفَر به قومه وهو نوح صلى الله عليه وسلم.

    الاعتبار بهلاك الأمم

    ثم يقول سبحانه: وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً [القمر:15]، أي: عبرة وعظة يُعتبر بها ويدَّكر، ودلالة وعلامة على قدرتنا على إنجاء أوليائنا وإغراق أعدائنا.

    قال فريق من أهل العلم: إن السفينة استمرت على جبل الجودي بالهند لقرون طويلة، بل لآلاف السنين حتى يعتبر بها المعتبرون ويدَّكر بها المدكرون، وقد تقدم شيءٌ من الحديث في هذا الباب، ألا وهو: باب ترك شيءٍ للاتعاظ وللاعتبار، فالله جل ذكره قال في شأن فرعون: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [يونس:92]، فجعل الله سبحانه جسد فرعون آية ودلالة على إغراق كل ظالم، وإهلاك كل طاغية؛ فجسد فرعون تُرِك آية، وكذلك سفينة نوح تُرِكت آية، وكذلك مدائن قوم لوط كما قال الله عنها: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ [الصافات:137-138]، وديار ثمود كما قال سبحانه: وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ [الحجر:79] أي: بطريقٍ واضح، يمر عليهما المارة أثناء أسفارهم، وأثناء ذهابهم وإيابهم.

    حكم زيارة ديار القوم الكافرين

    فلو قلنا: إن المراد من هذا كله تذكير الناس بمصارع الظالمين والطغاة، وبإنجاء الله للمؤمنين؛ فحينئذٍ يوجَّه سؤال ويُطرح: هل لنا حينئذٍ أن نزور مصارع القوم الظالمين بقصد الاعتبار والاتعاظ؟ يعني: إذا علمنا مثلاً أن قوماً ما أهلكهم الله، فهل لنا أن نزورهم؟ ومن ثم تأتي مسألة زيارة الأهرامات وغيرها من آثار أهل الظلم والكفر والفراعنة، هل تُشرع الزيارة للاتعاظ والاعتبار أم أنها من أصلها لا معنى لها؟

    القائل بالجواز يستدل ويبني قوله على أمور، منها: قوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ [الروم:42]، وكما قال سبحانه: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [يونس:92]، وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً [القمر:15] .. إلى غير ذلك من الآيات التي فيها الأمر بالسير في الأرض للاعتبار والادكار.

    ولقائل آخر أن يمنع مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه لأصحابه لما مر بديار ثمود: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم)، فهذا الحديث يمنع من الدخول عليهم بقصد النظر، إنما فقط يجوز الدخول عليهم مع الحالة المصاحبة لك من الخوف والبكاء أو التباكي، وللاتعاظ والاعتبار، فيقال: إن الأصل هو المنع، إلا إذا كنت باكياً كما أشار إليه حديث رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.

    فهذا وجهٌ آخر أيضاً وهو قويٌ، والمسألة لا تخلو من الأخذ والرد، لكن الذي يذهب فقط للإعجاب بحضارة الكفار الفراعنة، ثم يرجع معجباً بهم، ومتغنياً بتراثهم، فهذا يُخشى عليه أن يلحقه -والعياذ بالله- شعبة من النفاق، أو شعبة من محبة الكفر والكافرين، والله سبحانه وتعالى أعلم.

    قال سبحانه: وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:15]، أي: فهل من متعظ؟ وهل من معتبر؟

    يسر ألفاظ القرآن وسهولة عبارات الشرع

    ثم قال سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:17]، وهذا كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: (إن كثيراً من آي الكتاب العزيز غني بذاته عن التأويل)، كقول الله سبحانه: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وكقوله تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل:62]، وقوله: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ [الأنعام:65]، كل هذه آيات لا تحتاج إلى كبير تأويل ولا إلى كبير تفسير، فهي مفهومة يفهمها العرب إذ هي لغتهم، فكثير من آي الكتاب العزيز غني بذاته عن التأويل، وينبغي للخطيب وللمعلم وللمذكر أن يذكر الناس بالسهل اليسير، ولا يتعمد الإتيان بألفاظ يفكر فيها أياماً حتى يُخرجها للناس، ولا تخرج من قلبه بل تخرج من لسانه، ثم الناس لا يفهمونها ولا يفقهونها، فالفقيه حق الفقيه والرباني كل الرباني هو الذي يقدم للناس مادة علمية سهلة تُفهم، ولذلك ترى مقالات رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست كمقالات غيره، مقالات النبي صلى الله عليه وسلم مقالاتٌ سهلة ويسيرة ومفهومة، (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)، كلام سهل ويسير ومفهوم. أما هؤلاء الذين يتشدقون في خطبهم ويأتون بغريب الألفاظ حباً في ثناء الناس عليهم، فإنهم مذمومون من جملة من الوجوه: الوجه الأول: إن قصدوا الرياء فعملهم حابط، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قال الله سبحانه: من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه).

    الوجه الثاني: أنهم مبتعدون عن قول الله سبحانه: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:17]، ومبتعدون عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم.

    الوجه الثالث: أنهم واقعون تحت طائلة السجع المذموم الذي حذر منه ابن عباس وغيره، فقد قال ابن عباس لبعض التابعين: (وانظر إلى السجع من الدعاء فاجتنبه؛ فإني عهدت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون ذلك). أما التكلف الممقوت، وتمكث شهراً تفكر في بيت شعر، أو يوماً تفكر في قافية توافق قافيتك، أو تأتي بأسلوب صعب شاق على الناس، فسعيك غير مشكور، وعملك غير محمود، والسهولة كل السهولة واليسر كل اليسر في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكلما دخلت إلى أقوال علم الكلام ازددت بعداً عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم إن هذا التعقيد الزائد لا معنى له ولا حاجة.

    وتوجد كتب أُثني عليها، وهي في الحقيقة جدير بها أن يثنى عليها من باب تأصيلها للعقائد، وتوضيحها للمناهج؛ ككتاب العقيدة الطحاوية وشرحها، لكن شابتها الألفاظ المعقدة زائدة التعقيد التي تجعلك تتهم نفسك عند قراءتها، ولو كان الكاتب قد أوجز وعبر بأساليب سهلة مفهومة لكان قد اجتمع إليه الحسن إلى الحسن، ولكنها تعقيدات في الألفاظ، حتى وأنت تقرأ -أيها الذكي- قد تتهم نفسك لعدم فهم هذه الألفاظ، وهذا الشيء أيضاً شاب مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في أجزائها الأول، فهي أجزاء حملت تعقيداً وألفاظاً معقدة كان من الأولى أن ينقى الكتاب منها، إلا أنها لما كانت في معرض الرد على أهل الكلام أُبيح له ذلك واستجاز ذلك رحمه الله تعالى، فلا تتهم نفسك أبداً وأنت تقرأ مثل هذه المقالات، فالعيب ليس فيك، إنما العيب في الذي لم يفهمك مراده، ولم يفهمك مراد الله ومراد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الباب.

    وعلى هذه المسائل فلتقس الأمور، وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:17]، أي: هل من معتبِر؟

    1.   

    قصة قوم عاد

    ثم قال سبحانه: (كَذَّبَتْ عَادٌ) تلك القبيلة العاتية الظالمة كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [القمر:18] أي: كيف كان عذابي لهم؟ وكيف كان إنذاري تلك القبيلة العاتية؟

    المقصود بقوم عاد عند العلماء

    وللعلماء في عاد قولان مشهوران: أحدهما: أن قبيلة عاد قبيلتان: عاد الأولى، وعاد الآخرة؛ لقوله تعالى: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى [النجم:50]، وقالوا: إن عاداً الآخرة هي عاد التي نزلت الأحقاف، ومن أهل العلم من قال: إنها كلها قبيلة واحدة لكن وُسِمت بأنها الأولى لتقدم زمنها، وهي التي نزلت في الأحقاف، وقال: سبحانه في شأنها: وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ [الأحقاف:21].

    إهلاك الله لعاد لما كذبوا الرسل

    قال الله سبحانه وتعالى: كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [القمر:18]، أي: ونذري، إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [القمر:19]، فالعذاب الذي أُهلكت به قبيلة عاد الريح كما وصفها ربنا بقوله: وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [الذاريات:41]، أي: التي لا فائدة فيها، وقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم: الدبور كما في الحديث: (نصرت بالصبا) أي: الريح التي سلطها الله على الأحزاب هي: ريح الصبا: (وأُهلكت عاد بالدبور)، فاسمها: الدبور، وصفتها: عقيم كما سمعتم في قوله تعالى: وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ * مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [الذاريات:41-42] .

    وهي القبيلة العاتية التي قالت عن نفسها: مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [فصلت:15]، فكانت في منتهى القوة، وكانوا في منتهى الطول، وذكروا في تراجمهم أشياء تدل على قوتهم، وإن كانت الأسانيد ليست بثابتة، لكن جاءت بها جملة أقوال للمفسرين منها: أن أحدهم كان يحمل الصخرة بيديه ويلقيها على القوم فيهلكهم والعياذ بالله، فقالوا مفتخرين منكرين لنعمة الله عليهم: مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [فصلت:15]، قال سبحانه: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ [فصلت:15-16].

    قال سبحانه: كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا شديدة البرودة محرقة فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [القمر:19]، قال فريق من أهل العلم: كيف يوسم اليوم بأنه يوم نحس، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله: لا تسبوا الدهر فإني أنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب ليله ونهاره)؟ فكيف وُصِفت الأيام هنا بأنها أيام نحس وفي الآية الأخرى فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ [فصلت:16]، وفي الحديث القدسي: (قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار؟).

    فالإجابة من وجوه:

    الوجه الأول: أن الذي وصف الأيام بأنها أيام نحس هو الله سبحانه وتعالى، فلا راد لوصفه، ولا راد لحكمه، ولا راد لقضائه سبحانه وتعالى.

    الوجه الثاني: أن النهي عن سب الدهر إذا كنت تعتقد أن الدهر هو المتصرف في الأمور، وأن الدهر هو الذي كان سبباً في تسليط هذه الأشياء عليك، لكن إذا رددت الأمر لله سبحانه وتعالى فلا جناح عليك.

    وهذا كأوجه الجمع التي وردت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة)، وبين حديث الرسول: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، فمن أوجه الجمع بين هذه الأشياء: أن تعتقد أن العدوى مؤثرة بذاتها، وتجعل ذلك بمعزل عن إرادة الله سبحانه وتعالى، فنفيت العدوى بهذا الاعتبار، وقال: (فر من المجذوم فرارك من الأسد) على أنه من باب الأخذ بالأسباب.

    قال سبحانه: إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ * تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [القمر:19-20]، وقوله: (في يوم نحس): يدل على أنها كانت أياماً وليست بيوم، كما قال: سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا [الحاقة:7]، وكذلك قال تعالى: فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ [فصلت:16]، فيوم في هذه الآية اسم جنس، قال تعالى: (فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ * تَنزِعُ النَّاسَ) أي: ترفعهم وتنزعهم، وكأنهم كانوا مثبتين في الأرض وهي تنزعهم من جذورهم، تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:20-22].

    1.   

    قصة قوم ثمود

    ثم يذكر الله سبحانه قوماً آخرين عتوا وطغوا وبغوا، وهم قبيلة ثمود، تلك القبيلة الظالمة العاتية، هي الأخرى قال سبحانه في شأنها: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى [فصلت:17]، قال الله جل ذكره: (فَهَدَيْنَاهُمْ)، أي: دللناهم على طريق الخير لكنهم استحبوا العمى على الهدى.

    قال الله جل ذكره في كتابه الكريم: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ [القمر:23]، وقد كذبوا بنذير واحد وهو صالح صلى الله عليه وسلم، وقد تقدمت الإجابة على هذا الإشكال: بأن الذي كذب بنذير واحد أو برسول واحد فقد كذب بجميع الرسل وبجميع النذر؛ لأن رسالتهم واحدة، وكما قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25]، فمن كذب واحداً منهم فقد كذب جميعهم، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم (الأنبياء إخوة لعلات؛ دينهم واحد، وأمهاتههم شتى)، يعني: إخوة من الأب، فالأب المراد به هنا التوحيد الذي دعت إليه كل الرسل، فمن كذب واحداً منهم فقد كذب الجميع.

    تكذيب ثمود بآية صالح عليه السلام

    قال تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ * فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنَ الْكَذَّابُ الأَشِرُ * إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ [القمر:23-27]، والناقة قد طلبوها من نبيهم صالح صلى الله عليه وسلم، قال الله سبحانه وتعالى: وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا [الإسراء:59]، طلبت قبيلة ثمود من نبيها صالح صلى الله عليه وسلم أن يخرج لهم آية ألا وهي: أن يخرج لهم ناقة عشراء من بطن هذه الصخرة يحلبون لبنها فيكفيهم جميعاً، فدعا صالح صلى الله عليه وسلم ربه فخرجت ناقة عشراء من بطن صخرة كبيرة، خرجت ناقة لا مثيل لها في العظم وحسن الخَلْق، وتقاسمت قبيلة ثمود، ماء البئر مع هذه الناقة، يوم تشرب قبيلة ثمود ماء البئر، وفي اليوم التالي تشرب لبن الناقة، والناقة تشرب من البئر، واليوم الذي لا تشرب فيه قبيلة ثمود من البئر تشرب لبن الناقة، فتكفيهم جميعاً، فسئمت القبيلة هذا! وتمالئوا على إبعاد الناقة عن البئر، وأرادوا الاستئثار بماء البئر؛ فتمالئوا على قتل الناقة وعقرها، واتفقوا كلهم على ذلك، فقال لهم رسول الله صالح عليه الصلاة والسلام محذراً إياهم من مغبة هذا الأمر ومن مغبة الإقدام عليه: فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ [الشمس:13] أي: احذروا الاقتراب من ناقة الله، وَسُقْيَاهَا [الشمس:13] أي: احذروا أيضاً الاقتراب من سقياها، فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا [الشمس:14] دمّر الله عليهم بيوتهم بسبب هذا الذنب، فسوى بلادهم ودمرها وأبادها، وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا [الشمس:15] أي: لا يخاف ربنا العقوبة من أحد، ولا عاقبة ما صنع بهم، فقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في شأن هؤلاء القوم: (إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ) نبتليهم بها (فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ [القمر:28] أي: يوم لهم ويوم للناقة كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ [القمر:28]، ثم قال: فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ [القمر:29] دعت قبيلة ثمود رجلاً منهم وهو أشقى هذه القبيلة كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم، انبعث لها رجل شرير عارم في قومه وهو أشد الرجال منعة في قبيلة ثمود، قال المفسرون: اسمه قدار بن سالف ، وحرضوه على قتل هذه الناقة، قال الله سبحانه وتعالى (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى) وللعلماء قولان في قوله تعالى: (فتعاطى)، أحدهما: تعاطى السيف الذي طعن به الناقة، والثاني: تعاطى كأساً من الخمر قبل أن يقدم على قتلها، فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ [القمر:29] أي: فأقدم على الناقة فعقرها.

    إهلاك الله لثمود لما عقروا الناقة

    قال تعالى: فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [القمر:30-31]، ومن شأنهم: أن الله سبحانه وتعالى أمهلهم ثلاثة أيام بعد قتل هذه الناقة، لقول نبي الله صالح لهم: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [هود:65]، وقال الله جل ذكره في هذه الآيات: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ)، والمحتظِر: هو الرجل الذي يصنع الحظائر، والحظيرة كانت تصنع من عيدان الحطب، فيتساقط منها ورق ينفضه الرجل عن العود الذي ينشئ به الحظيرة؛ فيداس ويمتهن وتأكله البهائم، فهكذا أصبحت قبيلة ثمود كما وصفها ربنا سبحانه وتعالى كهشيم المحتظِر، وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:32] .

    1.   

    الأسئلة

    توجيه ما ورد عن أهل العلم من عبارات معقدة

    السؤال: أريد أن توضح كيفية الكلام الذي ورد عن صاحب العقيدة الطحاوية والكلام الذي ورد عن شيخ الإسلام ابن تيمية ؟

    الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

    أما بعد:

    فلا شك أن شيخ الإسلام ابن تيمية وصاحب العقيدة الطحاوية من أئمة المسلمين في هذا الباب رحمهما الله تعالى، ولا يطعن فيهم أحد أبداً رحمة الله تعالى عليهم، لكن كان كلامنا على شدة الألفاظ التي نحتاج إلى تيسيرها، فهم كانوا يخاطبون قوماً يحتاج للحديث معهم إلى مثل هذا الأسلوب، لكن مرادنا أن الشراح الذين يشرحون هذه الكتب لا ينبغي أن يتقيدوا بالألفاظ التي وردت فيها، ولكن يبسطونها ويسهلونها للناس حتى تُفهم، ولا تنقل الألفاظ حرفياً، وأنت لا تفهم معناها.

    حكم الصلاة خلف من عرف منه المجاهرة بالمعاصي

    السؤال: هل تصح الصلاة وراء إمام إذا كان معروفاً أنه منافق؟

    الجواب: ماذا تقصد بقولك: معروف أنه منافق؟ ولماذا لا تصلي خلفه؟ إن كان به عيب ظاهر، فلينظر إلى هذا العيب، هل هذا العيب يستدعي ترك الصلاة خلفه أم لا يستدعي؟ وأخونا يذكر أنه يدخن السجائر علناً أمام كل الناس، وهؤلاء الصلاة وراءهم صحيحة، لكن إذا وُجِد رجل صالح يصلي بالناس أفضل منه فليصل الناس وراء الصالح، لكن إذا لم يوجد إلا الذي يدخن السجائر، وستصلي منفرداً إذا لم تصل خلفه، فصل خلفه فصلاتك صحيحة، وإثمه على نفسه.

    حكم عمل المرأة مندوبة مبيعات

    السؤال: هل عمل المرأة مندوبة مبيعات حلال أم حرام؟

    الجواب: المرأة التي تعمل مندوبة للمبيعات تعرض نفسها لفتن كبيرة، وتعرض غيرها أيضاً لفتن كبيرة؛ لأنها تخرج وتروج لسلعتها التي تبيعها؛ فالخروج من أصله لا يُشرع إلا للضرورة، قالت ابنتا العبد الصالح: لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [القصص:23]، ثم في خروجها خاصة لمثل هذا العمل التي تجابه فيه الرجال، وتواجه فيه الرجال، يستدعي الأمر منها أن تخضع بالقول أحياناً أو تبتسم في وجه العميل أحياناً حتى تروج لسلعتها، فذلك يجرها إلى مفسدة عظيمة، والله سبحانه أعلم.

    حكم الجنب إن اغتسل ولم ينو غسل الجنابة

    السؤال: رجل اغتسل للجمعة وكان جنباً ولم ينو غسل الجنابة، ونسي وصلى، هل عليه غسل آخر؟

    الجواب: الصلاة ما أجزأته، وعليه أن يغتسل غسلاً آخر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات)، وهو ما قصد بغسله رفع الجنابة إنما نوى الاغتسال للتطهر، يعني: إذا نوى الاغتسال لرفع الجنابة فإنها ترتفع ويكون قد تطهر أيضاً، لكن التطهر لا يجزئه للصلاة، فيلزمه غسلٌ آخر، والله أعلم.

    وإذا قلنا: إنه ما اغتسل وما زال جنباً، فإن النبي قال: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور)، فإثم التخلف عن الجمعة لا يلحقه؛ لأنه اجتهد في المسألة أو نسي، لكن عليه أن يغتسل وعليه أن يعيد الصلاة، ويصليها ظهراً، وإن خرج الوقت.

    حكم نظر الرجل إلى الرجل وحدود العورة

    السؤال: هل يجوز للرجل أن ينظر إلى عورة الرجل، أو أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة مع الأخذ في الاعتبار أن عثمان دخل على الرسول صلى الله عليه وسلم فغطى النبي فخذه؟

    الجواب: لا يجوز أن ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة)، لكن فعل الرسول عليه الصلاة والسلام مع عثمان في الفخذ ليس في العورة المغلظة، والخلاف قائم في الفخذ، هل الفخذ من العورة أو ليس من العورة؟

    وردت أحاديث ثابتة صحيحة تفيد أن الفخذ ليس من العورة؛ إذ قد رأى أبو بكر فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورآه عمر ، وكان النبي راكباً على فرس لـأبي طلحة وحسر عن فخذه صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس ، أما حديث: (الفخذ عورة)، فقد تكلم فريق من العلماء في إسناده، وعلى فرض ثبوته، فقد جمع بعض العلماء بين الحديثين بوجوه من الجمع، فقال البخاري رحمه الله: حديث جرهد الذي هو: (الفخذ عورة) أحوط، وحديث أنس الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حسر عن فخذه أسند، يعني أقوى من ناحية الإسناد، فجعل حديث: (الفخذ عورة) من باب الاحتياط؛ لأنه يؤدي إلى انكشاف ما بعده.

    وسلك ابن القيم رحمه الله مسلكاً آخر في الجمع، فقال ما حاصله: إن العورة عورتان، عورة مخففة وهي الفخذ، وعورة مغلظة وهما السوءتان. وهذا قول له وجاهته، والله سبحانه وتعالى أعلم.

    إسناد حديث: (لا تؤمنوا حتى تراحموا)

    السؤال: ما صحة حديث: (لا تؤمنوا حتى تراحموا

    الجواب: أعرف أن في إسناده كلاماً.

    كيفية تدريس منهج التاريخ للأمم الكافرة

    السؤال: أنا مدرس تاريخ في الثانوية، والمنهج الذي أدرسه خاص بحضارة الفراعنة، فكيف أصنع؟

    الجواب: اشرح الدرس، وبين لهم أن الفراعنة كفار.

    حكم النظر إلى عورة الطفل الصغير

    السؤال: هل يجوز أن تظهر عورة الصبيان الصغار، والبيت به فتيات مراهقات فينظفون للطفل مكان البول ونحو ذلك؟

    الجواب: الصبي الصغير ابن سنة أو سنتين جرى العمل على عهد رسول الله أن الأطفال أمهاتهم وأخواتهم ينظفن لهم، فما ورد هذا التشديد الذي يريده الأخ السائل، فالأمر قريب، والطفل الذي لا يُشتهى ابن سنة ابن سنتين إذا انكشفت عورته لا بأس بذلك، ولا نشق على الطفل نقول واجب عليك أن تستتر؛ لأنه ليس مخاطباً بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

    حكم استخدام وسائل منع الحمل للحاجة

    السؤال: زوجة حالتها الصحية ضعيفة، وأنجبت طفلاً وازدادت حالتها سوءاً أثناء الرضاعة، فهل تستخدم وسيلة لمنع الحمل خلال مدة الرضاعة؟

    الجواب: لها ذلك، إذا لم تكن الوسيلة مضرة.

    حكم زواج المسيار

    السؤال: ما هو رأي الشرع بالنسبة للزواج المسمى بالمسيار؟ وهل هو زواج متعة لبعض النساء؟

    الجواب: أما تسميته بالمسيار فهذه تسمية لا وجه لها، ونحن نريد له اسماً كان على عهد السلف الصالح حتى نناقشه مناقشة موضوعية بناءً على أقوال علماء السلف، أعرف أنه انتشر في السعودية في الفترة الأخيرة، وكان البعض أطلق عليه زواج المسيار، ونحن لا نوافق على هذه التسمية من الأصل، فليصاغ السؤال صيغة أسهل وأقرب للفهم من السائل؟

    وممكن أن يعرف بالتالي: امرأة تعرض نفسها على رجل ليتزوجها دون أن تفرض عليه مهراً، ولا نفقات ولا قسمة.

    نعيد السؤال مرة أخرى: امرأة أرادت أن تتزوج رجلاً فعرضت عليه نفسها وقالت له: تزوجني، قال: أنا فقير، قالت: سامحتك في المهر، قال: لا أستطيع أن أنفق عليك، قالت: أنا ثرية أنفق على نفسي. قال: لا أستطيع أن آتيك في كل ليلة فأنا متزوج ومن بلد بعيدة، قالت: أنا أسامحك، المتيسر من وقتك قبلته، بهذه الصورة التي ذكرت، مَن عنده شيءٌ يمنع من مثل هذه الصورة؟ امرأة تنازلت عن صداقها، هل لتنازلها عن الصداق وجه شرعي أو ليس له وجه؟

    قال الله تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:4]، إذاً: سقطت هذه الجزئية، وقد تزوجت أم سليم على إسلام أبي طلحة ، فهذه تزوجت لإعفاف نفسها.

    هذا شيء، الشيء الثاني مسألة النفقة: باتفاق العلماء أنه يجب على الزوج أن ينفق على زوجته، قالت: أنا أعرف، إلا أنني متنازلة أيضاً عن النفقة، ولنا من السلف من سلك هذا، قالت امرأة لأحد أولاد أبي طالب أظنه عقيل بن أبي طالب أو من آل العباس: أنفق عليك، ولا تتزوج عليّ، قال: قد فعلت، قالت: وأنا قد فعلت.

    بقيت الثالثة وهي مسألة القسمة: هذه رضيت بساعة، ويجوز لها أن تسقط كل أيامها كـسودة بنت زمعة فإنها أسقطت أيامها لرسول الله عليه الصلاة والسلام، لا تريد ساعة ولا ساعتين، وقالت: يومي لـعائشة يا رسول الله! إن جاءها بعد ذلك فهو فضْل منه.

    بعد هذا التقنين أو التقعيد الذي فحواه: أنه ليس هناك نهي، يبدأ النظر في مسألة المفاسد والمصالح، يعني إذا كان هذا هو الإطار الكلي للفتيا، فما هي المصلحة المترتبة من وراء هذا الزواج أو المفسدة المترتبة من وراء هذا الزواج.

    يعني: إذا كانت القواعد الكلية تفيد المشروعية، إذاً: نبدأ في النظر مرة ثانية إلى المفاسد والمصالح، فمن المصالح التي قد ترد في هذا الباب قول القائل: أنا أذهب لـأندونيسيا، وهناك نساء متبرجات تبرجاً مزرياً، وأبيت في الفندق، وفي الليلة الواحدة تطرق على باب الفندق مائة امرأة بكل أنواع الجمال الذي تريد، فأريد أن أُعِف نفسي، وأنا أبقى مدة للاستيراد أو التصدير فأتزوج امرأة على كتاب الله وعلى سنة رسول الله، هذا لأنني أعطيها صداقاً، وأعف نفسي بها، وهي تفرح بالصداق، حتى إنها تفرح بالمبلغ الذي هو بالنسبة لأهل بلادها طائل، وأبقى على هذه الحال، وقد أُرزق منها بولد، وقد لا أُرزق منها بولد، وقد أطلقها، وقد لا أطلقها، لكن في نيتي أنني سأفارقها ولم أُبرزه، هل أحاسب عليه شرعاً؟

    سؤال: شخص تزوج امرأة وفي نيته الفراق، لكن ما قصد بالزواج أنه يدمرها، لكن قصد أن يتعفف، قال: سأتزوج وأعطيها صداقاً ثم يمكن أن أطلقها -لم يقل باللسان بل في ذهنه- وإن كانت جميلة بقيت، وإن كانت العكس أفارقها، هذا الزواج من أصله ينعقد أو لا ينعقد؟

    الإمام الشافعي يرى أن هذا الزواج ينعقد ولا غبار عليه، استدلالاً بقصة ذي الرقعتين التي وردت بإسنادين كلاهما مرسل، كما عند الشافعي في الأم: أن رجلاً قرشياً كانت تحته امرأة من قريش، فكان يؤذيها ويضربها، فطلقها ثلاث تطليقات، فتعسر الأمر وانتهى، فقالوا: نبحث عن محلل يحلل هذه المرأة لزوجها، فبحثوا فما وجدوا أحداً يضمنون أنه يتزوج ويطلق إلا رجلاً كان يلبس ثياباً مرقعة ويقم المسجد -يكنس الجامع- فذهبت إليه امرأة وسيطة، وقالت: هل لك أن تبيت الليلة مع امرأة تأتيها وتجامعها ونعطيك ثوبين جميلين وتطلقها في الصباح؟ قال: لا حرج، فدخل بها وبات معها، فقالت له في الليل لما أعجبها وأعجبته: إنهم سيطرقون علينا الباب الفجر ويقولون: اخرج وطلِّق، فقل لهم: لن أطلق، واذهب إلى أمير المؤمنين عمر ، فقاموا في الفجر، وضربوا الباب، فقال: ما أنا بخارج، هي زوجتي، قالوا: طلق، قال: ما أنا بمطلق، فارتفع الأمر إلى أمير المؤمنين عمر ، فأمضى الزواج، مع أنه دخل وفي نيته أن يطلق في الصباح، فأمضى الزواج وجلد المرأة التي كانت وسيطة تعزيراً لها، وأمضى الزواج واستدل بها الشافعي على أن الشخص إذا تزوج وفي نيته أن يطلق أن الزواج صحيح، وقال: ربما نيته تتغير وهو داخل ينوي الطلاق، فقد ينوي الإمساك بعد ذلك، واستدل أيضاً بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) فحديث النفس لا يؤاخذ به أحد.

    فالسؤال المطروح: ما المفسدة المترتبة على زواج المسيار؟

    هذا له شروط غير شروط زواج المتعة؛ لأنه لابد في زواج المسيار من الولي، وهو أبوها أو أخوها الذي يزوجها، وهنا تنازلت عن الصداق، وزواج المتعة تأخذ المرأة فيه الصداق.

    وإذا وجد الأطفال وجب على الأب شرعاً ما يجب عليه تجاه أي طفل، وهذه مسألة سابقة لأوانها، أليس الخليل إبراهيم عليه السلام كان تاركاً لإسماعيل وسارة في مكة، وهو وزوجته في الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، وكان يذهب لتفقده بمكة.

    يعني أنت الآن متزوج واحدة مستقرة هنا، وجاءت أخرى قالت: أنا يتيمة أدركني، تزوجني بأي طريقة، أنقذني من الذي أنا فيه، تزوجتها وجعلتها في شقتها التي هي فيها، وتذهب إليها وقت الفراغ أيحرم؟

    إذاً: هو ليس بزواج متعة؛ لأنه بولي وشهود، وتعتد بعده العدة الشرعية، وإذا رُزق ولداً فهو ولده.

    وهذه المسألة أول ما قرأتها، كنت مستنكراً لها أشد الاستنكار، ولما تقرأ أقوال الأئمة تجد الجمهور على ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها). وكم من شخص يدخل بالمرأة، وفي نيته المعاشرة فيطلق في اليوم التالي، وكم من شخص يدخل وفي نيته الفراق ويمسك، ويحبها بعد ذلك، وتلتئم المعيشة.

    إذاً: هل العقد صحيح؟ وهل الطلاق حرام؟ ليس حراماً، إذاً ما هو الإثم؟ ولماذا يبطل العقد؟ ما حددنا مدة، ولا أتينا بكلمة بها بمسحة من أثر المتعة.

    وكما أن نية الطلاق موجودة فإن نية الإمساك موجودة، ثم أنت ما لك وللنية التي في الداخل، نحن قلنا: إن الطلاق غير محرم، وهناك توهمات أحياناً يتوهمها الشخص، أحياناً توجد مفاهيم استقرت وهي خطأ، واحد الآن زوجته تعيش معه في غاية الانضباط، ما عملت أي شيء خطأ، وزوجة جميلة وحسناء ورحيمة، فجأة قال: أنا لا أريدها، لماذا؟ قال: لا أريدها، أنتِ طالق، هل هو آثم؟ ليس آثماً، لكن هل هو أحسن؟ لا، ما أحسن، وليس هو بتصرف المحسنين، لكن التأثيم يحتاج إلى دليل؛ لأن الله قال: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [البقرة:231].

    ونكرر بأن التحديد بمدة لا يجوز؛ لأن هذا داخل في زواج المتعة، فإن قال: أتزوجك وأطلقك بعد ثلاثة أيام، لا يجوز أبداً.

    وأنا أذكر مثالاً لكن مع الفارق الدقيق: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي، وإني تزوجت بعده بـعبد الرحمن بن الزبير ، وإنه والله! يا رسول الله ما معه إلا مثل هذه الهدبة، وأشارت إلى طرف من ثوبها، تعني أنه كذا وكذا.

    فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك)، فالمرأة تطلقت ثلاثاً من رفاعة ، ودخلت على هذا الزوج الجديد عبد الرحمن بن الزبير وفي نيتها أن تفتعل أي مشكلة حتى تطلق وترجع إلى زوجها الأصلي، والرسول كان يبتسم وهي تحكي له، وسعيد بن خالد جالس فنهر وزجر هذه المرأة التي تجهر عند رسول الله بهذا، ولم يعجبه هذا الكلام، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يبتسم، هل قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: أنت آثمة؟ المرأة ليس بيدها من أمر النكاح شيء، لكن ممكن تفتعل مشكلة وتجعل عيشتك سوداء حتى تطلقها، لكن تحريم الزواج بناءً على نيتها المسبقة ليس فيه دليل على أنها آثمة، ولا أثمها الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا وصفها بأنها محلِّلة، وهي ليس لها من أمر عقد النكاح أي شيء، لكن إذا الزوج تزوجها بنية التحليل هو الذي يأثم، والمحلَّل ملعون، كما في حديث: (لعن الله المحلِّل والمحلَّل له) والملعون هو: المطرود من رحمة الله، والله أعلم.

    استحباب الزواج المبكر

    السؤال: هناك فتاة منقبة، وعندما يتقدم لها رجل للزواج يوافق على كل شيء، ولكن عندما يعلم أن أمها مريضة بفشل كلوي يتخيل أن المرض معدي، فادع الله أن يرزقها بشخص يوافق، وقد قرأت كتاباً يقول: إن التفكير في الزواج حجاب بين الله وبين العبد؟

    الجواب: ليس حجاباً بين الله وبين العبد أبداً، في الحقيقة ينبغي على الدعاة أن يحثوا الناس على الزواج المبكر، ويحثوا الناس على تعدد الزوجات من هذه الحالات، وإن كان البعض يحزن لكن ديننا فيه علاج لكل هذه المشاكل.

    ربما ابنتك في ثالث ثانوي، وتحمل همها، المدرس يخلو بها أو لا؟ الاختلاط، زَوِّجها وانتهِي، وكم من شخص يرغب في الزواج بهذه التي هي في سنها، وديننا يشجع على ذلك، وأنت تقول: أنا لن أوظف ابنتي، ولن أجعلها تعمل، فلماذا إذاً تجعلها تدرس أربع سنوات، ثم تتخرج ولن تعمل؟!

    حكم الزواج بدون إشهار

    السؤال: رجل تزوج امرأة زواجاً شرعياً، لكنه لم يعلم الناس، والأمر سري، ويخفيه عن كثير من الناس، هل يجوز هذا الزواج؟

    الجواب: إذا كان بولي وشاهدي عدل فالزواج صحيح، وإذا كان بدون ولي فالزواج باطل، لكن يستحب له إذا كان صحيحاً على النحو الذي ذكرنا أن يبادر بالإعلان، ويُخبَر ولا يخفي، والله أعلم.

    وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم.