إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (206)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    كيفية جمع الصلوات في السفر

    المقدم: أيها الإخوة المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في لقاء جديد من لقاءات نور على الدرب.

    يسرنا أن يكون ضيف هذه الحلقة سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    ====

    السؤال: وأولى رسائل هذه الحلقة وردتنا من المستمع عبد الله العلي الفرج من المجمعة، يقول في رسالته: إذا كنت في سفر وجاء وقت صلاة الظهر فهل أصلي الظهر مع صلاة العصر جمعاً وقصراً، أم أؤخر صلاة الظهر حتى وقت صلاة العصر وأصليها جمعاً ثانياً، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقد شرع الله عز وجل للمسافر قصر الصلاة، وهي الرباعية يصليها ركعتين: الظهر والعصر والعشاء، أما المغرب فتصلى على حالها ثلاثاً، وهكذا الفجر تصلى على حالها ثنتين، وأما الظهر والعصر والعشاء فالسنة أن تصلى ركعتين، هذا هو السنة للمسافر.

    أما الجمع فهو رخصة؛ إن جمع فلا بأس، وإن ترك فلا بأس، فيجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما، إن شاء قدم العصر مع الظهر، وإن شاء أخر الظهر مع العصر، هو مخير في هذا كله، لكن الأفضل للمسافر إذا ارتحل بعد زوال الشمس أن يقدم العصر مع الظهر ويصليهما جميعاً حتى يستمر في سيره وحتى لا يحتاج إلى النزول في أول وقت العصر.

    أما إن ارتحل من محله في سفره قبل الزوال فإن الأفضل له أن يؤخر الظهر حتى يصليها مع العصر جمع تأخير وهكذا المغرب مع العشاء، إن ارتحل قبل الغروب فالأفضل أن يؤخر المغرب مع العشاء فيصليهما جمع تأخير، وإن ارتحل بعد الغروب فالأفضل أن يقدم العشاء مع المغرب فيصليهما جمع تقديم، هذا هو المحفوظ من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، أما إن كان نازلاً فهو مخير إن شاء جمع جمع تقديم، وإن شاء جمع جمع تأخير، وإن صلى كل صلاة في وقتها فهو أفضل إذا كان نازلاً، إذا صلى الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها كان أفضل، وهذا هو الغالب من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وإن جمع وهو نازل بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت الأولى أو في وقت الثانية فكل ذلك لا حرج فيه، والحمد لله.

    1.   

    حكم طلاق الحامل

    السؤال: إذا طلق الإنسان زوجته وهي حامل ثلاث طلقات، فهل تكون طالقاً أم يحق له الرجوع إليها؟

    الجواب: إذا طلق الرجل امرأته وهي حامل وقع الطلاق؛ لأن الطلاق للحامل طلاق شرعي؛ ولهذا ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لـعبد الله بن عمر لما طلق امرأته وهي حائض قال: (أرجعها ثم أمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شئت طلقها طاهراً أو حاملاً) فطلاق الحامل طلاق مشروع، ولكن بعض العامة يظن أن طلاقها لا يقع، وهذا غلط، بل الصواب: أنه واقع بإجماع المسلمين، لا خلاف في طلاق الحامل وأنه يقع، لكن إذا كان طلقها بالثلاث بلفظ واحد كأن قال لها: أنت مطلقة بالثلاث، أو فلانة مطلقة بالثلاث، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، فذهب جمهور أهل العلم وأكثرهم إلى أنه يقع الطلاق ثلاثاً، وتحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره.

    وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقع إلا واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة قبل أن تضع حملها؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على أن الثلاث إذا وقعت بلفظ واحد فإنها تعتبر طلقة واحدة، وقد أفتى بهذا حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما في بعض الروايات عنه، ويروى ذلك عن علي رضي الله عنه ، وعن الزبير بن العوام ، وعن عبد الرحمن بن عوف ، وعن جماعة من التابعين ، وهو الأرجح في الدليل.

    1.   

    حقوق الزوجين بعضهما على بعض

    السؤال: إذا كانت الزوجة تعصي زوجها كثيراً فماذا عليها من الإثم، ونود أن توضحوا لنا حقوق الزوجة على زوجها، وحقوق الزوج على زوجته بارك الله فيكم؟

    الجواب: الواجب على الزوجة طاعة زوجها في المعروف، وعدم عصيانه إذا طلبها في فرشها، أو في حاجة البيت، فالواجب السمع والطاعة بالمعروف، وأن تخدمه الخدمة المعروفة بين الناس في عرف بلاده، وأن لا تعصي أمره ما لم يأمرها بمعصية الله عز وجل، فإن أمرها بالمعصية فلا سمع ولا طاعة، إذا قال لها مثلاً: لا تصلي في الوقت، أو أمرها بشرب الخمر، أو بالتدخين، هذا منكر ليس لها طاعته فيه، أما إذا أمرها بالمعروف ونهاها عن المنكر أو بأمر مباح له في حاجة هذا عليها طاعته في ذلك ويلزمها، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح) وفي لفظ آخر : (كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها).

    فالواجب عليها هو السمع والطاعة في المعروف، وإذا تأخرت عن ذلك بلا عذر شرعي تأثم بذلك، وذلك من أسباب غضب الله، أما إن كانت معذورة، بأن طلبها لحاجة وهي معذورة بأن كانت مريضة لا تستطيع تلبية رغبته، أوكانت معذورة بعذر آخر، فإن الواجب على الزوج أن لا يشدد وأن يعذرها بعذرها الوجيه، وأن يحسن العشرة، وأن لا يكون كثير التشديد، يقول الله عز وجل: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] ويقول سبحانه: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:228] ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيراً فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله).

    فالواجب على المؤمن أن يكون طيب العشرة، حسن السيرة، لا يشدد في غير وجه، وعلى الزوجة أن تسمع وتطيع وأن تحسن العشرة، وأن تكون بعيدة عن المعاكسة والعصيان، وبهذا تصلح الأمور، أما إذا شدد هو في غير وجه التشديد أو عصت الأوامر فإن هذا من أسباب الفرقة وعدم بقاء هذه الصلة الزوجية.

    فالحاصل: أن كلاً منهما عليه المعاشرة بالمعروف والقيام بالحق الذي عليه، فالزوج يقوم بالحق الذي عليه من حسن العشرة، وطيب الكلام، وطلاقة الوجه وعدم التعبيس، وأداء حقها من جهة كسوتها وطعامها وشرابها وسكنها المناسب، وعليها هي السمع والطاعة وأن تجيبه إلى رغبته في حاجته في نفسها، وفيما يتعلق ببيته وملابسه ونحو ذلك حسب العرف المعتاد في بلاده، والتي تخدم في العرف يخدمها حسب الطاقة والإمكان، والله المستعان.

    1.   

    ما يجب على من علم عن زوجته أنها تفعل الفاحشة

    السؤال: هذه رسالة من السائل (ع. س) سوري الجنسية مقيم في الرياض، يقول في رسالته: أنا متزوج وبعد زواجي بخمس سنوات علمت من أحد الجيران أن زوجتي تمارس الفاحشة، فراقبت ذلك فوجدته صحيحاً، فما كان مني إلا أن قمت بضربها، فطلبت مني الطلاق أكثر من مرة فلم أطلقها خوفاً من تشتت الأولاد، ولو طلقتها ليس عندي مال أتزوج به ، وأنا عامل عادي يوم أعمل وأكثر الأيام بدون عمل أفيدوني ماذا أفعل، بارك الله فيكم؟

    الجواب: هذه من المصائب العظيمة، والواجب علاجها بالتأديب والنصيحة، وتوجيه اللوم إليها وبيان أن الواجب عليها العفة، والحذر مما حرم الله عليها فإن الزنا من أقبح الجرائم ومن أعظم الكبائر، وقد توعد الله الزاني بالعذاب الشديد، قال جل وعلا: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:68-69] نعوذ بالله، فالله توعد الزاني بأنه يضاعف له العذاب، ويخلد فيه مهاناً يوم القيامة في النار نسأل الله العافية، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) هذا من علامة ضعف الإيمان، أو عدم الإيمان نعوذ بالله، فعلى الزوج أن يلاحظها ويعتني بها ويؤدبها فيما إذا فعلت شيئاً من هذا، أو وجد علامات شيء من ذلك، فعليه أن يؤدبها الأدب الرادع مع الوعظ والتذكير بالله، وأن هذا منكر ومعصية لله عز وجل، ومن أسباب الفراق، فإن استقامت فالحمد لله، وإن لم تستقم فارقها وطلقها؛ لئلا تحمل عليه أولاداً من غيره، ومتى استقامت وتابت ورجعت إلى الله عز وجل فالحمد لله، فالتوبة بابها مفتوح ومن تاب تاب الله عليه إذا كان صادقاً، فأما إن لم يحصل منها الرجوع والتوبة واستمرت على حالها السيئة، فإن مثل هذه لا ينبغي بقاؤها، بل ينبغي فراقها وعدم بقائها؛ لأن هذا يجر عليه شراً كثيراً في نفسه وفي أولاده، وفي سمعته، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

    المقدم: ألا توجهون سماحة الشيخ إلى سد أبواب التي تؤدي لمثل هذا من التساهل باختلاط النساء والرجال ودخول غير المحارم؟

    الشيخ: كذلك هذا حق أيضاً، كونه يعتني بسد الأبواب التي تفضي إلى هذا الشيء مثل منعها من الخروج، ومثل عدم اختلاطها بالنساء الخبيثات من جيران أو غيرهم، إذا تيسر له هذا، فمن أهم الأمور ألا تخالط الرديئات، وألا تخرج الأسواق، وأن تحرص على الحجاب، ولكن من اعتادت الفاحشة والعياذ بالله تحصلها ولو بالهاتف نسأل الله العافية، وهي في بيتها نسأل الله العافية، لكن على كل حال تعاطي الأسباب مهما أمكن إذا كان من عادتها الخروج يمنعها من الخروج إلا من ضرورة، وإذا كان يدخل عليها أحد رديء يمنع الداخل الرديء، وإذا كانت تخرج إلى جيران ليسوا بطيبين يمنعها من ذلك، وهكذا.

    المقدم: والخروج إلى غير المحارم، مقابلة غير المحارم يتساهل فيه كثير من الناس؟

    الشيخ: كذلك خروجها إلى غير المحارم إلى بني عمها الذين لا يؤمنون، أو إلى غيرهم، يعني: عليه أن يجتهد في منع أسباب الشر مهما أمكن.

    1.   

    ما يجب على من قتل ابنه خطأ

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من السائل (علي . ع. م) من الزلفي، يقول في رسالته: ذهب رجل ذات يوم إلى مزرعته ومعه ابناه، فلما وصلا إلى المزرعة قال لهم: انزلوا من السيارة وابتعدوا، فنزلوا فابتعد أحدهم وأما الآخر فلم يبتعد فظن الأب أنهم قد ابتعدوا عن السيارة فحركها إلى الخلف فدهس واحداً منهم الذي لم يبتعد وهو لم يعلم فمات الولد، وكان عمره ست سنوات تقريباً، فالسؤال هل يلزم أباه وأمه الكفارة جميعاً أم تلزم الأب فقط، وما هي الكفارة بارك الله فيكم؟

    الجواب: الواجب في هذا الدية والكفارة، تلزم الأب الدية لأمه ولإخوته، أما الأب فلا إلا أن يسامحوه، إذا سمحت الأم والإخوة فلا بأس، وعليه كفارة أيضاً وهي عتق عبد أو عبدة، يعني: عتق عبد مؤمن أو أمة مؤمنة، وهذا يوجد في بعض أفريقيا كمورتيانيا يوجد عبيد يباعون بثمن مناسب، فإن كان لا يستطيع وجب عليه الصوم شهرين متتابعين، يصوم شهرين متتابعين كما أمر الله به سبحانه وتعالى؛ لأن هذا يسمى قتل الخطأ لأنه ما تعمده، وقتل الخطأ فيه الكفارة والدية.

    المقدم: الدية تكون للأم وللإخوة؟

    الشيخ: للأم وللإخوة إن كان له إخوة.

    المقدم: أما الأم في هذه الحال ليس عليها شيء؟

    الشيخ: السائق هو القاتل، وهو هنا الأب.

    المقدم: جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم وبالنسبة للكفارة ليس فيها إطعام؟

    الشيخ: ما فيها إطعام ليس فيها إلا.. إما العتق مع القدرة، فإن عجز فالصوم.

    1.   

    حكم الوضوء والاستنجاء والاغتسال في الماء الجاري والراكد

    السؤال: سؤاله الثاني يقول: إذا كان هناك ماء جاري في ساقي في المزرعة، وفيه رجل يستنجي ويتوضأ في هذا الساقي أو منه، وبعده رجل آخر يتوضأ، فهل ينجس الماء بوضوء الأول فلا يحل للثاني الوضوء منه، أما ما هو الحكم؟

    الجواب: ما دام الماء جارياً فلا ينجس بوضوء الأول، لكل واحد أن يتوضأ؛ لأن الماء الجاري قوي يدفع النجاسة عن نفسه؛ ولأن ماء الوضوء ليس بنجس، كونه يغسل أعضاءه ما ينجس الماء بغسل الأعضاء، الماء الساقط من الأعضاء ليس بنجس بل هو طاهر، وإذا كان يستنجي هذا هو الذي يخشى منه، وهذا هو الذي لا ينبغي، بل يستنجي خارج الماء ويغرف عليه من الماء ويستنجي خارج الساقي، فإن استنجى في نفس الساقي، والشخص بعيد عنه فإنه لا يضره أيضاً؛ لأن النجاسة تستحيل في الماء مع قوته، ولا يضر من توضأ منه من فوق أو من أسفل إذا كان بعيداً عنه من أسفل، أما غير الجاري فلا يجوز الاستنجاء فيه، ولا الغسل فيه من الجنابة؛ لأنه صار غير جارٍ، مثل بركة ماء أو نحوها.

    المقدم: حتى وإن كانت كبيرة يا فضيلة الشيخ؟

    الشيخ: ولو، لا يستنجي فيه ولا يغتسل من الجنابة ولو كانت كبيرة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم، بعض الناس يفتي إذا كان أكثر من خمس قلل أو كذا بأنها لا تضره؟

    الشيخ: النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب)، ولم يستفصل عليه الصلاة والسلام؛ بل قال: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) أما الماء الجاري فأمره أوسع.

    1.   

    حكم صلاة الجمعة على العمال غير المستوطنين

    السؤال: له سؤال ثالث يقول: أرى كثيراً من المزارعين -هداهم الله- يتركون عمالهم في مزارعهم ويذهبون لصلاة يوم الجمعة، فهل عليهم إثم مع العلم أنهم يقولون أو يحتجون بأن هؤلاء العمال يحرسون المزرعة أو شيئاً من ذلك؟

    الجواب: أما العمال فعليهم الجمعة، تلزمهم بغيرهم إذا كانوا من الخارج، وإذا كانوا من الوطن تلزمهم مثل الناس الآخرين، ولا يجوز تركهم في المزرعة ولا يصلون الجمعة، بل يجب عليهم أن يصلوا الجمعة مع الناس إذا كانوا من البلد أو عمالاً من الخارج تلزمهم بغيرهم أيضاً، لكن إذا كانت المزرعة تحتاج إلى حراسة يبقى فيها من تحصل به الحراسة واحد أو اثنان الذين تدعو لهم الحاجة، والبقية يلزمهم أن يصلوا مع الناس، ولا يجوز تركهم جميعاً، بل يبقى منهم من تحصل به الحراسة ويكتفى بالحراسة، والباقون عليهم أن يصلوا جمعة مع الناس، والله المستعان.

    المقدم: وهذا صاحب المزرعة يأثم يا فضيلة الشيخ إذا تركهم؟

    الشيخ: يأثم بلا شك، إذا تساهل معهم يأثم، إذا لم يأمرهم ولم يفسح لهم يأثم، أما إذا أمرهم وبيّن لهم أن هذا هو الواجب عليهم، وأن عليهم أن يصلوا فلم يمتثلوا وجلسوا بعده ولم يذهبوا فالإثم عليهم، لكن ينبغي له بعد ذلك إذا علم أن يحاسبهم على هذا، إما أن يستقيموا وإما أن يبعدهم، حتى لا يكون راضياً بأفعالهم القبيحة.

    1.   

    حكم المطعومات المكتوب عليها: (خال من الكحول.. خال من الخنزير)

    السؤال: آخر سؤال للأخ (علي . ع. م) من الزلفي في رسالته هذه، يقول: هناك بعض الأطعمة والمشروبات المعلبة مكتوب عليها خالي من الخنزير، أو خالي من الكحول، فهل يكتفى بمثل هذه الكتابة وتتناول، أم أن هناك حرج؟

    الجواب: لا بأس يكتفى بهذه الكتابة إذا كانت من بلاد أهل الكتاب بلاد النصارى يكتفى بهذا، فالأصل حل أطعمتهم لنا ولو لم يكتبوا عليها شيئاً، فإذا كتب عليها كان من باب أولى، إلا إذا علم أن هذا كذب، وأن هذا الشيء فيه خنزير أو فيه شيء من النجاسات الأخرى، فتكون الكتابة لا قيمة لها ، إذا علم بالبينة وبالثقات أن هذا كذب، أما إذا لم يعلم شيئاً فالأصل الإباحة والسلامة.

    1.   

    حكم قضاء المرتد ما فاته من صلاة وصيام بعد

    السؤال: هذه رسالة وردت من الأخ خالد ناصر أبو بكر، من جمهورية اليمن الديمقراطية يقول أولاً: هل على المرتد قضاء الصلاة أو الصيام إذا عاد إلى الإسلام وتاب إلى الله؟

    الجواب: ليس عليه قضاء، من تاب تاب الله عليه، إذا ترك الإنسان الصلاة أو أتى بناقض من نواقض الإسلام ثم هداه الله وتاب فإنه لا قضاء عليه، هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم، (الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها)، قال الله سبحانه: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38] فبين سبحانه أن الكافر إذا أسلم غفر الله له ما قد سلف، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (التوبة تجب ما قبلها والإسلام يهدم ما كان قبله)، فالحمد لله.

    1.   

    ذكر بعض شفاعات النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة

    السؤال: له سؤال ثانٍ في هذه الرسالة يقول: للنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ثلاث شفاعات فلمن تجوز الشفاعة الأولى والثانية والثالثة؟

    الجواب: له صلى الله عليه وسلم ثلاث شفاعات خاصة به عليه الصلاة والسلام:

    إحداها: الشفاعة العظمى في أهل الموقف يوم القيامة، فيشفع لهم حتى يقضى بينهم، وهذا هو المقام المحمود الذي قال فيه سبحانه: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء:79].

    فهذا المقام المحمود الذي يبعثه الله يوم القيامة، وهو أنه يشفع في أهل الموقف عليه الصلاة والسلام، .. يشفع إلى الله أن يقضي بينهم في هذا الموقف العظيم حتى ينصرف كل إلى ما كتب الله له.

    الشفاعة الثانية: الشفاعة في أهل الجنة حتى يدخلوا الجنة، فإنهم لا يدخلونها إلا بشفاعته عليه الصلاة والسلام، فيشفع إلى ربه فيؤذن لهم في دخول الجنة.

    الشفاعة الثالثة: خاصة بعمه أبي طالب ، يشفع في عمه أبي طالب أن يخفف عنه، قال صلى الله عليه وسلم: (إنه وجده في غمرات النار، فشفع له حتى صار في ضحضاح من النار) فالرسول صلى الله عليه وسلم شفع لعمه أبي طالب فقط في التخفيف لا في الخروج؛ لأنه مات كافراً، هذا الذي عليه أهل العلم والتحقيق، أراده النبي صلى الله عليه وسلم عند موته أن يقول: لا إله إلا الله، فأبى، وقال: هو على ملة عبد المطلب، نعوذ بالله، فمات على الكفر بالله.

    فالرسول صلى الله عليه وسلم شفع له بأن يكون في ضحضاح من النار، بسبب ما حصل من نصره للنبي صلى الله عليه وسلم وتعبه وحمايته له عليه الصلاة والسلام، حرص صلى الله عليه وسلم أن يسلم ولكن لم يقدر له الإسلام، فصار هذا من الآيات الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم لا يملك هداية أحد، الهداية بيد الله سبحانه وتعالى، هو الذي يهدي من يشاء، ولهذا لما مات عمه أبو طالب على الكفر أنزل الله في حقه: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56] وقال سبحانه: لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [البقرة:272] .. لهذا شفع فيه أن يكون في ضحضاح من النار يغلي منه دماغه نسأل الله العافية، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (أهون الناس عذاباً يوم القيامة أبو طالب ؛ فإنه في ضحضاح من النار يغلي منه دماغه) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، وفي لفظ آخر يقول صلى الله عليه وسلم: (إن أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة من يكون له نعلان من نار يغلي منهما دماغه، فهو يرى أنه أشد الناس عذاباً وهو أهونهم عذاباً) نسأل الله العافية.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، هذه ثلاث شفاعات التي تفضلتم ببيانها خاصة به عليه الصلاة والسلام، معنى هذا أن هناك شفاعات أخرى؟

    الشيخ: نعم، هناك شفاعات أخرى، منها الشفاعة فيمن دخل النار أن يخرج منها ومن لم يدخلها أن لا يدخلها من العصاة، فإن العصاة قسمان: قسم يعفى عنه قبل دخول النار بالشفاعة أو برحمة الله سبحانه وتعالى، وعفوه جل وعلا، وقسم يدخلون النار بمعاصيهم وسيئاتهم ثم بعدما يمضي عليهم ما شاء الله في النار يخرجون منها بشفاعة الشفعاء أو برحمة الرب سبحانه المجردة من دون شفاعة أحد؛ لأنه كتب جل وعلا أنه لا يخلد فيها إلا الكفرة، النار لا يخلد فيها إلا الكفار، أما العصاة فإنهم يمكثون فيها ما شاء الله ثم يخرجون، هذا هو الذي عليه أهل الحق، أهل السنة والجماعة، أن العصاة لا يخلدون في النار، بل يمكثون فيها ما شاء الله ثم يخرجهم الله من النار إلى نهر يقال له: نهر الحياة ، فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، وهؤلاء الذين يخرجون من النار أقسام:

    منهم من يخرج بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أقسام، ومنهم من يخرج بشفاعة غيره من الأنبياء، ومنهم من يخرج بشفاعة الملائكة، ومنهم من يخرج بشفاعة المؤمنين والأفراط، ومنهم من يبقى في النار حتى يخرجه الله برحمته جل وعلا من دون شفاعة أحد، فإذا شفع الشفعاء وانتهى أمرهم يخرج الله من النار من كان فيها من بقية أهل التوحيد، الذين ماتوا على بعض السيئات والمعاصي، فيخرجهم سبحانه من النار فضلاً منه ورحمة سبحانه وتعالى.

    1.   

    كراهة الاضطجاع على البطن

    السؤال: آخر سؤال في رسالة الأخ خالد ناصر أبو بكر يقول: هل الاضطجاع على البطن حرام أم مكروه؟

    الجواب: الاضطجاع على البطن جاء فيه أحاديث تدل على كراهته وأنه ضجعة أهل النار، فينبغي ألا يضطجع على بطنه، أما التحريم ففيه نظر، لكن أقل أحواله الكراهة، لأنه تشبه بأهل النار، فإنهم يسحبون على وجوههم نعوذ بالله، فينبغي للمؤمن ألا يتشبه بهم، بل يحذر ذلك.

    1.   

    حرمة زوجهة الأب بمجرد العقد

    السؤال: طلب أبي الزواج من امرأة فوافقت، وبعد عقد القران وإحضار طلبات الزواج من ذهب وحلي وغيرها مما يعرف بالجهاز وعند ليلة الزفاف رفضت المرأة القران الزواج من والدي، فما كان منه إلا أن طلب أن يرد إليه ماله، المهم هو: هل هذه المرأة تكون محرماً لي بمجرد العقد، أم أنه يصح لي أن أتزوجها؟

    الجواب: متى عقد الإنسان على امرأة وإن لم يدخل بها صارت حراماً على أولاده وأولاد أولاده ما تناسلوا؛ لقول الله سبحانه: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22] فمجرد العقد على المرأة تحرم على أولاد العاقد؛ لأنها صارت زوجة لأبيهم فلا تحل لهم مطلقا، لا لأولاده ولا لأولاد أولاده، ولا لأولاد بناته، جميع نسله لا يحل لهم نكاح هذه الزوجة. نعم.

    المقدم: حزاكم الله خير، وبارك الله فيكم.

    بهذا -أيها الإخوة المستمعون الكرام- نأتي إلى ختام هذه الحلقة والتي استعرضنا فيها رسائل الإخوة: عبد الله العلي الفرج من المجمعة، والسائل (ع. س) سوري الجنسية مقيم في الرياض، والسائل (علي . ع. م) من الزلفي، والسائل خالد ناصر أبو بكر من جمهورية اليمن الديمقراطية، والسائل معجب محسن حسين القحطاني من الرياض.

    نشكر لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إجاباته الكريمة، ونشكر لكم حسن متابعتكم، ولكم تحية من الزميل منصور الصنعاوي من الهندسة الإذاعية، وإلى أن نلتقي بكم على خير إن شاء الله نترككم في أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.