إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (531)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الاجتماع لقراءة القرآن في بيت العزاء

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة الأحباب! أيها الإخوة المستمعون الكرام! هذا لقاء طيب مبارك من برنامج نور على الدرب، ضيف اللقاء هو سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء.

    مع مطلع هذا اللقاء نرحب بسماحة الشيخ أجمل ترحيب، أهلاً ومرحباً يا سماحة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    ====السؤال: على بركة الله نبدأ هذا اللقاء بسؤال من الجزائر، السائل الحقيقة له مجموعة من الأسئلة غالب محمد يقول في هذا السؤال: ما حكم أولئك الذين يجمعون المقرئين في بيت الميت بعد دفنه ويقرءون ما يتيسر من القرآن، ثم يأكلون ويشربون، وقد يأخذون مبلغاً مالياً على تلك القراءة؟ وجهونا سماحة الشيخ.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:

    فهذا الاجتماع لا أصل له في الشرع، بل هو بدعة، إنما السنة أن يزار أهل الميت للتعزية والدعاء لميتهم جبراً لمصابهم، وأما أن يجمعونهم ليقرءوا ويطعمونهم فهذا بدعة، يقول جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: (كنا نعد الاجتماع إلى الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة) خرجه الإمام أحمد بإسناد حسن. فالمقصود: أن كونهم يجمعونهم ليقرءوا ويأكلوا هذا لا أصل له بل هو من البدع، أما لو زارهم إنسان يسلم عليهم ويدعو لهم ويعزيهم وقرأ في المجلس قراءة عارضة ليس بمقصودة ولا هم مجتمعون فقرأ آية أو آيات لفائدة الجميع ونصيحة الجميع فلا بأس، أما أن أهل الميت يجمعون الناس أو يجمعون جماعة معينة ليقرءوا ويطعموهم أو يعطوهم مالاً هذا بدعة لا أصل له.

    1.   

    حكم تزيين القبور

    السؤال: يقول هذا السائل من الجزائر: ما حكم تزيين القبور؟

    الجواب: التزيين يختلف، إن كان المقصود كونه يجمع التراب عليها ويجعل عليها النصائب فهذا لا بأس ولا يسمى تزييناً بل هذا هو المشروع، إذا دفن الميت يرفع قبره قدر شبر، بقية التراب توزع على قبره حتى يعرف أنه قبر ويجعل النصائب على أطرافه من اللبن حتى يعرف أنه قبر حتى لا يوطأ ولا يمتهن، أما تزيينه بالجص أو بالطيب يكب عليه أو بالبناء عليه فهذا منكر لا يجوز، (الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبور، ونهى عن القعود عليها، ونهى عن البناء عليها) رواه مسلم في الصحيح، ونهى أن يكتب عليها أيضاً، فلا يكتب عليها ولا تجصص ولا يبنى عليها لا مسجد ولا غيره ولا قبة كل هذا بدعة، والذي يفعل في بعض الدول من البناء على القبور واتخاذ القباب عليها والمساجد هذا من البدع من وسائل الشرك فلا يجوز هذا، والواجب على المسلمين ترك ذلك، والواجب على أمراء المسلمين أن يمنعوا هذا وأن يزيلوا هذه الأشياء، يجب على جميع الدول الإسلامية أن تمنع البناء على القبور، وتزيل المساجد التي على القبور أو الأبنية التي عليها والقباب يجب أن تزال، وإذا كانت المساجد هي القديمة ولكن دفن فيها ينبش ويخرج منها إلى المقابر، يوضع في حفرة في المقابر ويسوى عليه التراب كسائر القبور، ولا يجوز أن يبقى في المساجد قبور.

    أما إن كانت قبور قديمة ولكن بني عليها فالواجب هدم البناء، قبة أو مسجد يهدم ويزال ولا يجوز؛ لأن هذا من وسائل الشرك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، وقالت له بعض أزواجه: (يا رسول الله! إنا رأينا كنيسة في أرض الحبشة وفيها صور، قال عليه الصلاة والسلام: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله) أخبر أنهم شرار الخلق ببنائهم على القبور واتخاذ المساجد عليها والصور، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها)، وروى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه)، فالواجب على علماء المسلمين في كل مكان وعلى أمراء المسلمين في كل مكان إزالة هذا الشيء، ووعظ الناس وتذكيرهم وتحذيرهم، وعلى ولاة الأمور أن يزيلوه بالقوة، يهدموا المسجد الذي على القبر ويهدموا القبة التي على القبر، تكون القبور بارزة ليس عليها قباب ولا مساجد كما كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في البقيع وهكذا الآن في عهد الدولة السعودية في البقيع وفي غير البقيع مكشوفة ليس عليها بناء ولا مساجد، وهكذا كان الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كانت القبور في البقيع وفي غير البقيع في مكة والمدينة وغيرها مكشوفة، وهكذا في عهد الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم حتى جاءت الرافضة وغلت في القبور، وهكذا من شابههم من غير الرافضة، فالواجب الحذر، الواجب هدم المساجد التي على القبور، وهدم الأبنية والقباب التي على القبور، وأن تكون القبور مكشوفة ليس عليها شيء، يزورها المسلمون للسلام فقط، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)، وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)، هذه السنة.

    المسلمون يزورون القبور ويسلمون عليهم فقط، لا يسألونهم ولا يدعونهم ولا يتمسحون بالقبور، كل هذا من المنكر من الشرك، دعاء الميت والاستغاثة بالميت هذا من الشرك الأكبر، تقول: يا فلان اشفع لي أو انصرني أو اشف مريضي، سواء كان هذا عند النبي صلى الله عليه وسلم أو عند البدوي أو عند الحسين أو عند فلان كل هذا شرك أكبر، فلا يجوز هذا أبداً عند جميع المسلمين، لا يجوز أن تأتي القبر تقول: انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في جوارك، أو أنا في حسبك، لا قبور الأنبياء ولا غيرها، ولا يجوز أن تدعوه تقول: يا سيدي فلان! أو يا أبا فلان أو يا رسول الله! انصرني أو اشف مريضي. هذا من الشرك الأكبر، سواء كان ذلك مع الأنبياء أو مع أهل البيت أو مع غيرهم.

    ولا يجوز التمسح بالقبور والتبرك بها، وإنما تزار فقط، يزورهم يسلم عليهم فقط، تقول: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)، هكذا علم النبي أصحابه عليه الصلاة والسلام، كان يعلمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)، هكذا روى مسلم في الصحيح، هكذا ذكر العلماء في بلوغ المرام وفي منتقى الأخبار، وهكذا ذكر أهل العلم في كتب الحديث وكتب الفقه وبينوه.

    فالواجب على علماء المسلمين نشر ذلك وبيان ذلك للناس، يجب على العلماء أن يبينوا في المساجد وفي خطب الجمعة وفي غيرها وفي المحاضرات وفي المدارس ويعلموا الناس هذه الأمور حتى يكونوا على بصيرة، حتى يدعو الغلو في القبور، حتى لا يبنوا عليها، حتى لا يتخذوا عليها المساجد، حتى لا يدعوها من دون الله .. لا يستغيثوا بها وبأهلها، المصيبة عظيمة الآن بهذه المسألة، في كثير من البلدان الإسلامية يبنى على القبور مساجد وقباب ويدعى أهلها من دون الله، ويستغاث بهم، وينذر لهم، هذا هو الشرك، دعاؤهم من دون الله والاستغاثة بهم والنذر لهم هذا هو الشرك الأكبر، واتخاذ المساجد وسيلة لذلك، واتخاذ القباب وسيلة لذلك؛ فالواجب على أمراء المسلمين في كل مكان يجب عليهم أن يزيلوا هذه القباب وهذه المساجد التي على القبور، ويجب على العلماء أن ينبهوهم وينصحوهم ويذكروهم، إذا كانوا مسلمين فعليهم أن يزيلوا ما حرم الله، إذا كان الوالي مسلماً فليتق الله وليزل ما حرم الله من القباب والمساجد التي على القبور، وليمنع الناس من دعاء الموتى والاستغاثة بهم والنذر لهم، هذا لله وحده هو الذي يدعى .. هو الذي ينذر له .. هو الذي يستغاث به، يقول: يا رب! اغفر لي، يا رب! انصرني، يا رب! اشف مريضي، يا رب! ارحم ضعفي، يا رب! ارزقني، يدعو ربه، أما الميت فلا يدعى، لا الميت ولا الصنم ولا الكوكب ولا الجن لا يدعون من دون الله، فالله هو الذي يدعى سبحانه وتعالى، فلا يجوز دعاء الأنبياء، ولا دعاء المؤمنين، ولا دعاء غيرهم، ولا دعاء الكواكب والنجوم، ولا دعاء الأصنام، ولا دعاء الجن، كل هذا لا يجوز، بل يجب إخلاص العبادة لله وحده يقول: يا رب! اغفر لي، يا رب! ارحمني، يا رب! انصرني، يا ألله .. يا ذا الجلال والإكرام! اغفر لي وارحمني .. اشف مريضي .. ارزقني من فضلك، أما أن يأتي الميت يقول: ارزقني أو اشف مريضي! حتى ولو كان النبي محمد عليه الصلاة والسلام، من جاء إلى قبره أو بعيداً عنه يقول: ارزقني يا محمد أو انصرني. هذا الشرك الأكبر، أو يقول: يا سيدي! عبد القادر أو يا سيدي الحسين أو يا سيدي البدوي أو يا سيدي فلان! انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في جوارك، أو أنا في حسبك، هذا هو الشرك الأكبر.

    يجب الحذر من هذه الأمور، ويجب على العلماء أن يبينوا للناس وأن ينصحوهم، ويجب على أمراء المسلمين أن يمنعوا هذا، وأن يزيلوا الأبنية التي على القبور، وأن تكون مكشوفة ليس عليها مساجد ولا قباب، هذا هو الواجب على المسلم حماية لجناب التوحيد، وحرصاً على سلامة عقيدة المسلمين، ودعوة لهم إلى الحق، وأداءً لواجب الدعوة، نسأل الله أن يوفق ولاة أمر المسلمين لما يرضيه، ونسأل الله أن يعين العلماء على البلاغ والبيان، ونسأل الله أن ينصر بالجميع الحق وأن يعيذ الجميع من مضلات الفتن، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

    1.   

    بيان عدم التنافي بين العلم والإيمان

    السؤال: السائل من الجزائر له سؤال آخر يقول سماحة الشيخ: هل يتنافى العلم مع الإيمان؟

    الجواب: لا يتنافى العلم مع الإيمان، قال الله جل وعلا: وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ [الروم:56]، فالعلم والإيمان قرينان، فلا يتم الإيمان إلا عن علم، الإيمان لابد أن يكون عن علم، الإيمان بالله وبرسوله وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، والإيمان بما أخبر الله به عن الآخرة والجنة والنار والحساب والجزاء وعما يكون في آخر الزمان إلى غير ذلك، لابد من العلم والإيمان، فلابد أن يؤمن بالله عن بصيرة وعن علم، يؤمن بأن الله خلقه وأن الله رازقه، وأن الله هو المعبود بالحق، وأن الله هو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله لا شبيه له ولا شريك له، وعلى العبد أن يؤمن بأن الله فوق العرش فوق جميع الخلق في العلو ليس في السفل، الله سبحانه فوق العرش، فوق جميع الخلق كما قال جل وعلا: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، وقال سبحانه: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف:54] في سبعة مواضع، وقال سبحانه: فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [غافر:12]، وقال سبحانه: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255]، وقال جل وعلا: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج:4]، وقال سبحانه: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر:10] فهو في العلو جل وعلا فوق العرش، فيجب الإيمان بذلك، ومن قال: إن الله في كل مكان فقد كفر وكذب الله وكذب رسله.

    فيجب الإيمان بأنه سبحانه يتكلم إذا شاء، وأنه يرضى ويغضب، وأنه السميع العليم، وأنه القدير، وأنه على كل شيء قدير، وأنه المعطي المانع .. الخلاق الرزاق، وأنه على كل شيء قدير، وأنه سبحانه العالم بأحوال عباده، وأنه المستحق لأن يعبد، فلا يستحق العبادة سواه، وأنه الخلاق العليم وأنه رب العالمين.

    فيجب على العباد أن يؤمنوا بهذا، وأن تكون أعمالهم عن علم عن بصيرة، فهو يصلي عن إيمان بأن الله المعبود الحق وأنه فوق العرش، كذلك يصوم ويزكي عن إيمان وعن علم بأن ربه فوق العرش، وأن ربه هو العالي فوق خلقه، وأنه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته لا شبيه له، ولا كفؤ له، ولا ند له، فهو يصلي على هذا الإيمان عن علم، ويصوم ويزكي ويبر والديه ويجاهد عن هذا الإيمان، عن إيمانه بالله ورسوله، عن إيمانه بأن معبوده الحق فوق العرش .. فوق جميع الخلق، وأنه العالي فوق جميع الخلق، ومن قال: إن الله في كل مكان وأنه في الأرض وأنه ليس فوق العرش فهذا مكذب لله ومكذب لرسوله، فيكون بهذا كافراً نسأل الله العافية، لا حول ولا قوة إلا بالله!

    1.   

    المحرمات من النساء

    السؤال: السائل من أسئلته يقول: ما هي المحرمات من النساء على الرجال؟

    الجواب: بين الله جل وعلا المحرمات في سورة النساء، من قرأ سورة النساء عرف المحرمات في قوله جل وعلا: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [النساء:23] .. الآية، وبين النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة على هذا قال: (لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها)، وقال صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) فالأمر واضح والحمد لله.

    1.   

    مبطلات النكاح

    السؤال: يقول في آخر أسئلته: ما هي مبطلات الزواج شرعاً يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: المبطلات أنواع: فقد يتبين أنها أخته من الرضاعة فيبطل النكاح، يتبين أنها بنته من الرضاع يبطل النكاح، يتبين أنها عمته من الرضاع يبطل النكاح، يتبين أنها خالته يبطل النكاح، يتبين أن العقد ليس بصحيح وأنه تزوجها بدون ولي أو بدون إيجاب وقبول؛ فيبطل النكاح الذي ادعو أنه نكاح، وقد يبطل بأنه تزوجها في العدة قبل أن تخرج من العدة، قد يتبين أن لها زوجاً ما طلقها فيبطل النكاح؛ لأنه تزوجها وهي ذات زوج، قد يبطل النكاح بأن مات زوجها وتزوجها قبل أن تكمل العدة فيبطل النكاح، مبطلاته كثيرة بينها العلماء.

    1.   

    الحكم على أثر: (اللهم إن كنت كتبت علي شقاء أو ذنباً فامحه عني ...) وحكم الدعاء به

    السؤال: هذا سائل للبرنامج أرسل بهذا السؤال يقول: لقد قرأت بأن عمر رضي الله عنه كان يقول: اللهم إن كنت كتبت علي شقاء أو ذنباً فامحه عني، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ما تشاء. السؤال: هل إذا دعا الرجل ليمحو الله عنه بأنه شقي مع العلم بأن الله عز وجل أمر القلم أن يكتب مقادير السماوات والأرض، فهل يمحو الله ذلك؛ حيث سمعت منكم بأن القدر قدران: قدر محتوم، وقدر معلق، فهل هذه المقولة التي قالها عمر رضي الله عنه تدخل في القدر المعلق، أم القدر المحتوم؟

    الجواب: هذه الرواية عن عن عمر، تروى عن ابن عمر رضي الله عنهما، والصواب: أن هذا الدعاء لا يصلح، ولكن يسأل ربه المغفرة والرحمة، يقول: اللهم اغفر لي .. اللهم ارحمني .. اللهم أدخلني الجنة .. اللهم أنجني من النار، وأما من كتبه الله شقياً فإنه يموت شقيا، ومن كتبه الله سعيداً يموت سعيدا، كما دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة، لكن القدر لا يعلمه الإنسان، القدر علمه عند الله، ولكن المؤمن يسأل ربه، والمؤمنة كذلك تقول: اللهم اغفر لي وارحمني كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم أدخلني الجنة .. اللهم أنجني من النار إلى غير ذلك، يسأل ربه الخير ويتعوذ بالله من الشر، والقدر علمه عند الله جل وعلا، ولكن الإنسان يسأل ربه كل خير ويستعيذ بربه من كل شر كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله الجنة ويتعوذ به من النار، ويسأله المغفرة سبحانه وتعالى، وقال له رجل: (يا رسول الله! إني لا أحسن دندنتك ودندنة معاذ ولكني أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، فقال صلى الله عليه وسلم: حولها ندندن) يعني: حول هذا السؤال. نعم.

    فالمقصود: أن الإنسان يسأل ربه الخير ويتعوذ بالله من الشر، أما أن يقول: اللهم إن كنت كتبتني شقياً فاكتبني سعيداً. هذا لا أصل له، والله جل وعلا بين أن قدره ماضي ونافذ وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك.

    1.   

    حكم مقاطعة وهجر من يغالون في المهور

    السؤال: في ثاني أسئلته يقول هذا السائل: لدينا قبيلة -هداهم الله- لا زالوا على بعض العادات وقد وضعوا طريقة للمهر وشروطاً، فمن الناس من رفض ذلك، فهجرناهم وقررنا أن نهجرهم وأن نقاطعهم ولا نحضر احتفالاتهم أو المناسبات التي يقيمونها، وكان فيهم أقرباء لنا وجيران، فما رأي سماحتكم؟

    الجواب: لا يجوز هجرهم ولا مقاطعتهم، ولكن ينصحون إذا قرروا المهور لبناتهم بكذا، ينصحون بالتخفيف، أما هجرهم فهؤلاء لهم شبهة ما تسمى معصية، لا يهجرون بل ينصحون ويوجهون للخير ويتعاون معهم على الخير والبر بالكلام الطيب والأسلوب الحسن مع الرجل ومع المرأة ومع أمها ومع أبيها وعمها ونحو ذلك من باب التناصح والتواصي بالحق هكذا ينبغي، أما الهجران والمقاطعة فلا وجه لهذا؛ لأن لهم شبهة وقد يكون لهم أسباب، قد يكونوا شرطوا أشياء يحتاجونها ولا يمكن يجرون الزواج إلا بها، لكن إذا كان هناك مهور زائدة وتكلف زائد ينصحون من باب النصيحة .. من باب التعاون على البر والتقوى .. من باب التواصي بالحق، لا من باب الهجر والشدة.

    1.   

    حكم خروج الموظف من عمله قبل انتهاء الدوام الرسمي

    السؤال: في آخر أسئلته يقول هذا السائل: رجل موظف، ولكن عند انتهاء ما عنده من معاملات يغادر الدوام قبل انتهائه وخاصة في رمضان، وبعض الأحيان في غير رمضان نذهب في عمل ميداني فنعود قبل الظهر ونغادر إلى منازلنا، فهل هذا جائز؟

    الجواب: لا يجوز، بل يبقى في عمله حتى ينتهي الدوام إلا بإذن من مرجعه الذي هو المرجع، قد تأتيهم معاملة جديدة .. قد يحتاج إليه، فالواجب أن كل موظف يبقى في عمله حتى ينتهي الدوام إلا بإذن من الدولة أو من المرجع الذي هو المسئول عنه.

    1.   

    وجوب التفقه في الدين

    السؤال: السائل (م. ع. ع) من حلب يقول في هذا السؤال: أنا طالب في المرحلة الثانوية الفرع العلمي وقد شغلني تحصيل العلوم الدنيوية عن التفقه في دين الله، فهل أنا آثم على ذلك يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: نعم، يجب عليك أن تتفقه في دينك، يجب أن تتعلم ولا تشغل بالعلوم الدنيوية عن العلوم الدينية، الله أوجب عليك أن تعبده ولا طريق إلى العبادة إلا بالفهم والعلم، فعليك أن تتعلم ما تعرف به دينك والعبادة التي خلقت لها؛ لقوله سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]، عليك أن تعرف هذه العبادة وأن تؤديها كما أمر الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) فلابد من أن تتعلم ما تحصل لك به الفقه في الدين حتى تؤدي ما أوجب الله عليك عن بصيرة، وحتى تترك ما حرم الله عليك على بصيرة، هذا هو الواجب، الواجب أن تعرف من دينك ما لا يسعك جهله، تعرف ما أوجب الله عليك وما حرم عليك حتى تؤدي الواجب وحتى تبتعد عن المحرم.

    1.   

    حكم لبس النساء الذهب المحلق

    السؤال: السائلة التي أرسلت بمجموعة من الأسئلة لم تذكر الاسم في هذه الرسالة تقول: ما حكم لبس الذهب المحلق بالنسبة للنساء؟

    الجواب: لا بأس بلبس المحلق..، النبي صلى الله عليه وسلم أقر ذلك فلا حرج فيه، أما ما يروى من النهي عن ذلك فهي ما بين أحاديث ضعيفة وما بين أحاديث منسوخة هذا هو الصواب، ولا بأس أن تلبس المحلق كالخواتم والأسورة، لا بأس بذلك ولا حرج فيه وقد صحت السنة بذلك، وقد حكى بعض أهل العلم إجماع العلماء على هذا وأنه لا حرج فيه والحمد لله.

    الصواب: أنه لا حرج في ذلك، وأن الخواتم والمحلق من الذهب والفضة لا حرج فيه.

    1.   

    فضل الصلاة مع الإمام حتى ينصرف من صلاة التراويح

    السؤال: تقول السائلة: في صلاة التراويح وبعد أن يصلي الإمام الوتر وعند السلام لا نسلم معه، بل نقوم ونصلي ركعة إضافية حتى لا يكون وتراً؛ لأننا نرغب في تأخير الوتر إلى بعد النوم، فأيهما أفضل متابعة الإمام، أو تأخير الوتر؟

    الجواب: الأمر واسع في هذا، من تابع فهو أفضل، صلى معه حتى يكون له أجر ما فعل مع الإمام حتى ينصرف، ومن أتى بركعة وشفع بها وتره وأوتر في آخر الليل فالأمر واسع بحمد الله، وإن سلم معه فلعله أفضل إن شاء الله، ثم هو يصلي بعد ذلك ما تيسر من دون وتر، يصلي ركعتين .. يصلي أربعاً .. ثماناً أكثر.. أقل، يسلم من كل ركعتين، وليس هناك حاجة للوتر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا وتران في ليلة)، لكن يصلي ما تيسر، يسلم من كل ثنتين والحمد لله، وأما سلامه فيكون مع الإمام أفضل وأبعد عن الرياء.

    1.   

    حكم وضع المرأة العباءة على الكتفين في الصلاة

    السؤال: تقول في آخر أسئلتها: سمعت من إحدى الأخوات في المصلى أن وضع العباءة على الكتفين حرام في الصلاة، ما صحة هذا القول؟

    الجواب: الذي يظهر أنه لا يجوز؛ لأن فيه تشبهاً بالرجال، فإما أن تلبس جلباباً وتصلي فيه وإلا تصلي في العباءة وهي على رأسها، وإلا تدع العباءة ويكون عليها جلباب يسترها والحمد لله.

    1.   

    محرمية أعمام وأخوال الأم

    السؤال: هذه السائلة التي رمزت لاسمها بـ (ع. ن. الأحمري ) تقول في هذا السؤال: لأمي ثلاثة أعمام، فهل يجب علي أن أكشف وجهي عندهم، كما أنني سمعت الكثير من الناس يقولون: بأنهم كأجدادي، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: أعمام الأم أعمام لك، أعمام أمك إخوة أبيها هم أعمام لك، وهكذا أخوالها أخوالك وإن ارتفعوا فهم محارم، عم أمك وخال أمك محارم لك، عمها أخو أبيها ولو كانوا جماعة هم محارم، أخوالها إخوان أمها كذلك هم محارم.

    1.   

    حكم من عجز عن الصيام لمرض أصابه

    السؤال: السائل مشاري عثمان يقول في هذا السؤال: بأنه شاب في الثانوية يبلغ من العمر السابعة عشرة من العمر حصل له قبل ستة أشهر فشل كلوي، يقول: وأنا الآن لم أصم رمضان وذلك بسبب الفشل، وبعد أسبوع سوف أبدأ بالغسيل الكلوي، فإني سألت عماذا أفعل عن عدم الصيام، فقالوا لي: تقوم بتوزيع فدية ثلاثين صاعاً عن رمضان كل صاع لمسكين، أفيدوني أفادكم الله في ذلك؟

    الجواب: عليك أن تسأل الأطباء المختصين، فإذا كان يرجى شفاؤك فتقضي، تصوم في الأوقات التي ما فيها غسيل ولا يضرك فيها الصوم، أو في الأوقات التي يزول فيها الغسيل إن شاء الله وتبرأ.

    أما إن كان المرض يستمر وأن القاعدة أن هذا المرض يستمر وأنه يضرك الصوم فلا مانع من الإطعام عن كل يوم نصف صاع، عن جميع الشهر خمسة عشر صاعاً، لكن الظاهر -والله أعلم- أن هذا يرجى زواله وأن الأيام التي ليس فيها غسيل يمكن أن تقضي فيها فالحمد لله، تقضي في الأيام التي ليس فيها غسيل إذا كنت تستطيع، أما إذا قرر الأطباء أن الصوم يضرك وأنه لابد أن تستمر في عدم الصوم فتطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع كيلو ونصف.

    1.   

    حكم صلاة مسبل الثوب

    السؤال: يقول السائل مشاري: هل الصلاة تقبل للذي ثوبه مسبل؟

    الجواب: لا يجوز الإسبال والصلاة صحيحة، لكن هو على خطر من عدم القبول وعلى خطر من الإثم، لا يجوز أن يصلي مسبلاً، ولا يجوز أن يسبل ولو ما صلى ولو في طريقه إلى بيته أو إلى السوق أو في أي مكان، الإسبال محرم مطلقاً لا يجوز الصلاة فيه ولا فعله، والإسبال هو كون الثوب يتجاوز الكعبين السراويل أو الإزار أو القميص أو البشت، هذا يسمى إسبالاً، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ما أسفل من الكعبين فهو في النار)، فلا يجوز له أن يسبل ولو في غير الصلاة، لكن لو صلى مسبلاً صلاته صحيحة لكن مع الإثم.

    المقدم: شكر الله لكم سماحة الشيخ، وبارك الله فيكم وفي علمكم، ونفع بكم المسلمين.

    أيها الإخوة الأحباب! أيها الإخوة المستمعون الكرام! أجاب عن أسئلتكم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء.

    شكر الله لسماحته على ما بين لنا في هذا اللقاء الطيب المبارك.

    في الختام تقبلوا تحيات الزملاء معي في الإذاعة الخارجية فهد العثمان، من هندسة الصوت الزميل سعد بن عبد العزيز بن خميس .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.