إسلام ويب

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - شرح البسملةللشيخ : محمد حسن عبد الغفار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • درج المؤلفون على افتتاح مصنفاتهم بالبسملة، ودرج الشراح على شرحها وإعرابها، وفيها ثلاثة أسماء حسنى لله تعالى (الله، والرحمن، والرحيم)، وفيها استعانة بالله.

    1.   

    تعديل الله ورسوله للصحابة رضوان الله عليهم

    يبحث هذا الكتاب في اعتقاد السلف الصالح، وأصل السلف هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والذين عدلهم الله جل وعلا في الكتاب، وعدلهم النبي صلى الله عليه وسلم في السنة، كما قال: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى النساء:115] فمن تنكب هذا الصراط بعد عن الحق، ومن سار على نهجهم وآمن بمثل ما آمنوا به فقد اهتدى؛ فإن الله قد ربط الهداية بذلك، قال تعالى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا [الفتح:26]، وكلمة التقوى هي كلمة لا إله إلا الله، وعدلهم النبي صلى الله عليه وسلم في السنة فقال: (لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفه).

    قوله: (شرح).

    الشرح معناه: تبيين المجمل وتفسيره، ورفع الإشكال، وإظهار الغموض، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، أو إطلاق المقيد في الظاهر، وغير ذلك.

    وقوله: (أصول). الأصل: ما يبنى عليه غيره، والأصل غير الفرع كالركن والشرط.

    قوله: (اعتقاد) هو ما اعتقده المرء وربط قلبه عليه، واعتقده اعتقاداً جازماً.

    قوله: (أهل السنة والجماعة) هم سلف هذه الأمة، وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين، الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم الفرقة الناجية في الحديث الذي رواه أصحاب السنن، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: يا رسول الله! من هي؟! فقال: الذين كانوا على ما أنا عليه وأصحابي).

    1.   

    نبذة مختصرة عن حياة المؤلف

    هذا الكتاب صاحبه ومؤلفه هو العالم الفذ المحدث الفقيه: هبة الله بن الحسن بن منصور الرازي الطبري اللالكائي ، ينسب إلى ثلاث مدن، طبرستان، وهي أصل مولده، ثم انتقل إلى الري، ثم بعد ذلك انتقل إلى بغداد، وقيل: الألكائي، وقيل: اللكائي، وكنيته أبو القاسم ، واللكائي نسبة لبيع اللوالك، وهي أشبه ما تكون بالخفاف، وكان يلبس في القدم، وهذه النسبة ليست عيباً؛ لأنك قد تنسب لصنعة أو لحرفة أو لبيع أغراض، ومثل هذا: الراوي الثقة الثبت الذي هو من رجال الصحيح خالد الحذاء ، وقد سموه خالد الحذاء نسبة للأحذية، وما كان يبيع الأحذية، لكن كان يجلس مع من يصلح الأحذية فنسبوه إلى هذه النسبة، ومثله: الزيات ؛ لأنه كان يبيع الزيت، فهذه النسبة جاءت من حرفة بيع هذه السلعة.

    قدم بغداد واستوطنها.

    من أبنائه محمد الملقب بـأبي بكر، سمع الحديث في مدينة الري، ثم قدم إلى بغداد فدرس فيها الفقه وسمع الحديث، وليست له شهرة كبيرة، لكنه كان عالماً فذاً، سمع الحديث وأتقن حفظه، وتعلم الفقه؛ فرزقه الله الحفظ والفهم.

    ومن تلاميذه: أبو بكر الخطيب البغدادي صاحب تاريخ بغداد، وهو أشهر تلاميذ هذا العالم الفذ.

    ومن مؤلفاته: كرامات أولياء الله، وأسماء رجال الصحيحين، وفوائد اختيارات أبي القاسم، والمجالس، والسنن، وشرح أصول الاعتقاد، وشرح كتاب عمر بن الخطاب .

    كان يتمتع رحمه الله تعالى بالحفظ والإتقان والفهم، وعقيدته عقيدة السلف، والكتاب الذي بين أيدينا يبين ذلك.

    1.   

    شرح (بسم الله الرحمن الرحيم)

    ابتدأ المؤلف الشرح فقال: (بسم الله الرحمن الرحيم).

    قال العلماء: إن من روائع البيان البداءة ببسم الله اقتداءً بكتاب الله جل وعلا، واقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ابتدأ الله كتابه ببسم الله الرحمن الرحيم.

    أقوال العلماء في البسملة

    اختلف العلماء في بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ [الفاتحة:1]هل هي آية من كل سورة أم هي آية مستقلة؟

    والذي عليه الإمام مالك ، وهو فصل الخطاب: أنها آية مستقلة تفصل بين سور القرآن، وهي آية من سورة النمل.

    فالاتفاق على أنها آية من سورة النمل، وهي تفصل بين سور القرآن كما قرر ذلك ابن عباس .

    واختلف الفقهاء: هل البسملة آية من سورة الفاتحة أم لا؟

    فالمالكية على أنها ليست آية من سورة الفاتحة، ولكنها آية مستقلة تفصل بين السور.

    والشافعية يقولون -وهو الأرجح دليلاً-: البسملة آية من الفاتحة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أوتيت السبع المثاني) تفسيراً لآية الحجر، فالسبع المثاني هي الفاتحة، ومع العد كانت البسملة آية من الآيات، وإن اعترض على هذا الدليل فقد صرح في بعض الأدلة أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من سورة الفاتحة؛ لذا لا تصح صلاة عبد إلا بالفاتحة، ولا تصح الفاتحة إلا بالبسملة، وهذا هو الراجح دليلاً.

    صور من ابتداء الرسول كتبه (ببسم الله الرحمن الرحيم)

    البدء بها يعتبر اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى كسرى ولا إلى قيصر ولا إلى أهل الفسق والفجور والكفر يدعوهم إلى الإسلام إلا ابتدأ الكتاب: (ببسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى قيصر ملك الروم، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإلا فإن عليك إثم الأريسيين) أي: إثم أتباعك.

    وأيضاً في صلح الحديبية قال لـعلي بن أبي طالب وهو يكتب الصلح: (اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم)، فاعترض المشركون، وقالوا: لا نعرف الرحمن -كذباً وزوراً وبهتاناً- اكتب باسمك اللهم، ورفضوا بسم الله الرحمن الرحيم.

    المقصود: أن هذه سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يبتدئ كتاباً إلا ببسم الله الرحمن الرحيم، فهي من روائع البيان.

    وأيضاً: البركة تحل على أي أمر سواء كان في الدعوة أو التصنيف أو الجهاد أو الخطبة أو النكاح إذا ابتدئ ببسم الله عملاً بالحديث -وإن كان في طرقه ضعف ولكن يقوي بعضها بعضاً- عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في السنن: (كل أمر ذي بال -أي ذي شأن- لم يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر)، (فهو أقطع)، (فهو أجذم) أي: قليل البركة، وهذه دلالة على أن البسملة تبرك الاستفتاح أو التصنيف أو الجهاد أو الدعوة أو الخطبة.

    إعراب البسملة

    بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ [الفاتحة:1]

    الباء حرف جر، و(اسم) مجرور بالباء.

    وأهل النحو يقولون: إن الجار والمجرور يعمل عمل المفعول، والمفعول يحتاج لفعل عامل، والعامل محذوف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف متأخر، وتقدير المحذوف: ببسم الله أستعين، ببسم الله أستفتح، والصحيح أن أقول: ببسم الله أستعين.

    ولو قلنا: إن الجار والمجرور يعمل عمل المعمول -المفعول به- وقدم على الفعل، وتقديم المعمول على العامل يفيد الحصر، مثل قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ [الفاتحة:5] أصلها نعبد إياك، وقدم المفعول على الفعل للحصر، أي: أن العبادة كلها مطلقاً لا تكون إلا لله وحده لا شريك له.

    الاستعانة وأقسامها

    يقصد المؤلف: باسم الله أستعين الاستعانة المطلقة الكلية التي لا تكون إلا بالقوي المتين القادر القدير المقتدر جل وعلا؛ لأن الاستعانة: استعانة مطلقة، واستعانة مقيدة، فالاستعانة المطلقة لا تكون إلا بالله جل وعلا القوي المقتدر، والاستعانة المقيدة يمكن أن تكون بكل من يقدر عليها بشرط أن يكون المستعان به حي حاضر قادر.

    وهل يصح أن أستعين بالملائكة في التصنيف للإلهام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لـحسان بن ثابت : (اهجهم وروح القدس معك

    لا تصح الاستعانة بالملائكة؛ لأنهم غائبون، ولابد في المستعان به أن يكون حي قادر.

    تقديم المعمول على العامل لإفادة الحصر، فالاستعانة المطلقة لا تكون إلا من القوي المقتدر وهو الله جل وعلا.

    اشتقاق الاسم

    الاسم مشتق من السمو وهو العلو، وهذا على حقيقته لله جل وعلا في ذاته وأسمائه وصفاته، فالله له العلو المطلق، علو الشأن والشرف والمكانة، وعلو القدر والقهر والغلبة، وعلو الذات.

    فالله جل وعلا له علو الشرف والمكانة. فلا أحد أشرف من الله، فلله الكمال المطلق، ولله الجمال المطلق، ولله الجلال المطلق سبحانه وتعالى.

    وعلو القهر، قال تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام:61] إذا أراد شيئاً قال له: كن فيكون، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:21].

    أما علو الذات؛ فدليله أن الله جل وعلا قال: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، وورد بسند صحيح عن ابن مسعود : أن العرش فوق السموات، وهذا حكمه حكم المرفوع؛ لأنه من الأمور الغيبية التي لا يمكن للاجتهاد أن يصل إليها، فهو سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن ابن مسعود لم يصعد إلى السماء ولم ير عرش الرحمن، ولا اجتهد في ذلك، فلابد أن يكون قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، فعلو الذات ثابت لله جل وعلا بقوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، وهذا سنفصل فيه القول إن شاء الله.

    إذاً: الاسم مشتق من السمو وهو العلو، والعلو المطلق لله جل وعلا، علو القدر والشرف والمكانة، وعلو القهر والغلبة، وعلو الذات جل وعلا.

    ثانياً: مشتق من السمة وهي العلامة في الإنسان، فيمكن أن يكون في الإنسان وشم أو شامة فتقول: أنا أعرفه بهذه العلامة، فالسمة بمعنى: العلامة، وهذه أيضاً حق في حق الله جل وعلا؛ فإن أسماء الله أعلام على ذات الله جل وعلا، فكل اسم من أسماء الله علم على ذات الله، وبعضها لابد فيه من قصد الذات الإلهية، حتى يكون علم على ذات الله جل وعلا.

    لفظ الجلالة ((الله)) علم على الذات الإلهية وهو اسم الله الأعظم

    (الله).

    لو تبحرت في علوم هذا الاسم، وتعبدت لله بهذا الاسم ارتقيت ارتقاءً لا يرتقي إليه أحد إلا من أتى بمثل ما أتيت به.

    الله: أشرف الأسماء على الإطلاق، وهو علم على ذات الله جل وعلا انفرد الله به، ولا يمكن لأحد أن يسمى بهذا الاسم إلا الله، إذا قلت: الله. فلا يذهب ذهنك إلا للعلي المقتدر والذات المقدسة الإلهية.

    الله: أصله من الإله، وحذفت الهمزة تسهيلاً، كما تقول: الناس أصله الأناس ، وحذفت الهمزة تسهيلاً.

    والإله فعال بمعنى: مفعول ككتاب بمعنى: مكتوب، وغراس بمعنى: مغروس، فالإله بمعنى: مألوه أي: هو الذي تألهه القلوب وتحبه وتخضع له وتتذلل وتتضرع وتتمسكن له جل وعلا.

    فالله: علم على ذات الله يتضمن صفة الإلهية، وهي العبادة التي هي: غاية الذل مع غاية الحب لله جل وعلا، ولن تصل إلى العبودية التامة حتى تتذلل غاية الذل للملك المقتدر مع غاية المحبة بحيث يمتلئ بها قلبك حتى لا يكون فيه إلا حب الله جل وعلا، وهذا الذي علمه الله جل وعلا للنبي صلى الله عليه وسلم في الرؤية، والحديث في الترمذي ومسند الإمام أحمد بن حنبل قال: (رأيت ربي في أحسن صورة، قال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا. قال: فوضع كفه بين كتفي فكأني شعرت ببرد أنامله على كتفي) ونحن نقول برؤية الله في المنام بنص هذا الحديث، ثم قال: (علمت ما في السموات وما في الأرض). الشاهد من الحديث أنه قال: (قل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين)، وفي رواية أخرى: (اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربني إلى حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي ومن أهلي ومن الماء البارد).

    فاستلزام الله المألوه المحبوب أن تفرغ كلية القلب من محبة غير الله جل وعلا، ولذا في قصة إبراهيم الخليل الذي تخللت محبة الله مسالك قلبه وروحه لما جاءه إسماعيل غار الله، وكأن حظاً من حب البنوة قد دخل قلب إبراهيم الخليل الذي كان قلبه نظيفاً من محبة غيره، فابتلاه الله بالذبح، فلما انصاع فداه الله بالذبح العظيم؛ لأن الأمر ابتلاء حتى يخلو القلب من أي أحد دون الله جل وعلا.

    فالله هو المألوه الذي أشبعت القلوب بمحبته جل وعلا.

    قال العلماء: الله: اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، وقد ذكر في القرآن أكثر من ستمائة وخمسة وتسعين مرة.

    وكذلك ما من حديث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر فيه اسم الله الأعظم إلا وكان فيه ذكر الله، (دخل النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يرفع يده فيقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الواحد الأحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى).

    وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اسم الله الأعظم في ثلاث سور: في البقرة وآل عمران وطه) فإذا قرأت وجدت الأسماء موجود فيها: (الله لا إله إلا هو) (الله لا إله إلا هو) (الله لا إله إلا هو).

    فالله: على القول الراجح هو اسم الله الأعظم الذي إذا ذكر في قليل كثره وبركه، وهو إغاثة للملهوف، ونصرة للمظلوم، وقهر للغالب على المغلوب، فإن الله جل وعلا الذي تألهه القلوب محال من عرفه ولم يعبده، ومحال من عبده ولم يخلص له، ومحال من أخلص له ولم يشبع قلبه بحبه جل وعلا، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا [مريم:96].

    وهذا الاسم من مميزاته: أنه لا يضاف إلى الأسماء بل أسماء الله تضاف إليه على أنها أوصاف، فتقول: الله الكريم، الله الرحيم، الله الرحمن، فالكريم والرحيم والرحمن أوصاف لله، لكن لا تقل: الرحمن الله، الكريم الله، ولا يصح أن تقول: الله صفة للكريم أو للرحمن، فلا يضاف للأسماء، بل الأسماء تضاف إلى هذا الاسم الأعظم على أنها أوصاف له، مثل الله الرحمن. والرحمن: على الانفراد اسم من أسماء الله الحسنى يدل دلالة مطابقة على الذات العلية.

    والدلالات ثلاث: تطابق، وتضمن، والتزام.

    دلالة التطابق مثل أن أقول: اسم الله دلالته على الذات الإلهية المقدسة دلالة تطابق، أي: لا يحيد شيء عنه.

    إذاً: اسم الله أو أي اسم من أسماء الله الحسنى يدل دلالة تطابق على ذات الله جل وعلا، فإذا قلت: الرحمن الكريم الجبار تقصد بذلك الذات العلية فإنها تدل عليها دلالة تطابق.

    فالاسم يدل على الذات بدلالة التطابق ويتضمن صفة، فالاسم يتضمن صفة، فالرحمن يتضمن صفة الرحمة، والكريم يتضمن صفة الكرم، والإله يتضمن صفة الإلهية، والمتين يتضمن صفة المتانة.

    وإذا قلنا: إن اسم المحيط من أسماء الله فإنه يتضمن صفة الإحاطة، أي: أن الله يحيط بكل شيء.

    أنواع الدلالات

    الدلالات ثلاث: تطابق، وتضمن، والتزام.

    ودلالة التطابق مثل أن أقول: اسم الله دلالته على الذات الإلهية المقدسة دلالة تطابق، أي: لا يحيد شيء عنه.

    إذاً: اسم الله أو أي اسم من أسماء الله الحسنى يدل دلالة تطابق على ذات الله جل وعلا، فإذا قلت الرحمن الكريم الجبار تقصد بذلك الذات العلية فإنها تدل عليها دلالة تطابق.

    فالاسم يدل على الذات بدلالة التطابق ويتضمن صفة، فالاسم يتضمن داخله صفة، فالرحمن يتضمن صفة الرحمة، والكريم يتضمن صفة الكرم، والإله يتضمن صفة، الإلهية، والمتين يتضمن صفة القوة أو المتانة.

    وإذا قلنا: إن اسم المحيط من أسماء الله فإنه يتضمن صفة الإحاطة، أي: أن الله يحيط بكل شيء.

    1.   

    أقسام الصفات

    الصفات الثبوتية وأقسامها

    صفات الله تنقسم إلى قسمين: صفات ثبوتية، وصفات سلبية.

    الصفات الثبوتية: هي التي أثبتها الله في كتابه، وأثبتها له رسوله في سنته، ولا نفي فيها بحال من الأحوال، ولها ثلاثة أقسام.

    القسم الأول: صفات ذاتية: أي: لا تنفك عن الله جل وعلا بحال من الأحوال فهي أزلية أبدية، كالعزة، والعزة صفة لله أزلية أبدية أولية آخرية، فالله عزيز أولاً وآخراً، أزلي أبدي، وكذلك الكبرياء، والحياة، والقدرة، صفات أزلية أبدية، ضابطها: أنها لا تنفك عن الله بحال من الأحوال.

    القسم الثاني: صفات فعلية: وهي الصفات المتجددة بمعنى: أنها تتجدد، قال تعالى: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ [الأنبياء:2]، وضابطها: أنها تتعلق بالمشيئة، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، كالاستواء إن شاء استوى وإن شاء لم يستو، وكالضحك إن شاء ضحك وإن شاء لم يضحك، وإن شاء رحم وإن شاء لم يرحم، وإن شاء أعطى وإن شاء لم يعط، وإن شاء منع وإن شاء لم يمنع.

    فصفات الله جل وعلا على قسمين: صفات ثبوتية أثبتها الله في القرآن، وأثبتها الرسول في السنة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، وإنما تدعون سميعاً بصيراً) فأثبت لله السمع والبصر، وقال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء:58] فأثبت الله لنفسه السمع والبصر في الكتاب، وأثبت النبي صلى الله عليه وسلم له السمع والبصر في السنة، فهذه هي الصفات الثبوتية.

    والثبوتية ثلاثة أنواع: النوع الأول: ذاتية: بمعنى أنها لا تنفك عن الله، فهي أزلية أبدية ولا يمكن أن تتجدد، ولا تتعلق بالمشيئة، كالحياة، فلا يجوز أن نقول: إن شاء يحيا وإن شاء لم يحيى حاشا لله، ومثلها العزة والكبرياء وغيرها، أما الفعلية فهي متجددة بمعنى: إنه متى ما أراد الله أن يفعلها فعلها سبحانه.. ومتى ما أراد أن يتركها تركها كصفة الكلام فهو إن شاء تكلم وإن شاء لم يتكلم، وضابطها: أنها تتعلق بالمشيئة الإلهية.

    الصفة الثالثة من الصفات الثبوتية: الصفات الخبرية: وهي التي لا مجال فيها للعقل بحال من الأحوال وإنما هي سمعية، أي: إنما أثبتناها لأننا سمعناها من كتاب الله وسنة رسوله، وضابطها: أنها في حقنا أجزاء وأبعاض، مثل اليد فهي من صفات الله، وهي صفة تليق بجلال الله وكماله، لا تشابه أيدي المخلوقين ولا تماثلها.

    إذاً: الصفات الخبرية: هي التي مسماها عندنا أجزاء وأبعاض، مثل الساق، فهي صفة تليق بجلال وكمال الله جل وعلا، قال الله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ [القلم:42].

    والعين أيضاً صفة كمال وجلال لله جل وعلا، قال الله: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر:14] فهذه هي الصفات الخبرية.

    الصفات السلبية

    القسم الثاني من صفات الله جل وعلا: الصفات السلبية، وهي التي نفاها الله عن نفسه ونفاها عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، ويتقدمها: لا أو ما، قال الله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ق:38] أي: من إعياء، إذاً: الله جل وعلا نفى صفة الإعياء عنه.

    أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدعون أصم ولا غائباً) فهي صفات سلبية، وقال الله تعالى: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46] هذه صفة سلبية.

    وقال الله تعالى: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [البقرة:255] لا تأخذه سنة ولا نوم، هذه صفات سلبية منفية عن الله جل وعلا.

    1.   

    الفرق بين الرحمن والرحيم

    الرحمن صفة من صفات الله جل وعلا وهي صفة ثبوتية، إن شاء رحم وإن شاء لم يرحم، ونوعها ذاتية.

    والرحيم صفة فعلية، فلذلك العلماء لما فسروا الرحمن الرحيم، قالوا: الرحمن وصفه، أي: أنها ذاتية لا تنفك عنه، والرحيم فعله، فالرحمن صفة ذاتية لا تنفك عن الله جل وعلا أزلية أبدية عامة للكافر وللمؤمن، وهل الكافر يرحم؟

    نعم، قال تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف:156]، فالله يرحم الكافر في الدنيا، وأنتم ترون رحمة الله الواسعة التي تنزل تترى على أهل الكفر، فهو يغدق عليهم بالنعم والرزق كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما رأيت أحداً أصبر على أذى سمعه من الله جل وعلا، يسبونه وينسبون له الولد، وهو يرزقهم ويعافيهم) وهذا من رحمة الله جل وعلا.

    والرحيم فعل الله، فالرحيم صفة فعلية لله إن شاء رحم وإن شاء لم يرحم، وهذه خاصة بالمؤمنين، فلو تتبعت القرآن كله لن تجد فيه قول لله تعالى: (وكان بالمؤمنين رحمانا) أبداً، ولكن ستجد: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [الأحزاب:43]، وقال تعالى: إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:117] أي بالمؤمنين، فهذه صفة خاصة بالمؤمنين، وهنيئاً لهم هذه الصفة.

    فالبسملة من روائع البيان ويبتدأ بها اقتداءً بكتاب الله وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الاستعانة بالله

    قوله: [ رب يسر ولا تعسر ].

    معناه: النداء يا رب يسر ولا تعسر، فهو يدعو الله جل وعلا، وعلم هذا من السياق، وحين قال: يا رب علم أنه يدعو الرب الجليل، وهذا من فطنة الرجل وفقهه، وفيه دلالة قوية على أن الرجل فذ في العقيدة؛ لأني حين أقول: يا رب فأنا أتوسل إلى الله، والتوسل إلى الله يكون بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، أو بالعمل الصالح، أو بدعاء الأخ الحي الصالح، وأفضل وأولى وأحسن ما يتوسل به هو أسماء الله أو صفاته، وهذا الفقيه السلفي الذي أعطانا هذا الكتاب الذي فيه الجم الغفير من ألفاظ السلف في العقيدة توسل باسم من أسماء الله جل وعلا في هذا المقام وهو اسم الرب، وهذه من فطنته لأنه أتى بالاسم الذي يحقق له ما يصبو إليه؛ فإن من آداب الدعاء والتوسل: أن تأتي باسم من أسماء الله جل وعلا يتناسب مع المرغوب والمطلوب، فإذا أردت الرحمة فلا تقل: يا منتقم ارحمني، فإن هذا من سوء الأدب في الدعاء، ومن سوء الأدب مع الله، وعدم الفطنة، وإذا أردت أن يرحمك الله فقل: يا رحمن ارحمني أو يا رحيم ارحمني، وإذا أردت الرزق فلا تقل: يا جبار ارزقني، ولكن قل: يا رزاق ارزقني.

    والرجل من فطنته أراد الاستعانة بالله في الفهم والرزق والتصنيف، والاستعانة من لوازم ربوبية الله جل وعلا؛ فإن الإعطاء والمنع من صفات الربوبية، والتيسير والتعسير من صفات الربوبية؛ والقدرة والقوة من صفات الربوبية؛ فلذلك قال: يا رب يسر ولا تعسر. وهي الاستعانة بالله في مقام العبودية، وطلب الاستعانة من الله من أفضل العبادات التي يمكن أن يقدمها المرء بين يدي طاعة من الطاعات؛ لأن الاستعانة بالله جل وعلا تظهر عز الرب وذل العبد، وقوة الرب وضعف العبد، وغنى الرب وحاجة العبد، وهذا هو المطلوب أصالة من العبد تجاه الرب.

    فمقام الاستعانة مقام عظيم جليل بين النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من أفضل العبادات كما نصح معاذاً كما في السنن فقال: (يا معاذ! إني أحبك فلا تدع دبر كل صلاة أن تدعو بهذا الدعاء: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).

    وفي الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه: (أنفع الدعاء: اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك).

    أقسام الاستعانة

    الاستعانة على ثلاثة أقسام:

    المقام الأول: مقام النبوة: وقد اختص بها المرسلون ثم الصديقون والشهداء والصالحون، وهي الاستعانة بالله على نصرة الدين والعبادات، وعلى الارتقاء في القرب من الله جل وعلا، وهذه الاستعانة لا تكون إلا من النبيين والمرسلين والصالحين والشهداء، نسأل الله أن نكون جميعاً منهم، وأن نستعين بالله على نصرة الدين، وعبادة الله جل وعلا، وحبه جل وعلا، وترك الدنيا خلفنا ظهرياً.

    المقام الثاني: مقام أصحاب الهمم الخسيسة: وهم الذين يستعينون بالله على أمور الدنيا، على الدرهم والدينار، تركوا الآخرة خلفهم ظهرياً، واستعانوا بربهم -مع أن هذه الاستعانة مباحة لا أحرمها- على أمور الدنيا، فخسيس الهمة ودنيها هو الذي يهتم بأمر الدنيا ويترك الآخرة، ولو نظر نظرة ممحصة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من كانت الآخرة همه جمع الله عليه شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة)

    وفي المسند عن علي بإسناد صحيح أنه قال: (من جعل الهموم هماً واحداً، أو من اهتم بالله ودينه كفاه الله كل الهموم).

    أما من استعان بالله على أمر الدنيا فهذا دني الهمة؛ ولذلك قال ابن القيم : ترى خسيس الهمة يستعين بالله على رغيف، ويتوكل عليه على رغيف يأكله، ومقام الأنبياء الاستعانة على القرب منه ونصرة الدين، والتفرغ لعبادته جل وعلا.

    الثالث: أسوأ المنازل وأسوأ البشر على الإطلاق هم من يستعينون بالله جل وعلا على معاصيه.

    قوله: [ رب يسر ولا تعسر ].

    هذا مقام الاستعانة، وقد تأدب مع الله فأتى باسم الرب حتى يتحقق له المطلوب المرغوب بالاسم المناسب لما يدعو به.

    1.   

    تعلم التوحيد أوجب الواجبات

    قوله: [ أوجب ما على المرء ].

    أي: أوجب الواجبات وأفرض المفروضات وأوكد المؤكدات هو التوحيد، وهو معرفة الله جل وعلا معرفة صحيحة ومعرفة ما ينافيه من شرك، وهذا فرض عين على كل امرئ على وجه البسيطة، فيتعرف على الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى إجمالاً.

    أما التفصيل والرد على أهل البدع فهو فرض كفاية إن قام به طلبة العلم سقطت عن الآخرين، فأوجب ما على المرء معرفة الله جل وعلا بتوحيده وتصديقه وتصديق رسله، والتعرف عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى.

    فإذا قلنا: أوجب الواجبات معرفة الله ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى فما هو الدليل على ذلك؟

    أقول: لقد ابتدأ الله به في كتابه فقال: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد:19]، ولما علمه القراءة قال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق:1] حاثاً له على أن يتعلم ما يخص الله جل وعلا وما ينفعه من أمر التوحيد المنافي للشرك، وتعليم هذا لا يكون إلا على فهم سلف الأمة للكتاب والسنة.

    والسلف هم الثلاثة القرون المفضلة، فلابد أن نقتفي أثرهم ونطرح قول من قال: (علم السلف أسلم وعلم الخلف أحكم)، قبحه الله من قائل! بل علم السلف أسلم وأحكم، ولن تصلح هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وحتى يكون دينها صافياً كما كان على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    لا تحسب المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

    فالعلم العلم والفهم الفهم لما يأتيك فإنه (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)، فالذي لا يتفقه في دينه لم يرد الله به خيراً، وأرفع الناس وأفضلهم وأشرفهم على الإطلاق هم العلماء، وطلبة العلم، فكن عالماً أو متعلماً أو محباً للعلم ولا تكن الرابع فتهلك، لا تكن من الهمج الرعاع أتباع كل ناعق، فالشيخ محمد صالح العثيمين رحمة الله عليه من أفضل الناس فقهاً، وأشدهم فهماً للكتاب والسنة، وهو الذي كان يقول دائماً: الفهم الفهم، الفهم كل العلم، وإن لم يكن الفهم العلم فهو شطر العلم.

    وفي لحظات موته دخل عليه الشيخ صالح المنجد فسأله: من تخلف من الفقهاء؟ فطأطأ رأسه وسكت، وقال: أين العالم الفقيه؟! فلعل الله أن يخلف منكم من يفقه كما فقه هو؛ فإن الله أعطاه نظراً دقيقاً في الكتاب والسنة، ولذلك قلت: إن العلم كل العلم هو فهم الكتاب والسنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (نضر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها فوعاها فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) وهذا هو الأهم، وقيل: لما جاء أحمد بن حنبل مع إسحاق بن راهويه قال له إسحاق : نجلس إلى جانب هذا الشاب -أي: الشافعي- ونترك ابن عيينة يقول حدثنا، وحدثنا فقال له الإمام أحمد : لو فاتك الحديث من ابن عيينة بعلو أخذته بنزول -يعني بزيادة رجل أو رجلين- وإن فاتك فهم هذا الرجل في الكتاب والسنة فلن تجد مثله. لأن هذا هو المقصود الأعلى والأسمى.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إذا جاءك الحديث فلك فيه طريقان: إثبات سنده وفهم متنه، وفهم المتن رأس الأمر؛ لأن الأحكام كلها تكمن في المتن، ولذلك لما تكلم الله جل وعلا عن الآيات الكونية المرئية والآيات المتلوة قال: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أي: إن المطلوب دقة النظر والفهم، أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:24]، أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء:82].

    فالتدبر ودقة النظر في الأدلة وفهمها فهم عميق تصل بالمرء إلى الفقه والرفعة.

    فأهل العلم وطلبة العلم إذا تعلموا العلم ولم ينظروا في الأدلة ويمحصوا فيها لن تكون لهم تلك المكانة العظيمة، ألا تريدون المعالي؟ ألا تريدون الرفعة عند الله جل وعلا؟ من منا لا يحب أن يحشر مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فإذا أردت أن تحشر مع النبي صلى الله عليه وسلم كن وريثاً له، فإنك إذا كنت وارثاً لنبيك صلى الله عليه وسلم فستحشر معه في الفردوس الأعلى، ومع أبي بكر وعمر ، فعليكم بالعلم والجهاد، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

    1.   

    الأسئلة

    حكم كتابة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) في الرسائل الأجنبية

    السؤال: هل أكتب في الرسائل الأجنبية ((بسم الله الرحمن الرحيم))؟

    الجواب: في الرسائل الأجنبية، وجد من يكتب ((باسم الرب))، وهذا كلام غير صحيح فحتى في الرسالة الأجنبية اكتب بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأن قيصر وكسرى ما كانوا يقرءون العربية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكتب إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم، فالمحظور هو أن تذهب بالمصحف إلى بلاد الكفار إذا خشي عليه الامتهان، هذا هو الضابط.

    ولقد كان ابن عثيمين يقول: ليس طالب العلم هو الذي يحفظ الفروع، ولكن طالب العلم هو الذي يتقن الضابط فيجعله أصلاً يرد كل الفروع إليه.

    لقد كانت تأتيه الأسئلة فيجيب عنها كما أجاب عنها شيخ الإسلام ابن تيمية مع أنه لم يقرأ هذا الجواب لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فما الذي أوصله لهذا؟ محض فضل الله أولاً، والثاني: إتقان الأصول ورد الفروع إليها، فالتأصيل العلمي يجعل طالب العلم متميزاً على غيره ممن لم يهتم بالأصول.