إسلام ويب

ديوان الإفتاء [277]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    ذكر كتب نافعة فيما يتعلق بالعناية بعبادات القلوب

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

    السلام عليكم رحمة الله وبركاته.

    مرحباً بكم في حلقة جديدة من ديوان الإفتاء، وأسأل الله أن يجعلها نافعة مفيدة، ومع أول اتصالاتنا.

    المتصل: فضيلة الشيخ! لدي أربعة أسئلة أرجو أن تجيب عليها.

    السؤال الأول: حدثنا عن عبادات القلوب، وكيف نستطيع أن نجعل قلوبنا راضية عن الله عز وجل، وما هي الآليات التي تساعدنا في أن نربي أنفسنا بألا نتطلع إلى ما عند الآخرين، ونرضى بقسمة الله سبحانه وتعالى لنا؟

    السؤال الثاني: هنالك حديث قدسي مر بي وهو: ( أنا الله لا إله إلا أنا إن أطعت رضيت، وإن رضيت باركت، وبركتي ليس لها منتهى، وإن عُصيت غضبت، وإن غَضبت لعنت، ولعنتي تصل إلى سابع من الولد )، الكاتب يقول: رواه أحمد بن حنبل , فما هو معنى الحديث، ولا سيما معنى: ( تصل إلى سابع من الولد ) ؟

    السؤال الثالث: في بعض القنوات الفضائية وكذلك في مواقع الإنترنت عندما تطرح قضايا الفكر الإسلامي، والقضايا التي تهم المسلمين يتحدثون دائماً عن فقه الموازنات، ويذكرون عرضاً فقه الموازنات من غير تفصيل، فأريد شرحاً مبسطاً وميسراً عن فقه الموازنات؟

    السؤال الرابع: هناك حديث للرسول صلى الله عليه وسلم قال فيه: ( ستفتح القسطنطينية، ونعم الجيش جيشها، وستفتح رومية ...)، إلى آخره، فحدثنا عن مدلولات هذا الحديث، وبشائر النصر لأمة الإسلام، وجزاك الله خيراً.

    الشيخ: هذه الأسئلة حقيقة -التي طرحتها أختنا أمة الله من النيل الأبيض- ليس مناسباً لها هذا البرنامج، فالبرنامج مختص بالجواب على الأسئلة بأسلوب ميسر ومختصر، وسؤالها عن عبادات القلوب، وفقه الموازنات يحتاج إلى كلام طويل، وأنا أرشد الأخت في عبادات القلوب إلى أن ترجع إلى بعض الكتب التي فصلت في هذا الأمر؛ كمختصر منهاج القاصدين لـابن قدامة المقدسي أو مدارج السالكين لـأبي عبد الله بن القيم ونحو ذلك من الكتب التي عنيت بالكلام عن عبادات القلوب، وكتاب إحياء علوم الدين للغزالي، فـالغزالي رحمة الله عليه فصل الكلام عن أمراض القلوب, وعجائب القلوب، ومداواة القلوب، وغير ذلك من هذه الأمور. وأنا أحييها على هذا السؤال؛ لأن القلب هو الملك، والأعضاء جنود كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله, ألا وهي القلب )، فالعناية بالقلوب لا بد منها.

    1.   

    الحكم على حديث: (ولعنتي تصل إلى سابع من الولد)

    الشيخ: الحديث الذي ذكرته وأنه قد رواه الإمام أحمد هذا يحتاج إلى مراجعة؛ أولاً: للتبين من كونه صحيحاً، ثم بعد ذلك للنظر في معناه، والقاعدة المستقرة عندنا أنه: لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الإسراء:15]؛ لأنه ربما يكون الوالد سيئاً فاسداً مفسداً، ولربما يكون كافراً مشركاً، ولكن يخرج من صلبه ولد مستقيم صالح، والله عز وجل لا يؤاخذ الأبناء بجريرة الآباء ولا العكس.

    المتصل: يا شيخنا! لدي بعض الأسئلة:

    السؤال الأول: يقال: إن من قرأ سورة البقرة سبعة أيام زال عنه كل سوء، فهل هذا حديث أو قول مأثور؟

    السؤال الثاني: لو تحدثنا قليلاً عن فضل قيام الليل.

    السؤال الثالث: في الوقت الماضي تركت صلوات عدة لم أصلها، فهل هناك كفارة لهذا الأمر؟

    السؤال الرابع: ما حكم من تاب ثم أذنب ثم تاب ثم أذنب واستمر على هذه الحال؟

    الشيخ: إن شاء الله نجيبك عن أسئلتك.

    المتصل: أكرمك الله يا شيخ! تصلنا رسائل فيها أسماء الله الحسنى أو كلمة لا إله إلا الله، ومكتوب فيها: أرسلها لعشرة أشخاص وستأتيك أخبار تسرك, وإن تجاهلتها فستأتيك أخبار سيئة، علماً بأني لم أرسلها، لكنهم قالوا: إنها مجربة. فما رأيكم؟

    الشيخ: إن شاء الله نجيبك على سؤالك.

    المتصل: يا شيخ! عندي بعض الأسئلة:

    السؤال الأول: في العيد وعدت واحدة من الأقارب وقلت لها: إن شاء الله كسوة العيد علي, وحلفت لها يميناً أني سأعطيها ملابساً للعيد, فأقبل العيد وانتهى ولم أتوفق بإعطائها الملابس، لكن بعد أن انتهى العيد ذهبت إليها بمال لتشتري ملابس للبنات, فما الحكم؟

    السؤال الثاني: أحياناً زوجي يعطيني مالاً لأشتري حاجات البيت والعيد وأنا أقوم بتوفيرها، ثم إذا ضاقت بنا الحال أقول له: سأتدين لك مالاً والمال في الحقيقة هو ما وفرته من حاجيات البيت، فأقول له: أنا اقترضت لك مالاً, فأعطيه المال ثم لا أستعجله بالقضاء, وعندما يرد المال أشتري به حاجات للبيت, ثم أخبره أن هذه الحاجات أخذتها بالتقسيط فما حكم هذا الفعل؟

    الشيخ: الله يغفر لنا ولك، أجيبك إن شاء الله.

    1.   

    معنى فقه الموازنات

    الشيخ: بالنسبة لفقه الموازنات هذه من التعبيرات الحادثة، ومثلها فقه الأولويات، أو فقه الأقليات، فهذه تعبيرات أو أساليب معاصرة؛ ولكن لها أصولها في الكتاب والسنة.

    وعلماؤنا رحمهم الله تكلموا عن فقه الموازنات قديماً لكن بغير هذا المصطلح، فمثلاً: لما تكلموا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذكروا من شروطه: ألا يترتب على الأمر بالمعروف تضييع معروف أعظم، وألا يترتب على النهي عن المنكر ارتكاب منكر أكبر، وذكروا بأن المفسدة الصغرى تُحتَمل لدفع الكبرى، وأن المصلحة العظمى تُحَصَّل ولو أدى إلى تفويت الصغرى، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة.

    ومثال ذلك في القرآن قول ربنا الرحمن: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام:108]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لما عرض عليه قتل عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين قال: ( بل نحسن صحبته ما استطعنا؛ لئلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ). ومثله أيضاً عمر رضي الله عنه لما عرض عليه غزو الروم, فكان يقول: لمسلم واحد أحب إلي من الروم وما حوت.

    فالمقصود أن الإنسان المسلم دائماً يوازن بين المصالح من أجل أن يحصل أعظمها ولو فوت أدناها، وكذلك يوازن بين المفاسد من أجل أن يتقي أكبرها ولو ارتكب أصغرها، فهذا الذي يعرف الآن بفقه الموازنات.

    1.   

    وقفة مع حديث فتح القسطنطينية وروما

    الشيخ: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ستفتح القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش، ولتفتحن رومية, فسئل عليه الصلاة والسلام: أي المدينتين تفتح أولاً؟ فقال: مدينة هرقل )، هذا حديث صحيح رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما, وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم, فإنه لما قال هذا الكلام كان الإسلام محصوراً في جزيرة العرب, فتنبأ عليه الصلاة والسلام بفتح القسطنطينية التي هي الآن إسطنبول أو إسلامبول، وما كان الصحابة قد رأوها ولا عرفوها، وحصل ذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بزمان طويل على يد العبد الصالح محمد بن مراد الثاني رحمه الله المعروف بـمحمد الفاتح .

    وأما رومية فالمقصود بها: روما التي هي الآن عاصمة إيطاليا: عاصمة الصلبان، وعاصمة الكنائس, وإلى قريب منها تقع الفاتيكان، وكل ما أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه واقع لا محالة، فإنه لا ينطق عن الهوى, إن هو إلا وحي يوحى.

    1.   

    تحديد قراءة سورة البقرة بمدة معينة

    السؤال: الأخت فاطمة سألت: أن قراءة سورة البقرة سبعة أيام تذهب كل سوء، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: أقول لها: يا فاطمة ! سورة البقرة سورة مباركة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءتها, وأخبرنا بأن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيها، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر, إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة )، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة )، قال معاوية أحد رواة الحديث: البطلة: السَحَرة.

    وأمرنا أن نقرأها مع سورة آل عمران كذلك، فقد جاء في الحديث: ( اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران, فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما ).

    وأما التحديد بسبعة أيام فلم يرد إلا أن يكون على سبيل التجربة، فقد يكون إنسان جرب ثم وجد أثراً عظيماً لهذا العدد فلا حرج إن شاء الله، والأمر في ذلك واسع.

    1.   

    فضل قيام الليل

    الشيخ: قيام الليل أمر به ربنا جل جلاله نبيه صلى الله عليه وسلم حين قال: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:1-4]، وأخبر سبحانه وتعالى أن هذه صفة أهل الجنة قال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:15-18]، وفي آية أخرى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:16-17]، ونبينا صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتورم قدماه، وأخبرنا أن ( قيام الليل مرضاة لربنا، ومطردة للداء عن أجسادنا، وهو دأب الصالحين من قبلنا )، وكذلك كان الصالحون من هذه الأمة على هذا المنوال وخاصة في الشتاء فقد ورد في الحديث: ( الشتاء ربيع المؤمن؛ طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه )، وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.

    1.   

    كفارة من ترك صلاة عمداً حتى خرج وقتها

    الشيخ: الصلاة التي تركت يا فاطمة لا كفارة لها إلا قضاؤها، ففي الحديث: ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك )، فإذا كان هذا في حق الناسي والنائم -وهما معذوران- فمن باب أولى العامد الذي تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها، فيتوب إلى الله عز وجل ويقضي تلك الصلوات التي فرط فيها.

    1.   

    العودة إلى الذنب بعد التوبة

    الشيخ: أما بالنسبة للتوبة ثم العودة للذنب، ثم التوبة ثم العودة للذنب، فهذا لا ينبغي أن ييئسنا من رحمة الله، بل المسلم كلما أذنب تاب، ولو عاد فإنه يرجع فيتوب, والله عز وجل يتوب على من تاب كما أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم.

    فالإنسان لا ينبغي أن يدع للشيطان فرصة ليوسوس له فيقول له: والله أنت أذنبت, ثم تبت, ثم أذنبت, ثم تبت, وهذه مهزلة، فاستمر في الذنب أفضل لك، فهذه من وسوسة الشيطان التي ينبغي الابتعاد عنها، والله عز وجل قال: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]، ولذلك من أذنب لا بد أن يتوب إلى الله عز وجل, قال صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها ).

    1.   

    كشف أباطيل تعلق الخير والشر ببعض رسائل الجوال

    السؤال: أخونا الحميدي ذكر بأن هناك رسائل تأتيه عن طريق الجوال أو عن طريق البريد الإلكتروني فيها أسماء الله الحسنى يقولون: أرسلها إلى عشرة أشخاص تسمع خبراً مُفرحاً, وإن أهملتها سمعت خبراً مفزعاً، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: هذا من أبطل الباطل، ومن اتباع الأوهام، فلو أن الإنسان نسخ القرآن -الذي هو أشرف الكلام وأحسنه وأطيبه- لعشرة أشخاص فليس بالضرورة أن يسمع خبراً طيباً، ولو أنه لم ينسخ القرآن فما فرض الله علينا كتابته، وإنما فرض علينا العمل به، فهذه الرسائل المراد بها صرف الناس عن معالي الأمور إلى سفسافها، وإلا فما قيمة أن أرسل إلى عشرة أشخاص، والناس يعرفون أسماء الله الحسنى، وهي موجودة مبذولة لمن أرادها، فلذلك جزاك الله خيراً أخانا الحميدي لأنك ما كتبتها، ولا التفت إلى هذا الكلام.

    ومثله أيضاً: رسائل ينسبونها إلى السيدة زينب بنت فاطمة , أو إلى الشيخ أحمد حامل مفاتيح الحجرة النبوية، وغير ذلك من الخرافات التي نسمع بها من عشرات السنين، يعني: منذ أن وجدنا على هذه الدنيا وهذه الرسائل وهذه الأشياء تأتي، وبعضها يحدد فيها أنك إن لم ترسلها حصل لك حريق، أو ما أشبه ذلك، ولو أرسلتها ستربح في تجارتك، أو ترتقي في وظيفتك، أو غير ذلك، والإنسان لا يمر يوم من أيامه إلا وسمع خبراً طيباً، أو خبراً سيئاً، ولا يتعلق هذا بشيء من هذه الخرافات، ونسأل الله أن يكرمنا بكمال العقول.

    1.   

    ما يلزم من حلف أن يشتري لغيره شيئاً ثم وفى بعد الوقت المحدد

    الشيخ: يا أم محمد ! حلفت لصاحبتك أن تشتري لها ملابس للعيد ولم تفعلي، ثم بعد العيد دفعت لها القيمة، جزاك الله خيراً على الوفاء بالوعد؛ لكن تلزمك كفارة؛ فإنك قد حلفت وقيدت هذه اليمين بزمان ولم تنجزي الوعد في الزمان الذي حددت، فعليك كفارة يمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم, كما أمر بذلك رب العالمين حين قال: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:89].

    1.   

    كذب الزوجة على زوجها فيما تأخذه من مال بغرض التوفير والاقتصاد

    الشيخ: ما تصنعينه من أخذ المال من زوجك, ثم تقتصدين وتوفرين، ثم إذا ضاقت به الأمور أقرضته، ثم بعد ذلك تطالبينه بالرد, فإذا رد اشتريت به بعض الأشياء، في الأولى: زعمت بأنك استدنت، وفي الثانية: الأشياء التي اشتريتها زعمت بأنك قد اشتريتها بالتقسيط, إلى غير ذلك، نقول: هذا لا يجوز يا أمة الله! فهذه أمور مبناها على الكذب، وهذا الكذب لا يحل، فإن الله عز وجل قال: إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النحل:105]، وأعيذك بالله من ذلك، فكوني مع زوجك صادقة، وأنت مأجورة على سعيك في تنفيس كربته وتفريج همه، ومأجورة على اقتصادك، وهذا دأب المؤمنة الطيبة، وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا [الفرقان:67]، أما هذا الذي تصنعينه فلا يجوز لك، وأسأل الله أن يتوب علينا أجمعين.

    المتصل: فضيلة الشيخ! عندي سؤالان: السؤال الأول: إنسان قتل آخر واعترف، والقاضي حكم عليه بالدية والسجن، فهل عليه حساب في الآخرة؟

    السؤال الثاني: عندنا شخص يريد أن يشتغل في شركة، فدله أحد الناس أن يذهب إلى شيخ ليعطيه ورقة تدخله هذه الشركة، وفعلاً ذهب وأعطاه الشيخ ورقة وتوفق بالعمل في الشركة، فما رأيكم؟

    1.   

    المراد بركعتي الفجر في قوله: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)

    السؤال: قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها )، ركعتا الفجر المقصود بها: صلاة الفجر أم الرغيبة أم الركعتين قبل الأذان؟

    الجواب: المقصود بها الرغيبة.

    المتصل: لدي سؤال يا شيخ بارك الله فيك! أبي متوفى منذ فترة، وأنا دائماً أذهب إلى المقبرة وأقرأ له القرآن الكريم، فأخبرني بعض الناس: أن قراءة القرآن على الأموات في البيت والمقابر سواء، فهل هذا صحيح؟

    الشيخ: إن شاء الله نجيب على سؤالك.

    المتصل: عندنا سؤال يا شيخ عبد الحي !: صلى بنا شخص -ليس إماماً راتباً- عدة صلوات، ونحن نلاحظ عليه أنه في الوضوء يمسح على العمامة من غير عذر، فما حكم صلاتنا خلفه؟

    الشيخ: طيب، إن شاء الله نجيبك على سؤالك.

    1.   

    حساب القاتل عمداً في الآخرة

    السؤال: الأخ عبد القادر سأل وقال: إن إنساناً قتل إنساناً آخر ثم حكم عليه بالدية لأهل القتيل، وحكم عليه بالسجن تعزيراً، فهل يبقى عليه حساب في الآخرة؟

    الجواب: نعم يبقى عليه حساب في الآخرة، فإن القتل العمد أمره عظيم، والله عز وجل قال: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93]، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن قتل النفس أعظم الذنوب بعد الشرك بالله عز وجل, وربنا قرن بينهما حين قال: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [الفرقان:68]، فالقتل العمد فيه ثلاثة حقوق: حق الله، وحق أولياء الدم، وحق القتيل.

    فحق الله يسقط بالتوبة، وحق أولياء الدم يسقط بالقصاص أو بالدية، وأما حق القتيل فلا يسقط إلى يوم القيامة، فيأتي المقتول ملبباً قاتله يوم القيامة وهو يشخب دماً يقول: يا رب! سل هذا فيما قتلني؟ فلذلك يبقى عليه حسابه وأمره إلى الله عز وجل.

    1.   

    قبول الشخص في العمل بشركة بسبب ورقة من شخص آخر

    الشيخ: هذا الذي ذهب إلى شيخ فأعطاه ورقة، وبهذه الورقة اشتغل في شركة.

    أنا لا أعرف يا أخي! هذه الورقة ما حقيقتها, فإذا كانت الورقة هذه توصية مثلاً في الوظيفة فهذا داخل في قوله تعالى: مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا [النساء:85]، وإذا كان غير مستحق والشيخ توسط له في أمر هو ليس جديراً به فهو داخل في قوله تعالى: وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا [النساء:85]، ويدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: ( من ولى على المسلمين رجلاً وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله )، فهذا إذا كانت الورقة عبارة عن واسطة.

    أما إذا كانت الورقة عبارة عن حجاب فهذه مصيبة أخرى تعلقت بالمعتقد، ولا ينبغي للمسلم أن يتعلق بمثل هذا، بل يطرق باب الرب العظيم الجليل الذي يقول للشيء: كن فيكون، فيدعوه ويرجوه وهو سبحانه الرزاق ذو القوة المتين.

    1.   

    زيارة القبور للمرأة والقراءة على الأموات

    الشيخ: أم خطاب ذكرت أنها تذهب إلى المقابر وتقرأ لوالدها.

    أما ذهابك إلى المقابر فهذا أمر مطلوب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة )، والكلام يشمل الرجال والنساء، لكن لا بد أن تذهب بالصفة الشرعية متسترة متحجبة, تذهب وتسلم على الأموات عامة، وتسلم على أبيها خاصة، وتدعو لهم وتدعو له، هذه هي الزيارة الشرعية.

    وأما بالنسبة لقراءة القرآن على الأموات, فعند كثير من أهل العلم أنه يصل ثوابها إن شاء الله, وكما قيل لك: يستوي لو قرأت في المقبرة أو قرأت في البيت فالثواب يصل إن شاء الله, وقراءة القرآن في المقابر مروية عن عبد الله بن عمر , ومروية كذلك عن مطرف بن عبد الله بن الشخير , وكان الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمة الله عليه ينكرها، فلما ذكر له بأن فلاناً وفلاناً قد أقروها ترك الإنكار.

    1.   

    الائتمام بمن يمسح على عمامته في الوضوء

    الشيخ: أخونا محمد يذكر أن إماماً كان يصلي بهم فإذا توضأ مسح على العمامة، نقول: إذا كان يسمح على الناصية -والناصية: مقدم الرأس- ويكمل على العمامة فلا حرج إن شاء الله, وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلو أنه مسح على مقدمة رأسه ثم أكمل على العمامة فلا حرج إن شاء الله، وصلاتكم وراءه صحيحة، ولا تلزمكم الإعادة.

    أما إذا كان يمسح على العمامة ابتداء دون أن يمسح على شيء من رأسه فمثل هذا لا ينبغي له أن يصلي بكم، وصلاته لا تصح، وكل ما تبطل به صلاة الإمام تبطل به صلاة المأموم إلا مسائل يسيرة ذكرها علماؤنا رحمة الله عليهم أجمعين.

    1.   

    مصافحة زوج الأم بنات ابنها من غيره

    السؤال: هل يجوز لزوج الأم مصافحة بنات ابنها؟ يعني: رجل تزوج امرأة وهذه المرأة عندها ولد، وهذا الولد تزوج وعنده بنات فهل يجوز لزوج الأم أن يصافح حفيدات زوجته؟

    الجواب: لا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لأنه إذا كانت بنت الزوجة محرمة على الرجل ما دام قد دخل بأمها فبنات الابن أيضاً يعتبرن بناتاً لها.

    المتصل: هنالك بعض الناس يصلون الرغيبة في البيت، فهل تلزمهم تحية المسجد إذا حضروا إلى المسجد؟

    الشيخ: إن شاء الله نجيبك على سؤالك.

    المتصل: فضيلة الشيخ! لدي سؤالان:

    السؤال الأول: ذهبت إلى الحج وما زال علي أقساط، فما حكم ذلك؟

    السؤال الثاني: أحياناً يقرأ على الأموات في المقابر قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، إحدى عشرة مرة، فهل هذ جائز؟

    1.   

    مصافحة أولاد الزوج بنات ولد زوجة أبيهم

    السؤال: يقول السائل: هل يجوز لأولاد الزوج من زوجة أخرى مصافحة بنات ولد الزوجة؟

    الجواب: نقول: لا يجوز؛ لأنهم ليسوا محارم لهؤلاء البنات، فليسوا أعماماً لهؤلاء البنات، ولا هم محارم لهن، فلا يجوز لهم مصافحتهن، والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    حكم تحية المسجد على من صلى الرغيبة في البيت

    السؤال: أخونا فخر الدين سأل عن من صلى الرغيبة في البيت فهل تلزمه تحية المسجد؟

    الجواب: نقول: لا بل يجلس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر ).

    1.   

    ذهاب من عليه أقساط للحج

    السؤال: أخونا ماهر قال: إنه ذهب إلى الحج وما زال عليه أقساط، فما حكم ذلك؟

    الجواب: لا حرج في ذلك إن شاء الله, وحجتك صحيحة، ونسأل الله أن يعينك على الوفاء بأقساطك.

    1.   

    قراءة (قل هو الله أحد) على الأموات في المقابر! إحدى عشرة مرة

    الشيخ: قراءة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] إحدى عشرة مرة على الأموات في المقابر ليس له أصل، والحديث في هذا لا يثبت، ولا ينبغي للناس أن يفعلوا ذلك، بل عليهم أن يشتغلوا بالدعاء، ( فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دفن ميتاً قال لأصحابه: استغفروا لصاحبكم واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل ).

    1.   

    حكم عمل المرأة خارج بيتها

    السؤال: ما حكم عمل المرأة؟

    الجواب: عمل المرأة الآن للأسف صار إذا أطلق فيقصد به المرأة الأجيرة التي تأخذ أجراً، أما المرأة التي تعمل في بيتها مرضعة لأولادها، وقيمة على بيتها، وراعية لزوجها، وفي الوقت نفسه تدرس الأولاد دروسهم التي يتلقونها في المدرسة، وترعى زوجها في ذات يده، وتقوم على مصاريف البيت، وتستقبل الضيوف، وغير ذلك من المهام، هذه لا يعدونها عاملة، ولا شك أن هذا مفهوم مغلوط.

    أما بالنسبة لعمل المرأة خارج البيت فنقول: هو جائز في حالتين:

    الحالة الأولى: إذا كانت المرأة محتاجة إلى العمل.

    الحالة الثانية: إذا كان العمل بحاجة إليها.

    فإذا كانت المرأة محتاجة إلى العمل وليس هناك من ينفق عليها فلا حرج أن تعمل، وقد كان بعض الصحابيات أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعملن في الزراعة وغيرها.

    أو أحياناً يكون العمل بحاجة إلى المرأة كمهن التطبيب والتدريس وما إلى ذلك.

    1.   

    زيارة النفساء للتهنئة بالمولود

    السؤال: ما حكم زيارة النفساء للتهنئة بالمولود؟

    الجواب: لا مانع من أن نزور النفساء ونهنئها بمولودها وندعو لها ولولدها، ونبرك عليه، فهذا كله شيء مطلوب، وشيء طيب.

    1.   

    حكم التعزية بالفاتحة وبيان السنة في التعزية

    السؤال: ما حكم التعزية بقراءة الفاتحة؟ وما هي السنة في التعزية؟

    الجواب: السنة في التعزية: الدعاء للميت، وأمر أهله بالصبر، ومواساتهم؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، فإنه لما عزى أم سلمة في زوجها قال: ( اللهم اغفر لـأبي سلمة , وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، اللهم افسح له في قبره، ونور له فيه )، ولما عزى آل جعفر في جعفر رضي الله عنه, قال: ( اللهم اخلف جعفراً في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه )، أي: لـعبد الله بن جعفر, ولما شكت إليه أسماء زوجة جعفر العيلة أي: الفقر, قال لها صلى الله عليه وسلم: ( العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة )، فهذا هو المقصود.

    مسألة إن الناس يرفعون الفاتحة إن شاء الله ما فيها شيء؛ لأن المقصود الدعاء للميت ليس إلا.

    1.   

    صيام أيام البيض من ذي الحجة المصادفة لأيام التشريق

    السؤال: هل يجوز صيام أيام البيض الثلاثة من ذي الحجة علماً بأنها تصادف أيام التشريق؟

    الجواب: لا نصومها، نصوم الرابع عشر والخامس عشر، أما الثالث عشر فلا؛ لأنه ثالث أيام التشريق، لأنه معروف عندنا أن يوم النحر هو يوم العاشر، وبعده أيام التشريق الثلاثة: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، فالثالث عشر لا يصام، لكن نصوم الرابع عشر والخامس عشر، وبالمناسبة الأجر يثبت لكل من صام أياماً ثلاثة سواء كانت البيض أو غيرها؛ ( لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أبا هريرة رضي الله عنه بأن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأوصى عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صيام الدهر )؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها.

    1.   

    الشهور المستحب صيامها في السنة غير رمضان

    السؤال: ما هي الشهور المستحب صيامها في السنة غير رمضان؟ وما هي الأدلة على ذلك؟

    الجواب: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم شهراً إلا رمضان، لكنه كان يكثر من الصيام في شعبان، وكان يقول: ( ذاك شهر غفل عنه الناس بين رجب ورمضان )، وكذلك أمرنا بأن نصوم ما استطعنا من شهر الله المحرم، قال عليه الصلاة والسلام: ( أحب الصيام إلى الله بعد رمضان صيام شهر الله المحرم ).

    وكذلك أمرنا صلى الله عليه وسلم بأن نكثر من العمل الصالح في عشر ذي الحجة، ومن العمل الصالح: الصيام.

    1.   

    نصاب العلم للإمامة والدعوة في سبيل الله

    السؤال: ما هو نصاب العلم للإمامة؟ وما هو النصاب للدعوة في سبيل الله؟

    الجواب: أما الإمامة فالإمام لا بد أن يكون عالماً بأركان الصلاة، وشروطها، وعالماً بإصلاح الخلل إذا طرأ عليها، هذا هو الذي يتعلق بالإمامة، فالإمام الذي يتقدم للصلاة بالناس لا بد أن يكون عالماً بأحكام الصلاة، ويعرف كذلك لو أنه طرأ على الصلاة خلل، أو لو أنه نسي كيف يصلح هذا النقص الذي طرأ.

    وأما الدعوة فنصابها بأن الإنسان لا يتكلم إلا فيما يعلم، فأنا عندما أدعو إلى الله ليس بالضرورة أن أتكلم في كل شيء، وإنما أتكلم فيما أحسن، ولا أتكلف ما لا أعلم، فقد نهينا عن التكلف، قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [ص:86].

    1.   

    صلاة الرجل بامرأته قيام الليل جماعة

    السؤال: كيف يصلي الزوج بزوجته في البيت قيام الليل؟

    الجواب: الأصل أن الزوج يصلي لوحده، والزوجة تصلي وحدها كذلك، فليس من السنة أن يصليا جماعة؛ لأن العلماء ذكروا بأن ذلك لو وقع اتفاقاً فلا حرج، كأن يكون الرجل يصلي فتأتي المرأة فتصلي بصلاته، فهذا لا حرج، لكن أن يتفقا أن يصليا جماعة فهذا خلاف السنة، ولو صلى بها فإنها تقف من ورائه، وقد كان من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه يصلي بالليل فإذا أراد أن يوتر أيقظ عائشة رضي الله عنها فأوترت.

    المتصل: بارك الله فيك يا شيخ! لدي بعض الأسئلة:

    السؤال الأول: ما حكم ذهاب المرأة إلى السوق إذا كان معها جاراتها؟

    السؤال الثاني: هل سفر المرأة من الخرطوم إلى عطبرة يحتاج إلى محرم؟ وشكراً جزيلاً.

    الشيخ: إن شاء الله نجيب على أسئلتك.

    المتصل: ما صحة: ( لعن الله امرأة رافعة صوتها ولو بذكر الله

    الشيخ: إن شاء الله نجيب على سؤالك.

    المتصل: فضيلة الشيخ! لدي سؤالان:

    السؤال الأول: أنا بعد أن أسمع صوت الأذان أقوم أصلي مباشرة، فما حكم ذلك؟

    السؤال الثاني: ما حكم طلب الشخص من غيره أن يستخير له في أمر يهمه؟

    الشيخ: إن شاء الله نجيبك على أسئلتك.

    المتصل: بارك الله فيك يا شيخ! اشتريت سيارة وكان المبلغ الذي معي أقل من قيمة السيارة، أي: نقص علي، فأجريت مع البنك مرابحة؛ فاشتريت منه مواد غذائية ثم بعتها وأتممت الثمن، فما حكم ذلك؟

    الشيخ: أبشر إن شاء الله.

    1.   

    ذهاب المرأة إلى السوق

    الشيخ: ذهاب المرأة إلى السوق -وهذا سؤال أختنا أم محمد - لا حرج في ذلك إن شاء الله, فلو أنها خرجت متسترة، حافظة لوقارها وحيائها، فقضت حاجتها من السوق ثم رجعت فلا حرج إن شاء الله في ذلك، لكن لا بد أن تكون متحفظة في مشيتها، متحفظة في كلامها، وما زال النساء منذ خلق الله الخلق وهن يغشين الأسواق ويقضين حوائجهن، لكن ثمة فرق بين امرأة تخرج من بيتها متسترة متحفظة، وبين أخرى تخرج متبرجة سافرة، وثمة فرق بين امرأة تكون حافظة لوقارها، ملتزمة في مشيتها وهيئتها وكلامها وبين أخرى؛ ولذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن ( المرأة إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان ) يعني: ينظر إلى حالها، فإذا خرجت على حال طيبة فارقها الشيطان، وإذا خرجت متزينة متعطرة كانت وسيلة من وسائل الشيطان لإغواء العباد.

    1.   

    احتياج المرأة للمحرم في السفر من الخرطوم إلى عطبرة

    السؤال: سفر المرأة من الخرطوم إلى عطبرة هل يحتاج إلى محرم؟

    الجواب: أنت تسمينه سفراً يا أم محمد , وما دام سفراً فلا بد من محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع محرم ).

    1.   

    الحكم على حديث: (لعن الله امرأة رفعت صوتها ولو بذكر الله)

    السؤال: أخونا محمد يسأل عن صحة حديث: ( لعن الله امرأة رفعت صوتها ولو بذكر الله

    الجواب: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, والأصل في المرأة أنها تتكلم بقدر الحاجة، وترفع صوتها بقدر الحاجة، وقد كانت المرأة تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد على ملأ من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين, ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لعل أحدكم يتكلم بما يكون بينه وبين امرأته -يعني: في الفراش- فوجم القوم -يعني: سكتوا- فرفعت امرأة صوتها من ناحية النساء وقالت: بلى يا رسول الله! والله إنهم ليتحدثون، وإنهن ليتحدثن، فقال صلى الله عليه وسلم: ما مثل ذلك إلا كشيطان لقي شيطانة فضاجعها على الطريق والناس ينظرون )، ومثل ذلك لما قال صلى الله عليه وسلم: ( إني رأيت في مقامي هذا الجنة والنار، رأيت النار فلم أر كاليوم منظراً قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها من النساء، فقامت امرأة من سطة النساء فقالت: يا رسول الله! وما لنا أكثر أهل النار؟ ).

    فالمرأة ترفع صوتها بقدر الحاجة، لكن الممنوع هو الخضوع بالقول، قال الله عز وجل: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا [الأحزاب:32].

    1.   

    أداء الصلاة بعد الأذان مباشرة

    الشيخ: مها آدم ذكرت أن المسجد قريب، وأنها تسمع الأذان وتصلي بعده مباشرة، وهذا لا حرج فيه إن شاء الله, طالما أن الأذان كان بعد دخول الوقت فلك أن تصلي ولو كان قبل صلاة أهل المسجد.

    1.   

    طلب الاستخارة من الغير

    الشيخ: أما الاستخارة يا مها فاستخيري لنفسك؛ لأن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم ( كان يعلم الصحابة الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن )، فلم يكن يستخير لهم هو عليه الصلاة والسلام, وإنما كان يعلمهم الاستخارة.

    1.   

    التعامل مع البنك مرابحة لسداد ثمن السيارة

    السؤال: محمد الحاج يوسف قال: عندي مبلغ، وأردت أن أشتري سيارة ونقص المبلغ عن ثمن السيارة، فلجأ إلى إجراء مرابحة عن طريق بنك من البنوك, فاشترى بضاعة ثم باعها في السوق وأتم ثمن السيارة، فما حكم ذلك؟

    الجواب: لا حرج في ذلك إن شاء الله, فهذه معاملة صحيحة إذا تمت بشروطها، بمعنى: أن البنك اشترى البضاعة وحازها ثم باعها عليك، وهي التي يسميها علماؤنا بالتورق، لأنه ليس لك غرض في البضاعة وإنما غرضك في الورِق؛ الذي هو: الدراهم.

    المتصل: شيخنا بارك الله فيك! لدي سؤالان:

    السؤال الأول: هناك بعض الجهلة يقولون: إن الاستخارة هي أن تمسك المسبحة وتحسب بها عدداً معيناً لأي أمر تريد أن تفعله فيكون هذا نوعاً من الخزعبلات والدجل، وإذا قلت له: إن هناك استخارة والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أمرنا بها فلن يستجيب لك ولن يقتنع بهذا الأمر، فما حكم الدين في هذا الأمر؟

    السؤال الثاني: من الملاحظ كثرة الفساد في بلادنا؛ وذلك بسبب عزوف الشباب عن الزواج، فنرجو منكم حث الشباب على الزواج حتى نحفظ أنفسنا وأبناءنا من الفساد.

    الشيخ: إن شاء الله نجيبك على سؤالك.

    1.   

    الواجب على من أخر الصلاة عن وقتها

    السؤال: يا شيخنا! مرة من المرات لم أصلِ الصلوات الخمس في أوقاتها، فأخرتها عن وقتها، وذلك بسبب ظروف حصلت لي، فما هو الواجب علي؟

    الجواب: لا يوجد ظرف يمنع من الصلاة، إخوتي وأخواتي! المفروض أن الإنسان يصلي على الحال التي يستطيعها؛ مسافراً كان أو مقيماً، مريضاً أو صحيحاً، آمناً أو خائفاً، في سلم أو في حرب، فلا يؤخر الصلاة حتى في الحرب, فلو كان الإنسان يحمل سلاحه ويقاتل العدو فإنه يصلي صلاة تسمى صلاة الخوف، وتبلغ أقصى درجاتها في قول ربنا جل جلاله: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة:239]، مستقبلي القبلة أو مستدبريها، تأتي بما تستطيع من الأركان.

    أما الإنسان إذا مرض أو انشغل فأخر الصلوات ثم يقول: إن شاء الله غداً أصليها، فهذا لا يصح، وهذا ذنب عظيم، وإثم كبير، يستوجب التوبة، وتبادر يا من تركت الصلاة إلى قضائها الآن الآن، وتكثر من الاستغفار لعل الله يغفر لك.

    1.   

    حكم الاستخارة بالمسبحة

    الشيخ: أخونا عبد الله سأل عن موضوع (انظر لي الخير)، وهذا لا أصل له في السنة، وموضوع فتح الكتاب أو استعمال المسبحة لمعرفة الخيرة هذا شبيه بصنيع أهل الجاهلية في الاستقسام بالأزلام، وبالاعتماد على الطير إن طارت يميناً تفاءلوا وإن طارت شمالاً تشاءموا، والمطلوب من الإنسان في هذه الحال الاستخارة؛ بأن يصلي ركعتين سوى الفريضة ثم يدعو بالدعاء: ( اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن أمر كذا -أن سفري للبلد الفلانية، أن بيعي للسيارة، أن انتقالي من هذا البيت، أن زواجي من فلانة، أن تزويج بنتي لفلان- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره ويسره لي وبارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به ).

    1.   

    حث الشباب على الزواج

    الشيخ: وأما طلبك أن نحث الشباب على الزواج، فالشباب لا يحتاجون إلى حث، فكلهم يتوق إليه، ويرغب فيه، ويتطلع إلى اليوم الذي يستكمل فيه نصف دينه، ولكن قعدت بهم الهمم، وقعدت بهم العادات العقيمة التي تفرض في الزواج عادات ذميمة, فلا بد من كذا وكذا من المطالب التي ينوء بها العصبة أولو القوة، فلذلك نقول: بأن أهل الخير ينبغي أن يتنادوا لدرء هذه المفسدة, والسعي في إحصان الناس جميعاً رجالاً ونساء.

    1.   

    الواجب على من نسي قراءة السورة بعد الفاتحة

    السؤال: يا شيخنا من نسي قراءة السورة بعد الفاتحة فهل يسجد للسهو؟ وهل يكون قبل السلام أم بعده؟

    الجواب: من نسي السورة بعد الفاتحة فهذا نقص يجبر بسجود السهو قبل السلام، ومثله: من أسر في محل الجهر فهذا أيضاً نقصان يجبر بسجود قبل السلام، وهذه التي يسميها علماؤنا المالكية: السنة المركبة، يعني: سنة مركبة من ثلاث سنن؛ فالسورة بعد الفاتحة سنة، والإسرار بها أو الجهر سنة، والقيام بها سنة، فهذه سنن ثلاث لو أن الإنسان سها عنها فإنه يجبرها بسجدتي سهو قبل السلام، والله أعلم.

    المتصل: شيخ! لدي بعض الأسئلة:

    السؤال الأول: الله سبحانه وتعالى في الكتاب يقول: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون [الصافات:180]، فهل الضمير في قوله: (ربك) المخاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    السؤال الثاني: الله سبحانه وتعالى يقول: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الزمر:7]، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( إن الله ليعذب الميت ببكاء أهله عليه ) فهل بينهما تعارض؟

    السؤال الثالث: لو تكرمت يا فضيلة الشيخ! ما هو المعنى اللفظي لمسميات الشعائر الإسلامية التالية: أيام التشريق, التروية، الرقية؟

    1.   

    عودة الضمير في قوله تعالى: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون)

    الشيخ: قول ربنا جل جلاله: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:180-182]، فالمخاطب به نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذا كثير في القرآن؛ كقول الله عز وجل: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ [ص:71]، وهذا الخطاب لمن نزل عليه القرآن وهو نبينا المختار عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    توهم التعارض بين عذاب الميت ببكاء أهله عليه وقوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)

    الشيخ: قول ربنا جل جلاله: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الزمر:7] لا يتعارض مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله ليعذب الميت ببكاء أهله عليه )، فقد قال علماؤنا: إن هذا محمول على من أوصى بأن يبكوا عليه، كما قال طرفة بن العبد :

    إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد

    أو تحمل على أن الله عز وجل علم من حال هذا الميت أنه يفرح بهذا البكاء، وهذا العويل، وإلا لو أن الميت حذر أهله من مثل هذا الصنيع ثم بعد ذلك بكوا فحسابهم على الله عز وجل, وهو لا يتحمل وزرهم.

    1.   

    المعنى اللفظي لأيام التشريق والتروية والرقية

    الشيخ: أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر؛ وسميت بذلك لأن العرب كانوا إذا ذبحوا اتباعاً لسنة إبراهيم يشرقون اللحم، يعني: يربطونها في خيوط، ويستعملونها في بقية عامهم.

    وأما يوم التروية فسمي كذلك قيل: لأن العرب كانوا يروون إبلهم في اليوم الثامن في منى؛ لأن في اليوم التاسع ليس هناك ماء في عرفة؛ وقيل: لأن إبراهيم رأى في ليلة ذلك اليوم أنه يذبح ولده فأصبح متروياً يتفكر.

    وأما الرقية: فهي الكلمات من القرآن أو السنة التي تقرأ على المريض من أجل أن يبرأ ويشفى بإذن الله عز وجل، وسميت كذلك لأنه يرتقى بها إلى مقصوده وهو حصول الشفاء.

    أسأل الله عز وجل أن يشفينا، ويعافينا، ويكرمنا، ويحفظنا، ويوفقنا، ويسددنا والمسلمين أجمعين.