إسلام ويب

ديوان الإفتاء [484]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لله الحكمة البالغة في كل شيء، ومن ذلك ما نراه من تعسف الظلمة على شعوبهم، واستبدادهم لهم بالقتل والتشريد، حتى أن كثيراً من الناس يضيق صدره، ويتكدر خاطره، لما يرى من شدة سفك الدماء وكثرة الضحايا، ولكن يؤخر الله نصره لحكمة، قد تكون لأجل أن تستنفد الأمة قوماً فيزاد يقينها وتوكلها على الله، فيعلموا أن النصر من عند الله لا بالقوة والجهد، وقد يتأخر النصر لأجل أن تصعد أرواح وتنضم قوافل إلى ركب الشهداء الذين هم أحياء عند ربهم، وغيرها من الحكم التي يعلمها الله

    1.   

    أمور يجب التنبه لها عند تأخر نصر الله عز وجل عن عباده في بعض الأوقات

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، والبشير النذير، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى.

    أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! ما زلت أوصيكم ونفسي بأن نكثر من الدعاء لإخواننا المسلمين في ليبيا بأن يعجل الله فرجهم، وأن يحسن خلاصهم، وأن يفك أسرهم ويجبر كسرهم، وأن يخلصهم من ذلك الطاغية الذي كتم أنفاسهم، وجثم على صدورهم وبدل دينهم، وأظهر في الأرض الفساد.

    الثقة التامة بأن الله عز وجل لا يخلف وعده بنصر أوليائه

    وهاهنا كلمة لا بد من التذكير بها، فإن بعض الناس يضيق صدره ويتكدر خاطره بما يرى من سفك للدماء، وكثرة للضحايا، وتأخر لنصر الله عز وجل وبقاء هذا الطاغوت ردحاً من الزمان، دون أن يأخذه الله أخذ عزيز مقتدر، هاهنا لا بد من أن نذكر بأن الله عز وجل لا يخلف الميعاد، هذه كلمة أولى.

    وهو سبحانه وتعالى قد وعد فقال: كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [المجادلة:21]، وقال: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر:51-52]، وقال: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ [الصافات:171-173]، وقال: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [الحج:40-41]، هذه واحدة.

    تفاؤل المسلم عند عظم الخطب واشتداد الكرب

    ثانياً: إخوتي وأخواتي! لا بد للمسلم أن يكون دائماً متفائلاً، مهما عظم الخطب، مهما اشتد الكرب، مهما ادلهم الظلام فالمسلم لا يعرف التشاؤم أبداً.

    وأَضرب لكم مثلاً أو مثلين من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    المثال الأول: النبي عليه الصلاة والسلام تآمر عليه أهل مكة ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه، وأحاطوا بداره صلوات ربي وسلامه عليه، فأخرجه الله عز وجل من بين هؤلاء العتاة المجرمين، وجعل من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً، وأغشى أبصارهم، فلم يروا النبي عليه الصلاة والسلام خارجاً من بينهم، ثم بعد ذلك دخل عليه الصلاة والسلام في الغار، وقد أحاط المشركون به، والله عز وجل قال: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:40].

    المثال الثاني: في يوم الأحزاب تحالف المشركون مع اليهود ومع المنافقين، وجاءت قريش والأحابيش وتميم وغطفان، ونقض يهود بني قريظة العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما جاء السعدان بذلك الخبر الذي يفتت الأكباد، ويجعل القلوب واجفة خائفة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الله أكبر! أبشروا يا معشر المسلمين )، سبحان الله! السعدان يخبرانه بنقض قريظة للعهد، وأنهم صاروا يداً واحدة مع المشركين، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم يكبر ويبشر المؤمنين؛ لأنه عليه الصلاة والسلام يعلم من سنة الله عز وجل أن مع العسر يسراً، ( وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب ) وأن الله عز وجل يجعل لعبده المؤمن من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً.

    العلم الجازم بأن لله حكمة في تأخير النصر وأنه لا يعجل لعجلة أحد

    ثالثاً: إخوتي وأخواتي! الله جل جلاله لا يعجل لعجلة أحدنا، هو سبحانه وتعالى عليم حكيم عظيم، يعلم ما كان وما يكون، وهو الذي قال: وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:216]، وقد قال سبحانه: وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ [محمد:5-6]، صحيح والله، تألم قلوبنا لما يصيب إخواننا، ونتألم حين ينزف دم امرئ مسلم واحد؛ لكننا مع ذلك نقول: بأن النصر قد يبطئ؛ لأن الله عز وجل يريد للأمة أن تستنفد قواها، وألا تدع عزيزاً ولا نفيساً ولا غالياً إلا بذلته، من نفس أو مال أو جهد أو فكر.

    وقد يبطئ نصر الله عز وجل عن عباده من أجل أن يزدادوا يقيناً بأن النصر لا بالقوة، ولا بالجهد، وإنما هو من عند الله جل في علاه، وهو الذي قال: إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ [آل عمران:160].

    قد يبطئ النصر ليميز الله الخبيث من الطيب، ويجعل الخبيث بعضه على بعض، فيركمه جميعاً فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون، من أجل أن تتمايز الصفوف، من أجل أن يبتلي الله عباده فيتبين المؤمن من المنافق، والصادق من الكاذب كما قال تعالى: وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [العنكبوت:11].

    وقد يبطئ نصر الله عز وجل من أجل أن تصعد إلى الله أرواح، وتنضم قوافل من الشهداء إلى تلك المسيرة الطيبة المباركة التي جعل الله أرواحها في حواصل طير خضر تأكل من ثمار الجنة.

    قد يبطئ النصر لحكم لا يعلمها إلا الله عز وجل؛ ولذلك نقول: لا يعجل ربنا لعجلة أحدنا، وهو سبحانه يعلم ما لا نعلم: وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً [الإنسان:29-30].

    لكننا على يقين أن المظلومين -ولا شك أن إخواننا في ليبيا مظلومون- دعاؤهم مستجاب، وأن الظالمين سينتقم الله منهم ولو بعد حين، وأن النصر مع الطائفة المؤمنة، والعصبة المسلمة؛ لكن مطلوب منهم أن يستعينوا بالله عز وجل، أن يجأروا إليه، أن يقرعوا أبوابه، أن يجددوا لله توبة، أن يكثروا من الدعاء، مطلوب منهم أن يجتنبوا المعاصي والظلم فيما بينهم، كما كان عمر رضي الله يوصي قائد الجيش سعد بن أبي وقاص يقول له: يا سعد ! فإني أوصيك ومن معك من الأجناد بتقوى الله عز وجل؛ فإننا لا ننصر على عدونا بعدد ولا عدد، وإنما ننصر على عدونا بطاعتنا لله ومعصيتهم له.

    فالطاعة سبيل للنصر، كما أن المعصية سبب للفشل، قال الله عز وجل: وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ[آل عمران:152].

    معرفة من يتشدقون بحقوق الإنسان وتجلية حالهم للمسلمين

    ثم إن من الخير الذي ظهر في هذه الأحداث إخوتي وأخواتي! بأن هؤلاء الصليبيين الذين يتشدقون بحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، والحريات الأساسية، ومبادئ الديمقراطية، وما إلى ذلك من الدعاوى، أنهم في ذلك كاذبون، وأنهم يريدون لشعوبهم أن تتمتع بهذه الحقوق، أما الشعوب المسلمة فلا حق لها، فهؤلاء المستبدون الظالمون الذين تسلطوا على شعوب المسلمين في ليبيا وفي مصر وفي تونس وفي غيرها من بلاد الله، ما زال هؤلاء الصليبيون يمدونهم بحبالهم، ويهيئون لهم دعمهم، بل إن وسائل القمع والإبادة التي استعان بها هؤلاء الطغاة المجرمون إنما أخذوها من أولئك، وأمدوهم بها من أجل أن يطول حكمهم، ويبقى طغيانهم وجبروتهم، ومن أجل أن تضيع حقوق شعوبهم، هذا الذي أرادوه.

    الآن نجد كلمات باهتة، وقرارات ميتة، في مواجهة حرب الإبادة التي يشنها هذا الجبار العاتي، وهذا المتمرد على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، والمتجرد من كل عاطفة إنسانية، وكل كرامة أخلاقية، لم يصدروا في حقه قرارات جازمة، ولم يتخذوا إزاءه إجراءات حاسمة، وإنما نجد قرارات باهتة تصدر على بطء حيناً بعد حين، وكأنهم يمهلونه من أجل أن يكمل إبادته للشعب المسلم في ليبيا؛ لأن الدم المسلم دم رخيص، وهذه المنظمات الدولية والأمم المتحدة ومجلس الأمن وحقوق الإنسان وما إلى ذلك، ما انتصرت للمسلمين في قضية من القضايا أبداً.

    يا إخوتاه! أقول بأننا على يقين أن نصر الله آت، ( وأن ربنا جل جلاله يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته )، وكما قال تعالى: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102]، ولو أن سائلاً سأل وقال: متى نصر الله؟ نقول: أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214].

    لو أن سائلاً قال: متى؟ نقول: عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا [الإسراء:51]، والله لا يخلف الميعاد.

    يا إخوتاه! أكثروا من الدعاء لإخواننا في ليبيا، والله عز وجل يستجيب متى ما شاء.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: أنا شغال في السوق وأبيع البضاعة وهي ليست عندي في المخزن، لكن أعرف الشخص الذي يحضرها لي، ثم أعطي الزبون السعر، وأذهب أحضرها له من المورد، مع أخذ فائدتي من هذه البضاعة، فهل هذا البيع صحيح؟

    السؤال الثاني: هل الشراب الذي في القدم يشترط أن يكون على مكان معين من القدم أم يكون مغطياً للقدم كلها، وهل المسح عليه يكون من فوق فقط أم يكون المسح لكل الشراب؟

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: بالنسبة للنمل عندما يكون في البيت، أو يقرص العيال الصغار فأقتله، هل هذا حرام أو حلال؟

    السؤال الثاني: بالنسبة للحجاب، من الشروط أنه لا يكون زينة في نفسه، فإذا كان فضفاضاً وفيه خطوط أو لمعان أو غيره، فهل يعتبر زينة؟

    الشيخ: تسمعين الإجابة.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: من صلى نافلة الفجر في البيت مثلاً فهل تجب عليه تحية المسجد؟

    السؤال الثاني: أقرأ القرآن أحياناً وأنا جالس فوق الكرسي أو السرير، فأمر بآية فيها سجدة، فهل أبحث عن مكان للسجود؟ وما الحكم إذا ما سجدت وواصلت مباشرة في القراءة؟

    الشيخ: أجيبك عن سؤالك: إن شاء الله.

    المتصل: عندنا إمام في المسجد، إذا رأى شخصاً قام يتكلم بموعظة بعد صلاة المغرب بالذات يقول له: أخر الكلام والموعظة بعد الباقيات الصالحات وركعتي السنة، فهل الحق مع إمام المسجد أو مع من يريد أن يلقي الموعظة؟

    الشيخ: طيب. شكر الله لك.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: هل التيمم بضربة واحدة أو بضربتين؟

    السؤال الثاني: هل السنة عند الوضوء أخذ ماء جديد للأذنين، أم الماء الذي يمسح به الرأس تمسح به الأذنان؟

    السؤال الثالث: هل مسح ذكر الطفل يبطل الوضوء؟

    الشيخ: طيب، شكراً.

    المتصل: عندي أجهزة كمبيوتر، وأنا مؤجرها لشخص يعمل بها في تعبئة نغمات الأغاني إلى الجوالات، فهل المال الذي يأتيني من هذه الكمبيوترات حلال أم حرام؟

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: إذا كنت في الصلاة وصليت بسورة فيها سجدة، فهل أسجد؟

    السؤال الثاني: السنن الرواتب الأربع قبل الظهر هل تدخل فيها ركعتي الضحى؟ وهل يكن بعد الأذان أم قبل الأذان؟

    بيع التاجر سلعة ليست في حوزته ووضع ربح له عليها

    السؤال: أخونا اليوسف يسأل: بأنه يعمل في التجارة، وأحياناً يأتيه إنسان يطلب منه سلعة معينة وهي ليست عنده، فيقوم بجلبها من المورد أو من تاجر الجملة، ثم بعد ذلك يضع ربحه على هذه السلعة ويبيعها، فما الحكم؟

    الجواب: هذا مخالف لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام سأله بعض الصحابة فقال: ( يا رسول الله! إنه يأتيني الرجل ويريد الشيء وليس عندي، فأجلبه من السوق وأبيعه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تبع ما ليس عندك )؛ ولذلك أنا أقول لأخينا يوسف : بأن المطلوب منك أن تبيع البضاعة التي هي في ملكك، أما أن تتفق مع الزبون على شيء ليس عندك فهذا لا يجوز.

    شروط المسح على الجوارب

    الشيخ: وأما المسح على الجوارب فيجوز عند جمع من أهل العلم؛ لأن الجوارب داخلة في جملة التساخين التي كان الصحابة يمسحون عليها، ولأن الجورب في معنى الخف لكن بشروط، هذه الشروط بعضها يتعلق بالماسح، وبعضها يتعلق بالممسوح عليه وهو الجورب، وبعضها يتعلق بالوقت، أما من ناحية الماسح: فلا بد أن يكون قد لبسها على طهارة، يعني: توضأ ثم لبس هذه الجوارب.

    وأما ما يتعلق بشرط الجورب فلا بد أن يكون ساتراً لمحل الفرض، يعني: ساتراً للقدم إلى الكعبين؛ لأن الله قال: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6].

    ولا بد أن يكون صفيقاً، يعني: ليس شفافاً يظهر من تحته لون الجلد.

    ثم الشرط الذي يتعلق بالتوقيت أن يكون المسح في المدة المشروعة، وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، كما في حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه: ( بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت للمقيم يوماً وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وأمرنا ألا ننزع خفافنا إلا من جنابة، لكن من بول ونوم وغائط )، فهذه هي خلاصة هذا الأمر.

    أما كيفية المسح فإنه يكون على ظاهر الجورب أو على ظاهر الخف، وليس مطلوباً المسح على الأسفل؛ لأن في حديث علي رضي الله عنه: ( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفه ).

    قتل النمل المؤذي بقرصه وعضه

    السؤال: فاطمة من بري تسأل بأن نملاً قد يكون في المنزل ويؤذي الصغار بلدغه وقرصه وعضه فهل يقتل؟

    الجواب: يقتل ولا حرج، إذا كان النمل مؤذياً فإنه يقتل؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ( نهى عن قتل النمل والنحل والهدهد والصرد )، قال أهل العلم: هذا كله مقيد بعدم الأذى، أما إذا كان يؤذي، فحرمة المسلم أعظم عند الله من حرمته.

    لبس المرأة للعباءة التي فيها خطوط تزينها

    الشيخ: وأما بالنسبة لشروط الحجاب يا فاطمة فهي شروط ثمانية وهي: أن يكون ساتراً للبدن كله إلا ما استثني، وأن يكون فضفاضاً لا يصف، وصفيقاً لا يشف، وألا يكون زينة في نفسه، وألا يكون معطراً ولا مطيباً، وألا يكون مشابهاً للباس الرجال ولا للباس الكافرات، وألا يكون لباس شهرة.

    تقول: لو كان الحجاب فيه خطوط فهل يلبس؟

    الجواب: نقول: ليس مطلوباً بأن يكون لباس المرأة قبيحاً مثلاً، أو خالياً من الزينة مطلقاً، لا، الزينة شيء جبل عليه الإنسان رجلاً كان أو امرأة؛ لكن المطلوب ألا يكون مما يلفت الأنظار، ويخلب الألباب، لكن لو كان فيه شيء يسير فلا يضر إن شاء الله.

    صلاة تحية المسجد بعد صلاة نافلة الفجر في البيت

    السؤال: أخونا صلاح من مدني يسأل عن إنسان صلى الرغيبة في المنزل، ثم جاء إلى المسجد، فهل يصلي تحية المسجد؟

    الجواب: لا يصليها، وإنما يجلس مباشرة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر )، المعنى لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.

    سجود التلاوة في حق الجالس على سرير أو كرسي

    الشيخ: ومن كان يقرأ القرآن على كرسي أو على سرير، ومرت به آية سجدة؛ فإنه يسن له أن ينزل فيسجد على الأرض لو استطاع، ولو أنه ما سجد فليس عليه شيء؛ لأن سجدة التلاوة سنة، ( وقد قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه آية سجدة على المنبر فنزل وسجد وسجد الناس معه، فلما كانت الجمعة التي تليها قرأ آية سجدة فتهيأ الناس للسجود فقال: أيها الناس! أربعوا على أنفسكم، فإنا قد سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن سجد فله أجرها، ومن لم يسجد فلا شيء عليه ).

    منع إمام المسجد الوعاظ من إلقاء الموعظة حتى ينتهي الناس من أذكار الصلاة وركعتي السنة

    الشيخ: أما بالنسبة للإمام الذي يمنع الكلام بعد صلاة المغرب، ويطلب من المتكلم أن يتريث إلى أن يفرغ الناس من الباقيات الصالحات وركعتي السنة، فهو على صواب.

    بمعنى أننا لو استطعنا أن نجمع بين المحاسن كلها؛ فنأتي بالأذكار الواردة بعد الصلاة المفروضة، فمثلاً: بعد صلاة المغرب مطلوب منا أن نهلل عشراً؛ ( لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انفتل من صلاة الصبح أو من صلاة المغرب، وقبل أن يثني رجليه كان يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات ).

    وأخبرنا عليه الصلاة والسلام: ( أن من قالهن فكأنما أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل، ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثاً وثلاثين، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم يقرأ آية الكرسي مرة، ثم يقرأ الإخلاص والمعوذتين ثلاثاً )، هذا بعد الصبح وبعد المغرب.

    فبعد ذلك نصلي ركعتي السنة، ونفرغ لسماع الموعظة والذكر، أما ما يصنعه بعض الناس من أنه يقوم مباشرة بعد السلام، فيتكلم فيشوش على المسبح ويشوش على المسبوق، فهذا خلاف السنة.

    عدد ضربات الإنسان بيده على التراب لأجل التيمم

    الشيخ: أما أخونا محمد أحمد صديق من المناقل، فقد وجه أسئلة ثلاثة كلها متعلقة بالطهارة:

    وسؤاله الأول: هل التيمم ضربة أم ضربتان؟

    فأقول له: عند جمهور العلماء التيمم ضربة واحدة؛ للحديث الثابت في الصحيحين، عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما أنه قال: ( أصابتني جنابة، فلم أجد ماءً فتمعكت كما تمعك الدابة )، أو: ( فتمرغت كما تمرغ الدابة )، بمعنى أنه تقلب في التراب رضي الله عنه، وقاس الطهارة الترابية على المائية، مثلما أن الإنسان في الغسل لا بد أن يعمم بدنه بالماء، فظن أنه أيضاً في التيمم لا بد أن يعمم بدنه بالتراب، فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ( إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا؛ فضرب بيديه على الأرض، ثم مسح ظاهر كفيه ووجهه عليه الصلاة والسلام ).

    ولذلك قال جمهور العلماء: التيمم ضربة واحدة.

    أما المالكية رحمهم الله فيقولون: الفريضة ضربة واحدة والسنة أن نأتي بضربة ثانية؛ لأن في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ( بأن التيمم ضربتان، ضربة للوجه وواحدة لليدين )، وهذا حديث ضعفه أكثر أهل العلم.

    تجديد الماء للأذنين عند الوضوء

    الشيخ: أما بالنسبة لتجديد الماء للأذنين فهذا من السنة، فإن للوضوء سنناً ثمانية، ومن بينها مسح الأذنين ظاهراً وباطناً، وتجديد الماء لهما، فمن السنة أن تأخذ لأذنيك ماءً غير الذي مسحت به رأسك.

    مسح ذكر الطفل بعد الوضوء

    الشيخ: أما مسح ذكر الطفل فإنه لا يبطل الوضوء يا محمد ، فلو أن امرأة أو رجلاً بال طفله فنظفه ومس ذكره فهذا لا يبطل الوضوء؛ لأن بطلان الوضوء متعلق بأن يمس الإنسان ذكر نفسه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من مس ذكره فليتوضأ ).

    تأجير أجهزة الكمبيوتر لشخص يركب بها نغمات أغاني للناس

    السؤال: أخونا إسحاق من الحاج يوسف، سأل أنه يمتلك مجموعة من أجهزة الكمبيوتر، وأنه يؤجرها لشخص ما من أن أجل أن يعمل عليها، وهذا الشخص لا يشتغل إلا النغمات، يركب للناس نغمات أغاني، فما الحكم؟

    الجواب: لا شك بأن هذا الشخص مخطئ، والجهاز في ذاته هو من نعم الله علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، الكمبيوتر من النعم العظيمة التي سخرها الله لنا في هذا العصر، فقربت البعيد ويسرت العسير، ولكن كثيراً من الناس يستعملونه في معصية الله؛ ولذلك نقول: بأن الواجب عليك يا إسحاق أن تنصح هذا العامل على أجهزتك بأن يستعملها في الحلال الطيب، فإن استجاب فبها ونعمت، وإلا فافسخ عقد الإجارة الذي بينك وبينه، وابحث عن شخص آخر يسخر هذه النعمة في طاعة الله جل جلاله.

    سجدة التلاوة أثناء الصلاة

    السؤال: رندة من مدني تسأل عن سجدة التلاوة أثناء الصلاة ما حكمها؟

    الجواب: من السنة أن الإنسان يسجد إذا قرأ آية سجدة في أثناء الصلاة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى بالناس ومرت آية سجدة فإنه يخر لله ساجداً مكبراً، ثم يرفع رأسه عليه الصلاة والسلام ويواصل في صلاته، ونقول: هي سنة، ولو أن الإنسان قرأها ولم يسجد، فالصلاة صحيحة.

    الفرق بين راتبة الظهر وصلاة الضحى

    الشيخ: أما السنن الرواتب قبل صلاة الظهر فأربع، وهي غير صلاة الضحى؛ لأن سنة الظهر لا تصلى إلا بعد دخول وقت الظهر، أي: بعد زوال الشمس، وإذا زالت الشمس فقد خرج وقت صلاة الضحى؛ ولذلك يا رندة صلي الضحى وأقلها ركعتان، وأكثرها إلى ما شاء الله، ولكن حدها بعض أهل العلم بثمان، وبعضهم حدها باثنتي عشرة ركعة، ووقتها يبدأ من بعد طلوع الشمس وارتفاعها، إلى قبيل الزوال، وأفضل أوقاتها حين اشتداد الحر.

    وأما الأربع الركعات التي قبل صلاة الظهر فإنها تكون بعد دخول وقت الظهر، والعلم عند الله تعالى.

    ما يلزم من عجزت عن قضاء ما أفطرت من رمضان بسبب مرض الكلى

    السؤال: أنا مريضة بالكلى، ولم أصم منذ سنتين وحاولت أن أقضي فتألمت، وعندي ستة أيام قبل المرض، فماذا أصنع؟

    الجواب: أسأل الله عز وجل لك شفاء عاجلاً غير آجل، وأن يكتب لك الأجر والثواب، وأن يجعل المرض كفارة للذنوب والخطايا، والمطلوب مراجعة الطبيب الحاذق والاستماع لنصحه؛ فإن نصحك بعدم الصيام؛ وبأن الصوم لا يناسبك، ولا يلائم حالتك، فانتقلي إلى الإطعام، أطعمي عن كل يوم مسكيناً، لكل مسكين سبعمائة وخمسون جراماً من قمح أو تمر.

    معنى المتشابه في القرآن وأمثلة ذلك

    السؤال: ما معنى متشابه القرآن قال الله عز وجل: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ[آل عمران:7]، وقال: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ[الزمر:23]؟

    الجواب: متشابه القرآن معناه: الآيات التي يخفى العلم بتأويلها، ولا يعلم تأويلها إلا الله جل جلاله، ومن أمثلة ذلك: العلم بكيفية صفات ربنا جل جلاله، يعني: الله سبحانه وتعالى أخبرنا في سبعة مواضع من القرآن أنه استوى على العرش، كيف استوى؟ الله أعلم! هذا من المتشابه.

    ومثله أيضاً: صفات الذات الواردة في القرآن، كقول ربنا جل جلاله: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ [القصص:88]، قول ربنا جل جلاله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10]، قول ربنا جل جلاله: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ [البقرة:255]، وإن كان الكرسي من مخلوقات ربنا، لكن أقصد بأن صفات الذات الواردة هذه لا يعلم كيفيتها إلا ربنا جل جلاله.

    ومن المتشابه أيضاً عند كثير من أهل العلم الحروف المقطعة التي في أوائل السور، كقوله جل جلاله: ق[ق:1]، و: ص[ص:1]، ون[القلم:1]، وكقوله جل جلاله: حم[الزخرف:1]، و طسم [الشعراء:1]، وكقوله جل جلاله: الم[البقرة:1]، المر[الرعد:1]، ونحو ذلك من الآيات.

    نفقة الأم بعد زواجها

    السؤال: هل النفقة على الوالدة بعد زواجها واجب على ابنها أم على زوجها؟

    الجواب: بل على زوجها؛ فالنفقة واجبة على الزوج، قال الله عز وجل: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [الطلاق:7].

    الدعاء بـ (أعوذ بكلمات الله التامات) وعلاقته بدخول الجنة بغير حساب ولا عقاب

    السؤال: إذا قلت: ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) ثلاثاً كل يوم، هل أخرج من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب وهم المتوكلون؟

    الجواب: يا سبحان الله! بل هذا هو التوكل، الإنسان يدعو ربه يستعيذ به وبكلماته ويعتصم بجنابه، ويلجأ إليه جل جلاله ليعصم من شر كل ذي شر، هذا هو التوكل، وسيد المتوكلين صلى الله عليه وسلم هو الذي علمنا هذه الكلمات، ( وأن من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء في ذلك المنزل حتى يرتحل ).

    استعمال المرأة للمعاريض من أجل التخلص من المشاكل التي بينها وبين زوجها

    السؤال: كلام ما حصل وأنا أقوله لزوجي من أجل أن أتخلص من مشاكله، ما الحكم؟

    الجواب: يا أمة الله! الكذب لا يجوز، أما إذا استعملت المعاريض من أجل أن تتخلصي من بعض المشكلات، ولا يكون في ذلك تضييع لحق الزوج، فلا حرج في ذلك إن شاء الله، أقصد من ذلك أن المعاريض نفسها تستخدم من أجل إحقاق حق أو إبطال باطل، أو الخلاص من مشكلة، أو إتيان شيء مباح، أما مثلاً تخرج الزوجة من البيت بغير إذن زوجها، أو تنفق شيئاً من ماله بغير رضاه، ثم بعد ذلك تكذب عليه أو تستعمل معاريض من أجل أن تتجوز في هذا الأمر، فهذا لا يحل ولا يجوز.

    تقصير المرأة في واجبات زوجها وبيتها لأجل مساعدة والديها

    السؤال: إذا كانت المرأة غير محتاجة للمال في بيتها، ولكنها تعمل لمساعدة والديها، ولكنها تقصر في واجبات بيتها وأبنائها فماذا تفعل؟

    الجواب: نقول: يا أمة الله! حق الزوج مقدم على حق الوالدين، فإذا استطعت التوفيق بين ما يجب عليك نحو زوجك وأولادك، ومساعدة والديك فبها ونعمت، وإلا فالحقوق مرتبة، حق الزوج مقدم على حق الوالدين.

    كيفية التخلص من الطلاسم التي يعطيها المشعوذون لبعض الناس

    السؤال: ذهبت إلى شيخ وأعطاني بخرات، عليها طلاسم وأريد التخلص منها، فما الحكم؟

    الجواب: نعم، يجب عليك التخلص من هذه الطلاسم، والخزعبلات، فتجمعينها في مكان وتسمين الله عز وجل وتحرقينها، وإن شاء الله لا يضرك شيء.

    الفرق بين أجر استماع القرآن وقراءته من المصحف

    السؤال: هل أجر استماع القرآن مثل قراءته من المصحف؟

    الجواب: لا، أجر القراءة أعظم بغير شك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها )، وفي القرآن قول ربنا جل جلاله: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [فاطر:29].

    نصيحة لشخص تزوج ولم يستقر في حياته لعدم وجود عمل ينفق على نفسه وزوجته منه

    السؤال: أنا متزوج منذ سنتين، ولم أستلم عملاً، ولم أستطع أن أستقر في حياتي، أطلب النصيحة؟!

    الجواب: أكثر من الاستغفار، والزواج ليس له علاقة بالحكاية هذه، يعني: أنت تظن بأن الزواج هو الذي سبب لك عدم الاستقرار، والزواج هو الذي سبب تأخرك في استلام عملك وما إلى ذلك، نقول: لا؛ بل الزواج فاتحة خير إن شاء الله، وقد قال الله عز وجل: وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[النور:32]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ( ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والمجاهد في سبيل الله ).

    نصيحة لمن يصوم رمضان دون التطوع

    السؤال: زوجي لا يصوم إلا شهر رمضان فقط، فما العمل؟

    الجواب: كثر خيره، الله يتقبل، الأعرابي لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل علي غيرها؟ يعني: غير الصلوات الخمس وغير صيام رمضان، وغير الزكاة المفروضة والحج مرة في العمر؟ قال: ( لا إلا أن تطوع، فقال: والله لا أزيد ولا أنقص! قال: أفلح إن صدق ).

    ولذلك نقول: بأن الذي يصوم رمضان قد أتى بالواجب الذي افترضه الله عليه، لكن الموفق المسدد هو الذي يضم إلى ذلك ما استطاع من النوافل، كصيام ست من شوال، والثلاثة البيض، والإثنين والخميس، ويوم عرفة وعاشوراء، وتاسوعاء، وكذلك ما استطاع من شهر الله المحرم، وما استطاع من شعبان ونحو ذلك من الأوقات الفاضلة، التي حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على صيامها.

    ومثله أيضاً الإنسان لا يقتصر في الصلاة على الفريضة؛ بل يضم إليها ما استطاع من نوافل؛ لأن الفريضة لا تسلم من النقص، والصيام لا يسلم من النقص، والصلاة لا تسلم من النقص، والله عز وجل يوم القيامة يقول: ( انظروا! هل لعبدي من تطوع؟! )، فإذا كان عنده تطوع فإنه يجبر به ذلك النقص ويكمل.

    ترقيق المرأة لحواجبها إذا كانت عريضة

    السؤال: حواجبي عريضة، هل يجوز ترقيقها قليلاً بالموس؟

    الجواب: لا، دعيها كما هي، وإن شاء الله خلقة الإنسان الطبيعية لا أجمل منها، كما قال ربنا جل جلاله: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين:4].

    نزع المرأة للنقاب أمام إخوان زوجها

    السؤال: هل يجوز أن أرفع النقاب أمام إخوان زوجي، علماً بأني أسكن معهم، وهذا يزعجني؟

    الجواب: على القول بأن وجه المرأة ليس بعورة، لا حرج عليك في أن ترفعي النقاب أمام إخوان زوجك.

    حكم البيع إلى أجل

    السؤال: ما رأيكم في البيع لأجل؟

    الجواب: لا مانع، قال تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275]، ( والرسول عليه الصلاة والسلام توفي ودرعه مرهونة عند يهودي في عشرين صاعاً من شعير )، وما زال الناس يستدينون، فكان الواحد منهم إما أن يشتري السلعة ويؤجل الثمن أو على العكس، فلا بأس أن يعجل الثمن والسلعة تكون متأخرة كما في بيع السلم، وكما في عقود الاستصناع ونحوها، وهذا كله مما وسعت فيه الشريعة تلبية لحوائج الناس وما يطرأ لهم.

    دعاء المرأة على زوجة أخيها ومقاطعتها لها

    السؤال: زوجة أخي تفعل المشاكل في المنزل كثيراً، وأصبحت لا أرد عليها، لكنني أدعو بأن ينتقم الله منها، فهل يجوز ذلك؟

    الجواب: لا ينبغي، فإن البيوت لا تخلو من مشكلات، وما زالت المشاكل تقوم بين المرأة وأحمائها، يعني: مع أهل زوجها، وهذا من قديم الزمان معروف، ما يكاد يخلو منه بيت، لكن المطلوب أن نتقي الله عز وجل وأن نتعامل بما سنه لنا نبينا صلى الله عليه وسلم من العفو والصفح والإعراض، وعدم مجازاة السيئة بالسيئة، وقد أنزل الله عليه في القرآن: خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ[الأعراف:199]، ونزل عليه جبريل ( قال له: يا محمد! إن الله يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك ). أما كل واحدة يحصل بينها وبين زوجة أخيها خلاف، تقوم تدعو عليها بأن ينتقم الله منها، بذلك تصير الحياة جحيماً، نسأل الله أن يهدي الجميع.

    المتصل: أكون نائماً في البيت، وأستيقظ مع إقامة الصلاة، وربما أكون جنباً فأغتسل بسرعة من أجل أن أدرك الصلاة، ولا أدري هل غسلي للجنابة صحيح أم لا؟

    الشيخ: طيب إن شاء الله، السلام عليكم.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: ما حكم التيمم بالتراب الذي يكون من الطوب الأحمر؟

    السؤال الثاني: بعد صلاة الجنازة وقبل دفنها، الإمام يدعو، والمصلون يؤمّنون وراءه، فما الحكم؟

    الشيخ: طيب أبشر.

    المتصل: زوجي يحضر لي كل حاجة إلى البيت، ويعطيني المصاريف كاملة، لكن يمنعني أن أعطي أهلي أو والدي، مع أنني شغالة وأريد أن أعطيهم من مالي، وأصبحت المشاكل بيننا حتى هجرني ثلاثة أو أربعة أشهر ولا يتكلم معي، فماذا أفعل؟ وهل أطيع أمره ولا أعطي والدي؟

    الشيخ: طيب أبشري إن شاء الله، شكراً!

    المتصل: عندي أربعة أسئلة:

    السؤال الأول: هل يسن للمأموم الجهر بتكبيرة الإحرام خلف الإمام؟

    السؤال الثاني: إذا أتى شخص ولقي الإمام والمأموم واقفين، فهل يدفع الإمام إلى قدام أم يترك الإمام يتقدم لوحده أم ماذا؟

    السؤال الثالث: نسمع عن الولاء والبراء، لمن يكون الولاء؟ ولمن يكون البراء؟

    السؤال الرابع: متى يجوز للرعية الخروج على الحاكم؟ وما هو الكفر البواح؟

    الشيخ: تسمع الإجابة عن أسئلتك.

    نصيحة لمن لا يستيقظ إلا مع الإقامة لصلاة الفجر وهو جنب

    السؤال: أخونا المعز من الدندر قال: بأنه لا يستيقظ إلا مع الإقامة ويغتسل سريعاً فما الحكم؟

    الجواب: أول شيء أيها المعز ينبغي أن تبادر إلى الاستيقاظ قبل طلوع الفجر إن استطعت، وإذا ما استطعت فاستيقظ مع طلوع الفجر، وخذ من الأسباب بما استطعت، يعني: توكل من يوقظك، أو تضبط المنبه إذا كان نومك ثقيلاً، اطرح المنبه في حلة، واتركه بعيداً عنك من أجل أن يكون الصوت شديداً، فيوقظك، لكن لو أن الإنسان نام إلى أن سمع الإقامة وهو جنب فلا يخرج إلى المسجد بجنابته، بدعوى أنه يريد اللحاق بالجماعة، لا؛ بل يغتسل غسلاً صحيحاً، ثم بعد ذلك يصلي ولو وحده، فإن الطهارة شرط، والجماعة واجبة أو سنة مؤكدة على قول بعضهم، أو فرض كفاية على قول آخرين، لكنهم ما اختلفوا في أن الطهارة شرط في صحة الصلاة؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول ).

    ولذلك أنصحك يا معز أحسن الله إليك! بألا تتهاون في الطهارة، واعلم بأنه إذا فقدت الطهارة فقد بطلت الصلاة.

    وأما قولك: لا أدري هل الغسل صحيح أم لا؟

    الغسل مطلوب فيه أمران: النية: تنوي رفع الحدث، وتعميم البدن بالماء، هذا هو الغسل الصحيح، هذا هو الغسل المجزئ، تعمم بدنك كله بالماء، إذا كان شعرك كثيراً لا بد أن تضغط بيديك إلى أن يصل الماء إلى شئون رأسك.

    التيمم بالطوب الأحمر

    السؤال: أخونا إبراهيم من الثورة يسأل عن التيمم بالطوب الأحمر؟

    الجواب: لا يصلح يا إبراهيم -أحسن الله إليك- أن تتيمم إلا بالشيء الباقي على خلقته، كمثل الماء، فلا يصلح لك الوضوء بماء دخلته صنعة البشر، كالعصير والمرق وما أشبه ذلك، لا؛ بل بالماء الباقي على أصل خلقته، الذي ما تغير طعمه ولا لونه ولا ريحه، كذلك يصح لك التيمم بالتراب بالرمل بالحصى بالحجارة، هذا كله يصلح للتيمم، منبتاً كان أو غير منبت، قال الله عز وجل: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً[النساء:43]، أي: طاهراً، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ [المائدة:6].

    أما ما دخلته صنعة البشر كالطوب الأحمر والطوب الإسمنتي والجبس والجير وما أشبه ذلك فلا يصح التيمم به.

    دعاء الإمام وتأمين المأمومين بعد الصلاة على الجنازة

    الشيخ: أما دعاء الإمام بعد صلاة الجنازة والناس يؤمنون، فهذا ليس من السنة، نعم كثير من الناس يفعل هذا، بعدما صلينا على الجنازة وسلمنا بعض الناس يقول: الفاتحة ويبدأ أحدهم يدعو والناس يؤمنون، نقول: ليس من السنة؛ بل الدعاء محله في صلاة الجنازة، ومحله كذلك بعد الدفن، إذا سوينا على الميت التراب، فإننا نبقى حيناً بعد دفنه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا حين يقول لأصحابه: ( استغفروا لصاحبكم، واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ).

    المسافة التي يجوز فيها المرور بين يدي المصلي إذا لم يكن له سترة

    الشيخ: والمرور أمام المصلي يا إبراهيم ينبغي الحذر منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لو يعلم المار بين يدي المصلي ما عليه من الإثم، لكان خيراً له أن يقف أربعين ). وحده إلى موضع سجوده، يعني: بعد موضع السجود يجوز لك أن تمر بغير كراهة إن شاء الله.

    منع الرجل لزوجته من إعطاء أبويها من مالها

    الشيخ: أما الأخت أم مزن فقد طرحت مشكلة مفادها أن زوجها بارك الله فيه! لا يقصر في النفقة على البيت، ويقوم بتوفير كل شيء، وهي في الوقت نفسه تعمل وتعطي أبويها، والزوج يغضب من ذلك. نقول: لا، ليس من حقه أن يغضب؛ لأن المال مالك، وذمتك مستقلة، هو من حقه أن يمنعك من العمل، يقول لك: اجلسي في البيت، لكن بعد ذلك المرأة تريد أن تعطي من مالها لأبويها أو لغير أبويها، سواء كان هذا الإعطاء في حدود الثلث أو أكثر، فليس للزوج أن يمنعها؛ لأن ذمتها المالية مستقلة، والزوج مخطئ في هجرك هذه المدة الطويلة؛ لأنه ( لا يحل لمسلم أن يهجر مسلماً فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ).

    فعلاً بعض الناس من الأزواج سواء الزوج أو الزوجة إذا غضب لا يكلم صاحبه ولا يسلم عليه ربما أسبوعاً أو أسبوعين أو ثلاثة، وهذا حرام ما يجوز، أما إذا كان الهجر في الفراش، فإنه يجوز للإصلاح والتأديب، شريطة ألا يتعدى المدة المشروعة وهي أربعة أشهر.

    جهر المأموم بتكبيرة الإحرام

    السؤال: أخونا أبو بكر من دنقلا، سأل عن الجهر بتكبيرة الإحرام للمأموم؟

    الجواب: المالكية رحمهم الله قالوا: بأنه يكره للمأموم أن يجهر بغير تكبيرة الإحرام، يعني: تكبيرة الإحرام نجهر بها، وليس الجهر معناه أن الإنسان يرفع صوته قالاً: الله أكبر كما يصنع بعض الناس، يأتي مسبوقاً فيكبر بصوت عال، حتى يظن كثير من الناس أن الإمام قد ركع، لا وإنما تجهر جهراً تسمع فيه نفسك، الله أكبر، هكذا تدخل في الصلاة.

    ولا تجهر بغير تكبيرة الإحرام، ولكن ما جرت عليه عادة الناس في كثير من المساجد بأنه في الجلوس الأخير كل المسجد يصيح: الله أكبر. هذا ليس من السنة.

    جر الإمام أو دفع المأموم لمن وجد اثنين يصليان وأراد الدخول معهما في جماعة

    السؤال: من جاء فوجد الجماعة قد انتهت ثم وجد واحداً يصلي مع الإمام، أو اثنين يصليان مع بعض، فهل يجر المأموم أم يدفع الإمام؟

    الجواب: الأمر في ذلك واسع، وابن عباس رضي الله عنه: ( لما بات عند خالته ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فقام ابن عباس عن يساره، قال: فأخذني النبي صلى الله عليه وسلم من رأسي من وراء ظهري حتى أقامني عن يمينه )، عليه الصلاة والسلام.

    معنى الولاء والبراء

    الشيخ: وأما سؤالك عن الولاء والبراء يا أبا بكر فنقول: بأن الولاء معناه: موالاة المؤمنين وموادتهم والعطف عليهم والإحسان إليهم، وتمني الخير لهم، ويشمل ذلك مظاهر كثيرة في إغاثة ملهوفهم، وإعانة محتاجهم ونصرة مظلومهم، وإجابة دعوتهم، وعيادة مريضهم، وتشييع ميتهم، وما إلى ذلك مما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم في تشميت العاطس، وإفشاء السلام، وإبرار المقسم، وغير ذلك.

    والبراء معناه: معاداة من عادى الله ورسوله، يعني: إنسان يكفر بالله ورسوله، وينسب لله عز وجل ما لا يليق به، فهذا ينبغي لنا ألا نجد له محبة في قلوبنا، لكن ليس معنى هذا أن نظلمه وأن نأكل حقه، وأن نسبه وأن نفحش الكلام معه، لا، وإنما في قلوبنا لا نحبه: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ[المجادلة:22]، إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ[المائدة:55].

    الحالة التي يجوز فيها للرعية الخروج على الحاكم

    السؤال: متى يجوز للرعية الخروج على الحاكم؟

    الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك في حديث أبي الوليد عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا وعلى ألا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ).

    يا أبا بكر ! مسألة الخروج على الحاكم كثير من الناس لا يفهمها، فيظنون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خروج على الحاكم، ويظنون أن التنبيه على مواطن الخلل والنقص خروج على الحاكم، بل بعض الناس يعد المظاهرات السلمية التي ليس فيها إتلاف للممتلكات، ولا تخريب للعامر، ولا أذية للمسلمين، يعدونها خروجاً على الحاكم، وليس هذا بخروج.

    وإنما الخروج المنهي عنه هو الخروج المسلح، أما إذا كان الحاكم ظالماً جائراً يأكل حقوق الناس، ويعبث بمقدرات الأمة، وقد ظهر ظلمه وجوره وعسفه، فأراد الناس أن يعبروا عن عدم رضاهم عن هذا المسلك، بما يسمى بالمظاهرات السلمية وما إلى ذلك، هذه من العادات التي تختلف باختلاف الأمصار، وباختلاف الأوقات، ولا نستطيع أن نقول: بأن هذا هو الخروج الذي ورد النهي عنه في كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

    إخوتي وأخواتي! في ختام هذه الحلقة أكرر الوصية لكم بأن تكثروا من الدعاء لإخواننا في ليبيا، بأن يعجل الله فرجهم، وأن يحسن خلاصهم، وأن يفك أسرهم، وأن يجبر كسرهم، والحمد لله في البدء والختام، والصلاة والسلام على محمد خير الأنام، والسلام عليكم ورحمة الله.