إسلام ويب

سليمان عليه السلامللشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ورث نبي الله سليمان عليه السلام النبوة والعلم عن أبيه ورزقه الله عز وجل إصابة القضاء، والسداد في الحكم، وفهم كلام المخلوقات، وسخر له الريح تجري بأمره حيث شاء، وسخر له الجن يعملون له ما يشاء. وقد نسجت حوله روايات وأساطير افتراها اليهود.

    1.   

    نعم الله عز وجل على سليمان عليه السلام

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

    فحديثنا سيكون عن شخصية من أنبياء الله المرسلين، وهو سليمان بن داود على نبينا وعليهما صلوات الله وسلامه.

    وقد ذكره ربنا جل جلاله في القرآن ست عشرة مرة، ذكره في سورة البقرة، وفي سورة النساء، وفي سورة الأنعام، وفي سورة الأنبياء، وفي سورة النمل، وفي سورة سبأ، وفي سورة ص، ولم يذكره جل جلاله في قصة متتابعة من مبدأ حياته إلى خاتمتها، كما فعل في قصة نبي الله يوسف عليه السلام، وإنما يذكر مواقف من حياته، ونماذج من النعم التي أفاضها الله عليه، فربنا جل جلاله في سورة البقرة يبين أن هذا النبي الكريم كان من أهل الإيمان، ومن أهل اليقين، وينفي عنه تهمة السحر التي هي قرينة الكفر، يقول الله عز وجل عن اليهود عليهم لعائن الله: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا[البقرة:102]، وذلك أن اليهود اتهموا سليمان بأنه كان ساحراً، فكانوا يقولون: إن محمداً يذكر سليمان في الأنبياء، ووالله ما كان ابن داود إلا ساحراً! فنفى الله عز وجل عنه هذه التهمة، وبين أنه مؤمن تقي، وختم هذه الآية بقوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [البقرة:103].

    ثم في سورة النمل يبين الله عز وجل أن هذا النبي الكريم قد ورث من أبيه العلم والنبوة، يقول سبحانه: وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ[النمل:16]، ما ورث منه مالاً، (فإن الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم، ما ورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا علماً نافعاً، من أخذه أخذ بحظ وافر)، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة )، أي: ما تركناه من مال أو متاع، كله يكون صدقة، لا يرثه أحد من القرابة ولا من الأرحام.

    إصابة الحكم والتسديد في القضاء

    ومن نعم الله عز وجل على هذا النبي الكريم إصابة الحكم والتسديد في القضاء منذ الصبا، يقول الله عز وجل: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ[الأنبياء:78-79]، وذلك أنه انطلقت غنم في عهد داود فدخلت بستان رجل فنفشت فيه، فخربت نظامه، وأفسدت نسقه، فشكا صاحب البستان لداود عليه السلام، فحكم بأن تدفع الغنم إلى صاحب البستان، غرامة! يعني: يجرد صاحب الغنم من غنمه وتدفع إلى صاحب البستان، فقال له سليمان عليه السلام -ولده-: أو غير ذلك يا نبي الله؟! قال: وما ذاك؟ قال: ندفع الغنم إلى صاحب البستان ينتفع بدرها وصوفها، وندفع البستان إلى صاحب الغنم يصلحه، حتى إذا عاد كليلة نفشت فيه الغنم رددنا البستان إلى صاحبه، ورددنا الغنم إلى صاحب الغنم، فقال له أبوه: القضاء ما قضيت! قال الله عز وجل: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ[الأنبياء:79]، فكان حكمه عليه السلام أسد.

    وثبت في الصحيحين: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خرجت امرأتان في زمان داود ومعهما ابنان لهما )، يعني: كل واحدة منهما معها ابنها، ( فعدا الذئب على أحدهما فأخذه )، أي: الذئب اختطف أحد الولدين، ( فاختصمتا في الآخر )، كل منهما تقول هو ولدي وإنما ذهب الذئب بولدك، ( فاحتكمتا إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى، فاحتكمتا إلى سليمان فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فتأخذ كل واحدة نصفاً، فقالت الكبرى: حسناً، افعل! وقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله، هو ولدها، فقضى به للصغرى )، يعني: أنه هنا استدل بالقرينة, فهذه التي أخذتها الشفقة والرحمة، فمنعت أن يشق الولد شقين هي أمه، وأما الأخرى التي رحبت واستحسنت، فإنما تريد أن تشاركها أختها مصيبتها، فتكون كلتاهما قد فقدت ولدها.

    فهم كلام المخلوقات

    وأيضاً من نعم الله عز وجل على هذا النبي الكريم، أنه آتاه فهماً في كلام المخلوقات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ[النمل:16]، يروي الإمام البيهقي في دلائل النبوة أن سليمان عليه السلام مر ببلبل يغرد، فقال سليمان لأصحابه: أتدرون ما يقول؟ قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: يقول: إن أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفا، يعني: همه أن يأكل نصف تمرة.

    وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن شهاب الزهري بأن سليمان عليه السلام ومعه أصحابه وجنوده خرجوا يستسقون، فرأى نملة رافعة إحدى قوائمها تقول: اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنع عنا فضلك! فقال سليمان: ارجعوا فقد سقيتم بدعاء هذه النملة، فما أوشكت السماء أن أمطرت.

    ويروي ابن عساكر رحمه الله: بأن سليمان مر بعصفور يدور حول عصفورة، ويصدر أصواتاً، فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول؟ يقول: ألا تزوجيني، أسكنك أي غرف دمشق شئت! وقد علم بأن الطير لا تسكن الغرف ولكن كل خاطب كذاب! فالله عز وجل أنعم على سليمان بأن علمه منطق الطير؛ ولذلك فهم كلام النملة لما قالت: يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ[النمل:18]، وكلامها كان فصيحاً بليغاً، فإنها أمرت: ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ[النمل:18]، وحذرت: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ[النمل:18]، ثم اعتذرت، قالت: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [النمل:18]، يعني: هي لا تنسب الخراب والتدمير لــسليمان عليه السلام وقومه عمداً، بل تقول: ربما يدوسونكم ويخربون بيوتكم، وهم في تلك الحال لا يشعرون بما يفعلون.

    تسخير الرياح لسليمان

    أيضاً من نعم الله عز وجل على هذا النبي الكريم: أن الله تعالى سخر له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، يعني: لو أمرها بأن تذهب رخاء، نسيماً، عليلاً، وهواء طيباً، يصلح الزرع ويريح النفس إلى مكان ما، فإنها تطيعه، وهذه الريح كانت سريعة، كما قال ربنا جل جلاله: وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ[سبأ:12]، أي: أنها في وقت الغداة، ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس تقطع مسيرة شهر، وفي وقت العشي أيضاً تقطع مسيرة شهر.

    تسخير الجن

    ومن نعم الله عليه: أنه جعله رجلاً ذا عمارة، كان رجلاً مغرماً بالصنائع، وعمارة الدنيا؛ ولذلك سخر الله له الجن تعمل بأمره، قال الله عز وجل: وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ [ص:37]، أي: بعضهم يشتغل في البناء، وبعضهم يغوص فيأتيه بما يريد من البحر، وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ [ص:38]، كما قال: وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [سبأ:12]، فالشيطان الذي يخالف أمر سليمان ويعصيه، فإنه كان يقرنه في الأصفاد، أي: في الأغلال، يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ[سبأ:13]، أي: الجن يعملون لــسليمان عليه السلام ما يشاء، مِنْ مَحَارِيبَ[سبأ:13]، قالوا: المحاريب هي صدور المجالس والأماكن الحسنة، التي فيها هندسة وفيها ترتيب، وَتَمَاثِيلَ[سبأ:13]، وكان ذلك مشروعاً في دينهم، وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ[سبأ:13]، الجفان جمع جفنة، وهي: القدر الكبير التي تشبه الحوض، كَالْجَوَابِ[سبأ:13]، جمع: جابية، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ[سبأ:13]، قدور راسية لا يستطيع الملأ أولو البأس أن يحركوها من مكانها، اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ [سبأ:13].

    قال الله عز وجل: وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ[سبأ:12]؛ لأنه عليه السلام كان يبني تلك المباني الضخمة فيحتاج إلى المعدن، كالنحاس المذاب من أجل أن يصبه بين تلك الأحجار فتتماسك وتقوى. وفي هذه الآية يبين الله عز وجل أنه سخر له عيناً من نحاس، مثل تسخير الله لنا عين الماء التي نشرب منها ونستقي.

    1.   

    سبب مسح سليمان عليه السلام على سوق وأعناق الخيل

    ثم يذكر ربنا جل جلاله في سورة (ص) أمرين اثنين يشتبهان على كثير من الناس، قال الله عز وجل: وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ[ص:30]، يثني عليه ربنا بقوله: إِنَّهُ أَوَّابٌ[ص:30]، أي: سريع الأوبة إلى الله عز وجل، كثير التوبة، إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ [ص:31-32]، وجمهور المفسرين على أن سليمان عليه السلام كان له خيل مربوطة في سبيل الله، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة )، فاستعرض سليمان عليه السلام هذه الخيل بعد العصر، يعني: أمر بأن تعرض عليه، وكان له ورد من الأوراد المستحبة، وليس صلاة مفروضة، فشغل صلوات ربي وسلامه عليه بتلك الخيل عن ذلك الورد الذي اعتاده، فلام نفسه مع أنه كان مشغولاً بطاعة، لكن هكذا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لام نفسه، وقال: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ))، أي: الخيل، عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ))، أي: الشمس، بِالْحِجَابِ ))، أي: حتى غربت الشمس، رُدُّوهَا عَلَيَّ[ص:33]، أي: ردوا علي تلك الخيل، فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ [ص:33]، وهذا قول جمهور المفسرين.

    لكن الرازي رحمه الله يرى رأياً آخر، فيقول: بأن السياق في الرد على المشركين الذين قالوا: رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ [ص:16]، أي: عجل لنا نصيبنا من العذاب قبل يوم الحساب، قالوا: هذا من باب الاستبعاد والسخرية، فذكر الله عز وجل نموذجين لنبيين وما أفاض عليهما من النعم، ومحمد صلى الله عليه وسلم خير منهما.

    فــسليمان عليه السلام عرضت عليه تلك الخيل المرابطة في سبيل الله عز وجل حتى توارت الخيل بالحجاب، يعني: حتى كانت هذه الخيل مد البصر، فقال: رُدُّوهَا عَلَيَّ[ص:33]، أي: ردوا آخرها على أولها، وطفق يمسح على سوقها وعلى أعناقها؛ لأنه كان ذا خبرة بها، فيعرف المريضة والمكدودة والمتعبة، قال: وفعل هذا ليعلم الناس أن يتفقد الراعي رعيته، وأن يحرص القائد على أن يتصفح الأمور بنفسه، وليعلم الناس التواضع، يعلم الناس وهو النبي الملك عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    فتنة الله لسليمان وما ألقى على كرسيه

    الأمر الثاني الذي يشتبه على الناس: قوله تعالى: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ [ص:34]، تجد في بعض كتب التفسير عند هذه الآية كلاماً ما أنزل الله به من سلطان، وبعض الناس يرويه فيصدقه السامع، يقولون: بأن سليمان كان عنده خاتم، وهذا الخاتم يختم به المراسيم الدستورية والأوامر الملكية، قالوا: فأراد أن يذهب إلى الخلاء، فأعطى الخاتم لزوجه، فجاء الشيطان في صورة سليمان وقال لزوجته: أعطني الخاتم، فأعطته، وهي تظنه سليمان عليه السلام، فلما رجع سليمان من حاجته قال للمرأة: أعطني الخاتم، فقالت: لقد أعطيته لك، قال: من؟ قالت: سليمان ، فقال لها: أنا سليمان، قالت: لا وإنما أنت شيطان، فهام على وجهه غضباً فذهب الشيطان بالخاتم فغير الأنظمة، وأصدر مراسيم غير المراسيم، وقوانين غير القوانين.

    فهام سليمان على وجهه، وذهب وغاب ما شاء الله له أن يغيب، وكان على شاطئ البحر يوماً فاصطاد سمكة، وكان الشيطان بعد أن عبث قد رمى بالخاتم في البحر فأكلته سمكة، فاصطاد سليمان السمكة وفتح بطنها، فوجد الخاتم وهذا كله مما لا يصدقه عاقل.

    فإذا كان الشيطان يتمثل في صورة سليمان ويفعل تلك الأفاعيل، فماذا يصنع بنا نحن؟! إذا كان نبي من الأنبياء، يعبث به الشيطان هذا العبث كله، فكيف بنا نحن؟! فالأنبياء معصومون من أن يتسلط عليهم شيطان؛ ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه من الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم )، أي: أسلم الشيطان، الذي كان قريناً لنبينا عليه الصلاة والسلام.

    وتفسير الآية قد ثبت في الحديث الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهذا الحديث رواه الإمام البخاري في سبعة مواضع من صحيحه، ورواه كذلك الإمام مسلم - قال: ( إن سليمان عليه السلام قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة )، أي: سيجامع سبعين امرأة من نسائه، ( فتلد كل واحدة منهن فارساً يجاهد في سبيل الله، فقال له الملك: قل إن شاء الله، فنسي، ما قالها، فما حملت إلا امرأة واحدة، ووضعت نصف إنسان )، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( والذي نفسي بيده! لو قال: إن شاء الله، لكان دركاً لحاجته، ولقاتلوا في سبيل الله كلهم فرساناً أجمعهم )، هذه هي الوجهة الصحيحة للآية، وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ[ص:34]، أي: حين نسي أن يقول: إن شاء الله، وحتى نبينا عليه الصلاة والسلام قال الله له: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً [الكهف:23]، علق الأمور كلها على مشيئة الله. وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً[ص:34]، أي: هذا المخلوق المشوه، الذي هو نصف إنسان؛ من أجل أن يذكر ربه ولا ينساه، فإن حق ربنا أن يذكر فلا ينسى، ويطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر.

    أسأل الله أن يجعلنا من الذاكرين.

    وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.