إسلام ويب

ديوان الإفتاء [318]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من المسائل العصرية التي تكلم عليها العلماء: مسألة الدخول في الانتخابات وأنها شهادة وأن الكل يدلي بصوته وشهادته سواء الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية. ويجب الحذر مما يترتب على الاختلاف في الأشخاص من المفاسد والفتن والتنافر بين المسلمين.

    1.   

    الانتخابات الرئاسية والبرلمانية

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة، أسأل الله سبحانه أن يجعلها نافعة مفيدة، وبعد ساعات إن شاء الله سيتوجه الناس في هذه البلاد إلى صناديق الاقتراع ليختاروا رئيساً، وولاة، ونواباً في البرلمان الوطني، ونواباً في البرلمانات الولائية، ونحن ندعو الله عز وجل بأن يولي على الناس خيارهم، وألا يجعل ولايتهم إلى شرارهم، ونسأل الله أن يجعل بلادنا آمنة مطمئنة سخية رخية، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وإن كان من كلمة في هذا المقام فإنني أحث إخوتي وأخواتي على التوجه إلى صناديق الاقتراع، والإدلاء بأصواتهم أو بشهاداتهم، وكما قال ربنا جل جلاله: سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [الزخرف:19] ، وكما قال سبحانه: وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [البقرة:283].

    أقول: أما انتخاب الرئيس والوالي فمعلوم أنه لا بد للناس من إمرة برة كانت أو فاجرة، ولا بد أن يكون على الناس حكام يسوسونهم ويقضون في خصوماتهم، ويفصلون في نزاعاتهم، ويمنعون التعدي فيما بينهم، ومن الخير الذي يسوقه الله عز وجل بوجود هؤلاء الحكام: أن تمنع الفوضى، وأن يحال بين الناس وبين أن يسفك بعضهم دماء بعض، وأن يتعدى بعضهم على بعض، وأن ينتهب بعضهم أموال بعض، وكما قيل:

    لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا

    ولذلك لما توفي خير الحكام وأفضلهم وسيدهم محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يشتغل الصحابة الكرام بتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه صلوات ربي وسلامه عليه، اجتمعوا ليختاروا حاكماً، وقال قائلهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به، فاختاروا الصديق أبا بكر رضي الله عنه بناء على ترجيح أعملوه، ونصوص سردوها، واجتهاد بذلوه، وكان اختياراً طيباً موفقاً، وقام بالأمر خير قيام عليه من الله الرضوان.

    أقول: لا بد للناس من حاكم، ولو نظر الناس حواليهم لرأوا بلاداً فقدت الحكم، أو فقدت الحكومات، رغم أنها كانت حكومات باغية ظالمة، لكن حين فقدوا تلك الحكومات الباغية وأولئك الحكام الظالمين، جاءهم الشر والفساد، وشيوع الفوضى، وانعدام الأمن، أضعاف أضعاف ما كانوا تحت الحكومات الباغية.

    فأقول: لا بد للناس من حكومة، وطالما أنه قد أتيحت للناس فرصة ليختاروا من يحكمهم من رئيس أو والٍ، فما ينبغي لهم أن يقصروا، بل كل منهم يتقي ربه، ولا يألوا جهده في اختيار من يراه قوياً أميناً حفيظاً عليماً، يحقق الغرضين الرئيسين من إقامة الحكم، وهما: حفظ الدين، وسياسة الدنيا به، فالإنسان يجتهد في أن يبذل صوته لمن كان محققاً لتينك الغايتين العظيمتين.

    مصالح الانتخابات البرلمانية

    ثم بعد ذلك الانتخابات البرلمانية، سواء كان البرلمان الوطني، أو البرلمانات الولائية، كذلك نقول بأن الناس عليهم أن يتخيروا من بين المرشحين من كان أمثل طريقة، وأهدى سبيلاً، وهذه البرلمانات كما لا يخفى فيها مصالح عظيمة، فهي منبر للحسبة، منبر للاحتساب على الحاكم، رئيساً كان أو وزيراً، منبر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا كانت الرقابة موجودة فهذا خير عظيم، بدلاً من أن يسيح الحاكم ومن معه في مال الله عز وجل وفي أرض الله، ويعدونها ملكاً خاصاً لهم، يكون هناك هيئة رقابية منتخبة ممثلة لجماهير الناس، فتمارس دور الاحتساب على هذا الحاكم، وأيضاً من المصالح التي تترتب على قيام هذه البرلمانات: أنها وسيلة لعرض دعوة الإسلام، وبيان مزاياه؛ فالبرلماني أو النائب الذي دخل على هدي الإسلام، ونور الإسلام، وذلك نصرة للإسلام، يستطيع من خلال محاوراته، ومن خلال عرضه في البرلمان أن يبين للناس مزايا هذا الدين العظيم، وأن تطبيقه كفيل بتحقيق سعادة الدنيا والآخرة.

    وبعض الناس يتكلم، أو يوزع أوراقاً، يقول بأن الدخول في هذه البرلمانات مستلزم للرضا بتحكيم غير شرع الله، وليس هذا بلازم، فالنائب في البرلمان له أن يعارض، وله أن يقاطع، وله أن ينسحب، وله أن يبدي رأيه بما يكفل له النظام من حصانة، وبما يكفل له من حرية تتيح له أن يبدي رأيه فيما يعرض من القضايا، أما لو تبع الناس مثل هذا الكلام بالمقاطعة والنأي والبعد بدعوى أن هناك مخالفات شرعية في اتفاقية نيفاشا، أو في كذا، أو في كذا، يعني: مما أبرم من معاهدات، أو مما حصل من اتفاقات ونحو ذلك، سيفضي هذا إلى شر عظيم، إذا نأى أهل الخير والإيمان، ونأى كل تقي، ونأى كل إنسان داعية إلى الله عز وجل، نأى بنفسه عن هذا الأمر، سيفضي ذلك إلى أن هذا البرلمان أو تلك البرلمانات الولائية يسيطر عليها من لا خلاق لهم، ولذلك نقول: لا نأل جهداً، ولا ندخر وسعاً، في اختيار القوي الأمين الحفيظ العليم، بحسب ما يبدو لنا من ظاهره، والله يتولى السرائر، كما قال الله لفرعون: وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [غافر:28].

    فأقول: الناس يجتهدون بحسب ما يبدو من ظاهر هذا المرشح، وبحسب ما يترجح من قناعات في البرنامج الذي طرحه، والأسلوب الذي عرضه، ونحو ذلك، وللناس عقول يميزون بها، ويختارون من خلالها.

    التحذير من الاختلاف حال الانتخاب

    وأخيراً لا بد أن نقول: بأن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، وأن الله عز وجل جبل الناس على الاختلاف، والذي يريد أن يجمع الناس كلهم على رأي واحد، على شخص واحد، على حزب واحد، على طريقة واحدة، ما يعرف سنة الله عز وجل في كونه، فربنا سبحانه قال: وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ [هود:118-119] بعد ما قال: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً [هود:118]، فالله جل جلاله قادر على أن يخلق الناس جميعاً وهم على رأي واحد، أو على دين واحد، لكنه جل جلاله قضت حكمته بأن يكون الناس مختلفين؛ آراؤهم متباينة، وسعيهم شتى، لكن بعد ذلك كل إنسان يتحمل مسئولية اختياره، ومسئولية معتقده. فأقول: لا ينبغي للناس أن يحولوا الاختلاف حول الأشخاص، أو حول البرامج إلى صراعات تجر مفاسد وشروراً وآثاماً وتنافراً، بل الواجب أن يرضى كل امرئ بما قدر الله عز وجل، وأُذكر بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) ، وأيضاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يحقره، ولا يخذله ) ، وبقول الله عز وجل: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10].

    وأُذكر بأن الساعي في مصالح الناس، والذي تقدم ليكون حاكماً عليهم، أو نائباً عنهم في البرلمان عليه أن يراجع نيته، وأن يتفقد حاله، وأذكر هؤلاء جميعاً بآية وحديث، أما الآية فقول ربنا جل جلاله: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا [الإسراء:18-19]، وأما الحديث فقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له )، فلنتفقد نياتنا جميعاً، ولنراجع أعمالنا جميعاً، ولنعلم بأن الدنيا قصيرة يسيرة، أنفاس معدودة، وأيام محدودة، ثم بعد ذلك المنقلب إلى الله عز وجل، قال تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:7-8] .

    وأخيراً: أدعو فأقول: اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه وليك، ويذل فيه عدوك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء.

    1.   

    الأسئلة

    وجود الحبر في الأصبع وتأثيره على الوضوء

    السؤال: بعض الناس يسأل عن الحبر الذي يكون في الأصبع بعد التصويت، هل يؤثر على الطهارة؟

    الجواب: من شروط صحة الوضوء: عدم الحائل، وعدم المنافي، والحائل هو الذي يمنع وصول الماء إلى البشرة، بحيث أنه لو جف فتتكون له قشرة، كالعجين، والأصباغ التي تطلى بها الجدران والأبواب، وكذلك ما تطلي به النساء أظافرهن مما يسمى بالمناكير، هذا كله حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة، أما الأصباغ والحناء والأحبار والمداد وما إلى ذلك، فهذا كله لا يؤثر في صحة الطهارة إن شاء الله، ولو بقي زماناً طويلاً فليس إلا لوناً، يعني: هو مجرد لون، وليست له قشرة حال جفافه، والله تعالى أعلم.

    المتصل: في الحقيقة أنتم يا علماء السودان! ما شاء الله عليكم، تتكلمون على أشياء كثيرة في السودان في السياسة وفي الانتخابات وغير ذلك، لكن هناك سلبيات كثيرة في السودان أنتم لا تتكلمون عنها، السودان مليئة بالظلم للناس، فكم أخذت أراضي للناس ولم يعطوا تعويضاً، وأعرف أناساً لهم أربع سنين أخذوا منهم أراضي وما أعطوهم تعويضاً إلى الآن، وهناك أناس أخرجوا من وظائفهم لأسباب غير معروفة، وهناك أناس يموتون في المستشفيات لعدم العلاج، فأنتم إلى جانب أنكم تشكرون الإنجازات الحاصلة، أيضاً أنا من رأيي أن تتكلموا عن السلبيات؟

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: أسأل يا شيخنا عن حكم صلاة الصبح بعد شروق الشمس؟

    السؤال الثاني: أسأل عن قيام الليل هل يكون بركعتين أو بأربع ركعات؟

    السؤال الثالث: الشخص الذي يحلف بالله كاذباً ماذا عليه؟

    الشيخ: أجيبك إن شاء الله.

    المتصل: أؤخر الشفع والوتر إلى آخر الليل، لكن أحياناً لا أقوم إلا عند الأذان الثاني فهل علي قضاء أم ماذا؟

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: بالنسبة للمرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟ وهل المسح على الشعر يجزئ؟

    السؤال الثاني عن جلسة الاستراحة في الصلاة هل هي سنة مستحبة؟

    المتصل: أنا امرأة عقد علي في سنة 2002م، ثم إني طلبت الفسخ ففسخ العقد، لكنني إلى الآن كلما تقدم لي أحد يذهب سريعاً، وأيضاً عندما يتقدم أحد أحس أني أتوتر سريعاً، فماذا أعمل جزاكم الله خيراً؟ وحتى إنني كل عدة أيام أرسل لكم في الخط: أنا سنا ادع لي بالزوج الصالح.

    الشيخ: أسأل الله عز وجل أن يقدر لك الخير، وأن يرزقك زوجاً صالحاً، أجيبك إن شاء الله.

    المتصل: مات زوجي وعندي أيتام، فتزوجت رجلاً آخر، فهل أُبقي الأيتام معي، ومن هو الأولى بحضانتهم؟ وهل يمكن أن يكونوا معي؟

    الشيخ: أجيبك إن شاء الله.

    نصيحة في إقامة العدل وترك الظلم

    الشيخ: بالنسبة لسؤال أخينا صلاح الدين من العشرة يقول بأن هناك مظالم موجودة في المجتمع، وهذه المظالم قد تكون من بعض الجهات السيادية، أو من بعض الوزارات، ومن بعض الولايات، ومن بعض اللجان الشعبية، فيما يتمثل في نزع الأراضي، وعدم تعويض أهلها، والفصل من الوظائف دون جريرة، وما إلى ذلك، نقول: هذا موجود فعلاً، والظلم موجود، ولا نستطيع أن نغمض أعيننا، ولا أن نصم آذاننا، وأخونا صلاح يقول بأنكم لا تتكلمون، وهذا غير صحيح، فالحمد لله هناك من يتكلم، ولا يزال في الأمة من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يخلو الناس من خير، لكن كون الإنسان ما سمع، هذا لا ينفي وجود من يتكلم وينبه على المظالم، وينهى عنها، ولعلك لو سمعت في صدر هذه الحلقة، حيث قلت: إن الناس ينبغي أن يسعوا إلى اختيار الإنسان صاحب الدين، صاحب الخلق، الذي ينهاه دينه وخلقه عن أن يتعدى على الناس بالظلم، بل يكون هو نفسه سبباً في منع التعدي، وإشاعة العدل، وبسط الحق بين الناس، وهذا حديث ما جاء وقته بعد، لكن لو انتخب من سيكون حاكماً على الناس، فلا بد أيضاً له من حديث آخر، ووصايا في أن هذه الإمارة أو هذه الولاية، أو هذه الرئاسة أو حتى النيابة في البرلمان مسئولية عظيمة، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( ما من إنسان يلي أمر عشرة من الناس إلا جاء يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه، فإما أن يفكه عدله، وإما أن يوبقه جوره ) ، فهذه مسائل لا خلاف فيها، ولا شك أن العدل موصوف به ربنا جل جلاله، كما قال عن نفسه: وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49]، وقال سبحانه: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46]، وقال أيضاً: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا [يونس:44]، وقال أيضاً: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا [النساء:40] ، إلى غير ذلك من النصوص، وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم قال عن نفسه: ( ويحك من يعدل إن لم أعدل، خبت وخسرت إن لم أعدل )، ومن بعده من الحكام والولاة ممن خلد التاريخ ذكرهم، وما زال المسلمون يترضون عنهم ما كانوا إلا عدولاً عادلين، يعني: كان الواحد فيهم في نفسه عدل في سلوكه وفي استقامته، وكان بين الناس كذلك يسير بسيرة العدل.

    صلاة الصبح بعد طلوع الشمس

    الشيخ: الأخت نجاة من شندي تقول: إنسان يصلي الصبح بعد شروق الشمس، فنقول: الأفضل للشخص الذي يصلي الصبح بعد طلوع الشمس أنه لا يقوم الليل، بل ينام جيداً ويقوم يصلي الصبح في وقته، ولا شك بأن الإنسان الذي يدمن هذه العادة الذميمة، ويتعمد تضييع الصلاة ويتهاون بها في كل يوم أو في أغلب الأيام حتى تطلع الشمس، هذا الإنسان على شفا جرف هار، وهو على خطر عظيم، ونذكر هؤلاء بقول ربنا جل جلاله: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم:59]، وبقوله سبحانه: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4-5]، الله جل جلاله لما مدح المتقين، قال: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة [البقرة:3]، قال أهل التفسير: إقامة الصلاة: أداؤها في أوقاتها، بشروطها، وأركانها، وسننها، وآدابها، أما هذا الذي يصلي الصبح بعد طلوع الشمس، ويصلي الظهر مع العصر، ويصلي المغرب إذا اشتبكت النجوم، ويصلي العشاء إذا ذهب ثلث الليل الأول، ويجمع هذه إلى تلك من غير عذر، فمثل هذا على خطر عظيم، ( وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله الصلاة، فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإذا فسدت فسد سائر عمله ).

    الكيفية لصلاة الليل

    الشيخ: بالنسبة للسؤال عن ركعات قيام الليل، فنقول: ركعاته مثنى مثنى، لا حد لها، ونبينا عليه الصلاة والسلام: ( كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً لا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً لا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث ) عليه الصلاة والسلام.

    خطر الحلف بالله كاذباً

    الشيخ: سؤال أختنا فيمن يحلف بالله كاذباً، نقول: إنه مرتكب لكبيرة، وهو على خطر عظيم، فهذه يمين غموس تغمس صاحبها في الإثم وفي نار جهنم، والله جل جلاله يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [آل عمران:77]، فالأيمان الفاجرة من كبائر الذنوب، وقد عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك.

    قضاء الوتر في النهار

    الشيخ: صديق من الأبيض ذكر أنه يؤجل الشفع والوتر، على أمل أن يقوم من الليل فيصلي ما كتب الله له أن يصلي، ثم يوتر، فما يستيقظ إلا بطلوع الفجر الصادق، وقول المؤذن: الصلاة خير من النوم. فنقول: يا صديق جعلك الله من الصديقين وبارك فيك، ونيتك طيبة أنك تنوي القيام من الليل، لكن إذا كان الإنسان لا يأمن على نفسه أن يستيقظ بالليل، عليه أن يوتر وينام، ثم إذا وفقه الله للقيام فإنه يصلي ما كتب الله له أن يصلي، ولا يوتر مرة أخرى، لكن على كل حال إذا فاتك الوتر فاقضه ما بين طلوع الشمس إلى زوالها، فإن نبينا عليه الصلاة والسلام ( كان إذا غلبه وجع أو اشتكى فنام عن حزبه، كان يصليه ما بين طلوع الشمس وزوالها اثنتي عشرة ركعة ) ، يصليه شفعاً، يعني: إذا كنت معتاداً أن توتر بثلاث شفعاً ووتراً كما ذكرت، يعني: ركعتين وركعة، فاجعلها ما بعد طلوع الشمس إلى زوالها أربعاً، وإذا كنت معتاداً أن توتر بخمس فصلها ما بين طلوع الشمس إلى زوالها ستاً، وهكذا.

    نقض ضفائر المرأة إذا اغتسلت

    السؤال: أخونا أحمد من الخرطوم يسأل عن غسل المرأة هل يجب عليها نقض ضفائرها؟

    الجواب: لا تنقض ضفائرها، ولا تمسح، بل لا بد أن تغسل شعرها، تغسل من غير نقض، يعني: أنها تصب الماء وتضغط بيديها حتى تروي شئون رأسها، وحتى يصل الماء إلى فروة الرأس.

    جلسة الاستراحة في الصلاة

    الشيخ: وسؤال الأخ أحمد عن جلسة الاستراحة، فنقول هي ثابتة من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان إذا قام إلى الركعة الثانية جلس ثم قام، وإذا قام إلى الرابعة جلس ثم قام ) ، وأكثر العلماء يقولون: ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إلا بعدما كبر سنه، يعني: بعدما تقدم به العمر صلوات الله وسلامه عليه، وثقل جسده، وقد كان عليه الصلاة والسلام مجتهداً في الصلاة، مجتهداً في الجهاد، غزا بنفسه سبعاً وعشرين غزوة، قاتل في تسع منها، صلوات ربي وسلامه عليه، وقد أصابته الجراحات، ونزف منه الدم، ثم بعد ذلك كان مجتهداً في تعليم المسلمين، ومجتهداً في قضاء مصالحهم، والسعي فيما ينفعهم، وقد جزأ وقته أثلاثاً، فجعل ثلثاً لربه، وثلثاً لأهله، وثلثاً للناس، فالنبي عليه الصلاة والسلام فعل جلسة الاستراحة في آخر عمره؛ ولذلك الكثير من العلماء يقولون بأنها هيئة، يعني: ليست هي من سنن العبادات، بل يفعلها من احتاج إليها، وهذا هو الأقرب والله أعلم، خاصة بأن صلاتنا اليوم معشر المسلمين! لا تحتاج إلى جلسة استراحة، يعني: الركعة نخطفها خطفاً، ونقرأ فيها آيات يسيرة، ولو أن الإمام أطال قليلاً فإنه يسلق بألسنة حداد بعد الصلاة، فبعض الناس يقول له: يا أخي طولت بنا، وآخر يقول له: ما تذهب إلا إلى السور الطوال، اقرأ (( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ))، و(( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ))، وهكذا من كلمات شديدات، فنرتاح على ماذا! ما نحتاج إلى راحة، فنحن مرتاحون والحمد لله.

    الإيمان بالقضاء والقدر والأخذ بالأسباب عند تأخر الزواج

    السؤال: أختنا سنا من القضارف ذكرت بأنه قد عقد عليها سنة 2002م، يعني: قبل ثمان سنوات، ثم بعد ذلك أبت ذلك الزوج، وطلبت من والدها فسخ ذلك النكاح، فاستجاب لها، ثم بعد ذلك إذا تقدم لها أحد الناس فإنه سرعان ما يذهب، فماذا تعمل؟

    الجواب: أقول لها: يا سنا أولاً: عليك أن تؤمني بقضاء الله وقدره، وأن لكل أجل كتاباً، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وبعد ذلك خذي بالأسباب، ومن الأسباب: الإكثار من الدعاء، أكثري من الدعاء بأن يقدر الله لك الخير، ومن الأسباب: الإكثار من الاستغفار، فإن ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب )، ومن الأسباب: الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليكفيك الله همك وغمك، ثم من الأسباب كذلك: استعمال الرقية الشرعية، اقرئي دائماً آيات السحر في ماء، واشربيه، واغتسلي به، حتى لو كان في شيء مما هددك به بعضهم إن شاء الله يذهب عنك ما تجدين، وتذكري قول ربنا الرحمن الرحيم: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [النساء:76] ، وتذكري قول ربنا جل جلاله: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102] .

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: أنا أحاسب نفسي بصورة ليست عادية، يعني: أي أمر أنا أعمله أحس بأني غلطانة، لماذا عملته هكذا؟ وكان من المفروض أن أعمل كذا، يعني دائماً أندم، وأي شيء أعمله أندم عليه، فعندي الندم بصورة مستمرة وشديدة، وأيضاً عندي وسواس فأي شيء أوسوس في شأنه: عملته، لا ما عملته، وعندي إحساس بأن أعمالي ستدخلني النار، فما هو الحل لي جزاكم الله خيراً؟

    السؤال الثاني: أصلي الصبح، وبعد الصبح أحب أن أكون مستيقظة إلى أن تشرق الشمس، لكن تأخذني نومة، فماذا أفعل؟

    السؤال الثالث: كثيراً ما أستيقظ متأخرة، وأصلي الصبح الساعة التاسعة، أو العاشرة لكوني نائمة، فهل صلاتي صحيحة؟

    الشيخ: أبشري أجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: أسأل عن قول ربنا سبحانه وتعالى في سورة الإسراء: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى [الإسراء:1] ففي بعض الكتب وأيضاً المحدثون يقولون: الرسول عليه الصلاة والسلام في يوم الإسراء أسري من بيت أم هانئ ، فكيف الجمع بين الآية والحديث؟

    السؤال الثاني: في سورة مريم قوله تعالى: فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ * أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [مريم:37-38] هل هذه الأحزاب مثل الأحزاب التي عندنا في الاختلاف الحالي في السياسة، أو يختلف الكلام؟

    المتصل: عندي زوجة غير مطيعة، ولي ست أو سبع سنين وأنا صابر عليها، فماذا أعمل؟

    الشيخ: طيب، إن شاء الله نجيبك.

    المتصل: أسأل عن الشخص عندما يذهب إلى العيادة أو المستشفى يجد أناساً يقولون له: نريد لنا دواء، أو غير ذلك، فيعطيهم المال، لكن في الأخير يتبين له أنهم كذابون، فهل صدقته فيها أجر أو لا؟

    الأولى بالحضانة بعد زواج أم الأولاد

    السؤال: أختنا أم عبد الله من رفاعة ذكرت أنها قد توفي زوجها إلى رحمة ربه وعندها أيتام ثلاثة، وتزوجت مرة أخرى، فهل هي أحق بهم، أم أن الأهل أحق؟

    الجواب: نقول: يا أم عبد الله نسأل الله أن يرحم من مضى، وأن يبارك لك فيمن بقي، وتزوجت مرة أخرى قد فعلت خيراً، ولا تثريب عليك، وأنت مأجورة، فالزواج قربة، والمرأة تحفظ نفسها وتطيع ربها بهذا الزواج.

    وبالنسبة لأيتامك فإنهم ينتقلون إلى أمك التي هي جدة الأولاد، هكذا الحضانة لها بعدك، فإذا لم تكن الوالدة موجودة أو أنها عاجزة عن رعايتهم، فتنتقل الحضانة إلى أم الزوج؛ لأنها بعد أمك هي أحنى عليهم وأعطف وأرفق بهم، من أجل أن تتفرغي أنت للزوج؛ ولأن الشريعة تقدر بأن زوج الأم ربما لا تطيب نفسه ببقاء هؤلاء الأولاد معه.

    النوم بعد صلاة الصبح

    الشيخ: سلمى من بحري قالت: إنها بعدما تصلي الصبح تغلبها عيناها فتنام، نقول: لا حرج إن شاء الله، لو أن الإنسان صلى الصبح، ثم رجع فأوى إلى فراشه لا حرج، وإن كان الأفضل أن ينتظر إلى ما بعد طلوع الشمس؛ لأنها ساعة تقسم فيها الأرزاق.

    ما يلزم من صلى الصبح بعد طلوع الشمس، والأسباب المعينة على القيام لصلاة الفجر

    الشيخ: الأخت سلمى أحياناً تصلي الصبح بعد طلوع الشمس، نقول لها: صلاتك الصبح بعد طلوع الشمس هذا منكر عظيم، والواجب على الإنسان أن يأخذ بالأسباب ليستيقظ ويؤدي فريضة الله في وقتها، وخاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن صلاة الصبح ثقيلة على المنافقين، قال عليه الصلاة والسلام: ( أثقل صلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الصبح، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً )، فالمحافظة على صلاة الصبح سبب لأن يكرمك الله بالنظر إلى وجهه الكريم، كما قال نبينا الأمين عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم: ( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، فمن استطاع منكم ألا يغلب على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فليفعل )، ومن الأسباب: أن الإنسان ينام مبكراً، ومن الأسباب: أن الإنسان ما يأكل كثيراً قبل أن ينام، ومن الأسباب: أن ينام على ذكر وعلى طهارة، ومن الأسباب: أن يستعين بالوسائل كأن يضبط المنبه أو جهاز الهاتف النقال أو يوكل من يوقظه.

    الممدوح والمذموم من محاسبة النفس

    الشيخ: سؤالك يا أخت سلمى أنك تحاسبين نفسك حساباً عسيراً، وتشعرين بالندم، نقول: هذه ظاهرة صحية إن لم تتعد طورها، ولم تتجاوز حدها، بمعنى: أن الإنسان يحاسب نفسه يقول: ما أردت بهذا القول؟ ما أردت بهذا الفعل؟ ما أردت بذهابي إلى كذا؟ أو بلقائي مع فلان؟ يحاسب نفسه دائماً، هذه صفة المؤمنين الطيبين، إنسان يحاسب نفسه قبل أن يُحاسب، ويزن عمله قبل يوزن، لكن بعد ذلك لو تحول إلى ما يسميه الآن علماء النفس والاجتماع بـ(جلد الذات) يعني: دائماً يرى نفسه مخطئاً غلطاناً، وأعماله سيئة، وصفاته دنسة، فهذه ولا شك ظاهرة مرضية تستدعي مراجعة الطبيب؛ صحيح أن المؤمن يحاسب نفسه، لكنه يسر بحسنته، فلو أنه عمل عملاً صالحاً عملاً طيباً فإنه يفرح بهذا العمل، كما قال الله عز وجل: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يونس:58]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( للصائم فرحتان: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه ) ، فالإنسان يفرح بالحسنات، يفرح بما يوفقه الله له من الطاعات، هذه هي الحالة الطبيعية، أما أنه دائماً يرى نفسه مخطئاً مسرفاً، وأن أعماله سيئة، وصفاته خبيثة ونحو ذلك، فهذه ليست حالة مُرضية، بل هي حالة مَرضية.

    الجمع بين آية إسراء النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام وحديث أنه أسري به من بيت أم هانئ

    السؤال: أخونا أحمد من الأبيض يسأل عن قول ربنا جل جلاله: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ [الإسراء:1] ، ويقول ثبت في الحديث بأن نبينا عليه الصلاة والسلام أسري به من بيت أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، فكيف الجمع بينهما؟

    الجواب: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وغيره من العلماء بأنه يجمع بين الروايتين بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيت أم هانئ أولاً، فأوقظ بواسطة الملكين، فذهب إلى المسجد الحرام، ومن هناك بدأت رحلة الإسراء، يعني: هناك أتي بالبراق عليه الصلاة والسلام، ثم بدأت تلك الرحلة المباركة.

    المراد بالأحزاب في قوله تعالى: (فاختلف الأحزاب من بينهم ...)

    الشيخ: سؤال الأخ أحمد عن الأحزاب في قول ربنا جل جلاله: فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ [مريم:37] فالظاهر يا أحمد بارك الله فيك! أن الأحزاب ليس المقصود بها الأحزاب التي تختلف وجهات النظر فيما بينها في أمور تتعلق بالدنيا، وبرامج تتعلق بإصلاح أحوال العباد في المعاش، وإصلاح دنياهم مما يسوغ فيه الاختلاف، وإنما الحكاية فيها كفار ومؤمنون؛ لأن الله عز وجل ذكر هذه الآية بعدما تكلم عن شأن المسيح عليه السلام، الذي أنطقه الله في المهد فقال: قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [مريم:30-36] قال: فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ [مريم:37] اختلفوا في شأن المسيح عليه السلام، فالطائفة المؤمنة الطيبة قالت: عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه. وأما أهل الزيغ والضلال فمنهم من قال: بأن المسيح هو الله، ومنهم من قال: بأن المسيح إنسان حلت فيه روح الله، فصارت له طبيعة إنسانية، وطبيعة إلهية، أو ما يسمونه بالناسوت واللاهوت، وطائفة ثالثة - والعياذ بالله - وهم اليهود قبحهم الله قالوا: هو ابن زنا، هؤلاء جميعاً كفار، فهذه الأحزاب أحزاب كافرة، فمن قال بأن المسيح ابن زنا فهو كافر، ومن قال بأن المسيح هو الله فهو كافر، قال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة:17]، وكذلك من قال بأن المسيح عليه السلام له طبيعة إلهية فهو أيضاً كافر، وإنما المسيح عليه السلام بشر، كما قال ربنا: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ [آل عمران:59] ، فالأحزاب ها هنا يا أحمد مختلفة في قضية تتعلق بالألوهية والرسالة، وليست قضية دنيوية الخلاف فيها سائغ.

    كيفية معاملة المرأة غير المطيعة

    الشيخ: الأخ بكري يشكي من امرأته وأنها لا تطيعه، فنقول له: استعن بالدعاء، وأكثر من الدعاء بأن الله يهدي قلبها، ويصلح بالها، والشيء الثاني: أحسن إليها، وترفق بها، فلطالما استعبد الإنسان إحسان، فلو أحسنت إليها لعل الله يهدي قلبها، أما إذا تبين من أن هذا ما نفع، ووعظتها ما نفع، وهجرتها ما نفع، فتزوج غيرها، لعل الله يعوضك خيراً منها.

    إعطاء الصدقة لمن لا يستحقها ممن يدعي المرض

    الشيخ: أم عبد الله من أم درمان فقد ذكرت أنها أحياناً تذهب إلى الطبيب أو إلى المستشفى فيقابلها ناس يزعمون أنهم مرضى، ويطلبون مساعدة في شراء الدواء، أو للدخول على الطبيب، ثم يستبين لها بأنهم كاذبون، تقول: هل أؤجر على صدقتي؟ نقول: نعم تؤجرين؛ لأنك عملت بما يظهر من حالهم، وحملت أقوالهم على الصدق، وأحوالهم على السلامة، وظننت بهم ظناً حسناً، وأعطيتهم تلك الصدقة تريدين ما عند من أجر وثواب فهذا هو المطلوب؛ لذلك النبي صلى الله عليه وسلم حكى لنا ( أن رجلاً خرج فوضع صدقة في يد امرأة بغي وهو لا يعرفها، فأصبح الناس يتحدثون: تُصدق الليلة على بغي، فقال: على بغي، اللهم لك الحمد، ثم في الليلة الثانية، قال: لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج فوضعها في يد سارق، فأصبح الناس يتحدثون: تُصدق الليلة على سارق. فقال: على سارق، اللهم لك الحمد. لأتصدقن الليلة بصدقة، فوضعها في يد غني، فأصبح الناس يتحدثون: تُصدق الليلة على غني )، نلاحظ أن هذا الرجل عنده روح إيجابية، ما قال: والله سارق وبغي وغني أنا خلاص هذا الأمر سأدعه، وأنا بعد ذلك سأمسك علي مالي، وأجعل يدي مغلولة إلى عنقي. لا، وإنما هو يعامل الله عز وجل، ( فهتف به هاتف: أما إن الله قد تقبل صدقتك، أما البغي فلعلها تستعف عن الزنا، وأما السارق فلعله يتوب من السرقة، وأما الغني فلعله يقتدي بك )، هذا معنى كلامه عليه الصلاة والسلام، فلذلك أنت مأجورة يا أم عبد الله ، ولكن إذا تبين للإنسان بأن شخصاً كاذب، وقد احترف سؤال الناس والطلب منهم، يريق ماء وجهه، فمثل هذا لا يعطى؛ لئلا نكون متعاونين معه على الإثم والعدوان.

    صلاة الفجر عند طلوع الفجر الصادق

    السؤال: هل تجب صلاة الفجر بعد طلوع الفجر؟

    الجواب: نعم، تجب بعد طلوع الفجر الصادق.

    قول: (سبحان ربي الأعلى) عند قراءة سورة الأعلى

    السؤال: ما حكم قول: (سبحان ربي الأعلى). عند قراءة سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] وهل هي بدعة؟

    الجواب: ليس بدعة، لكن في صلاة النافلة، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة:96] يقول: سبحان ربي العظيم. إذا قرأ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] يقول: سبحان ربي الأعلى.

    غسل يوم الجمعة للنساء

    السؤال: ما حكم غسل الجمعة للنساء؟

    الجواب: سنة، كما هو في حق الرجال على قول الجماهير، ولذلك المرأة تغتسل يوم الجمعة، وهي مأجورة إن شاء الله.

    حسن الخلق في الزوج التارك للجمعة والجماعات

    السؤال: زوجي طيب الأخلاق، ولكنه لا يصلي في المسجد حتى الجمعة.

    الجواب: أعوذ بالله، أين الطيب إذن! يعني: ما يصلي في المسجد حتى الجمعة، والجمعة يصليها في البيت مثلاً! هذا على خطر عظيم، النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه ) ، وقال عليه الصلاة والسلام: ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين )؛ فهذا الإنسان على خطر عظيم، وطيب أخلاقه لن ينفعه؛ لأن حاتم الطائي كان طيب الأخلاق، و عبد الله بن جدعان كان طيب الأخلاق، و أبو طالب كان طيب الأخلاق، لكن هؤلاء جميعاً لما لم يكونوا مؤمنين ما نفعهم طيب أخلاقهم؛ فلذلك زوجك ينبغي أن تتعاهديه بالنصح، وتخوفيه بالله عز وجل، وتستعيني على ذلك بالأشرطة، وبكلام الطيبين، لعل الله يأخذ بيده إلى الهدى.

    وجوب حضور صلاة الجمعة

    السؤال: هناك مؤسسات تلزم منسوبيها بالعمل يوم الجمعة، ولا تسمح لهم بأداء الفريضة في وقتها، فما رأي الدين؟

    الجواب: ينبغي أن يمكن المسلمون أجمعون من صلاة الجمعة؛ لأنها فريضة عينية على كل مسلم إلا أربعة، كما في حديث طارق بن شهاب رضي الله عنه: ( الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة، فذكر المرأة، والمسافر، والمريض، والعبد المملوك )، لكن أقول: هناك بعض الوظائف، أو بعض الأعمال لا بد أن يكون هناك مناوبون، يعني: مثلاً الأطباء في مركز القلب مثلاً، فهؤلاء لا بد أن يكونوا إلى جوار المرضى، خاصة أصحاب الحالات الحرجة، ومن هنا قال العلماء بأنه يعذر في ترك الجمعة المريض والممرض، الممرض أي الملازم للمريض، فليس بالضرورة ممرض يعني وظيفة، ولكن قد يكون ولد الإنسان يلازمه لأنه يحتاج إلى من يلازمه، ومثله أيضاً من يلقن المحتضر أيضاً يلازمه، فنقول بأنه إذا كان مثل الأطباء، ومثله أيضاً الحراس في بعض المرافق العامة، ولا يجد من ينوب عنه، ففي هذه الحالة يصليها ظهراً.

    أسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يختم لنا بالحسنى، وأن يتقبل منا صالح أعمالنا، والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وعلى جميع المرسلين، والسلام عليكم ورحمة الله.