إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. علماء ودعاة
  3. محاضرات مفرغة
  4. مساعد الطيار
  5. عرض كتاب الإتقان
  6. عرض كتاب الإتقان (15) - النوع التاسع معرفة سبب النزول [6]

عرض كتاب الإتقان (15) - النوع التاسع معرفة سبب النزول [6]للشيخ : مساعد الطيار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يورد السيوطي في موضوع معرفة أسباب النزول مسألة أخرى هامة وهي أن المعتمد في ذلك هو قول الصحابي المنقول عنه سماعاً ورواية، ثم يورد مسألة نقل التابعي لأسباب النزول.

    1.   

    تابع معرفة سبب النزول

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين. أما بعد:

    الاعتماد على قول الصحابة في معرفة أسباب نزول الآيات

    ذكر في المسألة الرابعة قول الواحدي : [أنه لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على أسبابه وبحثوا عن علمها]، وذكر كلام محمد بن سيرين لما سأل عبيدة عن آية في القرآن، [فقال: اتق الله وقل سداداً، ذهب الذين يعلمون فيم أنزل الله القرآن].

    ولا شك أن هذه أصل في مسألة أسباب النزول، لكن المقصد أسباب النزول الصريحة، فلا يمكن في أسباب النزول الصريحة أن يقول أحد فيها إلا بالرواية والسماع؛ لأنه يخترع، والاختراع في هذا سيكون كذباً.

    ومن هم الذين شاهدوا التنزيل؟ هم الصحابة رضي الله عنهم.

    إذاً: إذا ورد عن الصحابي سبب نزول صريح، وتيقنا بأنه سبب نزول صريح فإننا نقول به، ونحكم به، هذا هو الأصل؛ لأنه قد يكون هناك صوارف أخرى، لكن المقصد أننا نقول: إن هذا سبب نزول بناءً على كلام الصحابي، وكونه يأتي عندنا صوارف تصرف: أن يكون سبب نزول لهذه الآية قضية أخرى، لكن كلامنا عنه كوصف.

    وبعض الكتابات المحدثة والتي كتبت على غير المنهج العلمي الشرعي، وفيها شيء من الابتكار من جهة، لكن فيها شيء من كسر الثوابت من جهة أخرى، حتى إن بعض من كتب ينسب الكذب إلى ابن عباس بزعمه أنه قد كذب في أسباب النزول، وهذا لا يقبل، ويدخلون في قضايا تحليلية مما يسمى بالتحليل السياسي: أن ابن عباس روى روايات أو أن العباسيين اخترعوا هذه الروايات عن ابن عباس لما كانت دولتهم، وأنهم فعلوا وفعلوا، ومن الذي يستطيع أن يقول لبني العباس في ذلك: إن هذه الرواية مكذوبة؟ وهذا القول جهل مطبق من قائله؛ لأنه لا يعرف تاريخ هذا العلم الذي هو علم الرواية، والعلماء لم يكونوا يداهنون في مثل هذه الأمور أبداً، وما عرف أنهم يداهنون، بل إنه قد علم عن بعض الخلفاء أنه طرد الكذبة من الرواة إذا دخلوا عليه وحدثوا، مثلما كان عند المهدي ، لما حدثه أحدهم عن فضل الحمام وتطيير الحمام.

    فالمقصد من هذا أن ننتبه لوجود كتابات أحياناً تصدر بأسماء قد تكون للدكتور فلان أو كذا، وقد تكون صادرة أيضاً عن بعض من له مساس بالعلم الشرعي، فيقع في مثل هذه المزالق، فإننا نقول: إذا ورد عن الصحابي سبب النزول فإنه يقبل، وهو حجة؛ لأنه شاهد التنزيل، أو على الأقل أخذه ممن شاهد التنزيل.

    وهذه قضية يبدو لي أيضاً لو نظرنا إليها كنظرة عقلية فلا تحتاج إلى جدل، فلا يمكن أن يذكر الصحابي شيئاً مشاهداً ويخطئ فيه، وكونه قد يقع في بعض الأحيان أن يجتهد في أن الصحابي نسب السبب إلى هذه الآية وفيه نظر فهذه قضية أخرى، لكن كرواية لا بد أننا نحكم بها من جهة الوصف.

    القضية الأخرى التي ذكرها، يقول: [وقال غيره: معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا، وربما لم يجزم بعضهم، فقال: أحسب هذه الآية نزلت في كذا] وذكر الرواية عن عبد الله بن الزبير .

    وهنا نلاحظ مسألة أخرى، وهي: أن الصحابي لما يحكم بسبب النزول الصريح كما ذكر أنه تحف قرائن عند الصحابي فيحكم بها، لكن في بعض هذه الأسباب واضحة السببية، فالسبب الذي ذكره الزبير في قوله: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء:65] مسألة واسعة حكمية، تنطبق على ما ذكره الزبير وعلى غيره، فهل نزلت بالسبب الذي ذكره الزبير للمشكلة التي كانت بينه وبين ذلك الرجل من الأنصار أو بسبب آخر؟ الله أعلم، لكن نلاحظ أن عبد الله اجتهد في أنه نزلت هذه الآية على هذا الحدث، ولا يلزم أن يكون أيضاً قوله هذا: إنه سبب نزول مباشر، قال: [فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك] فيمكن أيضاً أن يحمل على أن المراد أن هذا الحدث يدخل في معنى هذه الآية، فلو حمل على هذا ما كان سبب نزول مباشر.

    حكم الرفع في أسباب النزول

    وأيضاً الحاكم في كتابه في علوم الحديث أخبر أن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل إذا أخبر عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند، قال: فيه إشارة إلى أن أسباب النزول تعتبر في حكم المرفوع، فأسباب النزول الصريحة تعتبر في حكم المرفوع؛ لأن أسباب النزول غير الصريحة التي يظهر الاجتهاد فيها تكون من باب التفسير.

    وأيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ذكر التفصيل في قولهم: (نزلت هذه الآية في كذا) أنه يراد بها سبب النزول تارة وتارة يراد بها أنه داخل في الآية من باب التفسير.

    قول الصحابي نزلت هذه الآية في كذا

    ثم ذكر أيضاً المسألة فيما إذا قال: (كان كذا فنزل)، قال: (كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله) فالعلماء اختلفوا: هل يجرى المرفوع مجرى المسند أم لا؟

    البخاري رحمه الله تعالى أدخله في حكم المرفوع، وأصحاب المسانيد لم يدخلوه في حكم المرفوع؛ ولهذا إذا بحثنا مثلاً في مسند الإمام أحمد فلا تجد أنه يذكر بالسند أثراً مرفوعاً عن ابن عباس أو غيره في أسباب النزول، لكن البخاري يورد بالسند عنده أسباب النزول، مما يدل على أنه دخل في شرطه، ولو كان ذكرها على سبيل المعلقات مثلما يذكر تفسير ابن عباس أو مجاهد أو عكرمة لخرجت عن هذا المعنى، فما دام يوردها بالسند دل على أنها دخلت على شرطه وأنها عنده من المرفوع.

    وكلام الزركشي يمكن أن نقول: إن أصله موجود عند شيخ الإسلام لأنه قال: [قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال: نزلت هذه الآية في كذا فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم، لا أن هذا كان السبب في نزولها]، قال: [فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع]، فالمعنى الغالب في صيغة (نزلت في كذا) أنها تكون من باب التفسير.

    ثم ذكر تعريفه لأسباب النزول، لما قال: [والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه ليخرج ما ذكره الواحدي في سورة الفيل من أن سببها] سبب نزولها قصة أبرهة ، وكذلك القصة الأخرى قصص نوح وعاد وثمود وبناء البيت.. إلى آخره. فهذا ما يتعلق بهذه المسألة الرابعة.

    سبب النزول إذا ورد عن التابعي

    التنبيه هذا مرتبط بالمسألة الرابعة؛ لأنه سبق في المسألة الرابعة في بدايتها أن نبه على من تؤخذ منه رواية سبب النزول وأنه الصحابي، وفي هذا التنبيه أيضاً أضاف إضافة، قال: [ما تقدم أنه من قبيل المسند من الصحابي إذا وقع من تابعي، فهو مرفوع أيضاً، لكنه مرسل]. فإذا قال: مجاهد و سعيد بن جبير و عكرمة وغيرهم من التابعين: نزلت هذه الآية في كذا أو كان كذا فنزلت هذه الآية فنعتبره من قبيل المرسل لكنه في حكم المرفوع؛ لأنه ينسب حدثاً إلى وقت النبي صلى الله عليه وسلم.

    والموقف من هذا عنده قال: [فقد يقبل إذا صح السند إليه وكان من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة كـمجاهد و عكرمة و سعيد ، أو اعتضد بمرسل آخر ونحو ذلك].

    إذاً: ضوابط قبول أسباب النزول المروية عن التابعين عنده:

    أولاً: أن يكون صحيح السند.

    ثانياً: يكون من أئمة التفسير، وثالثاً: أن يعتضد بمرسل آخر.

    أما لو تأملنا هذه الضوابط التي ذكرها وهي ضوابط مليحة، لكن هل يمكن أن نطبقها دائماً على أسباب النزول؟ فلو ورد سبب نزول واختل فيه شرط أن يكون من أئمة التفسير، يعني: عن واحد مشهور بالفقه مثلاً وليس من أعلام التفسير، فهل يعني ذلك أنا لا نقبل؟

    وأيضاً: مسألة أخرى فيما لو وردت آثار فيها ضعف، وهذا يدخل في التفسير، فقال: [قد يقبل إذا صح السند إليه] يعني: صح السند إلى التابعي، لكن أيضاً قد يكون فيه ضعف في السند إلى التابعي، فأيضاً هذا له حكمه، بمعنى أن مقصوده أن هذا التعامل مع الروايات من حيث الجملة الذي يذكره ليس فيه إشكال، لكنه أحياناً في التعامل مع الروايات قد يقبل مثل هذه الروايات إذا تكاثرت ودلت على معنىً معين، وهذا كله لا شك أنه يحتاج إلى التطبيق.

    قال: [اعتضد بمرسل آخر]، وهذا لا بد منه، فكلما كثرت لا شك أنها تدل على أصل القضية على أقل تقدير، وهذا ما ذكره شيخ الإسلام لما تكلم على المراسيل في رسالته في أصول التفسير، وقد أفاض في هذا في قضية اعتضاد المرسل بالمرسل في التفسير.

    هذا ما يتعلق بهذا التنبيه. ونقف على هذا.

    سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3046083472

    عدد مرات الحفظ

    733337117