إسلام ويب

الروض المربع - كتاب الصلاة [25]للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • حث الإسلام على طهارة المكان في الصلاة، فمنع الصلاة في الحشوش والحمامات وأعطان الإبل، وكره الصلاة في المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق، والمنع في بعض هذه المواطن معقول المعنى يظهر لمن تأمله، خلافاً للحنابلة حيث رأوا النهي تعبدياً.

    1.   

    الصلاة في الحشوش

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل.

    فقد قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا في حش بضم الحاء وفتحها وهو المرحاض, ولا في حمام داخله وخارجه وجميع ما يتبعه في البيت, وأعطان إبل واحدها عطن بفتح الطاء، وهي المعاطن جمع معطن بكسر الطاء هي ما تقيم فيها وتأوي إليها، ولا في مغصوب، ومجزرة، ومزبلة، وقارعة طريق, ولا في أسطحتها، أي: أسطحة تلك المواضع وسطح نهر, والمنع فيما ذكر تعبدي؛ لما روى ابن ماجه والترمذي عن ابن عمر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى أن يصلى في سبعة مواطن: المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله ).

    المقصود بالحشوش

    قال المؤلف رحمه الله: (ولا في حش بضم الحاء وفتحها وهو المرحاض), الحش ذكر المؤلف أنه المرحاض, وبين أن الحاء يجوز ضمها ويجوز فتحها, فتقول: حُش, وتقول: حَش, ومن المعلوم أن الحش هو المكان المعد لقضاء الحاجة, فقد كان في السابق لا يوجد حشوش في البيوت, فكان الناس يذهبون إلى البراري, والبراري: مكان الفضاء يقضوا به حاجاتهم, ثم اتخذ الناس الكنف, والكنف شيء طويل يجلس فيه الإنسان يرقى عليه في درج, ثم يقضي حاجته ويكون تحته مجمع لهذه العذرات ثم بعد ذلك يأتي شخص فيأخذها, ولم يكن بهذه الطريقة المعروفة عندنا، لأنهم كانوا يستقذرون وجودها في البيوت, ثم بعدما كثرت البيوت واجتمع الناس، فشق عليهم الابتعاد عن مكان الحي خاصة نساؤهم, فأوجدوا هذه الكنف، ثم تطور الأمر إلى أن أصبح الحمام، يقال: حمام ويقال: حش.

    ومن المعلوم أنه في السابق لم يكن الحمام مكاناً لقضاء الحاجة إلا للتبول والاغتسال, والله أعلم.

    والحش منهي عن الصلاة فيه, ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في حديث أبي سعيد الخدري : ( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ), وهذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والإمام أحمد , وروي موصولاً ومرسلاً, والصواب وصله, ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في الحمام مع أن الغالب أن الحمام مغتسل، فلأن ينهى عما هو أعظم كالحشوش من باب أولى.

    الحكمة من النهي عن الصلاة في الحشوش

    ثم إن الحكمة من عدم الصلاة في الحشوش والحمامات هو أمران:

    الأمر الأول: أنها مأوى الشياطين, والإنسان ينهى أن يصلي في مكان تأوي فيه الشياطين؛ كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشيطان تفلت عليّ البارحة ليقطع عليّ صلاتي), وبما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما فاتتهم صلاة الفجر، أمر الناس أن يتحولوا من مكانهم وقال: هذا مكان حضرنا فيه الشيطان), وهذه العلة موجودة في الحشوش وموجودة في الحمامات.

    الأمر الثاني: أنها أماكن نجاسة، والعبد مأمور أن يتنزه عن النجاسة, كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين، فقال: أما إنهما ليعذبان, وما يعذبان في كبير, أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله ), وعلى هذا فالأماكن التي بنى الناس فيها حشوشاً ينهى عن الصلاة فيها, فإذا حوط على هذا المكان لقضاء الحاجة، فإنه يدخل في الحش, والآن قد أصبحت الحمامات كبيرة ربما تكون غرفاً واسعة, فيكون أحد أركان هذا الحمام حشاً, وأما غيره فربما يكون مكاناً للمخلاس, والمخلاس هي أماكن إزالة الثياب, وأماكن للاغتسال, وأماكن للسباحة, وأماكن لقضاء الحاجة, فهل يكون الحكم عاماً؟ نقول: نعم؛ لأنه لا يخلو, إما أن يكون حشاً، وإما أن يكون حماماً, وحكم النهي للجميع.

    أما أماكن الوضوء التي أعدها الناس للتطهر والوضوء كما في المساجد، هناك حشوش وخارج المسجد مطاهر للوضوء, فهذه إن كانت في الحشوش فليس حكمها حكم الحشوش, لكن العلماء رحمهم الله أطلقوا عليها أنها داخلة في حكم الحمام, فالمغاسل قال العلماء: إن البرّاني تأخذ حكم الجوّاني, وهذا هو ما أشار إليه العلماء في قولهم: ولا في حمام داخله وخارجه وجميع ما يتبعه في البيع, والحمام لا فرق فيه بين مكان الاغتسال الذي يتعرى فيه الناس للاغتسال, ولا بين مكان المخلاس الذي يضع الناس فيه ثيابهم, فهذان مكانان كلاهما يطلق عليه اسم الحمام, فلا يصلى فيه؛ لأنه مأوى الشياطين, ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إلا المقبرة والحمام ), فأطلق الحمام، و(أل): تفيد الجنس, فيعم كل ما دخل في هذا الاسم, فيدخل في داخله وخارجه وما يتبعه في البيت, وعلى هذا فالمكان الذي توضع فيه الثياب أو المكان الذي يتعرى فيه الناس للاغتسال كل ذلك يدخل في عموم الحمام.

    1.   

    الصلاة في أعطان الإبل

    المقصود بأعطان الإبل

    قال المؤلف رحمه الله: (وأعطان إبل), واحدها عطن بفتح الطاء, وهي المعاطن جمع معطن اختلف العلماء ما هي أعطان الإبل؟ فذكر المؤلف رحمه الله أنها (ما تقيم فيها وتأوي إليها) وهذا نص عليه الإمام أحمد , والآن غالب الذين يقومون برعاية ورعي الإبل لا يجعلون لها إلا مكاناً واحداً, وفي السابق كانوا يجعلون لها مكانين المكان الأول: هو المكان الذي تأوي فيه في الليل وفي النهار للحفظ والبقاء الدائم, المكان الثاني -وهذا لا يوجد في الغالب-: هو أن الإبل ترعى, ثم يأتي بها الراعي للسقي لتشرب, ثم بعد الشرب ترتاح، هكذا طبيعة الإبل ما تشرب مرة واحدة, فهي تشرب ثم ترتاح قليلاً ثم تشرب شيئاً آخر, فالمكان الذي بين الشرب الأول والشرب الثاني هو مكان غير المكان الذي تأوي إليه وتقيم فيه, وبعضهم يقول: إن أعطان الإبل هي المكان الثاني وليس المكان الأول, والمكان الثاني لا شك أنه أقل من المكان الأول، وكان يقال: شربت وأشربت عللاً بعد نهل, الشربة الأولى تسمى النهل, والشربة الثانية تسمى: العلل, والذي يظهر -والله تبارك وتعالى أعلم- أن معاطن الإبل تعم الجميع, فهي الأماكن التي تقيم فيها الإبل وتأوي إليها وأيضاً الأماكن التي تأتي إليها بعد الشربة الأولى أو النهلة الأولى؛ لأن ذلك داخل في عموم لفظة العطن.

    والذي حمل بعض الحنابلة إلى أن يحمل العطن بأنه المكان الثاني هو ما جاء في الصحيحين في قصة رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ( ثم أخذها ابن الخطاب فاستحالت غرباً, فلم أر عبقرياً يفري فرية حتى ضرب الناس بعطن ), يعني: أن الناس شربوا وجلسوا, فهذه الأماكن يسموها عطناً, قالوا: فهذا يدخل فيه, والراجح أنه يدخل في الأمرين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى أن هذا يسمى عطناً, وأشار إلى أن أعطان الإبل كمرابض الغنم, ومرابض الغنم هي الأماكن التي تأوي وتقيم فيها, فقال: ( صلوا في مرابض الغنم, ولا تصلوا في معاطن الإبل ).

    الحكمة من النهي عن الصلاة في أعطان الإبل

    ثم إن العلماء رحمهم الله اختلفوا في الحكمة من النهي, فقال بعضهم: إن الحكمة أنها مكان للنجاسة, وهذا القول ليس بشيء؛ لأن الصحيح وهو قول عامة أهل العلم أن بول وروث الإبل طاهر؛ لما جاء في الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذين اجتووا المدينة ومرضوا: ( ألا تذهبون مع راعينا وتشربوا من ألبانها وأبوالها؟ فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا ), فإذا جاز ذلك فهذا يدل على أن النهي ليس لأجل النجاسة, وقال بعضهم: إن مواضعها مناخ الركبان, فالناس كانوا يبولون فيها ويتغوطون, فنهى الشارع عن الصلاة في معاطن الإبل؛ لأنها أماكن في الغالب يتبول فيها الركبان ويتبول فيها الرعاة, فنهي عن ذلك, وهذا أيضاً ليس بوجيه, وذلك أنه من غير المعروف أن يطلق الشارع الحكيم لفظاً عاماً على حالة ربما تكون أو لا تكون, فمن المعلوم أن تبول الركبان وتغوطهم ليس أمراً معتاداً؛ ولهذا ليس بجيد.

    وهناك أقوال أخرى أصحها هو أن أماكن ومأوى الإبل مأوى للشياطين, ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الإبل خلقت من الشياطين, أرأيتم إلى نفورها إذا نفرت ), والشيطان اسم لكل عات متمرد من جميع الحيوانات, فنهى الشارع عن الصلاة فيها؛ لأنها مأوى الشياطين, فأما الحش والحمام فظاهر النهي فيها؛ للنص.

    حكم الصلاة في أعطان الإبل

    وهل أعطان الإبل داخلة في ذلك؟ نقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم بين كما في صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة قال: ( صلوا في مرابض الغنم, ولا تصلوا في معاطن الإبل ), وهذا النهي جعل الحنابلة يقولون: إن النهي يفيد الفساد, وذهب بعض العلماء وهم الجمهور إلى أن النهي إذا لم يكن ثمة نجاسة فإنه للكراهة, والذي يظهر أنه يفيد التحريم.

    وهل تصح الصلاة مع الإثم؟

    الحنابلة لا يصححون وهي على قاعدتهم في أن النهي يقتضي الفساد, لكننا نقول: إن الراجح أن النهي لا يقتضي الفساد إلا إذا كان عائداً على ماهية العبادة أو على وصفها الذي لا ينفك عنه, وهنا (لا تصلوا في معاطن الإبل) نهي يعود على ماهية العبادة، أو على وصفها الذي لا ينفك عنه, فالركوع والسجود ليس فيهما نهي, فلا يمكن أن تكون هناك صلاة إلا في مكان, فيكون المكان من وصفها الذي لا ينفسخ عنها, فيكون النهي يقتضي عدم الصحة, وعلى هذا فالراجح -والله أعلم- أن الصلاة في معاطن الإبل لا تصح.

    1.   

    الصلاة في المكان المغصوب والمجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحة الحمامات

    الصلاة في المكان المغصوب

    قال المؤلف رحمه الله: (ولا في مغصوب), تحدثنا عن الأماكن المغصوبة وحكم الصلاة فيها, وبينا أن مذهب الحنابلة عدم الصحة, ومذهب الجمهور الصحة؛ وذلك لأن النهي لم يرد به نهي بخصوصه بسند صحيح, وكذلك النهي ليس عائداً على ماهية العبادة, ولا على وصفها الذي لا ينفسخ عنها, فالمغصوب غير معاطن الإبل, إذ أن النهي في المغصوب ليس في الصلاة, إنما نهي في الانتفاع, أما هنا فأشير إلى الصلاة في المعاطن؛ ولهذا يفرق بينهما.

    الصلاة في المجزرة والمزبلة

    قال المؤلف رحمه الله: (ومجزرة ومزبلة وقارعة طريق), المجزرة: هي موضع نحر الإبل وذبح البقر والغنم, والنهي لأجل النجاسة التي هي الدماء, فإن الدم المسفوح نجس بإجماع الفقهاء, وعلى هذا فإذا كانت نظيفة جداً وليس فيها دم، فإن الراجح -والله أعلم- أن الصلاة صحيحة خلافاً للحنابلة.

    فالراجح عند الجمهور أن الصلاة صحيحة؛ بناء على صحة الحديث الذي سوف يذكره المؤلف, ولكننا نقول: إنه إذا لم يكن هناك شيء يستقذر، فالمجازر الموجودة عندنا الآن تكون نظيفة جداً, لكن الغالب أن المجازر الكبار تلهي المصلي, والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في الثوب المخطط والمرقش وغيره, فقال: ( اذهبوا بهذه الإنبجانية إلى أبي جهم وأتوني بإنبجانيته فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي ) كما في الصحيحين من حديث عائشة, فالغالب أن المجازر ملهية, ولو لم يأتك منها إلا الناس يدخلون عليك ويخرجون، فصارت الصلاة فيها مكروهة من هذا الوجه, وعلى هذا فيكون النهي للكراهة مع صحة الصلاة, إلا إذا وجد دم مسفوح والله أعلم.

    والمزبلة: هي موضع الزبل والقمامة, فيقول الحنابلة: حتى ولو كانت القمامة طاهرة, والذي يظهر أن النهي للكراهة إذا كانت المزبلة ليس فيها نجاسة، فالصلاة مكروهة مع صحتها، وهو مذهب الجمهور خلافاً للحنابلة, لماذا؟ لأن الصلاة هنا مستقذرة؛ فربما تقزز الإنسان حال ركوعه أو حال سجوده، فيذهب خشوعه, والقاعدة في هذا: أن كل ما أذهب الخشوع، أو أشغل عن الصلاة فإنه ينهى عنه, أخذاً بالنهي عن الصلاة بالثوب المخطط وهذا يسمى عند الأصوليين: قياساً مثيلاً أو مساوياً؛ لأن القياس ثلاثة أقسام:

    قياس مساوٍ, وقياس أولوي, وقياس أدنى, والقياس المساوي يسمونه قياساً بنفي الفارق, وهذا منها، والله أعلم.

    الصلاة في قارعة الطريق

    قال المؤلف رحمه لله: (وقارعة طريق), قارعة الطريق هي جوانبها, ووسط الطريق من باب أولى, وقارعة الطريق من كثر سلوك المارة والسابلة فيها, سواء كان فيها سالك الآن أم لم يكن, فلو جاء شخص فصلى في الطريق في آخر الليل ولا يمر أحد، فإن النهي يكون واقعاً عند الحنابلة, والذي يظهر -والله أعلم- أن قارعة الطريق ليس فيها حديث صحيح يخصها, إلا أن فيها انشغالاً بمرور المارة، وربما قطعت الصلاة, فالصحيح صحة الصلاة خاصة إذا اتصلت الصفوف.

    والحنابلة يجوزون بقارعة الطريق صلاة الجمعة والعيد والكسوف والخسوف, ويقولون: إنها للحاجة, ومن ذلك صلاة التراويح, فبعض المساجد في صلاة التراويح تمتلئ الطرق, والذي يظهر -والله أعلم- أنه إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا حرج, مثل الصلاة في الحرم, أحياناً في الفرائض تمتلئ، والله أعلم.

    والحنابلة لا يجوزون إلا صلاة الجمعة والعيد والكسوف والخسوف التي تمتلئ الأماكن فيها بالعبادة, والراجح -والله أعلم- أن الصلاة في قارعة الطريق صحيحة مع الكراهة, وإذا لم يكن هناك مارة فهي صحيحة.

    الصلاة في أسطح الحمامات

    قال المؤلف رحمه الله: (ولا في أسطحتها, أي: أسطحة تلك المواضع), يعني: أنك تصلي في سطح قارعة الطريق, يعني: مثل أن يوضع خشب فوق الطريق, كمثل الذين يسمونه: (الكبري) يدخل في حكمه, قالوا: لأن الهواء تابع للقرار, وكذلك سطح النهر, الذي نسميه القنطرة, يقولون: لأنه لا تصح الصلاة في وسط النهر, لأنك لا تستطيع القرار فيه, فكذلك في سطحه.

    والذي يظهر -والله أعلم- أن الهواء وإن كان تابعاً للقرار, ولكن النهي يقتصر على ما تناوله النص, وأن الحكم لا يتعدى إلى غيره، فالنهي في السطح ليس من النهي في أصله وقراره؛ لأن النهي في القرار, إما لأجل النجاسة, وإما لأجل الانشغال وقطع الصلاة, وإذا كان في سطحه لا يحصل ذلك فلا يدخل فيه, ثم إنه ثمة فرق بين البيع وبين الصلاة, فالسطح يدخل في حكم القرار في البيع, لكنه لا يدخل في حكم الصلاة والله أعلم.

    قال المؤلف رحمه الله: (والمنع فيما ذكر تعبدي), هذا مذهب الحنابلة أن النهي في هذه الأشياء كلها تعبدي؛ لأنهم يرون أن الحديث الوارد في هذا الباب صحيح, ولكن الذي يظهر -والله أعلم- أن النهي ليس تعبدياً, إلا ما جاء النهي صريحاً فيه, مثل أنها مأوى الشياطين, ومن المعلوم أني إذا صليت ولا أعلم عن الشيطان فإن الصلاة صحيحة, مع أن الغالب أن الشياطين تكثر فيها والإنسان مأمور أن يحافظ على صلاته؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ( من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزل مسجدنا, فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ), فأمر العبد أن يجتنب المسجد؛ لأن الملائكة تتأذى, فكيف يصلي الإنسان في أماكن الحشوش وغيرها؟!

    درجة حديث: (نهى أن يصلى في سبعة مواطن: المزبلة، ...)

    قال المؤلف رحمه الله: (لما روى ابن ماجه والترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نهى أن يصلى في سبعة مواطن: المزبلة, والمجزرة, والمقبرة, وقارعة الطريق, وفي الحمام, وفي معاطن الإبل, وفوق ظهر بيت الله تعالى ), حديث ابن عمر رواه الترمذي وابن ماجه والعقيلي في كتاب الضعفاء, والطحاوي في شرح معاني الآثار, والحديث في سنده رجل يقال له: زيد بن جبير وهو ضعيف لا يحتج به, ولهذا قال الإمام ابن الجوزي في العلل المتناهية: هذا حديث لا يصح, وضعفه العقيلي في الضعفاء, والحديث له طرق أخرى كلها لا يصح منها شيء.

    والله أعلم, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3003000223

    عدد مرات الحفظ

    718637990