إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصيام
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الصيام - ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم - باب ذكر ما يكره من الصيام في السفر

شرح سنن النسائي - كتاب الصيام - ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم - باب ذكر ما يكره من الصيام في السفرللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاءت الأدلة لتوضح فضل الصوم والصائمين، وما أعده الله لهم من الأجر العظيم، وبينت الأدلة أن على الصائم أن لا يسب ولا يصخب حتى ولو كان على حق حتى ينال الأجر كاملاً وافياً، فإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب، ووضحت الأدلة أن الصيام في السفر سائغ حيث لا مشقة ولا ضرر؛ لأن شريعتنا مبنية على التيسير.

    1.   

    ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم

    شرح حديث: (... عليك بالصوم فإنه لا مثل له ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم.

    أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الرحمن أنه حدثنا مهدي بن ميمون أنه أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب أنه أخبرني رجاء بن حيوة عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: مرني بأمر آخذه عنك، قال: عليك بالصوم فإنه لا مثل له)].

    أورد النسائي حديثاً في فضل الصيام، أو بعض الأحاديث الدالة على فضل الصيام، ومنها حديث عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وطلب منه أن يأمره بشيء يأخذه عنه، فقال عليه الصلاة والسلام: [(عليك بالصوم فإنه لا مثل له)]، وهذا يدل على فضل الصيام؛ لكون الرسول صلى الله عليه وسلم يحث عليه، ويقول: [ عليك ]، وهذه للحث، والترغيب، ثم قوله: [(فإنه لا مثل له)]، كل ذلك يدل على فضل الصيام، من جهة كونه يرغب فيه، ومن جهة كون الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر بأنه لا مثل له، فهو دال على فضل الصيام من الجهتين: من جهة الترغيب المفهوم من قوله: [(عليك)]، ومن جهة إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الصيام لا مثل له، فهو دال على فضل الصيام.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... عليك بالصوم فإنه لا مثل له...)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الرحمن].

    هو عبد الرحمن بن مهدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن مهدي بن ميمون].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن رجاء بن حيوة].

    ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبي أمامة].

    هو صدي بن عجلان الباهلي، مشهور بكنيته أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    حديث: (... عليك بالصيام فإنه لا مثل له ...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا ابن وهب أخبرني جرير بن حازم: أن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي حدثه عن رجاء بن حيوة أنه حدثنا أبو أمامة الباهلي أنه قال: قلت: (يا رسول الله، مرني بأمر ينفعني الله به، قال: عليك بالصيام فإنه لا مثل له)].

    أورد النسائي حديث أبي أمامة من طريق أخرى، وهو مثل الذي تقدم.

    قوله: [أخبرنا الربيع بن سليمان].

    وقد مر ذكره.

    وبقية رجال الإسناد مر ذكرهم إلا جرير بن حازم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (... عليك بالصوم فإنه لا عدل له) من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني عبد الله بن محمد الضعيف شيخ صالح، والضعيف لقب لكثرة عبادته حدثنا يعقوب الحضرمي حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن أبي نصر عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه: (سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: عليك بالصوم، فإنه لا عدل له)].

    أورد النسائي حديث أبي أمامة رضي الله عنه، وهو مثل ما تقدم: (عليك بالصوم)، ما تقدم، قال: (لا مثل له)، هنا قال: (لا عدل له)، و(عدل له)، بمعنى: (لا مثل له)، يعني: لا يعدله شيء، لا يماثله شيء، بمعنىً واحد، وهو دال على فضل الصيام كما عرفنا.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... عليك بالصوم فإنه لا عدل له) من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرني عبد الله بن محمد الضعيف].

    والضعيف هو لقب له، وسبب تلقيبه به قيل: كثرة عبادته، وقيل: إنه كان نحيل الجسم، وهو وصف على خلاف ما يتبادر للذهن؛ لأن الذي يتبادر للذهن أنه قد يتبين بأنه ضعيف، وأن فيه قدحا، والواقع خلاف ذلك، فالضعف الذي فيه ليس قدحاً في روايته وفي عدالته، وإنما هو وصف له، قيل: إنه وصف بذلك لكثرة عبادته، وأنه نحيل الجسم لكثرة العبادة، فهو وصف لغير ما يتبادر للذهن، وهو وصف غير مرغوب، ولكنه الواقع وأن سببه الإخبار عن حالته، وعن جسمه، وأنه فيه نحول بسبب كثرة العبادة، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.

    ومثل هذا شخص آخر يقال له: الضال، يوصف بأنه الضال، ولم يكن ضالاً، وإنما كان ضائعاً في طريق مكة فقيل له: الضال، وهي نسبة إلى غير ما يتبادر إلى الذهن، وهو ليس من أهل الضلال، كما قد يتبادر، وإنما ضاع في طريق مكة فقيل له: الضال، يعني: ضل الطريق، ولم يهتد في الطريق، وهذا قيل له: الضعيف لكثرة عبادته.

    [حدثنا يعقوب الحضرمي].

    هو يعقوب بن إسحاق الحضرمي، وهو صدوق، أخرج له الإمام مسلم، والترمذي، وأبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن شعبة].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب].

    وقد مر ذكره.

    [عن أبي نصر].

    هو أبو نصر الهلالي، وهو مجهول، أخرج حديثه النسائي وحده. وكونه مجهول لا يؤثر ذلك؛ لأن الحديث جاء من طرق عديدة ثابتة من غير هذه الطريق، وفي بعض النسخ: أبي نصرة، وهو غير صحيح وقد ذُكر في تحفة الأشراف، وأيضاً جاء هو في طريق أخرى ستأتي أبي نصر الهلالي، يعني منصوصاً عليه.

    [عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة].

    وقد مر ذكرهم.

    شرح حديث: (... عليك بالصوم فإنه لا عدل له) من طريق رابعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن محمد هو ابن السكن أبو عبيد الله حدثنا يحيى بن كثير حدثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب الضبي عن أبي نصر الهلالي عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة رضي الله عنه، أنه قال: (قلت: يا رسول الله، مرني بعمل، قال: عليك بالصوم، فإنه لا عدل له، قلت: يا رسول الله، مرني بعمل، قال: عليك بالصوم فإنه لا عدل له)].

    أورد النسائي حديث أبي أمامة من طريق أخرى، وفيه أنه سأل الرسول صلى الله عليه وسلم، أن يأمره بعمل، فقال: (عليك بالصوم، فإنه لا عدل له)، فأعاد عليه السؤال فقال: (عليك بالصوم، فإنه لا عدل له)، وهو دال كما عرفنا على فضل الصيام، بل هذه الرواية دالةً على تأكيد هذا الفضل، حيث سأله في المرة الأولى، وأجاب بهذا الجواب، ثم سأله المرة الثانية، فأعاد الجواب، فهو دال على تأكيد هذا الفضل وتحقيقه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... عليك بالصوم فإنه لا عدل له) من طريق رابعة

    قوله: [أخبرنا يحيى بن محمد وهو ابن السكن أبو عبيد الله].

    صدوق، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وكلمة هو ابن السكن، الذي قالها أبو عبيد وهو من دون النسائي؛ لأن النسائي لا يحتاج إلى أن يقول: هو، وإنما يقول: فلان بن فلان وينسبه كما يريد، والذي قال هذا هو من دون النسائي.

    [عن يحيى بن كثير].

    ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهذا غير يحيى بن أبي كثير اليمامي، هذا يحيى بن كثير، وذاك يحيى بن أبي كثير، فذاك متقدم، وهذا متأخر، وهذا يحيى بن كثير، وذاك يحيى بن أبي كثير.

    [عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب الضبي عن أبي نصر الهلالي عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة].

    وقد مر ذكر هؤلاء جميعاً.

    شرح حديث: (الصوم جنة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سمرة حدثنا المحاربي عن فطر أخبرني حبيب بن أبي ثابت عن الحكم بن عتيبة عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الصوم جنة)].

    أورد النسائي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، والذي فيه [ (الصوم جنة) ]، وهو مثل ما تقدم عن أبي هريرة: (الصوم جنة)، وقد عرفنا أنه جنة من النار، وجنة من المعاصي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)؛ لأن فيه وقاية، أو فيه حبس للشهوات التي تفضي إلى المعاصي وتؤدي إلى المعاصي، فهو جنة من النار، وجنة من المعاصي، والحديث قد مر، وحديث أبي هريرة مشتمل على جمل، منها هذه الجملة وهي: [ (الصوم جنة) ]، وهي: الستر والوقاية، كما يتخذ المجاهد الجنة لتقيه السهام، فهذا الصيام جنة يقي صاحبه الوقوع في النار، وكذلك الوقوع في المعاصي التي هي سبب الوقوع في النار.

    تراجم رجال إسناد حديث: (الصوم جنة)

    قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سمرة].

    ثقة، أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وهناك عدد يروي عنهم النسائي، واسم كل منهم: محمد بن إسماعيل وهم: محمد بن إسماعيل بن سمرة، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومحمد بن إسماعيل بن علية، ومحمد بن إسماعيل أبو بكر الطبراني، كل هؤلاء محمد بن إسماعيل، وهم من شيوخ النسائي.

    [عن المحاربي].

    هو عبد الرحمن بن محمد، وهو لا بأس به، خرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن فطر].

    هو فطر بن خليفة، وهو صدوق، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن حبيب بن أبي ثابت].

    ثقة، كثير التدليس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الحكم بن عتيبة].

    هو الحكم بن عتيبة الكندي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ميمون بن أبي شبيب].

    صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن معاذ بن جبل].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابي المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    حديث: (الصوم جنة) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن حماد أنه حدثنا أبو عوانة عن سليمان عن حبيب بن أبي ثابت والحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الصوم جنة)].

    أورد حديث معاذ بن جبل من طريق أخرى، وهو نفس اللفظ السابق: (الصوم جنة).

    قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].

    هو العنزي أبو موسى الملقب بـالزمن البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرةً وبدون واسطة، ومحمد بن المثنى كان قريناً لـمحمد بن بشار الملقب بندار، فإنهما من أهل البصرة، وقد اتفقا في الشيوخ والتلاميذ، واتفقا في سنة الوفاة، وقال عنهما الحافظ ابن حجر: وكانا كفرسي رهان، معنى هذا: أنهما متماثلان في أمور كثيرة، وكانت وفاته سنة اثنتين وخمسين ومائتين، هو ومحمد بن بشار، وكذلك يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهؤلاء الثلاثة من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وقد ماتوا في سنة واحدة، قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، أي: في سنة اثنتين وخمسين ومائتين.

    [أخبرني يحيى بن حماد].

    ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود في الناسخ والمنسوخ، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، يعني أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود فإنه لم يخرج له في السنن، وإنما خرج له في الناسخ والمنسوخ.

    حديث: (الصوم جنة) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد حدثنا شعبة عن الحكم سمعت عروة بن النزال يحدث عن معاذ رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الصوم جنة)].

    أورد النسائي حديث معاذ بن جبل من طريق أخرى، وهو نفس المتن، [ (الصوم جنة) ].

    قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].

    وقد مر ذكره.

    وبقية إسناد الحديث مر ذكرهم إلا [عن محمد].

    هو محمد بن جعفر الملقب غندر البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (الصيام جنة ...) من طريق رابعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن أبي هند: أن مطرفاً رجلاً من بني عامر من صعصعة حدثه: أن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه دعا له بلبن ليسقيه، فقال مطرف: إني صائم، فقال عثمان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (الصيام جنة، كجنة أحدكم من القتال)].

    هذا الحديث من الأحاديث المتعلقة بفضل الصيام، وقد مر جملة من الأحاديث الدالة على فضل الصيام، وعظيم أجره وثوابه عند الله عز وجل، وهذا الحديث عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ (الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال) ]، وقد مر ذكر الحديث عن جماعة من الصحابة بلفظ: (الصيام جنة) أو (الصوم جنة)، ولكنه في حديث عثمان بن أبي العاص هذا وضح فيه أن هذه الجنة كجنة أحدكم من القتال، ففيه تشبيه المعقول بالمحسوس، وتشبيه المعنوي بالمشاهد المحسوس؛ لأنه ذكر أن [ (الصيام جنة) ]، أي: وقاية، فهو وقاية من النار، ووقاية من الوقوع في المعاصي، والانغماس في الشهوات التي تفضي إلى سخط الله عز وجل ومقته، وفي هذا الحديث إيضاح، أنه كجنة أحدكم من القتال، كما أن الإنسان، وهو يقاتل في سبيل الله عز وجل يتخذ الجنة، وهي: السترة والوقاية التي تقيه السهام التي تكون من الأعداء، حيث لا يؤثر ذلك، بحيث يقع السهم على الجنة، فلا ينفذ في جسم الإنسان، فهو ستر ووقاية، شبه الصوم، أنه وقاية من النار، ووقاية من المعاصي، بالجنة التي يستتر بها في الجهاد في سبيل الله، ويتقى بها سهام الأعداء، فالحديث سبق أن مر من وجوه عديدة عن جماعة من الصحابة بلفظ: [ (الصوم جنة) ]، و[ (الصيام جنة) ]، وهنا فيه الزيادة في الإيضاح والبيان، وأنها كجنة أحد المجاهدين في القتال، أي: من سهام الأعداء، والحديث واضح الدلالة على فضل الصيام، وأن شأنه عظيم، وفضله عظيم عند الله سبحانه وتعالى.

    تراجم رجال إسناد حديث: (الصيام جنة ...) من طريق رابعة

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن الليث].

    هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن يزيد بن أبي حبيب].

    هو المصري، وهو ثقة، ثبت، يرسل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعيد بن أبي هند].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن مطرف].

    وهو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عثمان بن أبي العاص].

    هو عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائفي، وكان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.

    شرح حديث: (الصوم جنةٌ من النار ...) من طريق خامسة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن الحسين حدثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحاق عن سعيد بن أبي هند عن مطرف أنه قال: (دخلت على عثمان بن أبي العاص، فدعا بلبن فقلت: إني صائم. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الصوم جنةٌ من النار كجنة أحدكم من القتال)].

    أورد النسائي حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه من طريق أخرى، وفيه قوله: [(الصوم جنة كجنة أحدكم من النار)]، يعني: وقاية من النار، [ (كجنة أحدكم من القتال) ]، وهذا واضح الدلالة على المراد بالجنة، وأنه يكون جنة من النار، وجاء في هذه الرواية توضيح الجنة، وأنها الوقاية من النار، وأما المعنى الثاني الذي هو للجنة، وأنه وقاية من المعاصي، ووقاية من الانغماس في الشهوات التي تفضي إلى المعاصي، فيوضحه حديث ابن مسعود وسيأتي: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أحصن للفرج وأغض للبصر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)، معناه: أنه يمنع من المعاصي؛ لأن الإنسان عندما يأكل، ويتنعم، تكون عنده القوة، قوة الشهوة، وإذا كان يصوم يضعف ذلك في نفسه، وفي بدنه، فلا يكون عنده القوة التي تكون وهو يأكل، ويتنعم، فحديث ابن مسعود، فيه توضيح، أنه جنة من المعاصي، ومن الشهوات؛ لأن قوله: (من لم يستطع فعليه بالصوم)، من لم يستطع الزواج فعليه بالصوم، (فإنه له وجاء)، يعني: مثل الخصاء، فهذا الحديث الذي معنا فيه توضيح الجنة، وأنها من النار، وحديث ابن مسعود فيه توضيح الجنة، وأنها تكون من المعاصي، وكل منهما حق، فهو جنة من هذا ومن هذا، لا تنافي بين هذا وهذا، فالصيام جنة من النار، ووقاية من النار، وجنة من المعاصي التي تفضي إلى النار؛ لأن المعاصي هي التي تفضي إلى النار.

    والحديث فيه أن مطرفاً دخل على عثمان ودعا له بلبن، وذلك إكرام الوافد والداخل على الإنسان عندما يدخل عليه يتحفه بشيء يأكله، أو يشربه، فدعا له بلبن فقال: إني صائم، فأرشده إلى ما عنده من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه [ (جنة من النار كجنة أحدكم من القتال) ]، ففيه: إكرام الداخل على الإنسان، وتقديم شيء له، سواءً كان مأكولاً، أو مشروباً، وكذلك فيه عندما أخبره بأنه صائم، أرشده إلى شيء في فضل الصيام، وأنه قد ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: [ (أن الصوم جنة من النار كجنة أحدكم من القتال) ]، فكما أن الإنسان يشاهد، ويعاين أن الجنة في القتال تقي السهام، فإن الصيام هو جنة يقي من المعاصي، ويقي من الوقوع في النار.

    تراجم رجال إسناد حديث: (الصوم جنةٌ من النار ...) من طريق خامسة

    قوله: [أخبرنا علي بن الحسين].

    هو علي بن الحسين الدرهمي البصري، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [عن ابن أبي عدي].

    هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن إسحاق].

    هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو إمام في المغازي.

    [عن سعيد بن أبي هند عن مطرف عن عثمان بن أبي العاص].

    وقد مر ذكرهم.

    طريق سادسة لحديث: (الصوم جنة ...) وتراجم رجال إسنادها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني زكريا بن يحيى حدثنا أبو مصعب عن المغيرة عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي هند أنه قال: (دخل مطرف على عثمان رضي الله عنه نحوه مرسل)].

    ذكر الحديث من طريق أخرى عن سعيد بن أبي هند، وفيه الإخبار عن دخول مطرف على عثمان بن أبي العاص، وهو مرسل؛ لأن ليس فيه ذكر الرواية، وإنما فيه الإخبار، ومن المعلوم أن سعيد بن أبي هند ما شاهد ذلك ولا عاينه، إذاً فهو من قبيل المرسل، كونه يخبر أن فلان دخل على عثمان، وأنه قال له كذا، وكذا، هذا مرسل؛ لأنه ليس فيه اتصال بين سعيد بن أبي هند وبين عثمان بن أبي العاص، وإنما هو إخبار عن حصول ذلك، فليس فيه مثل الرواية السابقة: أن مطرفاً حدثه أن عثمان بن أبي العاص قال كذا، وإنما هذا إخبار عن سعيد بن أبي هند، قال: دخل مطرف على عثمان فقال كذا وكذا، فالحكاية منه، ولهذا قال: نحوه مرسل، يعني: نحوه في المتن؛ لأن كلمة (نحوه) إذا جاءت، معناه: قريب منه، وليس اللفظ مطابقاً تماماً، وأما إذا قيل: (مثله)، فاللفظ مطابق، يعني: اللفظ المحال مطابق للمحال إليه، أي: اللي متقدم؛ لأن كلمة (نحوه) و(مثله) تأتي بعد ذكر شيء مذكور، فالضمير في مثله يرجع إلى المتقدم، وفي نحوه يرجع إلى المتقدم، والفرق بين (مثله) و(نحوه): أنه إذا قيل: نحوه، إنما هو متفق معه في المعنى والألفاظ تختلف، أما إذا قيل: مثله، فهو متفق في اللفظ والمعنى.

    تراجم رجال إسناد حديث: (الصوم جنة ...) من طريق سادسة

    قوله: [أخبرني زكريا بن يحيى].

    هو زكريا بن يحيى السجزي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن أبي مصعب].

    هو أحمد بن أبي بكر الذهلي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي مصعب.

    [عن المغيرة].

    هو المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، وهو صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

    [عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند].

    صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي هند عن مطرف عن عثمان].

    وقد مر ذكرهم، ليس فيه عن مطرف، وإنما فيه عن سعيد بن أبي هند؛ لأن الإخبار إخبار بالواقع، فالإسناد ينتهي إلى سعيد بن أبي هند، والباقي منه حكاية، لا يروي هو عن مطرف، وإنما فيه إخبار.

    شرح حديث: (الصوم جنة ما لم يخرقها) من طريق سابعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا حماد حدثنا واصل عن بشار بن أبي سيف عن الوليد بن عبد الرحمن عن عياض بن غطيف قال أبو عبيدة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (الصوم جنة ما لم يخرقها)].

    أورد النسائي حديث أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: [ (الصوم جنةٌ ما لم يخرقها) ]، يعني: ما لم يخرق الجنة، وهذا قيد للجنة، وأنه جنة ما لم يخرقها، وجاء في بعض الروايات يعني عند الدارمي: (ما لم يخرقها بالغيبة)، ومن المعلوم أن قوله: (ما لم يخرقها)، يعني: بالمعاصي أو بشيء ينقص الصيام ويخل فيه، وأما إطلاق أنه جنة، فقد جاء في أحاديث كثيرة كما عرفنا، والذي في هذا الحديث هو زيادة هذا القيد، وهو (ما لم يخرقها)، يعني: ما لم يخرق الجنة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (الصوم جنة ما لم يخرقها) من طريق سابعة

    قوله: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي].

    هو البصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن حماد].

    وحماد غير منسوب، وهو يدور بين حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، لكن المعروف أن يحيى بن حبيب بن عربي ما روى عن حماد بن سلمة، بل روايته عن حماد بن زيد وحده، وعلى هذا فإن الإهمال من حماد لا لبس فيه؛ لأن رواية يحيى إنما هي عن حماد بن زيد؛ لأنه ما روى عن حماد بن سلمة؛ ولهذا لما ذكر المزي في تهذيب الكمال الذين روى عنهم يحيى بن حبيب بن عربي، ذكر حماد بن زيد فقط، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن واصل].

    هو مولى أبو عيينة، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [عن بشار بن أبي سيف].

    مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن الوليد بن عبد الرحمن].

    هو الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن عياض بن غطيف].

    مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن أبي عبيدة].

    هو أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح أمين هذه الأمة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة في حديث واحد سردهم واحداً واحداً، فقال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وأبو عبيدة في الجنة)، سردهم في حديث واحد، وكل واحد قال عنه: إنه في الجنة، ما قال: فلان، وفلان في الجنة، وإنما قال: فلان في الجنة، وفلان في الجنة، وفلان في الجنة حتى أتى على آخرهم، ولهذا قيل لهم: العشرة المبشرين بالجنة، أطلق عليهم لقب العشرة، ولا يعني إطلاق العشرة عليهم أنه لم يبشر بالجنة أحد من غيرهم، بل قد بشر بالجنة غيرهم، لكن غلب عليهم اللقب؛ لأنهم بشروا بالجنة في حديث واحد، فقيل: فلان، وفلان، وفلان، وفلان، وإلا فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، التبشير بالجنة لعدد سواهم، كما جاء في حق فاطمة، والحسن، والحسين، وثابت بن قيس بن شماس، وبلال، وعكاشة بن محصن، وعدد كبير من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، كلهم جاء فيهم أحاديث مفردة في كل واحد منهم تدل على أنه من الجنة، أو فيه الإخبار بأنه من أهل الجنة، وعلى هذا فلقب العشرة ليس المقصود منه أن الشهادة بالجنة تخصهم، وأنه لم يبشر بالجنة سواهم، بل أطلق عليهم هذا اللقب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سردهم، في حديث واحد، وقال عن كل واحد منهم: إنه في الجنة، وحديث أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    ثم الإسناد فيه اثنان مقبولان، والمقبول في اصطلاح الحافظ ابن حجر هو: الذي يحتج به إذا توبع، أما إذا لم يتابع فإنه لا يعتبر حجة، وهنا الحديث جاء من طريقين، لكن في الطريقين طريق فيه إبهام الشخص الذي روى عن أبي عبيدة، قال: بعض أصحابنا، أو قال: أصحابنا، أو حدثني بعض أصحابنا كما سيأتي، فالإسناد هو واحد، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في آخر التقريب في ذكر الأسماء المبهمة أو الذين أبهموا، فقال: يقال: إنه ابن غطيف، يعني الذي أبهم قال بعض أصحابنا قالوا: يقال: إنه عياض بن غطيف، هذا الذي معنا في الإسناد، وعلى هذا فالحديث الذي فيه ذكر القيد، إذا لم يأت إلا من هذا الطريق، فهو من قبيل ما لا يحتج به، إلا أن يأتي ما يعضده من طريق أخرى.

    شرح حديث: (الصيام جنة من النار ...) من طريق ثامنة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن يزيد الأدمي حدثنا معن عن خارجة بن سليمان عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (الصيام جنةٌ من النار، فمن أصبح صائماً فلا يجهل يومئذٍ، وإن امرؤٌ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه، وليقل: إني صائم، والذي نفس محمدٍ بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)].

    أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، وهو دال على فضل الصيام من وجوه، أولاً في قوله: [ (الصيام جنةٌ من النار) ]، وفيه التنصيص على أنه جُنة من النار، وهو أحد المعنيين للجُنّة كما أشرت إليه آنفاً، جنة من النار، وجنة من المعاصي، يمنع من الوقوع في المعاصي بسبب الضعف الذي يحصل للإنسان بسبب الصيام، فلا تكون عنده قوة شهوة التي قد يستعملها فيما لا يسوغ، وفيما هو محرم، ويتبع الشهوات، والنار حفت بالشهوات كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات)، ففيه: التنصيص على أنه جنة من النار، وهذا يدل على فضل الصيام، فإذا أصبح أحدكم صائماً فلا يجهل، يعني: لا يفعل أفعال الجهل من الصياح، والسب، والشتم وما إلى ذلك، وإنما عليه أن يكون هادئاً، وأن يكون ذا سكينة، وذا هدوء، فلا يحصل منه إيذاء لأحد بالكلام عليه، وإن جهل عليه أحد فلا يقابله، وإنما يذكر نفسه ويذكر من يقابله بأنه صائم، فيقول: إني صائم، وذلك يمنعه من الرد بالمثل، والمقابلة بالمثل، ثم قال: [ (والذي نفسي بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) ]، وهذا أيضاً يدل على فضل الصيام، وأن شأنه عظيم عند الله عز وجل، وقد مر هذا المعنى وغيره في الأحاديث السابقة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (الصيام جنة من النار ...) من طريق ثامنة

    قوله: [أخبرنا محمد بن يزيد الأدمي].

    ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن معن].

    هو معن بن عيسى المدني، صاحب الإمام مالك، وقيل: وهو ثقة، ثبت، قيل: هو أثبت أصحاب مالك، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن خارجة].

    هو خارجة بن سليمان، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه الترمذي والنسائي.

    [عن يزيد بن رومان].

    ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عروة].

    هو عروة بن الزبير بن العوام المدني، وهو ثقة، فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهم: عروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، هؤلاء ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، والسابع منهم فيه خلاف ثلاثة أقوال، وقيل: السابع: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: السابع: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: السابع: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فهؤلاء هم الفقهاء السبعة الذين اشتهروا بهذا اللقب في عصر التابعين، وعندما تأتي بعض المسائل فيقال: قال بها الأئمة الأربعة، والفقهاء السبعة، هؤلاء هم الفقهاء السبعة الذين يرادون عند الإطلاق، ومنهم عروة بن الزبير بن العوام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة].

    هي أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، التي حفظت الكثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا سيما الأمور التي تتعلق بين الرجل وأهل بيته، والتي تتعلق بالبيوت، والتي لا تتطلع عليها إلا النساء، روت الكثير، وحفظت الكثير، فهي من أوعية السنة رضي الله عنها وأرضاها، وقد رميت بالإفك، وأنزل الله براءتها في آيات تتلى من سورة النور، وهذا فيه بيان عظيم شأنها، وأن الله تعالى أنزل فيها قرآناً يتلى في براءتها، ومع ما هي فيه من المنزلة الرفيعة، ومع ما حصل لها من الشرف في الدنيا في كونها زوجة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهي زوجته في الدنيا والآخرة رضي الله عنها وأرضاها، وأمهات المؤمنين زوجاته في الدنيا والآخرة رضي الله عنهن وأرضاهن، ومع هذا الذي حصل لها، وكون القرآن نزل ببراءتها، فتتواضع لله عز وجل، وتقول عن نفسها: وكنت أتمنى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم، في منامه رؤيا يبرئني الله بها، ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله فيّ آيات تتلى. فهذا شأن أهل الكمال، يبلغون ما يبلغون من السمو، والعلو، والرفعة، ومع ذلك يتواضعون لله عز وجل، (ومن تواضع لله رفعه الله)، فهي تقول عن نفسها: ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله فيّ آيات تتلى. والله تعالى يقول عن أوليائه: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60]، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأم المؤمنين عائشة، ستة رجال وامرأة واحدة، هؤلاء عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:

    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر

    وأنس والبحر كـالخدري وجابر وزوجة النبي

    حديث: (الصيام جنة ما لم يخرقها) من طريق تاسعة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن حاتم أخبرنا حبان أخبرنا عبد الله عن مسعر عن الوليد بن أبي مالك أنه حدثنا أصحابنا عن أبي عبيدة رضي الله عنه أنه قال: (الصيام جنة ما لم يخرقها)].

    أورد النسائي حديث أبي عبيدة رضي الله عنه من طريق أخرى غير الطريق المتقدمة، والمتن هو نفس المتن، [ (الصيام جنة ما لم يخرقها) ].

    قوله: [أخبرنا محمد بن حاتم].

    هو محمد بن حاتم بن نعيم، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [أخبرنا حبان].

    هو حبان بن موسى، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي. وهو بكسر الحاء، وليس حَبان بفتحها، بل هو بكسرها.

    [عن عبد الله].

    هو عبد الله بن المبارك المروزي، هو ثقة، عابد، جواد، مجاهد، ذكر الحافظ ابن حجر جملةً من صفاته الحميدة، ثم قال عقبها: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مسعر].

    هو مسعر بن كدام، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن الوليد بن أبي مالك].

    ثقة، أخرج له الترمذي، والنسائي.

    [حدثنا أصحابنا].

    وفي بعض النسخ: بعض أصحابنا، وذكر الحافظ في التقريب في نهايته عند ذكر الألفاظ المبهمة، قال: يقال: إنه عياض بن غطيف، أي: الذي مر ذكره في الإسناد المتقدم الذي قال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول.

    [عن أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح].

    هو عامر بن عبد الله بن الجراح، وقد مر ذكره.

    وهذا موقوف، يعني من كلام أبي عبيدة.

    شرح حديث: (للصائمين باب في الجنة يقال له: الريان ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر حدثنا سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (للصائمين بابٌ في الجنة يقال له: الريان، لا يدخل فيه أحد غيرهم، فإذا دخل آخرهم أغلق، من دخل فيه شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً)].

    الحديث دال على فضل الصيام، وهو أن الجنة من أبوابها باب يقال له: الريان، وأطلق عليه الريان، يدخل منه الصائمون؛ لأن فيه ما يقابل العطش، وما يشعر بعدم العطش؛ لأنهم لما عطّشوا أنفسهم لله بالصيام، فالله تعالى يثيبهم بأن يدخلهم من باب يقال له: الريان، يعني: فيه الري الذي هو ضد العطش، وأن من دخل منه شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً، ولا يعني هذا أن من دخل من الأبواب الأخرى لا يشرب، فإن من دخل الجنة يحصّل فيها (ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر)، لكن لعل معنى ذلك أنهم من حين دخولهم أو عند الدخول يحصل لهم ذلك؛ لأنهم كانوا عطشوا أنفسهم فيبادرون بالشرب، ولا يعني ذلك أن الشرب لهم وحدهم، وأنه لا يشرب إلا الصائمون، بل من دخل الجنة حصل فيها ما يحصل من النعيم، من شرب، وأكل، وتنعم ما لا يخطر على البال، ولا يقع في الخيال، فإن في الجنة (ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر)، كما قال ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وإذاً فالحديث واضح الدلالة على فضل الصيام.

    تراجم رجال إسناد حديث: (للصائمين باب في الجنة يقال له: الريان ...)

    قوله: [أخبرنا علي بن حجر].

    هو ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.

    [عن سعيد بن عبد الرحمن].

    هو الجمحي، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن أبي حازم].

    هو سلمان الأشجعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن سهل بن سعد].

    هو أبو العباس سهل بن سعد الساعدي، ويقال: إنه ليس في الصحابة أحد كنيته أبو العباس إلا سهل وعبد الله بن عباس، فإن كلاً منهما كنيته أبو العباس، وسهل بن سعد الساعدي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (إن في الجنة باباً يقال له: الريان ...) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا يعقوب عن أبي حازم أنه حدثني سهل، قال: (إن في الجنة باباً يقال له: الريان، يقال يوم القيامة: أين الصائمون؟ هل لكم إلى الريان؟ من دخله لم يظمأ أبداً، فإذا دخلوا أغلق عليهم، فلم يدخل فيه أحد غيرهم)].

    أورد النسائي حديث سهل بن سعد من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، يعني: أن الجنة فيها باب يقال له: الريان، ينادى الصائمون ويدخلونها، وإذا دخلوا أغلق، ولا يدخل معهم سواهم، وأن من دخله شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً، فهو مثل ما تقدم دال على فضل الصيام.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن في الجنة باباً يقال له: الريان ...) من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    وقد مر ذكره.

    [حدثنا يعقوب].

    هو يعقوب بن عبد الرحمن القاري المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [عن أبي حازم عن سهل].

    وقد مر ذكرهما.

    وهو هنا موقوف، وقد تقدم أنه مرفوع، ولو لم يرفع فإن مثل هذا ليس للرأي فيه مجال؛ لأنه أخبرنا عن أمر مغيب، ومثل ذلك لو لم يضفه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلاً، فإنه يكون له حكم الرفع؛ لأنه ليس للرأي فيه مجال؛ لأن الإخبار عن الجنة فيها باب يدخل منه الصائمون، ومن دخله شرب، فهذا لا يقال بالرأي، وإنما يقال عن طريق الوحي، وعن طريق التلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حديث: (... ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع عن ابن وهب أنه أخبرني مالك ويونس عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل نودي في الجنة: يا عبد الله، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة يدعى من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد يدعى من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة يدعى من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله، ما على أحدٍ يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحدٌ من تلك الأبواب كلها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، وأرجو أن تكون منهم)].

    ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (من أنفق زوجين في سبيل الله دعي يوم القيامة وقيل: يا عبد الله، هذا خير، إن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، وإن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، وإن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، وإن كان من باب الصيام دعي من باب الريان) ].

    1.   

    باب ذكر ما يكره من الصيام في السفر

    شرح حديث: (أدنيا فكلا، فقالا: إنا صائمان. فقال: ارحلوا لصاحبيكم، اعملوا لصاحبيكم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هارون بن عبد الله وعبد الرحمن بن محمد بن سلام قالا: حدثنا أبو داود عن سفيان عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: (أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بطعام بمر الظهران، فقال لـأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما: أدنيا فكلا، فقالا: إنا صائمان. فقال: ارحلوا لصاحبيكم، اعملوا لصاحبيكم)].

    أورد النسائي الحديث أبي هريرة، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر، فكان عنده طعام فدعا أبا بكر، وعمر، فقالا: إنهما صائمان، فأقرهما، وقال [ (ارحلوا لصاحبيكم، اعملوا لصاحبيكم) ]، معناه: أنهما بحاجة إلى من يعاونهما، ويساعدهما، في شد الرحل؛ لأنهما صائمان، فهما بحاجة إلى المساعدة، ويحتمل أن يكون المقصود أن من يكون صائماً، فإنه لا يستغني عن المفطر، وقد جاء في بعض الأحاديث: أنهم كانوا في سفر، وأن في أصحابه المفطر والصائم، وأن المفطرين قاموا بالأمور التي يحتاجون إليها لهم ولغيرهم من الصائمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ذهب المفطرون اليوم بالأجر)، معناه: أنهم قاموا بما يحتاجون إليه، وقاموا بما يحتاج إليه غيرهم ممن كان صائماً، وهذا فيه الدلالة على أن الإنسان يصوم في السفر، وأن الصوم في السفر سائغ، لكن حيث لا مشقة ولا ضرر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أدنيا فكلا، فقالا: إنا صائمان. فقال: ارحلوا لصاحبيكم، اعملوا لصاحبيكم)

    قوله: [أخبرنا هارون بن عبد الله].

    هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    عبد الرحمن بن محمد بن سلام].

    لا بأس به، ولا بأس به تعادل صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [عن أبي داود].

    هو سليمان بن داود الطيالسي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن سفيان].

    هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، فقيه، إمام، حجة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى عن الأوزاعي].

    وقد مر ذكرهما.

    [عن أبي سلمة].

    هو عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، فقيه، أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.

    [عن أبي هريرة].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.

    طريق ثانية لحديث: (أدنيا فكلا، فقالا: إنا صائمان، فقال: ارحلوا لصاحبيكم، اعملوا لصاحبيكم) وتراجم رجال إسنادها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمران بن يزيد حدثنا محمد بن شعيب أخبرنا الأوزاعي عن يحيى: أنه حدثه عن أبي سلمة أنه قال: (بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتغدى بمر الظهران ومعه أبو بكر، وعمر، فقال: الغداء)، مرسل].

    أورد النسائي الحديث من طريق أخرى، ولكنها مرسلة ليس فيها ذكر أبي هريرة، وإنما الإرسال من عبد الرحمن بن عوف، وقد ذكر أول الحديث، ثم قال: مرسل، أي: أنه أرسله أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.

    قوله: [أخبرنا عمران بن يزيد].

    صدوق، أخرج له النسائي وحده.

    [عن محمد بن شعيب].

    صدوق، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.

    [عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة].

    وقد مر ذكرهم.

    طريق ثالثة لحديث: (أدنيا فكلا، فقالا: إنا صائمان، فقال: ارحلوا لصاحبيكم، اعملوا لصاحبيكم) وتراجم رجال إسنادها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عمر حدثنا علي عن يحيى عن أبي سلمة: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر كانوا بمر الظهران)، مرسل].

    أورد النسائي الحديث من طريق أخرى مرسلة، والذي أرسل هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.

    وجميع رجال الإسناد مر ذكرهم.

    1.   

    الأسئلة

    مكان مر الظهران

    السؤال: أين مكان ممر الظهران؟

    الجواب: ممر الظهران هو وادي فاطمة.

    الأفضلية بين صيام التطوع مع المشقة أو الإفطار

    السؤال: إذا كان الإنسان في عمل، ويحتاج إلى مجهود بدني، ويصوم صوم التطوع مع مشقة قد لا تصل إلى الضرر، أيهما أفضل في حقه: والجمع بين العمل والصيام مع المشقة بدون ضرر أو الإفطار؟

    الجواب: صيام التطوع الأولى للإنسان إذا كان فيه مشقة أن يفطر؛ لأن الصيام قد يعوقه عن الأعمال الأخرى التي يحتاج إليها من هو قوي، ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم كان مفطراً وهو بعرفة؛ لأن الأمر يتطلب قوة في ذلك اليوم، وعدم كسل بسبب الصيام.

    بيع الشيء الملحق بالضرر

    السؤال: هناك رجل عنده دش، وقد نصح فتركه ولله الحمد، وقد كفله مبلغاً كثيراً، وقدره ثلاثة عشر ألف ريال، فكيف يمكنه التخلص منه مع عدم الخسارة؟

    الجواب: كونه يبيعه لأحد أو يعطيه لأحد، لا شك أنه يجلب الضرر لغيره، ويسعى في إلحاق الضرر بغيره، وهو غالباً ما يستعمل إلا لهذه الأشياء التي تعرض من كل مكان، ومن المعلوم ما فيها من الفساد، وما فيها من الضرر، فما أستطيع أن أقول: أن له أن يبيعه؛ لأنه يبيع ضرراً محققاً.

    حكم التجاهر بالقرآن

    السؤال: ما حكم التجاهر بالقرآن؟ وهل يصح الاستدلال على منعه بقوله تعالى وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204]

    الجواب: الجهر في القرآن، يجهر في موضع الجهر، ويسر في موضع الإسرار، وإذا كان أحد يتأذى في قراءته يسر، وإذا كان لا أحد يتأذى فيجهر، وإذا كان أحد يستمع لقراءته يجهر، فإذا كان المقصود الجهر، ففيه هذا التفصيل.

    سبب ورود حديث: (ليس من البر الصوم في السفر..)

    السؤال: ألا يقال في سبب ورود حديث: (ليس من البر الصوم في السفر)، أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟

    الجواب: معلوم أن هذه قاعدة معروفة، لكن جاءت نصوص تدل على الصيام في السفر، ففهم منها أنه ليس على عمومه، وتلك النصوص الأخرى التي جاءت فيها إثبات الصيام في السفر، وفي بعض الأحوال التي لا مشقة فيها، ولا ضرر، فهم منها أنه ليس على العموم، وإلا الأصل ومن القواعد أن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب.

    حكم كذب العامل إذا اضطره إلى ذلك صاحب العمل

    السؤال: جئت عاملاً إلى هذه البلاد فاضطرني صاحب العمل أن أكذب في عملي، وإن لم أفعل حرمت من أي شيء، وذلك للعقد الذي بيني وبينه، فهل يحل لي ذلك؟

    الجواب: الكذب لا يجوز؛ لأن الكذب معصية، وليس للإنسان أن يطيع مخلوقاً في معصية الخالق، والكذب حرام، وليس للإنسان أن يكذب، وليس من صفات المؤمنين أن يتصفوا بهذه الصفات، وليس له أن يسمع ويطيع لهذا الذي يريد منه الكذب.