إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [509]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الحكم على حديث: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) وبيان معناه

    السؤال: ما صحة وسند الحديث القائل: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد.. ) الحديث، وما معنى ذلك؟

    الجواب: هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث.

    ومعناه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينهى أن تشد الرحال للسفر إلى مساجد غير المساجد الثلاثة: وهي المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والمسجد الأقصى الذي في فلسطين، وذلك لأن هذه المساجد الثلاثة لها من المزية والفضل ما ليس لغيرها، فالصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرام، وأخرج مسلم هذا الحديث من طريقٍ آخر بلفظ: ( إلا مسجد الكعبة )، أما المسجد الحرام وهو مسجد الكعبة فالصلاة فيه بمائة ألف صلاة، والمسجد الأقصى الصلاة فيه بخمسمائة صلاة، وهذه المزية ليست للمساجد الأخرى، فلا تشد الرحال إليها، وإذا كانت المساجد وهي بيوت الله لا تشد الرحال إليها بقصد مكانها إلا هذه المساجد الثلاثة، فغير ذلك من باب أولى، فلا تشد الرحال إلى المقابر ليعبد الله هناك، وأشد من ذلك وأقبح أن يعتقد الإنسان أن للعبادة حول القبور أو بين القبور مزية على غيرها، وليعلم أنه ليس من شد الرحل المنهي عنه أن يشد الرحال إلى بلدٍ لطلب العلم، أو طلب الرزق، أو لأجل أن يحضر خطبةً ينتفع بها أكثر من الخطب التي تلقى في بلده، فإن هذا ليس شداً للرحل إلى المسجد، ولكنه شد رحلٍ إلى العلم، وشد الرحل إلى العلم أمرٌ مطلوب؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة )، بل وقد التبست على بعض الناس هذه المسألة فظنوا أن الرجل إذا ذهب من بلدٍ إلى آخر من أجل أن يستمع إلى خطبة الخطيب في المسجد الذي شد الرحل إليه داخلٌ في هذا النهي، وليس الأمر كذلك، بل هذا كما قلت شد رحلٍ إلى العلم، وشد الرحل إلى العلم لا يدخل فيما نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام من شد الرحل إلى الأماكن.

    1.   

    حكم تأخير النذر عن وقته أو الرجوع عنه

    السؤال: مرض أحد الناس مرضاً شديداً، فنذر نذراً إن شفاه الله أن يذبح كل عام ذبيحة، وبالفعل شفاه الله ونفذ النذر عدة أعوام، ثم جاء في العام الماضي وأخر الذبيحة لفرح أحد أولاده فذبحها يوم الفرح، والسؤال: ما حكم نذر العمر؟ وما حكم مثل هذا النذر؟ وما حكم تأخير الذبيحة عن موعدها شهراً حتى زواج أحد الأولاد؟ وهل تنفع الذبيحة في الفرح؟ وهل تعتبر قائمة مقام الوليمة؟ فهل تجزئ الذبيحة عن النذر؟

    الجواب: أولاً: أقول لهذا السائل ولغيره: إن النذر مكروه، فيكره للإنسان أن ينذر شيئاً سواءٌ كان معلقاً بشيء آخر أم غير معلق، ودليل ذلك ( أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخير )، فليس النذر هو الذي يأتي بالخير، وليس النذر هو السبب لشفاء المريض، وليس النذر هو السبب لوجود الغائب، وما أشبه ذلك، بل هو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل )، ثم إن الناذر يلزم نفسه شيئاً هو في غنىً عنه قد أحله الله منه فيأتي المسكين ويلزم نفسه بشيء ربما يكون اليوم يستطيعه وغداً لا يستطيعه، ويبقى في حرج، ثم إن النذر على الشيء قد يوجد في القلب عقيدةً غير صحيحة، وهي أن النذر يكون سبباً لحصول المقصود ودفع المكروه وليس كذلك، فأنصح هذا الرجل السائل، وكذلك غيره أنصحهم عن النذر، وأقول: إذا كنتم مرضى فاسألوا الله الشفاء، واستعملوا ما أمر به الشرع من الأدعية والأدوية المباحة، ولا تتخذوا النذر سبباً لذلك، وإذا ضاع لكم شيء فاسألوا الله سبحانه وتعالى أن يرده عليكم بدون نذر.

    أما ثانياً وهو ما يتعلق بجواب هذا السؤال: فإن السائل لم يفصح هل نذر أن يذبح هذه الذبيحة أضحية، أو مجرد ذبيحة للأكل، فإن كان الأول أي نذر أن يذبح ذبيحةً أضحية في عيد الأضحى فإن النذر يكون حينئذٍ عبادة، يجب عليه أن يوفي به في وقته، ولا يجوز له تأخيره عنه، فإن أخره فإن عليه كفارة يمين لتأخيره النذر عن وقته، ويلزمه القضاء.

    وأما إذا كان النذر لمجرد التمتع بأكله فهو نذرٌ مباح، إن شاء أنفذه في أي وقتٍ كان إذا لم يقيده بوقتٍ معين، وإن شاء لم ينفذه ولكن يكفر في هذه الحال كفارة يمين، وكفارة اليمين هي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، هو في هذا مخير، والإطعام إما أن يجمع المساكين على غداءٍ أو عشاء، وإما أن يفرق عليهم طعاماً يكون الصاع لأربعة أنفس، ويحسن أن يجعل معه شيئاً مما يحسنه من أدم، والكسوة ثوب وغترة وطاقية، حسب ما يقتضيه العرف مما يسمى كسوة، وعتق الرقبة معروف، فإن لم يجد، يعني: لم يجد دراهم يحصل بها على الطعام والكسوة والعتق، أو وجد ولكن لم يجد فقراء، ولا رقبة، فإنه يصوم ثلاثة أيامٍ متتابعة، ولا يجزئ الصيام مع القدرة على الإطعام والكسوة؛ لأن الله تعالى ذكر الثلاثة جميعاً ثم قال: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ [البقرة:196].

    مداخلة: لو أراد أن ينسلخ عن نذره هذا، فماذا عليه أن يفعل حتى لا يأثم؟

    الشيخ: إذا كان نذر هذه الذبيحة -مثلاً- أضحية فإنه لا يمكن أن ينسلخ عنها لأنها عبادة، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من نذر أن يطيع الله فليطعه )، أما إذا كانت لمجرد التمتع بالأكل فله أن يكفر كفارة يمين وينحل بذلك نذره.

    1.   

    حكم المزاح بالكذب والرجم بالغيب

    السؤال: بعض الشباب يسكنون معي، ودائماً يمزحون ببعض الكلمات العفوية بالنسبة لهم، فيقول أحدهم للآخر مثلاً: إن المصالح اليوم كلها تعطلت في المكان الفلاني لأنك كنت متواجداً فيه، وهذا لشؤم وجهك، ويضحكون في مثل هذا الأمر، حتى صار هذا ديدنهم في كل كلامهم، بل ويقولون: إن فلاناً مات لأنك ذهبت تزوره، فمات من شؤم وجهك، وهذه هي الكلمات التي يقولونها، فأرجو الإجابة عن حكم هذا؟

    الجواب: هذا الكلام محرم؛ لأنه كذب ورجم بالغيب، ثم إنه قد يوجد عقيدة فاسدة بالتشاؤم من هذا الرجل، ثم إنه أيضاً ربما يوجد عداوة مستقبلاً؛ لأن كثرة المزاح في مثل هذه الأمور يؤثر على القلب وعلى النفس حتى يكون فيه عداوة وبغضاء، فنصيحتي لهؤلاء: أن يتجنبوا مثل هذه الكلمات المبنية على الكذب، والتي تسبب ما لا ينبغي أن يكون.

    1.   

    عقوبة النظر المحرم

    السؤال: يقول: قرأت في أحد الكتب لـابن القيم رحمه الله ذكر قصةً عن شابٍ من طلاب العلم نظر إلى أمرد فقال له الشيخ: والله لتجدن أثر ذلك ولو بعد حين، وبعد عشرين سنة قام ذات ليلة من نومه وقد أنسي القرآن، فما تعليقكم على ذلك؟ وهل يمكن أن ينسى الحافظ القرآن دفعةً واحدة؟

    الجواب: إن مثل هذه القصص التي تذكر في الكتب تحتاج إلى سندٍ صحيح عمن نقلت عنه؛ لأن كل خبر فلا بد له من سند، والخبر الذي يأتي بلا سند لا يقبل، وابن القيم هل قال في الكتاب الذي نقل منه السائل هذه القصة، هل قال إنه باشر ذلك بنفسه وعلم ذلك بنفسه، أو قال: يحكى، أو ما أشبه ذلك، وعلى كل حال فإذا صحت القضية سواء نظر إلى أمرد، أو نظر إلى امرأة؛ فالنظر يورث البلاء، وكم من إنسان نظر نظرةً واحدة فأوقعت في قلبه ما لا يستطيع دفعه.

    وأما كون الله تعالى ينسيه القرآن جملةً واحدة فإن الله على كل شيء قدير، قد يمحو الله تعالى من حافظته هذا القرآن وغيره مما حفظه، وقد ورد في بعض الآثار أن القرآن يرفع من الأرض، فيمحى من المصاحف، وينسى من السطور.

    ولا تستغرب أيها الإنسان ما يجري من قضاء الله وقدره، فإن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، فالذي ينسي الجزء قادر على أن ينسي الكل، وإن نصيحتي بهذه المناسبة أن يلتزم الإنسان طاعة الله سبحانه وتعالى في السر والعلن، وأن يقوم بما أوجب الله عليه من حقوق الله وحقوق عباده، فإن ذلك من أسباب قوة الحافظة وقلة النسيان، كما قال الله تبارك وتعالى: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ [محمد:17] .

    ويروى عن الشافعي أنه قال:

    شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي

    وقال:

    اعلم بأن العلم نورٌ ونور الله لا يؤتاه عاصي

    1.   

    ما يلزم من أدرك مع الإمام التشهد الأخير

    السؤال: من أدرك الإمام بعد تكبيره للتشهد الأخير هل يعتبر أدرك الجماعة أو ينتظر حتى يسلم الإمام ليصلي مع جماعةٍ آخرين؟

    الجواب: من أدرك الإمام في التشهد الأخير فإن من أهل العلم من يقول: إنه أدرك الجماعة بناءً على أن الصلاة تدرك بتكبيرة الإحرام، ومن العلماء من يقول: إنه لم يدرك صلاة الجماعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة )، فإن مفهوم الحديث: أن من لم يدرك ركعة لم يدركها، أي: لم يدرك الصلاة، وهذا القول هو الراجح، وعلى هذا فمن جاء والإمام في التشهد الأخير فإن كان يرجو وجود جماعة في هذا المسجد أو في غيره فلا يدخل مع الإمام، وإن كان لا يرجو وجود جماعة فإنه يدخل معه؛ لأن إدراك شيء من الصلاة خيرٌ من لا إدراك، ولا سيما وأن بعض العلماء يقول: إنه يدرك بذلك صلاة الجماعة، ولا سيما أنه قد يقول قائل: إن عموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا ).

    1.   

    كيفية إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام

    السؤال: متى تبدأ تكبيرة الإحرام؟ ومتى تنتهي هل قبل الركوع أو قبل الفاتحة؟

    الجواب: إدراك تكبيرة الإحرام يكون بالتكبير بعدها مباشرة، فإذا شرع الإمام بالاستفتاح فقد فاتت الإنسان تكبيرة الإحرام؛ وذلك لأن إدراك الشيء يكون بالمتابعة عليه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا كبر فكبروا )، فجعل موضع تكبير المأموم بعد تكبير الإمام مباشرة، وعليه فإذا دخل المأموم مع الإمام بعد أن كبر وشرع في الاستفتاح فقد فاتته تكبيرة الإحرام.

    1.   

    الأجر المترتب على إمامة الرجل بزوجته أو غيرها من النساء

    السؤال: هل يجوز للمسافر أن يؤم زوجته وتكون الزوجة خلفه ويكتب له أجر جماعة؟

    الجواب: نعم يجوز للمسافر وغير المسافر أن يصلي بزوجته، وفي هذه الحال تكون الزوجة خلفه؛ لأن مقام الأنثى يكون خلف الرجل سواء كانت من محارمه، أم لم تكن من محارمه، أما أجر الجماعة ففي القلب منه شيء، هل يدرك الإنسان أجر الجماعة التام وهو سبع وعشرون درجة أو ليس له إلا أقل من ذلك فالله أعلم.

    1.   

    اكتفاء المرأة بلبس النقاب دون الخمار للحاجة

    السؤال: أنا أختكم في الله إليكم هذا السؤال وأنا في أمس الحاجة للإجابة عليه، وهو أنني من الذين يوجد لديهم ضعف في البصر، وأنا في حالة السفر ألبس اللثام، وأنا من أسرةٍ ضعيفة، وزوجي موظف ومرتبه بسيط، وأنا لا أقدر على إجراء عملية لوضع العدسات؛ لأنني من أسرةٍ ضعيفة -كما قلت- هل يجوز لي أن ألبس اللثام؟

    الجواب: بدلاً من اللثام تلبس النقاب، وهو الذي تستر به وجهها كله وتفتح لعينيها بقدر ما تبصر به، فإن لباس النقاب كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدليل ( أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى المرأة إذا أحرمت أن تنتقب )، وإذا نهاها عن النقاب حال إحرامها دل ذلك على أن من عادتهن لبسه، ولكن يجب ألا يتخذ هذا ذريعةً إلى التوسع في لبس هذا النقاب، حيث كانت بعض النساء الآن تلبس النقاب لكن لا على وجه النقاب الشرعي الذي كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إذ إن النقاب في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما كان للحاجة ويتقدر بقدرها، وكذلك الحاجة موجودة الآن ولا سيما لامرأةٍ كهذه السائلة، لكن مع الأسف الشديد أن النساء إذا فتح لهن جب إبرة جعلنه ريعاً، وهذا مشكل، وما كان ذريعةً إلى المحرم فإنه يمنع منه كما منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجوع الرجل إلى زوجته إذا طلقها ثلاثاً، مع أن الطلاق الثلاث كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فلما رأى عمر أن الناس تتابعوا في هذا الأمر وهلكوا به مع تحريمه رأى بثاقب فكره، وحسن سياسته، أن يمنع الناس من الرجوع إلى زوجاتهم، مع أن الرجوع إلى زوجاتهم كان حلالاً، وذلك درءاً للمفسدة، وسداً للذريعة، وكما منع رضي الله عنه من بيع أمهات الأولاد، وهي السرية التي أتت من سيدها بولد، فإن بيعهن كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر ، ثم منع منه عمر رضي الله عنه؛ لأنه رأى أن الناس يرتكبون بذلك إثماً حيث يبيع سريته، ويبقي الولد عنده، فيفرق بين المرأة وولدها، فنهى عن ذلك، مع أنه كان جائزاً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعهد أبي بكر ، والمهم أن الشيء المباح قد يمنع منه إذا كان ذريعةً إلى شيء محرم ولا سيما إذا كان ذريعةً قريبة.

    1.   

    مقدار دية الرجل ودية المرأة

    السؤال: هل دية الرجل كدية المرأة؟

    الجواب: دية المرأة على النصف من دية الرجل إذا بلغت الثلث فأكثر، هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ، وأما ما دون الثلث فهما سواء، ويتضح ذلك بالمثال، ففي الإصبع الواحد عشر من الإبل سواء كان من رجل أو امرأة، وفي الإصبعين عشرون من الإبل، سواء كان ذلك من رجل أو امرأة، وفي الثلاثة الأصابع ثلاثون من الإبل، سواءٌ كان من رجل أو امرأة، وفي الأربعة الأصابع عشرون بعيراً إن كانت الأصابع من أنثى، وأربعون بعيراً إذا كانت الأصابع من رجل.

    فالقاعدة: أن الرجل والمرأة سواء في الدية ما لم تبلغ الثلث، فإذا بلغت الثلث عادت المرأة إلى النصف من الرجل، هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وعليه العمل.

    ودية النفس كاملة مائة من الإبل للرجل وخمسون من الإبل للمرأة، وأسنانها تختلف، ففي قتل الخطأ تكون أخماساً: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقةً، وعشرون جذعة، وعشرون من بني مخاض، هذا بالنسبة للرجل، وبالنسبة للمرأة: عشرٌ عشرٌ من هذه الأسنان الخمسة، قد لا يعرف السامع ما هذه الكلمات، فنقول:

    بنت المخاض: هي التي تم لها سنة، وبنت اللبون: تم لها سنتان، والحقة: تم لها ثلاثة سنوات، والجذعة: تم لها أربعة سنوات.

    1.   

    حكم كشف جدة الزوجة أمام زوج حفيدتها

    السؤال: جدة زوجتي هل تكشف أمامي الغطاء؟

    الجواب: نعم، جدة الزوجة كأم الزوجة تماماً، ولهذا ينبغي أن نعرف قاعدة مفيدة: وهي أن الرجل إذا عقد على امرأة ودخل بها أي جامعها، فإن أمهاتها وجداتها محارم له، وكذلك بناتها، وبنات أبنائها، وبنات بناتها، سواءٌ كن من زوجٍ قبله، أو من زوجٍ بعده، فإنهن يكن محارم له.

    أما بالنسبة للزوجة فإن أب الزوج وأجداده يكونون محارم لها، وكذلك أبناؤه، وأبناء أبنائه، وأبناء بناته، يكونون محارم للزوجة، فصارت الزوجة محرماً لجميع آباء الزوج وأجداده، ومحرماً لجميع أبنائه، وأبناء أبنائه، وأبناء بناته، وصار الزوج أيضاً محرماً لجميع أمهات الزوجة وجداتها وبناتها وبنات أبنائها وبنات بناتها، إلا أن الأخير وهن بنات الزوجة وبنات بناتها وبنات أبنائها لا يحرمن إلا إذا جامع الزوجة، أما الثلاثة الأولون وهم آباء الزوج، وأبناء الزوج، وأمهات الزوجة، فإن التحريم يثبت بمجرد العقد.