إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [462]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم طلب الزوجة فسخ نكاحها من زوجها الذي يشرب الخمر ولا يقوم بحقوقها

    السؤال: لي أخت متزوجة من رجل قريب للعائلة منذ خمس سنوات، ولها منه ثلاثة أطفال، ولكن منذ ثلاثة أعوام تغير هذا الرجل وأصبح لا يلتزم ببيته، ويشرب الخمر والعياذ بالله، ويعود إلى البيت بعد منتصف الليل، ولا ينفق على زوجته وأطفاله، هل يحق للزوجة (أختي) أن تطلب الطلاق منه؟ علماً بأنه يرفض الطلاق، وعلماً بأن حالته المادية ميسورة جداً، ما حكم الشرع في نظركم في ذلك؟

    الجواب: هذه الحال التي طرأت على زوج المرأة حال غريبة، فإن هذا الرجل حسب ما جاء في السؤال: قد أنعم الله عليه، وجدير بمن أنعم الله عليه أن يشكر نعمة الله عليه سبحانه وتعالى بالقيام بطاعته، واجتناب معصيته، ولا شك أن هذا الرجل قد ضم إلى ظلمه لنفسه ظلمه لزوجته وأطفاله، حيث لا ينفق عليهم، ولأختك أن تطلب فسخ النكاح من هذا الرجل الذي تغيرت حاله إلى هذه الحالة السيئة من شرب الخمر، والتغيب عن البيت كثيراً، وإني أوجه إلى هذا الرجل نصيحة أرجو الله تعالى أن تبلغه بأن يتقي الله في نفسه وفي أهله وأولاده، وأن يعلم أنه كلما ازدادت نعم الله عليه ازداد واجب الشكر عليه، فإن هو لم يقم بذلك مع استمرار النعم فليعلم أن هذا استدراج من الله سبحانه وتعالى، وقد قال الله تعالى: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف:182-183]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وتلا قوله تعالى: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102] )، أسأل الله لنا وله الهداية إلى صراطه المستقيم.

    1.   

    حكم توديع الميت وتقبيله

    السؤال: يقول بأن والده متوفى منذ فترة بسيطة، ولكن عند تجهيزه للدفن أو بعد تجهيزه استدعاني أحد الأقرباء من أجل وداع والدي، ولكن في ذلك الوقت كان مكفناً ومجهزاً ولم أودعه بسلام أو تقبيل أو غير ذلك، ما حكم الشرع في ذلك علماً بأنني والحمد لله كنت باراً به، ودعاني أنا وإخواني قبل وفاته ودعا لنا بالتوفيق والنجاح، هل علينا شيء؟

    الجواب: وداع الميت بعد موته ليس بسنة مطلوبة، ولكن العلماء قالوا: لا حرج أن يقبل الميت بعد موته استدلالاً بفعل أبي بكر رضي الله عنه حين دخل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وكان مسجىً بثوب، فكشف عن وجهه ثم قبله، وقال له: ( بأبي أنت وأمي! طبت حياً وميتاً، والله لا يجمع الله عليك موتتين ).

    وأما ما يصنعه بعض الناس اليوم في وداع الميت فيجعلونه في مكان ثم يمر من عنده أقاربه وأصحابه فإن هذا بدعة، لم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهد أصحابه، ولم أعلم أنه جرى في هذه المناسبة أكثر مما حصل من أبي بكر رضي الله عنه، بل كان الميت إذا مات أسرعوا في تجهيزه من التغسيل والتكفين والصلاة عليه ودفنه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحةً فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ).

    وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه على شيء بدأ الناس يحدثونه في أمر الجنائز ألا وهو تأخير دفن الميت حتى يقدم أهله وأقاربه وأصحابه من مكان بعيد، فربما يبقى يوماً أو يومين وهو لم يتجهز وهذا خطأ، فإن الميت إذا كان مؤمناً كان أحب شيء إليه أن يقدم إلى ما أعد الله له من النعيم؛ ولهذا إذا خرجوا بالرجل من بيته وكان صالحاً فإن نفسه تقول: قدموني قدموني، فالذي ينبغي لأهل الميت أن يبادروا بتجهيزه والصلاة عليه ودفنه، ولا حرج أن ينتظروا ساعةً أو ساعتين أو نحو ذلك في مدةً وجيزة لانتظار القريب الذي قد يتأثر إذا لم يحضر جنازته، ثم على فرض أن القريب لم يحضر جنازته، فلا حرج عليه أن يخرج إلى المقبرة ويصلي على قبره كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة التي كانت تقم المسجد، أي: تنظفه من القمامة، فماتت ليلاً، وكرهوا أن يخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بها مخافة المشقة عليه، وكأنهم قللوا من شأنها رضي الله عنها، فلما سأل عنها أخبروه بأنها ماتت، فقال: ( هلا كنتم أعلمتموني -أي: أخبرتموني بذلك- ثم قال: دلوني على قبرها، فدلوه على قبرها، فصلى عليها صلوات الله وسلامه عليه )، فالقريب والصديق إذا فاتته الصلاة عليه قبل الدفن فإنه يصلي عليه بعد الدفن ولو طالت المدة.

    1.   

    الأمور المشروعة أثناء الدفن

    السؤال: ما المشروع عمله أثناء الدفن؟

    الجواب: المشروع في الدفن أن يوضع الميت على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، وأن يغطى باللبن، وأن يدفن عليه التراب، ويدخله في القبر من يعرف كيفية الدفن، سواء كان من محارم المرأة أو من غير محارمها.

    1.   

    معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (وإذا خاصم فجر)

    السؤال: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( وإذا خاصم فجر

    الجواب: معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا خاصم فجر ) يعني: إذا خاصم غيره وحاكمه إلى القاضي في خصومة مالية أو حقوقية فإنه يفجر، أي: أن يكذب ويدعي ما ليس له، أو ينكر ما كان عليه، فالفجور هنا بمعنى الكذب والغدر وما أشبه ذلك.

    1.   

    كيفية التعامل مع الحسود ومن يحب الخير لنفسه دون غيره

    السؤال: ما حكم الشرع في شخص يصلي ويصوم ولكنه يحب الخير لنفسه، ويكرهه للآخرين، وفيه نوع من الحسد؟ كيف أتعامل مع مثل هذا إذا كان جاراً لي أو زميلاً في العمل؟

    الجواب: تتعامل معه بما كنت تتعامل مع غيره، ولكن عليك أن تنصحه، وتبين له أن الحسد من كبائر الذنوب، ومن أخلاق اليهود، كما قال الله تعالى عنهم: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:54] ، وقال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [البقرة:109] .

    فالحسد من أخلاق اليهود، ومن كبائر الذنوب، ولا يغير شيئاً من قدر الله عز وجل، بل هو حسرة على الحاسد، رفعة للمحسود، ولا سيما إذا بغى عليه الحاسد فإن الله تعالى ينتقم من الظالم، ثم إن في الحسد نوعاً من الاعتراض على قدر الله عز وجل وقضائه وحكمته، وفيه أيضاً أن الإنسان كلما رأى نعمة الله متجددة على هذا المحسود يزداد غماً، وفي الحسد دليل على أن الحاسد ضعيف الإيمان؛ لأنه لو كان مؤمناً حقاً لأحب لأخيه ما يحب لنفسه، وإذا أراد الإنسان أن يعالج هذا الداء الخبيث فليفكر ملياً وليعلم أن الفضل فضل الله يؤتيه من يشاء، وأن الذي أعطاه هذا الفضل قادر على أن يعطي الحاسد مثله؛ ولهذا قال تعالى: وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:32] ، فإذا حاول أن يكف نفسه بصدق وإخلاص وتفكر وتأمل فإن الله تعال يعينه على هذا؛ فيستريح من نار الحسد.

    1.   

    معنى قوله تعالى: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله...)

    السؤال: يسأل عن آية كريمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة:79]؟

    الجواب: هذه الآية فيها الوعيد على قوم من أهل الكتاب حرفوا الكتاب، فزادوا فيه ونقصوا، وكان مما يزيدون فيه أنهم يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون: هذا من عند الله، هذا كتاب الله؛ ليشتروا به ثمناً قليلاً من الجاه، والرئاسة، وغير ذلك من عوارض الدنيا، يقول الله عز وجل: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ [البقرة:79] من هذه الفعلة المحرمة، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة:79] من هذا الكسب المبني على محرم، فصاروا آثمين من ناحيتين: من ناحية الفعل، ومن ناحية ما نتج عنه من المكاسب الخبيثة، وفي هذا تحذير لهذه الأمة أن تصنع مثل ما صنع هؤلاء.

    ومن المعلوم أنه لن يستطيع أحد أن يصنع مثل هذا في كتاب الله؛ لأن الله تعالى قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] ، لكن من الناس من يصنع مثل هذا في معاني كلام الله، فيكتب في تفسير الآية ما ليس تفسيراً لها؛ لينال بذلك عرضاً من الدنيا، فليبشر مثل هذا بهذا الوعيد الذي توعد الله به من سبقنا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة:79].

    1.   

    مذهب أهل السنة والجماعة في الصفات

    السؤال: أريد أن أعرف مذهب أهل السنة والجماعة في الصفات؟

    الجواب: مذهب أهل السنة والجماعة في ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبول هذا الوصف، والإيمان به، واعتقاد أنه حق على حقيقته، إلا أنهم ينزهون الله تعالى عن نقص في هذه الصفة، أو عن مشابهة المخلوقين فيها، فيؤمنون مثلاً بقوة الله، ويؤمنون بأن هذه القوة لن يلحقها ضعف، ويؤمنون بأن هذه القوة لا تشبه قوى المخلوقين، مهما اجتمعوا وكثروا فإن قوتهم لن تكون مثل قوة الله عز وجل، يؤمنون بأن لله تعالى يداً حقيقية، ويؤمنون بأن هذه اليد قوية عظيمة، قال الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر:67]، وقال تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [الأنبياء:104]، ويؤمنون بأن هذه اليد لا تماثل أيدي المخلوقين؛ لقول الله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] .

    فالقاعدة إذاً فيما جاء من صفات الله عز وجل في القرآن أو السنة: الإيمان بذلك وقبوله، وتنزيه الله سبحانه وتعالى عن أي نقص فيه، وتنزيه الله تعالى عن أن يكون مماثلاً للمخلوقين فيه، هذا هو السبيل الذي درج عليه أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة وأئمتها؛ ولهذا كانوا يقولون في آيات الصفات وأحاديثها: أمروها كما جاءت بلا كيف.

    وسئل الإمام مالك رحمه الله عن الاستواء فقيل له: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] كيف استوى؟ فأطرق برأسه حتى تصبب منه العرق، ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، قال: الاستواء غير مجهول؛ لأنه معلوم في اللغة العربية أن معنى استوى على كذا أي: علا عليه، والكيف غير معقول، أي: غير مدرك بالعقل؛ لأنه فوق ما تتصوره عقولنا، والإيمان به واجب؛ لأن النص ورد به، فقد ذكر الله استواءه على عرشه في سبعة مواضع من كتابه، والسؤال عنه بدعة، أي: السؤال عن كيفيته بدعة لا عن معناه، فإنه لا حرج على الإنسان أن يسأل عن معنى آيات الصفات وأحاديثها؛ لأن هذا من الأمور التي يمكن الوصول إليها، أما الكيفية فلا يجوز السؤال عنها؛ لأنها من الأمور التي لا يمكن الوصول إليها، ولم تكن من عادة السلف؛ ولهذا قال رحمه الله: السؤال عنه بدعة، وهكذا نقول في سائر الصفات: إنها معلومة المعنى، مجهولة الكيفية، وإن الإيمان بها واجب، والسؤال عنها بدعة، فنقول مثلاً في العين: إن معناها معلوم، وكيفيتها مجهولة، والإيمان بها واجب، والسؤال عن كيفيتها بدعة، وهكذا نقول في الوجه وغير ذلك مما جاء في الكتاب والسنة من صفات الله: إنه معلوم المعنى، مجهول الكيفية.

    1.   

    حكم ذهاب المرأة للكشف عند الطبيب

    السؤال: ما حكم الشرع في نظركم في ذهاب المرأة للكشف عند طبيب؟

    الجواب: إذا دعت الحاجة إلى كشف طبيب رجل على امرأة مريضة فلا حرج في هذا، لكن بشرط أن ينظر منها ما يحتاج إلى النظر فقط بدون زيادة.

    وشرط ثانٍ: أن يكون معها محرم؛ لئلا يخلو الطبيب بها.

    وشرط ثالث: أن يكون الطبيب مأموناً معروفاً بالعفة، فإن كان معروفاً بخلاف ذلك فلا.

    والشرط الرابع وهو الأصل: أن تكون محتاجةً لذلك.

    إذاً: فالشروط أربعة: أن تكون محتاجةً لذلك، وألا ينظر منها إلا ما يحتاج إلى النظر إليه، وألا يخلو بها، وأن يكون مأموناً.

    1.   

    مدى صحة لعنة الملائكة لمن باتت وزوجها عنها غاضب عليها

    السؤال: هل صحيح أن المرأة إذا باتت وزوجها غاضب عليها تلعنها الملائكة حتى تصبح؟

    الجواب: هذا صحيح، أنه لا يجوز للمرأة أن تبيت وزوجها ساخط عليها، فإن فعلت استحقت هذا الوعيد، ولكن بشرط أن يكون غضبه عليها لترك واجب عليها، فإن الحديث الذي أشار إليه السائل فيه: ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح ).

    أما إذا غضب عليها بدون سبب ولكنه رجل غضوب، يغضب على امرأته إذ لم تأت على هواه وإن كانت لم تفرط في حقه فإنه لا ينالها شيء من هذا الوعيد.

    1.   

    حكم من حج ولا إحرام معه حتى وصل مطار جدة فأحرم منه

    السؤال: منذ خمس سنوات قدمت لأداء فريضة الحج، وذهبت بالطائرة ولم يكن معي إحرام، وعند وصولي إلى مطار جدة أحرمت منه وذلك كان لعدم وجود إحرام معي، فما الحكم في ذلك؟

    الجواب: عليك أن تتوب إلى الله مما صنعت؛ لأنك فرطت في أمر واجب عليك، فإن الواجب على من أراد أن يفعل عبادة أن يكون متأهباً لفعل ما يجب فيها علماً واستعداداً، وكان عليك أن تعلم أنه لا بد أن تحرم من الميقات إذا حاذيته في الطائرة، وأنه لا بد أن يكون معك إحرام وأنت في الطائرة، فأنت الآن مفرط فعليك أن تتوب إلى الله، وعليك أيضاً أن تذبح فدية في مكة توزع على الفقراء عوضاً عما تركت من الواجب من الإحرام من الميقات، ثم إن الحقيقة أنه يمكن للإنسان أن يحرم وهو في الطائرة بدون إحرام بحيث يخلع قميصه ويبقى على سراويله؛ لأن السراويل يجوز لبسها في الإحرام إذا لم يكن معه إزار، ويجعل محل الرداء قميصه الذي عليه، بمعنى أنه إذا خلعه لفه على صدره وكان هذا بمنزلة الرداء، وهذا أمر سهل يسير، يسير جداً ليس بصعب، لكن أكثر الناس يجهلون هذا ويظنون أن الإحرام لا بد أن يكون بالإزار والرداء المعروفين.

    1.   

    حكم انضمام الرجل إلى غيره ليأتم به في منتصف الصلاة

    السؤال: ما حكم الصلاة إذا كان الشخص نوى الصلاة فرضاً أو نفلاً، وفي نصف الصلاة جاء آخر ونوى الصلاة خلفه هل تكون صلاة الإمام جماعة؟

    الجواب: أولاً نقول: إن بعض العلماء يرى أن من دخل في الصلاة فرداً ثم جاء بعده آخر ودخل معه ليكون الأول إماماً للثاني فإن ذلك لا يصح؛ لأنه لا بد أن تكون نية الإمامة من أول الصلاة، إلا من دخل فرداً وهو يعلم أن صاحبه سوف يلحقه ويصلي معه، وبعض العلماء يرى أنه لا بأس أن يدخل الإنسان في الصلاة فرداً، فإذا حضر معه أحد صلى به جماعة.

    ثانياً: نقول: إن الإنسان إذا دخل في صلاةٍ فريضةٍ أو نافلة فرداً، وهذه النافلة مما تشرع له الجماعة فجاء إنسان فدخل معه فإن ذلك من باب الجائز الذي ليس به بأس، بل نقول: إنه قد يكون مستحباً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الرجل مع الرجل أسلم من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله ).

    وأما قول السائل: هل يدرك فضل الجماعة؟

    فنقول: إن أدركوه في ركعة من الصلاة فأكثر حصلت له الجماعة، وإن لم يدركوه إلا في الركعة الأخيرة بعد رفعه من الركوع فإن ثواب الجماعة لا يحصل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة ).

    1.   

    حكم إهداء البنت صدقتها وتسبيحها وعملها الصالح لوالدتها المتوفاة

    السؤال: ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديث بأن على كل مسلم في كل يوم تطلع فيه الشمس صدقة، وبأن التسبيح والذكر صدقة، وفي كثير من الأحايين أقوم بتسبيح الله وذكره، وأنوي في قلبي أن أجر وثواب ما أقوله صدقة لوالدتي المتوفاة، وإذا قمت بالطبخ فأقول: إن أجر هذا العمل -أي: أجر الطبخ- صدقة لوالدتي رحمها الله، فهل هذا العمل صحيح؟

    الجواب: هذا العمل غير صحيح بالنسبة للصدقة التي تصبح على كل سلامى من الناس، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ( على كل سلامى من الناس صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس )، والسلامى هي العظام، أي: على كل عظم من عظام الرجل أو المرأة صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن التسبيح، والتكبير، والتهليل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإعانة المحتاج، وما أشبه ذلك صدقة، فإذا نوى الإنسان بهذه الأعمال أنها صدقة عن ميت من الأموات فإنها لا تجزئ عنه؛ لأن أجرها صار لمن جعله له، وإني بهذه المناسبة أود أن أقول للسائلة: إن الأولى للإنسان أن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه، وأن يجعل لوالديه الدعاء؛ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ).