إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [414]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم قراءة يس والفاتحة على الميت

    السؤال: هل تجوز قراءة القرآن على الميت، وعندنا عندما يدفن الميت نقرأ عليه سورة (يس) والفاتحة مرتين؟ ما حكم الشرع في هذا؟

    الجواب: جوابنا على هذا السؤال يحتاج إلى مقدمة نافعة وهي ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلنه في خطبة يوم الجمعة فيقول: (أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار )، وهذه القاعدة العظيمة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذر من مخالفتها، هي القاعدة التي يجب أن يسير الإنسان عليها في دينه، في عقيدته، في قوله، في فعله، في تركه: خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    وإذا طبقنا هذا العمل الذي أشار إليه هذا السائل، وهو أن يُقرأ على الميت بعد دفنه سورة (يس) وسورة الفاتحة أو قبل دفنه سورة (يس) وسورة الفاتحة، إذا طبقناه على القاعدة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلنها لأمته، وجدنا أن هذا العمل بدعة وكل بدعة ضلالة، وأقصى ما ورد في ذلك: ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اقرءوا على موتاكم يس )، والقراءة هنا ليست عليه بعد موته؛ لأنه لا يستفيد منها شيئاً، وإنما يستفيد منها إذا كان قد حضره الأجل، فقُرِأت عنده وهو يسمع فإن ذلك قد يشرح صدره بعض الشيء بما ذكر الله فيها من حصول الإيمان وفضيلته للمؤمن ومآله، حيث ذكر الله تعالى أنه قيل للرجل الداعي إلى الله الذي قال: يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [يس:20]، قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ [يس:26-27].

    وأما بعد خروج الروح فإنه لا يقرأ عليه شيئاً لا الفاتحة ولا (يس)، وكذلك بعد الدفن لا يقرأ عليه شيئاً لا الفاتحة ولا (يس)، وأقصى ما جاء في ذلك: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل ).

    ومعلوم أن (الميت إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له )، وهذا الحديث يوجب للمؤمن أن ينتهز فرص الحياة ويعمل قبل أن لا يستطيع العمل، يأخذ من حياته لموته، ومن صحته لسقمه، ومن غناه لفقره، ومن فراغه لشغله، حتى يكون حازماً منتهزاً للفرصة.

    فالميت إذا مات فإن أفضل ما نهديه إليه أن ندعو الله له بالمغفرة والرحمة، وأن يفسح وأن يوسع له في قبره، وينور له فيه، وأن يدخله الجنة، ويعيذه من النار، وأن يتجاوز عن سيئاته، إلى غير ذلك من الدعاء النافع الذي ينتفع به الميت.

    أما الأعمال الصالحة فينبغي أن يكون الإنسان الحي منتهزاً لها يجعلها لنفسه؛ لأنه هو أيضاً سيحتاج، ونحن الآن في مهلةٍ من الزمن كرماء في الزمن، لا يهمنا ما ضاع منه ولا ما بذلنا منه في أمور لا تنفعنا، ولكن عند حضور الأجل وانقطاع الأمل نعرف قدر الوقت، فيقول الإنسان عند موته: رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون:99-100]، ويقول: رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [المنافقون:10].

    فنصيحتي لنفسي ولإخواني انتهاز الفرصة مادام الإنسان في زمن المهلة، وأن يكثر من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله لنفسه هو، وأما من مات من أقاربه أو إخوانه وأصحابه فليكثر لهم من الدعاء، فإن الله تعالى إذا استجاب له دعوة يحصل بها النجاة من النار ودخول الجنة، وهذا غاية ما يتمناه الإنسان.

    فخلاصة الكلام في الجواب على هذا السؤال: أنه لا يسنُّ قراءة الفاتحة ولا (يس) بعد الموت، لا قبل الدفن ولا بعد الدفن.

    1.   

    كيفية تقدير زكاة الذهب والفضة

    السؤال: تقول: سمعت في برنامجكم نور على الدرب بأن الذهب إذا بلغ نصاباً يزكّى، ونصابه اثنان وتسعين جراماً، وأنا عندي ذهب للاستعمال تبلغ قيمته ثلاثة آلاف ريال ووزنه لا يبلغ النصاب، كيف أزكيه؟ هل على حسب القيمة أم على حسب الوزن؟ وما هو مقدار زكاة النصاب بالريال السعودي، أرجو الإفادة؟

    الجواب: زكاة الذهب تكون على حسب وزنه، فإذا قدر أن هذا الذهب أقل من النصاب وزناً فإنه لا زكاة فيه ولو بلغ ما بلغ من الدراهم، وإذا بلغ النصاب بالوزن فإن فيه زكاة، وحينئذٍ تقدر الزكاة في قيمته.

    فمثلاً: إذا كان عند المرأة نصاب من الذهب فإننا نسأل: كم قيمته؟ فإذا قيل مثلاً: قيمته أربعون ألفاً، فالزكاة فيه ألف ريال؛ لأن الزكاة واحد من أربعين، وإذا قيل: قيمته ثمانون، فالواجب فيها ألفان، وإذا قيل: مائة ألف فالواجب ألفان وخمسمائة ريال، وعلى هذا فقس.

    وأما سؤالها عن النصاب للفضة، فنصاب الفضة ستة وخمسون ريالاً من الريالات السعودية الفضية، فما بلغ هذا الوزن من الفضة ففيه الزكاة لأنه بلغ النصاب، وما كان دون ذلك فلا زكاة فيه، ولا عبرة بالورق لأن الورق يزيد وينقص.

    فمثلاً: في وقتنا الآن يذكر أن قيمة الريال من الفضة عشر ورقات، فإذا كان الأمر كذلك صار نصاب الفضة من الورق خمسمائة وستين ريالاً ورقية؛ لأن المعتبر قيمة الفضة، إذ أن هذه الورقة نفسها ليست فضة حتى تعتبر بنفسها، ولكنها مقومة بالفضة وقيمتها تنزل وترتفع.

    1.   

    حكم استعمال دهون البشرة

    السؤال: تقول: إنهم يستعملون دهناً لترطيب البشرة، وعندما نستعمل هذا من الملاحظة أن الماء ينزل من البشرة بسرعة ولكن لا نشعر بالماء، هل هذا الدهن يمنع وصول الماء إلى البشرة في الوضوء للصلاة؟

    الجواب: إذا كان هذا الدهن له طبقة -يعني: قشرة- فإنه يمنع وصول الماء ولا بد من إزالته قبل الوضوء، وإذا لم يكن له قشرة وإنما ينزلق الماء من فوقه انزلاقاً فإن ذلك لا يمنع وصول الماء، لكن في هذه الحال ينبغي للإنسان أن يمر يده على العضو الذي يغسله، ليتيقن أن الماء مر على جميعه؛ لأن الماء إذا كان ينزلق من العضو فربما يكون بعض المواضع لم يصلها الماء.

    1.   

    حكم استخدام الأمانة

    السؤال: رجل يعمل في دكان ويأتي إليه بعض الأقارب والأصدقاء ببعض المال على شكل أمانة، ويدخل هذه الأمانة في أعماله ويستفيد منها، وإذا طلبوها يدفع لهم نفس المبلغ الذي أودعوه له فقط. فهل عليه شيء في هذا؟

    الجواب: نعم عليه شيء في هذا، فإن الإنسان إذا أعطي دراهم على أنها أمانة عنده -يعني: وديعة- فإنه لا يحل له أن يتصرف فيها بشيء، فلا يحل له أن يدخلها في صندوق المعرض، ولا يحل له أيضاً أن يتصرف فيها بنفسه؛ فإن فعل ذلك فهو خائن واقع في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال:27]، مخالف لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]، ولكن إذا كان يشق عليه أن يحرزها وحدها في مكان معين، فإنه يقول لمن أعطاه إياها: ائذن لي أن أجعلها في الصندوق مع عموم الدراهم التي عندي، أو ائذن لي أن أتصرف فيها وحينئذٍ تكون قرضاً يجب عليه رد مثلها إذا طلب ذلك صاحبها.

    1.   

    حكم استقبال رمضان بالذبائح والولائم

    السؤال: لدينا عادة قديمة، وهي عندما يهل علينا شهر رمضان نقوم بذبح الذبائح ونسميها عشاء الموتى، وندعو الأهل والأقارب والأصدقاء، ما الحكم في هذا مأجورين؟

    الجواب: هذا بدعة، ولو كان خيراً لسبقنا إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل لو كان خيراً لدلنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك خيراً إلا دلّ الأمة عليه وحثهم عليه، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

    ولكن لا بأس أن يكثر الصدقة في شهر رمضان بالطعام واللباس والدراهم والجاه والنفع البدني وغير ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.

    وأما الذبح في رمضان فإن قصد به التقرب إلى الله بالذبح فهو بدعة بلا شك؛ لأن التقرب إلى الله بالذبح إنما يكون في أيام الذبح في عيد الأضحى والأيام الثلاثة بعده، أو في الهدي الذي يؤتى إلى مكة إلى الحرم، أو في العقيقة التي تذبح للمولود في اليوم السابع من ولادته، وما عدا ذلك فإنه لا يتقرب إلى الله بالذبح فيه، لكن لو أراد الإنسان أن يتصدق بلحم وذبح ذبيحة من أجل أن يتصدق بلحمها لا تقرباً إلى الله بذبحها فإن هذا ليس من البدعة؛ لأن تفريق اللحم ليس بدعة، ولكن التقرب إلى الله بذبح لم يكن مشروعاً هو الذي من البدعة.

    وأما قول السائل: إننا نسميها عشاء الموتى، فإننا نقول: إن الموتى لا يتعشون ولا يأكلون ولا يشربون ولا ينتفعون بهذا، إلا ما كان صدقة وقربة إلى الله، فإنه إذا تصدق عن الميت بما يقرب إلى الله ونواه للميت، نفعه على القول الراجح من أقوال أهل العلم، إن لم يكن في هذا إجماع في الصدقة، ولكن مع ذلك ليس هذا من الأمور المطلوبة المشروعة للعبد أن يفعله بالنسبة للموتى، بل الدعاء للموتى أفضل من الصدقة لهم، وأفضل من الحج لهم، وأفضل من الصيام لهم، وأفضل من الصلاة لهم، وأفضل من التسبيح لهم، ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) فلم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم العمل في هذا الحديث، مع أن سياق الحديث في الأعمال، ولو كان العمل للميت من الأمور المشروعة لبينه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث.

    وعلى هذا فإننا نقول: أفضل ما تهدي إلى الميت في رمضان وغيره أن تدعو الله له كما أرشد إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    كتاب: تنبيه الغافلين بأحاديث سيد المرسلين

    السؤال: كتاب تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين، تأليف الفقيه الزاهد الشيخ نصر الدين محمد بن إبراهيم السررقندي، هذا الكتاب والأحاديث التي وردت فيه، هل هي صحيحة، أفيدونا؟

    الجواب: نعم هذا الكتاب كغيره من كتب الوعظ، فيه أحاديث صحيحة وأحاديث حسنة وفيه أحاديث ضعيفة، بل وأحاديث موضوعة، ولهذا لا ينبغي قراءته إلا لطالب علم يميز بين ما يُقبل من الأحاديث التي فيه وما لا يقبل؛ ليكون على بصيرة من أمره، ولئلا ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله أو ما لا تصح نسبته إليه، فإن من حدث عن رسول الله بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ).

    فنصيحتي لمن ليس عنده علم بالأحاديث ألا يقرأ في هذا الكتاب، ومن عنده علم يميز بين المقبول وغير المقبول ورأى في قراءته مصلحة فليفعل، وإن رأى أنه يصّده عن قراءة ما هو أنفع له فلا يُذهِب وقته بقراءته.

    1.   

    من مات بهدم أو غرق أو حرق

    السؤال: سمعت من بعض الإخوة: أن من مات بالهدم أو الحرق فهو شهيد، ولكن هل يتساوى هذا مع الشهيد في سبيل الله، ومن مات بواحد من هذا وهو لا يصلي فهل يعتبر شهيداً؟

    الجواب: هذا الذي ذكره السائل فيمن من مات بهدم أو غرق أو حرق فهو شهيد صحيح، صح به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يعطى حكم الشهيد المقتول في سبيل الله، فإن الشهيد المقتول في سبيل الله يغفر له كل شي إلا الدين، والشهيد المقتول في سبيل الله لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، ويدفن في ثيابه بدمائه كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد؛ لأنه يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دماً، اللون لون الدم والريح ريح المسك، ولأن الشهيد المقتول في سبيل الله لا يفتن في قبره، أي: لا يأتيه الملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه اكتفاء بالمحنة العظيمة التي حصلت له بالجهاد في سبيل الله، حيث عرض رقبته وعرض نفسه للتلف والهلاك إعلاء لكلمة الله عز وجل، فكفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة، وهذه الأحكام لا تثبت للشهيد الذي مات بالأسباب التي ذكرها السائل، لكن يرجى له أن يكون شهيداً.

    ثم إن ها هنا نقطة أحب أن أقولها: وهي أن من قتل في سبيل الله وهو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو شهيد، ولكننا لا نشهد لشخص معين بأنه شهيد وإن قتل في المعركة، وقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحه على هذه المسألة، فقال: باب لا يقال: فلان شهيد، واستدل بالحديث الصحيح: (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بما يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه أو قال: يثعب دماً، اللون لون الدم والريح ريح المسك )، فقوله صلى الله عليه وسلم: (والله أعلم بمن يكلم في سبيله ) إشارةً إلى اعتبار النية ونحن لا نعلم بنية هذا المقتول، وإن كنا نعامله بالظاهر فيما يتعلق بالتغسيل والتكفين والصلاة لكننا لا نحكم له في الباطن، وهو أنه شهيد من أهل الجنة، ولكننا نقول: يرجى أن يكون من الشهداء.

    ومعلوم أن هذا الذي قتل في سبيل الله في عصرنا لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم له بأنه شهيد، ومعلوم أيضاً أننا لو شهدنا بأنه شهيد لزم من ذلك بأن نشهد له بأنه من أهل الجنة، وهذا لم يتحقق بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم، فالورع أن لا يقال: فلان شهيد وإن قتل في سبيل الله، أي لا يقال له بعينه، ولكن نقول: يرجى أن يكون من الشهداء، أو نقول بما قال به الرسول عليه الصلاة والسلام: (من قتل في سبيل الله فهو شهيد) على سبيل العموم.

    وأما قول السائل: من مات بهذه الأسباب هل يكون شهيداً وهو لا يصلي؟ فجوابنا على هذا أن نقول: لا ولا كرامة، فإن من مات وهو لا يصلي فليس بشهيد، حتى لو كان مقتولاً في الصف وهو يجاهد الكفار وهو لا يصلي فإنه ليس بشهيد، وذلك لأن من لا يصلي كافر، والكافر لا ينفعه عمل إطلاقاً، قال الله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ [التوبة:54] وقال الله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان:23].

    فمن مات على الكفر فإن جميع أعماله حابطة مهما كانت، حتى وإن كان مجاهداً في سبيل الله وقتل في المعركة، ولكنه لا يصلي فليس له أجر، وليس شهيداً ولا كرامة له، ويحشر يوم القيامة مع فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف.