إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [173]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    نكاح بنت الأخت من الرضاع وشرط الرضاع المحرم

    السؤال: أنا شاب أبلغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً، وقد توفيت والدتي بعد ولادتي بثلاثة أشهر وتولت جدتي أم أبي تربيتي، فأرضعتني من زوجة أخرى ثم قامت هي بإرضاعي أيضاً وهي في ذلك الوقت في سن الخمسين ولم تكن حاملاً آنذاك، ولما أردت الزواج تزوجت من ابنة عمتي أخت أبي، وأنا الآن أعيش معها حياة سعيدة، فهل في هذا الزواج مانع ديني بسبب ذلك الرضاع من جدتي؟ فإذا كان فيه ما يمنع فما العمل الآن؟

    الجواب: هذا ارتضع من جدته ثم تزوج بنت عمته وعمته أخت أبيه وجدته هذه يبدو أنها أيضاً أم أبيه، وعلى هذا فتكون العمة أختاً له من الرضاعة، وإذا كانت أخته من الرضاع صار هو خالاً لابنتها، وقد قال الله تعالى في القرآن: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [النساء:23]، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب )، فإذا كانت بنت الأخت من النسب حراماً كانت كذلك بنت الأخت من الرضاع حراماً، وعليه فلا يحل له أن يتزوج بهذه البنت، ولكن ليعلم أنه لا يثبت الرضاع إلا إذا كان خمس رضعات فأكثر قبل الفطام، فليتحقق الآن من هذا الرضاع هل بلغ خمس رضعات وكان قبل الفطام فإنه يجب أن يفارق هذه الزوجة لعدم صحة النكاح، أما إذا كان الرضاع أقل من خمس رضعات فإنه لا يثبت حكم الرضاع، وحينئذ تكون هذه الزوجة بنكاح صحيح ولا يجب عليه مفارقتها.

    مداخلة: كون الجدة في ذلك الوقت في وقت الرضاع في سن الخمسين ولا تحمل ولا تلد هل يؤثر هذا أو لا؟

    الشيخ: هذا لا يؤثر على القول الراجح لعموم الآية: أُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء:23].

    مداخلة: ما دام وجد اللبن فيها؟

    الشيخ: نعم، فمتى اجتمع اللبن من امرأة سواء كانت كبيرة أم صغيرة، فإنه يثبت به حكم الرضاع.

    1.   

    إسقاط إرث الإناث المتزوجات

    السؤال: كان لي جد وقد توفي عن والدي وأخوين لوالدي وأختين له، أي: عن ثلاثة أبناء وبنتين، والبنتان متزوجتان، وترك أرضاً زراعية تصل إلى حوالي ستين فداناً، وقد اقتسمها أبناء المتوفى والدي وأخواه ولم يعطوا أختيهم شيئاً بحجة أنهما متزوجتان، فهل صحيح أن الزواج يسقط حق البنت في الإرث؟ وإذا لم يكن كذلك فماذا عليهم أن يفعلوا الآن؟

    الجواب: الزواج لا يسقط حق البنت من الإرث، فلها حق الإرث سواء كانت متزوجة أم لا. والواجب على أبيك وعميك في هذه الحال أن يعطوا أختيهم نصيبهما من الإرث، ومن المعلوم أن الأولاد كما ذكر الله سبحانه وتعالى إرثهم يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون لكل من أبيك وعميك سهمان، ولكل أخت من الأختين سهم واحد.

    1.   

    إرث أبناء الابن مع أعمامهم

    السؤال: نحن خمسة إخوة أشقاء وقد توفي أحدنا وخلف طفلين ووالدنا وقت وفاته كان حياً، ثم توفي والدنا بعد ذلك وترك مالاً، فهل لطفلي الأخ المتوفى نصيب من التركة أم لا؟

    الجواب: هذه المسألة يكون والدكم قد مات عنكم أنتم الأربعة وعن أبناء ابنه الخامس، وأبناء الابن لا يرثون مع ذكر من الفروع أعلى منهم، أي: أن أبناء الابن لا يرثون مع أعمامهم شيئاً، وعلى هذا فيكون ميراث والدكم لكم فقط دون أولاد ابنه المتوفى.

    1.   

    تقسيم تركة من هلك عن أبوين وبنتين

    السؤال: توفي شخص عن والده ووالدته وابنتين وترك مالاً، فهل يرثه والده ووالدته؟ وكيف نقسم تركته بين الورثة؟

    الجواب: إذا مات ميت عن أمه وأبيه وبناته فإن الكل يرث، ويكون التقسيم كالآتي: للبنات الثلثان، وللأم السدس، وللأب السدس.

    مداخلة: يعني إلى كم ينقسم المال؟

    الشيخ: من ستة أسهم، يكون للبنات أربعة أسهم، وللأم سهم، وللأب سهم.

    مداخلة: لو فرضنا أن الزوجة موجودة، وهو لم يوضح هذا في رسالته لكن ربما كان سهواً؟

    الشيخ: إذا فرضنا أن الزوجة موجودة فإن المسألة تقسم من سبعة وعشرين سهماً: يكون للبنات ستة عشر سهماً، وللأم أربعة أسهم، وللأب أربعة أسهم، وللزوجة ثلاثة أسهم.

    المقدم: الزوجة لها الثمن؟

    الشيخ: لها الثمن عائلاً، كل من هؤلاء الورثة نصيبهم عائل؛ لأن الفروض زادت على المسألة، وإذا زادت عن المسألة.

    المقدم: المسألة في الأصل من أربعة وعشرين؟

    الشيخ: نعم. وإذا زادت عن المسألة فإنها تعول.

    1.   

    توجيهات لمن يستقدمون العمال من الخارج

    السؤال: أنا أعمل مع أحد رجال الأعمال وقد فرض علي إما أن أدفع له كل شهر من معاشي مبلغاً معيناً لأنه أحضرني بعقد عمل من بلدي وإما أن أدفع له قيمة العقد كاملة ما يعادل ثمانية آلاف ريال وأكون حراً في العمل في أي موقع أختاره، وأنا لا أملك هذا المبلغ الضخم، وسوف أفوض أمري إلى الله وأدفع له كل شهر المبلغ الذي طلبه مني وإلا فسيقوم بإرجاعي إلى بلدي مرة أخرى، فهل يحل له أخذ هذا المال الذي هو من كسبي وعرق جبيني؟

    الجواب: هذه المشكلة التي صارت لهذا العامل هي مشكلة موجودة عند كثير من أمثاله، وذلك أن بعض الناس يجلبون العمال وقد يكون على وجه مزور لدى الحكومة ثم يفرضون على هؤلاء العمال شيئاً مقدراً يأخذونه منهم كل شهر، أو شيئاً معيناً مشاعاً مما يعملونه كعشرين في المائة وما أشبهها، وهذه العملية محرمة؛ لأنها مخالفة لما حصل الاتفاق عليه بين هذا العامل الجالب وبين الحكومة، فالحكومة وفقها الله لها نظام في هذا الأمر، نظام معين يجب على الجالب لهؤلاء العمال أن يتمشى عليه، لا يقول مثلاً: إنه إذا كان الأمر جائزاً في الشرع فإنه يجوز لي أن أفعله؛ لأننا نقول: إن الشرع أمر بالوفاء بالعقود، فقال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة:1]، وقال تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ أن الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [الإسراء:34]، فإذا كنت أدخلت هؤلاء العمال إلى المملكة العربية السعودية على شرط بينك وبين الجهات المسؤولة فإنه لا يجوز لك أن تخالف هذا الشرط لأمر الله تعالى بالوفاء بالعقود وكذلك الوفاء بالعهد.

    والحكومة وفقها الله إنما اشترطت الشروط المعينة في جلب العمال من أجل مصلحة المنتفعين بهذا العمل حتى لا تزداد الأجور؛ لأنه إذا كان العامل قد قدم به إلى هذه البلاد بأجرة شهرية زهيدة فإنه سوف يكون عمل الكفيل له عند الناس بأجر أقل نظراً إلى أنه رابح، أما إذا جعل هذا العامل يشتغل بالنسبة أو يشتغل بقدر معين فإن هذا الغرض الذي ترمي إليه الحكومة بنظامها يفوت على المواطنين.

    وعلى كل حال، فإني أنصح إخواننا أولئك الذين يجلبون هؤلاء العمال أنصحهم بأن يتقوا الله سبحانه وتعالى فيهم، وأن يتقوا الله تعالى في حكومتهم وشعبهم، وأن لا يزوروا ويلبسوا أو يخالفوا ما كان منظماً من قبل الحكومة؛ لأنه يقصد به المصلحة، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59]، فكل ما أمرت به الحكومة أو نظمته مما لا يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن العمل به عمل بكتاب الله، وواجب على الرعية أن يقوموا به، لقوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59]، هذا ما أريد توجيهه إلى إخواننا الذين يجلبون هؤلاء العمال.

    1.   

    إهداء القرب للأموات

    السؤال: تقول: كان لها زوج عاشت معه مدة لا تقل عن خمس وثلاثين سنة، وكان يقوم بكل حقوقها الشرعية إلى درجة أنه يشركها معه في صدقته أو صلاته، فتسأل: هل يجوز لها أن تتبع صلاتها بركعتين يكون ثوابهما لزوجها؟ وما هي الأعمال التي تفعلها ويصل ثوابها إلى زوجها؟

    الجواب: هذه المسألة مبنية على إهداء القرب للأموات، بمعنى: إهداء الثواب ثواب العمل إذا عمله الإنسان لميت من أمواته. وهذه المسألة وردت السنة بما يدل على جوازها، فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن لـ سعد بن عبادة أن يتصدق لأمه بمخرافه، وكذلك أذن للرجل الذي قال: ( يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها وإنها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم )، فالصحيح أن إهداء القرب إلى الأموات جائز والثواب يصل إليهم، ولكنه ليس من المشروع، يعني: ليس من الأمر المطلوب فعله، ولهذا لم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليه حينما قال: ( إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له ) فقال: ( يدعو له ) ولم يقل: يعبد له أو يعمل له عملاً صالحاً أو ما أشبه ذلك.

    وعلى هذا فإنه ليس من الأمر المشروع بل هو من الأمر الجائز فعله، ومع ذلك فليس من الحسن أن يكون الإنسان يهدي إلى هؤلاء الأموات دائماً كما تريده السائلة كلما صلت صلت لزوجها ركعتين، فإن هذا العمل لم يكن معروفاً عند السلف وإنما كانوا يفعلونه ليس على سبيل الاستمرار والدوام والسنة الراتبة.

    فإذا قال قائل: كيف تقولون: إنه ليس بمشروع مع أنه فعل بإذن الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    قلنا: نعم، فإن الشيء قد يكون جائزاً غير مشروع ولو فعل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على رأس سرية، وكان يقرأ لأصحابه فيختم بـ(قل هو الله أحد) كلما صلى، فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فقال الرجل: إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله يحبه )، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على هذا العمل ومع ذلك فإنه لم يشرع لأمته أن يفعلوا كفعله، وهو صلى الله عليه وسلم أيضاً لم يكن يفعل كفعل هذا الرجل.