إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [31]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم تكرار الزوج التقام ثدي زوجته على سبيل الاستمتاع

    السؤال: إذا وضع الزوج ثدي زوجته في فمه على سبيل الاستمتاع أربع مرات, هل تحرم عليه أم لا؟

    الجواب: الحمد لله! أباح الله عز وجل للزوج أن يستمتع بزوجته كيف شاء, حتى في كيفية الإتيان, فإن الله تعالى يقول: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223]، ولكن انتبه لقوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ [البقرة:223] فإن الحرث هو محل البذر والزرع, وذلك هو الفرج, فيجوز للإنسان أن يستمتع بزوجته حال الجماع في الفرج من قبل، يعني: سواءٌ أتى من جهة الأمام أو من جهة الخلف, أو أتاها وهي قائمة أو مضطجعة أو على أي حالٍ كان، بشرط أن يكون ذلك في الفرج, وكذلك يستمتع بها بالضم والتقبيل والمباشرة كما شاء ليس في ذلك حصر، إلا أنه يحرم عليه أن يطأها في حال الحيض, أو أن يطأها في الدبر مطلقاً.

    وعلى هذه القاعدة العامة نقول: إذا استمتع الرجل بالتقام ثدي امرأته فلا حرج عليه في ذلك, ولا تحرم عليه به, حتى ولو رضع منها فإنها لا تحرم عليه على قول جمهور أهل العلم؛ لأن من شرط الرضاع المحرم أن يكون قبل الفطام, وأما إذا كان بعد الفطام فإنه لا يحرم ولا يؤثر شيئاً.

    كذلك لا بد أن يكون الرضاع خمس مرات فأكثر, فأما ما دون الخمس الرضعات فإنه لا يؤثر شيئاً أبداً حتى لو كان طفلاً يرتضع ولا يتغذى إلا باللبن ثم رضع أربع مراتٍ من امرأة، فإنه لا يكون ابناً لها بهذه الرضعات؛ لأن المحرم خمس رضعاتٍ لا أقل.

    1.   

    حكم وضع المرأة السحاب في ثوبها

    السؤال: هل يجوز وضع السحاب في ثوب المرأة أم هو حرام؟

    الجواب: السحاب وضعه في ثوب المرأة لا بأس به, سواءٌ كان ذلك من الخلف أم من الأمام, وذلك لأن الأصل في الملابس الإباحة، نوعاً وكيفية إلا ما ورد الشرع بتحريمه.

    1.   

    حكم المشطة المائلة للمرأة

    السؤال: هل يجوز للمرأة المشطة المائلة أم هي حرام؟

    الجواب: المشطة المائلة لا أتصورها, لكن إذا كان المقصود فرق الرأس من جانبٍ واحد، فإن ذلك خلاف السنة, والسنة أن يكون فرق الرأس من الوسط؛ ليكون الشعر من جانب اليمين ومن جانب الشمال على السواء, فهذا هو الذي ينبغي للمرأة أن تفعله, أما فرقها من جانبٍ واحد فهذا لا ينبغي, لا سيما إن كان يقتضي التشبه بغير المسلمات فإنه يكون حراماً.

    1.   

    مشروعية تطويل المرأة ثوبها إلى تحت قدميها

    السؤال: هل يجوز تطويل ثوب المرأة من تحت القدم أفيدونا.

    الجواب: نعم. يجوز للمرأة أن تنزل ثوبها إلى أسفل من الكعب، بل إن هذا هو المشروع في حقها؛ من أجل أن تستر بذلك قدميها, فإن ستر قدمي المرأة أمرٌ مشروع بل واجبٌ عند أكثر أهل العلم, فالذي ينبغي للمرأة أن تستر قدميها: إما بثوبٍ ضافٍ عليها, وإما بلباس شرابٍ أو كنادر أو شبهها.

    1.   

    صلاة التراويح للمرأة

    السؤال: هل للمرأة أن تصلي صلاة التراويح؟ وهل تقضيها إذا أفطرت في رمضان؟ والسلام عليكم.

    الجواب: نعم. يشرع للمرأة أن تصلي صلاة التراويح, إما في بيتها وإما في المسجد, وإذا أتاها الحيض فإنها لا تقضيها؛ وذلك لأن الصلاة في حقها لا تقضى لا فرضها ولا نفلها, فلا يشرع لها أن تقضيها إذا طهرت.

    1.   

    حكم نتف المرأة الشعر الذي يقرن الحاجبين فوق الأنف

    السؤال: هل يجوز قلع الشعر الذي في الحاجب إذا كان متصلاً من على الأنف ومشوهاً للوجه, ولا سيما إذا كان طويلاً وضاراً, وأنا والله العظيم أني لا أقلد الكفار واليهود والتجمل, ولكن شوه وجهي, وليس كل شعر الحاجب, ولكن المتصل على الأنف هو المشوه والضار لي والسلام عليكم؟

    الجواب: أما إزالة هذا الشعر على سبيل النتف فهذا حرامٌ لا يجوز؛ لأن هذا نمص, ( وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم النامصة والمتنمصة ), وأما إزالته بغير النتف كالقص والحلق فهذا لا بأس به, وإن كان بعض العلماء يرى أنه حرامٌ وأنه من النمص, والذي ينبغي لها أن تتركه -أي: لا تتعرض له بشيء- إلا إذا ضرها بحيث ينزل من هذا الشعر شيءٌ على عينيها فيؤذي العين, أو يحول بينها وبين تمام النظر، فلا بأس أن تقص عنها ما يؤذيها.

    1.   

    حكم إخراج الزكاة عن المال إذا كان يوجد ما يقابله دين لبنك عقاري

    السؤال: أنا مدان لبنك التنمية العقاري وأدفع زكاة مالي, فهل أترك من مالي مقدار ما للبنك بدون زكاة أم لا؟

    الجواب: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم, منهم من يرى أن الدين يمنع وجوب الزكاة لما عندك من المال, وعلى هذا فإذا كان عليك دينٌ لبنك العقار أو غيره فإنه لا تجب عليك الزكاة فيما يقابله, فإذا كان عندك مائة ألف مثلاً وعليك خمسون ألفاً فلا تزكي إلا خمسين ألفاً فقط, والخمسون الأخرى في مقابل الدين لا زكاة فيها.

    وذهب بعض العلماء: إلى أن الدين لا يسقط الزكاة, وأن الإنسان يجب عليه زكاة ما بيده ولو كان عليه دينٌ يقابله أو أكثر منه.

    وذهب آخرون: إلى أنه إن كان المال ظاهراً كالثمار والحبوب والمواشي وجبت فيه الزكاة، ولو كان على الإنسان دينٌ يقابله أو أكثر, وإن كان المال غير ظاهر كالنقدين -يعني: الفلوس وعروض التجارة- فإنه لا تجب عليه الزكاة فيما يقابل الدين, ولكلٍ حجةٌ يتمسك بها.

    أما من قال: إن الدين يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة والباطنة فحجته أن الزكاة وجبت مواساةً, والمدين ليس أهلاً للمواساة؛ لأنه هو بنفسه يستحق أن يعطى فكيف يعطي؟! ولأنه في هذه الحال ليس بغني ما دام عليه دين, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لـ معاذ حين بعثه لليمن: ( فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) .

    وأما من قال بوجوب الزكاة عليه بكل حال, فقال: إن النصوص عامة في كل خمس أواقٍ: ( ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة)، ( ولا فيما دون خمسة أوسقٍ صدقة)، ( ولا فيما دون خمس أواقٍ صدقة) وفي حديث أبي بكر الذي كتبه لـ عمرو بن حزم قال في الرقة: ( في كل مائتي درهم ربع العشر) قالوا: فهذه الإطلاقات تدل على وجوب الزكاة سواءٌ كان على الإنسان دينٌ أم لا, ولأن الزكاة إنما تجب في المال لا في الذمة؛ بدليل قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ [التوبة:103] وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ : ( أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم) والإنسان ذو مال ولو كان عليه دين, وعلى هذا فتجب عليه الزكاة ولو كان عليه دينٌ فيؤدي زكاة ما بيده, وإذا احتاج لقضاء الدين شيئاً أخذه من الزكاة من غيره.

    وأما الذين فرقوا بين المال الظاهر وغيره، فقالوا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبعث السعاة لقبض الزكاة من الأموال الظاهرة, ولم يكن هؤلاء السعاة يسألون من عليهم الزكاة: هل عليكم دينٌ أم لا؟ فدل على وجوب الزكاة فيها مطلقاً؛ ولأن الأموال الظاهرة تتعلق بها أطماع الناس لظهورها وبيانها, والديون أمرٌ يخفى على الناس, فلا يمكن إسقاط الزكاة التي هي ظاهرة بأمرٍ باطنٍ خفي.

    والذي نرى بعد هذا كله أن الزكاة تجب على المدين ولا تسقط عنه؛ لأن الأدلة عامة, والزكاة في المال ليست في الذمة حتى نقول: إن الذمة مشغولة بالدين السابق فلا تشغل بالزكاة, بل نقول: إن الزكاة في المال, فما دام هذا المال عنده وجبت عليه الزكاة, لا سيما في مثل دين البنك العقاري؛ لأن دين البنك العقاري مؤجل, والذي يؤخذ منه في كل سنة ضئيل.

    ولا يمكن أن نقول لهذا الرجل الذي عليه ثلاثمائة ألفٍ للبنك العقاري: لا تؤدي زكاة ثلاثمائة ألف من مالك, بحجة أن عليك ديناً ستقضيه بعد اثنتي عشرة سنة أو أكثر, بل يجب عليك أن تؤدي زكاة مالك, وإذا حل الطلب الذي عليك للبنك وليس لديك مالٌ توفي به فلك أن تأخذ من الزكاة؛ لأنك من الغارمين, إلا في مسألة واحدة وهي ما لو كان الدين حالاً مع حلول الزكاة, وأنت الآن ستسلمه إلى صاحبه, فحينئذٍ نقول: ليس عليك زكاة في هذا المال؛ لأنك قد أعددته للوفاء, ولأن عثمان رضي الله عنه كان يخطب ويقول: أيها الناس! إن هذا شهر زكاة أموالكم، فمن كان عليه دينٌ فليقضه أو قال: فليؤده, فدل ذلك على أن الدين الحال إذا كان الإنسان يريد أن يوفيه فهو مقدمٌ على الزكاة.

    1.   

    حكم ما يفعله الشباب من تطويل الشعر والثياب وتعليق السلاسل في أعناقهم

    السؤال: ما هو رأي فضيلتكم في أمثال هؤلاء الشباب المقلدين, وهذه التقاليد ليست لنا ولا ناتجة عن عاداتنا, أولاً: كتربية الشعر إلى ما لا نهاية, وتطويل الثوب إلى أسفل الرجلين, وتعليق السلاسل بأعناقهم, أليس هذا حرام؟ وهل تقبل صلاة وصوم هؤلاء الشباب؟

    الجواب: التقليد في الأمور النافعة التي لم يرد الشرع بالنهي عنها أمرٌ جائز, وأما التقليد في الأمور الضارة أو التي منع الشرع منها من العادات فهذا أمرٌ لا يجوز, فهؤلاء الذين يطولون شعورهم إلى ما لا نهاية, نقول لهم: هذا خلاف العادة المتبعة في زمننا هذا.

    واتخاذ شعر الرأس مختلف فيه: هل هو من السنن المطلوب فعلها, أو هو من العادات التي يتمشى فيها الإنسان على ما اعتاده الناس في وقته؟

    والراجح عندي أن هذه من العادات التي يتمشى فيها الإنسان على ما جرى فيه الناس في وقته, فإذا كان من عادة الناس اتخاذ الشعر وتطويله فإنه يفعل, وإذا كان من عادة الناس حلق الشعر أو تقصيره فإنه يفعل.

    ولكن البلية كل البلية أن هؤلاء الذين يعفون شعور رءوسهم لا يعفون شعور لحاهم! ثم هم يزعمون أنهم يقتدون بالرسول صلى الله عليه وسلم, وهم في ذلك غير صادقين, لكنهم يتبعون أهواءهم, ويدل على عدم صدقهم في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام أنك تجدهم قد أضاعوا شيئاً من دينه وهو من الواجبات؛ كإعفاء اللحية مثلاً, فهم لا يعفون لحاهم, وقد أمروا بإعفائها, وكتهاونهم في الصلاة، وغيرها من الواجبات الأخرى, مما يدل على أن صنيعهم في إعفاء شعور رءوسهم ليس المقصود به التقرب إلى الله, ولا اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإنما هي عادةٌ استحسنوها فأرادوها وفعلوها.

    وأما اتخاذ السلاسل للتجمل بها فهو محرم؛ لأن ذلك من شيم النساء, وتشبهٌ بالمرأة, وقد ( لعن الرسول صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء) ويزداد تحريماً وإثماً إذا كان من الذهب، فإنه حرام على الرجل من الوجهين جميعاً: من جهة أنه ذهب, ومن جهة أنه تشبه بالمرأة, ويزداد قبحاً إذا كان فيه صورة حيوان أو ملك, وأعظم من ذلك وأخبث إذا كان فيه صليب, فإن هذا حرامٌ حتى على المرأة أن تلبس حلياً فيه صورة, سواءٌ كانت صورة إنسان أو حيوان طائر أو غير طائر, أو كان فيه صورة صليب.

    فلبس ما فيه صورة حرامٌ على الرجال وعلى النساء, فلا يجوز لأيٍ منهما أن يلبس ما فيه صورة حيوان أو صورة صليب.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3010723637

    عدد مرات الحفظ

    722001294