إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سلمان العودة
  4. شرح بلوغ المرام
  5. شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة - حديث 486-491

شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة - حديث 486-491للشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تعددت أقوال أهل العلم في حكم الغسل للجمعة لتوارد النصوص وكثرتها وإن كان قول الجمهور سنيتها، ولا يتعين القول بالوجوب إلا في أحوال معينة وأشخاص معينين، كما اختلف العلماء في تحديد ساعة الإجابة يوم الجمعة على أقوال وإن كان أقوى الروايات أنها آخر ساعة من العصر.

    1.   

    شرح حديث: (إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم...)

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    نحمد الله تعالى ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ونصلي ونسلم على خاتم رسله وأفضل أنبيائه وخيرته من خلقه، محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

    عندنا اليوم أيضاً مجموعة من الأحاديث لا بأس بها في باب الجمعة، سنحاول إن شاء الله أن نأتي على ستة أحاديث من غير إخلال في مضمونها وشرحها؛ لأنها في موضوعات متقاربة.

    هذه بطبيعة الحال ليلة الإثنين الحادي عشر من شهر صفر من سنة (1426هـ)، ورقم هذا الدرس (177) من شرح بلوغ المرام .

    الحديث الأول منها رقمه: (461) وهو حديث السائب بن يزيد رضي الله عنه أن معاوية قال له: ( إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك، أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج ). ‏

    تخريج الحديث

    المصنف رحمه الله ذكر هذا الحديث وقال: رواه مسلم، وهو في كتاب الجمعة من صحيح مسلم باب الصلاة بعد الجمعة.

    وفي الحديث قصة ذكرها مسلم رحمه الله عن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن أخت نمر وهو السائب بن يزيد المذكور هنا، يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: ( نعم، صليت معه الجمعة في المقصورة -يعني: في المدينة المنورة- فلما سلم أو سلم الإمام -على روايتين- قمت في مقامي فصليت، فلما قام معاوية

    رضي الله عنه أرسل إليَّ، فقال: لا تعد لما فعلت) ثم ذكر الحديث.

    وقد رواه أيضاً أبو داود في سننه في كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد الجمعة، وابن خزيمة في الصحيح في الباب ذاته، والبيهقي وأحمد وغيرهم.

    ترجمة راوي الحديث

    ما يتعلق بصحابي الحديث:

    فعندنا هنا السائب بن يزيد وربما لم يمر معنا؛ لأنه صحابي مقل، يعني: روايته قليلة، وهو السائب بن يزيد أو ابن أخت نمر كما ذكرنا الكندي، والنمر هذا المذكور هو خال أبيه، وقد قيل: إن السائب بن يزيد ولد سنة ثلاث من الهجرة النبوية، وأما وفاته فقد اختلف فيها، فقيل: خمس وثمانين، وقيل: في التسعين، وقيل: بعد التسعين، والبخاري رحمه الله ترجم له فيمن مات ما بين التسعين والمائة، والخطب على كل حال يسير.

    وكان السائب عاملاً لـعمر رضي الله عنه على سوق المدينة، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث قليلة، فهو صحابي صغير قليل الرواية .

    معاني ألفاظ الحديث

    ما يتعلق بمفردات الحديث:

    (المقصورة) المذكورة هنا من القصر، والقصر يستخدم في معانٍ منها البناء، فيقال: هذا قصر فلان، وكأن المقصورة غرفة صغيرة توضع في البيت أو توضع في المسجد، وقد وضعها معاوية رضي الله عنه كأنه خاف أو في أوقات الشدة وأزمنة الخوف وضعت له هذه المقصورة ليصلي فيها وهو في المسجد.

    وقول معاوية رضي الله عنه للسائب : (لا تعد لما فعلت): لا تفعله مرة أخرى.

    ثم قال معاوية رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك أن لا توصل صلاة بصلاة )، (توصل) من الوصل، أي: لا يصلي الإنسان نافلة بعد الفريضة دون أن يفصل بينهما، سواء في ذلك الجمعة أو غيرها من الصلوات كما سوف يأتي. ‏

    حكم وصل الفرض بالنفل

    ما يتعلق بمسائل الحديث:

    فإن في الحديث مسألة واحدة واضحة إن شاء الله، وهي مسألة وصل الفرض بالنفل، يعني: أن يصلي النافلة بعد الفريضة مباشرة دون كلام، ودون انتقال من المكان، وهذه مما اتفق الفقهاء عليها، فإن علماء المذاهب الأربعة الشافعية، والمالكية، والحنابلة، والحنفية، أجمعوا واتفقوا وكذلك السلف على كراهية أن يصل الإنسان الفريضة بالنافلة حتى يتكلم بينهما، طبعاً الكلام سواءً تكلم أو ذكر الله، فالذكر والاستغفار يعتبر كلاماً، أو يخرج من المسجد ويصلي في بيته، أو ينتقل إلى مكان آخر في المسجد فيتنفل فيه، فكل ذلك وارد.

    وقد جاء هذا المعنى عن الصحابة رضي الله عنهم كما نقله ابن أبي شيبة في مصنفه وغيره, عن ابن عمر وأبي هريرة وابن الزبير وابن عباس وابن المسيب والحسن وأبي مجلز وأبي قلابة وغيرهم.

    والدليل لهذه المسألة حديث الباب وهو صريح فيها، وهو أصح ما ورد، حيث رواه مسلم كما أسلفنا، وقد جاء فيه أحاديث أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه وآثار كما أشرنا إلى ذلك.

    زيادة على هذا فإن هذا الحكم معقول المعنى؛ لأن الفصل بين الفريضة والنافلة يراد منه أمور، فضلاً عن أنه يشهد له -كما ورد- كل مكان ذكر الله تعالى فيه وعبد الله فيه: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة:4]، فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ [الدخان:29]، إلا أنه من مقاصد الشريعة الفصل بين الفرض والنفل في الصلاة وغيرها؛ لئلا يلتبس الأمر على الناس.

    الجمعة مثلاً قد يقوم الإنسان يتنفل ويظن بأنه يكمل الصلاة أربعاً، ويحدث هذا للناس مع طول الزمن، وكذلك ما يتعلق بالفريضة فربما التبس أمرها على الناس، سواء الفجر أو غيرها، وهكذا الصيام النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصام قبل رمضان كما في الصحيحين، وكذلك صيام يوم الشك، ومثل ذلك صيام يوم العيد، ولهذا أوجب الله الفطر فيه حتى يجعل للفريضة حريماً وحدوداً، يعني سوراً قبلها وبعدها، بحيث إن الفريضة مختلفة بحكمها وآدابها وما يتعلق بها والنافلة مختلفة، فيراد أن لا تدخل النافلة في الفريضة.

    فوائد الحديث

    في هذا الحديث فوائد:

    منها: كراهية وصل النافلة ولو كانت راتبة بالفريضة، سواءً كان هذا في الجمعة أو غيرها.

    ومنها: استحباب الفصل بين الفرض والنفل كما ذكرنا.

    ومنها: استحباب الذكر بعد الفريضة، وهذا جاء في الصحيح عن ابن عباس في البخاري: أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    ومنها أيضاً: تحول الإنسان من مكانه الذي صلى فيه الفريضة إلى غيره ليتنفل فيه، وهذا وإن لم يثبت فيه أحاديث مرفوعة إلا أن فيه آثاراً عن جماعة من السلف أنهم كانوا يغيرون مكان الفريضة إذا أرادوا النافلة، ونقول: إن غيَّر الإنسان مكانه في الفريضة فحسن إن كان ذلك لا يشق عليه، وإلا فإنه يذكر الله سبحانه وتعالى قبل أن يتنفل، وإن خرج وصلى في البيت فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً ).

    وأيضاً: قد يؤخذ من الحديث فائدة أصولية وهي: قد يستدل بالحديث من يقول: إن الأمر بالشيء نهي عن ضده؛ لأن معاوية رضي الله عنه قال: ( كذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نصل صلاة بصلاة )، وهذا نهي وليس أمراً.

    وإنما أقول: هذا قد يقال فيه: والأقرب أن الحديث مروي بالمعنى، يعني: قد يكون معاوية قال: كذلك علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أرشدنا، وليس أمرنا بمعنى الأمر؛ لأن الحديث نهي وليس أمراً، قال: ( لا تصلوا صلاة بصلاة حتى تتكلموا أو تنتقلوا )، وقد نص الأئمة على مفهوم هذا الحديث في الانتقال والفصل بين الفرض والنفل في الجمعة وغيرها، وعللوه بنحو ما ذكرنا، هذا الحديث الأول.

    1.   

    شرح حديث: (من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت..)

    الحديث الثاني ورقمه: (462) وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، ثم صلى معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام ).

    تخريج الحديث

    وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه كما ذكر المصنف رحمه الله في كتاب الجمعة، وكذلك أبو عوانة في مستخرجه.

    معاني ألفاظ الحديث

    فيما يتعلق بمفردات الحديث:

    قوله: ( من اغتسل ثم أتى الجمعة )، الاغتسال معروف، وهو تعميم البدن بالماء.

    ثم قوله صلى الله عليه وسلم: ( فصلى ما قدر له )، يعني: من النوافل، ولو أن يصلي تحية المسجد؛ فإن تحية المسجد تدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: ( فصلى ما قدر له ).

    ( ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته )، الإنصات هو السكوت، وهو ضد الكلام، وقد ورد في قوله تعالى: فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204].

    قوله صلى الله عليه وسلم: ( وفضل ثلاثة أيام )، يعني: وزيادة، فالفضل هو الزيادة، وذلك أن الحسنة بعشر أمثالها، فإذا اعتبرنا أن يوم الجمعة بهذه الصفات إذا اغتسل وأتى الجمعة وصلى قبل دخول الإمام، ثم أنصت ثم صلى مع الإمام؛ فهذه الجمعة تكون بعشرة أيام، فيغفر له سبعة أيام وزيادة ثلاثة أيام بعد الجمعة الأخرى. ‏

    حكم غسل الجمعة وأقوال العلماء فيه

    أما المسألة الموجودة في هذا الحديث فهي: مسألة غسل الجمعة، ما حكم الاغتسال يوم الجمعة؟ وهي مسألة مشهورة عند الفقهاء وكبيرة وفيها مباحث طويلة، وقد اختلف العلماء فيها على أقوال ثلاثة:

    القول الأول: أن غسل الجمعة سنة وأدلته

    القول الأول: أن غسل الجمعة سنة وليس بواجب، وهذا مذهب عامة الفقهاء، هو مذهب الأئمة الأربعة وأتباعهم، المذاهب المشهورة، وهو أيضاً مذهب جماعة من الصحابة كما نقل عن عائشة رضي الله عنها، وابن عباس، وغيرهم، وهو قول العامة، بل قال ابن عبد البر : إنه إجماع العلماء، والواقع أنه ليس في المسألة إجماع، فسوف أذكر في المسألة خلافاً قوياً لجماعة من أهل العلم.

    إذاً: هذا القول الأول أن الاغتسال ليوم الجمعة سنة وليس بواجب، وهذا مذهب الجمهور كما ذكرت.

    أدلة هذا القول:

    أما أدلة السنية فكثيرة جداً، مثل حديث الباب: ( من اغتسل يوم الجمعة ).

    وكذلك حديث أبي سعيد الخدري : ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ).

    والحديث الآخر ابن عمر : ( من أتى الجمعة فليغتسل )، فهذا دليل على الأمر به.

    وأما الدليل على أن هذا الأمر ليس للوجوب وإنما هو للاستحباب، أي: الصارف عن الوجوب إلى الاستحباب، فمثل حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو في صحيح مسلم : ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة وأنصت وصلى مع الإمام غفر له )، فهذا اللفظ -وهو في الصحيح- ذكر فيه الوضوء، وقال بعض العلماء: إن هذا من أقوى ما استدل به على عدم وجوب الغسل يوم الجمعة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر فيه الوضوء، ( من توضأ فأحسن الوضوء ).

    الدليل الثاني: حديث ابن عمر رضي الله عنه وهو في الصحيحين أيضاً أن عمر بينما هو على المنبر إذ جاء رجل من المهاجرين الأولين، وهذا الرجل من هو؟ عثمان رضي الله عنه، فقال له عمر رضي الله عنه يعاتبه على التأخر، فقال: [ والله يا أمير المؤمنين ما هو إلا أن كنت في أهلي فسمعت النداء فتوضأت وأتيت، فقال له عمر : والوضوء أيضاً، وقد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل ].

    فقالوا: هذا الدليل يوضح أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يرون وجوب الغسل، فهذا عثمان رضي الله عنه الخليفة الراشد، وهو من السابقين الأولين المهاجرين مع ذلك توضأ ولم يغتسل، كذلك عمر رضي الله عنه قالوا: إنه عاتبه ولكنه لم يأمره بالذهاب للاغتسال، ولو كان واجباً لأمره عمر أن يخرج ليغتسل.

    وهكذا الصحابة رضي الله عنهم في المسجد كانوا موجودين ولم ينكر أحد، فدل ذلك على أن من المشهور عندهم أن الغسل يوم الجمعة ليس بواجب، وإنما هو مستحب.

    أيضاً: من الأدلة حديث عائشة رضي الله عنها وهو في البخاري ومسلم، قالت: [ إن الناس كانوا ينتابون الجمعة ]، يعني: يأتون لصلاة الجمعة من بيوتهم ومن العوالي ومن أماكن بعيدة، وكانوا يأتون في أثياب مهنتهم، وكان يكون فيهم من الرائحة، فجاء إنسان منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم أو قيل لهم: ( لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا ) وفي رواية: ( لو اغتسلتم ).

    فهذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها، وقد ورد شاهد له عند أهل السنن عن ابن عباس، يدل على أن الأمر بالاغتسال يوم الجمعة هو مبني على التنظف والتطيب وحسن الرائحة، وأنه كان بسبب وجود رائحة عند الناس في المسجد، وابن عباس قال: إن المسجد كان سقفه نازلاً، وكان المسجد ضيقاً، والناس يأتون في الصوف، ويأتون أحياناً في وقت الحر، فتكون رائحتهم في المسجد، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قد تصله هذه الرائحة، فهذا تعليل الأمر بالغسل.

    ثم أيضاً في حديث عائشة رضي الله عنها قيل لهم: ( لو أنكم تطهرتم، لو اغتسلتم )، وكلمة: (لو اغتسلتم)، هل تدل على الوجوب؟ لا، وإنما تدل على أن هذا أمر محبذ ومستحب من غير إلزام.

    الدليل الرابع: حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل )، وهذا الحديث رواه الترمذي والبيهقي وأحمد في مسنده.

    وسبق أن تكلمنا في هذا الحديث وبينا حاله، الحديث على كل حال هو من رواية الحسن البصري عن سمرة بن جندب، وروايته عنه فيها اختلاف كثير، وقد ذكر البخاري والترمذي وغيرهم أنه سمع منه حديث العقيقة، فعلى هذا يكون في الحديث شيء من الضعف، مع أن فيه نوعاً من الاضطراب أيضاً، فحديث سمرة بن جندب أيضاً، وإن كان حسنه جمع من أهل العلم إلا أنه أقرب إلى الضعف.

    الدليل الخامس: الإجماع كما ذكره ابن عبد البر وغيره، وقد ذكرت أن الإجماع هنا فيه نظر، وقد يقصد بالإجماع أنه قول الأكثرين من العلماء وليس إجماعاً قطعياً.

    الدليل السادس: هي الآثار، وقد ذكرها أصحاب المصنفات كـابن أبي شيبة وغيره، كما ذكرنا الآن أثراً عن عثمان رضي الله عنه، وأثراً عن ابن عباس، وأثراً عن عائشة، وهناك أثر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال: [ الغسل يوم الجمعة والعيدين ويوم عرفة ] مما يدل على أنه لا يقصد به الوجوب.

    وهكذا أيضاً آثار عن بعض التابعين كـعطاء، والشعبي، وإبراهيم النخعي وغيرهم أنهم كانوا يقولون: إن الغسل سنة وليس بواجب.

    إذاً: هذا هو القول الأول وهو مذهب الجمهور وهذه أدلته، ومنها حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيح، وحديث أبي هريرة أيضاً في الصحيح، وحديث ابن عمر المتفق عليه في قصة عثمان، وحديث سمرة بن جندب وغيرهم.

    القول الثاني: أن غسل الجمعة واجب وأدلته

    القول الثاني: أن الغسل يوم الجمعة واجب، وأنه لا يحل لأحد تجب عليه الجمعة إلا أن يغتسل لها.

    وهذا القول مذهب الظاهرية، وانتصر له ابن حزم في المحلى، وهو رواية عند الحنابلة، ويمكن أن ينسب هذا القول لجماعة من الصحابة، ابن حزم رحمه الله نسبه لجماعة من الصحابة.

    وقد بينت لكم أن بعض الأئمة كـابن حزم أحياناً يتسامحون في نسبة الأقوال، فإذا روى صحابي قولاً أو حديثاً ألزموه بمضمونه، فعلى هذا قد يقال: إن هذا القول مثلاً بالوجوب هو مذهب ابن عمر، ومذهب ابن مسعود، ومذهب أبي سعيد الخدري، ومذهب أبي هريرة، ويأخذون هذا من الأحاديث التي رووها.

    أدلة هذا القول بوجوب غسل الجمعة:

    أولاً: حديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم، والسواك، وأن يمس طيباً )، فقالوا: هذا نص على الوجوب، وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بحكمه فلا ينبغي أن يقع فيه اختلاف.

    وهذا من أقوى ما استدلوا به في الواقع كما أشار إليه الإمام ابن دقيق العيد وغيره؛ لأنه صرح بوجوبه.

    وقد تأوله الآخرون تأويلات مختلفة، ومن أسوأ وأردى ما تأولوا به هذا الحديث أن بعضهم قالوا: واجب يعني: ساقط، يعني: وجب الشيء، يعني: سقط، فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا [الحج:36]، وعليه يكون الحديث نقيض ما يدل عليه، يقول: إن غسل الجمعة ليس مطلوباً أو ليس مشروعاً؛ لأنه يسقط، وهذا معنىً فاسد لا شك فيه، وتكلف ظاهر.

    لكن ثمة تأويلات لا بأس بها للحديث، مثل أن يقولوا: إن معنى واجب: أي أنه مؤكد شديد التأكيد، وليس المقصود الوجوب الذي يأثم تاركه، قالوا: والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جمعه مع السواك ومع الطيب، يعني: والسواك واجب، وأن يمس من الطيب واجب، وهذا لا قائل بوجوبه، فدل إذاً على أن غسل الجمعة مطلوب ومستحب، وقد ينازع في هذا بأنه هناك من قال: بوجوب الغسل، وهناك من قال: بوجوب الطيب، وهناك من قال: بوجوب السواك، وهذا قول للظاهرية، ونسب لـأبي هريرة رضي الله عنه، لكنه قول ضعيف.

    فالصحيح: أن السواك ليس بواجب، وأن الطيب ليس بواجب، وبناءً عليه يكون جمع الغسل والسواك والطيب مما يسميه الفقهاء بدلالة الاقتران، فقرنه معها يضعف من الوجوب، هذا لا يدل طبعاً لا يعطي دلالة شرعية لكنه يضعف من لفظة الوجوب المتعلقة بالغسل خصوصاً مع الأحاديث الأخرى التي سبق وأن ذكرناها.

    كذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ( حق على كل مسلم -وهو في الصحيح أيضاً- أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً )، فهذا الحديث فيه لفظ (الحق)، والحق هو ضد الباطل، وهو دليل أيضاً عندهم على الوجوب.

    والجمهور أولوه على أن المقصود أنه حق يعني: من باب الآكدية والسنية، والسنة حق أيضاً، كما أن الواجب حق.

    حديث ابن عمر رضي الله عنه الذي ذكرناه في قصة عثمان قبل قليل أن عمر عاتبه قال: [ والوضوء أيضاً! وقد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نغتسل ]، استدل به هؤلاء على الوجوب، فقالوا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يغتسلوا، وعمر أنكر على عثمان، ولا يلزم أن يخرج من المسجد، ولا يلزم أن من لم يغتسل فلا جمعة له، وليس الغسل عندهم واجباً كوجوب الوضوء، أي: شرطاً، وإنما هو واجب للتطيب والتنظف.

    وهذا ما استدلوا به إضافة إلى استدلالهم بآثار عن جماعة من الصحابة، مثل سعد بن أبي وقاص قال: [ ما ظننت أن أحداً يترك غسل الجمعة ]، وكذلك عمر مثلما ذكرنا في قصته هنا مع عثمان .

    عمار بن ياسر وابن عمر نقل عنهما أن الواحد كان يقول: [ إن كان كذا فأنا كالذي لا يغتسل يوم الجمعة ]، يعني: يضرب به المثل في التقصير.

    ابن عباس وأبو هريرة، ابن مسعود، جابر، نقل عنهم في ذلك آثار عن وجوب الاغتسال يوم الجمعة، إذاً هذه خمسة أدلة للقائلين بالوجوب.

    القول الثالث: أن غسل الجمعة يجب في حالات خاصة وأدلته

    القول الثالث في المسألة: وهو قول بعض الحنابلة واختاره الإمام ابن تيمية رحمه الله، قالوا: إنه يجب في أحوال خاصة, مثل: الناس الذين يعملون ويكون عندهم العرق والرائحة الكريهة والأجواء الحارة، فمثل هؤلاء يجب عليهم الاغتسال؛ لئلا يتأذى الناس بروائحهم، وأما غيرهم ممن يكون هو نظيفاً في أصله ولا رائحة فيه فيكون غسل الجمعة في حقه مستحباً.

    وقد استدل هؤلاء:

    أولاً: بحديث عائشة الذي ذكرناه قبل قليل: ( أنهم كانوا يأتون في ثيابهم فقيل لهم: لو تطهرتم، لو اغتسلتم ).

    كما استدلوا بحديث عكرمة أن أهل العراق سألوا ابن عباس رضي الله عنه عن الغسل وكيف بدأ فقال لهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان الصحابة يأتون إلى الجمعة والمسجد منخفض السقف وضيق والناس كثير، ويأتون بالصوف والعباء، وتكون منهم الرائحة، فوجدها النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالاغتسال وليس هو واجباً، يقوله ابن عباس رضي الله عنه.

    فهذا دليل على أن أصل مشروعية الغسل هي لهذا السبب، وحديث ابن عباس سنده جيد كما يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله، وقد خرجه أبو داود والحاكم وصححه وأحمد في مسنده.

    فهذا يستدل به مثلما استدل بحديث عائشة رضي الله عنها لمذهب ابن تيمية رحمه الله.

    وهناك دليل ثالث عقلي وهو: أن أذى المصلين بالرائحة السيئة ممنوع، فإذا كانت هذه الرائحة بحيث إن الإنسان لا يستطيع تجنبها، فربما قيل بسقوط الصلاة عنه لئلا يؤذي الناس، سقوط الجماعة، فإذا كان من الممكن أن يتجنبها ويزيلها بالغسل ونحوه خصوصاً في التجمعات التي يكثر الناس فيها كالجمعة؛ كان ذلك واجباً متعيناً عليه.

    والقول الذي اختاره ابن تيمية رحمه الله قول قوي، وفيه توسط، فيحمل مثل حديث أبي سعيد : ( غسل الجمعة واجب )، وحديث ابن عمر، وحديث أبي هريرة (حق) يحمل على أنه واجب وجوباً خاصاً على من يكون عنده رائحة كريهة أو ما أشبه ذلك، وسنة في حق الباقين، هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

    تعلق غسل الجمعة بالصلاة أم باليوم

    طبعاً هنا سؤال فرعي وهو: إذا كان غسل الجمعة بهذه المثابة؛ سواءً قلنا بوجوبها، أو سنيتها، أو وجوبها على من تكون منهم الروائح كالعمال وغيرهم، هنا نقول: هل الغسل متعلق باليوم -يوم الجمعة- أو متعلق بصلاة الجمعة؟

    متعلق بالصلاة، الأرجح والأقرب عندي أن غسل الجمعة متعلق بصلاة الجمعة، بمعنى: أن عليه أن يغتسل قبل الصلاة، وأنه لو اغتسل مثلاً ليلة الجمعة في الليل قبل الفجر وظلت رائحته طيبة لا يلزمه أن يغتسل غسلاً آخر، وهكذا لو اغتسل بعد الفجر من باب أولى، ولو أحدث بعد هذا الغسل لا يضره؛ لأنه يتوضأ، أما إذا أتى ما يوجب الغسل فهذا شأن آخر؛ يغتسل لا للجمعة لكن للسبب الآخر كالجماع مثلاً، وهذا قول الجمهور أن الغسل للصلاة، وهو واضح من حديث أبي هريرة وحديث ابن عباس وغيرهم.

    ابن حزم رحمه الله وبعض الحنفية يرون أن الغسل ليس للصلاة وإنما هو لليوم ليوم الجمعة، وبناءً على هذا القول معناه أن الإنسان لو اغتسل بعد الصلاة يكون أدرك الفضيلة؛ لأن يوم الجمعة يكون إلى غروب الشمس.

    ورجحنا، مذهب ابن تيمية رحمه الله أنه لا يجب، يعني نحن نقول: إن الراجح أن غسل الجمعة سنة كما هو مذهب الجمهور، لكن يتجه أن يقال بوجوبه على أعيان معينة أو أحوال معينة.

    فوائد الحديث

    في هذا الحديث مجموعة من الفوائد:

    فيه: فضيلة الغسل يوم الجمعة واستحبابه على كل بالغ، والمحتلم المقصود به البالغ، حديث أبي سعيد : ( على كل محتلم )، أي: بالغ، وليس المقصود أنه احتلم في ذلك اليوم؛ لأنه لو احتلم وجب الغسل عليه باتفاق سواءً يوم الجمعة أو غير الجمعة.

    وفيه دليل على استحباب التبكير إلى الجمعة؛ لأنه يتقدم ويصلي ما كتب له.

    وفيه فضيلة إسباغ الوضوء لحديث: ( توضأ فأسبغ أو فأحسن الوضوء )، ومن الإسباغ أن يغسل كل عضو ثلاثاً إلا الرأس فإنه يكتفي بمسحه واحدة، وأن يبلغ كل عضو كما ورد.

    وفيه أيضاً دليل على استحباب النفل المطلق قبل دخول الإمام، وقد سبق أن رجحنا في الأسبوع الماضي أنه لا يوجد راتبة قبل الجمعة، لكن يتنفل بما كتب الله له من النوافل، وأقل ذلك أن يصلي تحية المسجد.

    وفيه: أن الكلام بعد نهاية الخطبة لا بأس به، وهذا نأخذه من قوله: ( حتى يفرغ الإمام )، فدل على أن الأمر بالإنصات مرتبط بخطبة الإمام، فإن تكلم قبل البدء بالخطبة أو بعد الفراغ منها، فإنه لا حرج عليه وقد ذكرنا تفصيل هذه المسألة وخلاف العلماء فيها.

    بالنسبة للتكفير قوله: (غفر له)، فيه دليل على أن الجمعة وغيرها من الأعمال الصالحة تكفر الأعمال الفاسدة والذنوب، كذلك تكفر الكبائر أو الصغائر، كثير من أهل العلم يقولون: تكفر الصغائر اللمم والذنوب الصغيرة، وأما الكبائر فلا تكفر إلا بالتوبة.

    ولبعض أهل العلم تفصيل في ذلك يوجد في كتب ابن رجب الحنبلي وابن تيمية رحمهم الله جميعاً وغيرهم؛ أنهم قد يفصلون ويقولون: إن هذا يختلف بحسب الذنب وبحسب الطاعة، فهناك بعض الأعمال الصالحة قد تكفر بعض الكبائر، مثلما إذا كان نادماً على الكبيرة ولكنه لم يقلع عنها، وكذلك قام بعمل صالح قوي وعظيم، وكمل هذا العمل أحسن تكميل؛ فهذا قد يقوى على مقاومة الذنب الكبير، لكن إذا كان الذنب الكبير متأصلاً في الإنسان ومستقراً عنده ومألوفاً، والطاعة كانت ضعيفة ولم يؤدها حق أدائها؛ فهذه لا تقوى على محوه وإزالته.

    والمشهور هو القول الأول أنها لا تكفر الكبائر، بدليل حديث مسلم : ( ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله ).

    1.   

    شرح حديث: (فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي...)

    الحديث الثالث: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله عز وجل شيئاً إلا أعطاه إياه، وأشار صلى الله عليه وسلم بيده يقللها )، والحديث قال المصنف رحمه الله: متفق عليه.

    تخريج الحديث

    فقد رواه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، ومسلم كذلك في الساعة التي يوم الجمعة، ورواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وكلهم في كتاب الجمعة والساعة التي فيها، ورواه الحاكم .

    ولذلك قال المؤلف رحمه الله: متفق عليه، وقد يصح أن يقول المؤلف: رواه الجماعة إلا الترمذي ؛ لأن الأئمة كلهم رووه كما ذكرت؛ رواه أيضاً الحاكم والإمام أحمد في مسنده والبيهقي ومالك وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم.

    معاني ألفاظ الحديث

    ما يتعلق بمفردات الحديث:

    قوله: ( ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال: فيه ساعة )، المقصود بالساعة: هو المقدار من الوقت قل أو كثر، ولكن المقصود به هنا التقليل، ولهذا قال في آخر الحديث: ( أشار بيده يقللها )، وقد يقال: إن الساعة التي في يوم الجمعة هي جزء من اثني عشر جزءاً من اليوم، لورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر وغيره كما سوف نشير إليه.

    وقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي )، هنا يحتمل أن يكون المقصود الصلاة ذات التكبير والتسليم، ويحتمل أن يكون المقصود الدعاء، ويحتمل أن يكون المقصود: الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة، كل ذلك وارد.

    ( يسأل الله شيئاً ) يعني: مما يشرع سؤاله من خير الدنيا والآخرة، فلا يدخل في هذا التعدي في الدعاء، أو سؤال ما لا يجمل ولا يليق.

    ( وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده يقللها ) يعني: إشارة تدل على أن هذه الساعة قليلة.

    1.   

    شرح حديث: (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة)

    هذا الحديث والأحاديث التي بعده كلها في موضوع ساعة الإجابة، فنستكمل هذه الأحاديث.

    فالحديث رقم: (464)، حديث أبي بردة رضي الله عنه ابن أبي موسى الأشعري، عن أبيه الذي هو عبد الله بن قيس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن الساعة: ( هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة )، وهذا الحديث يقول المصنف رواه مسلم، ورجح الدارقطني أنه من قول أبي بردة وليس من روايته.

    تخريج الحديث

    فهذا الحديث رواه مسلم في الموضع السابق كما ذكرنا، والحديث معلول، يعني: فيه ضعف، فلا يصح مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما ذكر ذلك الأئمة، ومن أشهر من اعترض عليه الإمام الدارقطني في كتابه التتبع والإلزامات فهو مما استدركه الدارقطني على مسلم، ولماذا يخرجه مسلم رحمه الله في الصحيح؟

    وفي الحديث علتان:

    العلة الأولى: الانقطاع؛ فإن الحديث منقطع بين مخرمة بن بكير عن أبيه، والواقع أن مخرمة بن بكير لم يرو عن أبيه كما ذكر ذلك علي بن المديني أنه سئل -يعني: مخرمة - هل رويت عن أبيك شيئاً، هل سمعت من أبيك شيئاً؟ فقال: لا، وهكذا ذكره الإمام أحمد رحمه الله أيضاً، إذاً الحديث منقطع.

    العلة الثانية: أن الحديث مضطرب أيضاً، والمقصود بالاضطراب أن يأتي الحديث على أكثر من وجه، فقد رواه أهل الكوفة عن أبي بردة بن أبي موسى من قوله، وأبو بردة كوفي، فأهل الكوفة أعلم بروايته وأعلم بحديثه، ولهذا رجح أكثر أهل العلم كالإمام ابن المديني والدارقطني وغيرهم رجحوا الموقوف، وأن هذا الكلام من كلام أبي بردة وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وأن رواية أهل الكوفة هي المرجحة في هذا الحديث أنه من قوله، وقد روى الحديث أيضاً أبو داود في سننه وابن ماجه بالإسناد نفسه.

    إذاً: الخلاصة أن حديث أبي بردة بن أبي موسى في ساعة الجمعة وأنها من جلوس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة عند مسلم وأبي داود وابن ماجه وأن سنده ضعيف منقطع، والصواب أنه موقوف.

    فيما يتعلق بالراوي فهو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وهذا اسمه عبد الله بن قيس، وأبو موسى عبد الله بن قيس وأبو بردة تابعي.

    معاني ألفاظ الحديث

    أما ما يتعلق بمفردات الحديث:

    ففيه الساعة، وبينا المقصود فيها، وأنها جزء من اثني عشر جزءاً من اليوم، أو هي قدر من الوقت.

    استدل بهذا الحديث من قالوا: إن ساعة الإجابة تبدأ من دخول الإمام إلى أن تنتهي الصلاة، وهذا قول ينسب لـأبي بردة رضي الله عنه ولـأبي موسى الأشعري وعبد الله بن عمر والحسن البصري، وهو أيضاً قول بعض الأئمة؛ مسلم رحمه الله في بعض كتبه وعدد من الأئمة والشراح، النووي أيضاً رجح هذا القول وجماعة، أن ساعة الإجابة هي ما بين دخول الإمام إلى الفراغ من الصلاة.

    ومما يقوي هذا الاستدلال ويعززه ويشهد لهذا الحديث حديث عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الساعة: ( هي منذ أن تقام الصلاة إلى الانصراف منها ).

    وهو قريب من حديث أبي بردة هذا، لكن حديث عمرو بن عوف هذا وإن كان مسلم رحمه الله قال: إنه أحسن وأجود ما روي في هذا الباب من الأحاديث، إلا أن هذا الحديث ضعيف بل ضعيف جداً، فإن رواية عمرو بن عوف في الغالب هي من طريق كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده، وقد سبقت معنا هذه الرواية في أكثر من موضع، وبينا أن العلماء رحمهم الله عتبوا على الإمام الترمذي إخراجه مثل هذه الرواية الضعيفة، فإن كثيراً هذا واه أو ضعيف جداً، ومقالة الأئمة فيه شديدة، ولذلك فروايته ضعيفة، وهذا الحديث لا يفرح به.

    1.   

    شرح حديث: (يا رسول الله! إنا نجد في كتاب الله أن في الجمعة ساعة...)

    الحديث الذي بعده: (465)، قال المصنف في حديث عبد الله بن سلام عند ابن ماجه، يعني: رواية أخرى فيها تحديد وقت آخر لساعة الجمعة، ولفظ هذا الحديث:

    أن عبد الله بن سلام وهو اليهودي الذي أسلم وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وورد أنه هو الذي نزل فيه قول الله عز وجل: وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ [الأحقاف:10]، هذا الصحابي قال: ( يا رسول الله! إنا نجد في كتاب الله أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله تعالى خيراً إلا أعطاه إياه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أو بعض ساعة، قال: صدقت بأبي أنت وأمي يا رسول الله؛ أو بعض ساعة! ثم قال عبد الله بن سلام : يا رسول الله! أية ساعة هي؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنها آخر ساعات النهار )، آخر ساعة من العصر قبل غروب الشمس.

    وهذا الحديث رواه ابن ماجه كما ذكر المصنف في ساعة الجمعة، ورواه الإمام أحمد في مسنده وقال البوصيري: إسناده صحيح.

    معاني ألفاظ الحديث

    بالنسبة للغريب في هذا الحديث والمفردات:

    قول عبد الله بن سلام رضي الله عنه: ( إنا نجد في كتاب الله ) والمقصود بكتاب الله تعالى التوراة، وهذا مما تواطأ فيه العلم عند أهل الكتاب مع ما جاء في هذا الدين.

    الحديث دليل على أن ساعة الجمعة آخر ساعة من العصر يوم الجمعة قبل غروب الشمس؛ (آخر ساعات النهار) كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

    ويؤيد هذا المعنى الحديث الآتي:

    1.   

    شرح حديث جابر: (أنها ما بين العصر إلى غروب الشمس)

    ورقمه: (466) قال: وجابر -يعني: وعن جابر - عند أبي داود والنسائي ( أنها ما بين العصر إلى غروب الشمس )، وهذا الحديث رواه أبو داود كما قال المصنف رحمه الله في كتاب الجمعة، باب الساعة، والنسائي في الباب نفسه.

    ولفظ حديث جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة )، وهذا الذي يؤكد أو يدل على أنه يمكن أن يقال: إن الساعة جزء من اثني عشر جزءاً من اليوم.

    ( الجمعة اثنتا عشرة ساعة، فيها ساعة لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة من العصر )، وقد روى هذا الحديث أيضاً الحاكم وقال: إنه صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو حديث صحيح كما حكم عليه الأئمة كـالنووي والحافظ ابن حجر وغيرهم .

    والمصنف هنا رواه بالمعنى كما تلاحظون، المصنف في البلوغ رواه بالمعنى؛ لأنه ليس في شيء من النصوص ما ساقه المصنف رحمه الله وإلا فالنبي عليه السلام قال: ( آخر ساعة من العصر )، بينما اللفظ الذي في الكتاب هو ( ما بين صلاة العصر وغروب الشمس )، فهذه رواية بالمعنى.

    إذاً: هذه الأحاديث الأربعة كلها تدور حول معنىً أو موضوع واحد، وهو ما يتعلق بساعة الجمعة، أي وقت هي؟ وهكذا أيضاً ما يتعلق ببعض الأحكام الأخرى التي سوف نمر عليها.

    تعيين ساعة الإجابة يوم الجمعة

    اختلف العلماء في ساعة الجمعة -كما ذكر المصنف هنا في البلوغ- إلى أقوال كثيرة ذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح وأوصلها إلى أربعين قولاً، وإن كانت هذه الأقوال إذا قرأتها تبين لك أن الكثير منها يدخل بعضها في بعض، إضافة إلى أن منها أقوالاً ضعيفة لا يلتفت إليها، وإنما نذكر نحن هنا أهم هذه الأقوال وهي ثلاثة:

    القول الأول منها: هو أنها ما بين أن يدخل الإمام الخطبة إلى أن تقضى الصلاة، وهذا الذي ورد، وهو موجب حديث أبي بردة الذي ذكرناه قبل قليل.

    طبعاً: هذا القول ذكرنا من قال به في الحديث، وهو قول أبي بردة وينسب لـأبي موسى رضي الله عنه وابن عمر والحسن البصري والإمام مسلم والإمام النووي وغيرهم.

    أدلتهم: أولاً: حديث أبي بردة -وهو صريح في المسألة- حيث قال: ( هي ما بين أن يجلس الإمام، -يعني: على المنبر- إلى أن تقضى الصلاة )، ولكن بينا أن حديث أبي بردة لا يصح مرفوعاً وإن كان في صحيح مسلم، إلا أن العلماء أعلوه كـالدارقطني وغيره، وبناءً عليه يكون هذا فقط دليلاً على أنه قول لـأبي بردة كما هي رواية الكوفيين عنه أنه من قوله وليس من نقله.

    أيضاً من الأدلة على هذا القول حديث عمرو بن عوف المزني في معنى حديث الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن ساعة الجمعة: ( إنها من شروع الإمام في الصلاة إلى أن ينصرف )، فتكون الساعة في وقت صلاة الجمعة، وهو قريب من قول أبي بردة أو يدخل فيه ويتضمنه، لكن هذا أيضاً يشكل عليه أن حديث عمرو بن عوف المزني ضعيف أو ضعيف جداً, وكثير بن عبد الله رواياته واهية كما ذكرنا، طيب هذا القول الأول.

    القول الثاني: أنها آخر ساعة من العصر يوم الجمعة قبل غروب الشمس، وهذا مذهب الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، وروي أيضاً أنه قول للشافعي، وهو مذهب عبد الله بن سلام رضي الله عنه، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس، وقال به أكثر الأئمة والصحابة ذهبوا إليه، وهو قول سعيد بن جبير وطاوس ومجاهد وغيرهم، وحكي عن مالك وسواه. وأكثر الأحاديث تدل عليه.

    وأدلة هذا القول أنه آخر ساعة من العصر: أول الأدلة: حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه وسؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم: ( أية ساعة هي؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: آخر ساعة من النهار، أو آخر ساعة من ساعات النهار )، والحديث ذكرناه وذكرنا حسن إسناده، وأن البوصيري حسن إسناده وغيره، ولا بأس بسنده.

    الدليل الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه أنه جلس مع كعب الأحبار وساق كلاماً ثم لقي عبد الله بن سلام أبو هريرة وسأله عن الساعة، فقال له عبد الله بن سلام : ( إن هذه الساعة هي آخر ساعة من العصر، فقال أبو هريرة : إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي، فقال له عبد الله بن سلام: ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: إن العبد لا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة؟ قال: بلى، قال: فهذه هي )، فهذا الأثر عن أبي هريرة رضي الله عنه يدل على أنها آخر ساعة، وهو يرجع إلى عبد الله بن سلام لكن قد يقال: إنه قول أبي هريرة، وقد رواه مالك وأهل السنن وسواهم.

    الدليل الثالث: حديث جابر : ( يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى إلا أعطاه إياه، قال: والتمسوها آخر ساعة من العصر )، وهذا الحديث أيضاً دليل على توقيتها بأنها آخر ساعة، وقد ورد عن أنس رضي الله عنه هذا المعنى لكن حديث أنس ضعيف جداً، هذا القول الثاني.

    القول الثالث: هو محاولة الجمع بين هذين القولين؛ لأن هذين القولين أقوى الأقوال الأربعين التي ذكرها ابن حجر، فحاول بعض الأئمة أن يجمعوا بينهما بضروب من الجمع، فقال بعضهم: إن الساعة تتجزأ فيمكن أن يكون بعضها من دخول الإمام إلى أن تقضى الصلاة، والبعض الآخر يكون في آخر ساعة من النهار، وقال بعضهم: إنها يمكن أن تنتقل مثل ليلة القدر، فتكون مرة هنا ومرة هنا، فهذا وجه الجمع.

    ويمكن أن يجمع بلون آخر وهو أن يقال: إن هذين الوقتين على التخيير, وإن الرسول صلى الله عليه وسلم أخفى تحديد هذه الساعة من أجل أن يجتهد الناس في الدعاء في هذين الوقتين، وهذا القول ذهب إليه الإمام ابن عبد البر، واختاره الإمام ابن القيم كما في زاد المعاد، والإمام الشوكاني أيضاً قد يستفاد من كلامه أنه يميل إليه، هذه طبعاً أهم ثلاثة أقوال.

    نرجع إلى الترجيح بينها:

    فالراجح أن ساعة الجمعة هي آخر ساعة من العصر؛ لأن الأحاديث فيها أقوى، وهذا القول أشهر وأذكر في الصحابة، ولكن أيضاً الساعة الأخرى ورد فيها آثار كما أشرنا، ولذلك فإن من حكمة الله تعالى أن يكون الأمر فيه تردد ليجتهد الناس في أكثر من وقت.

    وطبعاً هذه الساعة باقية، ومن قال: إن هذه الساعة رفعت فقد أخطأ، وإنما قد يكون رفع علمها، هذا عند الناس صحيح، أما بقاؤها فهي كليلة القدر باقية في حق هذه الأمة.

    وهل علمها الرسول صلى الله عليه وسلم أم لم يعلمها، وهل أنسيها أم لم ينسها؟

    جاء في هذا الحديث عند ابن خزيمة وهو ضعيف الإسناد فيه فليح بن سليمان، أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بهذه الساعة ثم أنسيها .

    ونحن نقول: إن الأمر الأقرب والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه، ولكن لا يلزم أن يكون أخبر الناس به على وجه التعيين في أكثر من حديث، فيكون الراجح هو ما أخبر به أنه في آخر ساعة من العصر، وقد يكون هناك التماسات لبعض الناس في أوقات أخرى.

    وأما عدم القطع والجزم بها وإعلان ذلك، يعني: في أحاديث كثيرة أو في مواقف، فهذا مثلما ورد في ليلة القدر، أنه جعلها في رمضان، وجعلها في العشر الأواخر، وجعلها في الأوتار، وأكد في ليلة إحدى وعشرين، وأكد في ليلة سبع وعشرين حتى يجتهد الناس في أكثر من مكان.

    فوائد الحديث

    فوائد هذه الأحاديث المتعددة في موضوع ساعة الجمعة:

    فيه: استحباب كثرة الدعاء يوم الجمعة، وهذا باتفاق العلماء، ولذلك قال: ( لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه )، ففي ذلك فضيلة الدعاء يوم الجمعة، وأن فيه من الفضيلة ما ليس لغيره من الليالي.

    وفيه: أن العبد لا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة، كما قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه.

    وفيه: أن هذه الساعة المحددة ساعة قليلة جداً، والنبي صلى الله عليه وسلم قال بيده يقللها، فقد تكون ساعة من اثنتي عشرة ساعة، أو تكون وقتاً يسيراً لطيفاً ضمن هذه الساعة كما ذهب إليه الآخرون من أهل العلم، تكون هذه الساعة وقتاً وجيزاً ضمن هذه الساعة الطويلة، فيجتهد الإنسان أن يستغرق هذه الساعة كلها في الدعاء، لعله يوافق تلك اللحظة التي يكون فيها الإجابة.

    وفيه فضل يوم الجمعة.

    وفيه خاصية من خصائص يوم الجمعة، وقد عد ابن القيم رحمه الله في الزاد، وكذلك السيوطي في كتابه اللمعة وغيرهم عدوا فضائل وخصائص يوم الجمعة, ومنها هذه الساعة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

    وتقريباً هذه أهم فوائد هذا الحديث ( فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي، يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه ).

    وقد يؤخذ من الحديث أيضاً: فضيلة الجوامع من الدعاء، لأن هذه الساعة لا تحتمل أحياناً أن يطيل الإنسان في تفصيل الدعاء، فيتعلم الإنسان الجوامع من الدعاء التي فيها خير الدنيا والآخرة له وللمسلمين جميعاً.

    1.   

    الأسئلة

    حكم بيع بنك البلاد

    السؤال: بنك البلاد هل يجوز بيعه؟

    الجواب: يجوز بيعه بعد التخصيص.

    صحة حديث: (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد)

    السؤال: حديث: ( غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد )، هل رواية: ( وجنبوه السواد )، شاذة؟

    الجواب: نعم. وإن كانت في صحيح مسلم إلا أن كثيراً من أهل العلم والتحقيق ذكروا أنها لا تثبت، وأنها شاذة.

    نصيحة لطالب الجامعة

    السؤال: نصيحتك لطالب الجامعة في قسم الإنجليزي؟

    الجواب: أن تواصل في سبيلك وتجتهد، لعل الله أن ينفع بك ويجعلك قدوة.

    حكم الصلاة في ثياب نجسة جهلاً

    السؤال: من صلى الفجر في ثياب نجسة، ثم لم يذكر ذلك إلا قبيل صلاة الظهر؟ ماذا تقولون؟

    الجواب: صلاته صحيحة، بخلاف ما لو صلى على غير وضوء فإن صلاته باطلة، ولو لم يذكر إلا بعد سنة فإنه يعيدها.

    حكم من صلى المغرب ثم وجد رجلاً يصلي وحده فصلى معه

    السؤال: إذا صليت المغرب ووجدت رجلاً يصلي المغرب منفرداً بعد صلاة الجماعة ثم صليت معه، هل أصلي ثلاث ركعات أم أربع؟

    الجواب: يعني: إذا أراد أن يتصدق عليه، هنا تصلي أربع ركعات.

    حكم الغسل وقص الشارب والأظافر كل أسبوع

    السؤال: هل نقول: إن الأمر بالغسل كالأمر بقص الشارب والأظافر كل أسبوع؟

    الجواب: هو لم يرد الأمر بقص الشارب والأظافر كل أسبوع، وإنما أن لا تطول.

    حكم غسل الجمعة للرجال والنساء

    السؤال: هل الحكم للرجال والنساء؟

    الجواب: هذا محل نظر، والأقرب أنه خاص بالذين يأتون الجمعة.

    تطبيق الإشارة التي أشار بها النبي صلى الله عليه وسلم بيده يقلل يوم الجمعة

    السؤال: آمل تطبيق الإشارة التي أشار بها النبي صلى الله عليه وسلم بيده يقلل يوم الجمعة؟

    الجواب: هو لم يظهر لي تحديد، فالله أعلم، لكن نحن الآن إذا أراد الواحد منا أن يشير إلى التقليل يعني: يستطيع أن يشير بضم أطراف يده بعضها إلى بعض.

    مدح الإنسان بالكريم ابن الكريم

    السؤال: ما الحكم في القول للشخص الكريم بن الكريم أو السيد بن السيد أو غيرها مما فيه مدح للإنسان؟

    الجواب: لا بأس بذلك، النبي عليه السلام قال عن يوسف : ( الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم )، والكرم يوصف به الإنسان ويوصف به الله سبحانه وتعالى، لكن الإنسان له ما يناسبه والله عز وجل له من كمال ذلك وتمامه ما يليق به جل وتعالى.

    استعمال الميكرفون أثناء الخطبة

    السؤال: هل صياح الميكرفون أثناء الخطبة من اللغو؟

    الجواب: لا. صياح الميكرفون لابد منه لحاجة الناس إليه.

    الصبر على الأذى

    السؤال: أنا رجل في المعهد الصحي أتعرض لمشاكل من قبل المعلمين والطلبة، حتى إن بعض الطلبة قال لي: من خلق الله؟

    الجواب: الأعراب سألوا أبا هريرة رضي الله عنه كما في صحيح مسلم، قال: صدق رسول الله قد جاءني اثنان وهذا الثالث، فاصبر وصابر وتعلم، وكن فقيهاً حتى ينفع الله بك في مكانك وإخوانك ومن حولك، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياك وإياكم جميعاً مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا إنه جواد كريم.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.