إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سلمان العودة
  4. شرح بلوغ المرام
  5. شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب المياه - حديث 15-17

شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب المياه - حديث 15-17للشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ميتة السمك والجراد، وكذلك الكبد والطحال حلال أكلها، ومادام أنها حلال فهي طاهرة، وإذا وقعت في الماء ونحوه فلا تنجسه، ومثلها في عدم تنجيس ما وقعت فيه الذباب، وقد ورد فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأنه ليس لها نفس سائلة -أي: دم- فيلحق بها ما كان كذلك من الحشرات ونحوها مما لا دم له، وكل ما قطع من البهيمة وهي حية فحكمه حكم الميت، لا يجوز أكله ولا الانتفاع به، وإذا وقع في الماء نجسه، إلا شعر البهيمة فإنه طاهر.

    1.   

    تابع شرح حديث: (أحلت لنا ميتتان ودمان ...)

    الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. ‏

    حرمة أكل الميتة إلا ما استثناه الشارع

    أيها الإخوة! حديث ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه فيه فوائد أخرى غير الفائدتين السابقتين.

    من فوائد حديث ابن عمر: أن الميتة حرام، وهذا يؤخذ بالمفهوم، لأن قوله: ( أحلت لنا ميتتان ) هو نوع من الاستثناء، يعني: حكم مستثنى، فالأصل في الميتة التحريم، فقوله رضي الله عنه: ( أحلت لنا ميتتان ) يعني: أنهما استثنيتا من تحريم الميتة، وهذا الحكم ورد بنص القرآن الكريم في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة:3]، فتحريم الميتة ثابت بنص القرآن الكريم .

    حرمة أكل الدم إلا ما استثناه الشارع

    ومن فوائد حديث ابن عمر: تحريم أكل الدم، وهذا يؤخذ من قوله: (ودمان).

    إذاً: قوله: (أحلت لنا ميتتان ودمان) يدل على أن الأصل في الدم التحريم، وإنما استثني ما ذكر في الحديث: الكبد والطحال، وما عداهما فهو محرم، وهذا الحكم أيضاً ثابت بنص القرآن الكريم في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ [المائدة:3]، وفي آية البقرة: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ [البقرة:173] .. وغيرها من النصوص.

    فالدم حرام لا يجوز أكله.

    وما المقصود بالدم؟ المقصود بالدم هو الدم المعروف، ولكن ورد تقييده في القرآن الكريم بأنه الدم المسفوح: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا [الأنعام:145]. فالدم الذي يخرج من الذبيحة عند ذبحها هو محرم أكله بالإجماع.

    و أما الدم الذي يوجد في عروق ولحم الحيوان المذكى فإنه معفو عنه ليس بحرام؛ وذلك لأن الشرع جاء بالتخفيف والتيسير على العباد ؛ بخلاف شريعة أهل الكتاب من قبلنا وخاصة اليهود فإنهم كانوا يتشددون في النجاسات، حتى إنهم كانوا لا يأكلون هذا الدم الذي يوجد في اللحم والعروق، وهذا لا شك فيه حرج وأصر ومشقة، فجاء الإسلام بتخفيف هذا الأمر على الناس، فالدم المحرم هو الدم المسفوح، وما عداه فإنه ليس بحرام، وقد كان المسلمون يطبخون لحومهم ومرقهم، ويوجد فيه أثر الدم من عروق أو صفرة .. أو غيرها، ولا يمنع ذلك من أكله أو شربه إن كان مرقًا.

    جواز أكل الجراد

    من فوائد حديث ابن عمر رضي الله عنه في قوله: ( أحلت لنا ميتتان .. وذكر: الجراد والحوت )، يؤخذ منها جواز أكل الجراد، وهذا ورد فيه أيضاً حديث صحيح، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: ( غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم ست أو سبع غزاوت، فكنا نأكل معه الجراد )، فهذا الشاهد قوله: (فكنا نأكل معه الجراد)، وهو دليل على حل أكل الجراد؛ حيث كان الصحابة يأكلونه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم، فعلم أنه جائز ومباح.

    جواز أكل ميتة البحر

    ومن فوائد الحديث: حل ميتة البحر من الحوت وغيره.

    والحديث نص في الحوت: (فأما الميتتان فالجراد والحوت)، لكن من أين يؤخذ غير الحوت؟ من الحديث الذي مضى، وهو قوله عليه الصلاة والسلام في البحر: ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته )، فهذا مطلق في ميتات البحر كلها من الحوت وغيره.

    وميتة البحر حلال، لكن ما المقصود بميتة البحر، هل المقصود ما ماتت في البحر ثم طفت فيه، أو المقصود التي تموت بمفارقتها البحر؟

    الراجح: أن المقصود الأمران، يعني: سواء ماتت في البحر فطفت فيه فهي حلال، أو ألقى بها البحر خارجه فماتت فهي أيضاً حلال، ولم يرد في النص تفريق بين هذه وتلك، وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي ثور .. وكثير من أهل العلم: أنهم لا يفرقون بين ما مات في البحر وبين ما ألقاه البحر خارجه فمات بمفارقته.

    والحديث يشهد لهذا المعنى، ومثله الحديث السابق: ( الحل ميتته ).

    وقد روى الطبري في تفسيره والدارقطني في سننه والبيهقي .. وغيرهم [ عن أبي بكر وأبي أيوب وابن عباس رضي الله عنهم بأسانيد صححها أهل العلم: أنهم قالوا في تفسير قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ [المائدة:96] أنهم قالوا: إن صيد البحر ما صيد فيه، وطعامه ما مات فيه ].

    فـ الصيد: هو ما صاده الإنسان في البحر، وأما الطعام فهو ما مات في البحر من ميتة البحر -من حيوانات البحر-، فطفا على ظهر الماء، ففسر هؤلاء الصحابة الأجلاء -ومنهم حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس - طعام البحر بأنه ما مات فيه، وقد صح هذا عن جمع من الصحابة.

    قصة السرية التي أكلت من حوت العنبر ودلالتها على جواز أكل ميتة البحر

    ومما يشهد لصحة هذا المعنى: ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن جابر رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ثلاثمائة من المهاجرين وغيرهم في سرية، وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وأرضاه، قال: فلم يجد النبي صلى الله عليه وسلم ما يزودهم إلا شيئًا من تمر، فكان أبو عبيدة يعطيهم تمرة تمرة -صرف لهم يومياً تمرة واحدة-. فقال أحد الرواة لـجابر : وما تنفع التمرة؟ قال: لقد وجدنا فقدها حين فقدناها، فكان الواحد منهم يضعها في فمه فيمصها كما يمص الصبي الثدي -وكانت هذه السرية وهي مشهورة عند أهل السير بسرية الخبط؛ لأنهم لما جاعوا كانوا يضربون الخبط أو يضربون الشجر، وهو شجر في الحجاز معروف يسمى شجر السلم يضربونه فيتساقط ورقه اليابس، وهو يسمى خبطاً، فيضعونه في الماء فيبلونه فيأكلونه ويتقوون به- قال جابر رضي الله عنه: فقام رجل فنحر ثلاث جزائر -وهذا الرجل هو قيس بن سعد رضي الله عنه- ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، كلما احتاجوا نحر، حتى نهاه أبو عبيدة رضي الله عنه -ولعله نهاه خوفاً من قلة الظهر مع المسلمين، يعني: من قلة ما يركبون- قال: فتراءى لنا على جانب البحر حوت عظيم كالكثيب أو كالضرب، يعني: مرتفع ارتفاعاً يرى من بعيد، قال: فلما أتيناه، قال أبو عبيدة رضي الله عنه: هذا ميتة، ثم قال: نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله، فنحن مضطرون فكلوا فأكلوا منه، فكانوا يقطعون منه اللحم كالفدر العظيمة -يعني: القطعة من اللحم كالثور العظيم من هذا الحوت-، ويأخذون من دهنه حتى رجعت إليهم حالهم، وكانوا يدهنون بودكه حتى قووا وصحوا، ثم أمر أبو عبيدة رضي الله عنه ثلاثة عشر من الصحابة فنزلوا في قحف عينه -نزلوا في حجاج عينه، يعني: نقرة العين لهذا الحوت نزل فيها ثلاثة عشر رجلاً- وكانوا يغترفون الدهن بالقلال منه، ثم أمر أبو عبيدة رضي الله عنه بضلع أو ضلعين من أضلاعه -قال بعض الرواة: بضليع يعني: من أصغر أضلاعه- فنصبه، ثم أمر بأعظم بعير فرحل، وركب عليه أعظم وأطول رجل في السرية، ثم مر من تحت هذا الضلع فلم يصبه، فحملوا من لحمه وشائق إلى المدينة، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم سألوه؟ فقال: هذا رزق ساقه الله إليكم، هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ فأعطوه صلى الله عليه وسلم من لحمه فأكل منه ).

    والقصة في البخاري ومسلم .. وغيرهما، فهي قصة صحيحة ثابتة، وهي عجب من العجب، وهذا الحوت يسمى العنبر، ويوجد في العصر الحاضر ما يشبهه، فهو أمر وإن كان عجيباً إلا أنه معروف في البحر.

    فهذه القصة تدل على جواز أكل ميتة البحر وإن ماتت فيه؛ لأن مثل هذا الحوت العظيم لو كان حياً لكان مكانه ثبج البحر ووسطه، وإنما اقترب من ضحل البحر ومن طرفه؛ لأنه مات في البحر -والله أعلم-.

    وحتى على فرض أن هذا الحوت يمكن أن يكون في طرف البحر، فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يتساءلوا أو ينظروا: هل مات في البحر أو مات بخروجه؟ وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسألهم: هل مات في البحر أو مات بعد خروجه من البحر؟ فدل هذا على عدم التفصيل؛ ولذلك قال علماء الأصول: (ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال)، وهذه من القواعد الأصولية، يعني: عدم الاستفصال في أمر يحتمل أكثر من وجه يدل على أن الحكم واحد في الحالين، فكونه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لم يستفصل: هل مات الحوت في البحر أم مات خارجه بمفارقة الماء، دل على أن الحكم واحد سواء مات في البحر أو مات خارجه.

    ولـابن القيم كلام طيب مفيد جداً في هذه المسألة في الجزء الثالث من كتاب زاد المعاد في صفحة (392 وما بعدها) حقق فيه القول بجواز أكل ميتة البحر في الحالين.

    والسبب في إطالته في هذه المسألة رحمه الله؛ لأنه ورد في حديث ضعيف رواه أبو داود عن جابر : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن أكل ما طفا على البحر )، والحديث ضعيف، فيه عبد العزيز بن عبيد الله ضعفه الدارقطني وغيره، فلا يصح ولا يقاوم الأحاديث الصحيحة السابقة .

    هذه بعض الفوائد من حديث ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه أو من أثره: ( أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال ).

    ليس كل محرم نجساً ولا كل نجس محرماً عند الضرورة

    وهاهنا مسألة وهي: هل النجاسة ملازمة للتحريم، أو هل التحريم ملازم للنجاسة؟

    خلاصة الجواب على هذه المسألة: أن كل نجس فهو محرم إلا في حالة الضرورة، ولا عكس: فليس كل محرم بنجس، فأنت تجد -مثلاً- أن الذهب والفضة محرما الاستعمال والأكل والشرب فيهما، مع أنهما ليسا بنجسين بالاتفاق، وكذلك السم أكله حرام ومع ذلك فليس بنجس، والخمر ذهب بعض أهل العلم كـالليث بن سعد والأوزاعي وربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ الإمام مالك .. وغيره إلى طهارتها مع أنها محرمة بالاتفاق، فكل نجس فهو محرم ولا عكس، فليس كل محرم بنجس، فقد يكون محرماً لنجاسته، وقد يكون محرماً لسبب آخر غير النجاسة.

    1.   

    شرح حديث: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ...)

    الحديث الثاني: هو حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء )، رواه البخاري وأبو داود، وزاد: ( وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء )، هذه الزيادة عند أبي داود -رحمه الله-.

    شواهد الحديث

    الحديث له شواهد، ومن المهم أن نحفظ هذه الشواهد ونعرفها جيداً؛ لسبب يأتي بعد قليل، فمن شواهد الحديث: حديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه، رواه النسائي وابن ماجه وأحمد وابن حبان والبيهقي .

    الشاهد الأول: حديث أبي سعيد رواه النسائي وابن ماجه وأحمد وابن حبان والبيهقي، وإسناده صحيح.

    الشاهد الثاني: حديث أنس رضي الله عنه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث رواه البزار والطبراني، وقال ابن حجر في فتح الباري : رجاله ثقات، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح. هذا حديث أنس عن من؟ مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

    الشاهد الثالث: حديث أنس أيضاً، لكن ليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما من رواية أنس رضي الله عنه عن كعب الأحبار -رحمه الله-، وكعب الأحبار صحابي أو تابعي، نعم يا أخ...؟

    مداخلة: .....

    الشيخ: تابعي، كعب الأحبار تابعي ؛ ولذلك فهذا الحديث حديث أنس عن كعب أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير : باب من حدث من الصحابة عن التابعين.

    إذاً: فلو سئلت: هل روى أحد من الصحابة عن التابعين؟ نعم، يوجد هذا، بل يوجد في الصحيحين منه، كما في رواية معاوية بن أبي سفيان عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شأن الطائفة المنصورة: وهم بالشام، فهذا في صحيح البخاري من رواية معاوية عن مالك بن يخامر، ومالك تابعي.

    ومن أمثلته ما عندنا الآن: رواية أنس بن مالك رضي الله عنه عن كعب الأحبار ؛ ولذلك أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير : باب من روى من الصحابة عن التابعين .

    وهذا الحديث أيضاً قال ابن حجر في تلخيص الحبير : وإسناده صحيح.

    والشاهد الرابع: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد أخرجه ..كما ذكر السيوطي في جامعه الكبير، ثم المتقي الهندي في كنز العمال تبعاً له، أخرجه ابن النجار، ولا أدري عن إسناد هذا الحديث وصحته أو ضعفه.

    الخلاصة إذاً: أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلم إذا وقع الذباب في شرابه أن يغمسه ثم ينزعه.

    ورد الآن عن كم صحابي؟ نعد .. الأول أبو هريرة، كما في رواية البخاري وأبي داود .

    والثاني: أبو سعيد، كما في رواية أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي .

    الثالث: أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا رواه البزار والطبراني، وقال فيه ابن حجر : رجاله ثقات، وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح.

    الرابع: أنس عن كعب الأحبار، وهذا أخرجه عنه ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير، بقي شيء؟ نعم.

    الخامس: حديث علي أخرجه ابن النجار كما ذكر السيوطي .

    إذاً: الحديث ورد خمسة أحاديث أو عن أربعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يؤكد أن أبا هريرة رضي الله عنه لم ينفرد بهذا الحديث.

    الرد على الطاعنين في حديث: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه)

    فقد حاول قوم من ضعفاء الإيمان في الماضي وفي الحاضر الطعن في هذا الحديث، وفي راويه رضي الله عنه وأرضاه، وطعنوا في متن هذا الحديث؛ لأنه لا يوافق عقولهم وآراءهم الشخصية، وهذا لم يكن غريباً، فقد حاول أعداء الإسلام -وخاصة الزنادقة والرافضة - الطعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يطعنوا في الإسلام نفسه؛ لأن القرآن والسنة إنما جاءت عن طريق هؤلاء الصحابة، وأنتم تعرفون -مثلاً- أن أبا هريرة روى أكثر من خمسة آلاف حديث، فإذا طعن في أبي هريرة فقد حصل لهؤلاء الزنادقة أن تمكنوا من تضعيف خمسة آلاف حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم طعنوا بعده بفلان وفلان وفلان، فإذا لم يوجد أحاديث يتعلم الناس منها الحلال والحرام والحق والباطل، قال هؤلاء الزنادقة للناس: تعالوا إلينا، فبدءوا يملون عليهم من آرائهم وعقولهم وسفسطاتهم ما يجعلونه بديلاً عن الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

    ومما يرد به عليهم: أنه ما من حديث طعن فيه من رواية أبي هريرة إلا جاء الحديث من رواية صحابة آخرين، ومن الأمثلة: سبق معنا حديث يقال فيه هذا الكلام، وهو حديث ولوغ الكلب، فقد ضعفه .. وإن كان الذين ضعفوه ليسوا من الزنادقة الذين أشرنا إليهم، وإنما ضعفه بعض الفقهاء؛ لأن أبا هريرة عمل وأفتى بخلافه، فرد عليهم بأن أبا هريرة لم يتفرد بهذا الحديث، بل قد ورد عن غيره كـعبد الله بن مغفل وسواه.

    وهذا مثال آخر الآن: حديث الذباب، فلم ينفرد به أبو هريرة به، بل رواه أبو سعيد وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلي بن أبي طالب، ورواه كعب الأحبار، وكعب قد يكون أخذه من كتب أهل الكتاب، وهذا يقوي الواقع ولا يضعف الحديث؛ لأن كعباً ليس بكذاب كما يطعن فيه البعض، وهو إذ يروي هذا الحديث فكأنه يثبت بأن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الذباب موجود في كتب أهل الكتاب السابقة، فاتفق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع ما جاء به من قبله.

    والكلام في هذه المسألة يطول، لكنني أحيلكم على كتاب نفيس ومفيد اسمه: دفاع عن أبي هريرة ألفه أحد العلماء المعاصرين، وهو عبد المنعم بن صالح العلي، وهذا الكتاب مجلد مفيد جداً، تكلم فيه عن أبي هريرة وسيرته وتوثيق الصحابة له، وروايتهم عنه، ورواية التابعين عنه، ومن طعنوا فيه، وبيان حقيقتهم، وبيان الأحاديث التي خالف فيها أبو هريرة غيره، والأحاديث التي ردها الزنادقة، وتكلم عن ذلك بما لا يوجد في غيره، واسمه دفاع عن أبي هريرة.

    أما مضمون هذا الحديث الذي بين أيدينا، فقد أكثر العلماء -وخاصة المعاصرون- من الكلام فيه، وهل مسألة وجود داء ودواء في جناحي الذباب مسألة ثابتة أم لا؟

    والمسلم ينتهي إلى ما سمع، قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، فإذ قد جاءه الخبر من المعصوم صلى الله عليه وسلم بأن في أحد جناحي الذباب داء وفي الآخر شفاء، وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء، فإنه لا يعتبر أن ما يثبته الطب الحديث -مثلاً- يؤكد كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، بمعنى: أن المسلم المصدق للرسول عليه الصلاة والسلام إذا عرف بأن هذا الحديث صحيح، وقد ورد عن فلان وفلان من الصحابة، لا يجد أنه بحاجة إلى أن يشهد الطب الحديث للرسول صلى الله عليه وسلم بالصدق، بل العكس هو الصحيح، فما جاء به الطب الحديث، وعرفنا أنه ورد في السنة اعتبرنا هذا دليلاً على أن الطب أصاب في هذه المسألة، ولا مانع أن يكون هذا مطمئنًا لقلب المؤمن؛ لأن تضافر الأدلة مما يزيد الإيمان، فالإيمان يزداد بتضافر الأدلة وكثرتها، وإذا رأى المؤمن في الواقع مصداق ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، قال كما قال المؤمنون الأولون: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ [الأحزاب:22] .

    فلا بأس لو أثبت العلم الحديث أن في أحد جناحي الذباب داء وفي الآخر دواء، ينبغي للأطباء المسلمين أن يحرصوا على نشر هذا وبيانه للناس؛ لأنه مما يقيم الحجة على الآخرين بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم .

    لكن يجب أن نفرق بين هذا وبين كوننا نجعل تصديقنا بالحديث موقوفاً على إثبات الطب له، فهذا أمر خطير! يعني: أن نتوقف في قبول ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم حتى يأتي الطب ليؤكده.

    أقول هذا كمقدمة، وإلا فقد ذكر كثير من الأطباء القدماء والمعاصرين من الألمان .. وغيرهم، أنهم وجدوا بالتحليل والدراسة الطبية مصداق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وأن في أحد جناحي الذباب داء وفي الآخر دواء، وأنهما متكافئان، فأحدهما يدفع شر الآخر.

    وهذه الأقوال تجدونها في الكتاب السابق المشار إليه، وفي كتاب للشيخ محمد السماحي اسمه المنهل الحديث، وفي كتاب اسمه الإصابة في صحة حديث الذبابة لـخليل ملا خاطر، وإن كان الكتاب الأخير لم يأتِ بشيء جديد يذكر عما ذكره الكتابان السابقان، فمن أراد المزيد في هذا الموضوع فليراجع هذه الكتب.

    كل ما ليس له نفس سائلة لا ينجس بالموت

    أما فيما يتعلق بالفوائد الفقهية والحديثية من الحديث ففيه فوائد:

    منها الفائدة السابقة: وهي أن ما لا نفس له سائلة لا ينجس بالموت، وهذه الفائدة من أين تؤخذ من الحديث؟ نعم يا إبراهيم؟

    مداخلة: لأنه لو كان نجساً لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغمسه والشرب مرة ثانية.

    الشيخ: نعم، لأن الذباب لو كان ينجس بالموت لما أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بغمسه، ثم شرب هذا الشراب من ماء أو لبن أو غيره؛ لأنه إن كان مات بعد وقوعه فالأمر ظاهر، وإلا فكان غمسه -ربما- سبباً في موته إن لم يكن مات، فلو كان نجساً والماء أو الشراب قليلاً لنجس هذا الماء أو الشراب، فلما لم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين قليل وكثير، بل قال: ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم )، والعادة أن شراب الواحد كثير أم قليل؟ ليس بكثير، فلما لم يفرق بل قال: ( فليغمسه ثم لينزعه )، دلّ على أنه ليس بنجس، وأنه لا ينجس ما وقع فيه، والذباب هو مما لا نفس له سائلة.

    وهذه هي الفائدة التي ساق المصنف -رحمه الله- الحديث من أجلها، فحديث أبي هريرة تبع لحديث ابن عمر السابق، في بيان أن ما لا نفس له سائلة لا ينجس بالموت.

    ليس كل ما يستقذره الإنسان محرماً أو مكروهاً

    ومن فوائد الحديث: أنه ليس كل ما يستقذره الإنسان محرماً أو مكروهاً؛ بل قد يستقذر الإنسان الشيء ويتنزه عنه وهو مباح، وفي ذلك أشياء كثيرة، حتى قال النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم -في الحديث الصحيح- لما قيل له: ( إن أقواماً يتنزهون عن أشياء عملها صلى الله عليه وسلم، قال: ما بال أقوام يتنزهون عن أشياء أعملها، إن أعلمكم بالله وأتقاكم له أنا ) صلى الله عليه وسلم، فليس كل ما استقذره الإنسان أو كرهه يكون ممنوعاً شرعاً، وهذا يفيد أن الواحد منا لو وقع في إنائه ذباب فكرهه واستقذره، فغمس هذا الذباب ثم نزعه ولم يشرب هذا اللبن، بل سقاه غيره إنساناً آخر أو بهيمة، أو أراقه في موضع طاهر، وليس له به حاجة، أنه لا يلام من باب الاستقذار الفطري الطبيعي، لكن ليعلم أن الحكم الشرعي واضح في هذا كما سبق .

    ما صح عن النبي في الطب النبوي حق يجب التصديق به

    ومما يستفاد من الحديث: أن ما صرحت به النصوص الشرعية من العلوم البشرية، التي يمكن أن يدرك الناس كثيراً منها بالدراسة والتجربة، فإنه واجب التصديق والقبول كما في هذا الحديث، حيث صرح صلى الله عليه وسلم بأن في أحد جناحي الذباب داء وفي الآخر دواء، والأمثلة من ذلك كثيرة، ويكفي أن أشير إلى باب منها، وهو باب الطب النبوي الذي عقد العلماء له فصولاً مستقلة بل صنفوا فيه كتباً مستقلة، فصنف فيه أبو نعيم والذهبي وابن القيم .. وغيرهم، صنفوا كتباً مستقلة في الطب النبوي، فنقول: الطب النبوي ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من ألوان العلاجات، فهي حق يجب التصديق به، وهي جزء من البلاغ الذي بلغه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، ولا يقال في مثل هذه الأشياء: إنها داخلة تحت قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) .

    ... السابقين وبعض المعاصرين من الدعاة الذين لم يمتلئوا بالعلم الشرعي الصحيح المبني على النص من الكتاب والسنة، إذا أشكل عليهم أمر كحديث الذباب -مثلاً- أو غيره من أنواع الطب وسواه فإنهم يقولون: إن هذه الأشياء قالها الرسول صلى الله عليه وسلم باجتهاده، وبعضهم يقول: هذه ثقافة عصره صلى الله عليه وسلم، يعني -مثلاً- الطب الذي كان موجوداً عند العرب في الجاهلية عرفه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يأمر أصحابه به، فيقال: كلا، بل ظاهر أن هذه الأشياء أمور أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل القطع والجزم، فهي تقبل منه صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز التشكيك فيها أو ردها.

    معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (أنتم أعلم بأمور دنياكم)

    أما ما أخبر به على سبيل الظن فهذا أمر آخر؛ لأنه ( عليه الصلاة والسلام لما جاء إلى المدينة : وجدهم يؤبرون النخل -يعني: يلقحونه- فقال: لو لم يفعلوا لصلح لهم، أو قال: ما أرى هذا يغني شيئًا، فترك الأنصار تلقيح النخل فخرج شيصاً، فلما رأوه شيصاً قال: ما بالكم؟ قالوا: يا رسول الله! قلت كذا وكذا، قال: إنما ظننت ظنًا، فإذا أخبرتكم عن الله فخذوا به .. ثم قال: أنتم أعلم بأمور دنياكم )، يعني: الأمور الدنيوية التي يعرفها الإنسان بالتجربة العملية كطريقة الزرع -مثلاً- أو طريقة طبخ الطعام ..أو ما أشبه ذلك من الأمور، هذه الأشياء ما جاء الشرع أصلاً لبيانها، فهي أمور يعرفها الناس بخبرتهم وتجربتهم، أما أن يعمم هذا على كل ما للناس فيه دخل وإمكانية العلم فهذا قد يلغي جانباً كبيراً من الأحاديث النبوية، بل يلغي أبواباً بأكملها كباب الطب النبوي، وهذه من الفوائد المهمة في الحديث.

    1.   

    شرح حديث: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت)

    بعد ذلك ننتقل للحديث الثالث، وهو الحديث الأخير في أبواب المياه.

    ونبدأ إن شاء الله في الأسبوع القادم بباب الآنية، والحديث هو حديث أبي واقد الليثي، ولعل بعض الإخوة حفظوا الحديث، تفضل نعم.

    مداخلة: عن أبي واقد الليثي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت )، أخرجه أبو داود والترمذي، وحسنه واللفظ له.

    تخريج الحديث وشواهده

    الحديث ذكر المصنف رحمه الله ممن أخرجوه: أبا داود والترمذي . والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في سننه، فيكون مجموع من ذكر في تخريج الحديث خمسة أئمة: أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم والبيهقي .

    وذكر المصنف ممن حسنوا الحديث الإمام الترمذي قال: وحسنه، والحديث أيضاً صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه من المعاصرين الألباني.

    وللحديث شواهد:

    منها: حديث عن ابن عمر رضي الله عنه، وقد أخرجه ابن ماجه والحاكم .

    ومنها: حديث أبي سعيد الخدري، وقد أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

    ومنها: حديث تميم الداري، أخرجه ابن ماجه والطبراني، ولكنه ضعيف جداً، فيه أبو بكر الهذلي وهو متروك الحديث، فمثل هذا هل يصلح للاستشهاد؟ كلا؛ لأنه سبق أن الحديث الذي يصلح للاستشهاد هو ما كان ضعفه غير شديد قابلاً للانجبار، أما شديد الضعف كالذي فيه راو متروك أو متهم فلا يصلح للاستشهاد؛ ولذلك فذكره ها هنا من ضمن الشواهد -يعني: على سبيل كما يقولون- من باب العلم، وإلا فالواقع أنه لا يصلح شاهداً للحديث لشدة ضعفه، فيكتفى في شواهد الحديث بالشاهدين الأولين: حديث ابن عمر رضي الله عنه، وحديث أبي سعيد .

    سبب ورود الحديث

    وهذا الحديث له سبب، وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهم يجبون أسنمة الإبل، ويقطعون إليات الغنم، فسئل صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت -أو فهو ميتة- )، ورد اللفظان، فهذا سبب الحديث.

    المقصود بالبهيمة في حديث: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت)

    قوله صلى الله عليه وسلم: ( ما قطع من البهيمة )، ما هو المقصود بالبهيمة؟

    البهيمة: هي ما يؤكل لحمه، يعني: كل حيوان يؤكل لحمه، وقيل: هي بهيمة الأنعام، يعني: كالإبل والبقر والغنم ..ونحوها، كما في قوله تعالى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ [المائدة:1]، وقيل: هي كل ما لا يميز، كل هذه أقوال.

    قيل: البهيمة هي كل حي لا يميز.

    وقيل: المراد بهيمة الأنعام.

    وقيل: كل ما يؤكل لحمه من الحيوان.

    وإذا تأملت المقصود بـ(البهيمة) في الحديث وجدت أن القول الثالث قريب، وهو أن المقصود بالبهيمة: كل ما يؤكل لحمه، لماذا؟ لأن النبي صلى عليه وسلم ورد عنه أنه ذكر: ( أن بغياً من بني إسرائيل -كما في الصحيح- نزلت في بئر فشربت، ثم خرجت فوجدت كلباً يلهث -يلحس- الثرى من العطش، فقالت: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ بي، ثم نزلت فنزعت موقها أو جرموقها -وهو الحذاء- فوضعت فيه الماء ثم أمسكته بفيها وخرجت وسقت الكلب، فشكر الله لها فغفر الله لها، -والله واسع عليم- فقال الصحابة: يا رسول الله! وإن لنا في البهائم لأجراً -هذا الشاهد- فقال عليه الصلاة والسلام: في كل كبد رطبة أجر ).

    فدل على أن المقصود بالبهائم في الأصل: كل شيء حي يدب على الأرض.

    ثم إنه صلى الله عليه وسلم هاهنا قال: ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت -أو فهو ميتة- ). وظاهر جداً من الحديث: أن البهائم التي لا تؤكل كالسباع .. وغيرها هذه حتى ما لم يقطع فيها فهو ميت، يعني: ليس هناك فرق بين ما قطع منها وهي حية، وبين أن تموت، وبين أن تذكى، فهي ميتة في كل الأحوال بلا استثناء وبلا تفصيل، ما قطع منها فهو ميت، ولو ماتت فمن البدهي أنها ميتة، ولو ذكيت فهل تحل بذلك؟ ستظل ميتة فحكمها واحد، وليس فيها تفصيل، فدل على أن المقصود في الحديث ما يؤكل خاصة؛ لأنه هو الذي يختلف حكمه بالموت عن حكمه بالذكاة، فيلحق ما قطع منه في حال حياته بميتته، أما ما ذكي منه فهو طاهر مباح، أظن هذا ظاهراً أو ليس بظاهر؟ طيب! إذاً فالمقصود بالبهيمة هاهنا ما يؤكل لحمه.

    فوائد حديث: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت)

    والحديث فيه فوائد:

    منها: تحريم قطع شيء من البهيمة وهي حية.

    ومنها: أن هذا المقطوع من البهيمة ميت، ويترتب على كونه ميتاً أنه لا يحل أكله.

    ومنها: تحريم تعذيب البهائم بأي أمر كان.

    ومنها: تحريم الميتة؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم: ( فهو ميت )، يعني: في حكم الميتة، فيحرم أكله.

    وقد يستفاد من الحديث أن هذا المقطوع من البهيمة إذا كان غير الشعر فهو نجس، أما الشعر فيجوز جزه وهو طاهر بالإجماع إذا جز منها في حال حياتها، إنما الكلام في غير الشعر، فلا يجوز قطع شيء منها.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.