إسلام ويب

كيف نفرح؟للشيخ : سعود الشريم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الفرح والحزن حالتان نفسيتان أودعهما الله في نفس الإنسان ضمن أضداد أخرى كثيرة، والموضوع الأساس في هذه المادة هو الفرح.

    وقد مضى الشيخ في حديثه من تعريف الفرح عموماً إلى فرح الله سبحانه، ثم إلى تقسيم الفرح إلى محمود ومذموم، والكلام على كل منهما.

    1.   

    الفرح من آيات الله في نفس الإنسان

    الحمد لله على تقديره، وحسن ما صرف من أموره، نحمده سبحانه بحسن صنعه، شكراً على إعطائه ومنعه، يصير الرزق للعبد وإن لم يشكره، ويستر الجهل على من يظهره، خَوَّف من يغفل من عقابه، وأطمع العامل في ثوابه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خير من يدعى لدى الشدائد ومن له الذكر مع المحامد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، قضى بالحق وبه عدل، ربّى فصقل ووعد ففعل، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر صحابة نبيك محمد وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعــد :

    فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله سبحانه فاتقوه وراقبوه وأخلصوا له في السر والعلن، وتزودوا بطاعته فإن خير الزاد التقوى.

    أيها الناس: يقول الله جل وعلا في محكم التنـزيل: وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:20-21] ويقول جل شأنه: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [فصلت:53] ألا فاعلموا عباد الله أن الآيات العظام التي أودعها الله جل وعلا أنفس بني آدم لهي كثيرة حقاً، يعز على اللبيب حصرها ويعيى المتحدث سردها، ولو كلف المرء نفسه مرة في أن يستخلص بعضاً مما يثير الإعجاب في هذا التكوين، لوجد أن من الملفت حقاً ما يكمل في نفسه التي بين جنبيه من الأضداد المزدوجة، والعكوسات المتقابلة، والتي تكيف نفسها بقدر من الله وحكمة، بالتعامل مع الأحداث والمواقف، ولوجد المرء نفسه بين خلايا من الشعور اللا إرادية التي فطر الله الناس على أصله وقاعدته ويبدو ذلك بوضوح في مثل الضحك والبكاء، والقوة والضعف، والرغبة والرهبة، والذلة والعزة، والخوف والرجاء، والحب والفرح، والغضب والرضا، كل ذلك عباد الله يجتمع في النفس الواحدة في غير ذهول ولا جنون، وإنما هي خلال جبلية أودعها الله النفس البشرية وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21].

    حقيقة الفرح

    عباد الله: إننا بحاجة ملحة إلى أن نلقي الضوء قليلاً في عدل وإنصاف، ومن منطلق النصح والتوجيه على واحد من تلك الأضداد الآنف ذكرها، ألا وهو الفرح، الفرح الذي يكون مقابلة الحزن والكآبة، الفرح الذي هو لذة في القلب بسبب الحصول على أمر محبوب، وانشراح في الصدر عند بلوغ مقصد مطلوب، أنساً بما يسر عند بلوغ مقصد مطلوب، أنساً بما يسر والذي يترجم عنه بالجوارح بالابتسامة حيناً، أو بأسارير الوجه حيناً آخر، ولربما بلغت العاطفة نفس الفرح فكان من فرط ما قد سره أبكاه.

    إن الله عز وجل بقسطه وعدله جعل الفرح والروح في الرضا واليقين، وجعل الهم والحزن بالسخط والشك، فالساخط والشاك لا يذوق للفرح طعماً، ولا يرى له طيفاً؛ لأن الساخط العيش كثير الطيش، بل إن حياته كلها سواد ممتد وليل حالك لا يعقبه نهار إلا بفضل من الله ومَنَّ، فهو دائم الكآبة ضيق بالناس، ضيق بنفسه، كأن الدنيا في عينه سم الخياط حتى يكون حرضاً أو يكون من الهالكين.

    فرح الله سبحانه وتعالى

    قال ابن القيم رحمه الله: كما ورد الرضا والفرح والسرور من ربي تبارك وتعالى.

    الفرح -أيها المسلمون- صفة الكمال في البشر، وهو قبل ذلك صفة لله جل وعلا تليق بجلاله سبحانه، وهي في منتهى الكمال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لَلَّهُ أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم كان على راحلة في أرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فيئس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح }.

    إن لفرح الله سبحانه بتوبة عبده شأناً لا ينبغي لأحد أن يغفله، أو يعرض عنه، بل إن من عرف ذلك فهو الموفق الذي لا يغضب، إذ لا يتنبه لمثل هذا، إلا من له معرفة بالله وبأسمائه وبصفاته، وما يليق بالباري جل ذكره، ومثل هذا الحديث قد تقصر عنه أصحاب بعض بني هذا الزمان؛ لضعف عقولهم وعلومهم عن احتماله، إبان نقص في العلم وجنوح غير يسير عن تربية المرء على التعلق بالله سبحانه، غير أننا نقول كما قال ابن القيم رحمه الله: إن الله عز وجل سيتم هذه البضاعة إلى تجارها ومن هو عارف بقدرها، وإن وقعت في الطريق بيد من ليس عارفاً بها فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.

    1.   

    الفرح فرحان

    أيها المسلمون: إن المقاصد المثيرة للفرح برمتها منها ما هو شريف ومنها غير شريف، والإسلام بشرعته ومنهاجه يحرض أتباعه في كل حين على أن يفرحوا بما يحمد ويذكر، من الأمور والأعمال الظاهرة والباطنة؛ ولأجلها نهاهم جل وعلا عن أن يفرحوا بزخرف الدنيا ومتاع الحياة الزائل، أو يفرحوا بالسطوة في الأرض بغير الحق، أو يفرحوا فرح الاعتزاز أو الادخار الكاذب وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ [الرعد:26] ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [غافر:75].

    مظاهر الفرح المحمود

    الفرح -عباد الله- شأنه شأن الوعاء، الحكم عليه مبني على ما يكون فيه من المادة الداعية إليه، فالفرح إنما يكون محموداً حينما تجده في مقابل نعمة التوفيق بطاعة من الطاعات أو قربة من القربات، أو كفرحة المجاهد الذي قهر شهواته وقاوم رغباته، أو كانتصار ما يحبه الله على ما لا يحبه، وكذا دفع الباطل بالحق فإذا هو زاهق وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الروم:4-5].

    وإن للمسلمين كل الحق في أن يبتهجوا ويفرحوا؛ إذا نالوا نعمة خالصة أو أمنية خالية من شوائب الحظوظ العاجلة في دينهم ودنياهم مما يضر ولا ينفع، ولكنهم يفرحون إذا فرحوا فرح الأقوياء والأتقياء، وهم في الوقت نفسه لا يبغون ولا يزيغون ولا ينحرفون عن الصواب ولا يتعسفون، ناهيكم عن كونهم يعمرون فرحتهم بذكر ربهم الذي أتم عليهم نعمته ورزقهم من الطيبات، وهيأ لهم في كونه كثيراً من أسباب البهجة والسرور، بل ولربما تعدى الأمر إلى أبعد من ذلك حتى إلى مقابلة الابتلاء والامتحان بالفرح لما يفضي إليه، من محو للسيئات ورفع للدرجات.

    فعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: {دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فوضعت يدي عليه؛ فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف، فقلت: يا رسول الله! ما أشدها عليك، قال: إنا كذلك يضعَّف لنا البلاء ويضعَّف لنا الأجر، قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاء، قال: الأنبياء، قلت: يا رسول الله! ثم من؟ قال: ثم الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة يحويها، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء } رواه ابن ماجة بسند صحيح.

    الفرح المحمود -عباد الله- يترجم في الواقع بما تحمله في طيات نفسك لأخيك المسلم، فتفرح لفرحه وتسر لوصول النعمة إليه، أضف إلى ذلك الفرح حينما يسلم عبد أو يتوب عاصٍ، كما فرح الصحابة رضي الله عنهم بإسلام الفاروق رضي الله عنه أو غيره من الصحابة، لا الازدراء الموجه تجاه من يتمسك بدينه ويعتز بكونه من ركاب الصالحين والطائفة الناجية المنصورة .

    قال أبو هريرة رضي الله عنه: {كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوماً، فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي قلت: يا رسول الله! إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره؛ فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهدِ أم أبي هريرة ، فخرجت مستبشراً بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم فلما جئت وصرت إلى الباب فإذا هو مجافى، فسمعت أمي خجف قدمي فقالت: مكانك يا أبا هريرة وسمعت خضخضة الماء، قال: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح، قلت: يا رسول الله! أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه } الحديث رواه مسلم في صحيحه.

    الفرح المحمود يرعاكم الله في مثل فرح الصائم بفطره الذي عناه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: {للصائم فرحتان يفرحهما: إذ أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه } رواه البخاري في صحيحه .

    الفرح المحمود فرح المؤمن بشريعة ربه، وأمره ونهيه، وعدم التقديم بين يدي الله ورسوله، بل يفرح أشد الفرح إن كان ممن عناه الله بقوله: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [النور:51] أو ممن قال الله فيهم: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنْ الأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ [الرعد:36] ففي هاتين الآيتين دعوة محضة للارتقاء بفرح القلب بالإسلام ومجيء المصطفى صلى الله عليه وسلم، خلافاً لمن يشاققون بها أو يناقشون يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:57-58].

    روى ابن أبي حاتم بسنده لما قدم خراج العراق إلى عمر رضي الله عنه، خرج عمر ومولىً له، فجعل عمر يعد الإبل فإذا هي أكثر من ذلك، فجعل عمر يقول: [[الحمد لله تعالى، ويقول مولاه: هذا من فضل الله ورحمته، فقال عمر: كذبت ليس هذا الذي يقول الله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] وهذا مم

    مظاهر الفرح المذموم

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً كما أمر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر، والشافع المشفع في المحشر ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه السادة الغرر.

    أما بعــد:

    فاتقوا الله معاشر المسلمين: ثم اعلموا رحمكم الله أن الجانب الآخر من جانب الفرح هو الفرح المذموم وهو الذي يولد الأشر والبطر وهو ما كان ناتجاً عن الغفلة والخواء، وقد ذكر بعض المفسرين في قوله تعالى: الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ [الناس:4] أن الشيطان الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح، فإذا ذكر الله خنس، والشخص المكثر من الفرح في الإسراف مما هو متاع الدنيا وزخرفها هو المعني بمثل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [القصص:76] وليس من شأن المسلم أن يكون مفراحاً إلى درجة الإسراف؛ إذ ما من شيء من أمور الدنيا إلا والإسراف يشينه كما أن الاعتدال يزينه، إلا عمل الخير ولذلك قيل: لا خير في الإسراف ولا إسراف في الخير.

    ومن هذا المنطلق فإن الإسراف في الفرح سواء كان في الأعراس أو شبهها، مدعاة للخروج عن المقصود بل ولربما أدى إلى وقوع فيما لا يرضي الله من معاصي أو ضجيج وأهازيج، تقلق الذاكر، وتنغص الشاكر، لقد سمعتم عباد الله! الحديث الدال على أن شدة الفرح مدعاة للوقوع في الخطأ كما في قصة صاحب الراحلة حين قال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، ناهيكم عباد الله! عن ذم الفرح بالمعصية والمجاهرة بها والافتخار في نشرها أو الشروع بالألقاب والمدائح لفاعلها، ووصفهم بالتحرر أو التنور بما يصيغونها فيه على هيئة مقالات أو روائيات على حين فترة من التذكير بقول النبي صلى الله عليه وسلم: {كل أمتي معافى إلا المجاهرين } رواه البخاري .

    ومن الطوام العظام في الفرح المذموم فرح المرء بالعمل وإظهاره للناس والتسميع والمراءاة به، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به } رواه البخاري ، ويشتد الأمر خطورة حينما يفرح المرء بما لم يفعل من باب الرياء والتكبر، ففيهم يقول جل وعلا: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [آل عمران:188].

    ومثل ذلك في الخطورة فرح المرء بتقصيره في طاعة الله أو تخلفه عن ركب الصلاح والاستقامة، ونكوصه عن دعوة الداعي وأمر الآمر ونهي الناهي فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [التوبة:81-82].

    اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل اللهم هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل عبادك المؤمنين، اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه، من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم، اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا هدم ولا بلاء ولا غرق ولا استدراج، اللهم لتحيي به البلاد وتسقي به العباد ولتجعلها بلاغاً للحاضر والباد، اللهم أمطر ما لم يمطر من بلاد المسلمين، اللهم ألف قلوبنا بالإيمان وبلادنا بالأمطار يا ذا الجلال والإكرام.

    سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.