إسلام ويب

وقاية الأسرة من النارللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد أكثر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز من الحث على التقوى في أكثر من موضع، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ وهذا نداء تشريف ينادي الله به عباده المؤمنين؛ ليجعلوا بينهم وبين النار وقاية بفعل الأوامر واجتناب النواهي وأن يهتموا بتربية الأولاد والأهل، وتذكر الآخرة والاستعداد للسؤال بين يدي الله.

    1.   

    قوا أنفسكم وأهليكم ناراً

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، صلوات الله وسلامه عليه، ترك أمته على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله عن أمته خير ما جزى به نبياً عن أمته، اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بكرمك وجودك يا أكرم الأكرمين.

    أما بعد:

    فيا أيها الإخوة في الله: حياكم الله في بيت من بيوت الله، ومع آية في كتاب الله العظيم، يقول الله فيها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6].

    يا أيها الذين آمنوا! هذا النداء من الله جلَّ وعلا، نداء من الكريم سبحانه وبحمده، ينادي به المؤمنين، وهذا النداء نداء تشريف ينادي به المؤمنين سبحانه وبحمده فيقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] أي: اجعلوا بينكم وبين هذه النار وقاية بفعل الأوامر واجتناب النواهي.

    ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى، أكثر من الحث على التقوى في عدة آيات من القرآن العظيم؛ لأن تقوى الله سبحانه وتعالى فيها السعادة، والفلاح، والنجاح، قال تعالى: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89] هذا النداء من الله، يا أيها الذين آمنوا.

    يقول ابن مسعود رضي الله عنه: [[إذا سمعت الله يقول: يا أيها الذين آمنوا، فأرع لها سمعك -أصغ لها سمعك- إما خيراً تدعى إليه أو شراً تحذر عنه]] أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه.

    والنداءات التي فيها الحث على تقوى الله سبحانه وتعالى كثيرة في القرآن منها قوله جلَّ وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:102-103] ومنها قوله جلَّ وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18].

    1.   

    فوائد التقوى

    من اتقى الله عز وجل فليبشر بالخير الكثير، يجعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب، كما قال الرب جل وعلا: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].

    أيضاً من يتقِ الله ييسر الله أموره، كما قال الله جل وعلا: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطلاق:4].

    أيضاً من يتق الله يكرمه الله بكرامة لا تنال بحسب ولا بنسب ولا بكثرة أموال، يقول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا [الحجرات:13] لتعارفوا لا ليفخر بعضكم على بعض، ولا ليتكبر بعضكم على بعض (كلكم لآدم وآدم من تراب) لكن الله جل وعلا الحكيم العليم، الخبير البصير سبحانه وتعالى فصلها، وقال: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] الله أكبر! إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

    ثم يا إخواني في الله! من يتق الله جل وعلا يرزقه الله علماً نافعاً، يفرق بين الحق والباطل، يعرف الحلال من الحرام، يقول الله جل وعلا: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة:282].

    اتقوا الله، افعلوا الأوامر، واجتنبوا النواهي؛ ينور الله قلوبكم وبصائركم بالعلم النافع الذي تعرفون به الحق من الباطل، وتفرقون وتميزون به بين الحلال والحرام، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة:282].

    وما أحوج الأمة في هذه الأزمنة إلى العلم الشرعي -يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم- الذي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يقبض العلم الشرعي في آخر الزمان ويكثر الجهل ويظهر -نسأل الله العفو والعافية- ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً من العباد، ولكن بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقِ عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) إنا لله وإنا إليه راجعون! اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا.

    فيا أمة محمد صلى الله عليه وسلم! علينا أن نغتنم الفرصة في طلب العلم النافع والتفقه في دين الله، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) ويقول صلى الله عليه وسلم: (ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) فإذا أردنا أن نحصل على العلم النافع، علم الشرع الذي تستنير به القلوب، فعلينا بتقوى الله عز وجل، قال تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة:282] سبحانه وتعالى.

    إخواني في الله: أيضاً بتقوى الله جل وعلا، ينال العبد محبة الله سبحانه وتعالى، يقول الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [التوبة:4] نسأل الله من فضله.

    ما ظنك إذا أحبك الله جل وعلا؟ ما ظنك إذا أحبك الله يا عبد الله؟ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل: يا جبريل! إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض) والحديث متفق عليه، وفي رواية لـمسلم: (وإذا أبغض الله عبداً -نسأل الله العافية- نادى جبريل: يا جبريل إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء، ثم توضع له البغضاء في الأرض).

    ويخبر الرب جل وعلا في الحديث القدسي الذي يرويه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول الرب جل وعلا: (وما تقرب عبدي إليَّ بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) فضل عظيم لمن أحبه الله جل وعلا.

    إخواني في الله: من فوائد تقوى الله عز وجل -أيضاً- أن الله سبحانه وبحمده يكون مع العبد، وإذا كان الله معه فلن يهزم، ولن يغلب، ولن يضام، يجعل له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، وييسر أمره، ويكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجراً، نسأل الله التوفيق والسداد، يقول الرب جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [البقرة:194] ويقول سبحانه وبحمده: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:128].

    إذاً: فعليك بتقوى الله مجيباً لداعي الله سبحانه وبحمده: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ [البقرة:278].

    أيضاً يقول الرب جل وعلا مخبراً أنه سبحانه وتعالى إنما يتقبل من المتقين، قال جل وعلا: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27].

    1.   

    الطرق التي أرشد إليها الإسلام للوقاية من النار

    ثم يقول سبحانه وبحمده: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] إذا اتقيت الله عز وجل أيضاً عليك بهذا المسئولية العظيمة، ليس الأمر يقتصر على النفس، لا. قوا أنفسكم وأهليكم أيضاً، احرصوا على وقاية الأهل والأولاد من هذه النار التي وصفها الله بهذا الوصف الفظيع -نسأل الله العفو والعافية- نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] تقيهم من هذه النار بالنصح والإرشاد وتوضيح طرق الخير لهم، لكن قبل كل شيء -من باب الفائدة- إذا أراد الإنسان أن يوفق أيضاً بهذا الفعل الطيب وهو وقاية نفسه وأهله من النار عليه أولاً أن يسلك الطرق التي أرشد إليها الإسلام:

    اختيار الزوجة الصالحة

    أولاً: اختيار الزوجة ذات الدين، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {تنكح المرأة لأربع: لجمالها ولمالها ولحسبها ولدينها -ثم قال صلى الله عليه وسلم- فاظفر بذات الدين تربت يداك}.

    ويقول صلى الله عليه وسلم: {الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة} وأول الطريق أن تختار الزوجة الصالحة ذات الدين التي تعينك على طاعة الله سبحانه وتعالى.

    الذكر عند الجماع

    ثانياً: الأخذ بالإرشاد الآخر الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو: إذا أراد الإنسان أن يجامع أهله أن يقول: {باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان} الله أكبر! فإذا صار البيت فيه زوجة ديّنة، ثم رزقك الله بأولاد لم يضرهم الشيطان، تكون الحياة سعيدة بإذن الله تعالى، ويكون البيت عامراً بطاعة الله، وأسس على ما أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم.

    ثم أيضاً تذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: {إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له}.

    العمل بأسباب التوفيق والهداية

    ما الذي يصلح الأولاد بعد توفيق الله سبحانه وتعالى؟ التوفيق بيد الله جل وعلا، والهداية بيد الله سبحانه وتعالى، لكن على العبد أن يفعل الأسباب.

    فما الذي يصلح الولد بعد توفيق الله سبحانه وتعالى؟ هل يصلح الولد تركه كسائمة الأنعام يهيم في أودية الغي والضلال؟ في المقاهي والمسارح وعند الأفلام والمسلسلات والدخان والمخدرات والمسكرات! هل يصلح إذا ترك له الحبل على الغارب؟

    لا. بل يضيع، ثم تكون المسئولية أعظم عند الله سبحانه وتعالى؛ لأن الأب لم يفعل الأسباب، ولو فعل الأسباب وبذل جهده وأخذ بإرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم لحصل الخير الكثير بإذن الله تعالى، والهداية بيد الله جل وعلا.

    وإنما عليك أن تفعل الأسباب والهداية بيد الله، أما أنك تترك الحبل على الغارب للأولاد ولا تسأل عنهم، وهذا طريق كثير من الناس -نسأل الله أن يعفو ويسامح- يترك الحبل على الغارب للأولاد، لذلك إذا مررت بالمقاهي في آخر الليل الساعة الواحدة والثانية من الليل تجد غلماناً صغاراً من العاشرة، إلى الثانية عشرة إلى الرابعة عشرة في المقاهي، تجده ممسكاً بالشيشة وعيونه طائرة بالأفلام والمسلسلات، فأين الآباء يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟! إنا لله وإنا إليه راجعون! فعند ذلك يصبح عضواً فاسداً وفاشلاً في المجتمع، بسبب تضييع الأب، لكن إذا فعل الأب أسباب وقايته من النار، وهي بنصحه وإرشاده وتوجيهه بعد توفيق الله سبحانه وتعالى. يكون عضواً ناجحاً فعّالاً في بناء المجتمع.

    وللأسف تجد البعض من الآباء يدخل آلات اللهو ويتعذر والعذر أقبح من الفعل، تقول له يا أبا فلان هذه الآلة تدمر الأخلاق والآداب والعفة والشرف، قال: والله أنا لا أود أن يذهب الولد إلى الجيران ويؤذي الجيران، ثم يأتي هذا الأب بماله الذي سوف يسأل عنه يوم القيامة ويدخل هذه الآلة، ويفسد بها البيت -نسأل الله العفو والعافية- إنا لله وإنا إليه راجعون!

    ماذا تكون الأحوال إذا نشأ الأولاد على هذه الآلات؟ والمصيبة يا إخواني هي الإناث، المصيبة كل المصيبة الأنثى، المرأة المسكينة، هذه الأمانة التي هي آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم أن قال وهو يلفظ آخر أنفاس الحياة: {وما ملكت أيمانكم} عندما أوصى بالصلاة قال: {الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم} هذا المرأة التي أؤتمنت عليها، أمانة في عنقك سوف تسأل عنها يوم القيامة.

    ما ظنك إذا نشأت هذه البنية على مشاهدة الأفلام، وهذه الأفلام تعلم الحب والغرام، وأحياناً ينشر فيها فضائح لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى يخبر عنها من يشاهدها ممن ابتلي بها -نسأل الله العفو والعافية- ناهيك عن تلك الأفلام التي تنشر -أيضاً- تعليم السرقة والسطو والقتل ودعايات للمخدرات والمسكرات، وقنواتنا الآن التي تبث في هذا الدش -الغش- وتشكك في عقائد المسلمين -مع الأسف الشديد- كيف ينتج الابن والبنت إذا عاشوا على هذه الأفلام؟ إنا لله وإنا إليه راجعون!

    أين أسباب الوقاية يا عباد الله؟! قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] ولذلك الآباء نسوا أو تناسوا تلك المسئولية التي علقها عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تظن أخي في الله أن المسألة زواج وإنجاب أولاد ثم تترك لهم الحبل على الغارب، لا، المسئولية عظيمة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والراجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته} ثم قال صلى الله عليه وسلم: {ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته}.

    التفكر في عظم المسئولية

    الأمر عظيم يا إخواني! فهي مسئولية، لكن تفكر فإن الله أعطاك العقل وميزك وأكرمك بهذا العقل، ميز وتذكر متى تكون المسئولية ومن الذي سوف يلقي عليك السؤال؟ لا إله إلا الله! أما المسئولية تكون يوم القيامة يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89] يوم القيامة، يوم الطامة الكبرى، قال الله جل وعلا: فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات:34-35] ومتى سعى هذا السعي؟ سعيه في الدنيا يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات:35] ثم المصيبة الكبرى والعظمى وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى [النازعات:36] النتيجة؟ فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:37-41].

    المسئولية يوم القيامة: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [آل عمران:30].

    المسئولية يوم القيامة يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [النبأ:40] ومن الذي سيلقي عليك السؤال؟ الله جل جلاله.

    يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان} هناك أربعة أسئلة: {لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسمه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به} مسئولية يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم!

    يقول بعض العلماء: على العاقل أن يتذكر ذلك الموقف إذا وقفت الزوجة والابن والبنت كل منهم يدلي بحجته يقول: يا رب! خذ مظلمتي، لا إله إلا الله الزوجة تقول: يا رب! خذ مظلمتي من زوجي، والابن يقول: يا رب! خذ مظلمتي من أبي، البنية تقول: يا رب! خذ مظلمتي من أبي، لا إله إلا الله، حتى الجار كما يروى في الحديث: {الجار يقف يخاصم جاره يقول: يا رب! خذ مظلمتي من جاري، رآني على المنكر ولم ينهني ولم يأمرني} إنا لله وإنا إليه راجعون! يا رب! الطف بنا بلطفك.

    1.   

    ظاهرة السهر الطويل

    الأمر جد عظيم يا عباد الله! قال الله: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] قبل سنين كنا لا نعرف الأفلام والمسلسلات يوم كنا لا نسهر طول الليل، يجلس الأب مع أولاده يعلمهم، يا ولدي! من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ يا بنت! يا زوجة! كم أركان الإسلام؟ كم أركان الإيمان؟ كم أركان الإحسان؟ ما هو أكبر شيء أمر الله به؟ وما هو أعظم شيء نهى الله عنه؟ فيتفقّهون في البيت على العقيدة، ويحصل الخير الكثير وهم لا يشعرون، الملائكة تحفهم، ورب العالمين يذكرهم فيمن عنده سبحانه وتعالى، وتنزل السكينة، وتغشاهم الرحمة، لماذا؟ لأنهم في مجلس علم وذكر.

    يا إخواني في الله: ما يضرك أن تجلس مع أولادك وتعلمهم، من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ كم أركان الإسلام؟ كم أركان الإيمان؟ كم أركان الإحسان؟ ما هو أول شيء أمر الله به؟ وما هو أعظم شيء نهى الله عنه؟ فيعرفون ذلك ويتفقّهون في دين الله سبحانه وتعالى.

    لكن الآن كيف أحوال بيوت المسلمين؟ مع ما أحدث الناس من هذه البدعة الشنعاء ألا وهو السهر الطويل الذي يخالف هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم إن هذه بدعة تشتمل على أمور أيضاً محرمة عند الكثير، لا نقل عند القليل من الناس بل والله عند الكثير.

    أولاً: إن السهر بدعة ابتدعها الكثير من الناس؛ لأنها مخالفة لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وهديه صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها، ثم جاء أقوام فأحدثوا هذا السهر وناهيك عن هذا السهر بماذا يقرأ؟ إذا قضى هذا السهر مع الأفلام والمسلسلات والأغاني الماجنات والبلوت والملاهي وغيرها كيف تكون الأحوال يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟

    ويا ليت هذا الذي يقضي ليله مع هذه المصائب والمعائب يا ليته يفكر ولو قليلاً، ويتفكر من الذي يكتب هذه المجالس وما فيها؟ وهو يؤمن إيماناً لا شك فيه أن الله وكل به ملك عن اليمين وملك عن الشمال، هذا يكتب الحسنات وهذا يكتب السيئات، من الذي يكتب تلك الجلسات -يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم- مع الأفلام والمسلسلات والبلوت والقيل والقال حتى ينتهي الليل، من الذي يكتبها يا إخواني في الله؟ هل يكتبها ملك اليمين أو يكتبها ملك الشمال؟ يكتبها ملك الشمال، وهل توضع في ميزان الحسنات أو توضع في ميزان السيئات؟ والله إنها توضع في ميزان السيئات -إي والله- إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً سبحانه وبحمده.

    ملك اليمين لا يكتب والله جلسة مع المسلسل ولا مع التمثيلية ولا مع الأغنية ولا مع البلوت ولا مع الكنكان ولا يكتب الغيبة والنميمة، فكل هذه يكتبها ملك الشمال.

    يقول ابن مسعود رضي الله عنه: [[ويلٌ لمن غلبت آحاده عشراته]] السيئة بواحدة والحسنة بعشر أمثالها، لكن الآن أكثر الأعمال بالسيئات -مع الأسف الشديد- إنا لله وإنا إليه راجعون!

    فيا أمة محمد صلى الله عليه وسلم! انظروا الآن إلى أحوال المسلمين، الكثير من نساء المسلمين لما ترك لهن الحبل على الغارب ينظرن إلى هذه الأفلام والمسلسلات! انظر كيف حالهن؟ هل نساؤنا في هذه الأعوام المتأخرة مثل نساء المسلمين قبل ثلاثين سنة أو خمس وثلاثين سنة؟ لا والله يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قبل ثلاثين سنة أو خمس وثلاثين سنة لا ترى هذه العباءة الخفيفة، ولا ترى العباءة توضع على الكتف، ولا ترى هذا البرقع الفاسد الذي يظهر نصف الخدين، ولا ترى هذه الملابس المشقوقة عن اليمين والشمال والأمام، لا ترى هذا المظهر الفاضح، الذي أظهر العنق والذراعين واليدين والشعر، إنا لله وإنا إليه راجعون!

    هل سمعنا يا إخواني بعدسات زرقاء وعدسات حمراء وخضراء وبيضاء؟!

    هل سمعنا بها قبل سنوات؟! هل سمعنا بقصة الإفرنج تعملها المرأة المسلمة؟! لا والله ما سمعنا بهذا، ما الذي حلّ بالناس؟ لما رأوا هذه الأفلام والمسلسلات بدأ الكثير من الناس يجرون وراءها -نسأل الله العفو والعافية- إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا.

    لذلك أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح، قال: (صنفان من أهل النار لم أرهما، رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) والله لقد شاهدنا هذا يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم! لكن أخي في الله! اعمل جهدك لتقي زوجتك وابنتك من هذه النار: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6].

    بيِّن لها يا أخي في الله! تجلس مع أهلك كما كان الآباء يجلسون مع أهلهم وأولادهم قبل سنين، اجلس يا أخي واعقد جلسة، اقطع العلاقات مع ذلك الجهاز الخبيث الذي أغفل الكثير من الناس، اقطع معه المجلس، وأتِ بكتاب من كتب أهل العلم واقرأ على الأهل والأولاد حتى يعمر البيت بذكر الله عز وجل، وتهرب منه الشياطين نسأل الله التوفيق والسداد.

    ماذا فوت هذا السهر على الكثير من الناس من الخير؟! فوت عليهم فضائل عظيمة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن في الليل ساعة لا يوافقها عبدٌ مؤمن يسأل الله إلا أعطاه الله من خير الدنيا والآخرة) نسأل الله التوفيق والسداد.

    وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا إذا بقي ثلث الليل نزولاً يليق بجلاله وعظمته فيقول: (هل من سائل فأستجيب له، هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه) من يغتنم هذا يا إخواني في الله؟ من يحوز على هذا الفضل العظيم يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ الليل له فرسان يمشون على طريقة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم مستضيئين بنور القرآن الكريم، وفرسان يقودهم الشيطان في غياهب الهواء والضلال، نسأل الله العفو والعافية.

    أما الفرسان الذين اهتدوا بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم الذين قال الله عنهم: كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذريات:17-18] وقال: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً [السجدة:16] أما الفرسان الذين يقودهم الشيطان فهم الذين يتابعون تلك الأمور الفظيعة، نسأل الله العفو والعافية.

    1.   

    أسباب الوقاية من النار

    فيا أمة محمد صلى الله عليه وسلم! ألا نستثير الهمم ونعرف قيمة الوقت -يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم- الذي والله سنسأل عنه يوم القيامة فإنه مسطر علينا ومسجل يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم! وسوف نسأل عنه يوم القيامة قال الله: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6]. تكون الوقاية بعدة أمور:

    اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم

    أولاً: نأخذ بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم، نترك هذا السهر، ننام مبكرين ونجعل لنا ساعة نقوم بها آخر الليل -نسأل الله التوفيق والسداد- يا ألله نسألك من فضلك.

    الله أكبر إذا قام الرجل وأيقظ أهله وصليا ما كتب الله لهما، كُتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات، وحازا على ذلك الفضل العظيم الذي أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم.

    ترك السهر

    نعم، أولاً نترك السهر، ثم نأخذ بالأسباب التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينها، أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم: {أن الإنسان إذا نام عقد الشيطان على قافيته ثلاث عقد، ويضرب على كل عقدة: عليك ليلٌ طويل فارقد} نسأل الله العافية.

    ما هو العلاج؟ العلاج يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {فإن استيقظ وذكر الله انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت عقدة، وإذا صلى انحلت عقده الثلاث، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلاناً} نسأل الله العافية.

    المحافظة على الأذكار

    نأخذ بهذا التوجيه يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم! ننام مبكرين، نترك السهر، ونقطع العلاقات مع ذلك الجهاز الخبيث، ونأخذ بالأسباب التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما نستيقظ نذكر الله، وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا استيقظ من النوم قال: {لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور} إذا قلت هذا الذكر، فإذا دعيت الله استجاب لك، وإن قمت وتوضأت وصليت قبل الله صلاتك، كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم.

    الصلاة في جوف الليل

    ثم يقوم الإنسان ويصلي ما كتب الله له في تلك الساعة المباركة التي ينزل فيها الرب إلى السماء الدنيا، نزولاً يليق بجلاله وعظمته، فيحظى على هذا الوعد الرباني، والله لا يخلف الميعاد سبحانه وتعالى، الله أكبر! من يسألني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له، من يتوب فأتوب عليه، لا إله إلا الله!

    الاهتمام بتربية الأولاد

    ثم -أيضاً- نحافظ على الأولاد ولا نترك لهم الحبل على الغارب، نسأل عنهم، أين ذهبوا، ومتى جاءوا، ومع من يذهبون، ومن يجالسون؟ حتى نخرج من المسئولية يوم القيامة.

    أما أنك تتذكر بعدما يشب ويكبر، وعند ذلك تندم وتعض على أكف الندم فهذا لا تستفيد منه.

    إن الغصون إذا قومتها اعتدلت     ولا تلين إذا كانت من الخشب

    إخواني في الله: إن الزائر لدور الملاحظة -الآن هناك دور ملاحظة وتربية وسجون نسأل الله العفو والعافية- يرى الكثير من الشباب، ووالله يا إخواني إن القلب ليتقطع حسرات، عندما تنظر فلذات أكباد المسلمين في تلك المحلات -إنا لله وإنا إليه راجعون- ما الذي أتى بك؟ قال: سرقة، وأنت ما الذي أتى بك؟ قال: أخلاقيات، وأنت؟ قال: سكر -نسأل الله العفو والعافية- شباب صغار يا أمة محمد، اللهم لا شماتة، اللهم أقر أعيننا بصلاح أولادنا ونسائنا يا رب! اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماما.

    والله إنه شيء يدمي القلب -يا إخواني في الله- أن ترى فلذات أكباد المسلمين، وإذا سألته ما الذي أتى بك؟ قال: سرقة، وهذا مخدرات ومسكرات، وهذا أخلاقيات إنا لله وإنا إليه راجعون!

    -أيضاً- نأخذ بتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم، ماذا قال صلى الله عليه وسلم؟ قال: {مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع} الله أكبر، اللهم صلِ على محمد، لا إله إلا الله {مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع}

    الآن انظر إلى مساجد المسلمين في صلاة الفجر، أين من عمره عشر سنوات أين من عمره خمس عشرة سنة؟ أين من عمره عشرون سنة يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ المساجد منهم خالية، لكن الصباح، والابتدائي، والمتوسط، والثانوي، والجامعة، تجد الشوارع ملأى، لا إله إلا الله.

    إن المصيبة إذا اجتمعت الأم والأب على غش هذا الابن، هذه هي المصيبة؛ لأن بعض الآباء يريد أن يوقظ ابنه، لكن تقف أمه في وجهه تقول: اترك الولد فإنه تعبان، البارحة نازع الكرة هذا المسكين، دعه ينام، وتقول: باسم الله عليك وتغطيه، وبعد ربع ساعة إلا والأم عند رجليه، والأب عند رأسه قم قم لا يفوتك المستقبل، لا إله إلا الله! الله أكبر المستقبل.

    المستقبل والله في جنة عرضها السماوات والأرض، المستقبل في النجاة من النار يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم! ليس والله المستقبل في شهادة دنيوية أو مرتب أو مرتبة أو غيرها فإنه سوف يذهب عنها ويتركها، إي والله! بل والله إن المستقبل في جنة عرضها السماوات والأرض، هذا والله هو المستقبل يا إخوان! لكن على الأب أن يتقي الله عز وجل.

    يقول بعض الشعراء النبطيين:

    أدب وليدك من أجل تبغاه يشفيك     لو زعلت أمه لا تخليه ياليك

    انظر حتى العرب جزاهم الله خيراً، أباؤنا وأجدادنا كانوا مهتمين بهذا، فيا أخي: أدب ولدك، أدبه بالآداب الإسلامية التي يحبها الله ويرضاها، لو زعلت الأم لا تخليه يهلك الأم، المرأة ناقصة عقل ودين، لكن الرجل هو الذي له القوامة وعليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى، ثم يأمر، ولذلك نحن في هذه البلاد في نعمة ولله الحمد، في غير بلادنا إذا أمر الرجل ابنه الكبير وهو في سن خمسة عشر أو عشرين يرفع به إلى العدالة، أو ابنته ترفع به إلى العدالة، وليست عدالة ولكنها قانون خائب -نسأل الله العافية- ثم يؤدب الأب، لماذا تأمره ولماذا تنهاه، إنا لله وإنا إليه راجعون!

    لكن نحن في هذه البلاد ولله الحمد لك السيطرة على أهلك وأولادك تأمرهم وترشدهم إلى طاعة الله ولا أحد يقف بوجهك، بل والله إن هناك من يشجعك على ذلك ولله الحمد، إن أدخلته في حلقات القرآن هناك من يشجعك ويعينك على ذلك، وإن أدخلته في المؤسسات العلمية كذلك مكافآت وغيرها، نسأل الله جل وعلا أن يحفظ علينا ديننا، وأن يحرس بلادنا من الحاسدين إنه على كل شيء قدير.

    إذاً أخي في الله: احمد الله عز وجل، وخذ بتوجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم: {مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع}.

    ثم أيضاً نحذر من الخطر الذي داهمنا، وهو ترك الحبل على الغارب للمرأة، تسافر وتركب مع السائق، وتذهب حيث شاءت، إنا لله وإنا إليه راجعون! هل سمعنا بهذا قبل سنين يا إخوان؟! لو قيل لكم: إن فلان بن فلان يترك زوجته أو بنته مع السائق يذهب بها هل تصدقون هذا؟ والله لا نصدق، تقول: هذا في عقله شيء، وإلا فإن الرجل ذو الشهامة والمروءة والأصالة لا يترك زوجته أو ابنته يذهب بها السائق بدون محرم.

    إي والله يا إخوان! ولذلك الآن يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم! تجد بعض الرجال قد ترك الحبل على الغارب يذهب السائق بالمرأة إلى السوق إلى المستشفى والمدرسة ولا شعرة أو شعيرة من الغيرة تتحرك، فإنا لله وإنا إليه راجعون! والرسول صلى الله عليه وسلم قال:{لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم} الرسول يخاطب الصحابة رضي الله عنهم، الصحابة أفضل وأطيب الأمة، أفضل الأمة بعد نبينا، وبعض الناس يقول: هذا السائق أنا أعرفه إنه ابن حلال، لا يرفع رأسه، وما أدراك يا مسكين؟ لا يرفع رأسه عندك، لكن عندما يركب ويذهب بعيداً انظر ماذا يفعل؟ بدأ يكد شعره، وهذا يقول: دابة سليمة والله لم نر عليه شيء، ونعمة أعطانا الله إياها، يدخل آخر البيت ويحضر القهوة ويقول: هذه نعمة ساقها الله لنا، لا والله نقمة ساقها الله عليك، والله إنها نقمة يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم!

    لكن نسأل الله أن يوقظ الغيرة في قلوبنا، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم {لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم} ثم قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: {وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما} هذا خبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ويخاطب الصحابة رضي الله عنهم، وبعض الناس يقول: القلوب سليمة، هل قلوبنا أسلم من قلوب الصحابة؟! لا والذي رفع السماء بلا عمد والله إنها ليست بأطهر من قلوب الصحابة رضي الله عنهم، بل هذا اتهام للصحابة رضي الله عنهم، فالرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب الصحابة {لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم} {وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما}.

    ثم الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {إياكم والدخول على النساء، فقال رجل: أفرأيت الحمو يا رسول الله؟! قال: الحمو الموت} هذا القريب، فكيف بأجنبي لا تمت له بصلة يدخل البيت ويذهب بها العزبة ويذهب بالبنات، إنا لله وإنا إليه راجعون!

    والله يا إخواني! والله الذي لا إله غيره، إني جلست في إحدى المستوصفات، ورأيت السائق عند البنات إحداهن عمرها تسع سنين، والثانية ست سنين كلهن جالسات على فخذ السائق وكأنه أبوهن، نسأل الله العافية. إنا لله وإنا إليه راجعون.

    اللهم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا.

    يا أخي! فقط انظر في الصباح، انظر أحوال المسلمين، أين الغيرة على المحارم يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟! ما هو عذرك أمام الله عز وجل؟ لا يوجد عذر إلا مجاراة الآخرين والتقليد الأعمى، نسأل الله العفو والعافية.

    فينبغي لنا أن نتقي الله في هذه النسوة، ولنعلم أنها أمانة في أعناقنا سوف نسأل عنها، فكيف يترك لها الحبل على الغارب تذهب أينما شاءت، قفوا عند المستوصفات وانظروا ما الذي حصل، السائق يأتي بالمرأة في الضحى وفي غيره، إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله!

    عباد الله: المسئولية عظيمة سوف نسأل بين يدي الله سبحانه وتعالى عنها: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] لكن المرأة ماذا تقول يوم القيامة؟ أتظن أنها تعذرك يوم القيامة؟ لا. تقول: يا رب! خذ مظلمتي من زوجي، رآني على المنكر ولم ينهني ولم يأمرني، أي والله إنه منكر، والله الذي لا إله غيره إنه منكر، كون المرأة تركب مع السائق بدون محرم، منكر يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم!

    قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] بعض الرجال الآن تجده يدخل السوق مع زوجته، والزوجة متعطرة متبرجة قد لبست أحسن الثياب وكأنها سوف تدخل ليلة زفاف، تدخل في السوق وهي متبرجة متعطرة أمام الرجال فإنا لله وإنا إليه راجعون!

    وقد ورد أن واحداً من رجال الهيئة، قال لأحد الرجال -مع الأسف الشديد- يا أخي! قل لزوجتك تتستر، قال: اذهب أنت وقل لها.

    كيف يذهب إليها؟! ألست أنت زوجها أخذتها بكلمة الله عز وجل، وصارت أمانة في عنقك، اتق الله، إنا لله وإنا إليه راجعون! فيا أمة محمد صلى الله عليه وسلم! علينا أن نتقي الله عز وجل.

    ثم أيضاً قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] نقي أنفسنا، بعض الرجال يترك المرأة تدخل على الطبيب بدون محرم، أو معها طفل صغير لا يعتبر محرماً لها، ولا يدافع عنها، هل هذا خطأ أو صواب يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟! إنه خطأ. إنا لله وإنا إليه راجعون.

    قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] بماذا نقي أنفسنا وأهلينا؟

    بإرشادهم ودلالتهم على الخير.

    بعض البيوت يوجد فيها أولاد لا يصلون، ذكوراً وإناثاً لا يصلون فيا ترى على من تقع المسئولية؟

    على الأب. ثم بعد ذلك على الأم، كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم { والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها } نسأل عنهم يوم القيامة، الابن لا يصلي، والبنت لا تصلي، لا إله إلا الله! إنا لله وإنا إليه راجعون! لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!

    وصف النار

    قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] إذا أردنا أن نقي أنفسنا من هذه النار فعلينا أيضاً أن نتذكر تلك النار، التي قال عنها ربنا جل وعلا: نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6] هذه النار التي وصفها ربنا في القرآن، ووصفها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، فقال: {يؤتى بجهنم يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها} يا رب نستجير بك من النار، يراها أهل الموقف كلهم، فتزفر زفرة حتى لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه يقول: يا رب لا أسألك إلا نفسي، نفسي نفسي، لا إله إلا الله، هذه النار يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

    ثم قبل أن ندخل في أوصاف النار، نأخذ أول الآية يوم أن قال الله فيها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] لمن هذا النداء يا إخواني؟ يا أيها الذين آمنوا لم يقل يا أيها اليهود والنصارى، ولذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وقف أمام الصحابة رضي الله عنهم أفضل هذه الأمة، خير القرون بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: {أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، أنذرتكم النار} حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه صلى الله عليه وسلم، وسمعه أهل السوق يحذر الصحابة رضي الله عنهم، لا إله إلا الله، وربنا جل وعلا يقول: فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى [الليل:14] نعوذ بالله من النار.

    أما إن سألت أخي في الله عن ملابس أهل النار التي أعدت لهم، فاسمع خبر الجبار جل جلاله يقول: قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ [الحج:19] -نعوذ بالله من النار- ثم هم يريدون الخروج من النار، يتطلعون إلى الخروج من النار، ولكن هيهات هيهات، لماذا؟ لأنهم أغضبوا الجبار جل جلاله، يقول الرب جل وعلا: كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [الحج:22] أعوذ بالله نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6].

    ثم تصورهم في النار، يقول الرب جل وعلا: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [النساء:56] أما إن سألت عن طعامهم الذي يطعمون في النار، فقد بينه الله جل وعلا في محكم البيان فقال: إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [الدخان:43-46] ثم إذا شربوا ذلك، وغليَ في بطونهم كغلي الحميم، اشتعل في بطونهم، يريدون أن يطفئوا هذه النار الذي اشتعلت في بطونهم، بماذا يسقون؟ لا إله إلا الله! يقول الرب جل وعلا: وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [محمد:15] ويقول جل وعلا: وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ [إبراهيم:16-17] أين هم؟ في نار جهنم والعياذ في الله.

    تلك النار التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ناركم هذه}. أي والله إنها تذكرنا الآن، إذا جلسنا الآن عند الدفاية البسيطة، بالله عليك أدخل إصبعك في هذه النار، انظر كيف سيكون الأمر، أو إذا جلست عند (المشب) ووقعت عليك شرارة ووقعت على فخذك تطمر وكأنه وقع فيك شيء لا تطيقه كالجبال، ثلاثة أيام أو أربعة أيام وأنت تعالجها، يا الله نسألك النجاة من النار، شرارة من شرارة نار الدنيا، الذي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: {ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم قال الصحابة رضي الله عنهم: يا رسول الله! إنها لكافية، أي: نار الدنيا، قال صلى الله عليه وسلم: إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلهن مثل حرها}.

    ولذلك يقول الله جل وعلا: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [الواقعة:71] يعني نار الدنيا أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ [الواقعة:72] ثم قال جل وعلا: نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ [الواقعة:73] بدأ بالتذكر قبل التمتع بهذه النار، نحن جعلناها تذكرة، تذكروا، إذا رأيت هذه النار نار الدنيا، تذكر نار جهنم -نعوذ بالله من نار جهنم- اللهم إنا نستجير بك من نار جهنم يا رب العالمين.

    أيها الإخوة في الله: يقول الرب جل وعلا: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] يقول أبو هريرة رضي الله عنه: {كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعنا وجبة، -أي: سمعوا صوت شيء سقط- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا حجر أرسله الله في جهنم منذ سبعين خريفاً، فالآن انتهى إلى قعرها} نسأل الله العفو والعافية، قعرها بعيد، وحرها شديد، نسأل الله العفو والعافية.

    يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {لو أن قطرة من الزقوم سقطت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم} يا رب نستجير بك من النار.

    يقول الحسن البصري رحمه الله في هذه الموعظة: [[ما ظنك بقوم قاموا على أقدامهم خمسين ألف سنة لم يأكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شربة، حتى انقطعت أعناقهم عطشاً، واحترقت أجوافهم جوعاً، ثم انصرف بهم إلى النار، فيسقون من عين آنية، قد آن حرها واشتد نضجها]] كيف حالهم؟ ماذا تعمل بهم النار؟ وقفوا على أرض القيامة خمسين ألف سنة، ثم انصرف بهم إلى النار، نعوذ بالله من النار، اللهم إنا نستجير بك من نار جهنم يا أرحم الراحمين!

    فيا إخواني في الله: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] ما دمتم في زمن الإمكان.

    التوبة النصوح

    يا إخواني في الله: كما سمعنا في بداية الكلام إن الله يحب المتقين، فمن أسباب تقوى الله والوقاية من عذابه التوبة النصوح، ولذلك يقول الله جلَّ وعلا: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ [البقرة:222] يا رب نسألك توبة نصوحاً، فعلينا يا إخواني في الله! إن كان فينا شيء من الأمور التي ذكرتها آنفاً أن نتوب إلى الله عز وجل ونبتعد عنها.

    وأكبر ما أُصبنا به في هذه الأوقات هو الدش هذا الغش يا إخوان! هذا الغش الذي انفتح على الناس في هذه الآونة المتأخرة، وفيه والله الشر المستطير.

    يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، من ابتلي به فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، يتوب إلى الله ويكسر هذه الآلة قبل أن يموت وقد خلفها وراء ظهره.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة} فيا إخواني في الله إن الذي يخلف خلف ظهره هذا الغش، ثم يترك أولاده ينظرون إلى تلك الأفلام والمسلسلات الفاضحة الخبيثة، هل فيها نصح أو غش؟ والله إن فيها غشاً، فكلما نظروا إليه في هذه المسلسلات والأفلام وغيرها يأتيه من الوزر من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا، نسأل الله العفو والعافية.

    اللهم إنا نسألك العفو والعافية، فنسأل الله جل وعلا أن يرزقنا توبة نصوحاً، وأبشر يا من تاب إلى الله ورجع إلى الله، أبشر إن الله يبدل السيئات حسنات، وأنك تكون من أحباب الله، وأبشر يوم أن تأتيك المنية وقد تبت ورجعت إلى الله، لا إله إلا الله!

    اللهم ارزقنا توبة نصوحاً، اللهم ثبتنا على قولك الثابت في الحياة الدنيا والآخرة يا رب العالمين.

    الحقيقة أن الإخوان أرسلوا أسئلة، وأنا لست ممن يجيب عن الأسئلة، ولكن أقول لكم ولله الحمد: الآن الدروس قائمة في المساجد يقيمها علماء، فعليكم أن ترتادوا هذه المجالس تشحذوا الهمم وتذهبوا إلى تلك المساجد وتجلسوا في تلك المجالس مجالس العلم، ومجالس الفقه في الدين، ومن كان لديه أسئلة فليلق أسئلته عليهم.

    نسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الفقه في الدين، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، اللهم أصلحنا وأصلح لنا وأصلح بنا، واجعلنا هداة مهتدين، اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام! اللهم أقر أعيننا وأفرح قلوبنا بصلاح أولادنا ونسائنا، اللهم اجعلهم قرة أعين لنا يا رب العالمين، اللهم أجمعنا ووالدينا ووالد والدينا في جنات الفردوس الأعلى يا أكرم الأكرمين، اللهم أصلحنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا وقاداتنا ووفقهم يا ألله لتغيير المنكرات، اللهم وفقهم لإزالة المنكرات، اللهم أعنهم على إزالة المنكرات والأخذ على أيدي السفهاء يا رب العالمين، اللهم انصر إخواننا المسلمين المجاهدين في كل مكان، اللهم انصر إخواننا المسلمين في الشيشان، اللهم أيدهم بتأييدك وانصرهم بنصرك، وأمدهم بقوة من قوتك، وجند من جندك، فإنه لا يهزم جندك يا قوي يا علي يا عظيم.

    اللهم وحد صفوفهم واجمع كلمتهم على الحق والدين، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين، اللهم عليك بالروس المعتدين ومن عاونهم من اليهود والنصارى وأعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم اقطع دابرهم، اللهم فرق جمعهم، وشتت شملهم، وخالف بين كلماتهم، واجعل بأسهم بينهم يا قوي يا علي يا عظيم، اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.