إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (98)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للجمعة آداب منها: الاغتسال، ولبس الثياب النظيفة، ومس الطيب، والتبكير، وكراهية تخطي رقاب المسلمين وحرمة البيع والشراء بعد النداء للجمعة، كما أن للجمعة شروط وجوب مثل: الذكورية، والحرية، والإقامة، والبلوغ، والصحة، ولها أيضاً شروط صحة كالمسجد، والخطبة، والاستيطان وغيرها من الأحكام.

    1.   

    آداب صلاة الجمعة

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب: منهاج المسلم الجامع للشريعة الإسلامية، عقيدة وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً شرعية، وها نحن مع صلاة الجمعة، وأذكر بقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )، من يرد الله به خيراً يناله في دنياه وأخراه، يفقه في الدين، يعرفه بالدين وأسراره، فهيا بنا -أولاً- نذكركم بهذه الآداب التي مضت في الدرس السابق؛ تذكيراً للناسين؛ وتعليماً لغير العالمين [ آدابها ] أي: آداب صلاة الجمعة [ وما ينبغي أن يؤتى في يومها ].

    أولاً: الاغتسال

    [ أولاً: الاغتسال على كل من يحضرها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) ].

    ثانياً: لبس الثياب النظيفة ومس الطيب

    [ ثانياً: لبس نظيف الثياب، ومس الطيب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( على كل مسلم الغسل يوم الجمعة، ويلبس من صالح ثيابه، وإن كان له طيب مس منه ) ] وأنواع الطيب كثيرة.

    ثالثاً: التبكير إليها

    [ ثالثاً: التبكير إليها ] الذهاب إليها مبكرين من الساعة الثامنة أو التاسعة إلى أن تقام الصلاة [ أي: الذهاب إليها قبل دخول وقتها بزمن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ) ] أي: قدمها لله عز وجل [ ( ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ) ] كم تساوي البيضة؟! [ ( فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ) ]، أي: الخطبة.

    رابعاً: صلاة ما تيسر من النافلة عند دخول المسجد

    [ رابعاً: صلاة ما تيسر من النافلة عند دخول المسجد، أربع ركعات فأكثر ] ثمان ركعات أو عشر أو عشرين أو ثلاثين الذي تستطيع، فلا تدخل المسجد ولا تجلس حتى تصلي ما شاء الله أن تصلي بلا حد [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يروح إلى المسجد فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ) ] بلا تحديد [ ( ثم ينصت للإمام إذا تكلم إلا غفر له من الجمعة إلى الجمعة ) ]، هذه هي الجائزة [ ( ما لم يغش الكبائر ) ] فالذنوب التي تمحى من الجمعة إلى الجمعة الصغائر، أما إذا قارف كبيرة وفعلها فلابد من التوبة.

    خامساً: قطع الكلام والعبث بمس الحصى ونحوها

    [ خامساً: قطع الكلام والعبث بمس الحصى ونحوها إذا خرج الإمام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصت، فقد لغوت ). وقوله: ( من مس الحصى فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له ) ].

    سادساً: إذا دخل المسجد والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين

    [ سادساً: إذا دخل المسجد والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ] ما معنى خفيفتين؟ أي: لا يطيل الركوع أو السجود والقراءة، لكن يتم الركوع والسجود [ تحية المسجد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا دخل أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ) ] رواه مسلم ، ولا يلتفت إلى آراء المذاهب في هذه القضية، فهذا الحديث في الصحيح وواضح. ما معنى (يتجوز فيهما)؟ أي: لا يطيل.

    سابعاً: كراهية تخطي رقاب الجالسين والتفرقة بينهم

    [ سابعاً: يكره تخطي رقاب الجالسين والتفرقة بينهم ] والتخطي معروف [ لقوله صلى الله عليه وسلم للذي رآه يتخطى رقاب الناس: ( اجلس فقد آذيت ). وقوله: ( فلا يفرق بين اثنين ) ] إن وجد مكاناً بها ونعمت وإن لم يجد فلا يفرق بين اثنين.

    ثامناً: حرمة البيع والشراء عند النداء للجمعة

    [ ثامناً: يحرم البيع والشراء عند النداء لها ] إذا نادى المنادي على المنارة بالأذان حرم البيع والشراء، فأغلق بابك وغط بضاعتك ولا تبع ولا تشتر [ لقوله تعالى: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة:9] ] والبيع والشراء بمعنى واحد.

    تاسعاً: استحباب قراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة أو يومها

    [ تاسعاً: يستحب قراءة سورة الكهف في ليلتها أو يومها ] إن شئت في الليل أو في النهار [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين ) ] يعيش في نور من الله عز وجل فلا يغشى الكبائر ولا يفعل الصغائر.

    عاشراً: الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

    [ عاشراً: الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن فعل ذلك كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة ) ] وها أنتم تصلون الألف والألفين والحمد لله.

    الحادي عشر: الإكثار من الدعاء يوم الجمعة

    [ الحادي عشر: الإكثار من الدعاء يومها؛ لأن بها ساعة استجابة، من صادفها استجاب الله تعالى له وأعطاه ما سأل، قال صلى الله عليه وسلم: ( إن في يوم الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز وجل فيها خيراً إلا أعطاه الله إياه ) ] أما يسأل شراً فلا [ وورد أنها ما بين خروج الإمام إلى الفراغ من الصلاة ] غالب الظن أنها من خروج الإمام إلى أن تنتهي الصلاة [ وقد قيل: إنها بعد العصر ] ومعنى هذا: إذا صلى العصر يبقى جالساً يدعو الله عز وجل.

    1.   

    شروط وجوب الجمعة

    [ شروط وجوبها وهي: ]

    أولاً: الذكورية

    [ أولاً: الذكورية، فلا تجب على امرأة ] فالأنثى لا تجب عليها جمعة، وإن صلتها قبلت منها وأثيبت عليها، لكن الأنثى -أي: المرأة- عجوزاً كانت أو غير عجوز ليس عليها صلاة الجمعة، تصلي الظهر في بيتها، إذ من شروط صحة الجمعة: الذكورية.

    ثانياً: الحرية

    [ ثانياً: الحرية، فلا تجب على مملوك ] العبد المملوك لأحد من الناس لا يجب عليه أن يصلي الجمعة؛ لأن مالكه لا يسمح له فهو مشغول، فبحكم أنه عبد مستعبد عند إنسان سواء كان مؤمناً أو كافراً تسقط عليه الجمعة ولا يطالب بها، وعليه أن يؤدي أعماله التي وجبت عليه لمن يملكه، والآن والحمد لله لا عبودية إلا لله.

    ثالثاً: البلوغ

    [ ثالثاً: البلوغ، فلا تجب على صبي ] الصبي قبل أن يبلغ لا تجب عليه صلاة الجمعة، ولكن إذا بلغ السابعة ينبغي أن يصلي، وإذا بلغ العاشرة ولم يصل فينبغي أن يصفع ويجلد من أبيه أو أمه، وإذا بلغ الخامسة عشرة واحتلم وما صلى الجمعة يكون آثماً.

    رابعاً: الصحة

    [ رابعاً ] أي: رابع الشروط الموجبة لصلاة الجمعة [ الصحة، فلا تجب على مريض لا يقدر على حضورها؛ لما به من المرض ] المريض في السرير في المستشفى أو في بيته لا تجب عليه الجمعة.

    خامساً: الإقامة

    [ خامساً: الإقامة ] وهي ضد السفر [ فلا تجب على مسافر ] أبداً، ولو حضرها صحت منه، لكن لا تجب عليه وهو مسافر [ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض ) ] هؤلاء أربعة لا تجب عليهم الجمعة [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريضاً أو مسافراً أو امرأة أو صبياً أو مملوكاً ) ] هؤلاء خمسة أفراد [ هذا وكل من حضرها ممن لا تجب عليهم ] من امرأة أو مملوك أو مريض أو عبد [ وصلاها مع الإمام أجزأته، وسقط عنه الواجب فلا يصلي الظهر بعدها أبداً ].

    إذاً: شروط وجوب الجمعة على الإنسان: الذكورية، الحرية، البلوغ، الصحة، الإقامة. والإقامة هي ضد السفر، مقيم يعني: غير مسافر.

    1.   

    شروط صحة صلاة الجمعة

    [ شروط صحتها ] توفرت شروط وجوبها، ولكن هل تصح أو لا تصح؟ لابد من شروط لكي تصح، فإن توفرت شروط صحتها صحت من صاحبها وإلا فصلاته باطلة.

    أولاً: القرية

    [ أولاً: القرية، فلا تصح الجمعة في بادية أو في سفر ] لا تصح صلاة الجمعة في السفر أو في البادية أبداً، لابد من المدن والقرى [ إذ لم تصل الجمعة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا في المدن والقرى، ولم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل البادية بصلاتها، وعلى كثرة سفره لم يثبت أنه صلاها في سفر أبداً ].

    ثانياً: المسجد

    [ ثانياً: المسجد ] من شروط صحة الجمعة أن تكون في المسجد، لو كانت في نادي أو في مقهى أو في بيت مهما كان لا تصح [ فلا تصح الجمعة في غير أبنية المساجد وأفنيتها؛ حتى لا يتعرض المسلمون للحر أو البرد المضرين ] لابد أن تكون الجمعة في مسجد أو أفنيته الملاصقة له؛ من أجل أن لا يتعرض المسلمون للمطر ولا للحر ولا للبرد، وهذا من رحمة الله بهم.

    ثالثاً: الخطبة

    [ ثالثاً: الخطبة، فلا تصح صلاة الجمعة بدون خطبة فيها؛ إذ ما شرعت صلاة الجمعة إلا من أجل الخطبة ] مثلاً: اجتمع الناس في المسجد وآن الأوان ولم يأت الإمام ولم يحضر الخطيب، قال واحد: هيا أصلي بكم أنا، فصلى الجمعة ركعتين فهل تصح؟ لا تصح، إذ لابد من الخطبة؛ لأن الخطبة تعدل ركعتين، خففت الظهر من أربع إلى اثنتين؛ لتبقى اثنتان من أجل الخطبة.

    والآن لطيفة: لو عندنا أشرطة خطب لإمامنا أو أئمتنا ومرض الإمام أو الخطيب، فهل نشغل ذاك الشريط بصوت الخطبة كما هو ونصلي؟

    الجواب: نقول: الله أعلم، ما نستطيع أن نحكم لا بالجواز ولا بالمنع؛ إذ ما عندنا دليل بهذا ولا هذا، ما عندنا علم من الكتاب ولا من السنة لهذا.

    ونعقب على هذه اللطيفة فنقول: هل يصح للمصلي أن يصلي وهو يسمع خطبة الإمام وهو في بيته؟

    الجواب: لا يصح، لابد أن يشاهد الصفوف، وإن اتسع المسجد أو الطرقات والأفنية فلابد من أن يشاهد بعينيه المصلين وإلا لا تصح صلاته.

    فنحن نقول: ما عندنا علم، الله أعلم، ومن يقول بالجواز فليأت لنا بالدليل، فنقول: الله أعلم، وهي نصف العلم، لو كان العلم مليارات الكلمات كلمة: الله أعلم نصفها.

    1.   

    لا تجب الجمعة على من كان بعيداً عن القرية

    [ سابعاً: لا تجب على من كان بعيداً عن القرية ] أي: سقوطها على من كان بعيداً عن القرية [ لا تجب صلاة الجمعة على من كان يسكن بعيداً عن المدينة التي تقام فيها الجمعة بأكثر من ثلاثة أميال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( الجمعة على من سمع النداء ). والعادة جارية أن صوت المؤذن لا يتجاوز مداه الثلاثة أميال (أربعة كيلو مترات ونصفاً ] نقول: من شروط صحة الجمعة أنها لا تجب على من كان بعيداً عن القرية أو المدينة. لماذا؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( الجمعة على من سمع النداء )، أي: واجبة، أما من لم يسمع فلا تجب عليه، من هو الذي لا يسمع النداء؟ إذا كان بعيداً من القرية أربعة كيلو ونصف فلا يستطيع ولا يسمع، فلا تجب عليه الجمعة، والعادة جارية أن صوت المؤذن لا يتجاوز مداه الثلاثة أميال، أي: أربعة كيلو ونصف كيلو.

    إذاً: لا تجب صلاة الجمعة على من كان بعيداً عن المسجد بأربعة كيلو ونصف، وإن حضرها صحت منه وقبل وأثيب عليها، لكن إذا لم يحضر ولم يستطع يمشي أربعة كيلو ونصف فلا حرج عليه ولا تجب عليه.

    1.   

    من أدرك ركعة من الجمعة أو أقل

    [ ثامناً: من أدرك ركعة من الجمعة أو أقل ] أدرك ركعة من الجمعة أو أقل من ركعة، سجدتين مثلاً بدون ركوع [ إذا أدرك المسبوق ركعة من الجمعة أضاف إليها ثانية بعد سلام الإمام وأجزأته ] إذا أدرك المأموم ركعة كاملة مع الإمام، فسلم الإمام فقام هو يأتي بركعة كاملة فصلاته صحيحة كاملة [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها ) ] ويدخل في هذا النوافل أيضاً والفرائض، من أدرك من العصر ركعة أدرك العصر أربع ركعات، ومن أدرك من المغرب ركعة أدركها كلها [ وأما من أدرك أقل من ركعة كسجدة ونحوها فإنه ينويها ظهراً ويتمها أربعاً بعد سلام الإمام ] من أدرك ركعة من الجمعة صحت صلاته، أضاف ركعة وصلاته كاملة، لكن إذا أدرك أقل من ركعة كسجدتين أو سجدة لما يسلم الإمام يقوم فيصلي الظهر أربع ركعات.

    1.   

    تعدد إقامة الجمعة في البلد الواحد

    [ تاسعاً: تعدد إقامة الجمعة في البلد الواحد: إذا لم يتسع المسجد العتيق ] القديم [ ولم يمكن توسعته جاز أن تقام الجمعة في مسجد آخر من المدينة، أو مساجد بحسب الحاجة ] الأصل أن الجمعة لا تصلى إلا في مسجد واحد، لماذا؟ لأن إمام المسلمين يخطب المواطنين خطبة يبين لهم ما يجب عليهم وما يجب أن يتركوه وما يفعلون به، مجتمعين كلهم رجالاً، هذا الأصل، لكن إذا كان المسجد لا يتسع وكثر أهل البلاد، فهل يتركون صلاة الجمعة؟ الجواب: لا، ولكن يبنون مسجداً آخر للحاجة ويصلون فيه، فإذا لم يتسع هذا المسجد الثاني، فيزيدون ثالثاً وهكذا.

    أما إذا كان المسجد الجامع يتسع لأهل القرية أو لأهل الحي فلا يجوز أن يصلوا إلا في مسجد واحد؛ لتكون الخطبة واحدة.

    1.   

    كيفية صلاة الجمعة

    [ عاشراً: كيفية صلاة الجمعة ] كيف تصلى؟ [ كيفية صلاة الجمعة، هي: أن يخرج الإمام بعد زوال الشمس ] كأن الشمس واقفة في السماء تزول عن اليمين إلى الغرب [ فيرقى المنبر فيسلم على الناس ] السلام عليكم [ حتى إذا جلس أذن المؤذن أذانه للظهر ] بنفس الصيغة [ فإذا فرغ من الأذان قام الإمام فيخطب الناس خطبة يفتتحها بحمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على محمد عبده ورسوله، ثم يعظ الناس ويذكرهم رافعاً صوته، فيأمر بأمر الله ورسوله وينهى بنهيهما، ويرغب ويرهب ] يرغب في الخير ويرهب من الشر [ ويذكر بالوعد والوعيد، ويجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم مستأنفاً خطبته، فيحمد الله ويثني عليه، ويواصل خطبته بنفس اللهجة، وذلك الصوت الذي هو أشبه بصوت منذر جيش ] ومنذر الجيش يكون في الحرب عند وصول العدو: [ حتى إذا فرغ في غير طول ] فرغ في غير طول أي: لا يطيل الخطبة [ نزل وأقام المؤذن للصلاة، صلى بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، ويحسن أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بسورة الأعلى، وفي الثانية بالغاشية ونحوها ] هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية:1] بعد الفاتحة قطعاً.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله.

    1.   

    الأسئلة

    حكم صلاة الجمعة في البيت إذا كان قريباً من المسجد ويُرى المصلون منه

    السؤال: سائل يقول: فضيلة الشيخ! هل تصح صلاة الجمعة في البيت، علماً بأن بيته أمام المسجد ويرى منه المصلين؟

    الجواب: ينبغي للمؤمن أن يسابق إلى المسجد ويتنافس مع المؤمنين؛ حتى يكون أول من يدخل، ولكن مع هذا إذا منزله أو دكانه يشاهد معه المصلين إذا ركعوا وسجدوا تصح صلاته، أما إذا كان يسمع الصوت فقط لا تصح أبداً ولو كان لاصقاً في المسجد.

    حكم من ترك الجمعة لمهمة كلف بها تقوم عليها مصلحة البلاد

    السؤال: يسأل سائل عن الحكم في من يكلف بعمل أثناء صلاة الجمعة، ولا يمكن له أن يغادر مكانه، فهل عليه شيء؟

    الجواب: على كلٍ للضرورات أحكام، لا بأس إذا كان مضطراً مكلفاً بهذا العمل وكان إذا تركه حصل فساد أو شر مثلاً في البلاد، إذا كان للضرورة القصوى فلا بأس، يصلي الظهر بعد ذلك.

    حكم الصلاة في مصلى العمل وبيان العدد الذي تصح بهم الجمعة

    السؤال: وهذا سائل لعله في أوروبا أو في غيرها يقول: لا يتأتى لهم أداء صلاة الجمعة في المساجد، فتطوع أحد العمال ورشحوه كإمام وأصبحوا يقيمون الصلاة في مسجد المعمل، فهل تصح صلاتهم؟ وهل هناك عدد معين تقام به الجمعة؟

    الجواب: سؤال من شقين: الأول: لم نتعرض له، وهو: هل يصح أن نصلي الجمعة في مسجد في المصنع؟ نقول: إذا كان البناء أطلق عليه لفظ مسجد، وأصبح مسجداً نصلي فيه ولو كان في مصنع.

    الثاني: يسأل: عن العدد الذي تصح به الصلاة؟ العدد: من اثني عشر رجلاً إلى أربعين، والخلاف بين أئمة الإسلام.

    والصواب: اثنا عشر رجلاً فما فوق تصح بهم صلاة الجمعة، وأما أقل من اثني عشر فلا تصح، ما استفادوا ولا أفادهم الحقيقة، فالجمعة ينبغي أن يحضرها اثنا عشر رجلاً فما فوق إلى الألف والألفين، أما ستة أنفار أو سبعة أنفار أو ثمانية أنفار فلا تصح بهم الجمعة، يصلون الظهر. هذا هو الحكم.

    حكم جمع العصر إلى الجمعة

    السؤال: سائل يقول: إذا صلى المسافر الجمعة وأراد أن يجمع ويقصر معها صلاة العصر، فهل له ذلك؟

    الجواب: بلغني أن أحد علمائنا الأفاضل يفتي ويقول -إن صح ما قيل-: المسافر لا يجمع بين الجمعة والعصر، بل يصلي العصر في وقتها، ولكن ليس عندنا دليل على هذه الفتيا، والذي يبدو لي أنه لا فرق بين الجمعة والظهر، فالجمعة نائبة عن الظهر، ولو لم يدرك المصلي ركعة من صلاة الجمعة أليس يصليها ظهراً؟ بلى. يصليها ظهراً، فليس بينهما فرق، والله أعلم.

    حكم الصلاة في الشارع الملاصق للمسجد عند ازدحام المسجد

    السؤال: سائل يقول: إذا ازدحم المسجد ولم يجد مكاناً للصلاة في المسجد، فهل له أن يصلي في الشارع الملاصق للمسجد؟

    الجواب: يصلي في الشارع إذا اتحدت الصفوف وتلاصقت، ولا حرج.

    حكم المسافر يدرك ركعة من الجمعة

    السؤال: يقول: كنت مسافراً ودخلت مع جماعة وهم يصلون الجمعة، فأدركت الركعة الثانية، فهل أتمها ركعة واحدة على أنها قصر أم أتمها أربعاً؟

    الجواب: ما دام قد أدرك ركعة من صلاة الجمعة فيضيف إليها ركعة ثانية فقط، لا ينوي أنه مسافر وأن هذه صلاة ظهر، بل صلاة جمعة ويعطى أجر الجمعة.

    الحث على قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة ويومها

    السؤال: تلاوة سورة الكهف في الحديث يوم الجمعة هل يشمل ليلة الجمعة؟

    الجواب: إي نعم، ذكرنا أن الحديث فيه النص على أنها يوم الجمعة وليلة الجمعة، السؤال الذي وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا وسألناه وهو دائماً معي: هل أصليها في النوافل، أصلي عشر ركعات بسورة الفاتحة أو لا بد وأن أقرأها قراءة خاصة بدون صلاة، هذا في نفسي أنا، من نسأل ما وجدنا من نسأل، والغالب نقرؤها في الصلاة، نصلي عشر ركعات بها، والحديث مطلق، قراءتها مطلقة، لم يقل في الصلاة ولا في خارج الصلاة، والكل إن شاء الله واسع وجائز.

    حكم غسل الجمعة

    السؤال: حكم غسل الجمعة؟

    الجواب: حكم غسل الجمعة واجب وليس فريضة، تاركه يأثم إذا كان قادراً عليه ولم يكن له مانع يمنعه، أما إذا امتنع لسبب من الأسباب فلا حرج ولا إثم، وهذا من المبالغة في وجوب غسل الجمعة، فلابد للمواطنين أن يأتوا المسجد أطهاراً أصفياء طاهرين، يغتسلون ويلبسون أحسن ثيابهم، لكن إذا حصل مانع فلا حرج.

    حكم البيع بعد النداء لصلاة الجمعة

    السؤال: سائل يقول: هل تحريم البيع والشراء بعد الأذان الأول أو الأذان الثاني؟

    الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم كان يؤذن أذاناً واحداً للجمعة، وكذلك أبو بكر لثلاث سنوات ، وعمر اثنا عشرة سنة كان كذلك، فلما ولي عثمان الخلافة رضي الله عنهم أجمعين، رأى الناس تباعدت ديارهم وأسواقهم؛ فأضاف الأذان الأول؛ رحمة بهم، أمر بأذان أول وثانٍ، فالذي يكون -ولا شك فيه- أن الأذان الثاني يحرم كل شيء، الأذان الأول نحتاط فلا نبيع ولا نشتري أيضاً، لا سيما بالنسبة إلينا في مكة أو المدينة لا يوجد فرق كبير، إذ لا يتجاوز ربع ساعة، أما في البلاد الأخرى فساعة أو ساعة ونصف بين الأذانين، فهذا أمر واسع، لكن بالنسبة لنا لا يوجد فرق أبداً، عشر دقائق ويؤذن، فالأذان الأول والثاني على حد سواء، فإذا سمع النداء أوقف العمل.

    حكم صلاة الجمعة على الأصم

    السؤال: هل تجب صلاة الجمعة على الأصم الذي لا يسمع؟

    الجواب: إذا قلنا الجمعة لا تجب عليه؛ لأنه لا يسمع، إذاً لا يجب عليه الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء، أي سؤال هذا؟ ما علاقة السمع؟! يجب أن يحضر الجمعة ويشهدها ولو لم يسمع ما يقول الإمام، ولكن زملاءه وإخوانه يعلمونه بأيديهم، قال الإمام كذا وكذا، يتعلم.

    حكم الاحتجاج بحديث: (الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما) على ترك الصلوات الخمس

    السؤال: ما توجيهكم فضيلة الشيخ لمن لا يحضر إلا صلاة الجمعة معتذراً بأن من الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما؟

    الجواب: أولاً: أرجو أن لا يوجد هذا الإنسان، لعله مجرد تصور، قد يوجد إنسان يقول: أنا لا أصلي إلا الجمعة فقط، لماذا؟ قال: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما )، بينا أن الكفارة للذنوب الصغائر، وإذا ترك الصلاة كفر، هذا كلام باطل باطل ولا يصح أن يعرض أيضاً.

    حكم صلاة الجمعة لراعي الإبل أو الأغنام

    السؤال: يقول السائل: لدي عامل يعمل كراعٍ للغنم ولا يعود إلا في المساء، فهل عليه جمعة، وهل علي ذنب إذا ترك الجمعة بسبب الرعي؟

    الجواب: راعي يرعى الغنم خارج البلاد سبعة كيلو أو ثمانية كيلو أو تسعة كيلو، ثم يأتي في المساء بغنم الناس ومعزهم فهل عليه جمعة؟ لا جمعة عليه، قدمنا أن المسافر لا جمعة عليه، وهذا مسافر، هذا في البادية، الجمعة تجب في البادية لا في السفر كما علمنا.

    حكم وجوب الصلاة على شاب بلغ الخامسة عشرة ولم يحتلم أو ينبت

    السؤال: يقول: بلغ شاب خمسة عشر عاماً ولم يحتلم، فهل تجب عليه صلاة الجمعة؟

    الجواب: البلوغ ليس بالخامسة عشرة حقيقة، الذي عليه أكثر أهل العلم أنه في الثامنة عشرة، الذي بلغ الثامنة عشرة ولو لم يحتلم ولو لم ينبت شعراً في جسمه بلغ وأصبح رجلاً، لكن الخامسة عشرة، السادسة عشرة من باب الاحتياط، الغالب أن الشاب يحتلم إذا بلغ الخامسة عشرة أو السادسة عشرة؛ لأن علامات البلوغ هي:

    أولاً: إنبات الشعر، شعر العانة حول فرجه، إذا نبت الشعر بلغ.

    ثانياً: الاحتلام، إذا نام واحتلم وخرج منه مني فقد بلغ وأصبح رجلاً.

    ثالثاً: إذا بلغ الثامنة عشرة بلا خلاف أنه بالغ ولو لم ير شعراً ولا احتلاماً.

    حكم الجهر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الخطبة

    السؤال: يقول: إذا ذكر الخطيب الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء الخطبة، فهل أصلي عليه جهراً؟

    الجواب: لا تجهر؛ لأن المجلس مجلس سكوت وإنصات، صلي عليه في نفسك بلسانك وشفتيك: صلى الله عليه وسلم، أما جهراً فلا؛ لأنك بذلك تشوش على الناس.

    الحث على ترك مساجد المشعوذين والصلاة في مساجد الموحدين

    السؤال: سائل زائر يقول: إذا كان في القرية مسجد للمشعوذين وآخر للموحدين، والمسجدين قريبين من بعضهما، فهل يكون لي الخيار في الصلاة في أحدهما؟

    الجواب: في مسجد الموحدين السلفيين، ولا يصح أن تصلي مع المبتدعة، إلا إذا كنت تصلي معهم؛ لتعلمهم ولتذكرهم ولتعظهم فهذه فرصة لابد منها ولا حرج، أما أنك تترك مسجد السلفيين الموحدين وتصلي مع الخرافيين فلا ينبغي.

    حكم الغسل ليوم الجمعة في يوم الخميس

    السؤال: هل يجوز الاغتسال يوم الخميس لصلاة الجمعة؟

    الجواب: لا يجوز إلا بعد طلوع الفجر، لو جامع أهله في الليل وقام آخر الليل قبل الفجر لا يكفيه لغسل الجمعة، غسل الجمعة يكون بعد الفجر، أما أن يغتسل ليلة الجمعة أو يوم الخميس فلا أبداً، من يوم أن يطلع الفجر يبتدئ غسل الجمعة الواجب.

    حكم الجفاء في إفشاء السلام

    السؤال: سائل يقول: ما حكم الشرع في الجفاء في إفشاء السلام والإعراض والبغضاء والشحناء والكبر عن بعضنا البعض؟

    الجواب: يترتب عليها أن لا يسلم المؤمن على أخيه، ولا ينصح له، ولا يبتسم في وجهه، فهذا منكر وباطل وحرام، وليس من صفات المؤمنين أبداً ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله ) فكيف يجوز هذا الجفاء والقسوة والشدة؟

    حكم قطع شجرة الأراك في الحرم المكي

    السؤال: يسأل هذا الأخ ويقول: هل يجوز قطع السواك في الحرم المكي في حدود الحرم؟

    الجواب: لا يجوز، بل عليه أن يشتريه من عند الآخرين.

    حكم الصفع على الوجه لتارك الصلاة

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! أثابك الله، أحبكم في الله، ويقول: قلتم في درسكم: وإلا صفع على وجهه -الذي لا يصلي- من أبيه أو أمه، يقول: كيف والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ) ، يعني: اللطم على الخد؟

    الجواب: المعقب يقول: يا شيخ! أنت قلت: إذا بلغ السابعة يؤمر بالصلاة، وإذا بلغ العاشرة يضرب، الرسول قال: يضرب، ( واضربوهم عليها لعشر )، لكن كيف يضربه؟ قلنا: صفعه هكذا بيده، ليس الضرب الذي يفوت منفعة الجارحة أو يكسر العظم، وإنما التأديب المعروف بكفه على رأسه أو على يديه أو على كتفيه.

    حكم رفع الصوت بالتهليل عند قول الإمام: (فاذكروا الله يذكركم)

    السؤال: يقول الإمام في آخر الخطبة: فاذكروا الله يذكركم. وكثير من الناس يهلل في هذه اللحظة، ويقول: لا إله إلا الله؟

    الجواب: لا بأس ولا حرج، لكن بدون رفع صوت.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.