إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (167)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للنكاح أركان لا يتم ولا يصح إلا بها، فإذا اختل منها ركن بطل النكاح وفسد، وما ذاك إلا لعظم شأنه ومنزلته في الدين، وتلك الأركان هي: الولي، والشاهدان، والصيغة، ولكل ركن منها أحكام ينبغي معرفتها والإلمام بها، وللنكاح أيضاً آداب وسنن ينبغي مراعاتها والحرص عليها، حتى يكون نكاحاً موافقاً للسنة النبوية، وحتى يكتب له الدوام والخير والبركة في الدنيا والآخرة.

    1.   

    تابع أركان النكاح

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب: منهاج المسلم، ذالكم الكتاب الحاوي الجامع للشريعة الإسلامية بكاملها، عقيدةً وآداباً وأخلاقاً، وعبادات وأحكاماً، وها نحن مع الأحكام، وقد انتهى بنا الدرس إلى أركان النكاح، أحكام صيغة العقد.

    1.   

    أحكام صيغة العقد

    قال: [ أحكامها:] أي: أحكام صيغة العقد [ ولهذا الركن أحكام، منها: ]

    كفاءة الزوج للزوجة

    [ أولاً: كفاءة الزوج للزوجة ] أي: أن يكون الزوج مكافئاً للزوجة في كمالها.. في عقلها.. في ذاتها.. في أصلها، فيكون هذا الرجل الزوج له كفاءة للزوجة، ويكون ذلك [ بأن يكون حراً ] لا عبداً [ ذا خلق ] وليس لا خلق له [ ودين ] وليس لا دين له [ وأمانة ] وليس بخيانة، فلا بد من توفر هذه الشروط الأربعة: أن يكون حراً ذا خلق ودين وأمانة؛ وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ] والشاهد في قوله: ( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ). فمن هنا لا بد وأن تكون كفاءة الزوج للزوجة بأن يكون حراً ذا خلق ودين وأمانة، والدليل ما سمعتموه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتاكم ) أي: جاءكم، أي: رجل، ( ترضون خلقه ودينه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ).

    صحة الوكالة في العقد

    [ ثانياً: ] ثاني الأركان [ تصح الوكالة في العقد ] فمن أحكام العقد: صحة الوكالة في العقد، فإذا كان فلان يريد أن يتزوج من فلان بنتاً فيجوز أن يوكل فلاناً يتولى الزواج عن نفسه [ فللزوج أن يوكل من شاء ] من الرجال، بأن يقول له: يا فلان! اعقد لي على بنت فلان، ولا حرج [ أما الزوجة فوليها هو الذي يتولى عقد نكاحها ].

    1.   

    المهر وأحكامه

    [ رابعاً ] من أركان النكاح [ المهر أو الصداق ] وسميه مهراً أو سميه صداقاً فكله جائز [ هو ما تعطاه المرأة لحلية الاستمتاع بها ] أي: ليحل الاستمتاع بها، أي: جماعها. هذا هو المهر أو الصداق [ وهو واجب ] فالمهر أو الصداق واجب [ بقول الله تعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء:4] ] والصدقات: جمع صدقة، أي: المهر [ وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( التمس ولو خاتماً من حديد ) ] فلا بد من المهر، فقوله: ( التمس ) أي: اطلب. ( ولو خاتماً من حديد ) وتزوج به.

    قال: [ أحكامه: ] أي المهر، وقد عرفنا أن المهر أو الصداق: هو ما تعطاه المرأة لحلية الاستمتاع بها، وهو واجب بالآية والسنة[ للمهر أحكام] الآن مع أحكام المهر [ وهي:]

    أولاً: استحباب تخفيف المهر

    [ أولاً: يستحب تخفيفه ] فبدل العشرة آلاف ألف ريال، فيستحب تخفيفه، وهناك من يزوج بخمسين ألفاً أو بثلاثين ألفاً أو بأربعين ألفاً وبعضهم يقول: بستين ومائة ألف، وهذه بدعة منكرة، فالمهر يستحب تخفيفه لا تثقيله؛ وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة ) ] أي: كلفة من المهر ومن غير المهر، وبعضهم يكترون أو يستأجرون محلاً بخمسين ألفاً .. بعشرين ألفاً .. بثلاثين ألفاً؛ ليقيموا فيه الحفل، وهذا شائع بيننا، فتجد المتزوج يستأجر قصراً من القصور مبنية لهذا الغرض، ويقولون: إنها بعشرة آلاف .. بعشرين .. بثلاثين ألفاً، مع أنه يعقد في المسجد، وفي بيته يطعم الطعام، ولهذا العواقب كما تعرفونها [ ولأن ( صداق بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أربعمائة درهم أو خمسمائة ) ] أي: ما بين الأربعمائة والخمسمائة، فبنات رسول الله فاطمة وأم كلثوم ورقية صداقهن ما بين المائتين إلى ثلاثمائة درهم، والمائتي درهم عبارة عن عشرين ديناراً ذهباً، وهكذا [ وكذا كان صداق أزواجه صلى الله عليه وسلم ] ولتأتسوا وتقتدوا زوجت تسع بنات، ما بينهن إلا واحدة أراد زوجها أن يعطي عشرين ألفاً، وما عداها خمسة آلاف، ومن أراد أن يتزوج من أبنائنا زوجناه في بيتنا، ولا نريد قصراً ولا غيره، والله العظيم، وسنساعده بذبح الشاة والشاتين؛ تيسيراً لهذه المئونة، لكن الذي عليه عوام الناس وأصحاب الدينار والدرهم لا تسأل عنه.

    ثانياً: يسن تسمية المهر في العقد

    [ ثانياً: يسن تسميته في العقد ] فالمهر يسمى ألفاً .. خمسة .. عشرة، فلا بد من تسميته. هذه كلها أحكام المهر، فالمهر أولاً: يستحب تخفيفه.ثانياً: يسن تسميته في العقد، فهذا أفضل، وإن لم يسموه فلها مهر المثل.

    ثالثاً: ما يصح أن يكون مهراً

    [ ثالثاً: يصح بكل متمول ] قمح.. شعير.. ثياب.. بقر.. غنم، كل ما يتمول [ مباح ] ليس خمراً محرماً ولا غير ذلك [ تزيد قيمته على ربع دينار ] أي: لا تنقص قيمته على ربع دينار، فأقل من ربع دينار لا يصح، ولا يكون مهراً أبداً؛ [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( التمس ولو خاتماً من حديد ) ].

    رابعاً: حكم تعجيل المهر مع العقد أو تأجيله

    [ رابعاً: يصح تعجيله مع العقد ] فعندما يأخذون في العقد يقدم المبلغ المالي للمهر [ويصح تأجيله أو بعضه إلى أجل] ولا حرج؛ وذلك [لقوله سبحانه] وتعالى: [وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً [البقرة:237]] فقد تم المهر عند العقد [غير أنه يستحب إعطاؤها شيئاً قبل الدخول] فيستحب أن يعجل بعض المهر ويعطيها قبل الدخول بها، فهذا مستحب [لما روى أبو داود والنسائي : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر علياً أن يعطي فاطمة شيئاً قبل الدخول ) ] لما زوجه بها [ ( فقال: ما عندي شيء)] يا رسول الله! [( فقال: أين درعك )] يا علي؟! [فقال: ها هو، قال: (أعطها الدرع ). [ ( فأعطاها درعه ) ومعنى هذا أنه يستحب أن تعطى شيئاً قبل البناء والدخول بها، وليس المهر كله أو نصفه ولكن بعض الشيء.

    خامساً: وقت تعلق المهر بذمة الزوج ووقت وجوبه

    [ خامساً ] خامس أحكام المهر: [ يتعلق الصداق بالذمة ] أي: ذمة الزوج، فيصبح في ذمته [ ساعة العقد ويجب بالدخول ] أي: إذا دخل على الزوجة [ فإن طلقها قبل الدخول سقط نصفه وبقي عليه نصفه ] فإذا عقد وسمى لها المهر وقبل أن يبني بها طلقها، لها نصف المهر؛ وذلك [ لقوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة:237] ] إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ [البقرة:237]. أو الزوج يعفو ويتنازل أيضاً.

    سادساً: الحكم إن مات الزوج قبل الدخول بالزوجة وبعد العقد

    [ سادساً ] سادس الأحكام أي: أحكام المهر: [ إن مات الزوج قبل الدخول بها وبعد العقد ] فإن عقد وقبل أن يدخل بها مات إلى رحمة الله [ ثبت لها الميراث والصداق كاملاً ] أي: المهر، فترثه كالورثة، والمهر كاملاً تأخذه، والدليل [ لقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ] وحكمه [ إن كان سمى لها صداقاً ] سواء ألفاً أو عشرة بالتسمية [ وإن لم يسم فلها مهر المثل ] فإن لم يقل لا ألف ولا عشرة، وإنما قال: لك المهر فقط، فلها مهر المثل من بنات عمها .. قبيلتها [ وعليها عدة الوفاة ] فتعتد عدة الوفاة؛ لأن زوجها مات، وإن لم يبن بها.

    وأما كيف يتم العقد بدون تسمية المهر فلأن المهر معترف به، ويبقى كميته، وسواء قدم .. أخر فكما قدمنا يجوز ذلك.

    1.   

    آداب النكاح وسننه

    والآن [ آداب النكاح وسننه ] أيها المتزوجون!

    أولاً: الخطبة

    [ أولاً: الخطبة: وهي أن يقول العاقد: إن الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    ثم يقرأ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]. و يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ إلى قوله تعالى: رَقِيبًا [النساء:1]. و يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [الأحزاب:70] إلى: عَظِيمًا [الأحزاب:71]. لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة من نكاح أو غيره فليقل: الحمد لله ... ). إلخ ] وذكر ما سمعتم. وهذا الحديث صحيح، فهو مستحب، على وجه الاستحباب لا الوجوب، ولهذا الذين يعقدون يحفظون هذا النص.

    ثانياً: الوليمة

    [ ثانياً: الوليمة ] فهي من المستحبات ومن السنن؛ [ لقوله صلى الله عليه وسلم لـعبد الرحمن بن عوف لما تزوج: (أولم ولو بشاة)] أي: أولم يا عبد الرحمن ! ولو بشاة، [ والوليمة: طعام العرس، ويجب حضور من دعي إليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب )]. فلا يتأخر إلا لعلة أو مرض [ ويرخص في عدم حضورها إن كان بها لهو أو باطل ] من الأباطيل، فإذا كانت هذه الوليمة فيها لهو وباطل ومحرمات فلا يحضرها المؤمن [ ومن دعاه اثنان قدم أولهما وجه إليه الدعوة ] أي: أول من وجه إليه الدعوة، فإذا دعاك اثنان للزواج .. للعرس فأجب الذي بدأ أولاً، فالذي دعاه أولاً يقدمه ويمشي إليه ويترك الثاني [ ويدعى لها الفقراء كالأغنياء ] فالوليمة يستحب أن يدعى لها الفقراء كالأغنياء؛ [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ) ] كما هي العادة [ ومن لا يجيب الدعوة فقد عصى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن دعي وهو صائم أجاب الدعوة، وإن شاء أكل إن كان صومه تطوعاً، وإن شاء دعا له وخرج ] فيدعو لهم بالخير ولا يقعد ولا يجلس؛ وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائماً فليصل، أي: يدعو ) لأهل العرس، ( وإن كان مفطراً فليطعم )، أي: يأكل.

    ثالثاً: إعلان النكاح بالدف والغناء المباح

    [ ثالثاً: ] من مستحبات الوليمة [ إعلان النكاح بدف وغناء مباح ] فيستحب أن يعلن عن النكاح بدف وغناء مباح، لا غناء محرم؛ [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت ) ] والصوت للنساء فيما بينهن، وأما أن يرفعن أصواتهن إلى الرجال يسمعوه فلا أبداً.

    رابعاً: الدعاء للزوجين

    [ رابعاً: الدعاء للزوجين ] فتدعو للزوجين دعاء صلاح؛ [ لقول أبي هريرة رضي الله عنه: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال: بارك الله لك، وبارك عليك، وجميع بينكما ) ] أي: أنت وزوجتك [ ( في الخير ) ] هكذا يقول أبو هريرة . وهذه الدعوة المباركة، يدعو بها من يأتي للوليمة.

    خامساً: أن يدخل بها في شوال

    [ خامساً: أن يدخل بها في شوال ] فيستحب أن تتزوج في رمضان أو في غيره، ولكن الدخول بها يستحب أن يكون في شهر شوال [ لقول عائشة رضي الله عنها: ( تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بي في شوال ) ] هذا الشهر [ ( فأي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحظى عنده مني؟ ) ] أي: لما كان زواجي في شوال؛ فلم يكن أحظى مني عند الرسول؛ لأن زواجي كان مباركاً في شوال [ ( وكانت تستحب أن يدخل نساؤها في شوال ) ] أي: قريباتها.

    سادساً: ما يقوله الزوج إذا دخل على زوجته

    [ سادساً: إذا دخل على زوجه أخذ بناصيتها ] وهو شعر رأسها [ وقال: ( اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ) ] وجبلتها أي: خلقتها وفطرتها عليه، فيأخذ بشعر المرأة ويقول: ( اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ). إذ روي ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، هذا قبل أن يجامعها.

    سابعاً: ما يقال عند الجماع

    [ سابعاً: يقول عند إرادة الجماع ] والأول عند اللقاء بها يأخذ بناصيتها ويدعو، وأما عند الجماع فيقول: [ ( بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ) ] هكذا يقول عند إرادة الجماع؛ وذلك [ لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من قال ... - إلخ- فإن قدر بينهما في ذلك ولد لم يضر ذلك الولد الشيطان أبداً ) ] فإن قدر لك ولد في ذلك الجماع لن يضر ذلك الولد الشيطان أبداً، ولن يؤذيه أو يتعرض له، ولا يقوى على إفساده.

    ثامناً: تحريم إفشاء الزوجين ما جرى بينهما عند الجماع

    [ ثامناً ] وأخيراً: [ يكره للزوجين إفشاء ما جرى ما بينهما من أحاديث الجماع ] فإذا تحدثت مع زوجتك في حال جماعك فلا تقل شيئاً لغيرك أبداً، ولا تقل هي شيئاً لغيرها أبداً؛ إذ لا يجوز ذلك، فيكره للزوجين إفشاء ما جرى بينهما من أحاديث الجماع والأحاديث المتعلقة به [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه، ثم ينشر سرها ) ] والعياذ بالله في الخارج، ويسمع الناس ذلك، فلا يحل ذلك أبداً ولا يجوز.

    نكتفي بهذا القدر. وصلى الله على نبينا محمد.

    1.   

    الأسئلة

    حكم توكيل المرأة من يعقد عليها مع وجود والدها

    السؤال: هل يجوز للمرأة أن توكل أحداً من محارمها إذا كان والدها حاضراً؟

    الجواب: والدها أولى بالولاية، فإن كان مريضاً أو خرفاً لكبر سنه فلا بأس، فتوكل أقربهم إليها كالأخ وابن الأخ والعم وما إلى ذلك.

    حكم زواج البدل

    السؤال: ما حكم زواج البدل؟

    الجواب: هذا بدعة منكرة، والحمد لله ما أظنها وقعت، والتبادل: هو أن يقول شخص لآخر: زوجني بابنتك وأزوجك ابنتي بلا مهر ولا شيء آخر، وإنما مبادلة، فهذا لا يصح، ولا بأس أن تقول: أزوجك بابنتي ولكن زوجني أنت أيضاً بابنتك، فإن قال: نعم فلا بأس، وإن قال: لا، لا يزوجه، ثم بعد ذلك لكل منهما مهر خاص، بل هذه لها مهرها وهذه لها مهرها، فنكاح المبادلة بدعة منكرة لا يجوز. نعم.

    حكم ضرب الدف للرجال في النكاح

    السؤال: بمناسبة إعلان النكاح ما حكم ضرب الدف بالنسبة للرجال؟

    الجواب: هذا خاص بالنساء في داخل البيت، ولا يصح أن يستمع الرجال لأصوات النساء ولا الدفوف، وأما أن الرجال يدففون فما ورد هذا في السنة، هذا خاص بالنساء. نعم. والسر في التدفيف: الإعلان عن النكاح؛ لأن هذا النكاح يتوارث به الزوج والزوجة، ويلدان الأولاد، ويصبحان أسرة من الأسر، فلا بد وأن يكون علناً، فالنكاح السري حرام، ولا يجوز أبداً، بل لا بد من الإعلان. نعم.

    نصيحة لمن يغالون في المهور

    السؤال: هل من نصيحة يا فضيلة الشيخ! لمن يبالغون في غلاء المهور لبناتهم وتكلفة العرس وما إلى ذلك؟

    الجواب: هذا قد بينته لكم، فلا ينبغي أبداً أن يكون المهر غالياً؛ فهذا فيه شؤم وفيه نحس والعياذ بالله.

    ثانياً: ليس هناك حاجة إلى الغلو والتكبر والتجبر، فلا تجمع الأمة في قصر بعشرين أو ثلاثين ألفاً، وإن كان أصحاب القصور يتألمون من هذا الكلام فنحن لم نقل لهم: ابنوها. إذاً: فعلى كل أقول: على المؤمنين أن يأخذوا بهدي رسولهم صلى الله عليه وسلم فقد قال: ( التمس ولو خاتماً من حديد ). وبنات الرسول الطاهرات كان مهرهن مائتين أو ثلاثمائة درهم، ونحن لا نقول لك: زوج بمائتين أو بثلاثمائة ريال، والدرهم أقل من ربع ريال. نعم.

    حكم من ماتت زوجته بعد العقد عليها وقبل البناء بها

    السؤال: إذا ماتت المرأة قبل البناء بها فهل للزوج أن يطالب بالمهر؟

    الجواب: قدمنا أنه إذا مات الرجل أنها ترثه، وهو يرثها أيضاً، فيرث مهره.

    الزواج العرفي

    السؤال: ما هو الزواج العرفي؟ وما حكمه؟

    الجواب: الزواج العرفي لا أعرف عنه شيئاً، ما عندنا عرف، عندنا سنة، وعندنا كتاب وشريعة، وليس عندنا زواج عرفي، وأخشى أن يكون التمتع والعياذ بالله، أو نكاح المتعة.

    زواج المتعة

    السؤال: ما هو زواج المتعة؟

    الجواب: زواج المتعة: هو أن يتزوج الرجل المرأة لمدة معينة كأسبوع.. أسبوعين.. شهر.. شهرين.. سنة بهذه النية، هذا نكاح المتعة، وقد حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم وأعلن حرمته في مكة في حجة الوادع، فلا يحل لمؤمن أبداً، وهو شائع بين الروافض، والعياذ بالله.

    حكم التوكيل في عقد النكاح

    السؤال: يقول السائل: أنا مقيم في المملكة فهل يجوز لي أن أوكل أبي في بلادي أن يعقد لي على امرأة؟

    الجواب: تقدم هذا، يجوز ولا حرج، وكل أباك أو غيره.

    حكم صبغ اللحية لتغيير الشيب

    السؤال: هل يجوز للإنسان أن يصبغ لحيته إذا كان فيها الشيب؟

    الجواب: يجوز، بل يستحب على شرط أن لا يكون بالسواد، بل يكون بالحمرة أو الصفرة. نعم.

    حكم اشتراط المرأة على زوجها ألا يتزوج عليها

    السؤال: هل يجوز للمرأة أن تشترط على زوجها ألا يتزوج عليها؟

    الجواب: إذا كان هذا في العقد بأن يقول له الولي قبل العقد: زوجتك ابنتي على شرط ألا تتزوج عليها، فإذا وافق فيجب أن يفي بالشرط، وإذا رفض فله ذلك، وأما إذا وافق فـ( المؤمنون على شروطهم )، فما دمت قد وافقت فاصبر. نعم.

    الفرق بين الغناء الحلال والغناء الحرام

    السؤال: ما الفرق بين الغناء الحلال والغناء الحرام؟

    الجواب: الحلال بالكلمة الطيبة والعبارات السليمة التي ترقق القلب وتدفع إلى طاعة الله، والغناء المحرم الذي يثير الشهوات والغرائز، ويدعو إلى الفجور والنساء والعياذ بالله.

    حكم ضرب الزوجة عند الدخول عليها

    السؤال: يقول السائل: عندنا في بلادنا إذا دخل الزوج على زوجته يضربها ويقولون: هذا حتى لا تتعالى عليه، فهل هذا من السنة؟

    الجواب: هكذا كلام باطل، وعمل سيء، ولم يفعله رسول الله ولا أمر به ولا سنه، فهو منكر والعياذ بالله تعالى، ونبرأ إلى الله منه.

    حكم تأجيل بعض المهر

    السؤال: امرأة تزوجت ودخل بها زوجها وأنجب منها وقد دفع لها نصف المهر، يقول: فهل هذا جائز أن أدفع لها نصف المهر الباقي ؟

    الجواب: نعم، يجوز أن يدفع الرجل نصف المهر، ويؤجل النصف الباقي إلى سنة .. إلى سنوات، حتى إلى وفاته ولا حرج. نعم.

    حكم ظهور ورثة آخرين غير معروفين بعد قسمة التركة

    السؤال: لقد توفي أبي وترك مالاً ومزرعة، وقد قمنا نحن الإخوان بقسمة هذا المال، وبعد مدة جاءتنا امرأة وقالت: أنا زوجة أبيكم، ولي ولد منه، وأحضرت عقد النكاح، فهل لنا أن ندخل هذا الولد في الإرث؟

    الجواب: لا بد أن تنقل القضية إلى المحكمة، فإذا أثبتت بالبراهين والحجج القطعية أنها زوجته وشهد فلان وفلان فلا بد وأن يعطوها الثمن من التركة، وأن يرث ولدها كما يرث إخوانه، وإن كانت دعوى فقط والصك مزور ولم يوجد شهود ولا أي شيء فتلغى ولا يلتفت إليها.

    حكم الزواج بنية الطلاق

    السؤال: يقول السائل: أريد السفر للخارج فهل يصح لي الزواج بنية الطلاق؟

    الجواب: أنا أقول: هذه النية لا تجوز، وإن أجازها بعض العلماء وقالوا بها، فأنا أقول: لا يجوز؛ لأن هذا الذي خطبت ابنته وأنت تريد طلاقها قد غششته وخدعته، وهي أيضاً لو عرفت هذا فإنها لن تتزوجك، ولن تقبل زواجك، فالغش حرام، والخداع حرام، والدين النصيحة، فلا تقدم على هذا. نعم. بل يتزوجها سواء في أوروبا .. في أمريكا وتبقى معه، وإذا أبت أن تنزل بلاده معه طلقها ولا حرج، وإن قالت: ننزل معك تنزل. نعم.

    الحكمة من عدم تغسيل الشهيد

    السؤال: ما الحكمة من عدم تغسيل الشهيد؟

    الجواب: أولاً: سن الرسول الكريم هذه السنة، وشهداء أحد ما غسلوا أبداً، فقد دفنوا في ثيابهم، ثم إن الشهيد طاهر نقي، فدماؤه سالت في سبيل الله، فهو لا يحتاج إلى غسل أبداً، فالشهيد يبعث يوم القيامة هكذا، ودمه يسيل. نعم.

    فضل مسجد الغمامة

    السؤال: هل يوجد في المدينة مسجد يسمى بمسجد الغمامة، وهل له فضل كفضل المسجد النبوي؟

    الجواب: لا يساويه أبداً، وأي مسجد لا يعادل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا المسجد موجود، وسبب تسميته مسجد الغمامة أنه لما صلى الرسول على النجاشي غمتهم غمامة وهم في الفضاء، فسمي مسجد الغمامة لهذا الغرض، ولا حرج.

    المفاضلة بين الصلاة في الصف الأول والروضة الشريفة

    السؤال: أيهما أفضل الصلاة خلف الإمام أم في الروضة الشريفة؟

    الجواب: الصلاة في الصف الأول أفضل، وقد فضل ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام ودعا إليه وأمر به ورغب فيه. نعم.

    حكم رمي المرأة لسقطها المتخلق في الحمام

    السؤال: هذه امرأة تقول: امرأة قبل عشر سنوات أسقطت مولوداً صغيراً قد تخلق، فأخذته ورمته في الحمام، وتسأل الآن ماذا عليها؟

    الجواب: عليها أن تصوم شهرين متتابعين كفارة فعلها هذا بالولد.

    حكم زواج المسيار

    السؤال: ما حكم زواج المسيار؟

    الجواب: إذا وافق وليها ورضيت هي ووافقت وصدق هو فيما فعل ويقول فلا بأس، وإن لم توافق لا يجوز، لكن إذا كان هناك اتفاق بين الزوجين ووليهما فلا حرج.

    نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.